Documento - MARRUECOS Y EL SAHARA OCCIDENTAL .La libertad de reunión a juicio

رقم الوثيقة : MDE 29/011/2001

21 نوفمبر/تشرين الثاني 2001


المغرب/الصحراء الغربية:

محاكمة حرية التجمع


في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، برأت محكمة الاستئناف في الرباط ساحة 36 من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين حُكم عليهم في فترة سابقة من السنة بالسجن مدة ثلاثة أشهر بسبب "المساهمة في تنظيم مظاهرة وقع منعها" جرت في 9 ديسمبر/كانون الأول 2000. وكانت قد وُجهت دعوة للتجمع من أجل المطالبة بوضع حد لظاهرة إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد من العقاب. ورغم أن قرار إسقاط الأحكام الصادرة ضدهم يعني إعفاءهم من دخول السجن، إلا أن محاكمتهم وإدانتهم أكدتا الحاجة إلى أن تكفل السلطات المغربية الحق في حرية التجمع. وعند كتابة هذا التقرير، لم تكن محكمة الاستئناف قد نطقت بالحكم الخطي.


وركزت هذه القضية الاهتمام على سجل المغرب في مجال حقوق الإنسان في عهد الملك محمد السادس الذي اتخذ عدداً من الخطوات التي كانت موضع ترحيب منذ اعتلائه العرش في يوليو/تموز 1999. وهي تتضمن إنشاء لجنة تحكيم لتحديد التعويضات الواجب دفعها إلى بعض ضحايا حوادث "الاختفاء" والاعتقال التعسفي في العقود السابقة، والإفراج عن عدة سجناء اعتُقلوا لمجرد تعبيرهم السلمي عن معتقداتهم السياسية. وقد بنيت هذه الخطوات على التحسن الملموس الذي شهدته البلاد في أوضاع حقوق الإنسان منذ مطلع التسعينيات.


بيد أن حق التجمع السلمي يظل مقيداً بشدة. ومن الضروري جداً حماية هذا الحق مع استعداد المغرب لإجراء الانتخابات البرلمانية التي حُدد موعدها في سبتمبر/أيلول 2002 والتي تعهد الملك محمد السادس بأن تكون نزيهة. كذلك فإن حق الطعن في الحصانة التي يتمتع بها مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان عرضة للخطر في هذه القضية. فمن ناحية هو الحق في مطالبة الدولة بكشف هوية مرتكبي المئات من حالات "الاختفاء" وعمليات التعذيب والاعتقال غير القانوني المطول التي جرت في العقود الماضية وإخضاعهم للمساءلة. ومن ناحية أخرى، يتعلق هذا الأمر بحصانة رجال الشرطة الذين اعتدوا بالضرب الوحشي على المتظاهرين قبل إلقاء القبض عليهم، وانعدام التحقيقات في القوة المفرطة التي استخدمتها الشرطة المغربية في تفريق التجمعات العمومية السلمية.


الاعتقال والمحاكمة

عشية 9 ديسمبر/كانون الأول 2000، هجم رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية ورسمية بصورة مباغته على أشخاص يخططون لإقامة تجمع أمام مبنى البرلمان في وسط مدينة الرباط. وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد نظمت التجمع عشية اليوم العالمي لحقوق الإنسان للمطالبة بوضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان. وخطط النشطاء للاحتجاج تحت شعار "نطالب بالكشف عن الحقيقة ومتابعة المسؤولين عن الاختطاف والاعتقال التعسفي والتعذيب."


وكان الاحتجاج واحداً من العديد من الاحتجاجات التي قامت بها منظمات المجتمع المدني في العامين الماضيين. وقد اشتدت حدة المطالبات بتشكيل لجنة للحقيقة والإنصاف، واعتراف الدولة بدورها في حوادث "الاختفاء" وغيرها من الانتهاكات الخطيرة التي ارتُكبت في العقود الماضية، ودفع تعويضات إلى الضحايا وعائلاتهم مع اتساع هامش حرية التعبير وسعي السلطات إلى تحسين سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان.


وفي 9 ديسمبر/كانون الأول ألقت الشرطة القبض على 46 شخصاً، تم اعتقال العديد منهم حتى قبل وصولهم إلى موقع التجمع المزمع إقامته. كذلك صادرت الرايات والملصقات والصور التي كان يحملها المتظاهرون.


