Documento - Time for international justice solution for Gaza conflict victims

رقم الوثيقة: MDE 15/021/2010

23سبتمبر/أيلول 2010


حان الوقت لانتصاف قائم على العدالة الدولية لضحايا حرب غزة


بينما يقوم "مجلس حقوق الإنسان" بالتحضير للنظر يوم الإثنين المقبل، 27سبتمبر/أيلول، في تقرير "لجنة للأمم المتحدة للخبراء المستقلين" بشأن تحقيقات أطراف النـزاع في حرب غزة وجنوب إسرائيل التي انتهت في 18يناير/ كانون الثاني واستمرت 22يوماً، تدعو منظمة العفو الدولية مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى توخي حل قائم على العدالة الدولية لإنصاف ضحايا الحرب.


ويدعم التقرير الصادر في وقت سابق من الأسبوع الحالي تقييم منظمة العفو الدولية بأن التحقيقات التي أجريت سواء من جانب الحكومة الإسرائيلية أو من قبل إدارة الأمر الواقع التابعة لحماس في غزة في مزاعم انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبها طرفا النـزاع لم ترق إلى مستوى تلبية المعايير الدولية للاستقلالية والحيْدة والشمولية والفعالية والسرعة الكافية.


فتحقيقات إسرائيل، التي أجراها وأشرف عليها الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك بعض من شاركوا في العملية العسكرية في غزة، قد افتقرت إلى الاستقلالية والخبرة المناسبة والشفافية. إذ تم إعلاق ملف التقصي لما يربو على 65حادثة دون مباشرة تحقيقات جنائية فيها؛ وتشمل هذه تقصيات لهجمات إسرائيلية على مرافق تابعة للأمم المتحدة وعلى ممتلكات مدنية ومرافق للبنية التحتية، وعلى مرافق طبية وموظفين صحيين، وهجمات استعمل فيها الفسفور الأبيض، وهجمات أخرى قتل فيها العديد من المدنيين أو جرحوا.


وفي غزة، لم تجر إدارة الأمر الواقع التابعة لحماس تحقيقات معقولة في الانتهاكات المزعومة لقواتها ولجماعات فلسطينية مسلحة أخرى، بما في ذلك إطلاق صواريخ عشوائية إلى داخل الأراضي الإسرائيلية إبان النـزاع قتل جراءها ثلاثة مدنيين وجرح آخرون.


لقد مر ما يزيد على السنة على تحديد "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن نزاع غزة"، التي رأسها القاضي ريتشارد غولدستون، أبعاد المزاعم بوقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما فيها جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية، ارتكبها كلا الجانبين، وعلى توصيتها بأن تعطى حكومة إسرائيل والسلطات ذات الصلة في قطاع غزة ستة أشهر لإجراء تحقيقات خاصة بها بنية حسنة.


وتعتبر منظمة العفو الدولية أن السلطات المحلية قد أعطيت وقتاً وفرصة أكثر من كافيين لضمان العدالة للضحايا. ويقتضي فشلهما في تحقيق ذلك الانتقال إلى حل تتكفل به العدالة الدولية.


فمع أن كلاً من إسرائيل والسلطة الفلسطينية لم تصدِّقا على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إلا أن وزير العدل الفلسطيني سلَّم إعلاناً إلى المحكمة الجنائية الدولية بالنيابة عن السلطة الفلسطينية أكد فيه على قبول السلطة بالولاية القضائية للمحكمة على الجرائم "التي ارتكبت على أراضي فلسطين منذ 1يوليو/حزيران 2002". ومن شأن هذا الإعلان أن يشمل جميع الجرائم التي وثَّقها تقرير بعثة تقصي الحقائق في غزة وإسرائيل، على السواء.


وبغض النظر عن الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، فإن منظمة العفو الدولية تود الإشارة إلى أن جميع الدول تستطيع، لا بل يتعين عليها، بمقتضى القانون الدولي، التحقيق في الجرائم التي ارتكبت إبان النـزاع ونظرها في محاكمها الوطنية عن طريق ممارسة ولايتها القضائية العالمية بشأن الجرائم التي يطالها القانون الدولي.


ولذا فإن منظمة العفو الدولية تدعو "مجلس حقوق الإنسان" إلى ما يلي:


الاعتراف بفشل التحقيقات التي أجرتها إسرائيل وإدارة الأمر الواقع التابعة لحماس في أن تلبي مقتضيات المعايير الدولية؛

دعوة مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية على وجه السرعة إلى السعي للحصول على قرار من غرفة ما قبل المحاكمة بخصوص ما إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية تملك الولاية القضائية على نزاع غزة؛

دعوة الدول إلى التحقيق في الجرائم التي ارتكبها كلا جانبي النـزاع إبان الحرب ونظرها أمام محاكمها الوطنية عن طريق ممارسة ولايتها القضائية العالمية؛

إحالة تقرير اللجنة إلى الهيئة الأم للمجلس، أي إلى الجمعية العامة؛

طلب أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة التقرير بين يدي مجلس الأمن الدولي.


خلفية

أنشئت "لجنة الأمم المتحدة للخبراء المستقلين" بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان 13/9، الذي تبناه المجلس في 25 مارس/آذار 2010. ورأسَ اللجنة البروفسور كريستيان توموستشات، وهو قاض محكِّم دولي وخبير في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وضمت اللجنة كذلك القاضية ميري مكغاون ديفيد، القاضية السابقة في المحكمة العليا لولاية نيويورك والمستشارة لدى المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، إضافة إلى بارام كاماراسوامي، القاضي المحكِّم وخبير حقوق الإنسان. والتقت اللجنة بهيئات فلسطينية مكلفة بإجراء التحقيقات في الضفة الغربية وغزة، على السواء، ولكن حكومة إسرائيل رفضت التعاون معها.


وفي 21سبتمبر/أيلول 2010، أصدرت "لجنة الخبراء المستقلين" نسخة مبكرة من التقرير (يمكن الاطلاع عليها من:

http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/15session/A.HRC.15.50_AEV.pdf). ولخَّص كريستيان توموستشات معطيات تقرير الخبراء بالقول إن التحقيقات التي أجراها الإسرائيليون والفلسطينيون "تظل غير مكتملة، في بعض الحالات، أو لا ترقى إلى مستوى تلبية المعايير الدولية إلى حد كبير في حالات أخرى".


وطعنت اللجنة في حيْدة وشفاقية التحقيقات الإسرائيلية. فلم يكن واضحاً للجنة كم من الحوادث العيانية، البالغ عددها 36حالة وثقها تقرير "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق" الصادر في سبتمبر/أيلول 2009، بما فيها بعض جرائم الحرب، قد قامت إسرائيل بالتحقيق فيه فعلاً. ولاحظت اللجنة كذلك أن التحقيقات الإسرائيلية، وحتى تاريخه، لم تتوصل إلا إلى إدانة واحدة (تتعلق ببطاقة تسليف وتزوير) وإلى ثلاث لوائح اتهام جميعها تطال جنوداً من ذوي الرتب المتدنية. وعلاوة على ذلك، خلصت اللجنة إلى أن إسرائيل لم تجر تحقيقات تخص حالات اتخاذ المستويات العليا القرارات بشأن التخطيط لعمليات غزة وتنفيذها.


وانتقدت اللجنة بشدة كذلك التحقيقات التي أجرتها إدارة الأمر الواقع التابعة لحماس في غزة بأنها لم تستجب بصورة جدية لتوصيات "بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة" وتعاملت على نحو غير كاف مع مسألة إطلاق الأسلحة العشوائية إلى داخل جنوب إسرائيل من جانب الجماعات الفلسطينية المسلحة.


وفي الختام، قدَّمت اللجنة تقييماً عاماً إيجابياً للتحقيقات التي أجرتها "لجنة التحقيق المستقلة" التي أنشأتها السلطة الفلسطينية للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبها موظفون عموميون في الضفة الغربية، إلا أنها لاحظت بأن هذه التحقيقات ينبغي أن تفضي إلى إجراءات جزائية. ولم تكن السلطة الفلسطينية طرفاً في حرب غزة التي دامت 22يوماً، كما لم تتمكن اللجنة التابعة لها من تقصي عمليات إطلاق الأسلحة العشوائية على جنوب إسرائيل من جانب الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة.


إن المحكمة الجنائية الدولية، وطبقاً لنظام روما الأساسي، تملك سلطة ممارسة ولايتها القضائية على الأشخاص الذين يرتكبون أشد الجرائم خطورة وإثارة لبواعث القلق الدولية، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وإذا ما قررت المحكمة الجنائية الدولية أنها غير قادرة على التصرف بشأن إعلان السلطة الفلسطينية، فإن لدى مجلس الأمن الدولي القدرة على إحالة الموقف برمته إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.


ولقد دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 فبراير/شباط 2010الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن يرفع تقريراً إليها خلال خمسة أشهر بشأن التحقيقات الإسرائيلية والفلسطينية. بيد أن تقريري الأمين العام اللذين أصدرهما 26يوليو/ تموز و11أغسطس/آب افتقرا تماماً لأي تقييم جوهري للتحقيقات المحلية التي أجريت بشأن حرب غزة.





Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO