Document - Halte à la violence contre les femmes. Pour que les droits deviennent réalité. Les États ont le devoir de combattre la violence contre les femmes





رقم الوثيقة : ACT 77/049/2004 يونيو/حزيران2004


ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس

واجب الدول في التصدي للعنف ضد المرأة

المحتويات


1. مقدمة 1

ما الذي يتناوله هذا التقرير 1

حزمة مواد خاصة بالنشطاء 2

كيفية استخدام هذا التقرير 2

المجالات القانونية المختلفة لكن المتداخلة 4

المجالات القانونية التي يغطيها هذا التقرير والتقرير المصاحب له 5


2. مسؤولية الدولة في ترجمة الحقوق إلى حقيقة واقعة 7

الأفعال الدولية الخاطئة 10

واجب الدول في إنفاذ معايير حقوق الإنسان 13


3. العنف ضد المرأة بوصفه انتهاكاً لحقوق الإنسان 17

العنف ضد المرأة بوصفه تمييزاً 18

العنف القائم على النوع الاجتماعي 18

الاغتصاب والعنف الجنسي الخطير كضرب من التعذيب 21

العنف ضد المرأة : قضية تثير قلقاً قانونياً دولياً بحد ذاتها 23


4. اليقظة الواجبة - الاحترام والحماية والإنفاذ والتعزيز 24


5. الاحترام : مسؤولية الدولة عن العنف ضد المرأة على أيدي الموظفين الرسميين 25


6. الحماية : مسؤولية الدولة عن العنف ضد المرأة على أيدي الأفراد والجهات غير التابعة للدولة 26

توفير الحماية الفردية للنساء المعرضات لخطر معروف 26

منع العنف ضد جميع النساء 28


7. إنفاذ الحقوق وتعزيزها بحيث يحترمها الجميع 29

تغيير القوانين الجنائية والمدنية 30

أساليب الدفاع غير القانونية 32

القانون الدولي يمكن أن يغير الأفكار المتعلقة بالجرائم الجنسية 33

توفير العدالة للنساء 34

التحقيقات 35

تحقيقات الشرطة وممارسات المقاضاة 38

استراتيجية المقاضاة 39

العقوبات المناسبة 40

سبل التظلم المدنية 41

التدريب : المهنيون الذين يتعاملون مع العنف ضد المرأة 42

التدريب : الموظفون القضائيون والموظفون المكلفون بإنفاذ القانون 42


8. التعويضات 44

توفير سبل التظلم 46

الخدمات المقدمة إلى الضحايا والشهود - المبادئ العامة 46

خدمات الحماية والدعم المقدمة إلى الناجيات والشهود 47

الحصول على خدمات الصحة الإنجابية 50


9. الإنفاذ : ترجمة حق المرأة في عدم التعرض للعنف إلى واقع 50

القيم التوجيهية لجميع البرامج 50

خطط العمل الوطنية 51

دراسة الإحصائيات وإعدادها 52

إعداد مبادئ توجيهية (إرشادات) 53

الميزانيات 53

التخطيط المحلي والإقليمي والمدني 54

الوعي العام 55

محو الأمية القانونية (المعرفة القانونية) 55

التعليم العام (الرسمي) 57

التعليم - وسائل الإعلام 58

التعليم - المدارس 58

التعليم العام - التركيز على الرجال 59

التعاون مع المنظمات النسائية 60

رفع تقارير إلى الهيئات الدولية 60


10. التمييز والعنف القائمان على الهوية 60

الفتيات 60

السحاقيات والمتحولات جنسياً والنساء ثنائيات الجنس 61

النساء الريفيات 62

النساء المعوقات 62


11. التقاعس عن احترام الحقوق وحمايتها وضمانها 62

متى يتم الإخلال بواجب اليقظة الواجبة؟ 63


12. لا أعذار للتقاعس عن تنفيذ جميع التوصي�575?ت 64

ليست هناك أعذار : الثقافة 64

ليست هناك أعذار : العنف الرسمي القائم على النوع الاجتماعي 66

ليست هناك أعذار : القصور الذاتي 66

ليست هناك أعذار : الفقر 66

ليست هناك أعذار : عدم إحراز تقدم 67


الهوامش 69

ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس

واجب الدول في التصدي للعنف ضد المرأة


1. مقدمة

ما الذي يتناوله هذا التقرير

"العنف سلوك مكتسب : يتمثل جزء من واجب الدولة في توخي اليقظة الواجبة لمنع وقوع مثل هذه الجرائم في العمل مع المجتمع المدني لتغيير هذا السلوك واجتثاث هذا العنف."1


ويشكل هذا التقرير دليلاً حول واجب الدول في ترجمة الحقوق إلى حقيقة واقعة – للوفاء بالواجبات المترتبة عليها بموجب المعاهدات والقانون الدولي العرفي في احترام حقوق الإنسان وحمايتها والوفاء بها قانوناً وممارسة.


كما أنه دليل للقانون الدولي فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة. وهو ليس فقط تحليلاً لمختلف تعاريف حق المرأة في عدم التعرض للعنف، وتعاريف الأفعال الجنائية التي تتعلق بالعنف ضد المرأة – رغم أن هذا جزء مهم.


ويتضمن هذا التقرير والتقرير المصاحب له حول العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة (ترجمة الحقوق إلى واقع : العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة،، رقم الوثيقة : ACT 77/050/2004) تحليلاً للواجب القانوني المترتب على الدول في اتخاذ إجراءات للتصدي للعنف ضد المرأة. ويترتب هذا الواجب على الدول، بصرف النظر عن السياق – الحرب أو السلام أو المنـزل أو الشارع أو مكان العمل، وأياً كانت هوية مرتكبه – الأب أو الزوج أو الشريك أو الزميل أو الغريب أو الشرطي أو المقاتل أو الجندي، وبصرف النظر عن هوية الضحية.


لذا يُقصد بهذا التقرير أن يشكل أداةً بيد النساء اللواتي تعرضن للعنف، ولأي شخص يعمل معهن أو ينادي بحقوقهن. ويُقصد به مساعدتهم في تقدير الكيفية التي يمكن فيها لاحترام حقوق المرأة كما هي مُعرَّفة في القانون الدولي أن يساندهم في عملهم وتوفير المبادئ التوجيهية (الإرشادات) القانونية اللازمة للدعم وإدراجها في المواد التي يعدونها.


ويكتسي الإطار القانوني الدولي أهمية خاصة عند مخاطبة الحكومات والموظفين العموميين الذين يتقاعسون عن إنفاذ حقوق المرأة أو ينتهكونها. فمثلاً، يمكن للرجوع إلى القانون الدولي أن يساعد النساء الناجيات، اللواتي يدعن إلى تحسين الخدمات الطبية والسكنية والاجتماعية لمساعدتهن على التغلب على المحنة؛ والمحامين العاملين كدعاة نيابة عن النساء الناجيات في الملاحقات القضائية الجنائية أو الإجراءات المدنية؛ والصحفيين الذين ينشرون أخبار القضايا المتعلقة بالعنف ضد المرأة، ودعاة حقوق المرأة الذين يمارسون الضغط لتغيير القوانين والسياسات. والدول ملزمة بالتقيد بالقانون الدولي، ويمكن لإدراج الإشارات إلى القانون في الاتصالات ومواد كسب التأييد أن يكون مفيداً في حمل المسؤولين على النظر إلى المطالبات بالتغيير بدرجة أكبر من الجدية.


ومعايير حقوق الإنسان هي الحد الأدنى الأساسي لما يجب أن يتوقع كل إنسان أن يتمتع به في حياته اليومية. وهي توفر مقياساً معترفاً به دولياً وقابلاً للتطبيق قانونياً. ولا يستطيع هذا التقرير أن يقرر ما ينبغي على الناجيات والدعاة أن يطالبوا به لمساعدة النساء والفتيات في مجتمعاتهن – إذ إن الحقوق ستُترجم إلى أهداف وممارسات محددة تبعاً للأوضاع والاحتياجات المحلية. بيد أن معايير حقوق الإنسان تقدم الدعم القانوني للدعاة، الذين تتوقف مطالبهم على سياقها وبواعث قلقهم.


حزمة مواد خاصة بالنشطاء

يشكل هذا التقرير جزءاً من مجموعة مواد أعدتها منظمة العفو الدولية – حزمة المواد الخاصة بالنشطاء – لمساعدة دعاة حقوق المرأة في الترويج لرسالتهم في أوساط مجموعة متنوعة من الجماهير.


المادة الأولى هي عبارة عن حزمة للتعليم العام لحقوق الإنسان تتعلق بالمفاهيم الأساسية للنوع الاجتماعي وحقوق المرأة، ترجمة الحقوق إلى واقع : ورش العمل الخاصة بالوعي بالنوع الاجتماعي (رقم الوثيقة : ACT 77/035/2004).


المادة الثانية – هذا التقرير – هي عبارة عن دليل لقانون ومعايير حقوق الإنسان المتعلقة بحقوق المرأة في عدم التعرض للعنف. وهو يشمل العنف المنـزلي (العائلي)، والعنف في المجتمع، والقانون الجنائي الذي يتعامل مع العنف ضد المرأة، وسبل التظلم المناسبة المتاحة للضحايا والناجيات من العنف ضد المرأة.


المادة الثالثة – تقرير مصاحب لهذا التقرير – عبارة عن دليل حول المعايير الدولية المتعلقة بالعنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة : ترجمة الحقوق إلى واقع : العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة (رقم الوثيقة : ACT 77/050/2004).


والمادة الرابعة عبارة عن دليل للدعاة. ويتضمن معلومات حول الأساليب العملية لتحقيق التغيير، مثل كسب التأييد والحملات والدفاع القانوني في المحاكم الجنائية والمدنية. ويتضمن أفكاراً حول كيفية مخاطبة منظمات المجتمع المدني والسلطات الرسمية والهيئات الحكومية الدولية. ترجمة الحقوق إلى واقع : القيام بحملات لوضع حد للعنف ضد المرأة (رقم الوثيقة : ACT 77/052/2004).


والجزء الأخير من حزمة المواد، والذي سيُنتج فيما بعد، سيكون سلسلة من ثلاث حزم لتعليم حقوق الإنسان خاصة بحقوق المرأة في القانون الدولي، تستند إلى العناصر السابقة لحزمة المواد : ترجمة الحقوق إلى واقع : ورش العمل التدريبية الخاصة بالشباب (رقم الوثيقة : 1 ACT 77/053/2004)؛ وترجمة الحقوق إلى واقع : ورش العمل التدريبية الخاصة بالصحفيين(رقم الوثيقة : ACT 77/054/2004)؛ وترجمة الحقوق إلى واقع : ورش عمل تدريبية للمعلمين(رقم الوثيقة : ACT 77/052/2004).



كيفية استخدام هذا التقرير

"رغم المكاسب المهمة المحققة في صياغة معايير وصكوك حقوق الإنسان للتصدي للعنف ضد المرأة، تظل هناك فجوة ملموسة في تطبيقها. ويقتضي سد الفجوة ترسيخ المعايير على المستوى المحلي. فيجب أن تشارك المجتمعات في الجهود المبذولة لترجمة الصلاحيات الدولية إلى قوانين وخطط وأفعال، بحيث يصبح لهذه الآليات معنى في الحياة اليومية. وأفضل وسيلة لخدمة هذه العملية هي وضع أساس لإطار والتزام قانونيين واضحين بسيادة القانون، إما من خلال النصوص الدستورية أو من خلال إجراء مراجعة للقوانين والإجراءات المدنية أو الجنائية أو الإدارية المعمول بها حالياً." UNIFEM، لا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة.2


والقانون وحده ليس كافياً لترجمة الحقوق إلى واقع. فهناك فجوة واسعة بين المعايير الخاصة بحقوق المرأة والواقع على الأرض. ويقتضي ضمان احترام القانون وإنفاذه عملاً شاقاً ودعوة من جانب أولئك الملتزمين بالعمل على منع ممارسة العنف ضد المرأة والترويج لمقاربة متكاملة لمشكلة العنف ضد المرأة والحلول اللازمة لها. ويشارك مثل هؤلاء الرجال والنساء في الترويج لحقوق الإنسان وحق المرأة في المساواة، والعمل مع حكومات بلدانهم ومجتمعاتهم.


والقانون أداة – والدول ملزمة باحترام القانون. ويمكن لدعاة مساواة المرأة بالرجل أن يستخدموا هذه الأداة لتذكير الدول بأن تلبية مطالب المرأة في حياة خالية من العنف ليست قابلة للتفاوض أو استنسابية؛ ومن واجب الدولة ضمان حق المرأة في عدم التعرض للعنف.


ويكتسي دعاة حقوق المرأة أهمية في ترجمة الحقوق إلى واقع. ويتجلى ذلك في دراسة أجرت تحليلاً لتأثير اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة في عدة دول مختلفة.3


"يتعرقل التنفيذ جراء استمرار انعدام الاهتمام بحقوق الإنسان على المستوى الوطني. وفي أغلب الأحيان لا يتم إدراج مبادئ حقوق الإنسان، لاسيما الاتفاقية، في القانون المحلي... كذلك ثمة افتقار إلى معرفة حقوق الإنسان والحقوق القانونية، وقدر محدود من تعليم حقوق الإنسان أو تعليم الإلمام بالقانون... (ودعاة حقوق الإنسان هؤلاء) الذين ينعكس عملهم في هذه الدراسة يحققون التغيير. وتشكل خبرتهم واحتياجاتهم أساس الصلة التي تبدأ من المحلي إلى العالمي ومن المحلي إلى العالمي. ومن خلال هذا العمل، تُحوِّل النساء اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إلى أداة حية حقاً عبر المشاركة النشطة في هذا العمل."4


"إن ترجمة مبادئ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إلى ممارسة عملية مهمة شاقة و... غالباً ما تصطدم الجهود المبذولة في سبيل هذه الغاية بمقاومة من الحكومات والمجتمع الأوسع. ومع ذلك، فإن المقولة الكامنة وراء ذلك هي أن أنشطة الدعوة التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية ومراقبة الحكومات الوطنية يمكن أن يشكلان محفزاً لإقامة علاقة مع المسؤولين الحكوميين ومساعدة هؤلاء على الإدراك بأن دمج الأهداف الحكومية مع مبادئ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يُولِّد مبادئ اجتماعية – اقتصادية مفيدة."5


وأشارت راديكا كوماراسوامي، المقررة الخاصة الأولى المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه، إلى أن الإطار القانوني لوضع حد للعنف ضد المرأة أصبح قائماً الآن. والمشكلة هي أن الذين يملكون سلطة ضمان تحقيق مثل هذا التحول في حياة النساء يتقاعسون عن اتخاذ إجراءات. ويجب تحديهم والضغط عليهم وإيجاد مصدر إلهام لهم للقيام بواجباتهم عملياً.


وتشكل هذه المجموعة من التقارير الصادرة عن منظمة العفو الدولية دليلاً للنشطاء والمؤثرين على الخدمات والسياسات العامة. وهم يضمون النساء الناجيات من العنف، ومنظمات حقوق الإنسان، ومقدمي الخدمات إلى النساء اللواتي وقعن ضحية العنف، والمحامين والمهنيين الطبيين، ومعلمي المدارس، والأكاديميين والعاملين الاجتماعيين والإحصائيين وأفراد الشرطة وضباط الجيش والقضاة والعديد غيرهم. وتهدف حزمة المعلومات إلى إرشادهم بشأن حقوق المرأة بموجب القانون الدولي، حتى يتسنى لهم تحدي الدول لحملها على ترجمة الحقوق إلى واقع تعيشه المرأة، وترجمة الحقوق إلى واقع تعيشه المرأة في حياتها المهنية.


ويمكن تحقيق ذلك عن طريق مجموعة متنوعة من الأساليب، التي سنصفها في التقرير الخاص بالدعوة والذي يشكل جزءاً من حزمة المواد هذه. وتشمل هذه الأساليب :

  1. كسب تأييد البرلمانيين لتغيير القانون؛

  2. كسب تأييد الوزارات والسلطات المحلية لتحسين مستوى الخدمات، وبخاصة السكن والرعاية الطبية والدعم الاجتماعي الطارئ والطويل الأجل، لمساعدة النساء على تفادي المواقف التي تنطوي على عنف والحصول على الإنصاف والتغلب على الانتهاكات؛

  3. رفع دعاوى في المحاكم حول تقاعس السلطات في ضمان حقوق المرأة عملياً؛

  4. تجنيد وسائل الإعلام للترويج لرسائل تقدمية حول العنف ضد المرأة؛

  5. ممارسة أنشطة الدعوة ومناقشة أسباب العنف ضد المرأة وتكاليفه وحلوله في المجتمعات المحلية، ومخاطبة الرجال والنساء على السواء.


وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان تتحمل الدول – الحكومات الوطنية – المسؤولية الأساسية عن ترجمة الحقوق إلى واقع. والهدف الرئيسي لهذا التقرير والتقرير المرافق له حول النـزاعات المسلحة هو مساعدة الدعاة على استخدام القانون الدولي لحث الحكومات على الوفاء بالواجبات الم78?رتبة عليها بحسن نية وبالكامل. وفي البداية، عليها تنفيذ الأعمال والبرامج المحددة التي يتطلبها قانون حقوق الإنسان لترجمة حقوق المرأة إلى واقع.


المجالات القانونية المختلفة لكن المتداخلة

"يلقي منظور حقوق الإنسان ... الضوء على استمرارية العنف الذي تواجهه النساء : العنف الشنيع الذي تتعرض له المرأة في مناطق النـزاع – الاغتصاب الجماعي والخطف والعبودية الجنسية هي المعيار السائد في العديد من مناطق الحروب – والذي يمكن اعتباره امتداداً وحشياً للعنف الذي تواجهه المرأة في حياتها اليومية. وإن الأزواج والشركاء المسيئين والمتحرشين الجنسيين والمتاجرين بالنساء ومرتكبي الاغتصاب والمقاتلين المسلحين الذين يلحقون الأذى بالنساء يستخدمون جميعهم العنف، وبخاصة العنف الجنسي، لتأكيد سلطتهم ولجلب العار على النساء وإخضاعهن. ومن خلال هذا التأكيد للقوة، يزرع الرجال الخوف في قلوب النساء، ويتحكمون في سلوكهن ويصادرون عملهن ويستغلون تركيبتهن الجنسية ويحرمونهن من الاتصال بالعالم الخارجي.


"وقد أدى هذا الفهم الشامل للعنف ضد المرأة إلى التأكيد بأن حقوق المرأة هي حقوق إنسانية، وأن للنساء بالتالي حقاً في حياة خالية من جميع أشكال العنف. وقد أضافت لغة حقوق الإنسان زخماً أخلاقياً جديداً للجهود التي تبذلها المرأة لتعزيز مطالبتها بالمساواة ومحاربة التمييز."

UNIFEM، لا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة.6


وعلى مدى السنوات العشر الماضية، تصدى القانون الدولي في مختلف المجالات للظاهرة العالمية للعنف ضد النساء. ويؤدي هذا إلى شيء من التعقيد. فعلى سبيل المثال، تُطبق مبادئ القانونية المختلفة على أفعال مشابهة (مثلاً الاغتصاب) في أطر مختلفة (زمن الحرب وزمن السلام). بيد أن ما يمكن رؤيته في مناطق مختلفة هو أنه يجري إعداد مبادئ مشتركة وأن تطوير القانون يعطي قوة متبادلة.


للقانون – سواء الدولي أو الوطني – خيوط واختصاصات مختلفة. وتوصف القواعد بطرق مختلفة، وتترتب عليها عواقب مختلفة بالنسبة لمختلف الناس في مختلف الظروف، وفقاً لمسؤوليات كل منهم. وقد يتحمل الأفراد والدول مسؤوليات قانونية من خلال الاضطلاع بأدوار معينة أو عقد اتفاقيات معينة، مثلاً بالموافقة على الالتزام بالمعاهدات.


المجالات القانونية التي يغطيها هذا التقرير والتقرير المصاحب له

القانون الدولي

ينظم القانون الدولي العلاقات بين الدول. كما ينظم مسؤوليات الدول عما تفعله أو تغفله. وهو منظم بموجب قانون المعاهدات في مختلف المجالات – مثلاً قانون البحار والقانون الدبلوماسي والقانون البيئي وقانون حقوق الإنسان.


كما تخضع الدول للقانون الدولي العام. ويشمل القانون الدولي العام "العرف الدولي، كدليل على ممارسة عامة متعارف عليها كقانون" و"المبادئ العامة للقانون الذي تعترف به الأمم المتحضرة"، مع "القرارات القضائية وتعاليم الخبراء القانونيين الأكثر كفاءة في مختلف الدول" كمصادر إضافية للتوضيح.7وتنطبق قواعد القانون الدولي العام على جميع الدول، أكانت أطرافاً أم لا في معاهدة تتضمن القاعدة صراحة".


