Document - ÉTATS-UNIS. Conclusions des observateurs d'Amnesty International au procès d'Ahmed Abu Ali

الولايات المتحدة الأمريكية:محاكمة أحمد أبو علي –

نتائج مراقبة منظمة العفو الدولية للمحاكمة


في 22نوفمبر/تشرين الثاني 2005، أُدين مواطن الولايات المتحدة أحمد أبو علي من قبل هيئة محلفين فيدرالية بتسع نقاط تتعلق بالتآمر للقيام بأعمال إرهابية، بما في ذلك التآمر مع أعضاء في "القاعدة"لاغتيال الرئيس بوش. ورفضت هيئة المحلفين بأليكزاندريا، بولاية فرجينيا، ادعاءات أحمد أبو علي بأن اعترافه المسجل على شريط فيديو قد تم بعد إخضاعه للتعذيب في المملكة العربية السعودية. ويزعم أحمد أبو علي أنه تعرض للجلد والضرب، وأجبر على "الاعتراف" أثناء احتجازه في المملكة العربية السعودية، وبمعرفة من مسؤولين في الولايات المتحدة، على ما يبدو.


وقد تابعت منظمة العفو الدولية قضية أحمد أبو علي عن كثب، بدءاً باعتقاله واحتجازه في المملكة العربية السعودية في يونيو/حزيران 2003أولاً، ومروراً بمزاعم التعذيب وتواطؤ الولايات المتحدة البادي للعيان في التعذيب، وانتهاء بنقله إلى الولايات المتحدة الأمريكية وظروف احتجازه فيها. وأرسلت منظمة العفو الدولية مراقبين لمتابعة قسمين من إجراءات محاكمة أحمد أبو علي. وتعرض هذه الوثيقة بصورة موجزة لخلفية القضية، ولبواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن مزاعم التعذيب، وللنتائج التي توصلت إليها المنظمة من خلال مراقبتها للمحاكمة.


فأحمد أبو علي مواطن من مواطني الولايات المتحدة. ولد في هيوستون، بتكساس، وعاش في تكساس وفرجينيا كل حياته إلى حين سفره للدراسة في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، بالمملكة العربية السعودية، في 2002. وفي أعقاب تفجيرات الرياض، بالمملكة العربية السعودية، في 12مايو/أيار 2003، شنت قوى الأمن السعودية حملة اعتقالات جماعية، ولا سيما في الرياض ومكة والمدينة. واعتقل أحمد أبو علي في المدينة في 8يونيو/حزيران 2003 على أيدي المباحث العامة، وهي جهاز أمن سعودي يعمل تحت إمرة وزارة الداخلية.


مزاعم التعذيب في المملكة العربية السعودية

وفقاً لأقوال أحمد أبو علي، فقد طلب بعد الجلسة الرابعة أو الخامسة من التحقيق معه من قبل المباحث العامة في مركز اعتقال في المدينة، أن يلتقي بمحام، فما كان إلا أن انهالت عليه اللكمات والركلات في معدته، وكُبِّلت يداه وأجبر على البقاء في وضع القرفصاء، وضُرب بأداة صلبة أكثر من 10ضربات مرتدياً قميصه ودون قميص بالتناوب. ويقول أيضاً إنه هُدد ببتر أطرافه أو بقطع رأسه، وإنه تعرض للجلد لعشرين مرة أو أكثر وهو موثوق إلى الأرض بالسلاسل في وضع الزحف وظهره وعنقه مكشوفان تماماً.


وبعد ثلاثة أيام من الاستجواب في المدينة، نُقل إلى سجن الحائر قرب الرياض، حيث يقول إنه بدأ للمرة الأولى بالاعتراف بأنه عضو في "القاعدة". وجرى استجوابه هناك لمدة 47يوماً، احتُجز أثناءها بمعزل عن العالم الخارجي وفي الحبس الانفرادي، ودونما مراجعة قضائية. وعلى الرغم من طلبه المتكرر، لم يتلق أحمد أبو علي أي زيارة من سفارة الولايات المتحدة حتى 8يوليو/تموز (بحضور عضو من قوات الأمن السعودية)، ولم يُسمح له بالاتصال بعائلته حتى 31يوليو/تموز. واعترف على شريط فيديو في 24يوليو/حزيران.


