Documento - "Rendition" and secret detention: A global system of human rights violations. Questions and Answers

عمليات "التسليم"والاعتقال السري:نظام عالمي من انتهاكات حقوق الإنسان

أسئلة وأجوبة-


1. ما هو "التسليم "السري؟

تستخدم منظمة العفو الدولية عبارة "التسليم"السري للإشارة إلى مجموعة متنوعة من الممارسات التي تقوم بها السلطات الأمريكية وتتعلق بنقل أشخاص من بلد إلى آخر بدون أي شكل من أشكال الإجراءات القضائية أو الإدارية مثل تسليم المطلوبين. وتتضمن هذه الممارسات، التي تجري عادة في السر، نقل المعتقلين في "الحرب على الإرهاب" إلى حجز دول أخرى، تتولى حجز الأشخاص الذين تتسلمهم من سلطات أجنبية، واختطاف المشتبه بهم من أراضٍ أجنبية.


وإن ممارسة نقل المعتقل من حجز الولايات المتحدة إلى حجز دولة أجنبية تسمى عادة "تسليم استثنائي" في الولايات المتحدة الأمريكية، ويبدو أن وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) تمارسه منذ العام 1995. كذلك أُشير إلى الحالات التي يُنقل فيها المشتبه بهم إلى حجز الولايات المتحدة ويُعتقلون ويستجوبون على أيدي موظفين رسميين أمريكيين خارج الولايات المتحدة، بعبارة "عمليات التسليم الاستثنائية"، لكن يطلق عليها أحياناً تسمية "عمليات التسليم العكسية". وتصف منظمة العفو الدولية جميع هذه الممارسات بعبارة "التسليم السري".


2. ماذا يحصل لضحايا "التسليم"السري؟

ظهر بعض ضحايا "التسليم"السري فيما بعد في مراكز اعتقال أمريكية رسمية، مثل خليج غوانتنامو. و"اختفى" آخرون بكل بساطة عقب اعتقالهم من جانب موظفين أمريكيين أو تسليمهم إلى الولايات المتحدة لاعتقالهم لديها.


وقد ورد أن السي آي إيه، التي غالباً ما تستخدم طائرات سرية مستأجرة من شركات مشبوهة، قد نقلت عن طريق الجو أشخاصاً إلى دول تشمل مصر والأردن والمغرب وباكستان والمملكة العربية السعودية وسورية. ويُعرف عن معظم الدول التي تنقل الولايات المتحدة الأمريكية هؤلاء الأشخاص إليها بأنها تستخدم التعذيب وسوء المعاملة في عمليات الاستجواب. ويُزعم أن تلك الدول التي يعرف بأنها تمارس التعذيب قد وقع الاختيار عليها تحديداً لتسلم المعتقلين لاستجوابهم، وأن المحققين الأمريكيين هددوا المعتقلين بإرسالهم إلى تلك الدول.


كذلك ورد أن ضحايا "التسليم السري" الذين نُقلوا إلى حجز الولايات المتحدة من دول أخرى قد احتُجزوا في مراكز اعتقال سرية تديرها الولايات المتحدة خارج أراضيها (تسمى أحياناً "المواقع السوداء"). انظر السؤال 6 : ما هي "المواقع السوداء"؟


3. هل اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها تستخدم "التسليم " السري؟

لقد اعترفت الإدارة الأمريكية بأنها تستخدم "التسليم " السري، مصرةً على أن الممارسة تهدف إلى نقل المعتقلين في "الحرب على الإرهاب" من الدولة التي أُسروا فيها إلى وطنهم الأم أو إلى دول أخرى يمكن فيها استجوابهم أو احتجازهم أو تقديمهم إلى العدالة. وزعمت أن عمليات النقل هذه تجري وفقاً للقانون الأمريكي والواجبات المترتبة على الولايات المتحدة بموجب المعاهدات، بما فيها تلك المترتبة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتنكر أنها تنقل المعتقلين من بلد إلى آخر بقصد السماح بعمليات استجواب تتضمن التعذيب.


4. هل تقبل منظمة العفو الدولية مزاعم الولايات المتحدة بأن "التسليم" السري قانوني؟

تعتقد منظمة العفو الدولية أن هذه الممارسات غير قانونية لأنها تتجنب أية إجراءات قضائية أو إدارية مثل التسليم القانوني. وبموجب القانون الدولي، يُمنع تسليم أشخاص من بلد إلى آخر بدون أي نوع من الإجراءات القضائية أو الإدارية.


وعلاوة على ذلك، تم القبض على معظم ضحايا "التسليم" السري واعتقالهم بصورة غير قانونية أساساً : فالبعض تم اختطافهم؛ والبعض الآخر حُرموا من أية إجراءات قانونية. واحتجز ضحايا كثيرون "للتسليم"السري أو يتواصل احتجازهم رهن الاعتقال التعسفي المطول وما فتئوا يتعرضون للاختفاء القسري. كما قال أيضاً جميع ضحايا "التسليم غير القضائي" الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم إنهم تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.


وعادة ينطوي "التسليم " السري على انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان، بينها الخطف والتوقيف والاعتقال التعسفي والترحيل غير القانوني بدون اتباع الإجراءات القانونية المرعية. كما أنه ينتهك عدداً من الضمانات الأخرى لحقوق الإنسان: مثلاً ليس هناك إمكانية أمام ضحايا "التسليم" السري للطعن في قانونية اعتقالهم أو في القرار التعسف¡? بنقلهم إلى دولة أخرى.


