Document - ÉTATS-UNIS. Hors de portée des radars : vols secrets, torture et «disparition» (RÉSUMÉ)
الولايات المتحدة الأمريكية:خارج مجال الرادار- الرحلات الجوية السرية
إلى التعذيب و"الاختفاء"
1.برنامج الولايات المتحدة للترحيل السري
1.1عمليات الترحيل
تستتخدم منظمة العفو الدولية عبارة "الترحيل السري" لوصف عمليات ترحيل الأفراد من دولة إلى أخرى بطرق تلتف على جميع الإجراءات القضائية والإدارية المرعية. وفي سياق "الحرب على الإرهاب"، بادءت الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الممارسة بصورة رئيسية، وإن لم يكن بشكل حصري، بالتعاون مع حكومات أخرى، أو بتواطؤ أو إذعان من جانبها. وأوسع تجليات الترحيل السري المعروفة نطاقاً هو الترحيل السري لإرهابيين مشتبه بهم إلى حجز دول أخرى – بما في ذلك في مصر والأردن وسوريا – حيث تظل الوحشية البدنية والنفسية في التعامل مع المعتقلين سمة بارزة أثناء التحقيقات. وهدف شبكة الترحيل السري هو استخدام مهما توافر من وسائل لازمة لجمع المعلومات، وإبقاء المعتقلين بعيداً عن أعين أية سلطة قضائية.
بيد أن شبكة الترحيل السري تتكفل كذلك بتسفير الأشخاص إلى حجز الولايات المتحدة، حيث يمكن أن ينتهوا في خليج غوانتانامو، بكوبا، أو في مراكز الاعتقال في العراق أو أفغانستان، أو في أحد المرافق السرية المعروفة باسم "المواقع السوداء" لوكالة الاستخبارات المركزية للولايات المتحدة الأمريكية (السي آي أيه). وفي عدد من الحالات، تم ترحيل أفراد من وإلى حجز الولايات المتحدة عدة مرات. فقد اعتُقل محمد سعد إقبال مدني، على سبيل المثل، على أيدي عملاء الاستخبارات الإندونيسية في يناير/كانون الثاني 2002، وبتعليمات من السي آي أيه، وفقاً لما زُعم، التي سفَّرته جواً من جاكارتا إلى مصر، حيث "اختفى" وأُشيع أنه توفي أثناء الاستجواب. وفي حقيقة الأمر، أُعيد سراً إلى أفغانستان عبر باكستان في أبريل/نيسان 2002واحتجز هناك لمدة 11شهراً قبل أن يُرسل إلى خليج غوانتانامو في مارس/آذار 2003. ومضى أكثر من سنة على ذلك قبل أن يتمكن زملاؤه المعتقلون معه، الذين قالوا إنه "فقد صوابه" نتيجة ما تعرض له من معاملة، من أن يبلغوا محامييهم بوجوده بينهم.
ويجري الحديث أحياناً عن الترحيل السري بصفته وسيلة كفؤة لنقل من يُشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب من مكان إلى آخر دون المرور بالإجراءات الرسمية البيروقراطية. ومثل هذه التوصيفات الفارغة إنما تهدف إلى إخفاء الحقيقة بشأن نظام يُخرج الضحية من دائرة حماية القانون، ويضع الجاني فوق القانون.
فعمليات الترحيل تنطوي على طبقات متعددة من انتهاكات حقوق الإنسان. إذ اعتُقل معظم ضحايا الترحيل السري ابتداءً بصورة غير قانونية: فبعضهم اختُطف؛ وآخرون حُرموا من الانتفاع بأي إجراءات قانونية، بما في ذلك تمكينهم من الطعن في قرار تسفيرهم استناداً إلى خطر التعرض للتعذيب. وثمة صلة وثيقة كذلك بين عمليات الترحيل وعمليات الإخفاء القسري. فالعديد ممن اعتقلوا بصورة غير قانونية في بلد ما ورُحِّلوا بشكل غير قانوني إلى بلد آخر انتهوا إلى "الاختفاء"، بمن فيهم عشرات "اختفوا" في حجز الولايات المتحدة. وكل ضحية من ضحايا الترحيل السري قابلته منظمة العفو الدولية قام بوصف مناسبات تعرض فيها للتعذيب أو لغيره من صنوف سوء المعاملة.
وبسبب من السرية التي تكتنف ممارسة الترحيل السري، ونتيجة لـ"اختفاء" العديد من الضحايا، فإن من الصعب تقدير مدى اتساع برنامجه. ففي العديد من البلدان، تتردد العائلات في الإبلاغ عن اختفاء أقربائهم خشية أن تقع في براثن مسؤولي الاستخبارات ولفت الأنظار إليها. وقد تحدثت منظمة العفو الدولية إلى عدة أشخاص سردوا روايات معقولة بشأن الترحيل السري، غير أنهم لم يرغبوا في أن تُعرف أسماؤهم أو ظروف اعتقالهم وتسفيرهم. وتخرج بعض الحالات إلى النور عندما يتم الإفراج عن الضحية أو يُسمح له بالالتقاء بمحام، مع أن هذين الأمرين ليسا شائعين في حياة ضحايا الترحيل السري. فعدد الحالات يبدو في الوقت الراهن بالمئات: حيث ذكر رئيس وزراء مصر في 2005 أن الولايات المتحدة الأمريكية قد رحَّلت إلى مصر وحدها ما بين 60و70 شخصاً، بينما يعتقد عميل سابق للسي آي أيه من ذوي الخبرة بالمنطقة أن مئات المعتقلين قد أُرسلوا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية إلى سجون في الشرق الأوسط. واعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بإلقائها القبض على نحو 30معتقلاً من "ذوي القيمة العالية" ممن تظل أماكن تواجدهم غير معروفة، بينما تحقق السي آي أيه، حسبما ورد، بنحو ثلاثين حالة إضافية من "الترحيل السري الخاطئ"، التي اعتُقل أشخاص فيها استناداً إلى أدلة خاطئة أو نتيجة خلط في الأسماءدانا بريست، "ال�581?بس الخطأ، تشريح لخطأ ارتكبته السي آي أيه"، الواشنطون بوست، 4 ديسمبر/كانون الأول 2005.
.
بيد أن هذا ليس سوى تقديراً يتضمن الحد الأدنى. فالترحيل السري، مثله مثل "الاختفاء"، مصمم في الأصل حتى يتجنب التدقيق الرسمي والقضائي، ويُخفي هوية الجناة ومصير الضحايا.
2.1"التأكيدات الدبلوماسية"
"نزعوا أظافره على وجه السرعة، فراحيتحدث عن الأشياء".
فينسنت كانيسترارو، المدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب التابع للسي آي أيه،
واصفاً ما حدث لأحد المعتقلين الذي سُلَّموا سراً إلى مصر
ذكر من جرى تسليمهم سراً إلى دول أخرى لاستجوابهم أنهم تعرضوا للضرب بالأيدي أو العصي، وأُجبروا على الوقوف لأيام كاملة، وعُلِّقوا من أجل الفلقة (الضرب على باطن القدم)تتضمن الفلقة الضرب على باطن القدم العارية، وغالباً ما يكون الضحية معلقاً ورأسه إلى أسفل. وينجم عنها ألم مبرح نتيجة لكثرة نهايات الأعصاب في القدم، كما تتسبب في كثير من الأحيان بأذى دائم للعظام الصغرى للقدم وللأربطة الوترية.، أو حُرموا من الطعام أو النوم. وفي بعض الحالات، ارتقت ظروف الاعتقال بحد ذاتها، بما فيها العزل لفترات طويلة، إلى مرتبة المعاملة القاسية. ومع ذلك، ليس بإمكان أحد التحقيق في هذا، ناهيك عن وقفه، بسبب السرية التي تحاط بها ظروف معظم ضحايا الترحيل السري وأماكن تواجدهم.
وليس من شك في أن القصد من عمليات التسفير هو تيسير مثل هذه الاستجوابات المسيئة. فالمدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب التابع للسي آي أيه، فينسنت كانيسترارو، أبلغ صحيفة نيوزديهفي فبراير/شباط 2003أن معتقلاً كبيراً ينتمي إلى القاعدة قد أُرسل إلى مصر من خليج غوانتانامو لأنه كان يرفض التعاون مع مستجوبيه. وفي مصر، يقول فينسنت كانيسترارو، "نزعوا أظافره علىوجه السرعة، فراح يتحدث عن الأشياء"توم برونه، "استجواب عدواني"، نيوزديه، 4مارس/آذار 2003.. وأبلغ روبيرت باير، وهو مسؤول سابق في السي آي أيه في الشرق الأوسط، هيئة الإذاعة البريطانية(بي بي سي) ما يلي: "كما فهمت المسألة، هناك الكثير من تصدير الأمور إلى الخارج. فسوريا، مثلها مثل العراق، دولة تُعذِّب الأشخاص. وهم يستخدمون الصعق بالكهرباء والماء في التعذيب. ويصلون بالتعذيب إلى مشارف الموت، مثل المصريين. والطريقة التي يمكن الالتفاف بها على تورط الأمريكيين في التعذيب هي في جعل الآخرين يقومون به""نجوم وخطوط وحقوق إنسانية"، مقابلة بثها راديو البي بي سي3، يناير/كانون الثاني 2006..
وقد ادعت حكومة الولايات المتحدة أن عمليات الترحيل السري لا تفضي إلى خطر التعرض للتعذيب. فوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أصرت على أن: "الولايات المتحدة لم تنقل أحداً، ولن تنقل أي شخص، إلى بلد نعتقد أنه سيتعرض فيه للتعذيب. وحيث يكون ذلك مناسباً، تسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على تأكيدات بأن الشخص الذي يجري تسفيره لن يتعرض للتعذيب"وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، "تصريحات لدى مغادرتها متجهة إلى أوروبا"، كما أدلت بها في قاعدة أندروز التابعة لسلاح الجو، 5ديسمبر/كانون الأول 2005، أنظر http://www.state.gov/secretary/rm/2005/57602.htm.