وأبلغت سلطات المملكة العربية السعودية مكتب التحقيق الفدرالي للولايات المتحدة باعتقال أحمد أبو علي للمرة الأولى في 9 يونيو/حزيران، ووافقت على توجيه أسئلة إليه زودها بها مكتب التحقيق الفيدرالي وعملاء آخرون للولايات المتحدة. وبعد أربعة أيام من اعتقاله، قام أعضاء تابعون لهذه الأجهزة بمراقبة جلسة التحقيق خلف مرآة حاجبة.


واستنطق مكتب التحقيق الفيدرالي أحمد أبو علي بصورة مباشرة للمرة الأولى في 14سبتمبر/أيلول 2003في الرياض. وشهد أحمد أبو علي بأنه قد أبلغ عميل مكتب التحقيق الفيدرالي بأنه يريد الالتقاء بمحام، وبأنه قد تعرض لمعاملة سيئة. ورد العميل قائلاً، بحسب قول أحمد أبو علي: "سأذهب وأسال الجنرال"، وغادر الغرفة. وأُبلغ من قبل مكتب التحقيق الفيدرالي بأنه "نظراً لوجوده في الحجز السعودي، ليس من حقه الالتقاء بمحام لأن [سلطات المملكة العربية السعودية] لا تسمح بذلك". وزعَم أنه في إثر هذه المقابلة، تعرض مجدداً للكم والركل و"كُبلت يداه بسلسلة معلقة من السقف وترك واقفاً على قدميه حتى ما بعد الظهر". واستنطق موظفون تابعون للولايات المتحدة أحمد أبو علي لأربع ليال في سبتمبر/أيلول 2003. وقال أحد عملاء مكتب التحقيق الفيدرالي إنه وأحمد أبو علي،


"... ناقشا احتمالات أن يُحاكم السيد أبو علي في المملكة العربية السعودية، أو أن يُحاكم في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، أوأن يُعلن عنه على أنه "مقاتل عدو" ويُحبس بالتالي إلى أجل غير محدود، وربما مدى الحياة بلا محاكمة، في الولايات المتحدة".


وكانت سلطات المملكة العربية السعودية "تعيده إلى حجزها مجدداً" بعد كل جلسة استجواب يقوم بها مكتب التحقيق الفيدرالي. وادعى أحد عملاء مكتب التحقيق الفيدرالي، ويدعى باري كول، في وقت لاحق، أنه "ليس لديهم علم على نحو محدد" باستخدام التعذيب والضرب في سجون المملكة العربية السعودية، على الرغم من اعترافه بعد المزيد من المساءلة بأنه "قد سمع أن السجناء يتعرضون لسوء المعاملة في السجون السعودية"، وأنه "قد اطلع على مقال صحفي نُقل فيه عن مسؤول سعودي قوله إن [أحمد أبو علي] قد أُسيئت معاملته" (1).


وفي 16ديسمبر/كانون الأول 2004، لاحظ القاضي جون بيتس، قاضي محكمة مقاطعة كولومبيا للولايات المتحدة أنه كانت "هناك بعض الأدلة الظرفية على الأقل بأن أبو علي قد تعرض للتعذيب أثناء التحقيقات بمعرفة الولايات المتحدة". وقضى بأنه كان ينبغي على سلطات الولايات المتحدة، وبحكم أن أحمد أبو علي كان في واقع الأمر محتجزاً في المملكة العربية السعودية لحساب الولايات المتحدة الأمريكية، أن تزود المحكمة بأدلة على ما قامت به من أنشطة في وقت اعتقاله واحتجازه واستجوابه. وعوضاً عن ذلك، وبعد مضي أكثر من عام ونصف العام على احتجازه دون تهمة أو محاكمة في المملكة العربية السعودية، أعيد أحمد أبو علي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 21فبراير/شباط 2005لتوجه إليه تهم رسمية بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب.

________________________________________

(1) الولايات المتحدة الأمريكية ضد أبو علي، Cr. No 05 – 53، محضر جلسة الاستماع بشأن الاعتقال أمام ليام أوغريدي، قاضي المحاكمة، محكمة مقاطعة الولايات المتحدة، المقاطعة الشرقية لفرجينيا، قسم أليكزاندريا، 1مارس/آذار 2005.

وتتطابق رواية أحمد أبو علي بشأن ما ورد من أنه قد تعرض للتعذيب في المملكة العربية السعودية مع ممارسات التعذيب التي قامت منظمة العفو الدولية بتوثيقها على مدار سنوات عديدة. ومنذ البدء، ساورت منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أنه سوف يتعرض للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازه.


فكتبت منظمة العفو الدولية إلى وزير الخارجية، كولين باول، في 19سبتمبر/أيلول 2003. وفي رد تلقته المنظمة في 4 فبراير/شباط 2004، أبلغت إليزابيت إيه كيرينسيتش، مديرة مكتب خدمات المواطنين الأمريكيين وإدارة الأزمات، منظمة العفو الدولية بأن المسؤولين القنصليين لم يروا أي أدلة على سوء المعاملة. وقالت أيضاً إن سلطات الولايات المتحدة "سوف تواصل مراقبة قضية أحمد أبو علي عن كثب لضمان الاحترام الكامل لحقوقه القانونية بمقتضى القانون السعودي".


وقد دأب المسؤولون السعوديون بصورة ثابته على إنكار أية مزاعم بوقوع التعذيب، بما في ذلك في شهادة قدمها موظفون حكوميون أثناء إجراءات المحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية.


المحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية

بدأت جلسات الاستماع السابقة على المحاكمة في قضية أحمد أبو علي في 11أكتوبر/تشرين الأول 2005. فقد وجه إليه عدد من التهم بجرائم تتصل بالإرهاب، بما فيها تزويد إرهابيين بالمساندة والموارد المادية، وتقديم الخدمات لـ"القاعدة"، والتآمر لاغتيال رئيس الولايات المتحدة. ولم توجه له أي تهم بالعلاقة مع هجمات الرياض أو مع أي جرائم لها صلة بالمملكة العربية السعودية. وسعى محاموه إلى إسقاط شريط الفيديو الذي اعترف فيه من الأدلة بسبب الحصول عليه تحت التعذيب، ونظراً لأن الاستناد إليه غير مقبول في المحكمة بموجب التشريع الوطني وبمقتضى المعايير الدولية لحقوق الإنسان.


كما سعى الدفاع أيضاً إلى إسقاط القضية ضده استناداً إلى ادعائه بأن اعتقاله واحتجازه تمّا بناء على توجيهات من حكومة الولايات المتحدة، التي استخدمت حكومة المملكة العربية السعودية "كشريك، أو كصاحب مشروع شريك أو كوكيل"، ونظراً لأن التأخير في مقاضاتاه قد شكل انتهاكاً لقانون المحاكمة السريعة(2)، ولحقه في أن يحاكم على وجه السرعة بمقتضى دستور الولايات المتحدة(3).


وقد شهد أحمد أبو علي بأنه، وأثناء هذه الإجراءات السابقة على المحاكمة، تعرض للصفع وللضرب وللجلد، بينما كان مكبلاً ومعصوب العينين ومحروماً من النوم والطعام، وفي مناسبة أخرى مكبلاً ومعلقاً من السقف. وسمعت

__________________________________________

(2) يرسي قانون المحاكمة العاجلة للعام 1974، الذي ورد في تشريع الولايات المتحدة 18 U.S.C. §§ 3161-3174، بين جملة أشياء، الحدود الزمنية لاستكمال المراحل المختلفة لعملية المقاضاة الجنائية الفدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية.


(3) ينص التعديل السادس لدستور الولايات المتحدة على أن "يتمتع المتهم، في جميع المحاكمات الجنائية، بالحق في محاكمة سريعة وعلنية أمام هيئة محلفين غير متحيزة للولاية أو المقاطعة التي ترتكب فيها الجريمة، وهي المقاطعة التي حددها القانون فيما سبق، وبالحق في أن يُبلَّغ بطبيعة التهمة وسببها؛ وفي أن يواجه بالشهود الذي يشهدون ضده؛ وفي التمتع بالإجراءات الإلزامية لاستدعاء شهود يشهدون في صالحه، وفي تلقي المساعدة من محام يدافع عنه".