ويشكل "التسليم " السريعنصراً مهماً في النظام العالمي لعمليات النقل السرية والاعتقال التعسفي. ويهدف هذا النظام إلى اعتقال أشخاص، غالباً للحصول على معلومات استخبارية منهم، بعيداً عن أية قيود قانونية أو إشراف قضائي. وقد تعرض معظم الذين احتُجزوا في مراكز الاعتقال السري (التي تُُعرف "بالمواقع السوداء") "للتسليم السري". انظر السؤال 6 : ما هي "المواقع السوداء"؟


5. كم هو، وفقاً لتقديرات منظمة العفو الدولية، عدد ضحايا "التسليم السري"؟

استناداً إلى الأدلة المتوافرة يُحتمل أن يكون العدد بالمئات. بيد أنه نظراً للسرية التي تكتنف نقل واعتقال ضحايا "التسليم السري"، الذي يحتجزون بعيداً عن متناول القانون، فإنه من الصعب للغاية تقدير حجم هذه الممارسة ونطاقها.


وقد أقرت الولايات المتحدة الأمريكية بأسر حوالي 30 معتقلاً من ذوي "القيمة العالية" – الذين يُعتقد أنهم من كبار أعضاء القاعدة – والذين يظل مكان وجودهم مجهولاً. وتعرض معظمهم لعملية واحدة أو أكثر من عمليات "التسليم السري". وذكرت صحيفة واشنطن بوستمؤخراً أن السي آي إيه تحقق في حوالي ثلاثين حالة إضافية من حالات "التسليم السري" "الخاطئ"، الذي اعتُقل فيه أشخاص بناء على أدلة معيبة أو التباس في الأسماء. وتشير تقديرات نقابة محامي نيويورك في العام 2005 إلى أن حوالي 150 شخصاً تعرضوا لعمليات "تسليم سري" إلى دول أخرى منذ العام 2001. ويحتمل أن يكون هذا تقديراً محافظاً، لأن رئيس الوزراء المصري لاحظ في العام 2005 أن الولايات المتحدة نقلت حوالي 60 – 70 معتقلاً إلى مصر لوحدها، ويعتقد موظف سابق في السي آي إيه لديه خبرة في المنطقة أن الولايات المتحدة ربما أرسلت "مئات" المعتقلين إلى سجون في دول شرق أوسطية.


وقد ظهرت إلى العلن حوالي 25 حالة "تسليم سري"، ووثقت منظمة العفو الدولية عدة حالات أخرى "لتسليم سري" و"اختفاء". انظر السؤال 11 : هل لدى منظمة العفو الدولية أية أدلة محددة مستقاة من أفراد؟ انظر أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية : الحرمان من الكرامة الإنسانية : التعذيب والمساءلة في ’الحرب على الإرهاب‘ (رقم الوثيقة : AMR 51/145/2004) [http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR511452004].


6. ما هي "المواقع السوداء"؟

بحسب ما ورد تدير السي آي إيه نظاماً من السجون السرية يشار إليه في الوثائق السرية بـ "المواقع السوداء"، تم تشغيله في أوقات مختلفة في حوالي ثماني دول. ووفقاً للأنباء، ثمة اتجاه لاستخدام هذه المرافق مداورة، حيث يُنقل المعتقلون معاً من موقع إلى آخر، عوضاً عن بعثرتهم في مواقع مختلفة. ورغم الإقرار بوجود مرافق اعتقال سرية للسي آي إيه منذ مطلع العام 2002، فإن صحيفة واشنطن بوست كانت أول من كشف مصطلح "المواقع السوداء"في نوفمبر/تشرين الثاني 2005.


7. أين هي هذه "المواقع السوداء"؟

تلقت منظمة العفو الدولية أنباء متكررة تفيد بأن الولايات المتحدة تدير أو أنها أدارت مراكز اعتقال سرية في أفغانستان وخليج غوانتنامو في كوبا والعراق والأردن وباكستان وتايلند وأوزباكستان ومواقع أخرى مجهولة في أوروبا وسواها، بما فيها الأراضي البريطانية الواقعة في المحيط الهندي المعروفة باسم دييغو غارسيا. ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية ومكتب التحقيقات الاتحادي (أف بي آي) والسي آي إيه جميعها التعليق على هذه الأنباء. ونفت حكومة المملكة المتحدة مزاعم وجود مثل مراكز الاعتقال هذه في دييغو غارسيا.


8. كيف هي الأوضاع في هذه "المواقع السوداء"؟

نشرت منظمة العفو الدولية مقابلات واسعة مع ثلاثة رجال يمنيين "اختفوا" في حجز الولايات المتحدة وكانوا محتجزين في مواقع اعتقال سرية لمدة 18 شهراً تقريباً. وبحسب شهادتهم، نُقل الرجال عدة مرات، لكنهم كانوا يُحتجزون دوماً في عزلة تامة، دائماً في زنازين ذات جدران خاوية، وبدون غطاء للأرضيات ولا نوافذ ولا ضوء طبيعي. ولم يتحدثوا إلى أحد سوى المحققين ولم يتحدث إليهم أحد. وفي زنازينهم كانت هناك دندنة دائمة منخفضة كضجيج غير واضح وغير موسيقي، تُستبدل به أحياناً موسيقى غربية صاخبة. وبوجود إضاءة اصطناعية على مدار الساعة لم تكن أوقات الصباح والظهيرة والليل تُعرف إلا بأنواع الوجبات التي كانت تُقدم، أو لأنه قيل للمعتقلين إنه حان وقت الصلاة. وطوال أكثر من عام، لم يعرف الرجال في أي جزء من العالم هم، وما إذا كان الوقت نهاراً أو ليلاً، والطقس حاراً أو بارداً، ممطراً أو مشمساً. وطوال الأشهر الستة أو الثمانية الأولى، أمضوا كل ساعة يقظة تقريباً يحدقون في الجدران الأربعة المُصمتة لزنازينهم التي لم يغادروها إلا للاستجواب. ولم يشاهد أي من الرجال قط بعضهم بعضاً، أو أي معتقل آخر، لكن أحد الرجال يظن أن حوالي 20 رجلاً كانوا يؤخذون إلى غرفة الدوش في قسمه كل أسبوع، رغم أنه لا يعرف عدد الأقسام التي يضمها المرفق.


