Documento - Amnesty International launches international justice campaign for Gaza conflict victims
رقم الوثيقة: MDE 15/010/2011
18 يناير/كانون الثاني 2011
منظمة العفو الدولية تطلق حملة من أجل العدالة الدولية لضحايا نزاع غزة
في الذكرى الثانية لانتهاء نزاع 2008 – 2009 في غزة وجنوب إسرائيل، يطلق أعضاء وأنصار منظمة العفو الدولية في شتى أنحاء العالم اليوم حملة لضمان أن يستمع أعضاء "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" لمطالب الضحايا بتحقيق العدالة قبل انعقاد دورة المجلس في مارس/آذار 2011.
وبينما يتصاعد التوتر مجدداً في غزة وجنوب إسرائيل، ستسعى منظمة العفو الدولية من أجل كسب تأييد أعضاء مجلس حقوق الإنسان على مدار الشهرين المقبلين لاغتنام الفرصة الحاسمة والاستجابة لمطالبات أُسر مئات المدنيين الذين قضوا نحبهم إبان النـزاع وآلاف الجرحى والمشردين الذين خلفتهم الحرب وراءها. وستدعو المنظمة أعضاء المجلس إلى وضع الأساسات لقرار قوي، في دورة مارس/آذار، يدين أوجه القصور في التحقيقات التي أجرتها إسرائيل وإدارة الأمر الواقع التابعة "لحماس" بشأن انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبت إبان النـزاع، كما ستدعو إلى اتخاذ تدابير ذات مغزى لضمان تحقيق العدالة الدولية.
إذ ينبغي لمثل هذا القرار دعوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى أن يسعى على وجه السرعة إلى استصدار قرار من قضاة غرفة ما قبل المحاكمة لحل مسألة ما إذا كان بإمكان المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق استناداً إلى إعلان السلطة الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2009 قبولها الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية. كما ينبغي حث الدول الأخرى على التحقيق في الجرائم التي اقترفت إبان النـزاع ومقاضاة مرتكبيها أمام محاكمها الوطنية، بممارسة ولايتها القضائية العالمية.
وفضلاً عن ذلك، ينبغي لمثل هذا القرار أن يدعو مجلس حقوق الإنسان إلى إحالة الوضع برمته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل التحرك. فقد أصدرت الجمعية العامة قرارين يدعوان السلطات الوطنية المعنية إلى إجراء تحقيقات ذات مصداقية، ولكن ما زالا يلقيان التجاهل.
إن منظمة العفو الدولية تشعر بالفزع حيال عدم اتخاذ مجلس حقوق الإنسان تدابير من هذا القبيل حتى الآن. ففي دورته الأخيرة، في سبتمبر/أيلول 2010، وضِِع المجلس أمام أدلة قاطعة على عدم كفاية التحقيقات، وطغت السياسة على التماس العدالة، ولم يتبن المجلس سوى قرار واهن لم يرسِ أسس عملية واضحة لتحقيق العدالة. حيث حاجج بعض أعضاء مجلس حقوق الإنسان أن التماس العدالة لضحايا نزاع غزة سوف يقوِّض أي أفق للمفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وإن منظمة العفو الدولية تعتقد أن التقاعس الدولي عن ضمان العدالة للضحايا، واستمرار الحلقة المفرغة التي تفضي إلى الإفلات من العقاب عما ارتكب في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة من انتهاكات لحقوق الإنسان، هما بحد ذاتيهما عقبة كأداء في سبيل تحقيق السلم والأمن الدائمين هناك.
خلفيـة
انتهت في 18 يناير/كانون الثاني 2009 عملية "الرصاص المسكوب"، أي الهجوم العسكري الإسرائيلي المدمِّر على قطاع غزة. وقتل في النـزاع قرابة 1,400 فلسطيني، جلّهم من المدنيين، و13 إسرائيلياً، بينهم ثلاثة مدنيين.
وفي سبتمبر/أيلول 2009، خلُصت "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن نزاع غزة"، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون، إلى أن كلا الجانبين قد ارتكبا جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية. وقدَّمت اللجنة توصيات مفصَّلة تدعو السلطات المحلية إلى ضمان العدالة والإنصاف للضحايا. وعلى وجه الخصوص، أوصت بإعطاء حكومة إسرائيل والسلطات المعنية في غزة ستة أشهر كي تجريا تحقيقات ذات مصداقية في مزاعم انتهاكات القانون الدولي المرتكبة من قبل كلا الجانبين إبان النـزاع. وبحلول موعد انعقاد الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان في مارس/آذار، سيكون قد مر على التوصية المقدمة إلى الطرفين بإجراء مثل هذه التحقيقات سنة ونصف السنة.
وفي سبتمبر/أيلول 2010، أصدرت منظمة العفو الدولية تقييمها للتحقيقات الإسرائيلية والفلسطينية (يمكن الاطلاع عليه من الموقع الإلكتروني: http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE15/022/2010/en، بينما أصدرت "لجنة الخبراء المستقلين" التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان لمراقبة هذه التحقيقات تقريرها أيضاً (أنظر: http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/15session/A.HRC.15.50_en.pdf).
ووجدت منظمة العفو الدولية ولجنة الخبراء المستقلين، على السواء، أن التحقيقات الإسرائيلية قد افتقرت إلى الاستقلالية والخبرة المناسبة والشفافية. فقد أغلقت 65 عملية تقصٍ عسكرية دون فتح تحقيق جنائي؛ وتضمنت هذه تحريات بشأن الهجمات الإسرائيلية على مرافق الأمم المتحدة، وعلى ممتلكات وبنى تحتية مدنية، وعلى مرافق طبية وموظفين طبيين، وهجمات باستخدام الفسفور الأبيض وهجمات أخرى قتل فيها مدنيون عديدون أو جرحوا. ومع أن بعض التحقيقات الإسرائيلية ما زالت مستمرة، إلا أنه ليس ثمة ما يشير إلى أن هذه التحقيقات، التي يشرف عليها الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك هيئات عسكرية كانت متورطة في عملية "الرصاص المسكوب"، سوف تكون محايدة وشفافة، أو يمكن أن تؤدي إلى عمليات مقاضاة لمرتكبي الانتهاكات الخطيرة.
وفي غزة، لم تجر إدارة الأمر الواقع التابعة "لحماس" تحقيقات ذات مصداقية في مزاعم الانتهاكات من جانب قواتها ومن جانب جماعات مسلحة فلسطينية أخرى، بما في ذلك إطلاق صواريخ عشوائية نحو إسرائيل قتلت ثلاثة مدنيين وأصابت آخرين بجروح، إبان النـزاع.
وعلى الرغم من عدم تصديق إسرائيل أو السلطة الفلسطينية على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فقد أصدر وزير العدل الفلسطيني في 22 يناير/كانون الثاني 2009، وبالنيابة عن السلطة الفلسطينية، إعلاناً موجهاً إلى المحكمة الجنائية الدولية يقبل فيه ولايتها القضائية على الجرائم "المرتكبة على أرض فلسطين منذ 1 يوليو/تموز 2002". ويحتمل أن يغطي هذا الإعلان جميع الجرائم التي قام تقرير "لجنة تقصي الحقائق" بتوثيقها في غزة وإسرائيل، على السواء.
وبغض النظر عن ملابسات الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، فإن منظمة العفو الدولية تود الإشارة إلى أنه باستطاعة جميع الدول بمقتضى القانون الدولي، بل ينبغي عليها، التحقيق في الجرائم التي ارتكبت إبان النـزاع ومقاضاة مرتكبيها أمام محاكمها الوطنية بممارسة ولايتها العالمية على الجرائم التي يطالها القانون الدولي. وتود منظمة العفو الدولية أن تشير كذلك إلى أن لدى مجلس الأمن الدولي القدرة أيضاً على إحالة نزاع غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية، إذا ما أراد ذلك.