المحكمة أيضاً إفادات من عملاء سابقين لمكتب التحقيق الفيدرالي، ومن موظفين قنصليين تابعين للولايات المتحدة وخبراء في الطب الشرعي ومحللين نفسيين وآخرين. وفي 24 أكتوبر/78?شرين الأول، ردَّ القاضي جيرالد بروس لي جميع إشارات الدفاع على أساس أن حكومة الولايات المتحدة قد بيَّنت من خلال "كثرة من الأدلة" أن الأدلة التي أدلى بها أحمد أبو علي في المملكة العربية السعودية كانت "طوعية" وينبغي لهيئة المحلفين في المحاكمة الكاملة النظر فيها. بيد أنه لم يصدر حكماً قطعياً بشأن مصداقية ادعاءات أحمد أبو علي بأنه قد تعرض للتعذيب في المملكة العربية السعودية.


وبدأت محاكمة أحمد أبو علي في 30أكتوبر/تشرين الأول 2005وتركزت على ما إذا كان اعتراف أحمد أبو علي طوعياً، وعلى ادعاءاته بأنه قد تعرض للتعذيب.


مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره ذات الصلة (4)


  1. التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (سوء المعاملة) محظورة في جميع الظروف بلا استثناء.

  2. لا يجوز الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب أو سوء المعاملة، كدليل في أية إجراءات ضد الشخص المعني أو ضد أي شخص آخر.

  3. يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية للفصل في قانونية اعتقاله، ويكون من حقه أن يعترض على قانونية هذا الاعتقال، وأن يتصل على وجه السرعة بمحام، وأن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه.

  4. ينبغي أن تتوفر للدفاع والإدعاء "أسلحة متكافئة"، وعلى وجه التحديد المساواة في الإجراءات القانونية أمام المحكمة. ويستدعي هذا، بين أشياء أخرى، جواز تفحص كلا الطرفين للشهود، أو أن يكونا قد تفحصا هؤلاء الشهود، وتلبية مطلبهما بحضور الشهود وتفحصهما، وكذلك تقديم الأدلة وتفحص الأدلة المقدمة، تحت نفس الظروف.



النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية

قامت منظمة العفو الدولية بمراقبة جزء من محاكمة أحمد أبو علي ما بين 7 – 10نوفمبر/تشرين الثاني 2005. واستناداً لهذه المراقبة، تعتبر المنظمة أن محاكمة أحمد أبو علي قد أُجريت بصورة سليمة في حدود المعايير التي حددتها المحكمة. بيد أن منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق خطيرة بشأن هذه المعايير، التي ألقت بظلال سوداء على نزاهة المحاكمة.

________________________________________

(4) مجمَّعة من معايير دولية مختلفة، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، المادتين 2و15؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادتين 9و14؛ والمبدأ 17(1) من مجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق على نحو خاص بسبب عدم السماح لمحامي أحمد أبو علي أثناء المحاكمة بتقديم أي أدلة تتعلق بسجل المملكة العربية العربية السعودية في مضمار حقوق الإنسان، وبسجلها الخاص بالتعذيب، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق من ذلك بسجل المباحث العامة في هذا المجال. وقرر القاضي لي أنه لن يسمح بعرض أية أدلة سوى تلك المتعلقة مباشرة باستجواب أحمد أبو علي، حارماً بذلك الدفاع من فرصة عرض أدلة ذات صلة، بما في ذلك أقوال تقدم بها شخصان من مواطني المملكة المتحدة كانا قد احتجزا في سجن الحائر في الفترة نفسها التي احتجز فيها أحمد أبو علي وادعيا فيها أنهما قد عُذبا حتى اعترفا بجرائم إرهابية، ووصفا فيها لمنظمة العفو الدولية التعذيب وأساليب التعذيب التي استخدمت ضدهما أثناء احتجازهما في المملكة العربية السعودية، التي جاءت مطابقة لمزاعم أحمد أبو علي.