وتشير المعلومات المتوافرة حول الذين يُعرف بأنهم محتجزون في هذه المواقع إلى أن العديد منهم كانوا ضحايا "للتسليم السري".


انظر : الولايات المتحدة الأمريكية/الأردن/اليمن – التعذيب والاعتقال السري : شهادة "المختفين" في ’الحرب على الإرهاب‘ (رقم الوثيقة : AMR 51/108/2005) [http://web.amnesty.org/library/index/engamr511082005]والولايات المتحدة الأمريكية/اليمن : الاعتقال السري في ’المواقع السوداء‘ التابعة للسي آي إيه (رقم الوثيقة : AMR 51/177/2005) [http://web.amnesty.org/library/index/engamr511772005].


9. هل الاعتقال السري مخالف للقانون؟

ترفض الولايات المتحدة والحكومات الأخرى الإقرار باعتقال العديد من ضحايا "التسليم السري" أو تُبقي مصيرهم ومكان وجودهم سرياً، حتى عن عائلاتهم ومحاميهم


وعندما يُحتجز أشخاص في الاعتقال السري وترفض السلطات الإفصاح عن مصيرهم أو مكان وجودهم، يكونون قد "اختفوا". وهذه الممارس? التي تعرف بالاختفاء القسري، ممنوعة صراحة بموجب القانون الدولي، (انظر إعلان الأمم المتحدة للعام 1992 حول حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ومسودة الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري). ويقتضي القانون الدولي احتجاز أي شخص محروم من حريته في مكان اعتقال معترف به رسمياً.


وينتهك الاختفاء القسري قواعد القانون الدولي التي تنص من جملة أشياء على الحق في الاعتراف بالمرء كشخص أمام القانون، والحق في الحرية وأمن الشخص، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. كما ينتهك – أو يشكل تهديداً خطيراً – للحق في الحياة. وفي بعض الظروف، يمكن للاختفاء القسري أن يشكل أيضاً جريمة ضد الإنسانية. انظر : حوادث ’الاختفاء‘ في ’الحرب على الإرهاب‘ (رقم الوثيقة : ACT 40/013/2005) [http://web.amnesty.org/library/index/engamr511772005].


ويوضع المعتقلون "المختفون" خارج حماية القانون ويُعزلون عن العالم الخارجي ويخضعون كلياً لسلطة محتجزيهم. ولا يستطيعون مقابلة محاميهم أو عائلاتهم أو أطبائهم. وغالباً ما يتم وضعهم رهن الاعتقال التعسفي المطول بدون تهمة أو محاكمة. وليس بمقدورهم الطعن في توقيفهم أو اعتقالهم الذي لا ينظر في قانونيته أي قاضٍ أو هيئة مشابهة. ولا تخضع معاملتهم وأوضاعهم لأية هيئة مستقلة، وطنية كانت أم دولية. وتسمح سرية اعتقالهم بإخفاء أية انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان يتعرضون لها، بما فيها التعذيب أو سوء المعاملة، وتسمح للحكومات بالتنصل من المساءلة.


وقضت الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان أن الاعتقال السري والاختفاء القسري يشكلان بحد ذاتهما إساءة معاملة أو تعذيباً، نظراً للمعاناة الشديدة التي يتعرض لها الأشخاص المعتقلون الذين يُحرمون من الاتصال بعائلاتهم أو بأي شخص آخر من العالم الخارجي. وبدون أن يعرفوا متى سيُطلق سراحهم أو يسمح لهم برؤية عائلاتهم مرة أخرى أو حتى ما إذا كان ذلك سيحدث على الإطلاق.


ويصح الأمر ذاته على المعاناة التي يتعرض لها أفراد عائلة الأشخاص "المختفين". وفي عدد من الحالات، قضت الهيئات الدولية لحقوق الإنسان أن حرمان السلطات لهم من حقهم في معرفة ما حدث لأقربائهم ينتهك حظر التعذيب وسوء المعاملة.


10. نفت حكومة الولايات المتحدة أن "التسليم السري" يُستخدم لتسهيل التعذيب : ما الأدلة المتوافرة لدى منظمة العفو الدولية والتي تتعارض مع هذا النفي؟

حصلت منظمة العفو الدولية على معلومات من مقابلات أجرتها مع ضحايا "التسليم السري" ومن مصادر أخرى مختلفة، من ضمنها أقوال الضحايا التي أدلوا بها لمحاميهم وعائلاتهم، والشهادات والإفادات الخطية التي أدلى بها المعتقلون السابقون المفرج عنهم.