ويتألف القانون الدولي العرفي (المعروف أيضاً – "بالقانون العرفي" أو "العرف") – المصدر الرئيسي للقانون الدولي العام – من القواعد الدولية المستمدة من ممارسات الدول والتي تعتبر قانوناً. وتخلق الدول هذه المجموعة من القوانين بنفسها من خلال أفعالها وردود فعلها على أفعال الدول الأخرى. وعندما تصف هذه الأفعال بأنها قانونية أو غير قانونية، فإنها تبلور القانون الدولي العرفي. ورغم أنه على صعيد الممارسة قد تخرق الدول هذه القواعد – مثل حظر التعذيب – إلا أن حقيقة قولها إن هذا السلوك غير قانوني تشكل مصدر المبدأ القانوني. ويصف القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية العرف بأنه "ممارسة عامة متعارف عليها كقانون".8


وتتسم بعض قواعد القانون الدولي العام بأهمية فائقة لدرجة تعتبر معها "معايير قاطعة" لا يمكن للدول الانتقاص منها- فلا يمكنها التنصل من واجبها في احترامها أو تقييده تحت أي ظرف. ويُعرَّف العرف القاطع في القانون الدولي العام، المعروف أيضاً بعرف القانون القاطع، في اتفاقية فيينا الخاصة بقانون المعاهدات "كعرف يقبل ويقر به المجتمع الدولي للدول ككل بوصفه عرفاً لا يمكن السماح بالانتقاص منه ولا يمكن تعديله إلا بعرف لاحق في القانون الدولي العرفي له الطابع نفسه".9


القانون الدولي لحقوق الإنسان

يشكل القانون الدولي لحقوق الإنسان مجموعة فرعية من القانون الدولي. ويتناول حقوق وكرامة جميع البشر – نساء ورجالاً وأطفالاً – في جميع الأوقات وبدون تمييز. وينص على أنه يتعين على الدول احترام حقوق الإنسان وحمايتها وضمان تمتع الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية بحقوقهم الإنسانية على صعيد الممارسة العملية. ومن الناحية التقليدية، نُظر إليه على أنه ينطبق فقط على علاقة الدولة بالأفراد. بيد أنه في آونة أحدث عهداً، تم الإقرار بأن الدولة أيضاً تتحمل مسؤولية في التدخل عندما يتصرف الأفراد بصفتهم الخاصة بطرق تؤثر على حقوق الآخرين.


ومصدر قانون حقوق الإنسان هو المعاهدات، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتفسير الموثوق به لقانون المعاهدات والقانون الدولي العام.


القانون الإنساني الدولي

ينطبق القانون الإنساني الدولي (المعروف أيضاً بقوانين الحرب) على أوضاع النـزاع المسلح – كل من الحروب الدولية بين الدول والنـزاعات المسلحة الداخلية بين الحكومات والجماعات المسلحة. ويضع القانون الإنساني الدولي معايير لسلوك المتحاربين (المشاركين بشكل فعلي في العمليات العدائية) وقادتهم. ويسعى عموماً إلى فرض قيود على وسائل وأساليب العمليات الحربية (مثلاً هناك قواعد ضد استخدام الأسلحة بلا تمييز أو النكث بالعهد (الغدر) أو استغلال بوادر الهدنة أو استخدام أساليب غير متناسبة لتحقيق الأهداف العسكرية) وحماية أولئك الذين لا يشاركون بصورة فعلية في العمليات العدائية من الأذى – مثلاً المرضى والجرحى وغرقى البحار وأسرى الحرب والمدنيين.


ويحظر القانون الإنساني الدولي أفعالاً معينة، مشيراً تحديداً إلى أن انتهاكات معينة للقواعد تشكل جرائم حرب.10 ويترتب على جميع الدول واجب تعقب الجناة وتقديمهم إلى العدالة. لذا، هناك صلة قوية بالقانون الجنائي الدولي، وهو مجال آخر من القانون يغطيه هذا التقرير. وتم تناول واجب الدول في التصدي للعنف ضد المرأة بموجب القانون الإنساني الدولي، والذي لا ينطبق إلا في أوضاع النـزاعات المسلحة، في التقرير المصاحب الذي يحمل عنوان ترجمة الحقوق إلى واقع : العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة (رقم الوثيقة : ACT 77/050/2004). بيد أن المبادئ العامة المستمدة من القانون الإنساني الدولي مؤثرة جداً في القانون الجنائي الدولي.


القانون الجنائي الدولي

يتعلق القانون الجنائي الدولي بالجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي والتي يمكن أن تُستمد من المعاهدات (مثلاً، تعريف التعذيب الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب) والعادات (مثلاً تعريف الجرائم ضد الإنسانية إلى حين تقنينها في قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية) أو القانون الإنساني الدولي (جرائم الحرب، وبخاصة الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف وانتهاكات قوانين الحرب وعاداتها).


وقد بات القانون الجنائي الدولي ذا صلة وثيقة بالعنف ضد المرأة على مدى السنوات العشر الأخيرة، من خلال تشكيل المحكمتين الجنائيتين الدوليتين لرواندا ويوغسلافيا السابقة وعملهما واعتماد قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وقد أعطت التعاريف التي وُضعت للجرائم والفقه القانوني للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين لرواندا ويوغسلافيا السابقة وصياغة واعتماد قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعريفاً للعنف ضد المرأة أكثر شمولية من أي وقت مضى، وعلى نحو يراعي حساسية النوع الاجتماعي بدرجة أكبر ويعكس إلى حد أكبر تجربة الضحية مع العنف. وتراعي أساليب التحقيق وإجراءات المحكمة في هذه المحاكم الدولية بشكل متزايد حاجات الشهود والضحايا وسلامتهم، وبخاصة الناجيات من العنف الجنسي. وهي تقدم نموذجاً مهماً للممارسة الجيدة للأنظمة القانونية الجنائية المحلية.


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن تعاريف الجرائم وقواعد الإجراءات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية تشكل نموذجاً لإصلاح القانون الجنائي المتعلق بالعنف ضد المرأة في جميع الولايات القضائية الجنائية المحلية.


الاتجار غير المشروع

يشكل الاتجار غير المشروع مجالاً قانونياً سريع النمو يخرج عن نطاق هذا التقرير.11


وبحسب المادة 53الفقرة (أ) من بروتوكول منع الاتجار بالأشخاص وقمعه والمعاقبة عليه، وبخاصة النساء والأطفال (بروتوكول باليرمو) الذي يشكل تكملة لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الجريمة المنظمة عبر الحدود،


ويعني "الاتجار بالأشخاص" تجنيد أو نقل أو ترحيل أو إيواء أو استقبال أشخاص بواسطة التهديد بالقوة أو استخدامها هي أو غيرها من أشكال الإكراه أو الخطف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استخدام السلطة أو وضع يتسم بالضعف أو دفع أو قبض مبالغ مالية أو مزايا لضمان موافقة شخص يتمتع بالسيطرة على شخص آخر، لغرض استغلاله. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الآخرين أو الأشكال الأخرى للاستغلال الجنسي أو العمالة أو الخدمات القسرية أو العبودية أو الممارسات الشبيهة بها أو الرق أو إزالة الأعضاء؛"


وبسبب الطبيعة السرية للاتجار والمخاطر التي ينطوي عليها، بما في ذلك تورط عصابات إجرامية فيه، تكون النساء اللواتي يتم الاتجار بهن معرضات جداً للعنف.


وتوفر المبادئ والإرشادات الخاصة بحقوق الإنسان والاتجار غير المشروع التي وضعتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان،12والقانون الدولي العام الذي يتعلق باللاجئين والعمال المهاجرين، مزيدا من الحماية للأشخاص الذين يتم الاتجار بهم والمهاجرين المعرضين للانتهاكات.


ورغم أن النساء والفتيات اللواتي يتم الاتجار بهن غالباً ما يتعرضن لعقوبات بموجب قانون الهجرة المحلي، ترى منظمة العفو الدولية أنه يجب معاملتهن كضحايا لانتهاك حقوق الإنسان. وغالباً ما تنتهك حقوقهن من جانب الجهات الرسمية، مثل حرس الحدود الذين يطلبون خدمات جنسية للسماح لهن بالمرور. ونظراً للقيود القاسية المفروضة على اللاجئين، فقد يكون الاتجار بهم السبيل الوحيد الذي يمكنهم فيه الهرب من الاضطهاد في بلدانهم. ويجب أن تركز العقوبات الجنائية (الجزائية) على المهربين، بينما يجب معاملة ضحايا الاتجار غير المشروع كأية ضحية أخرى للعنف القائم على النوع الاجتماعي.


2. مسؤولية الدولة في ترجمة الحقوق إلى حقيقة واقعة

ترتكز مسؤولية الدول في إنفاذ حقوق الإنسان وضمان احترامها على نظريات منفصلة (متمايزة) لكن مترابطة في القانون الدولي: المسؤولية القانونية للدول عن الأفعال الخاطئة؛ وقانون معاهدات حقوق الإنسان، والقانون العرفي لحقوق الإنسان؛ والقانون الجنائي الدولي؛ والقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب). وتنطبق المبادئ العامة على مسؤولية الدولة في إنفاذ جميع حقوق الإنسان، لكن هذا التقرير يركز بصورة خاصة على حق النساء والفتيات في عدم التعرض للعنف.


أولاً، تتحمل الدول المسؤولية القانونية عما تفعله أو تغفله بموجب القانون الدولي. وتم تأكيد هذا المبدأ العام في أطر مختلفة عديدة – في قانون البحار والحصانات والامتيازات الدبلوماسية وقانون البيئة – ويمكن أن ينطبق أيضاً على أفعال الدول أو إغفالاتها المتعلقة "بالأفراد والجهات غير التابعة للدولة" (الأفراد بصفتهم الخاصة والجماعات). وتتحمل الدول المسؤولية إذا تقاعست عن الوفاء بالواجبات المترتبة عليها بموجب المعاهدات – بما فيها معاهدات حقوق الإنسان – وبموجب القانون الدولي العرفي على السواء. وتشدد كل مجموعة من هذه المجموعات المختلفة للقانون على المسؤوليات القانونية الدولية للدول فيما يتعلق بأفعال الأفراد والجهات غير التابعة للدولة.


ثانياً، تتحمل الدول مسؤولية احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وإنفاذه داخل أراضيها، وفي الأراضي التي تتمتع فيها بالسيطرة والولاية القضائية الفعلية.13


والدول ملزمة ليس فقط باحترام الحقوق عن طريق الامتناع عن انتهاك حقوق الإنسان نفسها، من خلال موظفيها وأجهزتها، بل أيضاً بحماية الحقوق من الانتهاك على أيدي الآخرين وبتعزيز التمتع بحقوق الإنسان بالمعنى الأوسع.


وتحدد لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في التعليق العام 31 الذي اعتمدته على المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، طبيعة الواجب القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد :


"لا يمكن النظر إلى العهد كبديل للقانون الجنائي أو المدني المحلي. بيد أن الواجبات الأكيدة (الإيجابية) المترتبة على الدول الأطراف في ضمان الحقوق المنصوص عليها في العقد لا يمكن الوفاء بها بشكل كامل إلا إذا وفرت الدولة الحماية للأشخاص، ليس فقط ضد انتهاكات الحقوق الواردة فيه على أيدي موظفيها الرسميين، بل أيضاً ضد الأفعال التي يرتكبها أشخاص بصفتهم الفردية أو كيانات خاصة والتي يمكن أن تمس بالتمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد بالقدر الذي تكون فيه قابلة للتطبيق بين الأشخاص بصفتهم الفردية أو الكيانات الخاصة. وقد تنشأ ظروف يؤدي فيها التقاعس عن ضمان الحقوق الواردة في العهد كما تقتضيها المادة 2إلى انتهاكات من جانب الدول الأطراف لتلك الحقوق، نتيجة سماح الدول الأطراف أو تقاعسها عن اتخاذ الإجراءات المناسبة أو توخي اليقظة الواجبة لمنع الأذى الذي تسببه هذه الأفعال التي يرتكبها أشخاص بصفتهم الفردية أو جهات خاصة أو المعاقبة عليه أو التحقيق فيه أو التعويض عنه."14


وقالت لجنة حقوق الطفل في تعليقها العام حول تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل :


"بينما يتعين على الدولة التي تقدم التزامات بموجب الاتفاقية، أي واجبها في تنفيذها – ترجمة الحقوق الإنسانية للأطفال إلى واقع – إشراك جميع قطاعات المجتمع وبالطبع الأطفال أنفسهم. وإن التأكد من أن جميع التشريعات المحلية تتماشى كلياً مع الاتفاقية ومبادئها ونصوصها، ويمكن تطبيقها بصورة مباشرة وإنفاذها بصورة مناسبة، يعتبر أساسياً. وإضافة إلى ذلك، حددت لجنة حقوق الطفل مجموعة واسعة من الإجراءات اللازمة للتنفيذ الفعال، بما في ذلك إعداد هياكل خاصة ومراقبة وتدريب وغيرها من الأنشطة في الحكومة والبرلمان والقضاء على كافة الأصعدة."15


واستخدمت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إنفاذ الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، كمثال للتحديد الدقيق لواجبات الدول :


"تفرض حقوق الإنسان ثلاثة أنواع أو مستويات من الواجبات على الدول الأطراف : واجبات الاحترام والحماية والإنفاذ. وبدوره يتضمن واجب الإنفاذ واجبات للتسهيل والتقديم والتعزيز. ويقتضي واجب الاحترام من الدول الامتناع عن التدخل المباشر أو غير المباشر بالحق في الصحة. ويقتضي واجب الحماية من الدول اتخاذ إجراءات تمنع أطرافاً ثالثة من التدخل في الضمانات المنصوص عليها في المادة 12. وأخيراً يقتضي واجب الإنفاذ من الدول اعتماد إجراءات تشريعية وإدارية ومالية وقضائية وتعزيزية مناسبة وسواها من الإجراءات بغية الإنفاذ الكامل للحق..."16


ثالثاً، يتعين على جميع الدول أن تولي اهتماماً خاصاً بقضية العنف ضد المرأة، وأن تتخذ خطوات فعلية لاجتثاثه، من خلال المنع والتحقيق والعقاب. وقد حددت ذلك هيئات سياسية دولية، مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة في إعلانها الخاص بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،17وقراراها رقم 52/86 حول إجراءات منع الجريمة والقضاء الجنائي للقضاء المبرم على العنف ضد المرأة،18ولجنة حقوق الإنسان في قراراتها، وبخاصة حول العنف ضد المرأة؛ ومجلس الأمن الدولي في قراره 1325حول حقوق النساء والأطفال في النـزاعات المسلحة.19 وكررت هذا المطلب الهيئات المكلفة بمراقبة تنفيذ معاهدات حقوق الإنسان مثل لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في تعليقها العام 19، 20ولجنة حقوق الإنسان في تعليقها العام 28. 21


كذلك شدد على هذا المطلب (الشرط) الخبراء المستقلون لحقوق الإنسان، مثل المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه. وفي تقريرها للعام 2003المرفوع إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كتبت المقررة الخاصة الأولى المعنية بالعنف ضد المرأة راديكا كوماراسوامي تقول :


ينبغي على الدول تعزيز وحماية الحقوق الإنسانية للمرأة وتوخي اليقظة الواجبة :


(أ) لمنع الأفعال المتعلقة بجميع أشكال العنف ضد المرأة، سواء في المنـزل، أو مكان العمل، أو الطائفة أو المجتمع

أو في الحجز أو في أوضاع النـزاع المسلح والتحقيق فيها والمعاقبة عليها؛

(ب) اتخاذ جميع ا ?إجراءات لتمكين النساء وتعزيز استقلالهن الاقتصادي وحماية جميع الحقوق والحريات الأساسية

وتعزيز التمتع الكامل بها؛

(ج) التنديد بالعنف ضد المرأة وعدم التذرع بالعادات أو التقاليد أو الممارسات باسم الدين أو الثقافة للتملص من

الواجبات المترتبة عليها في استئصال شأفة هذا العنف؛

(د) تكثيف الجهود لإعداد و/أو استخدام الإجراءات التشريعية والتعليمية والاجتماعية وسواها من الإجراءات

الهادفة إلى منع العنف، بما في ذلك نشر المعلومات والقيام بحملات محو الأمية القانونية وتدريب الموظفين

القانونيين والقضائيين والصحيين؛

(هـ) سن، وحيث تدعو الضرورة، تعزيز أو تعديل القوانين المحلية وفقاً للمعايير الدولية، بما في ذلك اتخاذ

إجراءات لتعزيز حماية الضحايا وتطوير وتعزيز خدمات المساندة؛

(و) دعم المبادرات التي تتخذها المنظمات النسائية والمنظمات غير الحكومية حول العنف ضد المرأة وإقامة

و/أو تعزيز علاقات تعاونية، على المستوى الوطني، مع المنظمات غير الحكومية ذات الصلة والجمهور ومؤسسات القطاع الخاص.22


وطوال العقد الماضي، جرى التشديد المتزايد على واجب الدول في التدخل عندما ينتهك الأفراد والجهات غير التابعة للدولة – الأفراد في حياتهم اليومية والجماعات ضمن المجتمع – حقوق الإنسان.


ويشمل مصطلح "الفرد أو الجهة غير التابعة للدولة" الأشخاص والمنظمات التي تعمل خارج إطار الدولة وهيئاتها وموظفيها. ولا يقتصر على الأفراد، لأن بعض مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان هم من الشركات أو غيرها من الهياكل التجارية والمالية. ويمكن للانتهاكات التي يرتكبها الأفراد أو الجهات غير التابعة للدولة التي تنتهك الحقوق الإنسانية للفرد أن تتراوح بين أفعال زوج عنيف مثلاً؛ أو عقوبات قاسية ولاإنسانية ومهينة توقعها مجموعة تمارس سلطة رسمية داخل المجتمع، مثل السلطة القانونية الموازية؛ أو عمليات قتل ترتكبها جماعة تتصرف بصورة غير قانونية، مثل عصابة إجرامية أو جماعة دينية متطرفة. كما أن مصطلح الأفراد والجهات غير التابعة للدولة يمكن أن يشمل أيضاً الجماعات السياسية المسلحة.23


وبموجب القانون الدولي، تترتب على الدولة مسؤوليات واضحة بالنسبة لانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الأفراد أو الجهات غير التابعة للدولة. وعلى الصعيد الدولي، تخضع الدولة للمساءلة بعدد من الطرق المحددة. ويمكن اعتبارها مسؤولة بسبب نوع معين من الصلةبالأفراد والجهات غير التابعة للدولة؛ أو يمكن أن تتحمل مسؤولية عن تقاعسها عن اتخاذ خطوات معقولةلمنع الانتهاك أو التصدي له.


وتنص التوصية العامة 19الصادرة عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الفقرة 9) على أنه :


"بموجب القانون الدولي للعام والمواثيق المحددة لحقوق الإنسان، قد تكون الدول مسؤولة أيضاً عن الأفعال الخاصة إذا تقاعست عن التصرف باليقظة الواجبة لمنع انتهاكات الحقوق أو للتحقيق في أفعال العنف والمعاقبة عليها وتقديم تعويض."


ويدعو الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة (الفقرة 4ج) الدول إلى :


"توخي اليقظة الواجبة لمنع أفعال العنف ضد المرأة والتحقيق فيها والمعاقبة عليها، وفقاً للقانون الوطني، سواء ارتكبتها الدولة أو أفراد بصفتهم الشخصية."24


وكررت هيئات دولية مثل الأمم المتحدة أن العنف ضد المرأة يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، وأشارت إلى الصلة القائمة بين العنف ضد المرأة والحقوق الإنسانية الأساسية مثل عدم التمييز والتعذيب. وقد أوضحت تعليقات الهيئات الإقليمية والدولية المعنية بالمعاهدات والخبراء المستقلون لحقوق الإنسان وقانون القضايا الخاص بالمحاكم الإقليمية لحقوق الإنسان والمحكمتان الدوليتان ليوغسلافيا ورواندا والتعاريف الواردة في قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتطورات التي طرأت على القوانين المحلية حول العالم، أوضحت أن العنف ضد المرأة (وبخاصة الاغتصاب وغيره من الاعتداءات الجنسية الخطيرة) يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.


الأفعال الدولية الخاطئة

المسؤوليات القانونية المرتبة على الدول بموجب القانون الدولي حقيقية وملزمة، رغم أنه من الناحية العملية، يبدو إنفاذها مختلفاً جداً عن طرق تطبيق القانون ضد الأفراد – أفعال الشرطة والمحاكم الجنائية والعقوبات بالسجن أو الغرامات. ويتم إنفاذ الواجبات القانونية المترتبة على الدول بمجموعة متنوعة من الطرق. ويمكن إنفاذها من خلال المحاكم والهيئات القضائية الدولية، عندما يتبين أن الدول مسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان مثلاً، في محكمة العدل الدولية. كذلك يمكن إنفاذها من خلال الشكاوى بين الدول بموجب معاهدات حقوق الإنسان.25


وفي أغلب الأحيان تتم تسوية الخلافات حول الواجبات القانونية للدول من خلال الضغوط والمفاوضات الدبلوماسية. وبصورة استثنائية تتم تسويتها من خلال التدخل المسلح. وتعمل الدول جاهدة لتفادي التنديد بها كمنتهكة للقوانين وللحفاظ على شرعيتها بين الدول الأخرى.


ويُعبَّر عن المسؤوليات القانونية للدول بعدد من الطرق. وتحدد من خلال المعاهدات التي ألزمت نفسها باحترامها، ومن خلال القانون الدولي العرفي، الذي يتطور عبر الأفعال التي تقوم بها الدول نفسها، والتقرير بأنه يمكن اعتبار هذه الأفعال قانونية، بموافقة الآخرين في الأوساط الدبلوماسية.


وقد حددت لجنة القانون الدولي26مبادئ مسؤولية الدولة في مسودة مواد خاص? بمسؤولية الدول عن الأفعال الخاطئة دولياً. وهي تُعرِّف ما هو الفعل الخاطئ بموجب القانون الدولي، والعواقب المترتبة على الأفعال غير القانونية.


ويمكن للأفعال غير القانونية أن تكون أفعال الموظفين الرسميين أو إغفالاتهم – التقاعس عن التصرف بصورة مناسبة، مثلاً عندما كان بإمكان الدول أن تتحرك لحماية حقوق الإنسان أو ضمانها.


المادة 2: عناصر الأفعال الخاطئة دولياً التي ترتكبها الدولة. هناك فعل خاطئ دولياً ترتكبه الدولة في حال كان السلوك المتمثل في فعل أو إغفال :


  1. يُنسب إلى الدولة بموجب القانون الدولي؛

  2. يشكل انتهاكاً لواجب دولي مترتب على الدولة".27".27


في ملاحظتها التوضيحية لهذا المبدأ العام، تقول لجنة القانون الدولي :


"يمكن للسلوك المنسوب إلى الدولة أن يتضمن فعلاً أو إغفالاً (سهواً). والحالات التي تم الاعتداد فيها بالمسؤولية الدولية للدولة على أساس إغفال، عديدة لا تقل عن تلك القائمة على أفعال إيجابية، ولا يوجد فرق من حيث المبدأ بين الاثنين".


وتعطي مثالين على الإغفالات التي نسبت مسؤوليتها إلى الدولة من قضايا القانون الدولي.28


وفي قضية قناة كورفو، قضت محكمة العدل الدولية إن هناك أساساً كافياً للمسؤولية الألبانية يتمثل فيأنها كانت تعرف أو لا بد أنها كانت تعرفبوجود ألغام في مياهها الإقليمية ولم تفعل شيئاً لتحذير الدول الثالثة بوجودها.29


وفي قضية الموظفين الدبلوماسيين والقنصليين، خلصت المحكمة إلى أن مسؤولية إيران نجمت "عن تقاعس" سلطاتها "التي لم تبادر إلى اتخاذ الخطوات المناسبة"في مثل هذه الظروف التي كانت الحاجة تدعو فيها بوضوح إلى اتخاذ خطوات كهذه."30


كذلك تشير لجنة القانون الدولي إلى قضية مهمة جداً في القانون الدولي لحقوق الإنسان – فيلاسكيز رودريغيز– والتي أكدت فيها محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان أنه "بموجب القانون الدولي، تتحمل الدولة المسؤولية عن أفعال موظفيها التي يقومون بها بصفتهم الرسمية وعن إغفالاتهم..."31


وفي هذه القضية، "كانت "فرق الإعدام"، المؤلفة من رجال مسلحين غير المرتبطين كما يبدو بالقوات المسلحة لدولة هندوراس، تقوم بقتل النشطاء السياسيين واختطافهم و"إخفائهم". وأقرت محكمة الدولة الأمريكية بأن الدولة لم تكن متورطة مباشرة، لكنها قضت أن الدولة تظل مسؤولية بموجب القانون الدولي لأنها تقاعست عن منع هؤلاء المواطنين الذين تصرفوا بصفتهم الخاصة من انتهاك حقوق مواطنين آخرين بصفتهم الخاصة. ويشكل هذا المبدأ أساس المفهوم القانوني لليقظة الواجبة.


ويُشير حكم المحكمة إلى أنه :

"من حيث المبدأ، فإن أي انتهاك للحقوق تقر به الاتفاقية ويُرتكب بفعل تقوم به سلطة رسمية أو أشخاص يستخدمون موقعهم في السلطة، يُنسب إلى الدولة. بيد أن هذا لا يُعرِّف جميع الظروف التي تكون فيها الدولة ملزمة بمنع انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها والمعاقبة عليها، ولا في جميع الحالات التي يمكن أن يتبين فيها أن الدولة مسؤولة عن انتهاك تلك الحقوق. ويمكن لفعل غير قانوني ينتهك حقوق الإنسان ولا يعزى في البداية بصورة مباشرة إلى الدولة (مثلاً، لأنه فعل اقترفه شخص بصفته الخاصة، أو لأن الشخص المسؤول لم يتم التعرف عليه) أن يؤدي إلى نشوء المسؤولية الدولية للدولة، ليس بسبب الفعل نفسه، بل بسبب انعدام اليقظة اللازمة لمنع وقوع الانتهاك أو للتصدي له كما تقتضي الاتفاقية."32


وقد أدى المفهوم القانوني لليقظة الواجبة إلى تطوير نظرية مسؤولية الدولة لترجمة الحقوق إلى واقع في الحالات التي لا يكون فيها الجاني فضلاً عن الضحية (المجني عليه) موظفاً رسمياً، بما في ذلك العنف المنـزلي. ويقتضي المبدأ العام لمسؤولية الدولة أنه عندما تعرف الدولة أو ينبغي عليها أن تعرف بانتهاكات حقوق الإنسان، وتُقصر في اتخاذ الخطوات المناسبة لمنع وقوع الانتهاكات، عندئذ تتحمل المسؤولية عن الفعل. وهذا لا يقلل من المسؤولية الفردية المدنية أو الجنائية للشخص الذي ارتكب الانتهاك. فالرجل الذي يغتصب أو يقتل شريكته هو الشخص المسؤول بموجب القانون الجنائي عن هذا الفعل ويجب أن يقدم إلى العدالة. بيد أن الدولة تتحمل أيضاً مسؤولية عن التقاعس عن منع ارتكاب الفعل أو التحقيق فيه أو التصدي له بصورة مناسبة، وينبغي أن تدفع تعويضاً للضحية أو عائلتها.


ووفقاً لمسودة مواد لجنة القانون الدولي الخاصة بمسؤولية الدول عن الأفعال الخاطئة دولياً، وتقتضي مبادئ القانون الدولي من الدول التي تصرفت بصورة غير قانونية :

  1. وضع حد للانتهاك وعدم تكراره (المادة 30)

  2. تقديم تعويضات إلى الضحايا (المادة 31)


كذلك تنص المادة32على أن أية شوائب في القانون الداخلي أو المحلي لا يمكن أن تخفف من مسؤولية الدولة عن الفعل الخاطئ. ولا تستطيع الدولة أن تنكر مسؤوليتها عن تقصيرها في ضمان احترام الحقوق، وعليها التأكد من التعامل مع الانتهاكات التي يرتكبها الأفراد أو الجهات غير التابعة للدولة بصورة مناسبة بموجب القانون الجنائي المحلي.33


وتتضمن اتفاقية فيينا الخاصة بقانون المعاهدات قدراً أكبر من التفاصيل حول الشروط العامة للتقيد بالمعاهدات، والمسؤولية العامة للدول عن تنفيذ المعاهدات. والمسؤولية الرئيسية هي "حسن النية" (التي توصف باللاتينية بعبارة pacta sunt servanda، أي أنه يجب الوفاء بالاتفاقيات). وتقبل الدول بحرية بالواجبات المتر?بة عليها بموجب المعاهدات، وتعطي موافقتها على الالتزام قانونياً بأداء واجباتها.34والمعاهدات عبارة عن اتفاقيات يجب أن توجه سلوك الدول : ويجب الوفاء بها عملياً، وهي ليست مجرد قصاصات من ورق.35ويجب الوفاء بالمعاهدات حتى عندما تتعارض مع القانون المحلي : فالدول التي تصادق على معاهدة جديدة أو تنضم إليها ملزمة بتغيير قوانينها بحيث يمكن الالتزام بالمعاهدة والوفاء بها عملياً.36


ومعظم الدول هي أطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أو العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وجميع الدول باستثناء الصومال والولايات المتحدة الأمريكية هي أطراف في اتفاقية حقوق الطفل. لذا فإنه تم طواعية قبول واجب حماية حقوق النساء والفتيات من العنف، وهو واجب ملزم قانونياً بموجب معاهدة لجميع الدول تقريباً.37


واجب الدول في إنفاذ معايير حقوق الإنسان

يؤكد ميثاق الأمم المتحدة، الوثيقة التأسيسية للأمم المتحدة، "المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء"، و"كرامة شخص الإنسان وقيمته" وإنفاذ الحقوق الإنسانية الأساسية بوصفها مبادئ وأهداف أساسية للأمم المتحدة.


وتلاحظ المادة 1(3) من الميثاق أن غرض الأمم المتحدة هو "تحقيق التعاون الدولي في حل المشاكل الدولية ذات الطابع الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الإنساني، وفي تعزيز وتشجيع الاحترام لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية للجميع بدون أي تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين"؛ وتلزم المادة 55(ج) الأمم المتحدة بتعزيز "الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها للجميع دون أي تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين."


ويشير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان38، الوثيقة التأسيسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، في المادة الثانية إلى حق كل إنسان في التمتع بكافة الحقوق دون أي تمييز، بما في ذلك، بسبب الجنس :


"لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر."


ورغم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس معاهدة، وبالتالي ليس ملزماً قانونياً بحد ذاته، إلا أن العديد من أحكامه، مثلاًن الالتزام بعدم التمييز والقاعدة التي تعارض استخدام التعذيب، تشكل جزءاً من القانون الدولي العام.


وهذا الالتزام التأسيسي الجوهري بالمساواة بين الرجال والنساء ينعكس في مختلف معاهدات حقوق الإنسان التي تعقب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية39في المادة 2(1) على أن :

"تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب."


وتنص المادة الثالثة على أن :

"تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد."


وتقتضي المادة 26المساواة التامة أمام القانون.


وبالمثل تقتضي المادة 2(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية40بأن تتعهد الدول الأطراف :

"بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب."


وتقتضي المادة 3من الدول الأطراف بأن : "تتعهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد."


وفي هاتين المعاهدتين، تتضمن المادة 2بنداً عاماً يحدد الحقوق الواجب إنفاذها (إعمالها) للجميع دون أي تمييز. وتسهب المادة 3في شرح المبدأ العام المكرس في المادة 2، وتحديداً بشأن قضية التمييز القائم على الجنس، حيث تشدد على أن المساواة بين الرجال والنساء في التمتع بالحقوق ينبغي أن تصبح حقيقة واقعة قانوناً وممارسة.


كذلك تقتضي المعاهدات الإقليمية لحقوق الإنسان من الدول إنفاذ الحقوق بالتساوي بين الرجال والنساء. وهذه المعاهدات هي : الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية41والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب42والبروتوكول الملحق به والخاص بحقوق النساء في أفريقيا43والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.44وإن اتفاقية الدول الأمريكية لمنع العنف ضد المرأة والمعاقبة عليه واجتثاثه (اتفاقية بيليم دو بارا45) هي المعاهدة الإقليمية الوحيدة التي تتناول تحديداً العنف ضد المرأة بالتفصيل.


لذا تعتبر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة46تطويراً للحق القائم للنساء في المساواة في الحقوق مع الرجال. وتحدد مجالات في حقوق المرأة لم تتطور بشكل جيد أو حيث يوجد إخفاقات عامة في إنفاذ الحقوق – مثلاً، حق المرأة في المساواة داخل العائلة، وتكافؤ حقوق ومسؤوليات كلا الوالدين في إعالة عائلتهما وحق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة السياسية. كما تتضمن (في المادة 2(هـ) و2(و)) واجباً محدداً يترتب على الحكومات في ضمان عدم انتهاك المواطنين بصفتهم الخاصة (مثلاً الأزواج، الشركاء، الآباء) والمؤسسات (مثلاً الشركات الخاصة) لحقوق المرأة.


وتنص المادة 2من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أن :

"تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلي :

إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة؛

(ب) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة؛

(ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات

الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي؛

(د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما

يتفق وهذا الالتزام؛

(هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة؛

(و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف

والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة؛

(ز) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.


وفي إطار واجبها في تغيير العلاقات الاجتماعية بين الرجال والنساء لمحاربة التمييز، تقتضي المادة 5من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من الدول استخدام وسائل من أجل :


"تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة."


تقوم الهيئات المشرفة على المعاهدات بمراقبة إنفاذ الدول للحقوق التي تلتزم بها، وهذه الهيئات عبارة عن لجان من الخبراء المستقلين في حقوق الإنسان.


الهيئات المشرفة على المعاهدات : مراقبة التمتع بحقوق الإنسان

تتولى الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات وظيفتين. فهي تنظر في التقارير الأولية والدورية التي تقدمها الدول الأطراف حول كيفية تنفيذها لنصوص المعاهدة، وتنظر في الحالات المقدمة بموجب إجراءات الشكاوى الفردية، في حال وجود هذه الإجراءات.


كما تستفيض الهيئات المشرفة على المعاهدات في توضيح القانون الدولي لحقوق الإنسان بإصدار تعليقات وتوصيات عامة.


وحالياً هذه الهيئات المشرفة على المعاهدات هي : لجنة مناهضة التعذيب، ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، ولجنة القضاء على التمييز العنصري، ولجنة حقوق الطفل، ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولجنة حقوق الإنسان.


انظر موقع الإنترنت : http://web.amnesty.org/pages/treaty-bodies-engللاطلاع على مزيد من المعلومات.


وترفع الدول تقارير إلى الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات بصورة منتظمة – عادة خلال عام من التصديق، ثم بعد كل أربع أو خمس سنوات. وتصف هذه التقارير التي تقدمها الدول التقدم الذي أحرزته قانوناً وممارسةً في إنفاذ الحقوق. وغالباً ما تقدم المنظمات غير الحكومية، وبخاصة منظمات حقوق الإنسان "تقارير موازية" تعبر عن رأيها بمدى إنفاذ الحقوق. عندئذ تناقش الدولة والهيئة المشرفة على تنفيذ المعاهدة، بروح الحوار البناء، العقبات التي تعترض سبيل تحسين أوضاع حقوق الإنسان، وإمكانية إحراز تقدم والإجراءات الأخرى المطلوب اتخاذها. وتنتهي هذه المناقشة بإصدار اللجنة توصياتها الختامية التي تحدد الإجراءات المعنية التي ينبغي على الدولة اتخاذها لتحسين مستوى تقيدها بالمعاهدة قبل انعقاد الدورة التي سيُقدم فيها التقرير المقبل.


كذلك تنظر معظم الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات في المخاطبات التي تردها عن الأفراد الذين يشتكون من أن دولتهم لم تحترم حقوقهم الإنسانية أو تنفذها. وبات في الآونة الأخيرة فقط من الممكن لفت انتباه لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة إلى الشكاوى المتعلقة بانتهاكات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مع اعتماد بروتوكول اختياري يضع هذا الإجراء.47بيد أن العديد من النساء قدمن شكاويهن حول التمييز إلى هيئات أخرى مثل لجنة حقوق الإنسان بموجب المادتين 3و26 (الحقوق في المساواة أمام القانون).48


ومن حين لآخر، واستناداً إلى خبرتها في مراقبة أوضاع حقوق الإنسان والاستماع إلى شكاوى الأفراد حول الانتهاكات التي ترد من شتى أنحاء العالم، تعد الهيئات المشرفة على المعاهدات "تعليقات عامة" أو "توصيات عامة" حول مضمون الحقوق الفردية. وغالباً ما تشكل دليلاً حول كيفية دمج الحقوق مع الحقوق الأخرى. فمثلاً، وصف التعليق العام للحنة حقوق الإنسان حول المادة 3 كيفية تقاطع الحق في المساواة بين الرجال والنساء مع الحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة، والحق في المساواة أمام القانون، والحق في الزواج وتأسيس أسرة، والحق في حرية العبادة والتعبير.49


وتشير التعليقات العامة للهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات وتوصياتها المقدمة إلى حكومات معينة حول إنفاذ الحقوق في بلدانها، وإصدار أحكام حول حالات فردية (الفقه القانوني) تشير بشكل موثوق به إلى مضمون الحقوق المنصوص عليها في تلك المعاهدات الدولية والإقليمية، وينبغي على الدول الأطراف إنفاذها.


وتسهب الإعلانات والقرارات الصادرة عن هيئات دولية، مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة50، ولجنة حقوق الإنسان، ومؤتمرات الأمم المتحدة، مثل المؤتمر العالمي حول حقوق الإنسان الذي عُقد في فيينا في يونيو/حزيران 199351، والمؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة حول المرأة الذي عُقد في بكين بالصين في سبتمبر/أيلول 1995، 52تسهب في توضيح مضمون الحقوق. وتستند إلى تعاريف الحقوق الواردة في المعاهدات والفقه القانوني للهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات وتفسيرها. ورغم أن هذه التفسيرات ليست ملزمة قانونياً بحد ذاتها، إلا أنها تشكل تعليقات موثوقاً بها من الناحية القانونية توضح وتقدم تفاصيل حول مضمون الحقوق الملزمة من خلال الواجبات المترتبة بموجب المعاهدة.


كما أن عمل المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه، وغيره من الخبراء المستقلين الذين يستمدون صلاحياتهم من لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة53قد وضع فهما لما ينبغي على الدول أن تفعله لضمان احترام حقوق المرأة. ولا تستند هذه المجموعة من الأعمال على المعايير القانونية فقط، بل أيضاً على القيام بزيارات إلى الدول التي تتعرض فيها حقوق الإنسان للتهديد. لذا تستفيد من الخبرة العملية للطريقة التي تخذل فيها الدول النساء عندما لا تُعمِل حقوق المرأة. وشكلت تقارير هؤلاء الخبراء المستقلين وتوصياتهم، حول كيفية تحسين أوضاع المرأة، مصدراً مهماً لتطوير الفهم للكيفية التي ينبغي فيها على الدول اتخاذ إجراءات لإنفاذ (إعمال) حقوق المرأة.54


كذلك قام المقررون الخاصون الآخرون للأمم المتحدة بأعمال مهمة حول العنف ضد المرأة، وبخاصة المقررون الخاصون المعنيون بحق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة الجسدية والعقلية؛ وبعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي؛ وبالحق في سكن كاف كجزء أساسي من الحق في مستوى معيشة كاف؛ وبالمدافعين عن حقوق الإنسان.


وطوال السنوات العشر الأخيرة بشكل خاص، استفادت هذه المصادر المختلفة للقانون من صلاتها المشتركة. ويعكس هذا التقرير تلك التطورات. ويحدد واجبات الدول في ضمان حق النساء في عدم التعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي وترجمة هذا الحق إلى واقع.


3. العنف ضد المرأة بوصفه انتهاكاً لحقوق الإنسان

حُدد العنف ضد المرأة كانتهاك خطير جداً لحقوق الإنسان، بسبب الطريقة التي ينتهك فيها العديد من الحقوق الأخرى في الوقت نفسه.


العنف ضد المرأة بوصفه تمييزاً

يشكل مبدأ عدم التمييز والمساواة أمام القانون نصاً أساسياً في كل معاهدة من معاهدات حقوق الإنسان. وتشدد العديد من المعاهدات صراحة، إضافة إلى هذا، على وجوب التمسك بحقوق المرأة بالقدر ذاته الذي يتم فيه التمسك بحقوق الرجل. بيد أن هذه المعاهدات لا تشير مباشرة إلى العنف ضد المرأة.


وقد أقرت لجنة القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة بأن العنف ضد المرأة يشكل ضرباً من التمييز. وفي تعليقها العام55تشير اللجنة إلى أن :


"العنف القائم على النوع الاجتماعي والذي يمس أو يلغي تمتع النساء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية بموجب القانون الدولي العام أو بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان، يشكل تمييزاً ضمن معنى المادة الأولى من الاتفاقية.


وتشمل هذه الحقوق والحريات :

أ) حق الحياة؛

ب) الحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

ج) الحق في حماية متساوية وفقاً للمعايير الإنسانية في وقت النـزاعات المسلحة الدولية أو الداخلية؛

د) الحق في حرية الشخص وأمنه؛

هـ) الحق في الحماية المتساوية بموجب القانون؛

و) الحق في المساواة داخل العائلة؛

ز) الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه.

ح) الحق في أوضاع عمل عادلة ومواتية"


العنف القائم على النوع الاجتماعي

تنص المادة الأولى من إعلان الأمم المتحدة الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة على أن :

"عبارة ’العنف ضد المرأة‘ تعني أي عمل من أعمال العنف يقوم على النوع الاجتماعي ويؤدي إلى أو يُحتمل أن يؤدي إلى أذى أو ألم جسدي أو جنسي أو نفسي للنساء، بما في ذلك التهديد بارتكاب هذه الأفعال، أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث في الحياة العامة أو الخاصة."


وتنص المادة الثانية منه على أن :

"العنف ضد النساء يُفهم بأنه يشمل، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي :

(أ) العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يحدث في العائلة، بما فيه الضرب والأذى الجنسي للأطفال

الإناث في الأسرة، والعنف المتعلق بالمهور، والاغتصاب الزوجي، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية

وغيرها من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة، والعنف بين غير المتزوجين والعنف المتعلق بالاستغلال؛

(ب) العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يحدث في المجتمع العام، بما فيه الاغتصاب والأذى الجنسي

ain والتحرش والتخويف الجنسي في العمل، وفي المؤسسات التعليمية وسواها، والاتجار غير المشروع بالنساء والدعارة القسرية؛

(ج) العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي ترتكبه أو تسمح به الدولة أينما يحدث"..


وينص التعليق العام 19للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 57 على أن :


"العنف القائم على النوع الاجتماعي ضرب من التمييز الذي يعيق بشكل خطير قدرة النساء على التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة مع الرجال".


وفي المادة 7، تمضي قائلة إن :

"العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي يوهن أو يحبط تمتع النساء بالحقوق الإنسانية والحريات الأساسية بموجب القانون الدولي العام أو بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان، يشكل تمييزاً ضمن معنى المادة الأولى من الاتفاقية."


ويشمل تعريف التمييز العنف القائم على النوع الاجتماعي. والعنف ضد المرأة هو شكل من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وهو عنف موجه ضد المرأة لكونها امرأة أو الذي يؤثر على النساء بصورة غير متناسبة. ويشمل أفعالاً تلحق الأذى أو الألم الجسدي أو العقلي أو الجنسي، والتهديد بارتكاب هذه الأفعال، والإكراه وغيره من ضروب الحرمان من الحرية. وقد ينتهك العنف القائم على النوع الاجتماعي نصوصاً محددة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بصرف النظر عما إذا كانت تلك النصوص تذكر العنف صراحة.


والعنف ضد المرأة يشكل مجموعة فرعية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والذي يشمل أيضاً العنف ضد الرجال في بعض الظروف والعنف ضد النساء والرجال على السواء بسبب ميلهم الجنسي.58


وكما لاحظ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد المرأة فإن :

"العنف القائم على النوع الاجتماعي يتعلق أيضاً بالتفسير الاجتماعي لما يعني أن يكون المرء ذكراً أو أنثى. وعندما ينحرف الشخص عما يعتبر سلوكاً ’معتاداً‘ يصبح هدفاً للعنف. وتشتد حدته عندما يقترن بالتمييز القائم على الميل الجنسي أو الهوية الجنسية."60


ولا يتم تمييز الأفعال بالضرورة على أنها قائمة على النوع الاجتماعي بمعزل عن سواها، بل تحتاج إلى تقييم للكيفية التي تؤثر فيها أفعال معينة على النساء مقارنة بالرجال. كذلك هناك أفعال محددة تكون عموماً قائمة على النوع الاجتماعي.


ووفقاً لإعلان الأمم المتحدة الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة، فإن العنف القائم على النوع الاجتماعي :

  1. يؤدي إلى، أو يحتمل أن يؤدي، إلى أذى أو ألم جسدي أو جنسي أو نفسي للنساء

ويشمل :

  1. التهديدات

  2. الإكراه

  3. الحرمان التعسفي من الحرية أينما يحدث

  4. يمكن أن يحدث في الحياة العامة أو الحياة الخاصة على حد سواء.61


وتشمل بعض العناصر التي يمكن النظر فيها لتحديد ما إذا كان فعل العنف قائماً على النوع الاجتماعي :

  1. السبب أو الدافع : مثلاً الإهانات (الشتائم) المتعلقة بالنوع الاجتماعي التي يُعبر عنها بوضوح خلال ارتكاب العنف.

  2. الظروف أو الإطار : مثلاً إيذاء النساء المنتميات إلى جماعة معينة في إطار النـزاع المسلح.

  3. الفعل نفسه ، والشكل الذي يتخذه العنف : مثلاً أفعال جنسية مكشوفة، عري قسري، تشويه الأعضاء الجنسية من الجسد.

  4. العواقب المترتبة على العنف : الحمل؛ العار وتحويل الضحية مرة أخرى إلى ضحية من جانب المجتمع الذي تنتمي إليه الناجية، لأنه تم هتك "الشرف".

  5. توافر سبل التظلم والاستفادة منها، وصعوبة الحصول على سبيل التظلم : مثلاً، صعوبة حصول النساء على سبل تظلم قانونية بسبب عدم توافر المعونة القانونية والحاجة إلى دعم العضو الذكر في العائلة، والحاجة إلى التركيز على رعاية المعولين وعدم توافر الرعاية الصحية المناسبة.


إن جوانب الحق في عدم التعرض للتمييز تدخل ضمن مجموعة الحقوق المعروفة بعبارة الحقوق "غير القابلة للانتقاص"- وهي حقوق لا يمكن تقييدها أو وقف العمل بها تحت أي ظرف من الظروف.62وتشمل الحقوق الأخرى غير القابلة للانتقاص حق الحياة، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، والحق في عدم الاسترقاق، والحق في الاعتراف بالمرء كشخص أمام القانون.


ويشير خبير رائد في القانون الدولي هو البروفيسور براونلي إلى أن :

"هناك دعم كبير للرأي القائل إن هناك في القانون الدولي اليوم مبدأ قانونياً لعدم التمييز ينطبق في قضايا العرق (العنصر). ويرتكز هذا المبدأ جزئياً على ميثاق الأمم المتحدة، وبخاصة المادتان 55و56، وعلى ممارسات هيئات الأمم المتحدة، وبخاصة قرارات الجمعية العامة التي أدانت الفصل العنصري، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كذلك هناك مبدأ قانوني لعدم التمييز في قضايا الجنس، يرتكز على المجموعة ذاتها من الصكوك متعددة الأطراف،63فضلاً عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1979."64


واعتبرت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الموثوق بها أن العنف ضد المرأة يشكل ضرباً من التمييز القائم على الجنس. ومن الواضح أن عدم التمييز على أساس الجنس يندرج في القانون الدولي العرفي، وبالتالي ملزم لجميع الدول، حتى تلك القلة التي ل

u1605? تصادق على الاتفاقيات ذات الصلة.


وفي الآونة الأحدث عهداً، ذهبت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان شوطاً أبعد ولاحظت أن مبدأ المساواة، بما في ذلك بين الرجال والنساء، يشكل مبدأ أساسياً يرتكز عليه القانون الدولي العام المعروف بالقانون القطعي.65 وهذا يعني أن المبدأ ملزم تماماً لجميع الدول، بصرف النظر عن الواجبات المترتبة عليها بموجب المعاهدات. ويساعد هذا الحكم الجديد (الفتوى الجديدة) دعاة حقوق المرأة في التشديد على الحظر المطلق لأي شكل من أشكال التمييز، بما في ذلك العنف ضد المرأة، في جعل مستلزماتها على الدول الشكل الأكثر إلزاماً للواجب القانوني.


وفي قضية حديثة، أعطت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان رأياً استشارياً حول مسألة الأوضاع القانونية للمهاجرين غير الشرعيين وحقوقهم فيما يتعلق بقضية عدم التمييز.66


إن مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز يطال جميع أفعال الدولة، في أي من تجلياتها، فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان وضمانها. ويمكن اعتبار المبدأ فعلياً شرطاً في القانون الدولي العام، من حيث انطباقه على الدولة ككل، بصورة مستقلة عن كون الدولة طرفاً من عدمه في معاهدة دولية معينة، ويولد آثاراً فيما يتعلق بالأطراف الثالثة، بمن فيها الأفراد. وهذا يُستدل منه أن الدولة، سواء على المستوى الدولي أو القواعد الداخلية، وبالنسبة لأفعال أي من السلطات التابعة لها أو أفعال أطراف ثالثة، تعمل بتسامح أو رضى أو تجاهل من هذه السلطات، لا يمكن أن تتصرف على نحو يتعارض مع مبدأ المساواة وعدم التمييز، بما يمس بمجموعة معينة من الأشخاص."67


"وتبعاً لذلك، ترى هذه المحكمة أن مبدأ المساواة أمام القانون، والمساواة في التمتع بحماية القانون وعدم التمييز، ينتسب إلى القانون القطعي، لأن كل الإطار القانوني للنظام العام الوطني والدولي يعتمد عليه، ولأنه مبدأ أساسي يتغلغل في كامل النظام القانوني. وفي هذه الأيام، لا يُسمح بأي فعل قانوني يتعارض مع المبدأ الأساسي، ولا يُسمح بالمعاملة القائمة على التمييز لأي شخص على أساس النوع الاجتماعي (الجنس) أو العنصر أو اللون أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل القومي أو الإثني أو الاجتماعي أو الجنسية أو العمر أو الوضع الاقتصادي أو الإرث أو الوضع العائلي أو النسب أو أي وضع آخر. ويشكل هذا المبدأ (المساواة وعدم التمييز) جزءاً من القانون الدولي العام. وفي المرحلة الحالية من تطور القانون الدولي، بات المبدأ الأساسي للمساواة وعدم التمييز قانوناً قطعياً."68


"... تنطبق محتويات الفقرات السابقة على جميع الدول الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية. وتطال آثار المبدأ الأساسي للمساواة وعدم التمييز جميع الدول، بالذات لأن هذا المبدأ، الذي ينتمي إلى مجال القانون القطعي ويتسم بطابع قطعي، يستتبع واجبات الحماية بالنسبة إلى الناس أجمعين والملزمة لجميع الدول ويولد آثاراً فيما يتعلق بالأطراف الثالثة، بمن فيها الأفراد."69


الاغتصاب والعنف الجنسي الخطير كضرب من التعذيب

"ربما نظرت أحياناً مؤسسات حقوق الإنسان المنتمية إلى التيار السائد إلى اغتصاب النساء في الاعتقال كفعل إرضاء شخصي للحارس وبالتالي ’خاص‘ وخارج نطاق بواعث القلق المشروعة المتعلقة بحقوق الإنسان. ويمكن لاغتصاب النساء في الاعتقال أن يكون إما سياسة متعمدة لحكومة قمعية أو ناجماً عن اللامبالاة والتقاعس عن اتخاذ إجراءات وقائية كافية. وهكذا يقف التمايز العام/الخاص كعقبة محتملة في وجه اتخاذ إجراءات فعالة ضد حتى هذا الشكل من أشكال العنف، الذي يرتكبه الرجال الذين يرتدون شارات الدولة وتتاح لهم فرصة إيذاء النساء بممارسة السلطة التي منحتهم إياها الدولة."


"ويقتضي القانون الإنساني من دول الاحتلال حماية السكان المدنيين، والجنود الذين يمارسون الاغتصاب يمكن أن يُعاقبوا كمجرمي حرب. وهذا يمثل تبايناً مثيراً للاهتمام مع اغتصاب النساء في وقت السلم حيث بدأ الآن فقط يُنظر إلى تقاعس الحكومات عن بذل الجهود الوقائية والعقابية الفعالة لمحاربة الممارسة، على أنه يخلق تواطؤ الدولة في ارتكاب انتهاك حقوق الإنسان."

حقوق المرأة، جون فيتزباتريك70


وقد ارتبط الاغتصاب وغيره من الأشكال الخطيرة للعنف الجنسي بشكل وثيق في مجالات عديدة من القانون مع حظر التعذيب. فعلى سبيل المثال، إن المقتطفين أعلاه المقتبسين من كلام البروفيسور جون فيتزباتريك يبينان أحد الأسباب الرئيسية لتطور مفهوم اليقظة الواجبة – مسؤولية الدول في التأكد من وجوب اعتبار أفعال الأشخاص بصفتهم الخاصة كقضية من قضايا حقوق الإنسان. وهو تحديد التباينات (التناقضات) الظاهرة في قانون حقوق الإنسان والتعامل معها : وحقيقة أن للأفعال ذاتها، في هذه الحالة الاغتصاب، إذا ارتكبتها الدولة أو الأفراد والجهات غير التابعة لها، انعكاسات وعواقب مختلفة في القانون الدولي.


وخلال السنوات الأخيرة، فإن تقاعس الدول عن اتخاذ إجراءات فعالة ضد جرائم العنف، سواء أكان الشخص الذي يقوم بها مسؤولاً أو موظفاً رسمياً، أو مواطناً عادياً، أدى إلى تناقضات وتباينات. والأفعال التي تدان في بعض السياقات لا تحظى باهتمام يذكر في سياقات أخرى.


فعلى سبيل المثال، تم الإقرار منذ سنوات عديدة بأن اغتصاب النساء من جانب الموظفين الرسميين، بمن فيهم الجنود ورجال الشرطة وموظفو السجون، يشكل فعلاً من أفعال التعذيب.71


ويرتب على الدول واجب واضح في منع حدوث أفعال التعذيب، من خلال أساليب مثل المراقبة الصحيحة للسجون ومراكز الشرطة وغيرها من أماكن الاعتقال، وضمان لقاء النساء والفتيات المعتقلات بالأطباء والمحامين، ومن خلال التوضيح بجلاء للموظفين الرسميين أنه لن يتم التسامح إزاء هذه الانتهاكات.72


وحيث تحدث هذه الأفعال، فإن الدول ملزمة بالتحقيق فيها وتقديم مرتكبيها إلى العدالة. وتم الإقرار بهذا الواجب في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني منذ زمن طويل.73


وفي الواقع، اعتُبرت في المحاكم الجنائية الدولية الخاصة بعض أفعال الاغتصاب والاعتداء الجنسي الخطير اغتصاباً وتعذيباً على السواء. واعتبرت المحاكم الدولية أفعال الاغتصاب والاعتداء الجنسي الخطير تعذيباً وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتمثل "بالمعاملة اللاإنسانية" و"التسبب المتعمد للألم الشديد للجسد أو الصحة".74


بيد أن فعل الاغتصاب ذاته الذي يرتكبه مواطن بصفته الخاصة – مثلاً الزوج الذي يمعن في ممارسة العنف العائلي أو قتلة النساء الشابات بدوافع جنسية في مجتمعات معينة – لم ينظر إليه إلا مؤخراً في ضوء مماثل. لكن هيئات حقوق الإنسان تُحمل الدول مسؤولية تقديم مرتكبي الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي إلى العدالة، بصرف النظر عن السياق.75


ورغم أن الاغتصاب من جانب الأفراد والجهات غير التابعة للدولة لم يعتبر بعد جريمة تعذيب، إلا أن الهيئات الدولية لحقوق الإنسان اعتبرت الانتهاكات التي يرتكبها الأفراد والجهات غير التابعة للدولة، مثل الاغتصاب والعقوبة الجسدية للأطفال انتهاكاً للمعايير الدولية الخاصة بالتعذيب وسوء المعاملة يستتبع مسؤولية الدولة، عندما لا تضع الأخيرة تشريعات لمنع وقوعه أو تجريمه.76


لقد أجرت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة مقارنات وثيقة بين العنف المنـزلي، بما فيه الاغتصاب الزوجي، وبين التعذيب. ففي التقرير الذي رفعته إلى لجنة حقوق الإنسان في العام 1996، صرحت بأنه :


"يمكن القول إن العنف المنـزلي، شأنه شأن التعذيب ينطوي عموماً على شكل من أشكال الألم الجسدي و/أو النفسي، بما في ذلك الوفاة في بعض الحالات. وثانياً، إن العنف المنـزلي أسوة بالتعذيب، هو سلوك متعمد يرتكب عمداً. والرجال الذين يضربون شريكاتهم، يمارسون عموماً السيطرة على نزواتهم في أوضاع أخرى وغالباً ما تقتصر أهدافهم على شريكاتهم وأطفالهم. ثالثاً، يُرتكب العنف العائلي عموماً لأغراض محددة، بينها العقاب والتخويف وتحقير شخصية المرأة. وأخيراً، مثله مثل التعذيب، يحدث العنف المنـزلي بمشاركة ضمنية على الأقل من الدولة، إذا لم تتوخ الدولة اليقظة الواجبة وتوفر الحماية المتكافئة في منع الأذى المنـزلي. وتزعم هذه المقولة أن العنف المنـزلي بحد ذاته، يمكن فهمه على أنه ضرب من التعذيب."77


لذلك هناك صلة وثيقة بين بعض أنواع العنف ضد المرأة وبين التعذيب، الذي يشكل عدم التعرض له حقاً لا يمكن الانتقاص منه. وهذا يبين الأولوية التي يجب أن توليها الدول لمنع العنف ضد النساء والتصدي له بصورة صحيحة وفعالة عندما يحدث.


العنف ضد المرأة : قضية تثير قلقاً قانونياً دولياً بحد ذاتها

فضلاً عن صلته الوثيقة بانتهاكي حقوق الإنسان المتمثلين بالتعذيب والتمييز، اعتُبر العنف ضد المرأة انتهاكاً لحقوق الإنسان يثير قلقاً قانونياً دولياً بحد ذاته. وتحقق ذلك من خلال الدعوة إلى تتبناها جماعات حقوق المرأة التي تعمل على كسب تأييد المنظمات الدولية والدول لوضع القضية في الحسبان بشكل صحيح.


وفي المؤتمر العالمي الذي عُقد في نيروبي العام 1985، وبخاصة في المنتدى غير الحكومي الموازي له، برز العنف ضد المرأة كباعث قلق دولي جدي. وربطت الاستراتيجيات المستقبلية التي اعتمدها المؤتمر بين إرساء السلام والحفاظ عليه وبين اجتثاث العنف ضد المرأة في الشأنين العام والخاص.


وفي العام 1992، اعتمدت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التوصية العامة 19التي حددت العنف القائم على النوع الاجتماعي كشكل من أشكال التمييز ضد المرأة.


وفي العام 1993، في المؤتمر العالمي للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان، أُعلن العنف ضد المرأة كانتهاك لحقوق الإنسان. وبعد ذلك بفترة وجيزة، في ديسمبر/كانون الأول 1993، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان الأمم المتحدة الخاص بالعنف ضد المرأة، حيث اعتبر مهمة التصدي للعنف ضد المرأة قضية من قضايا حقوق الإنسان.


وفي العام 1994، وضعت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان آلية حقوق الإنسان الخاصة بالنوع الاجتماعي والمتمثلة بالمقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، وزودته بصلاحيات لطلب المعلومات حول العنف ضد المرأة وتلقيها وتقديم توصيات حول الإجراءات اللازمة للقضاء على العنف.


وتم الاتفاق على إعلان ومنبر بكين للعمل في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي عُقد في العام 1995. واعتُبر العنف ضد المرأة أحد المجالات الحرجة الاثني عشر للقلق التي تتطلب تحركاً عاجلاً. وأسوة بإعلان الأمم المتحدة حول العنف ضد المرأة، يتضمن تحديداً أكثر دقة للخطوات الواجب اتخاذها من جانب الحكومات والمجتمع المدني على السواء، لمنع العنف وحماية النساء والفتيات وتوفير سبل انتصاف للضحايا.


وفي حين أن أياً من هذه الإعلانات الصادرة عن مختلف هيئات الأمم المتحدة لا تشكل معاهدة ملزمة قانونياً، إلا أنه يمكن قراءة كل منها كجزء مصاحب للتوصية العامة 19الصادرة عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتصريحات الأخرى الصادرة عن الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات فيما يتعلق بالتمييز ضد المرأة. وبالمثل، يمكن قراءة التطورات الحديثة الأخرى في القانون الدولي - مثل قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، وقرار مجلس الأمن الدولي رق5? 1325 حول المرأة والسلام والأمن – مع هذه النصوص، لأنها تتناول أفعال العنف ذاتها ضد المرأة في مختلف الأطر القانونية والواقعية.


4. اليقظة الواجبة – الاحترام والحماية والإنفاذ والتعزيز

في العام 2000، أصدرت منظمة العفو الدولية وثيقة حول واجبات الدولة في ترجمة الحقوق إلى واقع : الاحترام والحماية والإنفاذ – حقوق المرأة - مسؤولية الدولة عن الأفراد والجهات غير التابعة لها.78وتم استحداث هذا المصطلح – الاحترام والحماية والإنفاذ – للمرة الأولى في الثمانينيات،79واستُشهد به منذ ذلك الحين في عدة قضايا ومعايير لحقوق الإنسان.


وصرحت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بأن :

"الأفكار المتعارف عليها دولياً لمختلف الواجبات التي تخلقها حقوق الإنسان تشير إلى أن جميع الحقوق – الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية – تخلق ما لا يقل عن أربعة مستويات من الواجبات للدولة التي تتعهد بالتمسك بنظام لحقوق الإنسان، وتحديداً واجب احترام هذه الحقوق وحمايتها وتعزيزها وإنفاذها. وتنطبق هذه الواجبات بشكل شامل على جميع الحقوق وتستتبع مزيجاً من الواجبات السلبية والإيجابية ... وكل طبقة من الواجبات ذات صلة متساوية بالحقوق المعنية".80


وتمت بلورة هذا الجانب من اليقظة الواجبة في تعليق عام على الحق في الصحة أدلت به لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على النحو التالي :


"(تفرض) جميع حقوق الإنسان ثلاثة أنواع أو مستويات من الواجبات على الدول الأطراف : واجبات الاحترام والحماية والإنفاذ. وبدوره يتضمن واجب الإنفاذ واجبات للتسهيل والتوفير والتعزيز.


"يقتضي واجب الاحترام "الواجب الثاني على الدول الأطراف هو ’ضمان‘ الممارسة الحرة والكاملة للحقوق المعترف بها في الاتفاقية من جانب كل شخص خاضع لولايتها القضائية. وينطوي هذا الواجب على واجب الدول الأطراف في تنظيم جهاز حكومي، وعموماً، جميع الهياكل التي تتم من خلالها ممارسة السلطة العامة، بحيث تكون قادرة على أن تكفل قانونياً التمتع الحر والتام بحقوق الإنسان. ونتيجة لهذا الواجب، ينبغي على الدول أن تمنع حدوث أي انتهاك للحقوق المعترف بها في الاتفاقية وتحقق فيه وتعاقب عليه، وعلاوة على ذلك، تحاول إذا أمكن استعادة الحق المنتهك وتقدم تعويضاً كما يلزم عن الأضرار الناجمة عن الانتهاك."99


تكرر هذا القول في عدة قضايا منذ العام 1988، بما في ذلك في قضية حول العنف العائلي وتقاعس الدولة عن اتخاذ الخطوات الصحيحة لمقاضاة ومعاقبة الجاني وضمان سلامة الضحية.100


وبالمثل صرحت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية أكوش ضد تركيا101 وهي قضية تتعلق بالحق في الحياة، أنه ينبغي على الدولة أن :


"تتخذ خطوات مناسبة لحماية أرواح الأشخاص الداخلين في ولايتها القضائية. وهذا يتضمن واجباً أساسياً على الدولة في ضمان الحق في الحياة بإدراج نصوص فعالة في القانون الجنائي لمنع ارتكاب جرائم ضد الشخص، مدعومة بجهاز لإنفاذ القوانين لمنع ارتكاب انتهاكات لهذه النصوص وقمعها والمعاقبة عليها؛102


7. إنفاذ الحقوق وتعزيزها بحيث يحترمها الجميع

"لن تُكلل حقوق المرأة بالنجاح إلا إذا تم عموماً صون حقوق الإنسان وحمايتها. ويجب دائماً أن يجري النضال من أجل حق المرأة في عدم التعرض للعنف ضمن إطار ممارسة حقوق الإنسان وحمايتها".المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة.103


"كما أن للقوانين المدنية التي يبدو أنه لا علاقة لها تذكر بالعنف تأثيراً على قدرة النساء على حماية أنفسهن وتأكيد حقوقهن. والقوانين التي تقيد حق المرأة في الطلاق أو الميراث، أو تمنعها من الحصول على رعاية أطفالها، وتلقي التعويض المالي أو امتلاك العقارات، تجعل جميعها النساء يعتمدن على الرجال وتحد من قدرتهن على الخروج من وضع العنف" UNIFEMلا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة104


"وفي جوهره، يشمل الحق الأساسي في الحياة، ليس فقط حق كل إنسان في عدم حرمانه من حياته بصورة تعسفية، بل أيضاً حقه في عدم منعه من الاستفادة من الأوضاع التي تكفل وجوداً كريماً له. ويترتب على الدول واجب ضمان خلق الأوضاع اللازمة التي تحول دون حدوث انتهاكات لهذا الحق الأساسي، وبصفة خاصة، واجب منع موظفيها من انتهاكه."

محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان105


وهناك واجب رئيسي في إقامة نظام قضائي فعال، رغم أن المعيار اللازم هو السلوك المعقول وليس الحماية المطلقة. بيد أن الحقوق يجب أن تكون عملية وفعالة وليست نظرية ووهمية.106


والدول ملزمة بموجب واجبها العام استناداً إلى قانون حقوق الإنسان بالوفاء بالحقوق – واعتماد تدابير إيجابية مناسبة لتحسين الاحترام للحقوق والتمتع بها – وليس فقط للتصدي للانتهاكات.


لقد أُعدت القائمة التالية للأنشطة والبرامج، بما فيها إصلاح أو إنشاء أنظمة قانونية وقضائية فعالة وتراعي قضايا النوع الاجتماعي، من خلال التعليقات التي أبدتها الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات والقرارات الصادرة عن الهيئات السياسية الدولية الموثوق بها، التابعة للأمم المتحدة والإقليمية على السواء.


وقد التزمت الدول فعلياً وعلانية بهذه الأنشطة عبر القبول بواجبات بموجب معاهدات وعبر موافقتها الجماعية على القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تُمثَّل فيها جميع الدول.


لذا تعتقد منظمة العفو الدولية أنه من أجل ممارسة الدول لواجبها في توخي اليقظة الواجبة، ينبغي عليها القيام بجميع الأنشطة والبرامج التالية. ويجب أن تستفيد منها جميع النساء والفتيات اللواتي يعشن على أراضيها وتحت ولايتها القضائية.


تغيير القوانين الجنائية والمدنية

"إن المعاقبة على الإجرام في الحالات التي اعتبرت فيما مضى مجرد جنح تساعد على عدم معاملة العنف كعرف اجتماعي مقبول، ويمكن أن تشكل رادعاً عندما يدرك المعتدون أنهم سيواجهون عقوبات. ومع ذلك، فإن تقاسم المنـزل والأطفال والمال يطرح اعتبارات لا يمكن أن تشملها العقوبات الجنائية وحدها. وهكذا تدعو جماعات عديدة إلى وضع تشريعات تجمع بين الإجراءات المدنية والجنائية – وتتضمن بعض القوانين أوامر حماية ونصوصاً تتعلق بالأطفال وتقاسم الممتلكات أو الدخل" UNIFEM، لا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة107.


الدولة مسؤولة عن التقاعس في إنفاذ القوانين وعن الثغرات الموجودة في القوانين بحيث لا تُحظَّر أنواع معينة من العنف،108أو لا تُمنح فئات معينة من الضحايا حماية صحيحة. وينبغي على الدولة أن تكفل الحماية من المجموعة الكاملة من ضروب العنف، بما فيها الاغتصاب الزوجي في المنـزل،109وضد التحرش في جميع الأماكن – وليس فقط في مكان العمل أو المدارس، بل أيضاً في كل مكان.


ويجب أن تشمل القانون الجنائي والقانون المدني على السواء.


وينبغي أن يراعي الركن الأساسي للقانون الجنائي والمدني المحلي قضايا النوع الاجتماعي. وهذا دعامة لضمان تمكن النساء من تقديم شكاوى تتعلق بالانتهاكات التي تعرضن لها، وتمكنهن من تقديم شكاوى بطريقة تحترم كرامتهن. فمثلاً، إن قوانين الاغتصاب التي لا تتناول إلا الاغتصاب من جانب الغرباء، وليس الشركاء، أو التي تقنن العنف المنـزلي كحق في التأديب المعقول المتوافر أمام الأزواج وليس كجريمة، تنكر خطورة جرائم العنف ضد النساء وتنتهك الحقوق الإنسانية للمرأة.110


وقد أقرت لجنة القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة أن العنف ضد المرأة هو شكل من أشكال التمييز. وتنص الفقرة 24(ب) من التوصية العامة 19الصادرة عن اللجنة على أنه :


"ينبغي على الدول الأطراف أن تكفل بأن تمنح قوانين محاربة العنف والأذى والاغتصاب والاعتداء الجنسي ضمن العائلة وغيره من ضروب العنف القائمة على النوع الاجتماعي، تمنح حماية كافية لجميع النساء وتحترم سلامتهن وكرامتهن."


وتنص في الفقرة 24(ط) على :

"إجراءات قانونية فعالة، بما فيها العقوبات الجزائية وسبل الانتصاف المدنية والنصوص المتعلقة بالتعويض لحماية النساء من جميع أنواع العنف، بما في ذلك من جملة أنواع، العنف والأذى في الأسرة والاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي في مكان العمل."


ويدعو الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة، في المادة 4(د) منه الدول إلى :

"وضع عقوبات جزائية ومدنية وعملية وإدارية في القانون المحلي للمعاقبة على الأذى الذي يلحق بالنساء اللواتي يتعرضن للعنف والتعويض عنه."


ويدعو منبر بكين للعمل في الفقرة 124(ج) الحكومات إلى :

"إدراج أو تعزيز عقوبات جزائية ومدنية وعملية وإدارية في التشريعات المحلية للمعاقبة على الأذى الذي يلحق بالنساء والفتيات اللواتي يتعرضن لأي شكل من أشكال العنف، سواء في المنـزل أو مكان العمل أو الطائفة أو المجتمع، بالتعويض عن ذلك الأذى"؛


وفي المادة 124(ط)، تدعو الحكومات إلى :

"سن وتعزيز تشريعات ضد مرتكبي ممارسات وأفعال العنف ضد النساء، مثل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وقتل الإناث في المهد واختيار جنس الجنين والعنف المتعلق بالمهور، وتقديم دعم قوي للجهود التي تبذلها المنظمات غير الحكومية والمنظمات الاجتماعية لاستئصال هذه الممارسات".


وتدعو الحكومات في المادة 124(س) إلى :

"اعتماد قوانين، حيث تدعو الضرورة، وتعزيز القوانين القائمة التي تعاقب أفراد الشرطة أو قوات الأمن أو أي موظفين رسميين آخرين يرتكبون أعمال العنف ضد النساء في سياق أدائهم لواجباتهم؛ ومراجعة القوانين الحالية واتخاذ إجراءات فعالة ضد مرتكبي أعمال العنف هذه."


ويجب إعادة صياغة قانون القضاء الجنائي بحيث تكون تجربة الضحية وحاجتها إلى الحماية في صلب القانون، وتغيير الأفكار الاجتماعية حول إلقاء اللوم على الضحايا عن الاعتداءات التي يتعرضن لها.


وقد اعتمدت لجنة الوزراء التابعة لمجلس أوروبا التوصية Rec (2002) 5حول حماية النساء من العنف 111في العام 2002.


وتوصي التوصية Rec (2002) 5بأنه ينبغي على الدول الأعضاء أن :

"34- تكفل بأن ينص القانون الجنائي على أن أي فعل من أفعال العنف ضد شخص ما، وبخاصة العنف الجسدي أو الجنسي، يشكل انتهاكاً للحرية والسلامة الجسدية والنفسية و/أو الجنسية لذلك الشخص، وليس مجرد انتهاك للأخلاق أو الشرف أو الحشمة؛


"35 تنص على تدابير وعقوبات مناسبة في القانون الوطني تجعل من الممكن اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة ضد مرتكبي العنف وتصحيح الخطأ الذي لحق بالنساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف. وبشكل خاص ينبغي للقانون الوطني أن :

  1. يعاقب على العنف الجنسي والاغتصاب الذي يحدث بين الأزواج أو الشركاء المنتظمين أو العرضيين والأشخاص

الذين بينهم معاشرة دون زواج؛

  1. يعاقب على أي فعل جنسي يرتكب ضد الأشخاص الذين ليس بينهم رضاء، حتى إذا لم يُبدوا علامات على المقاومة؛

  2. يعاقب على الولوج الجنسي 1?ياً كانت طبيعته أو بأية وسيلة كانت لشخص غير راضٍ؛

  3. يعاقب على أي انتهاك لضعف ضحية حامل أو عاجزة عن الدفاع عن نفسها أو مريضة أو معوقة جسدياً أو عقلياً

أو تعتمد على غيرها؛

  1. يعاقب على أي استغلال للمنصب من جانب الجاني، وبخاصة في حالة راشد مقابل طفل."


أساليب الدفاع غير القانونية

لا تكمن مشكلة إنصاف ضحايا العنف ضد المرأة والناجيات منه في تعريف الجرائم فقط، بل أيضاً في إثارة الجناة لحجج دفاعية قائمة على التمييز تؤدي إلى الإفلات من العقاب لأسباب ذات صلة بالنوع الاجتماعي. وهي تشمل حجج الدفاع المستندة إلى "الشرف" أو المتعلقة بسلوك "غير مقبول" من جانب المرأة مثل الاستفزاز، والذي يعتبره القانون "مبرراً" للعنف الذكري. وتسمح مثل هذه الحجج الدفاعية للجناة بالتصرف من دون نيل العقاب.


ويحث قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 52/86 تدابير منع الجريمة والقضاء الجنائي لاجتثاث العنف ضد المرأة : استراتيجيات نموذجية وتدابير عملية تتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في مضمار منع الجريمة والقضاء الجنائي – الدول الأعضاء على :


"[7]... مراجعة وتقييم وتعديل إجراءاتها الجنائية، بحسب مقتضى الحال، من أجل ضمان :

(د) ألا تميز القواعد والمبادئ الدفاعية ضد النساء، وألا تسمح أعذار دفاعية مثل الشرف أو الاستفزاز لمرتكبي العنف ضد المرأة بالتملص من كامل المسؤولية الجنائية؛

(هـ) عدم إعفاء الجناة الذين يرتكبون أعمال العنف ضد المرأة وهم تحت التأثير التطوعي للكحول أو المخدرات من كل المسؤولية الجنائية أو أية مسؤولية أخرى؛

(و) ينظر في الأدلة على ارتكاب أفعال العنف والانتهاك والترصد والاستغلال السابق من جانب الجاني خلال المرافعات في المحكمة وفقاً لمبادئ القانون الجنائي الوطني؛"


القانون الدولي يمكن أن يغير الأفكار المتعلقة بالجرائم الجنسية

"إن [قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية]... ثوري في مقاربته الشاملة لقضايا النوع الاجتماعي في القانون الدولي. والمحكمة ليست مجرد آلية محسوسة للمساءلة قد تتسم بالأهمية؛ بل إنها تضع أيضاً المعايير الأساسية للعدالة القائمة على النوع الاجتماعي والتي تعمل كمصدر إلهام ونموذج للدعوة السياسية والأنظمة المحلية ... وعلينا بالطبع أن نتوقع حدوث معارضة ملموسة لتطبيق الجرائم ضد الإنسانية على جرائم النوع الاجتماعي في الحياة اليومية، لكن من المهم الإلحاح على تلك النقطة. وعلينا أن نستمر في الربط بين العنف القائم على النوع الاجتماعي والاضطهاد وفي الحروب والنـزاعات، وكما قالت إلينور روزفلت حول حقوق الإنسان، "في الأماكن الصغيرة القريبة من البيت"، إذا أردنا التصدي لثقافة حق الذكر في استخدام المرأة كشيء يملكه. وبعبارة أخرى، إذا نجحت المحكمة الجنائية الدولية، فستعمل ليس فقط على منع وقوع الفظائع في نزاعات محددة، بل أيضاً على شحذ الفهم الشعبي لوحشية العنف والاضطهاد الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي والعلاقة بين التعذيب في العلاقات الحميمة والفظائع المرتكبةفي إطار الحرب." روندا كوبيلون،جرائم النوع الاجتماعي كجرائم حرب، دمج الجرائم ضد المرأة في القانون الجنائي الدولي.112

ويمكن للقانون الجنائي الدولي أن يقدم مقاربة نموذجية مفيدة لتعاريف العنف الجنسي، مثل الاغتصاب، حيث لا تكون القضية موضوع البحث هي ما إذا كانت الضحية المزعومة قد وافقت أم لا، بل ما إذا كان الجاني قد استخدم القوة أو التهديد أو الإكراه. وهذا يتناول بشكل بالغ الأهمية علاقات القوى وإساءة استخدام القوة بين الرجال والنساء.


وينص قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية على أن :

"المادة 7(1)(ز) :

(1) الجاني دخل جسد الشخص بواسطة سلوك يؤدي إلى ولوج مهما كان طفيفاً، أي جزء من جسم الضحية أو الجاني بعضو جنسي أو في فتحة الشرج أو فتحة العضو الجنسي للضحية بواسطة أي أداة أو أي جزء آخر من الجسد.


(2) ارتكب الولوج بالقوة أو بالتهديد بها أو بالإكراه، مثل ذلك الذي يسببه الخوف من العنف، أو الضغط أو الاعتقال أو الاضطهاد النفسي أو استغلال القوة، ضد هذا الشخص أو شخص آخر، أو باستغلال بيئة إكراهية، أو ارتُكب الولوج ضد شخص غير قادر على إعطاء موافقة حقيقية (يُفهم بأن الشخص قد لا يكون قادراً على إعطاء موافقة حقيقية إذا تأثر بعجز طبيعي أو مفتعل أو يتعلق بالعمر)."


(6) ارتكب الجاني فعلاً ذا طبيعة جنسية ضد شخص أو أكثر أو حمل ذلك الشخص أو الأشخاص على المشاركة في فعل له طبيعة جنسية بالقوة أو عن طريق التهديد بها أو الإكراه، مثل ذلك الذي يسببه الخوف من العنف أو الإكراه أو الاعتقال أو الاضطهاد النفسي أو إساءة استخدام السلطة ضد هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص أو ضد شخص آخر، أو باستغلال بيئة إكراهية أو عجز هذا الشخص أو الأشخاص عن إعطاء موافقة."


واعتمدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مثل هذه المقاربة التي تتضمن تطورات إيجابية في القانون الجنائي الدولي، في قضية أم سي. ضد بلغاريا.113وفي هذه القضية، أوقفت السلطات التحقيق مع رجلين راشدين زُعم أنهما اغتصبا فتاة عمرها 14عاماً ومقاضاتهما على أساس عدم وجود دليل كاف على أنها أُجبرت على ممارسة الجنس. واعتُبرت بلغاريا، الدولة المدعى عليها، بأنها تقاعست عن احترام الواجبات الإيجابية المنصوص عليها في المادة 3من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (الحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة) والمادة 8(الحق في الخصوصيات والحياة العائلية) لأنها طلبت دليلاً مادياً على حدوث م02?اومة من جانب الضحية.114114


وذكرت المحكمة أنه :

"في القانون الجنائي الدولي، تم الإقرار مؤخراً بأن القوة ليست عنصراً في الاغتصاب وأن استغلال ظروف قسرية للقيام بالأفعال الجنسية يستحق عقاباً أيضاً. وتبين للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة أنه في القانون الجنائي الدولي، يشكل أي ولوج (دخول) جنسي من دون موافقة الضحية اغتصاباً، وأن الموافقة يجب أن تعطى طواعية، نتيجة الإرادة الحرة للشخص، وتقيَّم في سياق الظروف المحيطة. وبينما تمت صياغة التعريف الوارد أعلاه في سياق معين لحوادث الاغتصاب التي ارتُكبت ضد السكان في أوضاع نزاع مسلح، إلا أنه يعكس أيضاً اتجاهاً عالمياً نحو اعتبار انعدام الموافقة العنصر الأساسي في الاغتصاب والأذى الجنسي – أثبت الفهم الناشئ للطريقة التي مرت فيها الضحية بتجربة الاغتصاب أن ضحايا الأذى الجنسي – وبخاصة الفتيات القاصرات – غالباً ما لا يبدين مقاومة فعلية بسبب مجموعة متنوعة من العوامل النفسية أو لأنهن يخشين العنف من جانب الجاني.


"وعلاوة على ذلك، فإن تطور القانون والممارسة في ذلك المجال يعكس تطور المجتمعات باتجاه المساواة الفعالة واحترام الاستقلالية الجنسية للفرد."115


توفير العدالة للنساء

"يعني توفير العدالة للنساء أنه ينبغي على الحكومات أن تلتزم بوضع قاعدة قانونية تلعب دوراً في جميع القضايا التي تؤثر على تنفيذ وممارسة اليقظة الواجبة لمنع العنف ضد المرأة والتحقيق فيه والمعاقبة عليه.


"إن سد الفجوة بين القوانين المدونة في الكتب وبين تنفيذها هو أحد أكثر بواعث القلق إلحاحاً لدى دعاة معارضة العنف. وهناك أسباب عديدة لعدم تنفيذ التشريعات : فالقوانين إما لا تؤخذ على محمل الجد أو تطبق بصورة انتقائية؛ ولا يتم إصدار التشريعات التمكينية المناسبة؛ ولا توضع ترتيبات كافية للإنفاذ؛ أو لا تكون الموارد المخصصة للتنفيذ كافية."UNIFEM، لا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة116


وبالنسبة للنساء الناجيات من العنف، وبخاصة العنف ضد المرأة في المنـزل، فإن الوصول إلى العدالة يتطلب شجاعة شخصية عظيمة. وغالباً لا تزال المرأة معرضة للخطر من شريك مؤذٍ. وفي مرات عديدة، ينظر إلى العنف ضد المرأة بأنه "غلطة" المرأة نفسها، لأنه ينظر إليها على أنها تقرر البقاء مع الشريك العنيف.


ويفسر المعلقون أسباب ظاهرة سحب النساء لشكاويهن بالإشارة إلى عدم ثقتهن بنظام القضاء، وعجز المرأة عن بدء حياة جديدة لها ولأطفالها بعيداً عن الوضع الذي ينطوي على العنف. ويحتاج العاملون في نظام القضاء إلى أن يدركوا الصعوبات التي تواجهها النساء وأن يقدموا لهن الدعم المناسب، بحيث تدرك النساء أن هناك بديلاً فعلياً للحياة في منـزل يسوده العنف، ويمكنهن العمل على خلق حياة جديدة في سلامة وكرامة. ولا يجوز أن يكون السؤال "لماذا تبقى معه؟" بل "ما هي بدائلها؟" وليس "لماذا يستمر في ضربها؟" بل "لماذا لا يُقدَّم إلى العدالة؟"117


وينص الإعلان الخاص بالقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة في المادة 4(د) منه على أن :


"النساء اللواتي يتعرضن للعنف يجب أن يستفدن من آليات العدالة"


وينص منبر بكين للعمل الذي اعتمده المؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة حول المرأة في العام 1995 118في الفقرة 124(د) منه على أنه ينبغي على الحكومات :


"اتخاذ إجراءات لضمان حماية النساء اللواتي يتعرضن للعنف وحصولهن على سبل انتصاف عادلة وفعالة، بما فيها التعويض ورد الاعتبار وتغلب الضحية على محنتها."


واعتمد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 52/86 تدابير منع الجريمة والقضاء الجنائي لاجتثاث العنف ضد المرأة : استراتيجيات نموذجية وتدابير عملية تتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في مضمار منع الجريمة والقضاء الجنائي – من دون تصويت في العام 1997مما يظهر موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة عليه بالإجماع.119


وفي هذا القرار، الذي يمنح السلطة القانونية للعديد من التدابير التقدمية لمساعدة الناجيات من العنف ضد المرأة، فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة :


"3. تحث أيضاًالدول الأعضاء على الترويج لسياسة نشطة وبارزة للعيان في دمج منظور للنوع الاجتماعي

في إعداد وتنفيذ جميع السياسات والبرامج في مضمار منع الجريمة والقضاء الجنائي، والتي يمكن أن تساعد في

القضاء على العنف ضد المرأة، بحيث أنه قبل اتخاذ قرارات، يمكن إجراء تحليل يكفل بألا يترتب عليها أي تحيز

جائر قائم على النوع الاجتماعي."

9. يعتمدالاستراتيجيات النموذجية والتدابير العملية الخاصة بالقضاء على العنف ضد المرأة في مضمار منع الجريمة

والقضاء الجنائي، المرفق بالقرار الحالي، كنموذج للمبادئ التوجيهية التي ستستخدمها الحكومات في الجهود التي

تبذلها للتصدي، ضمن نظام القضاء الجنائي، لمختلف تجليات (مظاهر) العنف ضد المرأة؛

10. يحثالدول الأعضاء على الاسترشاد بالاستراتيجيات النموذجية والتدابير العملية في إعداد وانتهاج استراتيجيات

وتدابير عملية للقضاء على العنف ضد المرأة وفي تعزيز مساواة المرأة ضمن نظام القضاء الجنائي؛"


التحقيقات

يحق للضحايا والشهود الذين يساعدون في التحقيق في أفعال العنف ضد المرأة والمقاضاة عليها الحصول على الحماية.


وبحسب المادة 6من إعلان المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة120فإنه :


"ينبغي تسهيل استجابة الإجراءات القضائية والإدارية لاحتياجات الضحايا باتباع ما يلي :

(أ) تعريف الضحايا بدورهم وبنطاق الإجراءات وتوقيتها وعبرها، وبالطريقة التي يبت بها في قضاياهم،

ولاسيما حيث كان الأمر يتعلق بجرائم خطيرة وحيثما طلبوا هذه المعلومات؛

(ب) إتاحة الفرصة لعرض وجهات نظر الضحايا وأوجه قلقهم وأخذها في الاعتبار في المراحل المناسبة من

الإجراءات القضائية، حيثما تكون مصالحهم عرضة للتأثر وذلك دون إجحاف بالمتهمين وبما يتمشى

ونظام القضاء الجنائي الوطني ذي العلة؛

(ج) توفير المساعدة المناسبة للضحايا في جميع مراحل الإجراءات القانونية؛

(د) اتخاذ تدابير ترمي إلى الإقلال من إزعاج الضحايا إلى أدنى حد وحماية خصوصياتهم، عند الاقتضاء،

وضمان سلامتهم فضلاً عن سلامة أسرهم والشهود المتقدمين لصالحهم من التخويف والانتقام؛

(هـ) تجنب التأخير الذي لا لزوم له في البت في القضايا وتنفيذ الأوامر أو الأحكام التي تقضي بمنح تعويضات للضحايا.


وتقدم المحكمة الجنائية الدولية نموذجاً للممارسة الجيدة في هذا المجال. وتشكل سلامة الضحايا والشهود واجباً محدداً على المدير الأعلى للمحكمة. فالمادة 43(6) من قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية121تشترط وجوب أن ينشئ مأمور التسجيل وحدة للضحايا والشهود ضمن قسم السجلات. وتقدم هذه الوحدة، بالتشاور مع النيابة العامة، المشورة والنصح وغيرهما من أنواع المساعدة المناسبة إلى الشهود والضحايا الذين يمثلون أمام المحكمة وغيرهم من الأشخاص المعرضين للخطر بسبب الشهادة التي أدلى بها الشهود المعنيون. كما يجب أن تخطط الوحدة لاتخاذ تدابير وقائية وترتيبات أمنية لحمايتهم. وستضم الوحدة موظفين لديهم خبرة في الصدمات الأليمة، بما فيها الصدمات المتعلقة بجرائم العنف الجنسي.


وتنص المادة 68(4) من قانون روما الأساسي بصورة محددة على أن هذه الوحدة يمكن أن تقدم المشورة للنائب العام والمحكمة حول تدابير الحماية المناسبة والترتيبات الأمنية والنصح والإرشاد والمساعدة المشار إليها في المادة 43(6).


وتورد قواعد الإجراءات والأدلة في المحكمة الجنائية الدولية122تفاصيل مسؤوليات مأمور التسجيل (أمين السجل) تجاه الضحايا والشهود، والتي تشمل "اتخاذ تدابير تراعي النوع الاجتماعي لتسهيل مشاركة ضحايا العنف الجنسي في جميع مراحل الإجراءات.123


كما تورد قواعد الإجراء والأدلة تفاصيل وظائف وحدة الضحايا والشهود.124 وتنص على أن الوحدة يجب أن تكفل الحماية والأمن لجميع الشهود والضحايا الذين يمثلون أمام المحكمة عبر تدابير مناسبة وتضع خططاً قصيرة وطويلة الأجل لحمايتهم. وعلاوة على ذلك، من المقرر أن تساعد الوحدة الضحايا الذين يمثلون أمام المحكمة، فضلاً عن الشهود، في تلقي الرعاية الطبية والنفسية، وبالتشاور مع مكتب النائب العام، تُعد مدونة لقواعد السلوك تشدد على الأهمية الحيوية للأمن والسرية المهنية بالنسبة للمحققين التابعين للمحكمة والدفاع ولجميع المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية التي تعمل نيابة عن المحكمة. ومن المقرر أن تتولى وحدة الضحايا والشهود أيضاً التفاوض على عقد اتفاقيات مع الدول تتعلق بتوطين الشهود أو الضحايا الذين أُصيبوا بصدمات أو وُجهت إليهم تهديدات.


وتتجاوز حماية الشهود والضحايا في المحاكم الجنائية الدولية سلامتهم الجسدية قبل الإدلاء بشهاداتهم وبعده. إذ تطال أيضاً حماية كرامتهم ورفاههم النفسي خلال عملية المحاكمة، وبخاصة استجواب الشهود : ففي ولايات قضائية عديدة، لا تبدي النساء رغبة في تقديم شكاوى، لأنهن يخشين التعرض للإذلال أو الاتهام بالكذب في منصة الشهود.


وتتناول قواعد الإجراءات والأدلة في المحكمة الجنائية الدولية احتياجات ضحايا وشهود العنف الجنسي تحديداً. وتنص على أنه في الحالات المتعلقة بهذا العنف، فإن المحكمة :


"ستسترشد بالمبادئ التالية، وتطبقها حيث يلزم :

(أ) لا يمكن الاستدلال على القبول من أية كلمات أو سلوك للضحية حيث تضعف القوة أو التهديد بها أو الإكراه

أو استغلال بيئة قهرية من قدرة الضحية على إعطاء موافقة تطوعية أو حقيقية؛

(ب) لا يمكن الاستدلال على القبول جراء أية كلمات أو سلوك للضحية حيث تكون الضحية غير قادرة على إعطاء موافقة حقيقية؛

(ج) لا يمكن الاستدلال على القبول جراء سكوت ضحية العنف الجنسي المزعوم أو عدم مقاومتها؛

(د) لا يمكن الاستدلال على المصداقية أو الشخصية أو الميل إلى الجاهزية الجنسية للضحية أو الشاهد من الطبيعة

الجنسية للسلوك السابق أو اللاحق للضحية أو الشاهد."125125


"التشريع المثالي فيما يتعلق بالعنف المنـزلي هو الذي يجمع بين سبل الانتصاف الجنائية والمدنية. وسبل الانتصاف المدنية ضرورية؛ وتشكل أوامر الحماية التي تمنع المذنب من الاتصال (الاحتكاك) بالضحية وتحمي منـزلها وعائلتها من الجاني سلاحاً مهماً في الترسانة المستخدمة لمحاربة العنف المنـزلي. وفي التشريع الذي يتعامل مع العنف المنـزلي، غالباً ما يتم تعريف العائلة بشكل واسع بحيث تشمل العلاقات العديدة التي يمكن أن تنشأ ضمن المجال المنـزلي، بما فيها الشركاء غير المتزوجين والمسنون والأطفال والخدم. كما أن تعريف العنف يشمل بشكل متزايد الأذى النفسي وحرمان الضحية من الضرورات الاقتصادية."132


التدريب : المهنيون الذين يتعاملون مع العنف ضد المرأة

من المهم أن تحصل النساء المدعيات والشهود على مساندة وتفهم مهنيين مناسبين من جميع الذين يتعاملون معهم. ويشمل هؤلاء الأطباء والممرضات/الممرضين الذين يفحصونهم لجمع الأدلة حالما يتم تقديم الشكوى، وأفراد الجسم الطبي الذين يعالجونهم من الجروح، وأخصائيي الإرشاد النفسي الذين يساعدونهم على التغلب على الآلام العاطفية والنفسية، والعاملين الاجتماعيين ومنظمات الدعم الاجتماعي التي تساعدهم بالترتيبات العملية. وتساعد المقاربات، التي تتسم بالمراعاة، النساء على الاحتفاظ بثقتهن بأنفسهن ومواصلة سعيهن للحصول على سبل الانتصاف المناسبة.


قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 52/86 تدابير منع الجريمة والقضاء الجنائي لاجتثاث العنف ضد المرأة : استراتيجيات نموذجية وتدابير عملية تتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في مضمار منع الجريمة والقضاء الجنائي :


"14. نحث الدول الأعضاء والقطاع الخاص والجمعيات المهنية والمؤسسات الخيرية والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الاجتماعية ذات الصلة بما فيها المنظمات التي تطالب بمساواة المرأة مع الرجل ومعاهد الأبحاث، بحسب مقتضى الحال على

(ب) إعداد مقاربات متعددة المعارف وتراعي قضايا النوع الاجتماعي داخل الهيئات العامة والخاصة التي تشارك في القضاء على العنف ضد المرأة، وبخاصة عن طريق إقامة الشراكات بين الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والخدمات المتخصصة في حماية النساء اللواتي يقعن ضحية العنف"؛


التدريب : الموظفون القضائيون والموظفون المكلفون بإنفاذ القانون

"لعل العائق الأكبر أمام الاستفادة الكاملة للنساء من سبل الانتصاف القانونية هو تقاعس الحكومات عن الإنفاذ التام للقوانين المدونة في الكتب. وفي UNIFEM(؟) يتم مسح كل تقاعس مبلغ عنه في مجال معين في إنفاذ قانون مكافحة العنف كمشكلة فظيعة (؟). وفي أحيان كثيرة جداً، فإن القضاء أو الشرطة التي تحقق في القضايا إما لا تفهم القوانين الجديدة أو لا تريد استعمالها ... وغالباً ما تتعرض النساء لإذلال شديد بالطريقة التي تعاملها بها السلطات، بحيث يرفضن الإدلاء بأقوالهن في المحكمة. وحتى عند إصدار إدانات، يستمر التحيز ضد المرأة، كما حدث في حالة قاضٍ في الولايات المتحدة زعم أن فتاة عمرها 11 عاماً تتحمل جزءاً من اللوم على التحرش الجنسي بها من جانب رجل عمره23عاماً لأن الفتاة أدخلته إلى غرفة نومها ’ويد واحدة لا تصفق‘." UNIFEMلا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة 133.


وتتسم آليات القضاء الجنائي بالأهمية في التعامل بشكل مناسب مع الجناة، وإذا دعت الضرورة الزج بهم في السجن لمعاقبتهم وحماية النساء. كما أنها مهمة لتغلب الضحية على محنتها في إظهار أن المجتمع ككل يدين ما حدث لها وسيتصرف لضمان عدم حدوث ذلك في المستقبل. لكن في أغلب الأحيان، فإن نظام القضاء الجنائي يخذل النساء، بسبب مواقف مجردة من الحساسية أو عدوانية أو مشككة من جانب أولئك العاملين في نظام القضاء الجنائي. وفي بعض الحالات، تنظر النساء إلى تجربتهن مع نظام القضاء الجنائي كامتداد للأذى الأصلي. وهذا ما يردع نساء أخريات عن البحث عن سبيل انتصاف.


وينبغي على الدول أن تتخذ إجراءات فورية، من خلال التدريب والبروتوكولات المهنية والترويج للممارسات الفضلى لضمان معاملة النساء باحترام وبمهنية من جانب جميع أولئك الذين يتعاملون مع شكاويهن في نظام القضاء الجنائي.


وتنص التوصية العامة 19الصادرة عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في الفقرة (24ب) على أن :


"التدريب الذي يراعي النوع الاجتماعي والذي يخضع له الموظفون القضائيون والموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين وغيرهم من الموظفين الرسميين ضروري للتنفيذ الفعال للاتفاقية".


ويدعو إعلان القضاء على العنف ضد المرأة الدول في المادة (4ط) إلى :



"اتخاذ تدابير تكفل تلقي الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والموظفين العموميين المسؤولين عن تنفيذ ...(؟) لمنع العنف ضد المرأة والتحقيق فيه والمعاقبة عليه، تدريباً لكي يتحسسوا احتياجات المرأة."


ويدعو منبر بكين للعمل في الفقرة (124ن) الحكومات إلى :


"إعداد برامج تدريب للموظفين القضائيين والقانونيين والطبيين والاجتماعيين والتعليميين ولأفراد الشرطة والهجرة، أو تحسينها أو تطويرها كما يجب وتمويلها، من أجل تفادي إساءة استخدام السلطة التي تؤدي إلى ممارسة العنف ضد المرأة ولكي يتحسس هؤلاء الأفراد طبيعة الأفعال القائمة على النوع الاجتماعي والتهديدات باستخدام العنف، لضمان معاملة الضحايا الإناث معاملة منصفة"؛


وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 52/86 تدابير منع الجريمة والقضاء الجنائي لاجتثاث العنف ضد المرأة : استراتيجيات نموذجية وتدابير عملية تتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في مضمار منع الجريمة والقضاء الجنائي :


"12. نحث الدول الأعضاء، بحسب مقتضى الحال، بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية، بمن فيها المنظمات التي تسعى إلى مساواة المرأة بالرجل، وبالتعاون مع الجمعيات المهنية ذات الصلة على :

(أ) تقديم أو تشجيع وحدات تدريب معيارية إلزامية متعددة الثقافات وتراعي قضايا النوع الاجتماعي للشرطة

وموظفي القضاء الجنائي والممارسين والمهنيين المشاركين في نظام القضاء الجنائي الذي يتعامل مع رفض العنف ضد المرأة،

وتأثيره وعواقبه، والذي يروج لرد كاف على قضية العنف ضد المرأة؛

(ب) ضمان تدريب وتحسس وتعليم كاف للشرطة وموظفي القضاء الجنائي والممارسين والمهنيين الذين لهم صلة بنظام القضاء

الجنائي فيما يتعلق بجميع صكوك حقوق الإنسان ذات الصلة؛

(ج) تشجيع الجمعيات المهنية على تطوير معايير قابلة للإنفاذ خاصة بالممارسة والسلوك المتعلق بالممارسين الذين لهم صلة بنظام

القضاء الجنائي، تعزز العدالة والمساواة للنساء."


وتوصي توصية لجنة وزراء مجلس أوروبا Rec (2002)5الدول الأعضاء بأنه ينبغي عليها :


"8. إدراج عناصر، في برامج التدريب الأساسي لأفراد قوات الشرطة والموظفين القضائيين والعاملين في الحقلين الطبي والاجتماعي، تتعلق بالتعامل مع العنف المنـزلي، فضلاً عن جميع الأشكال الأخرى للعنف التي تؤثر على المرأة؛

9. إدراج معلومات وتدريب في برامج التدريب المهنية لهؤلاء الموظفين بما يتيح اكتشاف وإدارة أوضاع الأزمات وتحسين الطريقة التي يتم فيها استقبال الضحايا والإصغاء إليهن وإرشادهن؛

10. تشجيع مشاركة هؤلاء الموظفين في برامج التدريب التخصصية عبر إدراج هذه البرامج في مشروع لمنح الأوسمة؛

11. تشجيع إدراج المسائل المتعلقة بالعنف ضد المرأة في تدريب القضاة؛

12. تشجيع المهن ذاتية التنظيم، مثل المعالجين النفسيين، على إعداد استراتيجيات ضد الأذى الجنسي الذي يمكن أن يرتكبه أشخاص يتولون مناصب ذات سلطة".


وقد صرحت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان أن :

"إن التدريب، وبخاصة المقدم لأولئك الذين يتحملون مسؤولية مواجهة جرائم العنف ضد المرأة، يشكل وسيلة مهمة لتطوير القدرات التقنية والفهم لأبعاد النوع الاجتماعي للمشكلة... والتدريب بدوره، يجب أن يقترن بإجراءات لمراقبة وتقييم النتائج وتوقيع عقوبات عندما لا يتقيد الموظفون الرسميون بالمسؤوليات المترتبة عليهم بموجب القانون. والتدريب هو أحد وجهي العملة، والمساءلة هي الوجه الآخر."134


8. التعويضات

تتعلق ناحية ناشئة في القانون الدولي لحقوق الإنسان بحق أولئك الذين تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان في سبيل انتصاف وتعويض "نتيجة أفعال أو إغفالات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي."135ولاحظ المعلقون، وبخاصة في سياق العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة أن التقاعس عن تقديم تعويضات كافية، وبخاصة التعويض المالي، يشكل عيباً مهماً في النظام القانوني الحالي وينبغي تصحيحه.136


وعموماً يجب أن يتضمن الحق في سبيل انتصاف :

  1. التحقيق السريع والفعال والمستقل والنـزيه والحصول على الإنصاف والعدل؛

  2. التعويض عن الأذى الذي لحق؛

  3. الحصول على معلومات واقعية تتعلق بالانتهاك.


وهناك عدة عناصر في الحق في سبيل انتصاف :

  1. يجب أن تضمنه الدولة، وبخاصة حيث يفر الجاني أو يكون مجهولاً

  2. يجب أن يعيد الضحية إلى أقصى حد ممكن إلى الوضع الأصلي الذي كانت عليه قبل حدوث الانتهاك (رد الحقوق)، بما في ذلك استعادة الحرية والحقوق القانونية والوضع الاجتماعي والهوية والحياة العائلية والجنسية والعودة إلى المسكن واسترداد الوظيفة والممتلكات.

  3. يجب أن يشمل تعويضاً مالياً متناسباً عن الضرر القابل للتقييم اقتصادياً، بما في ذلك :


o الأذى والألم والمعاناة الجسدية والعقلية والكرب العاطفي؛

o الفرص الضائعة، بما فيها الوظيفة والتعليم والمزايا الاجتماعية؛

o الضرر المادي وخسارة الدخل، بما في ذلك خسارة إمكانية الكسب؛

o الضرر الذي يلحق بالسمعة أو الكرامة؛

o النفقات اللازمة للحصول على المساعدة القانونية أو الاختصاصية والخدمات الطبية والخدمات النفسية أو الاجتماعية.


ويجب أن يشمل التأهيل – الرعاية الطبية والاجتماعية فضلاً عن الخدمات القانونية والاجتماعية.


ويجب أن يشمل الرضاء :

  1. وقف استمرار الانتهاكات؛

  2. التحقق من الوقائع والكشف العلني للحقيقة بالقدر الذي لا يتسبب فيه هذا الكشف بمزيد من الضرر غير اللازم أو يهدد سلامة الضحية أو الشهود أو سواهم؛

  3. البحث عن مكان وجود الضحايا المختفين؛

  4. المساعدة في إعادة الدفن المناسبة من الناحية الثقافية؛

  5. صدور بيانات رسمية تعيد إلى الضحية كرامتها وسمعتها؛

  6. الاعتذار والإقرار العلني بالحقائق والقبول بالمسؤولية؛

  7. توقيع عقوبات قضائية وإدارية على المسؤولين عن الانتهاك؛

  8. إحياء ذكرى الضحايا والإشادة بهن؛

  9. إدراج معلومات دقيقة عن الانتهاكات في المواد التعليمية العامة.


يجب أن تشمل الضمانات بالمنع وعدم التكرارتثقيف السكان وتقديم الخدمات لمساعدة الضحايا المحتملين. ويجب أن تشمل الأمثلة العديدة المدرجة أدناه.


توفير سبل التظلم

يجب إيلاء اهتمام خاص لتقدير ما إذا كانت النساء تواجه صعوبات في الحصول على سبل انتصاف – مثلاً، بسبب التوفير المحدود للمساعدة القانونية (وبخاصة عندما تُترك المرأة بدون دعم مالي بسبب هروبها من الأذى) أو النصوص القانونية التي تقتضي من النساء ا4?مدعيات الاتصال بالمحاكم عبر قريب ذكر.


وقالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية أيري ضد أيرلندا،وهي قضية تتعلق بصعوبة استعانة المرأة بآليات القانون العائلي، بسبب عدم توافر المساعدة القانونية، إن الحقوق يجب أن تكون "عملية وفعالة"137


وتنص التوصية العامة 19الصادرة عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في الفقرة (24ط) على :


"وجوب توفير إجراءات وسبل انتصاف فعالة للشكاوى، بما فيها التعويض المادي."


وينص الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة في المادة 4(د) على أن :


"النساء اللواتي يتعرضن للعنف يجب أن يتاح لهن الحصول على سبل انتصاف عادلة وفعالة عن الضرر الذي لحق بهن"؛


وتوصي توصية لجنة وزراء مجلس أوروبا Rec (2002)5حول حماية النساء من العنف الدول الأعضاء بأن :


"36. تكفل، في الحالات التي ثبتت فيها وقائع العنف، حصول الضحية على التعويض المادي المناسب عن أي أذى مالي ومادي ونفسي ومعنوي واجتماعي تعرضت له، يتناسب مع درجة خطورته، بما في ذلك التكاليف القانونية التي تكبدتها؛


37أو أشكال للتمييز تواجهها النساء في سعيهن للحصول على الإنصاف، وبخاصة فيما يتعلق بأعمال العنف".


وتوصي توصية لجنة وزراء مجلس أوروبا Rec (2002)5حول حماية النساء من العنف الدول الأعضاء بأنه :


"ينبغي على الدول الأعضاء وضع سياسات وطنية وتطويرها و/أو تحسينها عند الضرورة لمناهضة العنف تقوم على أ) السلامة والحماية القصوى للضحايا وب) تمكين النساء اللواتي وقعن ضحايا عبر الهيكل الأمثل للدعم والمساعدة والذي يحول دون شعور المرأة بوقوعها ضحية مرة ثانية وج) تعديل القانون الجنائي والمدني بما في ذلك الإجراءات القضائية ود) نشر الوعي العام وتعليم الأطفال والشبان وهـ) ضمان تقديم تدريب خاص للمهنيين الذين يُواجَهون بالعنف ضد المرأة وو) الوقاية في جميع الحقول المعنية."


خطط العمل الوطنية

"تشمل الخطط الأفضل عناصر تتعلق بالتعليم ومراجعة التشريعات والهيئات الحكومية ونشر الوعي. وتقدم آليات وموارد للحكومة والمجتمع المدني لكي يعملوا معاً. وهي في جوهرها مخطط تفصيلي لمواجهة هياكل عدم المساواة بين الجنسين وإبراز الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للمجتمع والتي يجب أن تسهم في حدوث التغيير." UNIFEM، لا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة.140


الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة في (المادة 4هـ) يشير تحديداً إلى أنه ينبغي على الدول أن :

"تنظر في إمكانية وضع خطط عمل وطنية لتعزيز حماية المرأة من أي شكل من أشكال العنف أو لإدراج نصوص لذلك الغرض في الخطط القائمة أصلاً، على أن يوضع في الحسبان، بحسب مقتضى الحال، التعاون الذي يمكن أن تقدمه المنظمات غير الحكومية، وبخاصة تلك المعنية بقضية العنف ضد المرأة."


وتوصي توصية لجنة وزراء مجلس أوروبا Rec (2002)5حول حماية النساء من العنف الدول الأعضاء بأن :


"في هذا الإطار، سيكون من الضروري، كلما أمكن وعلى المستوى الوطني وبالتعاون عند الضرورة، مع سلطات إقليمية و/أو محلية، إنشاء مؤسسة أو هيئة تنسيق حكومية تتولى تنفيذ تدابير لمحاربة العنف ضد المرأة، فضلاً عن المراقبة والتقييم المنتظمين لأي إصلاح قانوني أو شكل جديد من أشكال التدخل في مجال التحرك ضد العنف، بالتشاور مع المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية وسواها".



ويدعو منبر بكين للعمل في فقرته 124(ي) الدول إلى :

"صياغة وتنفيذ خطط عمل على جميع المستويات المناسبة، للقضاء على التمييز ضد المرأة؛"


قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 52/86 تدابير منع الجريمة والقضاء الجنائي لاجتثاث العنف ضد المرأة : استراتيجيات نموذجية وتدابير عملية تتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في مضمار منع الجريمة والقضاء الجنائي :


"2. كما تحثالدول الأعضاء على رسم استراتيجيات ووضع سياسات ونشر مواد لتعزيز سلامة المرأة في المنـزل وفي

المجتمع عموماً، بما في ذلك استراتيجيات محددة لمنع الجريمة تعكس وقائع حياة النساء وتلبي احتياجاتهن المتمايزة في مجالات

مثل التنمية الاجتماعية والتصميم البيئي وبرامج الوقاية التعليمية"؛


دراسة الإحصائيات وإعدادها

"لا يمكن لهؤلاء الذين لا يعتبرون العنف ضد المرأة مشكلة أن يتجاهلوا الأدلة الموثقة. وشكلت الأبحاث حول الطريقة التي يواجه فيها الموظفون الرسميون حوادث العنف ضد المرأة أداة حاسمة في انتـزاع التزام الحكومات بوضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب. وهذه ليست مجرد مسألة أعداد، بل أيضاً تحديد أنماط الانتهاك – سواء في المنـزل أو في الشارع أو في مكان العمل أو على يد الدولة – وأنماط التمييز التي تعرقل الحصول على الإنصاف والعدل. وقد تسلح النشطاء بهذه المعرفة لكسب التأييد على أعلى مستويات السلطات القضائية وأجهزة الشرطة وعملوا مع الهيئات التشريعية على صياغة الردود القانونية والسياسية والطرق الأفضل للتدخل والوقاية". UNIFEM، لا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة 141.


وتنص التوصية العامة 19 الصادرة عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في الفقرة (24ج) على أنه:

"يجب على الدول أن تشجع على إعداد الإحصائيات والأبحاث حول مدى العنف و1?سبابه وآثاره، وحول فعالية التدابير اللازمة لمنع العنف والتعامل معه؛"


ويدعو الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة في المادة 4(ك) الدول إلى :

"تعزيز الأبحاث وجمع المعطيات وإعداد الإحصائيات، وبخاصة فيما يتعلق بالعنف المنـزلي، بالنسبة لانتشار أنواع مختلفة من العنف ضد المرأة وتشجيع الأبحاث حول أسباب العنف ضد المرأة وطبيعته وخطورته وعواقبه وحول فعالية الإجراءات المتخذة لمنع العنف ضد المرأة والتعويض عنه، وسيتم نشر تلك الإحصائيات ونتائج الأبحاث على الرأي العام."


قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 52/86 تدابير منع الجريمة والقضاء الجنائي لاجتثاث العنف ضد المرأة : استراتيجيات نموذجية وتدابير عملية تتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في مضمار منع الجريمة والقضاء الجنائي :


"نحث الدول الأعضاء والمعاهد التي تضم برنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة والقضاء الجنائي، والجهات ذات الصلة في نظام الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية ذات الصلة، ومعاهد الأبحاث، والمنظمات غير الحكومية، بما فيها منظمات تطالب بالمساواة بين المرأة والرجل، بحسب مقتضى الحال على :

(أ) إعداد دراسات مسحية للجريمة حول طبيعة العنف ضد المرأة ومداه؛

(ب) جمع بيانات ومعلومات على أساس الفصل بين الجنسين للتحليل والاستعمال، مع البيانات المتوافرة حالياً، ي تقييم الاحتياجات وصنع القرار وإعداد السياسة في مجال منع الجريمة والقضاء الجنائي، تتعلق خصيصاً بما يلي :

(1) مختلف أشكال العنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه؛

(2) مدى ارتباط الحرمان والاستغلال الاقتصادي بالعنف ضد المرأة؛

(3) العلاقة بين الضحية والمذنب؛

(4) تأثير مختلف أنواع التدخل لجهة التأهيل وعدم العودة للجريمة على المذنب الفرد وعلى تخفيض العنف ضد المرأة؛

(5) استخدام الأسلحة النارية والمخدرات والكحول بخاصة في حالات العنف ضد المرأة في أوضاع العنف المنـزلي؛

(6) العلاقة بين التحول إلى ضحية أو التعرض للعنف والأنشطة العنيفة اللاحقة؛

(ج) مراقبة وإصدار تقارير سنوية حول حوادث العنف ضد المرأة والاعتقال ومعدلات حل الحوادث والمقاضاة

وتسيير حالات المذنبين.

(د) تقييم فعالية وكفاءة نظام القضاء الجنائي في الوفاء باحتياجات النساء اللواتي تعرضن للعنف".


وتوصي توصية لجنة وزراء مجلس أوروبا Rec (2002)5حول حماية النساء من العنف الدول الأعضاء بـ :

"إعداد إحصاءات مصنفة بحسب النوع الاجتماعي وإحصائيات متكاملة ومؤشرات مشتركة من أجل إجراء تقييم أفضل لنطاق العنف ضد المرأة؛ ب) العواقب المتوسطة وطويلة الأجل للاعتداءات على الضحايا ج) العواقب المترتبة على شهود الاعتداءات، من جملة أمور، داخل العائلة د) التكاليف الصحية والاجتماعية والاقتصادية للعنف ضد المرأة؛ هـ) تقيم فعالية السلطة القضائية والأنظمة القانونية في محاربة العنف ضد المرأة و) أسباب العنف ضد المرأة، أي الأسباب التي تدفع الرجال إلى اللجوء للعنف والأسباب التي تدفع المجتمع إلى التسامح إزاءه؛ ز) إعداد معايير للقياس في مجال العنف."


إعداد مبادئ توجيهية

ينبغي على الدول أن تكفل دمج تعلم أفضل الممارسات في التصدي للعنف ضد المرأة ودعم الضحايا في المعايير والبروتوكولات لجميع المهنيين الذين يتعاملون مع النساء الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي.


ويدعو الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة في المادة 4(ن) الدول إلى :

"تشجيع إعداد مبادئ توجيهية مناسبة للمساعدة في تطبيق المبادئ المحددة في الإعلان الحالي" :


وتنص المادة 124ز من منبر بكين للعمل على أنه ينبغي على الحكومات أن :


"تروج لسياسة نشطة وبارزة لجعل منظور للنوع الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من جميع السياسات والبرامج المتعلقة بالعنف ضد المرأة؛ وتشجع بحماس وتدعم وتطبق إجراءات وبرامج تهدف إلى زيادة معرفة وفهم أسباب ونتائج وآليات العنف ضد المرأة لدى أولئك المسؤولين عن تنفيذ هذه السياسات، مثل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وأفراد الشرطة والموظفين القضائيين والعاملين الطبيين والاجتماعيين، فضلاً عن أولئك الذين يتعاملون مع الأقليات، وقضايا الهجرة واللاجئين، وتعد استراتيجيات تكفل عدم وقوع ضحايا العنف ضد المرأة ضحايا مرة أخرى، بسبب القوانين أو الممارسات القضائية والشرطية التي لا تراعي قضايا النوع الاجتماعي"؛


الميزانيات

يشكل التمويل المناسب والاستجابة للحاجة إلى بنية أساسية لنظام القضاء الجنائي والخدمات والدعم للناجيات، إجراءً مهماً لالتزام الحكومات بترجمة الحقوق إلى واقع. وهو دليل على حسن نيتها في الوفاء بالواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ومن دون تمويل كافٍ، فإن خطط التصدي للعنف ضد المرأة لن تُكلل بالنجاح ولن تثبت فعاليتها.


ويدعو الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة في المادة 4(ح) الدول إلى :

"تضمين ميزانيات الحكومة موارد كافية لأنشطتها المتعلقة بالقضاء على العنف ضد المرأة."


ويدعو منبر بكين للعمل في فقرته 124(ع) الدول إلى :

"تخصيص موارد كافية ضمن ميزانية الحكومة وتعبئة الموارد الاجتماعية للأنشطة المتعلقة بالقضاء على العنف ضد المرأة، بما فيها موارد لتنفيذ خطط العمل على كافة الأصعدة"؛


التخطيط المحلي والإقليمي والمدني

تساعد الإضاءة الفعالة للشوارع والمساحات العامة جيدة التخطيط والنقل العام الآمن وغيرها من المرافق على منع وقوع أعمال العنف ضد المرأة وتزيد من ثقة النساء بالمشاركة في الحياة العامة. ويمكن أن يُخفض ذلك من عدد النساء اللواتي يعانين العزلة في منازلهن والتي يمكن بحد ذاتها أن تسهم في وقوع العنف المنـزلي.


وتوصي توصية لجنة وزراء مجلس أوروبا Rec (2002)5حول حماية النساء من العنف بأنه :

"ينبغي على الدول الأعضاء :

21. تشجيع صانعي القرار في حقل التخطيط المحلي والإقليمي والمدني على أن يضعوا في حسابهم الحاجة إلى تعزيز سلامة المرأة ومنع وقوع أعمال العنف في الأماكن العامة؛

22. قدر المستطاع، اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية في هذا الشأن، فيما يتعلق بشكل خاص بالإضاءة العامة وتنظيم النقل العام وخدمات سيارات الأجرة وتصميم وتخطيط مواقف السيارات والمباني السكنية".


وصرحت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، في تقريرها حول الوضع في مدينة ثويداد خواريز المكسيكية في الفقرة 156بأنه :

"بدأ يُنظر إلى جانب الأمن العام في عمليات القتل هذه نظرة أكثر جدية من جانب السلطات البلدية والحكومية. وكان لتدابير تركيب المزيد من الأضواء، وتزفيت (سفلتة) مزيد من الطرقات، وزيادة الإجراءات الأمنية في المناطق ذات المخاطر المرتفعة وتحسين عملية الغربلة والإشراف على سائقي الحافلات الذين ينقلون العمال في جميع ساعات النهار والليل، مقرونة بالجهود التي بُذلت لفرض قيود أكثر صرامة على تعاطي الكحول والمخدرات والجرائم المتعلقة بكليهما، كان لهذه التدابير دور مهم في تحسين أمن النساء في ثويداد خواريز. ورغم أنه ما تزال هناك حاجة لفعل الكثير، لكن من المشجع أنه يجري اعتماد تدابير جديدة لتحقيق تعاون ومشاركة أوسع في التخطيط لمثل هذه المبادرة، وإشراك المجتمع المدني. كما أنه من الأهمية بمكان أن تشمل هذه الجهود منظوراً للنوع الاجتماعي منذ البداية."


الوعي العام

في كل ثقافة في كافة مناطق العالم، لا يدرك العديد من الرجال والنساء مدى وخطورة العنف القائم على النوع الاجتماعي. وبخاصة، لا يدركون بأن مثل هذا العنف يشكل قضية جنائية وانتهاكاً لحقوق الإنسان – بل يقبلون به على أنه جزء عادي وطبيعي من الحياة. ويقتضي القانون والمعايير الدولية من الدول اتخاذ خطوات فعلية لتغيير هذا الوضع عبر التعليم العام بمختلف أنواعه الموجه لجميع قطاعات المجتمع.


وتدعو التوصية العامة 19الصادرة عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في الفقرة (24(ر)(2) إلى :

"اتخاذ تدابير وقائية، بما فيها المعلومات العامة والبرامج التعليمية لتغيير المواقف المتعلقة بأدوار ومكانة الرجال والنساء"؛


ويدعو الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة في المادة4(و) الدول إلى :

11) من أجل الوفاء بواجب اليقظة الواجبة. فإذا كان الأمر كذلك، فهناك قلة من الدول يمكنها الزعم بأنها فعلت ذلك، ودول أقل عدداً من ذلك تراقب النتائج وتجري تعديلات وفقاً لفعاليتها في منع العنف والاستجابة لاحتياجات الضحايا.


وكما شُرح بإسهاب في قضايا مثل فلاسكيز رودريغيز،153ينبغي على الدول إنشاء جهاز عام لإجراءات القضاء الجنائي وخدماته، وتنفيذ التوصيات المذكورة أعلاه بالكامل، ومراقبة الفعالية وإجراء تغييرات وفقاً لتجارب الضحايا واحتياجاتهن.


12.لا أعذار للتقاعس عن تنفيذ جميع التوصيات


ليس هناك أعذار : الثقافة

"يتردد صدى حقوق إنسانية مثل تساوي البشر في الكرامة في جميع التقاليد الثقافية حول العالم. وبهذا المعنى، هناك أساس كاف في كل تقليد ثقافي لتعزيز قيم حقوق الإنسان وإعلاء شأنها.154


"والتحدي الأكبر [لحقوق الإنسان] يأتي من مبدأ النسبية الثقافية حيث تلعب قضايا المرأة دوراً حيوياً. ومن المهم مواجهة هذا التحدي بعقل مفتوح، ومن دون غرور، وأن يشارك الرجال والنساء من المجتمعات المحلية في الكفاح لتبرير صحة حقوق الإنسان وكرامته."155

راديكا كوماراسوامي، المقررة الخاصة الأولى المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه


"إن العبارة الشائعة حول ’صدام الحضارات‘ تتحول بسرعة إلى نبوءة تُحقق ذاتها بذاتها، وهي خط وهمي يُقسِّم العالم بشكل عميق. وقد عززت أحداث 11سبتمبر/أيلول وما أعقبها هذا الاتجاه بدرجة أكبر. والتسييس المتزايد للثقافة، وبخاصة صياغتها في قالب الأصولية (الأصوليات) الدينية المتنافسة على القوة العالمية يشكل تحدياً كبيراً أمام القيادات الدولية والوطنية بشأن النظام المعياري الذي ينظم الأنظمة الدولية لحقوق الإنسان، وبخاصة من حيث تأثيره على النساء. والمواقع الجديدة ’للمعيارية‘، التي تستمد شرعيتها من الثقافة والدين، قد اعتبرتها المقررة الخاصة السابقة التحدي الأكبر الذي يواجه الحقوق الإنسانية للمرأة. كما أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تلفت الانتباه إلى التناقضات التي يمكن أن تنشأ في تقاطع الحقوق الجماعية والحقوق الإنسانية للمرأة. وهذه المفارقة تطرح السؤال التالي : ’هل يتناقض الحق في الاختلاف الثقافي والخصوصية الثقافية، كما هو راسخ في حرية العبادة والمعتقد، مع عالمية الحقوق الإنسانية للمرأة؟‘ وعوضاً عن ذلك، يمكن عكس السؤال على النحو التالي : ’هل السيطرة على المرأة وفرض الأنظمة عليها هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن فيها الحفاظ على الخصوصية والتقاليد الثقافية؟‘ ’هل هو الإكراه الثقافي أم الإكراه الأبوي التسلطي ومصالح الذكورة المهيمنة هي التي تنتهك الحقوق الإنسانية للمرأة في كل كان؟‘ ’وعندما يضرب رجل زوجته، هل يمارس حقه باسم الثقافة؟ فإذا كان الأمر كذلك، هل الثقافة والتقاليد والدين ملك الرجال وحدهم؟‘


"إن المعايير العالمية لحقوق الإنسان "واضحة بشأن هذه الأسئلة. فالإعلان (الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة) يشدد على أن الدول ’لا يجوز لها التذرع بالعادات أو التقاليد أو الاعتبار الديني للتملص من واجباتها فيما يتعلق (بالقضاء على العنف ضد المرأة).‘ (المادة 4) الحوار بين الحضارات، الذي يستند إلى تلاقي القيم الراسخة في التراث المشترك لحقوق الإنسان، ضروري جداً لمقاومة التطرف الديني وتعديه على الحقوق الإنسانية للمرأة. ومن خلال هذا الحوار البناء يمكن للإجماع حول القيم والمعايير أن يؤدي إلى تلاقي العمل على تحقيق الوحدة ضمن التنوع."

ياكين إرتورك، المقررة الخاصة الثانية المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه156


وليس هناك مبرر للتقصير في توخي اليقظة الواجبة فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة. والدول ملزمة باتخاذ إجراء فعال لضمان الحقوق. بيد أن بعض الدول تزعم أن هناك واجباً أهم على صعيد الحفاظ على بعض القوانين والممارسات الدينية أو الثقافية أو التقليدية فيها.


وغالباً ما يصعب على النساء الهروب من العنف ضد المرأة، وبخاصة في المنـزل، لأن الدولة تؤيد الممارسات التقليدية أو الثقافية. وهي تشمل الزيجات القسرية أو المبكرة؛ والقيود المفروضة على حصول النساء على الطلاق أو النفقة؛ والقيود المفروضة على قدرة المرأة على العمل لإعالة نفسها، أو لضمان حضانة أطفالها، عندما تكون بدون زوج أو عضو ذكر آخر في العائلة لإعالتهم.


وتشير صراحة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إلى أن أي نوع من الأعذار القائمة على الثقافة أو التقاليد أو الدين والتي تؤدي إلى التمييز ضد المرأة (وتستتبع ممارسة العنف ضدها) ليست مقبولة.


وتنص المادة 2(1) على أن :

"تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلي :

(و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.


وإضافة إلى ذلك قالت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في توصيتها العامة 19 إن :

"المواقف التقليدية التي تعتبر بموجبها النساء خاضعات للرجال أو بأن لهن أدواراً نمطية جامدة تعزز استمرار الممارسات واسعة النطاق التي تنطوي على العنف أو الإكراه، مثل العنف والأذى العائلي والزواج القسري والوفيات بسبب المهور والاعتداءات بالحوامض الحارقة وختان الإناث. وهذا التحيز والممارسات يمكن أن تبرر العنف القائم على النوع الاجتماعي كشكل من أشكال حماية النساء أو السيطرة عليهن. ومن شأن تأثير هذا العنف على السلامة الجسدية والعقلية للمرأة حرمانها من المساواة في التمتع بحقوق ا لإنسان والحريات الأساسية وممارستها ومعرفتها."


ويشير الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة في المادة 4 إلى أنه :

"ينبغي على الدول أن تدين العنف ضد المرأة وعدم التذرع بأية عادات أو تقاليد أو اعتبار ديني للتملص من واجباتها المتعلقة بالقضاء عليه."


وقالت لجنة حقوق الإنسان إن :

"الدول الأطراف يجب أن تكفل عدم استخدام المواقف التقليدية أو التاريخية أو الدينية أو الثقافية لتبرير انتهاكات حق المرأة في المساواة أمام القانون والمساواة في التمتع بجميع الحقوق الواردة في العهد (الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)".157


ويدعو منبر بكين للعمل في فقرته 124(أ) الحكومات إلى أن :

تشجب العنف ضد المرأة وتمتنع عن التذرع بأية عادات أو تقاليد أو اعتبار ديني للتملص من واجباتها فيما يتعلق بالقضاء عليه، كما هي محددة في الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة."


وتنص التوصية العامة 19الصادرة عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في الفقرة (24هـ) على أن :

"الدول الأطراف عليها أن تحدد في تقريرها طبيعة ومدى المواقف والعادات والممارسات التي تديم العنف ضد المرأة، وأنواع العنف الناجمة عنها. وعليها أن تذكر الإجراءات التي اتخذتها للتغلب على العنف، والآثار الناجمة عن تلك الإجراءات؛"


ليس هناك أعذار : العنف الرسمي القائم على النوع الاجتماعي

بعض القوانين هي بحد ذاتها سبب مباشر للعنف القائم على النوع الاجتماعي. فمثلاًن إن القوانين التي تجرم الزنا يؤدي إلى سجن النساء والفتيات، وفرض عقوبات تصل إلى حد التعذيب أو المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة مثل الجلد، وانتهاكات الحق في الحياة، مثل عقوبة الإعدام. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه لا يجوز للدولة أن تجرم العلاقات الجنسية التي تتم بالتراضي وأنه يجب إلغاء جميع هذه القوانين من كتب القانون. ومن خلال إنفاذ هذه القوانين، ترتكب الدولة نفسها عنفاً قائماً على النوع الاجتماعي وتنتهك معايير حقوق الإنسان. مثل الحظر المفروض على التعذيب وسوء المعاملة والمادة 6من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تنص على ألا "يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة".


ليس هناك أعذار : القصور الذاتي

غالباً ما تتقاعس الدول عن إنفاذ الحقوق بسبب قصور ذاتي، وعدم استعداد لإلقاء نظرة انتقادية على قوانينها وممارساتها وإجراء التغييرات �575?لضرورية. والمادة 27 من اتفاقية فيينا الخاصة بقانون المعاهدات تنص على أن "الدولة الطرف لا يجوز لها التذرع بنصوص قانونها الداخلي كمبرر لتقاعسها في تنفيذ المعاهدة."


وتقول لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام 31على المادة 2من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إن :


"الدول الأطراف ملزمة عند المصادقة بإجراء تغييرات في قوانينها وممارساتها المحلية بحسب الضرورة لضمان تقيدها بالعهد [الخاص بالحقوق المدنية والسياسية]. وإن الشرط الوارد في الفقرة 2من المادة 2، باتخاذ خطوات لإدخال العهد حيز النفاذ لها مفعول غير مشروط وفوري.158


وتدعم هذا المبدأ القاعدة الأساسية لاتفاقية فيينا حول قانون المعاهدات، والقاضية بوجوب الوفاء بالواجبات التي تمليها المعاهدات بحسن نية. فالدول تلتزم بحرية القبول بالواجبات التي تستلزمها المعاهدات، وتعطي موافقتها على الالتزام القانوني بالوفاء بواجباتها. والمعاهدات عبارة عن اتفاقيات يجب أن توجه سلوك الدول : وعليها الوفاء بها عملياً، وهي ليست مجرد قصاصات ورق. ويجب الوفاء بالمعاهدات حتى عندما تتعارض مع القانون المحلي : فالدول التي تصادق على معاهدة جديدة أو تنضم إليها ملزمة بتغيير قوانينها حتى يتسنى الوفاء بالمعاهدة وتنفيذها عملياً.


ليس هناك أعذار : الفقر

ينص التعليق العام على المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن :

"التقاعس في التقيد بهذا الواجب لا يمكن تبريره بالإشارة إلى الاعتبارات الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية داخل الدولة".


وقالت لجنة حقوق الطفل عند دراسة القضية ذاتها، وهي توافر الموارد لتلبية الحقوق :

"تحتاج الدول إلى التمكن من الإثبات بأنها نفَّذت ’إلى الحد الأقصى من الموارد المتوافرة‘."


ويمكن إظهار الالتزام والإرادة السياسية بشكل محسوس عبر تقديم نسبة معقولة من الموارد المتوافرة، حتى وإن كانت الموارد المتوافرة قليلة.


ليس هناك أعذار : عدم إحراز تقدم

"رغم المكاسب المهمة المحققة في صياغة معايير ومقاييس حقوق الإنسان للتصدي للعنف ضد المرأة، تظل هناك ثغرة ملموسة في تطبيقها. ويحتاج سد الثغرة إلى إرساء المعايير على المستوى المحلي. ويجب إشراك المجتمعات في الجهد المبذول لترجمة الصلاحيات الدولية إلى قوانين وخطط وأفعال بحيث يصبح لهذه الآليات معنى في الحياة اليومية. ويمكن خدمة هذه العملية على أفضل وجه عند وجود أساس لإطار قانوني واضح والتزام بسيادة القانون."

UNIFEM، لا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة.155


وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 52/86 تدابير منع الجريمة والقضاء الجنائي لاجتثاث العنف ضد المرأة : استراتيجيات نموذجية وتدابير عملية تتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في مضمار منع الجريمة والقضاء الجنائي :


"نحث الدول الأعضاء وهيئات ومؤسسات الأمم المتحدة، بحسب مقتضى الحال، على :

(أ) تبادل المعلومات المتعلقة بنماذج التدخل والبرامج الوقائية الناجحة في القضاء على العنف ضد المرأة وإعداد دليل تلك النماذج؛

(ب) التعاون والتعامل على المستويين الإقليمي والدولي مع الهيئات المختصة لمنع العنف ضد المرأة وتعزيز الإجراءات لتقديم

الجناة فعلياً إلى العدالة، عبر آليات التعاون والمساعدات الدولية وفقاً للقانون الوطني؛

(ج) الإسهام في صندوق الأمم المتحدة للتنمية الخاص بالنساء ودعمه في أنشطته للقضاء على العنف ضد المرأة."


ومن الضروري أن تواصل الدول إعادة التقييم الانتقادي لمدى انتهاكات حقوق الإنسان مثل العنف ضد المرأة عند حدوثها. كذلك عليها أن تواصل مراجعة قوانينها وسياساتها وإدارتها، على صعيد الفعالية. وقد تكللت مبادرات اجتثاث العنف ضد المرأة بدرجات متفاوتة من النجاح – لكنها كانت بثبات نجاحات جزئية، أو لم تتم متابعتها باتساق. واعتُبرت المراقبة الأكثر وضوحاً وفعالية لمدى العنف ضد المرأة وفعالية سبل الانتصاف السبيل لإحراز تقدم في ضمان التنفيذ الصحيح للقانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي المرأة من العنف.160


ويحث منبر بكين للعمل في فقرته 124(د) الحكومات على :


"اعتماد و/أو تنفيذ قوانين ومراجعتها وتحليلها بصورة دورية بما يكفل فعاليتها في القضاء على العنف ضد المرأة، مع التشديد على منع العنف ومقاضاة المذنبين؛ واتخاذ إجراءات تكفل حماية النساء اللواتي يتعرضن للعنف، والحصول على سبل تظلم عادلة وفعالة، بما في ذلك التعويض المادي للضحايا ورد الاعتبار إليهن وشفاؤهن وإعادة تأهيل الجناة."


وسيحتاج استئصال شأفة العنف ضد المرأة في المدى الطويل إلى الشجاعة والابتكار والشمولية والتحركات المنسقة بين النشطاء في الدول والحكومات والهيئات الدولية لحقوق الإنسان. وسيحتاج الجميع إلى التعامل بتروٍ وتعاطف مع الناجيات حول التجارب التي مررن بها ومعرفة احتياجاتهن، من أجل مناقشة الحلول الممكنة وتبادل الممارسات الفضلى.


وتستمر فضيحة العنف ضد المرأة، على الأقل جزئياً بسبب لامبالاة العالم إزاء الانتهاكات المريعة لحقوق الإنسان. ويُنظر إلى العنف ضد المرأة، شأنه شأن الرق والتعذيب في القرون السابقة، باعتباره طبيعياً واعتيادياً ولا مفر منه ومقبولاً. وأسوة بالرق والتعذيب، فالعنف ليس أياً مما ذكر. فأفعال العنف ضد المرأة تشكل جرائم. ويجب منع هذه الأفعال، وعندما يفشل المنع، يجب تقديم الجناة إلى العدالة ومعاقبتهم. وكما

u1603?ان حال الرق والتعذيب، يمكن إحراز تقدم في اجتثاث العنف ضد المرأة بفهم انتهاكات حقوق الإنسان على حقيقتها والتنديد بها علناً، فضلاً عن اتخاذ إجراءات ضد الجناة.


وقد سُئلت منظمة العفو الدولية عما إذا كانت حملتها لوضع حد للعنف ضد المرأة يمكن أن تنجح. فالتعذيب ما زال مستمراً رغم الجهود المضنية التي بذلها نشطاء حقوق الإنسان طوال الأربعين عاماً الماضية. وربما سيتواصل العنف ضد المرأة، رغم العمل الذي تقوم به منظمة العفو الدولية والجهود التي يبذلها عدد لا يحصى من النساء والرجال الشجعان الآخرين الذين يحاولون القضاء عليه قضاء مبرماً. لكن العالم الذي يعرف فيه الجميع أن العنف ضد المرأة يشكل انتهاكاً غير مقبول لحقوق الإنسان سيشكل إنجازاً بحد ذاته، وخطوة ملموسة نحو اجتثاثه.


هوامش :1

1. أوضاع حقوق المرأة في ثويداد خواريز، المكسيك : الحق في عدم التعرض للعنف والتمييز، الفصل السادس، التقرير السنوي للجنة الأمريكية لحقوق الإنسان، 2002، الفقرة 158.

2. يونيفم، لا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة، 75.

3. أول دراسة للتأثير أعدتها لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، يونيو/حزيران 2000، تتوافر في موقع

الإنترنت. http://www.iwrp.org/CEDAW_Impact_Study.htm.

4. أول دراسة للتأثير أعدتها لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الصفحة 15.

5. أول دراسة للتأثير أعدتها لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الصفحة 17.

6. الصفحة 18.

7. المادة 38، القانون الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

8. المادة 38، القانون الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

9. المادة 53، القانون الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

10. الاتفاقية (الأولى) لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، المادة 50؛ الاتفاقية (الثانية) لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار، المادة 51؛ الاتفاقية (الثالثة) بشأن معاملة أسرى الحرب، المادة 130؛ الاتفاقية (الرابعة) بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، المادة 147.

11. انظر "حقوق الإنسان وبروتوكولات الأمم المتحدة الجديدة بشأن الاتجار وتهريب المهاجرين : تحليل أولي"، في مجلة حقوق الإنسان الفصلية 4(2001) لمزيد من المعلومات.

12. وثيقة الأمم المتحدةUN Doc. E/2002/68/Add.1 (2002).

13. المادة 12، مواد لجنة القانون الدولي المتعلقة بمسؤولية الدول؛ المادة 1من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان؛ لوازيدو ضد تركيا، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، 23 مارس/آذار 1995، الفقرة 62؛ قبرص ضد تركيا (الطلب 25781/94) المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، 10مايو/أيار 2001، الفقرة 78. التعليق العام على المادة 2من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي أصدرته لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 29 مارس/آذار 2004. وثيقة الأمم المتحدة : UN Doc.: CCPR/C/74/CRP.4/Rev.6.

14. اعتمدته لجنة حقوق الإنسان في 29مارس/آذار 2004. وثيقة الأمم المتحدة، UN Doc.: CCPR/C/74/CRP.4/Rev.6، الفقرة 8.

15. لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 5: الإجراءات العامة لتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل (المواد 4و42 و44، الفقرة 6)، وثيقة الأمم المتحدة : CRC/GC/2003/5، 27نوفمبر/تشرين الثاني 2003، الفقرة 1.

16. لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 14، الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، وثيقة الأمم المتحدة U.N. Doc. E/C.12/2000/4 (2000):، الفقرة 33.

17. الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة، قرار الجمعية العامة 48/104، 48 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 217,، وثيقة الأمم المتحدة U.N. Doc. A/48/49 (1993).

18. قرار الجمعية العامة 52/86.

19. قرار مجلس الأمن الدولي 1325بشأن المرأة والسلام والأمن؛ وثيقة الأمم المتحدة UN Doc.S/RES/1325 (2000)، 31أكتوبر/تشرين الأول 2000.

20. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التعليق العام 19، العنف ضد المرأة، (الدورة الحادية عشرة، 1992)، مجموعة التعليقات العامة والتوصيات العامة التي اعتمدتها الهيئات المشرفة على معاهدات حقوق الإنسان، وثيقة الأمم المتحدة U.N. Doc. HRI\GEN\1\Rev.1في 84(1994).

21. لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 28: المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء (المادة 3)، وثيقة الأمم المتحدة CCPR/C/21/Rev.1/Add.10، 29مارس/آذار 2000.

22. راديكا كوماراسوامي، المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، تقرير مقدم إلى لجنة حقوق الإنسان، وثيقة الأمم المتحدة UN Doc. E/CN.4/2003/75، 6يناير/كانون الثاني 2003، الفقرة 85.

23. تعتبر منظمة العفو الدولية هذه الجماعات مسؤولة مباشرة عن الانتهاكات التي ترتكبها، سواء كانت تقاتل الدولة أو جماعات أخرى، وبصرف النظر عما إذا كانت تسيطر على أراضٍ، بموجب المبادئ المستمدة من قوانين النـزاع المسلح (لمزيد من المعلومات حول العنف ضد المرأة من جانب الجماعات المسلحة : انظر ترجمة الحقوق إلى واقع : العنف ضد المرأة في النـزاعات المس�604?حة، رقم الوثيقة : ACT 77/050/2004.

24. إعلان الأمم المتحدة الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة، وثيقة الأمم المتحدة UN Doc. A/RES/48/104، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20ديسمبر/كانون الأول 1993.

25.مثلاً قضية أيرلندا ضد المملكة المتحدةالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، 18يناير/كانون الثاني 1978، مثل هذه القضايا نادرة لأنها تتعلق بالتقاضي للمصلحة العامة" وليس للمصلحة الذاتية للدولة.

26. أُنشئت لجنة القانون الدولي من جانب الجمعية العامة في العام 1947لتعزيز التطوير التدريجي للقانون الدولي وتقنينه. واللجنة التي تجتمع سنوياً تضم 34عضواً تنتخبهم الجمعية العامة لمدة خمس سنوات ويخدمون بصفتهم الشخصية وليس كممثلين عن حكومات بلدانهم