وحتى لو قبل المرء فرضية أنه لا يقصد بالترحيل السري تيسير الاستجواب تحت التعذيب، فإن الاعتماد على مثل هذه "التأكيدات الدبلوماسية" لن يفي بمقتضيات الواجب المطلق بعدم تسفير أي شخص إلى دولة يمكن أن يتعرض فيها لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة (مبدأ عدم الإعادة القسرية). وفي حقيقة الأمر، فإن الفرضية ذاتها التي تقوم عليها مثل هذه التأكيدات تناقض نفسها بنفسها. فإذا ما كان خطر التعذيب أو سوء المعاملة في الحجز ماثلاً بدرجة عظيمة إلى حد أنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية طلب التأكيدات بأن الدولة المستقبلة لن تلجأ إلى مثل هذه الجريمة، فإن ثمة خطراً داهماً فعلاً ينبغي أن يستتبع بوضوح عدم السماح بعملية التسفير من أصلها. ومعظم الدول التي طُلب منها تقديم مثل هذه التأكيدات قد وقعت منذ زمن على اتفاقيات ملزمة قانوناً تحظر التعذيب وإساءة المعاملة، ولكنها قد تجاهلتها. وفضلاً عن ذلك، فإن استخدام التأكيدات الدبلوماسية يخلق وضعاً لا يعود معه لأي من الدولتين مصلحة في رصد تطبيق الاتفاق بصورة فعالة نظراً لأن من شأن أي خرق له أن يُورِّط الدولة المرسلة والمستقبلة، على حد سواء، في ارتكاب أعمال تعذيب وإساءة معاملة محظورة دولياً.
3.1تأسيس برنامج الولايات المتحدة للترحيل السري
قبل 11سبتمبر/أيلول 2001، جرى التفكير على نطاق واسع باستخدام الترحيل السري كوسيلة لإعادة الإرهابيين المشتبه بهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمحاكمتهم. وتنص تعليمات القرار الرئاسي 39الصادر عن الرئيس بيل كلينتون في يونيو/حزيران 1995على أنه: "عندما يكون إرهابيون مطلوبون لانتهاكهم قانون الولايات المتحدة
طلقاء فيما وراء البحار، تكون مسألة إعادتهم لمقاضاتهم من الأمور ذات الأولوية القصوى ... وإذا لم نتلق تعاوناً كافياً من دولة تأوي إرهابياً نسعى إلى تسلُّمه، نتخذ التدابير المناسبة لجعلها تنصاع للتعاون. فيمكن إعادة المشتبه بهم بالقوة دونما تعاون من الحكومة المضيفة، وفقاً للإجراءات التي ينص عليها [أمر الأمن القومي رقم77]، الذي يبقى ساري المفعول"صدر أمر الأمن القومي رقم 77عن الرئيس جورج دبليو بوش (الأب) في يناير/كانون الثاني 1992، ولا تزال محتوياته من الأسرار المكتومة، http://www.fas.org/irp/offdocs/pdd39. htm.
.وكان أمر الأمن القومي رقم77قد صدر عن الرئيس جورج دبليو بوش الأب في يناير/كانون الثاني 1992، ولا تزال محتوياته من الأسرار المكتومة.
وفي تقرير له أمام اللجنة القضائية لمجلس الشيوخ في سبتمبر/أيلول 1998، لاحظ مدير مكتب التحقيق الفدرالي (إف بي آي) لويس جيه فريه ما يلي: "خلال العقد الماضي، نجحت الولايات المتحدة في إعادة 13إرهابياً دولياً مشتبهاً به لمحاكمتهم في الولايات المتحدة عن أعمال إرهابية أو عن خطط للقيام بأعمال إرهابية ضد مواطنين تابعين للولايات المتحدة ... واستناداً إلى سياستها في معاملة الإرهابيين كمجرمين وتطبيق حكم القانون ضدهم، فإن الولايات المتحدة هي إحدى أكثر القوى بروزاً وفعالية في التعرف على الإرهابيين وتحديد أماكنهم والقبض عليهم فوق التراب الأمريكي أو فيما وراء البحار"جلسات استماع الكونغرس للعام 1998بشأن المعلومات الاستخبارية والأمن، بيان للسجل من مدير مكتب التحقيق الفدرالي لويس جين فرييه، 3 سبتمبر/أيلول 1998..
بيد أنه، وفي الوقت نفسه، ثمة وكالات أخرى تابعة للولايات المتحدة كانت تقوم بترتيبات لتسليم إرهابيين إلى دول ثالثة، حيث لم يكن الغرض هو محاكمتهم، وإنما الإبقاء عليهم في الحجز، خارج التداول، وبلا فرصة للمثول أمام محاكم الولايات المتحدة. ويقول مايكل شوير، الرئيس السابق لوحدة بن لادن في السي آي أيه، إن السيه آي أيه اقترحت في الأصل برنامجاً لجلب المشتبه بهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية واحتجازهم كسجناء حرب. ولكن عندما لم يحظ هذا بموافقة الإدارة، في 1995، اقتُرح برنامج الترحيل السري إلى مصر وتمت الموافقة عليه. وكان الهدف هو "إبعاد الأولاد عن الشوارع"، بحسب تعبير مايكل شوير، والاستيلاء على الوثائق وأجهزة الحاسوب والحصول على أي معلومات يمكن استغلالها لأغراض استخباريةنيل ماكيه، "هذان الرجلان خبيران في الترحيل السري"، صندي هيرالد (اسكتلندا)، 16أكتوبر/تشرين الأول 2005..بيد أنه لاحظ كذلك أن الأمر ما يزال بيد مسؤولي البيت الأبيض: فهم الذين "يبلغون السي آي أيه بما تفعل ويقررون السبل التي ينبغي أن تسلكها، وبأن تقبض على الإرهابيين وتعتقلهم ... وبما أنهم لم يتمكنوا من إيجاد سبيل قانوني للاحتفاظ بجميع المعتقلين في الحجز الأمريكي، فإنهم يفضلون أن تقوم دول أخرى بعملنا القذر"مايكل شوير، "تسليم ناعم"، نيويورك تايمز، 11مارس/آذار 2005.
غير أن الحديث استمر في العلن عن أن الترحيل السري وسيلة لضمان مثول الإرهابيين المشتبه بهم للمحاكمة. وفي العام 2000، قال مدير السي آي أيه، جورج تينيت، أمام اللجنة المختارة للكونغرس المعنية بالاستخبارات، إنه: "ومنذ يوليو/تموز 1998، ساعدنا، بالتعاون مع حكومات أجنبية على نطاق العالم بأسره، على تسليم ما يربو على دزينتين من الإرهابيين إلى العدالة. وكان أكثر من نصف هؤلاء من شركاء أسامة بن لادن في منظمة القاعدة. وقد
مزقت عمليات الترحيل هذه خلايا وشبكات إرهابية، وأفشلت خططاً إرهابية، وأدت في بعض الحالات حتى إلى منع هجمات من أن تقع"أنظر: http://www.odci.gov/cia/public_affairs/speeches/2004/tenet_testimony_04142004.html. ومعنى عبارة "تسليم ... إلى العدالة"ليس واضحاً البتة. وقد طلبت منظمة العفو الدولية من السي آي أيه تزويدها بتفاصيل حول من الذين تم تسليمهم وأين، إلا أنها لم تتلق أي رد.
وفي 2004، شهِد جورج تينيت أمام لجنة 11/9التابعة للكونغرس بأن مركز السي آي أيه لمكافحة الإرهاب، الذي أضيف إليه فرع لتسليم المعتقلين في 1997، "قد حقق نجاحات عديدة، بما في ذلك تسليم العديد من عشرات الإرهابيين قبل 11سبتمبر/ايلول 2001". وفي ملاحظات تالية على ذلك، أوضح أنه قد كان هناك ما لا يقل عن 70عملية تسليم إلى دول أجنبية؛ ولم يأت على ذكر أية محاكمات.
4.1ممارسة الترحيل السري منذ سبتمبر/أيلول 2001
"كل ما أريد قوله هو أنه كان هناك 'قبل'و'بعد' 9/11. ولكن بعد 9/11، تم نزع القفازات ... 'فلم تعد هناك حدود'، وغدت المطاردة المثابرة التي لا تعرف الكلل على نطاق العالم بأسره لأي إرهابي يتهددنا هي طريقة العمل الوحيدة ..."
كوفر بلاك، مدير مركز مكافحة الإرهاب التابع للسي آي أيه من 1999حتى مايو/أيار 2002، في بيان له أمام لجنة 9/11
دخل التركيز على ممارسة الترحيل السري منذ هجمات 11سبتمبر/أيلول في تحولات أكدت على هذه الممارسة؛ حيث أصبح غرضها الآن ضمان أن لا يُقدَّم المشتبه بهم إلى المحاكمة، وإنما أن يُسلَّموا إلى حكومات بلدان أجنبية لاستجوابهم – وهي عملية تعرف في الولايات المتحدة باسم "الإحالة الاستثنائية" – أو أن يُبقى عليهم في حجز الولايات المتحدة في مواقع فوق أراضي دول أجنبية. وما كان يعرف في أحد الأيام بعملية تنحصر فيما بين الوكالات تحول على نحو واضح وإلى حد كبير إلى مسؤولية السي آي أيه بموجب أمر لا يزال رهن السرية وقَّعه الرئيس بوش في سبتمبر/أيلول 2001بيان مكتوب للسجل أدلى به مدير الاستخبارات المركزية أمام اللجنة الوطنية المعنية بالهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة، 24مارس/آذار 2004.. ومن الواضح أن زعيمي الأقلية والأكثرية في مجلس الكونغرس قد أبلغا بالسلطات الجديدة لوكالة الاستخبارات المركزية، ولكنهما لم يستشارا بشأن الأمر أو حتى يُطلعا عليه.
ويقال إن الأمر يمنح السي آي أيه سلطة القبض على الإرهابيين المشتبه بهم واحتجازهم. وقبل التوقيع على الأمر، كان بإمكان السي آي أيه القبض على المشتبه بهم، ولكنه
u1575? لم تكن تملك سلطة الإبقاء عليهم في الحجز. وكان هذا جزءاً من السبب الكامن وراء تأسيس برنامج الترحيل السري في المقام الأول. حيث مكَّن هذا السي آي أيه –
والأجهزة الاستخبارية الأخرى للولايات المتحدة – من القبض على المشتبه بهم وشحنهم إلى دول عميلة دونما حاجة إلى إبراز أدلة تبرر اعتقالهم أو محاكمتهميضم "مجتمع الاستخبارات" في الولايات المتحدة 15منظمة فدرالية هي: وكالة الأمن القومي/جهاز الأمن المركزي؛ ووكالة الاستخبارات المركزية؛ والوكالة القومية للفضاء الجغرافي؛ ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)؛ ووكالة استخبارات الدفاع؛ ومكتب الاستطلاع القومي؛ ودائرة الطاقة؛ واستخبارات الجيش؛ واستخبارات سلاح الجو؛ واستخبارات البحرية؛ واستخبارات سلك المارينـز؛ ووزارة الخزينة؛ ووزارة الخارجية؛ وحرس السواحل؛ ووزارة الأمن القومي.
. وأبلغ روجر كريسي، الذي شغل منصب نائب مدير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض في 2001، وكالة يونايتد برس إنترناشونالللأنباء ما يلي: "لسوف نقع في بعض الأخطاء. وربما نقوم بقتل الأشخاص الخطأ في بعض الأحيان. ولكن من شأن برنامج صارم لمكافحة الإرهاب أن ينطوي بطبيعته على هذه المخاطرة"شون ووترمان، "السي آي أيه 'حذرة للغاية'في قتل الإرهابيين"، يونايتد برس إنترناشونال، 28فبراير/شباط 2005..
وكما أظهرت ممارسات الترحيل السري، فإن الأخطاء تقع فعلاً، وثمة حيوات تتعرض للتدمير. ولكن حاول البعض في حكومة الولايات المتحدة تبرير الترحيل السري و"المواقع السوداء" بالقول إنها وسائل ضرورية للقبض على "أسوأ الأسوأ" واحتجازهم، ومع ذلك فليس ثمة آلية قانونية أو قضائية لضمان أن الأمر كذلك. ومنهجية العمل هي القبض على الأشخاص أولاً، وأحياناً بالاستناد إلى أدلة واهية أو بلا أدلة، وطرح الأسئلة فيما بعد.
وفي غياب الإجراءات الشفافة، القائمة على المعايير الدولية والقواعد العرفية الملزمة لجميع الدول، يتكفل برنامج الترحيل القسري بتآكل أمن البشر وحكم القانون اللذين يدَّعي حمايتهما. فلكل الأغراض العملية، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بخلق منطقة خالية من القانون، جرى فيها ببساطة شطب الحقوق الإنسانية لشريحة من البشر.
5.1باكستان
لم يكن حسن بن عطاش قد تجاوز السابعة عشرة بعد عندما اعتقل في غارة استهدفت أحد البيوت في باكستان في سبتمبر/أيلول 2002. وأرسل في البدء إلى "سجن أسود" في أفغانستان لنحو أسبوع واحد، ثم جرى تسليمه مجدداً، ولكن هذه المرة إلى الأردن، حيث يقول إنه تعرض للتعذيب المبرح أثناء استجوابه بشأن أنشطة أخيه، وليد بن عطاش، الذي "اختفى" ويفترض أنه محتجز في مركز للاعتقال السري تابع للولايات المتحدة. وفي إعلانه عن القبض على وليد بن عطاش في2003، وصفه الرئيس جورج دبليو بوش بـ"القاتل"، مضيفاً أن "الأشخاص الذين ينبغي لعشاق الحرية أن يشعروا بالقلق منهم قد نقصوا واحداً". وبعد 16شهراً من الاعتقال في الأردن، أعيد تسليم حسن بن عطاش، وهو مواطن يمني، إلى حجز الولايات المتحدة في أفغانستان، وطفا فيما بعد على سطح خليج غوانتانامو في مايو/أيار 2004.
ومع أن حالات الترحيل السري من قبل دول غربية قد لقيت اهتماماً كبيراً في وسائل الإعلام ومن جانب منظمات حقوق الإنسان، إلا أن القضية التي ينبغي التنبه إليها هي أن معظم ضحايا الترحيل أو الاعتقال السري المعروفين اعتقلوا ابتداء في باكستان، التي ترتبط حكومتها بوشائج عمل استخبارية وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
فبعض هؤلاء بات معروفاً أنه في خليج غوانتانامو على سبيل المثل، ما يربو على 85 بالمائة من معتقلي غوانتانامو لم يُقبض عليهم في أفغانستان على أيدي قوات الولايات المتحدة، وإنما قبض عليهم تحالف الشمال والقوات الباكستانية؛ ودُفعت مكافآت وصلت الواحدة منها إلى 5,000دولار عن كل "إرهابي" يتم تسليمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وتضمنت إحدى النشرات التي وزعتها قوات الولايات المتحدة في باكستان ما يلي: "إحصل على الثروة والقوة بما يفوق أحلامك. ساعد القوات المعادية لطالبان على تخليص أفغانستان من القتلة والإرهابيين. باستطاعتك أن تحصل على ملايين الدولارات مقابل مساعدتك القوات المعادية لطالبان والقبض على القتلة التابعين لطالبان وللقاعدة". أنظر: مارك دينبو وآخرين، تقرير بشأن معتقلي غوانتانامو: صورة جانبية لـ 517معتقلاً عبر تحليل بيانات وزارة الدفاع، مدرسة القانون في جامعة ساتون هول، فبراير/شباط 2006.؛ وثمة بعض آخر في "المواقع السوداء"؛ وغيرهم سلمته الولايات المتحدة الأمريكية سراً إلى دول شرق أوسطية يعُتقد أنهم قد أُخضعوا فيها للتعذيب. وتمت عمليات التسفير إلى حجز الولايات المتحدة وغيرها من الدول من باكستان على نحو يخالف القانون الوطني الباكستاني نفسه لتسليم المجرمين، كما يخالف الحظر الدولي المفروض على الإعادة القسرية.
وقد صرحت الحكومة الباكستانية علناً بأنها قامت باعتقال 700إرهابي مشتبه به وسلمت العديد منهم إلى حجز الولايات المتحدة. والعديد من هؤلاء المعتقلين قد "اختفى"، بمن فيهم رجال ونساء وأطفال؛ وصحفيون كانوا يتابعون "الحرب على الإرهاب"؛ وأطباء زُعم أنهم قد عالجوا "إرهابيين". ونظراً للدرجة العالية من السرية التي أُحيطت بها العمليات الأمنية، والتداخل ما بين المصالح الاستخبارية للولايات المتحدة وباكستان، فإن من الصعب تبيان أي المعتقلين قد سُلِّم إلى الولايات المتحدة، وأيهم قد ظل قابعاً في الحجز الباكستاني.
إلا أن بينمن سُلِّموا إلى الولايات المتحدة الأمريكية العديد من المعتقلين "ذو0? القيمة العالية" المحتجزين في الوقت الراهن في "المواقع السوداء" لوكالة الاستخبارات المركزية. وبين المعتقلين الاثني عشر الذين حددتهم شبكة "أيه بي سي نيوزعلى أنهم قد قضوا فترة في الحجز السري في بولندا تسعة ممن كانوا قد اعتقلوا على أيدي القوات الباكستانية، بينما كان ما لا يقل عن 19من الأشخاص الثماني والعشرين الذين "اختفوا"، بحسب تسمية مركز حقوق الإنسان والعدالة العالمية التابع لمدرسة القانون في جامعة نيويورك، ممن اعتقلوا كذلك في باكستانالقائمة من: برايان روس وريتشارد إيسبوزيتو، المصادر تبلغ أيه بي سي نيوز أن أشخاصاً بارزين في القاعدة محتجزون في سجون سرية للسي آي أيه، 5 ديسمبر/كانون الأول 2005، وجرى تدقيق ذلك بالمقارنة مع: المصير ومكان التواجد غير معروفين: المعتقلون في "الحرب على الإرهاب"،مركز حقوق الإنسان والعدالة العالمية في مدرسة القانون التابعة لجامعة نيويورك، ديسمبر/كانون الأول 2005..
وآخر الاعتقالات من هذا القبيل استهدف على ما يبدو مصطفى ست مريم نصار، المعروف كذلك بأبو مصعب الصوري، الذي اعتقل، وفقاً لما ذُكر، في كويتا على أيدي شرطة مكافحة الإرهاب الباكستانية في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني 2005. ووصف مسؤولو الاستخبارات في الولايات المتحدة القبض على مصطفى نصّار، الذي كان ضمن قائمة "مكافآت من أجل العدالة" لمكتب التحقيق الفدرالي، والبالغة قيمتها 5ملايين دولار، بأنه "بونانزا استخبارية"، مضيفين أنه "لا يفعل سوى الكتابة، ولا يقوم بأي أعمال، ولكنه رجل يملك قدرة مدهشة على الاتصال بكثير من اللاعبين المهمين الآخرين"روبرت ويندريم، "انتهاء مطاردة الولايات المتحدة لـ'المجاهد بالقلم'"، إن بي سي نيوز، 3نوفمبر/تشرين الثاني 2005. .ولم تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية اعتقاله رسمياً، ولا يزال
مكان وجوده حالياً غير معروف، إلا أن صورته واسمه قد رفعا من قائمة "مكافآت من أجل العدالة" الخاصة بالمطلوبين. وتلقي إلينا، زوجة مصطفى نصار، باللوم في "اختفائه" المستمر على عملاء "غير باكستانيين".
وكان مصطفى نصار واحداً من 35شخصاً تضمنتهم لائحة اتهام من 695صفحة أصدرها القاضي الأسباني بلتسار غارزون في سبتمبر/أيلول 2003. ودعت لائحة الاتهام إلى القبض على 34رجلاً آخر، بينهم أسامة بن لادن، بتهم تتضمن عضوية جماعة إرهابية والتخطيط لأعمال إرهابية. وزعم القاضي غارزون في منطوق الاتهام أن مصطفى نصار قد قام بتدريب متطوعين من أسبانيا وإيطاليا وفرنسا، ومن ثم بإرسالهم إلى الوطن ليصبحوا "خلايا نائمة" تنتظر الأوامر. وزعم القاضي أيضاً أنه قد عمل عن كثب مع زعيم الخلية الأسبانية، عماد ياركوس، وهو أسباني من مواليد سوريا حوكم وصدر بحقه حكم بالسجن مدة 25عاماً في أسبانيا في 2005. وأصدر القاضي غارزون في 2003مذكرة توقيف دولية بحق مصطفى نصار، ولكن السلطات الأسبانية لم تتلق أي إشعار بمكان وجوده الحالي.
6.1التعذيب وإساءة المعاملة و"الإخفاء": انتهاكات للقانون الدولي
أدانت هيئات حقوق الإنسان الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي باعتباره انتهاكاً لحقوق الإنسان يسهِّل التعذيب كما يشكِّل، بحد ذاته، ضرباً من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وقد تم تبيان أن العزل لمدة طويلة يسبب الاكتئاب وجنون الاضطهاد والعدوانية والهلوسات؛ ويمكن للصدمة النفسية التي تترتب عليه أن تدوم مدى الحياة. وحيث يجري "إخفاء" المعتقل، تتعزز العزلة القسرية بشعور جارف بعدم اليقين والقلق بشأن المستقبل يمكن أن تكون له آثار تدميرية مماثلةمكافحة التعذيب: دليل عمل، منظمة العفو الدولية، 2003. أنظر أيضاً: حقوق الإنسان أولاً، خلف الأسلاك: تحديث من أجل إنهاء الاعتقالات السرية، مارس/آذار 2005، الصفحة 30.
.
وفي هذا السياق، أكدت لحنة حقوق الإنسان، في بيان جدير بالاعتماد والقبول بشأن حظر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، على أنه "ومن أجل كفالة الحماية الفعالة للأشخاص المعتقلين، ينبغي اتخاذ التدابير اللازمة لكي يحتجز المعتقلون في أماكن معترف بها رسمياً، وإعلان أسمائهم وأماكن اعتقالهم ... لتحفظ في سجلات جاهزة يمكن للمعنيين، بمن فيهم الأقارب والأصدقاء، الاطلاع عليها"لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام 20، المادة 7، الفقرة 11. يتطلب القانون والمعايير الدوليان، بما في ذلك قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، ومجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، من الدول حفظ سجلات دقيقة وتفصيلية للمعتقلين..وقال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب: "ينبغي إلغاء الاحتفاظبأماكن سرية للاعتقال بحكم القانون. كما ينبغي أن يعتبر احتجاز أي موظف رسمي شخصاً في مكان اعتقال سري و/أو غير رسمي جرماً جنائياً"لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام 20، المادة 7، الفقرة 11. يتطلب القانون والمعايير الدوليان، بما في ذلك قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، ومجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، من الدول حفظ سجلات دقيقة وتفصيلية للمعتقلين.
|
إن عمليات "الإخفاء" جريمة بمقتضى القانون الدولي تنطوي على انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان. وفي بعض الظروف، ترقى إلى مرتبة جرائم ضد الإنسانية، ويمكن مقاضاة مر78?كبيها ضمن إجراءات جنائية دولية. وتُعرِّف الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري على أنه: "الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف، أو |
(20) وثيقة الأمم المتحدة UN Doc. E/CN.4/2002/76، 27 ديسمبر/كانون الثاني 2001، الملحق 1.
|
أي شكل آخر من أشكال الحرمان من الحرية يرتكبه عملاء الدولة أو أشخاص أو مجموعات من الأشخاص يتصرفون بتفويض أو دعم أو إقرار من جانب الدولة، ويتبعه رفض للاعتراف بالحرمان من الحرية أو إخفاء لمصير الشخص المختفي أو مكان وجوده على نحو يضع مثل هذا الشخص خارج نطاق حماية القانون" لم تُعتمد الاتفاقية بعد، مع أن النص أصبح جاهزاً في سبتمبر/أيلول: وثيقة الأمم المتحدة E/CN.4/2005/WG.22/WP.I/REV4، 23 سبتمبر/أيلول 2005.
إن السمة المحدِّدة لـ"الاختفاء" تتمثل في أنه يضع الضحية خارج حماية القانون بينما يخفي الانتهاكات عن أعين التدقيق الخارجي، ما يجعل الكشف عنها وأدانتها أصعب، ويسمح للحكومات بتجنب المساءلة.
وقد قررت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن أي غموض يلف الظروف المحيطة بمصير الأحباء من شأنه أن "يسبب لعائلات الأشخاص المختفين معاناة بالغة ومستمرة" الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب، غواتيمالا، وثيقة الأمم المتحدة UN Doc. A/56/44، 6 ديسمبر/كانون الأول 2000، الفقرة 73(هـ). . |
|
|
7.1عمليات الاعتقال والتسفير السرية: حالة محمد باشميلة وصلاح قارو ومحمد الأسد
"كل يوم هنا هو يوم آخر يُسرق من حياتي".
محمد باشميلة، الذي "اختفى" في حجز الولايات المتحدة لمدة 21 شهراً ثم اعتقل تعسفاً في اليمن
الاعتقال السري هو الرديف لبرنامج الترحيل السري. ومن غير عمليات الترحيل السري، لن يكون هناك "مواقع سوداء" تديرها الولايات المتحدة. وقد اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها تحتجز عدداً من المعتقلين "ذوي القيمة العالية" -- أي من يُعتقد أنهم إرهابيون قياديون مشتبه بهم أو من الذين يحوزون معلومات استخبارية في غاية الحساسية بحيث لا يجوز إيكال أمرهم لدول عميلة. إذ يوفر الترحيل السري الوسيلة لنقل هؤلاء إلى نظام من السجون الخفية لوكالة الاستخبارات المركزية جرى تشغيلها في أوقات مختلفة في ما لا يقل عن ثمانية بلدان. ووفقاً للتقارير، فإن هناك ميلاً نحو استخدام هذه المرافق مداورة، حيث يُنقل المعتقلون من موقع إلى آخر سوية، عوضاً عن توزيعهم على مواقع مختلفة. ورغم الاعتراف بوجود مرافق اعتقال سرية تابعة للسي آي أيه منذ أوائل 2002، إلا أن عبارة "المواقع السوداء" وردت أول ما وردت في الواشنطون بوستفي نوفمبر/تشرين الثاني 2005.
والشهادة المعلنة الوحيدة التي جاءت على لسان من احتجزوا في "المواقع السوداء" أتت على لسان ثلاثة رجال يمنيين "اختفوا" في حجز الولايات المتحدة واحتجزوا في معتقل سري لأكثر من 18 شهراً، قبل أن يُعادوا إلى اليمن في مايو/أيار 2005. وكان محمد فرج باشميلة وصلاح ناصر سالم علي قارو في الوثائق السابقة لمنظمة العفو الدولية، كان يشار إليه باسم صلاح علي، أو صلاح ناصر سالم علي.قد اعتقلوا في الأردن قبل تسفيرهم إلى حجز الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول2003. والرجل الثالث، وهو محمد عبد الله صلاح الأسد،
اعتقل في تنـزانيا، عام2003أيضاً، وسُلِّم إلى حجز الولايات المتحدة بعد ذلك بساعات. وكتبت منظمة العفو الدولية للمرة الأولى حول قضاياهم في 2005، وعادت إلى اليمن لمتابعتها في فبراير/شباط ومارس/آذار2006؛ وأفرج عن محمد الأسد في 14مارس/آذار. أما محمد باشميلة وصلاح قارو فأفرج عنهما من سجن الأمن السياسي في عدن بشروط حوالي منتصف ليلة 27/28مارس/آذار.
وأثناء اختفائهم، احتُجز الرجال الثلاثة في ما لا يقل عن أربعة مرافق سرية مختلفة، يحتمل أن تكون في ثلاثة بلدان مختلفة على الأقل، قياساً بطول مدة الرحلات الجوية التي نقلتهم واستناداً إلى معلومات أخرى استطاعوا تقديمها. ومع أن الأدلة ليس قاطعة، إلا أنها تشير إلى أنهم قد اعتقلوا في أوقات مختلفة في جيبوتي وأفغانستان وأوروبا الشرقية.
وعلى ما بدا، نُقل محمد باشميلة وصلاح قارو من الأردن إلى أفغانستان في أكتوبر/تشرين الأول 2003؛ وتمكن سجناء آخرون موجودون هناك من إيصال معلومات إليهم بأنهم موجودون في أفغانستان. ووصف الرجلان ،منفصلين، رحلة تسفيرهما الجوية بأنها استغرقت نحو أربع ساعات من الأردن، وهذا يتساوق مع زمن الرحلة الجوية إلى أفغانستان.
ومن غير الواضح أين احتجزوا في أفغانستان، ولكن لا يبدو أن ذلك كان في السجن نفسه في كابول الذي يديره الأفغان وكان خالد المصري معتقلاً فيه في الفترة نفسها تقريباً. وكان خالد المصري، وهو مواطن ألماني قد اعتقل في مقدونيا في ديسمبر/كانون الأول 2003وسُلِّم سراً إلى أفغانستان، حيث قضى نحو أربعة أشهر في سجن قال إنه بإدارة الأفغان، ولكن تحتسيطرة مسؤولين من الولايات المتحدة. وفي مايو/أيار 2004، ومن الواضح بعد أن أدرك الأمريكيون بأنهم قد تسلَّموا الشخص الخطأ، نقلته الولايات المتحدة الأمريكية جواً إلى ألبانيا وأنزلته فوق إحدى الطرق الجبلية ليجد طريق العودة إلى ألمانيا بنفسه. ورسم خالد المصري خريطة تفصيلية لمسطح السجن الأفغاني الذي كان فيه؛ وتعرَّف وليد القادسي، وهو مواطن يمني سبق أن اعتقل في كابول في 2000، حال رؤيته الخريطة على السجنأرته منظمة العفو الدولية الخريطة في مارس/آذار 2006، بعد أيام من الإفراج عنه في النهاية وعودته إلى بيته في اليمن. وكان وليد القادسي قد رُحِّل إلى خليج غوانتانامو من أفغانستان في 2002وقضى نحو سنتين هناك قبل أن يُعاد إلى اليمن في أبريل/نيسان 2004. واعتقل اعتقالاً تعسفياً في اليمن نحو سنتين قبل أن يُفرج عنه في 3 مارس/آذار. ولم توجه إليه أي تهمة قط، كما لم يُعط أي تفسير للسنوات التي تريد على الأربع التي قضاها في الاعتقال.. غير أن محمد باشميلة وصلاح قارو لم يتعرفا على الرسم، وعوضاً عن ذلك أصرا على أنه لم يكن في السجن الذي كانوا فيه أي حراس أو موظفين أفغان. ويعتقد كلا الرجلين أن جميع حراسهم ومستنطقيهم كانوا من الأمريكيين، مع أنه كان بين المترجمين عرب أقحاح يتكلمون اللهجتين اللبنانية والمغربية.
وأبلغ الرجلان منظمة العفو الدولية أنهما احتجزا مع مجموعة من السجناء "المهمين ذوي الرتب العالية" ممن كانوا يخضعون للمراقبة الحثيثة. وتمكن أحد هؤلاء السجناء من أن يبلغهم بأنه لم يحتجز بصورة ثابتة في أي موقع منفرد، وإنما جرى تسفيره مع المجموعة من مكان إلى آخر.
وكانت التدابير الأمنية المتبعة في هذا المرفق أكثر صرامة ومنهجية بكثير من تلك التي وصفها معتقلون آخرون احتجزوا في أفغانستان. ويتحدث محمد باشميلة وصلاح قارو عن نظام يخضع فيه كل معتقل بصورة مستمرة
وبصورة فردية للمراقبة. واحتُجز الرجلان انفرادياً بمعزل تام عن الآخر في زنزانتين لا تزيد قياساتهما عن 2مX 3م. حيث كانت هناك آلة تصوير فوق الباب وأخرى على الحائط في الجانب الآخر من الزنزانة. وكان السجناء مكبلين بالأصفاد بشكل دائم ومثبتين بسلاسل إلى حلقة مثبتة في الأرضية؛ بينما لم يكن طول السلسلة كافياً لأن يسمح لهم بالوصول إلى الباب.
وكانا يتبعان نظاماً محدداً إذا ما احتاج الحارس إلى دخول الغرفة لأخذهما للاستحمام أو للاستجواب، على سبيل المثل. فعندما كان الحارس يفتح الباب، كان على السجين مواجهة الحائط وظهره إلى الباب ويداه على الحائط. فيقوم الحارس بحشر رأسه في قلنسوة وبتكبيل يديه خلف ظهره قبل أن يزيل الأصفاد. وكانت في القلنسوات عقدة تسهِّل شدها حول الرقبة إذا لم يتحرك المعتقل بالسرعة الكافية أو سار في الاتجاه الخاطئ. وكان الحراس مقنَّعين على الدوام ويرتدون أقنعة وقفازات، ولكن الرجلين قالا إنه لم يكن بينهم عرب أو أفغان. وعندما سُئلا كيف عرفا ذلك، أجابا بأن "بنية أجسامهم كانت من نوع مختللف".
وسمح للمعتقلين بالبقاء خارج الزنازين 20دقيقة لمرة واحدة في الأسبوع، حيث كانوا ينقلون إلى ساحة بجدران في غاية الارتفاع ويجبرون على الجلوس في مقعد يواجه الحائط. وما إن يجلس المعتقل، حتى تُنـزع قلنسوته. ولم يسمح لهم بالالتفات إلى اليمين أو الشمال، حيث كان الحراس يقفون وراءهم لـ"تطبيق القواعد".
واعتقل محمد الأسد في دار السلام، بتنـزانيا، في 26ديسمبر/كانون الأول 2003، ونُقل جواً قبل فجر اليوم التالي. وقالت مصادر في تنـزانيا إنه نُقل إل جيبوتي على متن طائرة صغيرة تابعة للولايات المتحدة. وبحسب التقارير الصحفية، فإن نحو 800من أفراد القوات العسكرية الأمريكية التابعة لقوات مهمات مكافحة الإرهاب يعسكرون في جيبوتي منذ أواخر 2002، ومن المعروف أن الموقع ليس سوى قاعدة لطائرات بلا طيار من طراز بريديتور تابعة للسي آي أيهسان فرانسيسكو كرونيكل، 12 يناير/كانون الثاني 2003.
. وفي حديث له أمام لجنة الخدمات العسكرية لمجلس شيوخ الولايات المتحدة في 2005، أشار الجنرال جون أبي زيد إلى أن: "جيبوتي قد قدمت للولايات المتحدة دعماً غير عادي لأغراض القواعد والتدريب وعمليات مكافحة الإرهاب"بيان للجنرال جون بي أبي زيد، القائد العسكري في جيش الولايات المتحدة، أمام لجنة الخدمات العسكرية لمجلس الشيوخ بشأن تموضع القيادة الوسطى للولايات المتحدة في 2005، 1مارس/آذار 2005..
ويقول محمد الأسد إنه استُجوب هناك من قبل موظفيْن رسميين اثنين تابعين للولايات المتحدة، أحدهما رجل والأخرى امرأة، أبلغاه أنهما تابعان لمكتب التحقيق الفدرالي للولايات المتحدة الأمريكية (إف بي آي)، وقال إن صورة رئيس جيبوتي كانت معلقة على الحائط في غرفة التحقيق. وقضى محمد الأسد نحو أسبوعين هناك قبل أن تبدأ تهيئته لعملية تسفير أخرى. ويعتقد أنه كان في هذه المرة في طائرة أكبر، حيث دخلها دون أن يُدفع رأسه إلى الأسفل أو ينحني. ويعتَقد أنه ثُبِّت بأحزمة إلى مقعد طويل وأن الطائرة كانت تضم صفاً من المقاعد الطويلة في أحد جوانبها. وما يعرفه هو أن الرحلة الجوية كانت طويلة وأنها هبطت مرة قبل أن تطير إلى مكان "بارد وموحل". وفي
هذا الموقع، احتُجز في مركزين مختلفين للاعتقال، تفصلهما عن بعضهما البعض طرق غير معبدة استغرقت رحلة السيارة فوقها نحو 20 – 40دقيقة. وكانت الغرفة الأولى كبيرة وقذرة تضم سجادة ونافذة ضيقة مرتفعة؛ بينما كانت الثانية أصغر وأشد قتامة، وكانت الجدران مغطاة بالرسومات التخطيطية. وقال إن الخبز الذي أعطي له هناك كان من باكستان أو أفغانستان. ومحمد الأسد يعاني من السكري ويقول إنه لم يعط العلاج المناسب خلال هذه الفترة. ولذا فكثيراً ما كان يشعر بالدوخة أو المرض. ومن غير المؤكد أنه احتجز مع محمد باشميلة وصلاح قارو في المكان نفسه، مع أن الرجال الثلاثة سُفِّروا إلى الوجهة السرية النهائية نفسها في الوقت نفسه تقريباً.
وفي نهاية أبريل/نيسان 2004، وربما في وقت قريب من 24منه، اقتيد الرجال، كلاً على حدة، لتهيئتهم للترحيل. فنُزعت ملابسهم بال
u1603?امل قبل أن يُعطى كل منهم سروالاً بلاستيكياً قادراً على امتصاص السوائل، وبنطالاً قطنياً يصل طوله إلى الركبة ليرتديه فوق السروال، وقميصاً قطنياً، وأوفرهولاً أزرق. وكُبِّلت أيديهم وأوثقت بحزام التف حول الوسط، بينما جرى تصفيد سيقانهم وشُدت إلى الحزام. وأُدخلت سدادات لدنة في آذانهم. كما عُصبت أعينهم بينما وضع قناع جراحي على فم كل منهم لمنعه من الكلام، على ما يبدو. ثم حُشرت رؤؤسهم في قلنسوات وشُدَّ شريط لاصق أو لفاف حول القلنسوة لمنعهم من الحركة. وأخيراً، شُدَّت سماعات تنطلق منها أصوات تسبب الصمم فوق القناع. وقدَّم رجال الشرطة السويدية الذين شهدوا عمليتي تسليم سري أشرف عليهما فريق تابع للولايات المتحدة وصفاً مماثلاً لهذا عندما قام الفريق بإعداد رجلين للتسفير في ديسمبر/كانون الأول 2001، حيث أبلغهم فريق الترحيل السري أن هذه التدابير قد أصبحت سياسة معتمدة في نقل الإرهابيين المشتبه بهم "بعد 9/11".
محمد باشميلة قال واصفاً ذلك: "تفقد معظم حواسك، ولكن يظل بإمكانك أن تشعر قليلاً، وفي هذه الرحلة الجوية شعرت بوجود عدد من الأجسام الأخرى تتأرجح إلى الخلف والأمام". وأضاف أن التحضيرات تتم بسرعة ومهارة على أيدي فريق من "النينجا" الملفعين بالسواد استغرقت العملية كلها معه نحو 20دقيقة. وبعد تهيئته، اقتيد إلى غرفة انتظار لساعتين من الزمن، ما جعله يعتقد أنه لا بد وأن يكون هناك آخرون ممن يهيَّأون لمثل هذا.
وقال محمد باشميلة وصلاح قارو إن هذه الرحلة الجوية استغرقت ثلاث إلى أربع ساعات، وأعرب محمد الأسد عن اعتقاده بأن الرحلة دامت مدة أطول. وسواء أكانوا على الطائرة نفسها أم لا أثناء المرحلة الأولى من الرحلة، فإن الرجال الثلاثة جميعاً يصفون عملية الهبوط والانتظار لمدة ساعة أو نحو ذلك قبل أن يلقى بهم بخشونة في طائرة مروحية مع عدد من السجناء الآخرين. ولاحظ ثلاثتهم، كلاً على انفراد، أنهم شعروا بوجود عدد من السجناء ممن يجري نقلهم في الوقت نفسه، وربما عشرة منهم أو أكثر. ويتفق ثلاثتهم على أن الطائرة المروحية حلقت لمدة تقرب من ساعتين ونصف الساعة أو ثلاث ساعات، وعلى أنهم نُقلوا فور هبوطها إلى مركز اعتقالهم الجديد بالسيارة.
ويظل حجم وموقع المرفق السري الأخير الذي قضوا فيه 13شهراً غير مؤكد. فأبلغ اثنان من الرجال الثلاثة منظمة العفو الدولية في أكتوبر/تشرين الأول 2005أنهما يعتقدان بأن مركز الاعتقال كان في أوروبا. بينما تشير معلومات أخرى أدلوا بها منذ ذلك الوقت، وأكدتها أو ناقشتها التقارير الإعلامية، إلى احتمال قوي بأن الرجال كانوا في حقيقة الأمر محتجزين في "موقع أسود" في أوروبا الشرقية.
وكما أوردت منظمة العفو الدولية، فإن المرفق كان جديداً أو تم تجديده حديثاً، وصُمم على نحو دقيق وجرى تشغيله بصورة تكفل أقصى درجات الأمن والسرية والتمويه، واتكالية المعتقلين وشعورهم بالغم الشديدالولايات المتحدة الأمريكية/اليمن: الاعتقال السري في "المواقع السوداء" للسي آي أيه، منظمة العفو الدولية، نوفمبر/تشرين الثاني، رقم الوثيقة: AMR 51/1777/2005.
. ومن غير الممكن أن يكون الغرض من النظام الذي اعتمد في تشغيل المرفق، الذي زُود بموظفين وموارد على نحو جيد، وبدا منظماً بصورة تلفت النظر، هو فحسب استجواب أشخاص مشتبه بهم من "غير المهمين كثيراً"مثل محمد باشميلة وصلاح قارو ومحمد الأسدالولايات المتحدة الأمريكية/اليمن: الاعتقال السري في "المواقع السوداء" للسي آي أيه، منظمة العفو الدولية، نوفمبر/تشرين الثاني، رقم الوثيقة: AMR 51/1777/2005.. وقدَّر أحد الرجال الثلاثة أن ما لا يقل عن 20شخصاً كانوا يقتادون إلى غرفة الاستحمام في قسمه كل أسبوع، مع أنه لا يعلم ما إذا كان في المرفق أكثر من قسم واحد.
وفور نقلهم إلى المرفق الجديد، عُرض الرجال على الفحص الطبي على يديطبيب أو مساعد طبي كانت أمامه سجلات طبية يعود إليها طوال فترة اعتقالهم. وقالوا إنهم كانوا في كل مرة يسفَّرون فيها يجردون من ملابسهم بالكامل ويصورون من الأمام والخلف، بينما كانت الملاحظات بشأن أي جروح أو علامات على أجسامهم تدوَّن في السجل الطبي، الذي كان يرافقهم من مكان إلى آخر. وأوضح صلاح قارو أن الطبيب كان يستخدم رسماً بيانياً، وأن الأطباء كانوا على الدوام يدونون ملاحظات بشأن آثار جرحين موجودين على جسمه. ولاحظ أن الموازين التي كانوا يستخدمونها لا تبين إلا الوزن بالباوندات، أي وحدة الوزن المستخدمة في الولايات المتحدةتشير حقيقة الإفراج عن الرجال الثلاثة، وعدم توجيه تهم تتعلق بالإرهاب إليهم في أي وقت من الأوقات، وقول الحكومة اليمنية علناً أنه ليس ثمة أدلة على كونهم كذلك، إلى أنهم كانوا بين حالات "الترحيل السري الخاطئة" التي ذُكر أن السي آي أيه تحقق فيها..
وبحسب ما ذكره أحد الرجال، "كان جميع الحراس والموظفين من الأمريكيين. وكان أحد الأطباء الذين رآهم أمريكياً، بينما كان آخر يتكلم الإنجليزية بلكنة أوروبية. أما المترجمون، فكان بعضهم عرباً أقحاحاً بينما تكلم بعضهم العربية بلهجة أمريكية". وكان مدير السجن واحداً من قلة من الأشخاص الذين رأوهم دون قناع. وعندما وصل في أواخر 2004، أبلغ محمد الأسد أنه قد أُرسل من قبل واشنطون دي سي لتقرير من الذين سيبقون عليهم في المعتقل ومن الذين سيرسلون إلى أوطانهم. وأبلغ محمد الأسد أنه "على رأس قائمة من سيعادون".
ومع أنه لم يسمح للرجال بالخروج أبداً، أو حتى بالنظر عبر النافذة، إلا أنهم أُعطوا جدولاً بمواقيت الصلاة على مدار العام كله. ولم يكن هذا الجدول من وضع موظفي السجن أنفسهم وإنما جرى تحميله من موقع على الإنترنت (islamicfinder.org) كان بإمكان الرجال رؤيته في أسفل الصفحة. ووفقاً لمواعيد الصلاة هذه، قالوا إن موعد صلاة المغرب على مدار ا4?سنة تغير بنحو ثلاث ساعات، أي من 4.30 من بعد الظهر حتى حوالي 8.45 مساء (مع إضافة ساعة للتوقيت الصيفي لتوفير وقت النهار). ومثل هذه الدرجة من التغير في المواقيت تشير إلى أن الموقع كان شمالي خط العرض 41، أي في مكان شمالي الشرق الأوسط بمسافة لا يستهان بها، ومن المرجح تماماً أن يكون ضمن الدول الأعضاء في مجلس أوروبا. والدول التي يمكن أن تنطبق عليها هذه المواصفات تتضمن تركيا وأذربيجان
وجورجيا ورومانيا وبلغاريا وألبانيا ومقدونيا. كما كانوا في مكان يعتمد التوقيت الصيفي، وهو توقيت تعتمده جميع الدول الأعضاء في مجلس أوربا، ولكن دون أن يعني ذلك مثلاً أفغانستان أو الأردن أو باكستان.
وفضلاً عن ذلك، قال الرجال إنه كان هناك تغيركبير في درجات الحرارة. ولاحظوا على وجه الخصوص أن الشتاء كان قارس البرودة. وقالوا إن الطقس كان شديد البرودة في ديسمبر/كانون الأول 2004إلى حد أنهم كانوا مضطرين إلى الصلاة وهم متلفعون بالبطانيات. ومع أنه صرفت لهم مجموعة جديدة إضافية من البطانيات، إلا أنهم يقولون إن الجو كان أكثر برودة من أي مكان آخر عرفوه.
وكان في مركز الاعتقال قائمة جرد بالموجودات تضم نحو 600كتاب، ما يشير مرة أخرى إلا أن عدد المحتجزين هناك كان أكثر بكثير من ثلاثة أشخاص. ومعظم الكتب التي وردت في القائمة كانت بالعربية، ولكن كانت هناك أسماء كتب بالإنجليزية والفارسية والباشتو والروسية والإندونيسية كذلك. وقال الرجال إن الكتب العربية كانت في العادة تحمل رقعاً لاصقة بالأبيض والذهبي، وعليها كتابة بالعربية والإنجليزية، تشير إلى اسم محل لبيع الكتب في واشنطون دي سي وآخر في شيكاغوتأكدت منظمة العفو الدولية من وجود كلا المحلين لبيع الكتب.. وكان المعتقلون يعطون اسم قائمة الكتب في صباح أحد أيام الأسبوع فيقومون هم بالتأشير على خياراتهم؛ وكانوا يتسلمون الكتاب أوالكتب على العشاء مع وجبتهم المسائية.
وقال الرجال إن القسط الأكبر من الطعام الذي كان يقدم إليهم كان "أوروبيا"، وتضمن في إحدى المرات البيتزا، التي لم يكونوا قد تذوقوها من قبل. ويتطابق وصفهم للوجبات مع ما ورد في تقرير إخباري لشبكة أيه بي سينيوز حول أحد "المواقع السوداء"، والموجود، وفقاً لما زُعم، في بولندابرايان روس وريتشارد إيسبوزيتو، مصادر تخبر أيه بي سي نيوز أن قيادين بارزين في القاعدة محتجزون في سجون سرية للسي آي أيه، 5ديسمبر/كانون الأول 2005.. فلوجبة الفطور، كانوا يتلقون قطعتين من الخبز ومثلثين من الجبنة أزيل عنهما ورق اللف وفنجاناً من لبن الزبادي. أما الغداء فكان في العادة يتضمن الأرز وبعض اللحم المعلب المالح، وفي بعض الأحيان السمك أو الدجاج، والزيتون أو البندورة. وكان العشاء مماثلاً لذلك بصورة كبيرة، ولكن مع شيء من السلطة أحياناً. ولفترة قصيرة في أواخر 2004، كان هناك طبق من الغذاء "العادي"، بحسب ما قالوا، إذ كان يتضمن الدجاج الساخن بالبهارات مع البصل، ولكن هذا توقف بعد رمضان.