وتزعم العديد من هذه الروايات أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، الجسدية منها والنفسية. (انظر السؤال 11 : هل لدى منظمة العفو الدولية أية أدلة محددة مستمدة من أفراد؟) وعلاوة على ذلك، يهدف نظام وممارسات الاعتقال في أماكن الاعتقال التي تديرها الولايات المتحدة إلى التسبب بالحد من الأقصى من الارتباك والتبعية والإجهاد للمعتقلين. فتغطية الوجه والتكبيل بالأصفاد والأغلال والعزل و"الضجيج غير الواضح" يضعف نظر المرء وسمعه وحاسة شمه ويؤدي إلى تشويش ذهنه وزيادة إحساسه بالضعف ويسبب ألماً نفسياً وجسدياً. وقد تبين أن العزل المطول يسبب الاكتئاب وجنون الارتياب (الشعور بالاضطهاد) والعدوانية والهلوسة والانتحار. والمعتقلون السابقون في ’الحرب على الإرهاب‘ يشددون بثبات على المعاناة النفسية التي تتسبب بها العزلة المطولة والشكوك التي تحيط بمصيرهم، وقال العديد منهم إنها أسوأ من الأذى الجسدي الذي تعرضوا له.


11. هل لدى منظمة العفو الدولية أية أدلة محددة مستمدة من أفراد؟

لقد أدلى ضحايا "التسليم السري" بالشهادات التالية لمنظمة العفو الدولية :

محمد عبد الله صلاح الأسد، وهو مواطن يمني قُبض عليه في ديسمبر/كانون الأول 2003 في منـزله بتنـزانيا من جانب رجال شرطة تنـزانيين. واقتيد إلى طائرة كانت تنتظره وسُلِّم إلى حجز الولايات المتحدة. وبعد قضاء حوالي أسبوعين في مرفق اعتقال غير معروف، نُقل جواً إلى مرفق اعتقال ثانٍ، حيث مكث لمدة أسبوعين تقريباً، ومن ثم اقتيد بالسيارة إلى مكان ثالث، حيث مكث قرابة ثلاثة أشهر. وربما جرت عملية نقله السرية الأخيرة في إبريل/نيسان 2004. واحتُجز في عزلة في المرفق الأخير حتى مايو/أيار 2005، عندما أُعيد إلى اليمن على متن الطائرة ذاتها التي أقلَّت صلاح ناصر سالم علي ومحمد فرج أحمد بسم الله. وفي يناير/كانون الثاني 2006 كان لا يزال معتقلاً في اليمن.


صلاح ناصر سالم علي، مواطن يمني، قُبض عليه في أغسطس/آب 2003 في إندونيسيا، حيث كان يعيش. وأبلغه المسؤولون الإندونيسيون أنه سيُرحَّل إلى اليمن عن طريق الأردن، لكن عندما هبطت الطائرة في الأردن، قبض عليه ووضع رهن الاعتقال. ويقول إنه تعرض للضرب على أيدي موظفين رسميين أردنيين، بما في ذلك تعريضه لأسلوب تعذيب يُعرف بالفلقة (الضرب بالعصي على باطن القدمين). محمد فرج أحمد بشملا، مواطن يمني آخر يعيش في إندونيسيا، قُبض عليه في الأردن في أكتوبر/تشرين الأول 2003، ويقول إنه تعرض للتعذيب خلال الأيام الأربعة التي قضاها رهن الاعتقال في الأردن. ثم اقتيد كلا الرجلين إلى طائرة صغيرة ونُقلا إلى مكان سري، حيث مكثا فيه طوال الأشهر الستة التالية، وتم استجوابهما من جانب موظفين رسميين أمريكيين. ثم نُقلا إلى مكان اعتقال سري ثانٍ، يديره مسؤولون أمريكيون، حيث أُبقيا في زنزانتيهما طوال أكثر من سنة في الحبس الانفرادي. ثم أُعيدا إلى اليمن في مايو/أيار 2005 حيث كانا لا يزالان معتقلين في يناير/كانون الثاني 2006.


ماهر عرار، مواطن سوري/كندي، ذهب إلى كندا في العام 1987 تاركاً سورية التي وُلد فيها وأصبح مواطناً كنديا1? في العام 1991. وفي سبتمبر/أيلول 2002 كان ينتقل من طائرة إلى أخرى في نيويورك في طريقه إلى وطنه بعد أن أمضى إجازة عائلية في تونس. واحتجزه موظفو إدارة الهجرة والتجنيس الأمريكية ثم احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي في نيويورك لمدة 13 يوماً قبل أن يبلغوه بأنه سيتم ترحيله إلى سورية. ونُقل وهو مكبل بالسلاسل على متن طائرة نفاثة صغيرة توجهت به إلى الأردن، حيث تم استجوابه وضربه قبل أن يُنقل براً إلى سورية. وفي سورية يقول إنه تعرض للضرب الشديد بالأسلاك الكهربائية خلال ستة أيام من الاستجواب، وهُدد بالصعق بالصدمات الكهربائية. ويقول إنه احتُجز بمفرده في زنزانة صغيرة تحت الأرض ليس بها ضوء أسماها "القبر" لمدة تزيد على العشرة أشهر. وفي النهاية أُطلق سراحه بدون تهمة بعد مرور سنة في أكتوبر/تشرين الأول 2003. وفي فبراير/شباط 2004، شكلت السلطات الكندية لجنة تحقيق في أفعال المسؤولين الكنديين بالنسبة لماهر عرار. وعينت اللجنة البروفيسور ستيفن توب "متقصياً للحقائق". وفي التقرير الذي أصدره في أكتوبر/تشرين الأول2005، لاحظ البروفيسور توب أنه : "مع تراجع حدة الضرب، شكل الذعر اليومي للعيش في زنزانة صغيرة ومظلمة ورطبة بمفرده وبدون مواد للقراءة (إلا فيما بعد، القرآن) الجانب الأكثر مدعاة للقلق والاضطراب من الاعتقال. وبينما كانت الزنزانة في البداية ملاذاً من التعرض للألم الجسدي، تحولت فيما بعد إلى ’تعذيب‘ بحد ذاتها... وظل في هذه الزنزانة طوال عشرة أشهر وعشرة أيام، ولم ير نور الشمس تقريباً إلا عندما كان يُنقل لتلقي زيارات قنصلية... ويصف السيد عرار الزنزانة بأنها ’قبر‘ و’موت بطيء‘.


انظر : الولايات المتحدة الأمريكية : الإبعاد بهدف التعذيب؟ (رقم الوثيقة : AMR 51/139/2003) [http://web.amnesty.org/library/index/engamr511392003]؛ والولايات المتحدة الأمريكية/اليمن/الأردن : الاعتقال السري والتعذيب، ملف القضية1 : محمد فرج أحمد بسم الله(رقم الوثيقة : AMR 51/125/2005)، [http://web.amnesty.org/pages/stoptorture-yemencase1-eng]؛والولايات المتحدة الأمريكية/اليمن/الأردن: الاعتقال السري والتعذيب. ملف القضية 2 :صلاح ناصر سالم علي (رقم الوثيقة : AMR 51/126/2005) [http://web.amnesty.org/pages/stoptorture-yemencase2-eng]. والولايات المتحدة الأمريكية/اليمن : "الاختفاء" والاعتقال السري والاعتقال التعسفي. ملف القضية : محمد عبد الله صلاح الأسد (رقم الوثيقة : AMR 51/176/2005) [http://web.amnesty.org/pages/stoptorture-yemencase1-eng].


12. تقول حكومة الولايات المتحدة إن "التسليم السري" أداة مشروعة وضرورية في الظروف المتغيرة الناجمة عن "الحرب على الإرهاب". وبالتأكيد فإن التهديد الجديد الصادر عن الإرهاب الدولي يبرر التدابير الجديدة.

يقدم القانون الدولي الحالي للدول إطاراً كافياً ومتطوراً لموجهة التهديدات الخطيرة جداً. ويقتضي خطر الإرهاب الدولي فعلاً من الهيئات المكلفة بإنفاذ القانون تطوير مهارات وأساليب خاصة في الحفاظ على الأمن والتحقيق والمعلومات الاستخبارية، بما في ذلك التعاون الدولي. بيد أن هذا لا يمكن أن يبرر استخدام الاعتقال السري أو الاختفاء القسري أو التعذيب أو سوء المعاملة أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. وعند اعتماد تدابير لمكافحة الإرهاب، ينبغي على الحكومات أن تحترم الواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي.


وبصفة خاصة، هناك حظر مطلق على ممارسة التعذيب وسوء المعاملة بموجب القانون الدولي. وهو ملزم لجميع الدول بغض النظر عما إذا كانت طرفاً في المعاهدات الدولية ذات الصلة. وينطبق في جميع الظروف بدون أي استثناء مهما كان نوعه، ولا يمكن وقف العمل به حتى في أوقات الحرب أو الطوارئ العامة.


كذلك يترتب على الدول واجب مطلق وغير مشروط بعدم نقل أي شخص إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة (مبدأ عدم الإعادة القسرية). وينطبق هذا الواجب على جميع الدول بصرف النظر عما إذا كانت قد وقَّعت على المعاهدات ذات الصلة، وعلى جميع أشكال النقل غير التطوعي.ولا يجيز أي استثناء ناجم عن الظروف أو عن عوامل فردية مثل الجرائم التي يُزعم أن الأشخاص المعنيين ارتكبوها أو الخطر الذي يشكلونه.


انظر ممارسة قاسية ولاإنسانية ومهينة لنا جميعاً. أوقفوا التعذيب وسوء المعاملة في ’الحرب على الإرهاب‘(رقم الوثيقة : ACT 40/010/2005) [http://web.amnesty.org/library/index/engact400102005].


13. قالت الحكومة الأمريكية إنها تطلب تأكيدات من الدول المتسلمة بأن المعتقلين لن يتعرضوا للتعذيب عقب "التسليم السري". ألا يجعل هذا الأمر "التسليم السري" مقبولاً؟

ممارسة "التسليم السري" غير قانونية بموجب القانون الدولي. (انظر السؤال 4 : هل تقبل منظمة العفو الدولية مزاعم الولايات المتحدة بأن "التسليم السري" قانوني؟) إن المعاملة الإنسانية عقب النقل لا تجعله مقبولاً، ناهيك عن الاعتماد على التأكيدات بتوفير مثل هذه المعاملة.


وتقول الولايات المتحدة الأمريكية إنها تطلب تأكيدات حول معاملة المعتقلين عقب "التسليم السري" زاعمة أن هذه التأكيدات تزيل خطر التعذيب أو سوء المعاملة.بيد أن الاعتماد على هذه "التأكيدات الدبلوماسية" هو بحد ذاته غير مقبول. وبموجب القانون الدولي يترتب على الدول واجب مطلق وغير مشروط بعدم نقل أي شخص إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة (مبدأ عدم الإعادة القسرية). وينطبق هذا الواجب على جميع الدول ولا يجيز أية استثناءات. انظر ممارسة قاسية ولاإنسانية ومهينة لنا جميعاً. أوقفوا التعذيب وسوء المعاملة في الحرب على الإرهاب (رقم الوثيقة : ACT 40/010/2005). [http://web.amnesty.org/library/index/engact400102005].