وكان خمسة من مواطني المملكة المتحدة ومواطن كندي واحد قد أدينوا بالعلاقة مع سلسلة من التفجيرات وقعت في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2000، وذهب ضحيتها رجل واحد، بينما أصيب عدة أشخاص فيها بجروح. وشكَّلت "اعترافاتهم"، التي عُرضت على تلفزيون المملكة العربية السعودية في فبراير/شباط 2001قبل محاكمتهم، الدليل الرئيسي الذي تم الاستناد إليه، بحسب ما ذُكر، في إدانتهم وإصدار الأحكام عليهم. إذ حكم على وليام سامبسون وأليكزاندر ميتشيل بالإعدام، بينما حكم على راف ستشايفينـز بالسجن.


وقدَّم هؤلاء روايات تفصيلية للمعاملة التي تلقوها في سجون الرياض. حيث ادعوا أنهم تعرضوا على نحو متكرر لأشكال متنوعة من التعذيب أثناء استجوابهم لإجبارهم على الاعتراف باتهامات الشرطة لهم. وشمل ذلك الضرب على جميع أجزاء الجسم وعلى باطن القدمين، والحرمان من النوم، والربط بالسلاسل وتكبيل اليدين لفترات طويلة.


وأفرج عن مواطني المملكة المتحدة والمواطن الكندي جميعاً في أغسطس/آب 2003إثر صدور عفو ملكي، وقدَّم هؤلاء روايات مفصلة حول ما تلقوه من معاملة في سجون الرياض.


وفي الباب الخاص بالمملكة العربية السعودية، يشير التقرير القطري لحقوق الإنسان الصادر عن وزارة خارجية الولايات المتحدة إلى ما يلي:


"كان موظفو وزارة الداخلية مسؤولين عن معظم حوادث الإساءة إلى السجناء، بما في ذلك الضرب والجلد والحرمان من النوم. وبالإضافة إلى ذلك، وردت مزاعم حول الضرب بالعصي والتعليق من القضبان بواسطة الكلبشات. كما وردت مزاعم بأن هذه الممارسات قد استخدمت لإجبار السجناء على الإدلاء باعترافات".


ونظراً لتوافق ما توصلت إليه وزارة خارجية الولايات المتحدة من نتائج مع المزاعم المحددة لأحمد أبو علي، فإن القرار بمنع استخدام أي أدلة تتعلق بالتعذيب في المملكة العربية السعودية أو وردت على لسان ناجين من التع�584?يب في المملكة العربية السعودية مسألة تبعث على التساؤل، إذ تركت هيئة المحلفين لاتخاذ قراراتها بشأن مزاعم التعذيب دونما أدنى استناد إلى المعلومات السياقية للخبراء.


وبينما مُنع الدفاع من تقديم بيانات وأدلة عامة بشأن أنماط التعذيب في المملكة العربية السعودية، سُمح في الوقت نفسه لمسؤولين سعوديين بأن يُقدموا مثل هذه البيانات العامة. فعلى سبيل المثل، استمعت هيئة المحلفين لأقوالٍ من موظفيْن سعودييْن عُرِّف عنهما باسم "اللواء" و"النقيب"، حيث أكد هذان أن المباحث العامة على وجه الخصوص والمملكة العربية السعودية عموماً تحظران التعذيب ولا تمارسانه.


إن استعداد القاضي لي لأن يسمح بالإدلاء بمثل هذه الأقوال مقابل استثناء الأدلة المتعلقة بأنماط التعذيب في المملكة العربية السعودية – بما فيها الاستخلاصات التي توصلت إليها وزارة خارجية الولايات المتحدة نفسها – قد وضعت أقوال أحمد أبو علي مقابل أقوال معذِّبيه المزعومين وعملاء مكتب التحقيق الفيدرالي، الذين عملوا معهم بصورة وثيقة بحسب جميع الروايات، ومن دون أي خلفية سياقية كان ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار.


وفي إحدى جلسات الاستماع التي راقبها مندوب منظمة العفو الدولية، قال القاضي لي، في معرض تفسيره لقراره بعدم السماح بسماع شهادات مواطني المملكة المتحدة المذكورين آنفاً، إن حالة تعذيب محددة واحدة، حتى لو جرى إثباتها، لا تُثبت أن التعذيب قد وقع في قضايا محددة أخرى. ومع ذلك، عمد القاضي لي بصورة منهجية إلى اعتراض سبيل أية محاولات قام بها الدفاع للكشف عن أن التعذيب هو في حقيقة الأمر القاعدة وليس الاستثناء في المملكة العربية السعودية، ولا سيما في حالة من يشتبه بأنهم "إرهابيون".


إن منظمة العفو الدولية ليست في وضع يتيح لن أن تقرر بصورة قاطعة ما إذا كان أحمد أبو علي قد عُذِّب في المملكة العربية السعودية أم لا – حيث اختلف المهنيون الطبيون فيما بينهم حول ذلك-أو ما إذا كانت اعترافاته قد انتزعت تحت التعذيب. كما إن المنظمة ليست في أي وضع للحكم بشأن ذنبه أو براءته وحول مدى دقة الحكم الذي أصدرته المحكمة بحقة. بيد أن منظمة العفو الدولية تعتبر أن التمييز في السماح بعرض الأدلة المتعلقة بخلفية التعذيب في المملكة العربية السعودية إنما يلقي ظلالاً من الشك بصورة جدية على قدرة هيئة المحلفين على إصدار حكم قائم على أساس معرفي بشأن ما إذا كان أحمد أبو علي قد أدلى باعترافه بسبب التعذيب أم لا.


إن وصف أحمد أبو علي لتعذيبه في المملكة العربية السعودية يتماشى مع بواعث قلق منظمة العفو الدولية التي طال عليها الأمد بشأن استخدام التعذيب. فقد دأبت المنظمة على مدار عدد من السنين على توثيق الاعتماد شبه الحصري لنظام القضاء الجنائي في المملكة العربية السعودية على استخدام الاعترافات.


وحتى الحقائق التي اعترف بها المسؤولون السعوديون والادعاء تجعل من الاعتراف أمراً مشكوكاً بصحته إلى حد كبير: بدءاً بسرية الإجراءات؛ واحتجاز أحمد أبو علي بمعزل عن العالم الخارجي لخمسين يوماً، دونما فرصة لكي يلتقيبمحام أو ليعرض على محكمة، ودونما زيارات من أهله، وانتهاء بإخضاعه لعمليات تحقيق مطولة أثناء الليل.


وتظهر أقوال تضمنتها مذكرة أعرب فيها القاضي لي عن آرائه في 25أكتوبر/تشرين الأول 2005بصورة أكثر جلاء التبسيط المُخِل في تقويم سجل المملكة العربية السعودية في مضمار حقوق الإنسان، وتعكس الرغبة في قبول الأدلة العامة من طرف واحد وحرمان الطرف الثاني من فرصة عرض مثل هذه الأدلة:


"نفى المقدم – مسؤول الحراسة في مرفق المدينة الذي كان أحمد أبو علي محتجزاً فيه – نفياً قاطعاً أن السيد أبو علي قد تعرض للتعذيب أو الضرب أو الحرمان من النوم، أو للاستجواب في المدينة. وأكد على أن الحكومة تعتمد سياسة ضد تعذيب السجناء أو المشتبه بهم أو الإساءة إليهم جسدياً، وأن هذه السياسة قيد التطبيق ... وقد تقدم المقدَّم بشهادته تحت الاستجواب المضاد من جانب الدفاع ولا تجد المحكمة سبباً لعدم الأخذ بشهادته".


وفي واقع الحال، فقد حيل من خلال إجراءات المحاكمة دون أية أدلة كان يمكن أن توفر "الأسباب لعدم الأخذ بشهادته" ودون جميع البيانات العامة المماثلة.


خـاتمة

تشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق بالغ من أن محاكمة أحمد أبو علي يمكن أن تشكل سابقة في محاكم الولايات المتحدة من حيث تقديم الدعم غير المبرر لبيانات حكومة أجنبية بشأن سجلها في مضمار حقوق الإنسان كوسيلة للتقدُّمبأدلة معترف بها، بما في ذلك أقوال يتم الحصول عليها تحت التعذيب وسوء المعاملة. وفي هذه الحالة، فإن أقوال موظفي المملكة العربية السعودية، الدولة ذات السجل البيِّن في مجال التعذيب وإساءة المعاملة على نطاق واسع، التي أنكروا فيها وجود مثل هذه الممارسات، إنما قُبلت على عِلاتها، على ما يبدو، ومن دون السماح لأي جهد جاد بتفنيد ما تم عرضه من ادعاءات.

Page 4 of 4