وكانوا في أيام الجمعة يحصلون على لوحين من شوكولاتة "كيت كات"، وأيضاً بلا غطائها الورقي (مع أن اسم الماركة كان مطبوعاً على اللوح نفسه)؛ وأوردت أيه بي سينيوز أن ألواح الكيت كات كانت من الأمور المفضلة لدى أبو زبيدة، وهو أحد المعتقلين من "ذوي القيمة العالية" كان، بحسب ما زُعم، محتجزاً في بولندا في 2005المصدر السابق.. وكانت الرقع اللاصقة تنـزع في العادة عن الملابس وزجاجات الماء. وكانت لديهم بطاينات وقمصان قطنية من صنع المكسيك، بينما كانت كاسات الماء تحمل اسم ورقم هاتف شركة في الولايات المتحدة مطبوعة على قاعدتها على الرغم من أنها من صنع صيني.
وكان الوصول إلى مرفق الاعتقال يبعد عن مدرج المطار مسافة 10 – 15دقيقة بالسيارة فوق طريق كثير المطبات وغير معبد. وعندما نزلوا من السيارة، بحسب ما قالوا، صعدوا مجموعة من الأدراج إلى أن دخلوا المبنى، وما إن أصبحوا داخلالمبنى حتى هبطوا منحدراً أو ما يشبه ذلك. وكانت زنازينهم جديدة أو جُدِّدت حديثاً --حيث كانت تفوح من الجدران رائحة طلاء جديد وكانت عارية لا تحمل أي تخطيطات أو علامات فارقة. وكانت المراحيض حديثة --ولاحظ الرجال أن المراحيض كانت من الطراز الغربي وكانت موضوعة في اتجاه مكة (الذي حُدِّد لهم ضمن الإرشادات الخاصة بالصلاة)، ما عنى، بحسب ما اعتقدوا، أنهم ليسوا في بلد مسلم. وفي المرات القليلة التي انقطع فيها التيار الكهربائي، كانت الزنازين، بحسب ما قالوا، تغرق في ظلام دامس، ما دفعهم إلى الاعتقاد بأنهم كانوا في قبو المبنى. حيث أبلغهم أحد المحققين في إحدى المرات: "ليس لدينا ضوء نهار هنا، لدينا كبسولات". وافترض الرجال أن هذه الكبسولات، التي كانوا يعطونها كل صباح، تحتوي على فيتامين سي أو دي.
ومع أنهم قد جُلبوا بطائرة مروحية، إلا أن المرفق كان على موقع لا يبعد أكثر من سفر 10دقائق بالسيارة من قاعدة جوية أو شريط هبوط لمطار يرجح أنه غير تجاري نظراً لحركة الطيران الخفيفة عليه. ومن زنزاناتهم، كان باستطاعتهم، وفقاً لمحمد الأسد، سماع الطائرة وهي تقلع وتهبط. وقال محمد باشميلة إنه "كانت هناك طائرتان أو ثلاث في اليوم، ولكن في بعض الأيام لم تكن هناك أي منها". وأضاف: "إلا أنه لم يكد أسبوع يمضي دون طائرات، وكانت الحركة على أشدها أيام الأربعاء".
وتعطي المعلومات التي أوردها الرجال حول مدة الرحلات الجوية مؤشرات عامة بشأن المكان الذي يمكن أن يكونوا قد نقلوا إليه. بيد أنه ودون معرفة حجم الطائرة وسرعتها والطريق الذي سلكته، وكذلك المدة التي استغرقتها الرحلة بصورة دقيقة، يظل من الصعب تحديد المواقع على وجه الدقة.
ووصف الرجال الثلاثة، كلاً على حدة، الرحلة الجوية التي أعادتهم إلى اليمن في مايو/أيار 2005بأنها كانت رحلة بلا توقف واستغرقت نحو سبع ساعات. وعلى ما يبدو، فإن الطائرة كانت طائرة نفاثة صغيرة. ويتفق الرجال الثلاثة على أنه كانت هناك حوالي ست درجات من باب الطائرة إلى الأرض، ويعتقدون أنه ربما كان هناك مقعدان على جانب واحد على الأقل من الممر داخل الطائرة. كما يعتقدون بأنهم غادروا في وقت مبكر من بعد الظهر ووصلوا حوالي الساعة 10مساء. وذكر موظف في المطار أنهم ربما يكونون قد وصلوا إلى اليمن في طائرة عسكرية، مع أن الحكومة اليمنية قد رفضت حتى الآن التعليق على الأمر. وبالنظر إلى أن سرعة الطيران لمثل هذه الطائرة المحتملة تتباين ما بين 250 وأكثر من 500عقدة في الساعة، فإن آخر الرحلات هذه ربما قطعت ما بين 1,400 و2,800 ميلاً بحرياً (أي 2,600 إلى 5,200كيلومتراً)تبلغ سرعة الطيران القصوى لطائرة بيتش 311نحو 300عقدة، بينما تستطيع طرز معينة من غلفستريم 5التحليق بسرعة تصل إلى 585عقدة. وهناك طائرات بمحركات دفع مروحية تيربو تملك القدرة على الطيران لسبع ساعات بلا توقف؛ فسرعة طائرة CASA CN 235، مثلاً، تصل إلى نحو 264 عقدة. ولكن الرجال يقولون إنهم لم يسمعوا صوت محركات مروحية أو يحسوا بإيقاعها، غير أنهم ليسوا واثقين بسبب السماعات والحشوات التي كانت تسد آذانهم. .
وتقودنا عملية حساب مثلثات هذه الرحلة بالمقارنة مع الرحلات الأقصر التي نقلت الرجال على ما يظهر من أفغانستان إلى وجهتهم السرية النهائية إلى استثناء أن تكون هذه المواقع في أوروبا الغربية أو الشرق الأوسط. وإذا ما
كانت أوقات الرحلات التي أعطاها الرجال دقيقة، فإن وجهة الرحلة الأولية من أفغانستان ربما كانت أذربيجان أو أرمينيا أو تركيا أو جورجيا أو شواطئ بلغاريا أو رومانيا؛ وإذا ما أضيفت إليها رحلة بالمروحية من 150 – 180دقيقة من هذه المواقع، فإن من المرجح أن لا تكون قد قطعت أكثر من 500ميلاً بحرياً (حوالي 925كيلومتراً). ويلاحظ خبراء الطيران أنه من غير المعتاد لرحلات المروحيات الجوية أن تجتاز الحدود الدولية، مع أن هذا ممكن من الناحية الفنية. ومع الافتراض بأن الرحلة الجوية التي خرجت من أفغانستان وصلت تركيا أو شرقي بلغاريا أو رومانيا، فإن المواقع المحتملة لمركز الاعتقال الأخير يمكن أن تتضمن تركيا وبلغاريا ورومانيا وألبانيا والبوسنة والهرسك والجمهورية السلوفاكية.
وأبلغ مسؤولون يمنيون كبار منظمة العفو الدولية أنهم سمعوا عن الرجال للمرة الأولى في 4مايو/أيار 2005، عندما أبلغتهم سفارة الولايات المتحدة في اليمن بأن رحلة جوية سوف تنقل الرجال الثلاثة إلى الحجز اليمني في اليوم التالي. ولم تقدم الولايات المتحدة الأمريكية أية معلومات إضافية بشأن ما الذي يمكن أن يكون الرجال قد فعلوه، أو أي أجدة أو تهم ضدهم، ولكن المسؤولين اليمنيين يقولون إنهم تلقوا توجيهات من سفارة الولايات المتحدة بالإبقاء على الرجال في الحجز إلى حين إرسال ملفات قضاياهم من واشنطون دي سي. ولم تصل أي ملفات أو أدلة ثبوتية حتى يومنا هذا.
وفي 13فبراير/شباط 2006، وبعد أكثر من تسعة أشهر من الاعتقال التعسفي في اليمن، ونحو سنتين ونصف السنة من اعتقالهم ابتداء، قُدِّم الرجال الثلاثة للمحاكمة في صنعاء. واستناداً إلى أقوال أدلوا بها أثناء مقابلتهم مع ممثل الادعاء في المحكمة الجزائية المختصةالمحكمة الجزائية المختصة.
، وُجِّهت إلى كل منهم تهمة التزوير بالعلاقة مع حصولهم على وثائق مزورة للسفر لأغراض الاستخدام الشخصي. ولم يُبرز أي من هذه الوثائق المزروة كدليل في القضية. ولم توجه إلى أي من الرجال أي تهم تتعلق بالإرهاب؛ وأبلغ رئيس النيابات الخاصة منظمة العفو الدولية أنهم ليسوا من المشتبه بهم بأية جرائم تتصل بالإرهاب. وأقر الرجال جميعاً بذنبهم وأمر القاضي بأن يسجل في محضر القضية أنهم قد اعتقلوا في مكان مجهول من قبل عملاء للولايات المتحدة. وفي 27 فبراير/شباط، حكم القاضي على كل منهم بالسجن سنتين، مضيفاً في توجيهاته أنه ينبغي: "احتساب الفترة التي قضاها المتهمون في السجون خارج البلاد كجزء من الحكم". وبحساب ذلك، مضافاً إليه مدة تسعة أشهر قضوها في السجن في اليمن، ونظراً لأنهم قد قضوا ما لا يقل عن 18 شهراً في الاعتقال السري لدى الولايات المتحدة، أمر بالإفراج عنهم.
وأفرج عن محمد الأسد من الحجز في صنعاء في 14مارس/آذار. ونُقل محمد باشميلة وصلاح قارو إلى عدن، حيث أُفرج عنهما في حوالي منتصف ليلة 27/28مارس/آذار. ووُجِّهت إليهما تعليمات بأن يراجعا الأمن السياسي شهرياً وأن لا يغادرا عدن دون إذن.
في أغلب الأحيان، يتم تجاهل الكلفة الإنسانية للترحيل والاعتقال السري. وأبلغ محمد الأسد منظمة العفو الدولية عند الإفراج عنه أنه "بالنسبة لي الآن، عليّ أن أبدأ حياة جديدة، لإنني لن أستطيع أبداً استعادة حياتي السابقة". فقد دُمرت مصلحته التجارية، وهو غارق في الديون، ولا يعرف حتى الآن ما إذا كان سيسمح له حتى بالسفر إلى
تنـزانيا، حيث كان يعيش منذ 1985، كي يحاول ترميم الحياة التي كوَّنها هناك.
كما إن آفاق المستقبل مظلمة كذلك أمام محمد باشميلة وصلاح قارو أيضاً. فالرجلان لا يعرفان ما إذا كانا سيتمكنان من لم شملهما مع زوجتيهما في إندونيسيا، اللتين عانتا من الفقر المدقع في غيابهما. وحتى لو تمكنا من جميع النقود، فلربما لا يتمكنان من الحصول على إذن بالسفر إلى إندونيسيا. ولن يكون من السهل عليهما كذلك إعالة نفسيهما في اليمن. فحتى مع عدم توجيه تهم بجرم يتصل بالإرهاب إليهما، فإنهما يعتقدان أن عزلتهما ستستمر بسبب اعتقالهما من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. ويخشيان مع ما سيواجهانه من شكوك من جانب أي صاحب عمل
u1605?حتمل، ومع استمرار ملاحقتهما من قبل أجهزة الأمن والمخابرات، أنهما لن يتمكنا أبداً من العودة إلى الحياة العادية أو رعاية عائلتيهما. والرجال الثلاثة جميعاً قد عانوا من الصدمة العاطفية والجسدية – ووصف صلاح قارو ومحمد باشميلة التعذيب المبرح الذي تعرضا له أثناء اعتقالهما في الأردن، وهما بحاجة ملحة إلى العناية الطبية بسبب المشكلات التي ترتبت على شهور العزل والاعتقال السري الطويلة، أو تفاقمت بسببها.
8.1تسفير إلى التعذيب: حالة محمد زمّار
يحمِل الاعتقال السري لمحمد حيدر زمّار و"اختفاؤه" فيما بعد جميع بصمات قضية تم فيها تسليم فرد بصورة سرية بغرض الاستجواب تحت التعذيب. فمحمد زمّار، وهو مواطن ألماني من أصل سوري، كان موضع شبهة بأنه متورط مع "خلية هامبورغ" – وهي مجموعة تضمنت القادة المفترضين لهجمات 11سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة الأمريكية – وكانت تخضع للمراقبة في ألمانيا لسنوات. واستُجوب من قبل الشرطة الألمانية بعد 11سبتمبر/أيلول وقُدِّم للمحاكمة في هامبورغ بعد أقل من أسبوع من ذلك. ولم تتوافر ضده أدلة كافية لاحتجازه، ولكن النائب العام الفدرالي باشر تحقيقاً في مزاعم بأنه قد "قدَّم الدعم إلى منظمة إرهابية"هولغر ستارك، "السجين المنسي: حكاية عمليات الترحيل السرية الاستثنائية والمعايير المزدوجة"، دير شبيغل، نوفمبر/تشرين الثاني 2005.
. ويعتقد أن المعلومات الاستخبارية التي قدمتها ألمانيا قد استخدمت في القبض عليه في المغرب وفي تسليمه إلى سوريا.
ففي 27أكتوبر/تشرين الأول 2001، غادر محمد زمّار ألمانيا إلى المغرب مستخدماً جواز سفره الألماني، وقضى بضعة أسابيع هناك و12يوماً في موريشوس قبل محاولته العودة إلى ألمانيا. واقتاده عملاء المخابرات المغربية إلى الحجز من مطار الدار البيضاء في أوائل ديسمبر/كانون الأول، وفق ما ورد،واستجوبه فيما بعد موظفون رسميون تابعون للمخابرات المغربية والاستخبارات الأمريكية لأكثر من أسبوعين. وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول، وُضع على متن طائرة نفاثة تابعة للسي آي أيه من طراز غولفستريم 5، وتحمل رقم التسجيل N379P، طارت به إلى العاصمة السورية، دمشق. ورفض موظف رسمي أمريكي تقديم تفاصيل بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد تورطت على نحو مباشر في القبض على محمد زمّار وتسفيره، إلا إنه قال إن حكومة الولايات المتحدة كانت تعلم بالاعتقال والتسفير وقت حدوثهمابيتر فين، "ناشط تجنيد للقاعدة يتعرض للتعذيب، بحسب ما روي"، الواشنطون بوست، 31يناير/كانون الثاني 2003..
ووفقاً لما ذُكر، لم تبلَّغ الحكومة الألمانية باعتقال محمد الزمار، سواء من قبل الولايات المتحدة أو المغرب أو سوريا، وعلمت بتسفيره من خلال تقارير إعلامية في يونيو/حزيران 2002بيتر فين، "سوريا تحقق مع ناشط في التجنيد للقاعدة"، واشنطون بوست، في الصفحة A01، 19يونيو/حزيران 2002.. وبينما قال مسؤولون تابعون للولايات المتحدة إنهم لا يملكون صلاحية الوصول إلى محمد زمار في سوريا بصورة مباشرة، فقد قاموا، بحسب ما ذُكر، بتزويد مستنطقيه السورييين بأسئلة مكتوبة. وشهد مُرهف جويجاتي، وهو خبير بالسياسات السورية ومستشار سابق للحكومة السورية، أمام لجنة 9/11قائلاً: "سُلطت الأضواء على التعاون السوري في وقت سابق أيضاً لدى الكشف عن أن شخصاً بارزاً في مؤامرة 11سبتمبر/أيلول، هو محمد حيدر زمّار، قد اعتُقل في المغرب وأرسل إلى سوريا لاستجوابه بمعرفة الأمريكيين. ومع أن موظفي الولايات المتحدة لم يتمكنوا من استجواب زمّار، إلا أنهم قد بعثوا بأسئلة إلى السوريين"أنظر: http://www.globalsecurity.org/security/library/congress/9-11_commission/030709-joujati.htm..
وبعد علمها عبر وسائل الإعلام بعميلة الاعتقال والتسفير، أمرت الحكومة الألمانية، بحسب ما ورد، عملاء استخباراتها بأن يحددوا مكان محمد زمار، وأبلغها رسميون تابعون للولايات المتحدة بعد ذلك وفي 13يونيو/حزيران 2002بأنه في حجز الحكومة السورية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2002، وصل ستة عملاء في الاستخبارات الألمانية إلى دمشق وقاموا باستجواب محمد زهار لثلاثة أيام. ولم يتم الإفراج عن أي تفاصيل حول عمليات الاستجواب هذه أو استخدامها في تحقيقات أخرى؛ وكما أشارت مجلة دير شبيغل: "ليس هناك من محكمة تعمل بمقتضى حكم القانون يمكن أن تقبل في يوم من الأيام تحقيقاً يُجرى في سجن سيء السمعة في دمشق بسبب ما يمارس فيه من تعذيب"هولغر ستارك، "حكاية عمليات الترحيل السري الاستثنائية والمعايير المزدوجة"، دير شبيغل، نوفمبر/تشرين الثاني 2005.. ولم يتمكن الموظفون الدبلوماسيون الألمان، من ناحية ثانية، زيارة محمد زمّار؛ وقد تقدموا بثمانية مذكرات شفوية إلى السلطات السورية يطلبون فيها توضيح أسباب اعتقال محمد زمّار ويسعون من ورائها إلى تعيين محام لهم. ولم ترد الحكومة السورية على هذه المذكرات"دور ألمانيا والسي آي أيه في تعذيب إرهابي مشتبه به في سوريا"، رصد بي بي سيللتقارير الدولية، 22نوفمبر/تشرين الثاني 2005..
وفي أوائل 2003، قال مواطن مغربي أفرج عنه حديثاً من فرع فلسطين في الاستخبارات العسكرية السورية في دمشق إن محمد زمار يتعرض للتعذيب على أيدي موظفين سوريين. وأبلغ الموظف السابق في السي آي أيه روبيرت باير منظمة العفو الدولية أنه قد سعى إلى مقابلة محمد زمّار في أبريل/نيسان 2003، عندما كان يعمل في شبكة تابعة للولايات المتحدة في سوريا، إلا أنه أبلغ بأنه "لم يعد معنا". وفي مقابلة مع قناة تلفزيونية سويدية، قال روبيرت باير: "لم تكن هناك أدلة كافية على 1?نه قد خرق قوانين الولايات المتحدة، ولكننا كنا نرغب في أن نراه بعيداً عن الشوارع، ولذا رتبنا مع الحكومة المغربية كي يتم اعتقاله ويرسل إلى الأردن ومن ثم إلى سوريا، ولا أدري إن كان ميتاً أو حياً. ومع ما يمارسه السوريون من تعذيب، لا يتبقى هناك عظام"القناة 4للتلفزيون السويدي، برنامج كالاّ فاكتا، الذي جرى بثه في 22نوفمبر/تشرين الثاني 2004.
. وقد تواترت التقارير بأن الوضع الجسدي لمحمد زمار قد تدهور، وحتى أنه قد فارق الحياة.
وفي 2004، علمت منظمة العفو الدولية من خلال سجناء سابقين أن محمد زمار قد احتجز في الحبس الانفرادي لفرع فلسطين منذ جلبه إلى دمشق في أواخر 2001. ويعتقد أن طول زنزانته تحت الأرض 185سماً، بينما يبلغ
عرضها 90سماً، وارتفاعها أقل من مترين. ومع أن صوراً التقطت له قبل مغادرته ألمانيا تظهر أنه رجل ممتلئ وضخم البنية، إلا أن منظمة ال