وأفرجت الشرطة عن أربعة من المعتقلين في مساء اليوم ذاته واحتجزت الأشخاص الاثنين والأربعين المتبقين حتى اليوم التالي. وفي 10 ديسمبر/كانون الأول، جُلبوا للمثول أمام وكيل الملك الذي أفرج عن ستة منهم من دون أية تهمة. أما الأشخاص الستة والثلاثون المتبقون فقد مثلوا أمام المحكمة الابتدائية في الرباط في 11 ديسمبر/كانون الأول. ووُجهت تهمتان إليهم جميعاً : "المساهمة في تنظيم مظاهرة وقع منعها" بموجب المادتين 11 و14 من قانون التجمعات العمومية للعام 1958 و"المساهمة في التجمهر غير المسلح في الطرق العمومية" بموجب المادتين 17 و21 من القانون ذاته. وحملت التهمة الأولى عقوبة قصوى بالسجن مدتها ثلاثة سنوات وغرامة قدرها 7000 درهم

(630 دولاراً أمريكياً)؛ وحملت التهمة الثانية عقوبة قصوى بالسجن مدتها شهر واحد. وحددت المحكمة موعداً لإجراء المحاكمة في 28 فبراير/شباط 2001.


وكان معظم المتهمين من نشطاء حقوق الإنسان، ومن ضمنهم رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في ذلك الوقت عبد الرحمن بنعمرو ونائب رئيسها أمين عبد الحميد (الذي انتُخب رئيساً فيما بعد ليحل محل بنعمرو) وأمين صندوق الجمعية لحسن خطار والعديد من أعضاء الجمعية الذين جاءوا من مختلف أنحاء البلاد. كذلك أُلقي القبض على خديجة الرويسي الأمين العام لمنتدى الحقيقة والإنصاف ولحسن موتيق، عضو اللجنة التنفيذية للمنتدى، مع إبراهيم الصبار وصديق بلاهي العضوين في لجنة التنسيق لمجموعة الصحراويين ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي.


وقبل وقت طويل من إقامة التجمع المقرر، أثارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان جدلاً عبر الكشف علناً عن أسماء المسؤولين الذين يُزعم ضلوعهم في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في العقود السابقة والمطالبة بمساءلتهم. وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2000 بعثت الجمعية برسالة مفتوحة إلى وزير العدل عمر عزيمان حثته فيها على اتخاذ إجراءات ضد 14 مسؤولاً، بينهم حسني بن سليمان، قائد الدرك وحميدو العنيكري، مدير إدارة الأمن الوطني، وهي هيئة للشرطة الداخلية والنائب في البرلمان محمود عرشان. وكان معظم الأشخاص الباقين الذين كُشف النقاب عن أسمائهم بوصفهم جناة قد تقاعدوا. ولم يرد أي من بن سليمان أو العنيكري رسمياً على الاتهامات؛ وقال عرشان في تصريحات نشرتها الصحافة إنه خدم بلاده دائماً وتقيد بالقوانين.


وفي 4 ديسمبر/كانون الأول 2000 بعثت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان برسالة مفتوحة إلى البرلمان، طلبت منه فيها تشكيل لجنة تحقيق، وفقاً للمادة 42 من الدستور، للتحقيق مع 16 رجلاً وردت أسماؤهم في الرسالة بوصفهم مسؤولين عن حوادث "الاختفاء" والتعذيب. وأضافت الرسالة اسمين إلى الأسماء الأربعة عشر التي وردت في رسالة أكتوبر/تشرين الأول المرسلة إلى وزير العدل. وأعلنت الجمعية أن هناك ضحايا مستعدين للإدلاء بشهاداتهم ضد المتهمين أمام لجنة برلمانية. ولم ترد الحكومة ولا البرلمان رسمياً على رسالتي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.(1)


وأبلغت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والي الرباط وسلا في رسالة مؤرخة 6 ديسمبر/كانون الأول 2000 بعزمها على القيام بوقفة سلمية بين الساعة 8,00 و8,30 من مساء 9 ديسمبر/كانون الأول أمام مبنى البرلمان. ورد الوالي على الجمعية في رسالة مؤرخة 8 ديسمبر/كانون الأول قائلاً إنه يُحظِّر الوقفة لأسباب أمنية غير محددة.


ومضت الجمعية قدماً في خطتها للقيام بالوقفة السلمية. وكما جادل المتهمون فيما بعد أمام المحكمة، فهم يعتقدون أنه بموجب القانون المغربي، لا تحتاج الوقفة السلمية التي لا تعرقل حركة المرور إلى إذن مسبق. وقد أحاطوا الوالي علماً بخططهم، كما قالوا، ليس لطلب الإذن منه وإنما من باب اللياقة.


ورفضت المحكمة الابتدائية هذا التفسير للقانون. وفي 16 مايو/أيار أصدرت حكمها بإدانة جميع الأشخاص الستة والثلاثين "المساهمين في تنظيم مظاهرة وقع منعها"، وحكمت على كل متهم بالسجن مدة ثلاثة أشهر وبغرامة قدرها 3000 درهم. وبُرئت ساحتهم جميعاً من التهمة الثانية. وتقرر تقديم استئناف وظل الأشخاص الستة والثلاثون طلقاء بانتظار صدور حكم نهائي في قضيتهم.


وفي 11 يونيو/حزيران، الموعد الأول أمام محكمة الاستئناف، جرى إرجاء المحاكمة حتى 17 سبتمبر/أيلول. وبعد انعقاد جلسات في ذلك التاريخ وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت المحكمة حكمها في 21 نوفمبر/تشرين الثاني.


وقد أرسلت منظمة العفو الدولية ومراقبة حقوق الإنسان مراقبين لحضور كل من المحاكمة التي جرت في المحكمة الابتدائية ومحاكمة الاستئناف. وحضر الهاشمي جغام، وهو محامٍ عن حقوق الإنسان ورئيس الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية الجلسة التي عُقدت في 28 فبراير/شباط 2001 بصفة مراقب نيابة عن منظمة العفو الدولية، كذلك فعل المختار الطريفي، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الذي أرسلته بصورة مشتركة كل من مراقبة حقوق الإنسان والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان. وخلال محاكمة الاستئناف، حضر المحامي المصري عن حقوق الإنسان محمود قنديل جلسة 17 سبتمبر/أيلول 2001 نيابة عن كل من منظمة العفو الدولية ومراقبة حقوق الإنسان.


وحشية الشرطة خلال الاعتقال

تختلف "الوقفات" في الإطار المغربي عن الوقفات (الاعتصامات) كما تُفهم عموماً في بعض الدول الأخرى. وعموماً يتجمهر المشاركون ويقفون أو يجلسون في مكان ويرفعون لافتات ويطلقون شعارات. ولا تشكل معظم الوقفات في المغرب أفعالاً تهدف إلى سد الطريق أمام المارة أو تخويفهم. والوقفة التي دعت إليها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي من هذا النوع. وكان من المقرر أن تتم على الشريط الواسع من النجيل الذي يقع في منتصف الشارع الرئيسي الذي يمرّ بالمنطقة التي يقع فيها مبنى البرلمان.


وبحسب النيابة العامة، أُبلغت الشرطة المحلية بحدوث مظاهرة وقع منعها، وبعد الوصول إلى مسرح الحادثة، أمرت الحشود بالتفرق مستخدمة مكبراً للصوت. وعندما تم تجاهل الأمر بالتفرق، وبينما كان المحتجون ينشدون الشعارات المناهضة لظاهرة الإفلات من العقاب، أُمر أفراد قوات الأمن بإجراء اعتقالات، بحسب ما قالته النيابة العامة.


وطعن المتهمون بهذا الوصف للأحداث، وعندما أُبرزت أمامهم أقوال الشرطة التي تعكس الرواية الرسمية للأحداث، رفض المتهمون التوقيع عليها. وعوضاً عن ذلك، زعموا في المحكمة في 11 ديسمبر/كانون الأول أن أفراد قوات الأمن كانوا بانتظارهم بينما كانوا يشارفون على الوصول إلى مكان التجمع عند الساعة 8 مساء، وبدؤوا بتفريقهم مستخدمين العنف من دون أن يصدروا أمراً مسموعاً قبل ذلك. وجرى تعقب النشطاء الآخرين واعتقالهم عندما اقتربوا من المكان من عدة جهات. وإضافة إلى ذلك، عندما أعاد عدد قليل منهم تجميع صفوفهم على الرصيف الكائن على بعد ثلاث عمارات، بالقرب من المقر الرئيسي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، هاجمتهم الشرطة واعتدت على بعضهم بالضرب، وقامت بالمزيد من الاعتقالات. ولما سعى محامو الدفاع خلال المحاكمة إلى استدعاء الشهود لإثبات رواية المتهمين، رفض �575?لقاضي طلبهم، مشيراً إلى أن رواية النيابة العامة جاءت من تقارير الشرطة التي أُعدت على أساس شهادة شرطي شهد الأحداث موضوع المحاكمة. وأضاف أنه بموجب القانون، لا يمكن الطعن في هذه الأقوال إلا بالزعم أنها مزورة. وتنص المادة 294 من قانون المسطرة الجنائية على أنه :


"لا يُسمح لأي شخص بأن يستدل بشهود لإقامة حجة لها صفة زائدة أو معارضة بشأن محتويات المحاضر أو التقارير التي وضعها موظفون أو أعوان يوثق بتحرياتهم حسب منطوق القانون ولا يُطعن فيها إلا بادعاء الزور. ويترتب البطلان عند الإخلال بذلك."


ويزعم جميع الذين اعتُقلوا أن أفراد قوات الأمن اعتدوا عليهم في الشوارع. ويزعم بعضهم أنهم تعرضوا للكم والركل والإهانات، بينما يزعم بعضهم الآخر أنهم تعرضوا للضرب بالهراوات والعصي. وقد خضع أحد المتهمين واسمه عبد الإله بنعبد السلام لكشف طبي مستقل لدى الإفراج عنه. ووصف التقرير الطبي المؤرخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2000 الكدمات التي أُصيب بها في رأسه وظهره وكاحله وأعلن أنه غير قادر على العمل لمدة 25 يوماً.


وعندما استُجوبوا في 9 و10 ديسمبر/كانون الأول، عرض المعتقلون على الشرطة ووكيل الملك الجروح التي أُصيبوا بها. غير أنه لم تتم الاستجابة لطلباتهم بإخضاعهم لكشف طبي. وعندما كرروا طلباتهم في المحكمة في اليوم التالي، قوبلت بالرفض مرة ثانية. وساق الدفاع الحجج القائلة إن هذا الرفض المتتالي ينتهك قانون المسطرة الجنائية الذي تنص المادة 127 منه على أنه : "يتعين على قاضي التحقيق إذا ما طلب منه ذلك أو عاين بنفسه آثاراً تبرر ذلك أن يخضع الشخص المذكور إلى فحص يجريه طبيب خبير."


وذُكر في الحكم الخطي الصادر عن المحكمة التي جرت فيها المحاكمة عقب النطق بالحكم في 16 مايو/أيار أن وكيل الملك لاحظ إصابة بعض المتهمين برضوض وجروح. لكن لم يتعين إجراء فحص طبي لأن الجروح حدثت قبل فترة الاعتقال. وبدا أن المحكمة تميز بين القوة المستخدمة خلال الحجز والتي كان يمكن أن تمس بصحة الأقوال التي أدلى بها المتهمون والتي قُدمت للمحكمة كأدلة وبين القوة المستخدمة قبل حجز المتهمين. وكتبت المحكمة تقول إن الجروح "يرجع إلى ضرورة ما أهلته ظروف وملابسات الأحداث من تدخل قوات الأمن لإلقاء القبض عليهم وتمسكهم باجراء ما سمّوه بالوقفة الاحتجاجية فإن هذا لا يبرر البتة عرضهم على خبرة طبية".


وتحث مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن على إجراء فحص طبي سريع في جميع الظروف. وينص المبدأ 24 من مجموعة المبادئ التي اعتمدتها الجمعية العامة في 9 ديسمبر/كانون الأول 1988 على أن :


"تتاح لكل شخص محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقصر مدة ممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن. وتوفر له بعد ذلك الرعاية الطبية والعلاج كلما دعت الحاجة."


وحتى عندما عُرضت أدلة على استخدام القوة المفرطة من جانب الشرطة في الشوارع ضد المتهمين، لم ير وكيل الملك ولا قاضي التحقيق الذي يتولى القضية أنه من المناسب إصدار أمر بفتح تحقيق. وحتى هذا اليوم، لم يُجر أي تحقيق في الوحشية التي مارستها الشرطة ضد المشاركين في المظاهرة.


"وقفة" أو مظاهرة : الجدل القانوني

خلال المحاكمة زعمت النيابة العامة أن ما جرى تنظيمه أمام مبنى البرلمان عشية 9 ديسمبر/كانون الأول 2001 كان "مظاهرة". وجادل الدفاع بأنها لم تكن "مظاهرة" بل "وقفة سلمية" كان من المقرر أن تدوم نصف الساعة.


وجادل الدفاع بأن أمر الوالي الذي حظَّر "الوقفة" كان غير قانوني. وبما أن قانون التجمعات العمومية لا يذكر كلمة "وقفة"، إما لتجريمها أو للسماح بها صراحة، فإنه يمكن تنظيم "وقفة سلمية" والقيام بها من دون إذن أو إخطار مسبق. وجادل الدفاع بأن "الوقفة" تتضمن تجمعاً في مكان محدد، بينما "المظاهرة" تتضمن مسيرة في طريق عمومي. واستشهد بحكم صادر في العام 1999 عن المجلس الأعلى المغربي(2) صنَّف تجمع الناس في مكان واحد بأنه مجرد "تجمع" تمييزاً له عن "المظاهرة" التي تتضمن حركة جماعية للناس عبر الشوارع. وفي تلك القضية، نقض المجلس الأعلى الحكم الصادر في العام 1995 عن محكمة استئناف الجديدة ضد مجموعة من الأشخاص الذين تجمهروا على ما يبدو أمام مبنى للإدارة المحلية وأطلقوا الشعارات. وقد أُدين المتهمون بالمساهمة في مظاهرة وقع منعها والتجمهر في طريق عمومي.


ورفض القاضي الذي يحاكم النشطاء الستة والثلاثين لحقوق الإنسان القبول بالتمييز الذي حدده المجلس الأعلى، وقضى عوضاً عن ذلك بأن "الوقفة السلمية" يجب تصنيفها في إطار القانون "كمظاهرة". وأوضح الحكم الخطي للمحكمة بأنها ليست ملزمة قانونياً بتطبيق حكم المجلس الأعلى على الوقائع التي بين أيدينا عندما لا تقتنع بتعليله.


بيد أن لفظة "المظاهرة" لها تفسير في إطار التشريع المحلي المغربي، وقد انتهكت السلطات المغربية الحق في حرية التجمع الذي تمنحه المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه المغرب. وتنص المادة 21 من العهد المذكور على أن :


"يكون الحق في التجمع السلمي معترفاً به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم."


وقد تذرعت السلطات "بأسباب أمنية" لمنع وقفة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لكنها لم تحدد هذه الأسباب بأي شكل. ونظراً لتاريخ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في عدم ممارسة العنف والطبيعة المقترحة لتحركها، فمن الصعب أن نفهم كيف يمكن أن يعتبر منعها "ضرورياً في مجتمع ديمقراطي" لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو أية مصالح أخرى حددها العه

u1583? الدولي للحقوق المدنية والسياسية.


كذلك تعتقد منظمة العفو الدولية ومراقبة حقوق الإنسان أن الشرطة استخدمت القوة المفرطة في منع حدوث الوقفة، ويجب أن تحاسب على أفعالها.


وتتضمن المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والتي اعتمدتها الأمم المتحدة في العام 1990 النصوص التالية :


"12 لما كان من حق كل فرد الاشتراك في تجمعات مشروعة وسلمية طبقاً للمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ينبغي للحكومات وللهيئات التي يناط بها إنفاذ القوانين والموظفين المكلفين بإنفاذها التسليم بأنه لا يجوز استخدام القوة والأسلحة النارية إلا طبقاً لما هو وارد في المبدأين 13 و14.


13 على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، عند تفريق التجمعات غير المشروعة، إنما الخالية من العنف، أن يتجنبوا استخدام القوة، أو إذا كان ذلك غير ممكن عملياً، أن يقصروه على الحد الأدنى الضروري."(3)


حق التظاهر في المغرب

تتجاوز القيود التي يفرضها المغرب على التجمعات العمومية بمراحل الأسباب المحددة بشكل ضيق جداً والمنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. فبموجب المادة 13 من قانون التجمعات العمومية للعام 1958، يجب على منظمي المظاهرة الحصول على تصريح مسبق من السلطات التي يجوز لها أن تمنعهم من القيام بالمظاهرة، إذا "ارتأت أن من شأن المظاهرة المزمع القيام بها الإخلال بالأمن العام" ويمكن حظر التجمعات المسلحة أو غير المسلحة في الطرق العمومية"التي يمكن أن تخل بالأمن العام" وتفريقها وفقاً للمادتين 17 و19 من القانون نفسه. ولا يرد في القانون المغربي أي تعريف لما يشكل إخلالاً بالأمن العام، تاركاً تفسيره في أيدي السلطات. وغالباً ما تُستخدم سلطة التصرف الواسعة هذه لمنع المظاهرات السياسية أو تفريقها، رغم أنه يتم السماح أحياناً بإقامة التجمعات، بما فيها التجمعات الكبيرة.


وغالباً ما تعمد الشرطة إلى تفريق التجمعات السلمية، مثل ذلك الذي قام به نشطاء حقوق الإنسان في 9 ديسمبر/كانون الأول 2000، وبخاصة عندما تتعلق المطالب المرفوعة بقضايا حساسة. وفي حالات عديدة، تعرض المشاركون للضرب والاعتقال على أيدي قوات الأمن، ثم للمقاضاة بتهم تتعلق بالمساهمة في تجمعات "وقع منعها".


وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني، استخدمت الشرطة القوة لتفريق وقفة قام بها المعلمون خارج وزارة المالية في الرباط للمطالبة بأن تفي السلطات بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها مع نقاباتهم. وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول 2001، حظَّرت وزارة الداخلية مظاهرة دُعي إلى القيام بها في 21 أكتوبر/تشرين الأول في الرباط احتجاجاً على الضربات الجوية الأمريكية ضد أفغانستان. وفي يونيو/حزيران ويوليو/تموز، منعت الوزارة جماعات حقوق البربر من عقد اجتماع ومؤتمر. وفي 12 يناير/كانون الثاني، منعت الوزارة مظاهرة دعت إليها منظمات حقوق الإنسان أمام دار المقري، وهو مركز اعتقال سري سابق في الرباط. وطوال العام، سمحت الشرطة أحياناً وفرَّقت أحياناً أخرى الوقفات والتجمعات المتكررة التي أقامتها مجموعات تمثل العمال العاطلين عن العمل الذين يبحثون عن وظائف.


وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2000، اليوم الذي أعقب التجمع المناهض لظاهرة الإفلات من العقاب والذي حدث أمام مبنى البرلمان، تظاهر أعضاء تنظيم العدل والإحسان الإسلامي والمتعاطفون معه في مدن البلاد احتجاجاً على مضايقة الشرطة لصحيفتي التنظيم وهما العدل والإحسان ورسالة الفتوة، والقيود المفروضة عليهما.وبحسب ما قاله منظمو المظاهرات، فقد طلبوا إذناً مسبقاً، تقيدا بالمادة 12 من قانون التجمعات العمومية، لكنهم لم يحصلوا عليه. والعدل والإحسان تنظيم رفضت الحكومة منحه ترخيصاً قانونياً، لكنها تتساهل معه عموماً.


وقامت الشرطة بتفريق المظاهرات وألقت القبض على المشاركين في ما لا يقل عن سبع مدن. ورغم حقيقة أن وجود المئات من المتظاهرين في الشوارع أدى إلى تعطيل ملموس للحركة في العديد من المدن، إلا أن المظاهرات لم تقترن بأعمال عنف قبل تفريقها.


وفي الرباط، حيث جرى تصوير رجال الشرطة وهم ينهالون بالضرب على المشاركين، فقد اعتُقل 200 شخص تقريباً وأُصيب حوالي 100 شخص بجروح بحسب ما قاله تنظيم العدل والإحسان. وفي بعض أجزاء الفيلم الذي تم تصويره، يمكن رؤية مجموعات صغيرة من رجال الشرطة تستخدم الهراوات في الاعتداء بالضرب المتكرر على رؤوس المتظاهرين الذين سبق إلقاء القبض عليهم، وعلى أجزاء أخرى من أجسادهم. وفي الدار البيضاء، اعتُقل نحو 400 شخص وزُعم أن ما يفوق 300 شخص أصيبوا بجروح. وفي فاس والجديدة ومراكش ووجدة وأكادير، ورد أن ما مجموعه 500 شخص اعتُقلوا وأن أكثر من 300 أصيبوا بجروح.


ووُجهت تهم إلى حوالي 130 مشاركاً في هذه المظاهرات وقُدموا إلى المحاكمة. وأُدين معظمهم بالقيام بمظاهرات وقع منعها. وفي بعض الحالات، وُجهت إلى المتهمين تهماً بمقاومة أفراد قوات الأمن والاعتداء عليهم، وفي بضع حالات اتهموا أيضاً بحمل سلاح. وحُكم على المعنيين بالسجن مدداً تصل إلى عام واحد، لكنهم جميعاً طلقاء حالياً، إما لأنهم استأنفوا الأحكام الصادرة عليهم أو لأن محكمة الاستئناف خفضت الحكم إلى عقوبة بالسجن مع وقف التنفيذ.


ظاهرة الإفلات من العقاب

في المغرب/الصحراء الغربية، يشارك كل من المجتمع المدني ومؤسسات الدولة في نقاش مفعم بالحيوية حول كيفية التعامل مع تركة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وبخاصة خلال الجهود التي بُذلت لقمع المنشقين اليساريين ودعاة حق تقرير المصير لأراضي ا�604?صحراء الغربية المتنازع عليها وذلك بين الستينيات والثمانينيات. وتضمنت هذه الانتهاكات المئات من حالات "الاختفاء" التي لم يتم حلها حتى اليوم، وعمليات الاعتقال التعسفي المطول والتعذيب والسجن طويل الأمد بتهم سياسية.


ورغم أن موضوع الإفلات من العقاب لم يعد من المحرمات، كما كان خلال معظم عهد الملك الحسن الثاني، إلا أنه ما زال قضية حساسة. ويُستدل على ذلك من رد فعل السلطات المغربية على التجمع الذي نظمته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في 9 ديسمبر/كانون الأول 2000 والذي دعا صراحة إلى تقديم المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت في الماضي إلى العدالة.


وفي التسعينيات، اتخذ الملك الحسن الثاني عدداً من التدابير لتحسين أوضاع حقوق الإنسان. وفي العام 1998، وبناء على تعليمات من الملك، أصدر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان( المجلس الرسمي)قائمة بأسماء 112 شخصاً "مختفياً"، قيل إن 56 منهم توفوا في الحجز. وفي أغسطس/آب 1999، بعد شهر من خلافة والده على العرش، أقر محمد السادس بعبارات عامة جداً بمسؤولية الدولة في حوادث "الاختفاء" وأنشأ لجنة تحكيم للتعويض عن الضحايا والناجين في حالات "الاختفاء" والاعتقال التعسفي المطول.


ويُشكل اعتراف المغرب بمسؤولية الدولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتزامه بدفع تعويض إلى بعض الضحايا خطوتين أوليتين نحو معالجة تركة الماضي تحظيان بالترحيب. ومع ذلك، فقد أثارتا مناقشات وانتقادات وجهها أشخاص يستحقون التعويض أعلنوا بأنهم سيقاطعون العملية. ومن جملة هذه الانتقادات أن إنشاء لجنة التحكيم لم يقترن ببذل أية جهود لفتح تحقيقات وكشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو لتحديد هوية الجناة أو محاسبتهم. وحتى اليوم، لم يُقدَّم أي موظف رسمي إلى العدالة لجهة المشاركة في عمليات القمع التي جرت في الستينيات أو السبعينيات أو الثمانينيات.


وقد أعطى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تأكيدات بأن الأشخاص الذين يحصلون على تعويضات لن يفقدوا حقهم في متابعة سبل التظلم عبر الوسائل الأخرى، مثل المحاكم. بيد أنه ينبغي على الذين يقدمون طلباً للتعويض أن يوقعوا على تنازل يقرون فيه بأن قرار لجنة التحكيم حول مطالبتهم قرار نهائي وغير قابل للاستئناف.


وخشية أن تحاول الحكومة "طي صفحة" الانتهاكات الماضية بالتعويض المالي على فئة ضيقة من الضحايا، أنشأت مجموعة من السجناء السابقين وأقارب الضحايا ونشطاء حقوق الإنسان منتدى الحقيقة والإنصاف في أواخر العام 1999. ومنذ ذلك الحين كانت تلك المجموعة على رأس المطالبين بأن تتضمن أية محاسبة وطنية على ما حصل في الماضي إنشاء لجنة مستقلة للحقيقة واتباع مقاربة متماسكة لمساءلة الضالعين في ارتكاب الانتهاكات.


وخلال العام 2000، قامت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بحملة قوية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات. وذهبت إلى حد كشف أسماء عدة أفراد تعتقد أنهم مسؤولون عن ارتكاب التعذيب أو حوادث "الاختفاء"، والحث على تقديمهم إلى العدالة.


وبين 9-11 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، نظمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنتدى الحقيقة والإنصاف والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان مناظرة وطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وفي الإعلان الختامي الصادر في هذه المناسبة، صرحت المنظمات قائلة إننا "نشدد على أن المعالجة الموضوعية والسليمة لملفات الانتهاكات الجسيمة تتطلب الاعتراف بالحقائق والاقتناع بأن طي صفحة الماضي لن يتم بمعزل عن ترضية الضحايا وكشف الحقيقة."


التوصيات

تحث منظمة العفو الدولية ومراقبة حقوق الإنسان السلطات المغربية على :


  1. أن تحترم عملياً إعلان الأمم المتحدة الخاص بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وأركان المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً (الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان) والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 مارس/آذار 1999 والذي يؤكد حق الأفراد في لفت الانتباه إلى انتهاكات حقوق الإنسان والتزام الدولة بالتحقيق فيها؛


  1. أن تجري تحقيقاً في الشكاوى حول استخدام الشرطة للقوة المفرطة والوحشية في تفريق المتظاهرين المسالمين في 9 ديسمبر/كانون الأول 2000؛


  1. أن تكفل عملياً احترام حق المعتقلين في الحصول على فحص طبي وأن لا تستثني أي معتقلين تتعلق مزاعمهم حول إساءة معاملتهم من جانب الشرطة بفترة سابقة لاعتقالهم؛


  1. أن تجري مراجعة للتأكد من تماشي ممارسات قوات الأمن في الحفاظ على النظام أثناء المظاهرات مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومن مساءلة أفراد تلك القوات بشكل كامل عن أفعالهم؛


  1. أن تُعيد النظر في سياسة الدولة وتُعدِّلها من أجل الحد من القيود المفروضة حالياً على التجمعات والحشود العمومية وضمان الحق في التجمع السلمي على نحو يتماشى مع الالتزامات المترتبة على المغرب بموجب المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ و

  2. أن تكفل الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي في إطار فترة حملة الانتخابات المقبلة، لاسيما الانتخابات البرلمانية المقرر حالياً إجراؤها في سبتمبر/أيلول 2002.



هوامش

1. إعلان الأمم المتحدة الخاص بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وأركان المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً (الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان)الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 مارس/آذار 1999؛ يؤكد حق الأفراد في لفت الانتباه إلى انتهاكات حقوق الإنسان والالتزام المترتب على الدولة في التحقيق فيها. وتنص المادة 9 من الإعلان على أنه:


"3. ...من جملة أشياء يحق لكل شخص، بصورة فردية وبالاشتراك مع الآخرين:

(أ) أن يشتكي من السياسات والإجراءات التي يمارسها المسؤولون الأفراد والهيئات الحكومية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية، عن طريق تقديم العرائض أو غيرها من الوسائل المناسبة، إلى السلطات القضائية أو الإدارية أو التشريعية المحلية المختصة أو أية هيئة مختصة أخرى، ينص عليها النظام القانوني للدولة، والتي يجب عليها إصدار قراراها حول الشكوى دون أي تأخير غير لازم؛


5. تجري الدولة تحقيقاً سريعاً وحيادياً أو توعز بإجراء تحقيق كلما كان هناك سبب معقول يدعو للاعتقاد بحدوث انتهاك لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في أية منطقة تخضع لولايتها القضائية."


2. القضية رقم 96/4446-96


3. المبدأ 14 الذي يقيد اللجوء إلى استخدام الأسلحة النارية، لا ينطبق هنا لأنه لم تصدر مزاعم بأن الشرطة استخدمتها في هذه الحالة.

Page 5 of 5