وإذا لم يكن هناك خطر في ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة في حالة معينة، تصبح التأكيدات الدبلوماسية غير ضرورية. وإذا كان هناك خطر في ممارسة ال78?عذيب أو سوء المعاملة، فإن هذه التأكيدات تكون غير موثوق بها بطبيعتها. انظر : التأكيدات الدبلوماسية‘ – لا تشكل حماية ضد التعذيب أو سوء المعاملة (رقم الوثيقة : ACT 40/021/2005) [http://web.amnesty.org/library/index/engact400212005].


ولا يمكن للتأكيدات الدبلوماسية أن تعفي الولايات المتحدة الأمريكية من الواجبات المترتبة عليها بموجب مبدأ عدم الإعادة القسرية، ولا تشكل بديلاً لواجب الدولة المتسلمة في وضع وتطبيق ضمانات منهجية وشاملة ضد التعذيب وسوء المعاملة تعمل بشكل صحيح.


14. نفت دول عديدة أية مشاركة لها في ممارسة "التسليم السري". فما هو دليلكم على عكس ذلك؟

إن مجموعة المعلومات المتوافرة علناً حول الحالات المعروفة "للتسليم السري" كبيرة بما يكفي لتبرير القلق الجدي. وإضافة إلى ذلك، اطلعت منظمة العفو الدولية على سجلات غير منشورة لرحلات تبين أن طائرات يُعرف أن السي آي إيه استخدمتها "للتسليم السري" قامت بآلاف الرحلات من وإلى المطارات والأجواء الأوروبية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2001. وقد رُبطت ثماني رحلات منها على الأقل بحالات معروفة "للتسليم السري"، وتوحي أوقات وخطط رحلات عدد من الطائرات الأخرى بمشاركتها في هذه الممارسة. وتؤكد هذه المعلومات الأنباء الأخرى المتكررة والموثوق بها التي تناقلتها وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وأفادت بأن رحلات استأجرتها السي آي إيه استُخدمت "للتسليم السري".


15. إلى جانب منظمة العفو الدولية ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية الأخرى، من أيضاً ناقض بيانات النفي هذه؟

جاءت الأدلة المتعلقة بضلوع الدول الأوروبية في "التسليم السري" من مصادر عديدة، أفضلها وزيرا الخارجية الأمريكيان السابق والحالي. ففي ديسمبر/كانون الأول 2005 أشار وزير الخارجية السابق كولن باول إلى أن الغضب الذي عبر عنه بعض القادة الأوروبيين هو في أفضل الأحوال نفاق. وفي معرض حديثه إلى الـ بي بي سي، قال كولن باول : "حسناً لا يمكن لمعظم أصدقائنا الأوروبيين أن يصابوا بالصدمة إزاء هذا النوع من الأشياء التي جرت. – فالحقيقة هي أننا وضعنا إجراءات على مر السنين للتعامل مع الأشخاص المسؤولين عن الأنشطة الإرهابية أو الذين يشتبه في ممارستهم أنشطة إرهابية؛ ولذلك فإن الشيء الذي يسمى "تسليماً سرياً" ليس شيئاً جديداً أو غير معروف لدى أصدقائي الأوروبيين، [مقابلة أجراها ديفيد فروست، القناة التلفزيونية العالمية للبي بي سي، 18 ديسمبر/كانون الأول 2005].


وقبل أسبوعين، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، بينما كانت على وشك القيام بزيارة إلى بعض العواصم الأوروبية، إن "التسليم الاستثنائي" استُخدم عندما لم تستطع دولة اعتقال متهم أو مقاضاته، ولم يكن التسليم التقليدي للمطلوبين خياراً مطروحاً. وفي هذه الحالات، قالت إن الدولة يمكنها أن تختار التعاون في عملية "تسليم"، مضيفة أن "الولايات المتحدة احترمت بالكامل سيادة الدول الأخرى التي تتعاون في هذه القضايا". ونوهت أيضاً بأن : "بعض الحكومات تختار التعاون مع الولايات المتحدة على صعيد المعلومات الاستخبارية أو إنفاذ القانون أو المسائل العسكرية. وهذا التعاون في اتجاهين. فنحن نقدم المعلومات الاستخبارية التي ساعدت على حماية الدول الأوروبية من الهجمات ونساعد على إنقاذ أرواح الأوروبيين" [ملاحظات أبدتها وهي تهم بالتوجه إلى أوروبا، الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأمريكية، 5 ديسمبر/كانون الأول 2005]. وفُهم من ملاحظاتها أن الدول الأوروبية وافقت على استخدام أجوائها ومطاراتها من جانب طائرات تقوم بمهام "تسليم سري" أو على الأقل كانت على علم بذلك.


16. لماذا تتحمل الدول مسؤولية ما يحدث في طائرات "التسليم السري" التي تمر عبر أراضيها؟ ولماذا تتحمل الدول مسؤولية مرافق الاعتقال السرية التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية على أراضيها؟

تشير الحالات التي وثقتها منظمة العفو الدولية إلى أن الوكالات الأمريكية تعتمد اعتماداً كبيراً على الأجهزة الأمنية والمخابراتية للدول التي يتم فيها إلقاء القبض على ضحايا "التسليم السري". وقد سمحت بعض الدول باستخدام أراضيها لتسهيل الرحلات الجوية التي تقوم بها طائرات استأجرتها السي آي إيه ويُعرف بأنها نقلت سراً معتقلين إلى دول يتعرضون فيها لخطر الاختفاء القسري أو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. وقد استقبلت دول أخرى ضحايا "التسليم السري" في مرافقها، حيث "اختفوا"، وتعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة. وفي حالات أخرى، ورد أن الدول سمحت للولايات المتحدة بإدارة مرافق اعتقال سرية داخل أراضيها.


والدولة التي تساعد أو تمد يد العون إلى دولة أخرى في ارتكاب انتهاك للقانون الدولي تتحمل مسؤولية دولية إذا فعلت ذلك مع علمها بالملابسات التي تحيط بالانتهاك. وبعبارة أخرى، فإن الدول التي تسهل عن علم ارتكاب التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة وحوادث الاختفاء والاعتقال السري تكون متواطئة في هذه الانتهاكات.


وقد أصرت بعض الحكومات، بما فيها حكومات أوروبية، على أنها لم تكن تعلم بممارسة "التسليم السري". بيد أن النظام الدولي "للتسليم السري"، والاعتقال السري والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة الذي وضعته حكومة الولايات المتحدة منذ العام 2001، تناقلت أخباره وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية على نطاق واسع جداً لدرجة أنه بات الآن من الصعب التصور بأن دولة ما لم تلاحظ مثل هذا الانتهاك الصارخ والمنهجي للقانون الدولي.


وقد قال الأمين العام لمجلس أوروبا تيري ديفيس إنه يترتب على الحكومات الأوروبية واجب إيجابي لإجراء تحقيق في مزاعم انتهاك الحقوق التي تحميها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. "فعدم المعرفة لا يكفي بصرف النظر عما إذا كان الجهل مقصوداً أو غير مقصود."


17. ما المسؤولية التي يتحملها أي مسؤول أمريكي أو أي مسؤول في أي دولة أخرى يتبين أنه ارتكب عملية اختفاء قسري و/أو تعذيب أو أمر أو سمح بارتكابها؟

يشكل الاختفاء القسري والتعذيب جريمتين بموجب القانون الدولي. وينبغي على الدول التأكد من أن أفعال التعذيب والاختفاء القسري تشكل أيضاً جرائم بموجب قانونها الجنائي الوطني.


ويقتضي القانون الدولي من الدول تقديم المسؤولين عن ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، فضلاً عن الاختفاء القسري إلى العدالة. وينبغي على الحكومات أن تتأكد من قيام هيئة مستقلة عن الجناة المزعومين بالتحقيق بصورة سريعة وحيادية وفعالة في جميع مزاعم الاختفاء القسري أو التعذيب أو سوء المعاملة. فإذا توافرت أدلة كافية مقبولة، يجب مقاضاة أي شخص يُشتبه في أنه ارتكب عملية اختفاء قسري أو تعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو أمر أو سمح بارتكابها في محاكمة عادلة. وينبغي معاقبة الذين تثبت إدانتهم بموجب قانون ينص على عقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة وبدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.


18. ما هي الهيئات الدولية والإقليمية التي تجري فعلاً تحقيقات؟

دفعت بواعث القلق، حول مشاركة مرافق أوروبية واستخدامها في "التسليم السري"، مجلس أوروبا إلى بدء تحقيقات حول الأنشطة المزعومة للسي آي إيه في أوروبا.


وتنظر لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في الوجود المزعوم لمراكز اعتقال سرية في الدول الأعضاء في مجلس أوروبا والرحلات التي ربما نقلت سجناء بدون أية مشاركة قضائية. وقال ديك مارتي رئيس – مقرر اللجنة للصحافة إن المعلومات التي تم الحصول عليها حتى الآن "عززت مصداقية المزاعم المتعلقة بنقل أشخاص واعتقالهم المؤقت، بدون أية مشاركة قضائية، في دول أوروبية [بيان أمام الصحافة، 13 ديسمبر/كانون الأول 2005].


واستنجد الأمين العام لمجلس أوروبا، تيري ديفيس، بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لدعوة جميع الدول الأعضاء في المجلس إلى تقديم معلومات حول الكيفية التي تضمن فيها قوانينها المحلية التنفيذ الفعال للاتفاقية، وبخاصة فيما يتعلق بمنع الاعتقال والنقل غير القانوني للمعتقلين. وينبغي على الدول الأعضاء أن تجيب بحلول 21 فبراير/شباط 2006.


19. ما هي الدول التي تجري تحقيقات فعلاً؟

إضافة إلى ذلك، باشر عدد من الدول الأوروبية في إجراء تحقيقات رسمية، كل على حدة، في أنشطة "التسليم السري" المشتبه بها. وقد أجرت ألمانيا وإيطاليا والسويد تحقيقات في دور المسؤولين الحكوميين في حالات "تسليم سري" محددة. وفي أسبانيا، يُجرى تحقيق في استخدام المطارات والأجواء الأسبانية من جانب طائرات السي آي إيه. وفي دول أخرى، بمن فيها أيسلندا وأيرلندا وهولندا دعا المسؤولون الحكوميون أو النشطاء إلى إجراء تحقيقات رسمية.


ويبدو أن وزارة الخارجية الدنمركية منعت استخدام الأجواء والمطارات الدنمركية من جانب طائرات للسي آي إيه غير مصرح لها، بينما أصدرت إيطاليا مذكرات اعتقال بحق 22 عميلاً للسي آي إيه زُعم أنهم شاركوا في فبراير/شباط 2003 في خطف ونقل رجل الدين المصري أسامة نصر مصطفى حسن (المعروف بأبي عمر) إلى مصر. انظر : التعذيب والاعتقال السري : شهادة ’المختفين‘ في ’الحرب على الإرهاب‘. ملف التحرك 4 – السلطات المصرية (رقم الوثيقة : MDE 12/029/2005) [http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE120292005].


20. ما الذي تدعو إليه منظمة العفو الدولية؟

تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول إلى وقف عمليات "التسليم السري" والتحقيق مع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان المتصلة بهذه الممارسة ومقاضاتهم عليها، وضمان تقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا وعائلاتهم.


وبشكل خاص تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول إلى :


الوقف

  1. وقف عمليات "التسليم السري" وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بهذه الممارسة، بما فيها الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة.

  2. التنديد الرسمي والعلني بعمليات "التسليم السري" وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بهذه الممارسة، بما فيه الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، مع التوضيح بأنها ممنوعة ولن يتسم التساهل إزاءها.

  3. التأكد من أنها لا تسهل بأي شكل عمليات "التسليم السري" أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بهذه الممارسة، بما فيها الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة.

  4. المطالبة، بصفة خاصة، بمعلومات كاملة وتفصيلية حول استخدام أية طائرات استأجرتها السي آي إيه أو الشركات التي تختبئ السي آي إيه وراءها وتهبط في مطاراتها. وينبغي أن تتضمن هذه المعلومات غرض الرحلة؛ ومنشأ الطائرات ووجهتها المقصودة؛ وعدد الأشخاص على متنها وهويتهم وجنسيتهم.

  5. الأخذ بأي من هذه المعلومات، أو أية معلومات أخرى تم تلقيها، والتي يمكن أن تشير إلى أن الرحلة أو أي من المسؤولين على متنها شاركوا في الماضي والحاضر في انتهاكات حقوق الإنسان. وتشمل الإجراءات المناسبة الصعود على متن الطائرات المعنية عند هبوطها لإجراء تحقيق كامل.


التحقيق

  1. التحقيق في أية مزاعم تفيد أن أراضيها استضافت في الماضي والحاضر مرافق اعتقال سرية.

  2. التحقيق في أية مزاعم تفيد أن مرافقها استُخدمت في الماضي والحاضر لمساعدة أية طائرات استأجرتها السي آي إيه، أو الشركات التي تختبئ السي آي إيه وراءها، وربما نقلت أو ربما تنقل ضحايا عمليات "التسليم السري".

  3. إحالة جميع المزاعم إلى هيئة مختصة ومستقلة لإجراء تحقيق سريع وشامل وحيادي. ويجب أن تتمتع هذه الهيئة بالصلاحيات والموارد الضرورية لتمكينها من التحقيق بفعالية، بما في

  4. u1584?لك صلاحيات إجبار الشهود على الحضور وإبراز المستندات ذات الصلة والقيام بزيارات ميدانية فجائية. وبشكل خاص، ينبغي أن تتمتع هيئة التحقيق بصلاحية أخذ الأدلة من أجهزة المخابرات الوطنية.


المقاضاة

  1. مقاضاة أي شخص يُشتبه في أنه ارتكب عملية "تسليم سري" أو أمر أو صرَّح بارتكابها هي أو أية انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان مرتبطة بهذه الممارسة، بما في ذلك الاختفاء القسري أو التعذيب أو سوء المعاملة. ويجب إجراء جميع عمليات المقاضاة في إجراءات تستوفي المعايير الدولية للعدالة. وينبغي معاقبة الذين تثبت إدانتهم بموجب قانون ينص على عقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة وبدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.


ضمان التعويض

  1. ضمان التعويض الكامل من جانب الآليات القضائية وغيرها لضحايا "التسليم السري" وعن أية انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان ترتبط بهذه الممارسة، بما فيها الاختفاء القسري أو التعذيب أو سوء المعاملة، وإلى عائلاتهم. وهذا يشمل رد الحقوق والتعويض المادي والرضاء والتأهيل وضمانات بعدم التكرار.


مزيد من المعلومات

للاطلاع على بعض الأجوبة على أسئلة أخرى شائعة حول استخدام التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في "الحرب على الإرهاب"، انظر :


  1. قسوة ولا إنسانية وإهانة لنا جميعاً. أوقفوا التعذيب وسوء المعاملة في ’الحرب على الإرهاب‘ (رقم الوثيقة : ACT 40/010/2005) [http://web.amnesty.org/library/index/engact400102005].

  2. حوادث ’الاختفاء‘ (رقم الوثيقة : ACT 40/013/2005) [http://web.amnesty.org/library/index/engact400132005].

  3. التأكيدات الدبلوماسية ‘ – ليست ضمانة ضد التعذيب أو سوء المعاملة (رقم الوثيقة : ACT 40/021/2005) [http://web.amnesty.org/library/index/engact400212005].

  4. الولايات المتحدة الأمريكية : الحرمان من الكرامة الإنسانية : التعذيب والمساءلة في ’الحرب على الإرهاب‘ (رقم الوثيقة : AMR 51/145/2004) [http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR511452004].

  5. الولايات المتحدة الأمريكية/الأردن/اليمن – التعذيب والاعتقال السري : شهادة ’المختفين‘ في ’الحرب على الإرهاب‘ (رقم الوثيقة : AMR 51/108/2005) [http://web.amnesty.org/library/index/engamr511082005].

  6. الولايات المتحدة الأمريكية/اليمن : الاعتقال السري في ’المواقع السوداء‘ التابعة للسي آي إيه (رقم الوثيقة : AMR 51/177/2005) [http://web.amnesty.org/library/index/engamr511772005].

Page 6 of 6

Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO