Documento - Middle East: Israel and the Occupied Territories and the Palestinian Authority: Without distinction - attacks on civilians by Palestinian armed groups

رقم الوثيقة : MDE 02/003/2002

11 يوليو/تموز 2002


إسرائيل والأراضي المحتلةوالسلطة الفلسطينية: "بدون تمييز"-

الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة الفلسطينية

على المدنيين


1. المقدمة

  1. 28 مايو/أيار 2002 : قُتلت سيناي كينان، البالغة من العمر 18 شهراً وجدتها روث بيليد، 56 عاماً، عندما فجر انتحاري نفسه عند مدخل مقهى برافيسيمو في بتاح تكفا بإسرائيل. وأُصيب خمسون شخصاً آخر بجروح، بينهم العديد من الأطفال. وأعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها.


  1. 27 إبريل/نيسان 2002؛ هاجم ثلاثة رجال مسلحين سكان أدروا، وهي مستوطنة إسرائيلية مقامة في الضفة الغربية. وفي غرفة النوم الموجودة في أحد المنازل قتل رجل مسلح دانييل شفي البالغة من العمر خمس سنوات، بينما كانت مختبئة تحت السرير وأصاب والدتها شيري وشقيقيها أورييل، 4 أعوام، وإلياد، عامان بجروح. وفي مكان آخر من المستوطنة، قتلوا أيضاً ثلاثة بالغين، وأعلنت كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) مسؤوليتها عما وصفته بأنه "عملية بطولية وجريئة".(1)


  1. 29 مارس/آذار 2002: طُعنت توفيا فايزنر، 79، من تل أبيب ومايكل أورلانسكي، 70 عاماً من بتاح تكفا، حتى الموت أثناء زيارتهما لأقربائهما في مستوطنة نتزاريم الإسرائيلية في قطاع غزة. وأعلنت كتائب القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، مسؤوليتها عما وصفته بأنه "هجوم بطولي وجسور".


  1. 27 مارس/آذار 2002، قُتل تسعة وعشرون شخصاً 27 منهم من المدنيين وأصيب 140 بجروح عندما فجر مهاجم قنبلة مثبتة على جسده في قاعة الطعام بفندق في نتانيا خلال تناول وجبة طعام احتفالاً بعيد الفصح اليهودي. وكانت أعمار تسعة عشر قتيلاً تفوق 70 عاماً. وكان أكبرهم سناً تشانا روغان في التسعين من عمره. وأعلنت كتائب عز الدين القسام مسؤوليتها.


  1. 27 يناير/كانون الثاني 2002 : قُتل بنهاس طوقتلي، 81 عاماً، وأُصيب أكثر من مائة شخص بجروح عندما فجرت وفاء إدريس قنبلة مثبتة على جسدها في شارع يافا بالقدس، وهي منطقة تنتشر فيها المتاجر والمطاعم. وكانت وفاء إدريس أول "انتحارية" فلسطينية. وأعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها.

  2. 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. قُتل مناش رجف، 14 عاماً، وشوشانا بن – يشاي، 16 عاماً، على يد مسلح أُطلق النار على حافلة إسرائيلية في القدس، وأعلنت منظمة الجهاد الإسلامية الفلسطيني مسؤوليتها.


وهذه مجرد ستة هجمات من أصل أكثر من 130 هجوماً شُن منذ 29 سبتمبر/أيلول 2000 وقُتل فيه مدنيون على أيدي أعضاء في جماعات مسلحة فلسطينية وأفراد فلسطينيين ربما لا يتصرفون نيابة عن إحدى المجموعات.(2) وفي هجمات عديدة، استهدف الجناة عمداً أشخاصاً مثل دانييل شفي البالغة من العمر 5 سنوات وتوفيا فايزنر البالغة من العمر 79 عاماً، مع علمهم الذي لا يخامره الشك بأن ضحاياهم ليسوا أفراداً في القوات المسلحة الإسرائيلية. وهاجم جناة آخرون مجموعات كبيرة من الناس في شارع مزدحم أو حافلة أو مقهى أو فندق أو سوق، وهم يعلمون أن العديد إن لم يكن معظم الضحايا هم من المدنيين.


وتدين منظمة العفو الدولية من دون تحفظ الهجمات المباشرة على المدنيين فضلاً عن الهجمات التي تُشن بلا تمييز، أياً تكن القضية التي يقاتل من أجلها الجناة، وأياً يكن المبرر الذي يسوقونه لارتكاب أفعالهم. وقد كررت المنظمة شجبها للهجمات التي شُنت على المدنيين في التقارير والبيانات والاجتماعات وغيرها من الاتصالات مع الجماعات المسلحة التي هاجمت المدنيين في إسرائيل والأراضي المحتلة وفي دول حول العالم.(3) ويتعارض استهداف المدنيين والاستهتار بمصيرهم مع المبادئ الأساسية للإنسانية التي يجب أن تُطبق في جميع الظروف وفي كافة الأوقات. وتنعكس هذه المبادئ في القانون الدولي للمعاهدات والقانون العرفي.(انظر الفقرة 5).


الخلفية التاريخية

بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، حكمت السلطات البريطانية فلسطين بموجب انتداب من عصبة الأمم. وفي 14 مايو/أيار 1948، انتهى الانتداب البريطاني وأُعلن عن قيام دولة إسرائيل. وأعقبت ذلك حرب بين إسرائيل والجيوش العربية فر خلالها أكثر من 700000 فلسطيني من ديارهم أو طُردوا منها وأصبحوا لاجئين.


وظل جزءان من مساحة فلسطين أيام الانتداب خارج دولة إسرائيل : قطاع غزة الذي خضع للإدارة المصرية والجزء الشرقي المتاخم لنهر الأردن. وضُم هذا الجزء إلى المملكة الأردنية الهاشمية وأصبح يُعرف بالضفة الغربية. وفي أعقاب حرب وقعت بين إسرائيل ومصر وسوريا والأردن في العام 1967، احتلت إسرا4?يل الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة، فضلاً عن مرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء التي أُعيدت إلى مصر فيما بعد.


وجرىضم القدس الشرقية رسمياً إلى إسرائيل وأُخضعت للقانون والإدارة الإسرائيليين ومنذ العام 1967، أقامت إسرائيل العديد من المستعمرات التي يشار إليها بكلمة "مستوطنات" في ا لضفة الغربية وقطاع غزة في انتهاك للقانون الإنساني الدولي. وهناك الآن أكثر من 300 ألف مستوطن يعيشون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. ويخضع المستوطنون للقانون الجنائي الإسرائيلي (بينما يخضع الفلسطينيون للأوامر العسكرية الإسرائيلية والقانون الجنائي السابق للعام 1967) ويدفعون الضرائب الإسرائيلية ويحصلون على المزايا والخدمات الإسرائيلية. ويتولى جيش الدفاع الإسرائيلي والمستوطنون المسلحون تأمين الحماية للمستوطنات. وتوجد في جميع المستوطنات القائمة في غزة وفي عدد متزايد منها في الضفة الغربية قواعد أو مرافق لجيش الدفاع الإسرائيلي.


وقد دعا مجلس الأمن الدولي إسرائيل بصورة متكررة إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة منذ العام 1967 وإلى تفكيك المستوطنات في الأراضي المحتلة ووقف بنائها.(4)


والضفة الغربية وقطاع غزة أراضٍ تخضع لاتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب والتي تنطبق على أوضاع الاحتلال. ويحظى هذا الموقف بدعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر والعديد من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي. وتصر الحكومة الإسرائيلية على أنها لا تعتبر أن اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق بصورة قانونية على الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم أنها أكدت بأن إسرائيل ستحترم عملياً "نصوصها الإنسانية"، من دون أن تحدد بوضوح ما النصوص التي تعتبرها "إنسانية". وتحدد اتفاقية جنيف الرابعة القواعد الواجب على القوة المحتلة اتباعها بالنسبة للسكان الذين يوصفون "بالأشخاص المحميين". ومن جملة أمور أخرى، تحظر القواعد على القوة المحتلة قتل السكان المحميين عمداً أو إساءة معاملتهم أو إبعادهم. كما تحظر عليها نقل سكانها المدنيين إلى تلك الأراضي .


وفي العام 1993، وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية على إعلان مبادئ ("اتفاقية أوسلو") تصوَّر فترة تسحب فيها إسرائيل تدريجياً قواتها وتنقل بعض المهام في أجزاء من الضفة الغربية وغزة إلى سلطة حكم ذاتي فلسطينية منتخبة. ويتم إنهاء المفاوضات حول التسوية النهائية بحلول مايو/أيار 1999.


وأُنشئت السلطة الفلسطينية في العام 1994 وأُعطيت بعض المسؤوليات في مناطق محددة من الأراضي المحتلة. وفي الضفة الغربية أُنشئت ثلاث مناطق. وفي المنطقة أ التي يعيش فيها 98 بالمائة من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، أُسندت إلى السلطة الفلسطينية مسؤولية إدارة الشؤون المدنية والأمن الداخلي، فيما تولت إسرائيل مسؤولية الأمن الخارجي. في المنطقة ب، أُعطيت السلطة الفلسطينية مسؤولية إدارة الشؤون المدنية بينما مُنحت إسرائيل مسؤولية السيطرة الأمنية. وفي المنطقة ج، تولت إسرائيل المسؤولية عن كل من السيطرة الأمنية والشؤون المدنية.


ولم تتمكن إسرائيل والسلطة الفلسطينية من التوصل إلى اتفاقية سلام دائمة بسبب خلافاتهما حول قضايا مهمة مثل أراضي كل من إسرائيل ودولة فلسطين المقترحة؛ وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين؛ ومستقبل القدس؛ ومستقبل المستوطنات الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة. وإلى جانب انهيار العملية السياسية، حدثت زيادة كبيرة في حوادث العنف، وبخاصة منذ بداية انتفاضة الأقصى في 29 سبتمبر/أيلول 2000. وفي السنوات السبع الممتدة بين توقيع اتفاقية أوسلو وبداية انتفاضة الأقصى، قُتل 385 فلسطينياً على يد قوات الأمن الإسرائيلية وقُتل 262 إسرائيلياً (من المدنيين وأفراد قوات الأمن على حد سواء) على أيدي الجماعات المسلحة الفلسطينية وأفراد فلسطينيين وقوات الأمن الفلسطينية. وقُتل أكثر من 1400 فلسطيني وقرابة الـ 500 إسرائيلي من ضمنهم أكثر من 350 مدنياً في أقل من سنتين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.


وقع أول هجوم تشنه جماعة مسلحة فلسطينية على هدف مدني حافلة لنقل الركاب على يد شخص فجر قنبلة مثبتة إلى جسده في العام 1994. وبحلول سبتمبر/أيلول 2000 وقع 14 هجوماً آخر من جانب "انتحاريين" أوقع قتلى في صفوف المدنيين. ومنذ ذلك الحين وحتى 21 يونيو/حزيران 2002، وقع 27 هجوماً انتحارياً مميتاً على المدنيين. ووردت أنباء حول العديد من المناسبات الأخرى التي أخفق فيها الأشخاص الذين كانوا يهمون بالقتل : إذ أصابوا ضحاياهم بجروح أو أخطئوهم؛ أو فجروا أنفسهم أو قُتلوا أو اعتُقلوا قبل أن يتمكنوا من شن هجومهم.


الوضع الراهن

يوجد في صفوف الفلسطينيين وأنصار قضيتهم دعم ملموس للمقاومة المسلحة التي يقوم بها الفلسطينيون بهدف إنهاء احتلال الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967. وعادة يعبر الدعاة عن دعمهم لاستخدام العنف من جانب الفلسطينيين ضد إسرائيل بعبارات عامة، ولا يميزون بين الهجمات ضد الأهداف العسكرية والمدنيين. وفي وسائل الإعلام الفلسطينية وفي المواكب العامة، كيل الثناء الكبير للذين قُتلوا خلال مهاجمتهم للإسرائيليين حتى وإن كانت الهجمات تستهدف المدنيين. ويشار عادة إلى "الانتحاريين" "بالشهداء" وإلى أفعالهم "بالعمليات الاستشهادية". ويبدو أن الجماعات المسلحة تجد سهولة نسبية في تجنيد الأشخاص المستعدين لقتل أنفسهم أثناء تنفيذ الهجمات.


وتسوق الجماعات المسلحة الفلسطينية وأنصارها مجموعة متنوعة من الأسباب الداعية لاستهداف المدنيين الإسرائيليين مثل أنها تخوض حرباً ضد قوة محتلة وأن الدين والقانون الدولي يجيزان استخدام أية وسيلة لمقاومة الاحتلال؛ وأنها ترد على قتل إسرائيل لأعضاء الجماعات المسلحة والفلسطينيين عموماً؛ وأن ضرب المدنيين هو الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها أن تؤثر على خصم قوي؛ وأن الإسرائيليين عموماً والمستوطنين خصوصاً ليسوا مدنيين.


وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشرعية كفاح الشعوب ضد الهيمنة الاستعمارية والأجنبية أو الاحتلال الأجنبي وفي ممارسة حقها في تقرير المصير والاستقلال.(5) لكن كما يرد بالتفصيل في الفقرة 5، يقتضي القانون الدولي أن يكون استخدام القوة وفقاً لبعض المبادئ الأساسية التي تنطبق في جميع المواقف. وتحديداً، ينبغي على الأطراف المشاركة في النـزاع أن تميز دائماً بين المدنيين والأشخاص الذين يشاركون مشاركة نشطة في العمليات العدائية (العمليات الحربية) ويجب أن تبذل قصارى جهدها لحماية المدنيين من الأذى.


وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية طوال سنوات عديدة انتهاكات القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان التي ارتكبتها إسرائيل ضد السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وأدانتها. (6) وهي تتضمن عمليات قتل غير قانونية؛ وتعذيب وإساءة معاملة؛ واعتقال تعسفي؛ ومحاكمات جائرة؛ وعقاب جماعي مثل عمليات الإغلاق العقابية للمناطق وتدمير المنازل؛ والتدمير الواسع والمتعمد للممتلكات؛ وعمليات الإبعاد؛ والمعاملة القائمة على التمييز مقارنة بالمستوطنين الإسرائيليين. وتتضمن هذه الانتهاكات انتهاكات خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة وبالتالي تشكل جرائم حرب. كما تشمل انتهاكات ارتُكبت على نحو واسع النطاق ومنهجي، وتنفيذاً لسياسة الحكومة؛ وتستوفي هذه الانتهاكات تعريف الجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.


لكن أية انتهاكات ترتكبها الحكومة الإسرائيلية، وأياً كان حجمها أو خطورتها، لا تبرر قتل سيناي كينان أو دانييل شفي أو تشانه روغان أو أي مدنيين آخرين. فواجب حماية المدنيين مطلق ولا يمكن تنحيته جانباً لأن إسرائيل تقاعست عن احترام الالتزامات المترتبة عليها. والهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة الفلسطينية ضد المدنيين واسعة النطاق ومنهجية وتُشن تنفيذاً لسياسة صريحة في مهاجمة المدنيين. لذا تشكل جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي. كما يمكن أن تشكل جرائم حرب، تبعاً لتوصيف العمليات العدائية وللتفسير القانوني لوضع الجماعات المسلحة والمقاتلين الفلسطينيين بموجب القانون الإنساني الدولي.(انظر الفقرة 5).


ويعتقد العديد من الفلسطينيين الذين يدعمون المقاومة المسلحة، فضلاً عن أولئك الذين يدعمون إجراءات اللاعنف، أن استهداف المدنيين خطأ من الناحية الأخلاقية و/أو الاستراتيجية. ووجه عدد منهم انتقادات علنية. لكن المنتقدين لم يجهروا عموماً بآرائهم أو يحتلوا مكانة عامة بارزة بالقدر ذاته الذي فعله دعاة الهجمات المسلحة الذين يدعمون الهجمات ضد المدنيين أو يتغاضون عنها أو لا ينتقدونها.(7) وكما لاحظت الزعيمة السياسية الفلسطينية الدكتورة حنان عشراوي، فإن الفلسطينيين "التزموا الصمت أو تحدثوا همساً في مناقشات خاصة جرت خلف أبواب موصدة" حول مدى أخلاقية هذه الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة وفعاليتها، من جملة قضايا أخرى :

لماذا ومتى سمحنا لقلة بيننا بتفسير الهجمات العسكرية الإسرائيلية ضد أرواح الفلسطينيين الأبرياء بأنها ترخيص بفعل الشيء ذاته بمدنييهم؟ أين هي الأصوات والقوى التي يجب أن تدافع عن قداسة الأرواح البريئة (أرواحنا وأرواحهم) عوضاً عن السماح لفظاعة معاناتنا بأن تخرسنا؟(8)


وفي العام 1998 أجرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر دراسة لمواقف الرأي العام في 17 دولة حول قواعد النـزاع المسلح، بمن فيها عدد من الدول التي تدور فيها حروب حالية أو وضعت فيها الحرب أوزارها مؤخراً. وكان أحد المواقع التي أجريت فيها الدراسة إسرائيل والأراضي المحتلة، وكانت نتائج الدراسة تبعث على خيبة الأمل:


يبدو أن نصف قرن من الصراع المتواصل في الشرق الأوسط قد حطم الموانع المعيارية والسلوكية التي يُفترض أنها تحمي المدنيين وأسرى الحرب. ولعل الصراع الدائر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فضلاً عن الدول العربية، قد استدرج مجتمعات بأكملها وألغى التمييز القائم بين المقاتلين والمدنيين، على نحو لم يحصل في أي مكان آخر من العالم. وتبدو العواقب واضحة في عمق التعبئة في كلا المجتمعين ومدى تعطل الحياة وحجم الأذى والمواقف المتهاونة إزاء معاملة السجناء وفي الاستعداد الشديد لدى جميع الأطراف لتعريض المدنيين للخطر.


وتحطم مبدأ الفصل بين المقاتلين والمدنيين في زمن الحرب نتيجة 50 عاماً من الانخراط الكامل في النـزاعويرتضي الإسرائيليون والفلسطينيون بشن هجمات على المدنيين في زمن الحرب أكثر مما يحصل في أية دولة أخرى شملتها دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.(9)


وأظهرت الأبحاث أن أحد العوامل المهمة لتلاشي الضوابط لدى كل من الإسرائيليين والفلسطينيين هو تصور أن الطرف الآخر لم يحترم الحدود ورأى الناس في كلا الجانبين أنه إذا خرق الجانب الآخر القواعد، يصبح الرد الانتقامي مسموحاً به.


والدرس المستفاد من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو درس استقته منظمة العفو الدولية من عملها في المنطقة وسواها من مناطق النـزاع في العالم : لا يمكن احتواء دوامة العنف وكسرها في النهاية إلا إذا أدرج جميع الأطراف احترام حقوق الإنسان في صلب كافة الجهود المبذولة لتحقيق السلام. والعنصر الحاسم في هذا الاحترام هو المساءلة : فالذي ينتهكون حقوق الإنسان يجب أن يُقدموا إلى العدالة.

"الانتحاريون" شوهوا النضال الفلسطيني وقوضوا أساسه. لقد أكدت جميع حركات التحرر عبر التاريخ على أن نضالها هو من أجل الحياة لا الموت. فلماذا يشذ نضالنا عن ذلك؟ فكلما أسرعنا بتوعية أعدائنا الصهاينة وأثبتنا لهم أن مقاومتنا تسمح بالتعايش معاً كانوا أقل قدرة على قتلنا كلما شاءوا، ولن يصمونا أبداً إلا بالإرهابيين"

البروفيسور إدوارد سعيد، مايو/أيار 2002


المصطلحات

الهجمات ضد المدنيين استناداً إلى القانون الإنساني الدولي، يُستخدم المصطلح في هذا التقرير لوصف :


  1. هجمات يكون فيها الهدف المباشر للهجوم السكان المدنيون عموماً أو مدنيون أفراد؛

  2. الهجمات بلا تمييز تشمل الهجمات التي لا تميز بين المدنيين/الأهداف المدنية وبين الأهداف العسكرية؛ والهجمات التي رغم أنها موجهة ضد هدف عسكري تلحق أذى غير متناسب بالمدنيين أو الأهداف المدنية. والأهداف العسكرية هي المقاتلون (أعضاء القوات المسلحة لأحد أطراف النـزاع) فضلاً عن أهداف تقدم بطبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها إسهاماً فعالاً في العمليات العسكرية ويعطي تدميرها أو الاستيلاء عليها أو تحييدها (شلها) بصورة كلية أو جزئية في الظروف السائدة في حينه، ميزة عسكرية أكيدة.


"الإرهاب"يستخدم هذا المصطلح عادة لوصف أعمال العنف التي تقوم بها الجماعات المسلحة وبخاصة تلك التي تستهدف المدنيين. ولا تستخدم منظمة العفو الدولية هذه اللفظة لأن ليس لها تعريف متفق عليه دولياً، ويُستخدم على صعيد الممارسة العملية لوصف أشكال متفاوتة جداً من السلوك. فالدول والمعلقون يصفون الأفعال أو الدوافع السياسية التي يعارضونها "بالإرهابية"، بينما يرفضون استخدام هذه اللفظة عندما تتعلق بأنشطة أو قضايا يؤيدونها. ويقال عادة إن "الإرهابي بنظر شخص هو مقاتل من أجل الحرية بنظر شخص آخر". ولاحظ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإرهاب بأن "قضية الإرهاب المثيرة للجدل قد جرت مقاربتها من زوايا مختلفة وفي أطر مختلفة جداً لدرجة أنه تعذر على المجتمع الدولي التوصل إلى تعريف متعارف عليه عموماً حتى يومنا هذا"(10) وتعثرت المحاولات الأخيرة التي بُذلت في الأمم المتحدة لاستكمال اتفاقية دولية شاملة حول "الإرهاب"، ويعزى ذلك جزئياً إلى الخلافات التي نشبت بين الحكومات حول التعريف.


2. لمحة عامة حول الهجمات على المدنيين

عند تمام الساعة الرابعة من بعد الظهر ذهبت لتناول الطعام في المقهى. وأمضيت 15 دقيقة فقط في تناول الوجبة، وذهبت إلى الصندوق. وأذكر أن قطعة بطاطس سقطت على الأرض وانحنيت ثم دوَّى الانفجار. وسقطت على ظهري. واستعدت وعيي بعد خمس دقائق. ورأيت أنني كنت مصاباً بحروق في جميع أنحاء جسدي ووجهي. ونظرت إلى يميني ويساري وشاهدت العديد من الأشخاص ممددين على الأرض. ولا أستطيع أن أتذكر بأن أطقم الإسعاف قاموا بإخلائي. ومكثت في العناية المركزة طوال أسبوعين. ومثل هذه الأفعال ليست أفعالاً إنسانية، إنهم لا يخشون الله."


أفياد لاسا، ضحية انفجار انتحاري في سوق الفاكهة والخضار في نتانيا بإسرائيل في 19 مايو/أيار 2002. وقد قُتل فيه ثلاثة مدنيين وأصيب خمسون بجروح.

مقتطف من المقابلة التي أجرتها منظمة العفو الدولية.


وتشير التقديرات إلى أن الجماعات المسلحة والأفراد الفلسطينيين الذين ربما لا يتصرفون نيابة عن جماعة معينة قتلوا أكثر من 350 مدنياً إسرائيلياً منذ 29 سبتمبر/أيلول 2000.(11) ويستثني هذا الرقم مقتل حوالي 30 فلسطينياً على أيدي الجماعات المسلحة والأفراد الفلسطينيين وقوات السلطة الفلسطينية، لأن هؤلاء اتُهموا "بالتعامل" مع السلطات الإسرائيلية.


وقُتلت الأغلبية العظمى من المدنيين في هجمات مباشرة أو بلا تمييز ضد المدنيين أو الأهداف المدنية (المعرَّفة أعلاه): استهدف الجاني شخصاً يعرف أنه ليس عضواً في القوات المسلحة أو هاجم جماعة من الناس كان بينهم بوضوح العديد من المدنيين. ونظرت منظمة العفو الدولية في الأنباء المتعلقة بالحوادث التي قُتل فيها المدنيون بين 29 سبتمبر/أيلول 2000 و31 مايو/أيار 2002 وبحسب تقديراتها، فإن 128 منها انطوت على هجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية. (12) وقُتل ثلاثمائة وثمانية وثلاثون مدنياً في هذه الهجمات وترد أدناه لمحة عامة حول هذه الهجمات المائة والثمانية العشرين.


الضحايا

أصغر الضحايا سناً هو يهودا شوهام الذي كان عمره خمسة أشهر عندما قُتل بحجر أُلقي على الزجاج الأمامي لسيارة عائلته بالقرب من مستوطنة شيلو الإسرائيلية الكائنة في الضفة الغربية في 5 يونيو/حزيران 2001. وكانت أفيا مالكا في الشهر التاسع من عمرها عندما قُتلت على يد رجلين أطلقا النار وألقيا قنابل يدوية على السيارات والمشاة في نتانيا في 9 مارس/آذار 2002. وكان عمر شلهفت باس 10 أشهر عندما قُتلت بنيران قناص كان موجوداً على تل مقابل لمدخل مستوطنة أفراهام أفينو الإسرائيلية المقامة في الخليل في 26 مارس/آذار 2001. وبالإجمال كان 12 من الضحايا في سن لا تتجاوز التاسعة و49 ممن تقل أعمارهم عن 18.


وكانت أعمار أربعة وستون من القتلى تفوق الـ 60. وكان أكبرهم سناً تشانه روغان، 90 عاماً، الذي قُتل في الانفجار الذي وقع في فندق أثناء الاحتفال بعيد الفصح اليهودي في 27 مارس/آذار 2002. ومن أصل المدنيين الذين قُتلوا في الهجمات، كان هناك 123 أنثى و225 ذكراً. وكان بين الضحايا مواطنون إسرائيليون غير يهود وأجانب. ومن ضمنهم :

  1. سهيل عدوي، 32 عاماً، مواطن فلسطيني في إسرائيل. وكان واحدا ضمن 15 شخصاً قُتلوا في هجوم انتحاري على مطعم ماتزا في حيفا في 31 مارس/آذار 2002. وكان سهيل عدوي يعمل نادلاً في المطعم. وكان أفراد عائلته يديرون المطعم، وأُصيب خمسة منهم في الهجوم؛


  1. شحاده داديس، 30 عاماً، فلسطيني مقيم في بيت حانينا في القدس الشرقية. أُردي قتيلاً بينما كان يقود مركبة تجارية مستأجرة تحمل لوحة أرقام إسرائيلية في الضفة الغربية. وكان شحاده داديس بائعاً يعمل لدى شركة مستحضرات صيدلية وكان متوجهاً إلى جنين للقيام بأعمال تخص شركته.


  1. الأب جيورجيوس تسيبوكتزاكيس، وهو راهب أرثوذوكسي من دير سان جورج الواقع قرب وادي قلت في الضفة الغربية. وأُردي بالرصاص من سيارة مارة بينما كان يقود سيارته على الطريق التي تصل القدس بأريحا في 12 يونيو/حزيران 2001. وكانت سيارته تحمل لوحات إسرائيلية.


وكان بين القتلى أحد عشر عاملاً أو زائراً أجنبياً. فعلى سبيل المثال كان لينغ تشانغ ماي وتشاي سيانغ يانغ، وهما عاملان صينيان، ضمن ستة مدنيين قُتلوا عندما هاجم انتحاري أشخاصاً كانوا يقفون عند موقف للحافلات في القدس في 12 إبريل/نيسان.


الأسلحة

ارتكب أشخاص تزنروا بالمتفجرات 25 هجوماً من أصل الهجمات التي شنت ضد المدنيين وقُتلوا في الهجمات. وكانت الهجمات الانتحارية فتاكة جداً حيث أودت بحياة 184 ضحية. وفي ست مناسبات أخرى، قُتل مدنيون في متفجرات زُرعت في أماكن معينة أو ألقيت على الناس.


وانطوى ثمانية وثمانون هجوماً على إطلاق نار؛ وطُعن ستة أشخاص حتى الموت؛ وضُرب شخص واحد حتى الموت وقُتل شخص واحد يهودا شوهام، الذي وصفنا عملية قتله أعلاه بحجر كبير.


مكان الهجوم

وقعت الأغلبية العظمى من الهجمات التي شنت على المدنيين (92) ومعظم عمليات إطلاق النار (79) في الأراضي المحتلة. وبينما وقع عدد أقل كثيراً من الهجمات داخل إسرائيل (34)، إلا أنها حصدت معظم الضحايا (210) وعكست حقيقة أن 22 من أصل الـ 25 هجوماً انتحارياً الأكثر فتكاً وقع داخل إسرائيل.


الجناة

بحسب ما ورد أعلنت الجماعات المسلحة مسؤوليتها عن حوالي نصف الهجمات المميتة التي وقعت على المدنيين (65) من أصل 128 هجوماً أجرت منظمة العفو الدولية دراسة حولها. وكان عادة يتم الإعلان عن المسؤولية بواسطة المكالمات الهاتفية أو البيانات المرسلة بالفاكس إلى وسائل الإعلام وفي رسائل تُعرض في مواقع الإنترنت. وأحياناً كانت أكثر من مجموعة واحدة تعلن مسؤوليتها عن الهجوم. وكانت الجماعات الرئيسية المشاركة هي : كتائب عز الدين القسام (حماس) 23؛ وكتائب شهداء الأقصى23؛ وحركة الجهاد الإسلامي 11؛ والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خمسة. وتقدم الفقرة التالية لمحة عن هذه المجموعات.

نعيش هنا منذ أكثر من 10 سنوات؛ وكنا ننتقل للعمل كل صباح ونعود إلى المنـزل في رحلة بالسيارة تستغرق 45 دقيقة. وكنت أعمل قرب المطار، وكانت زوجتي ممرضة في المستوصف المحلي. وكنا دائماً ننتقل بحرية وكانت الطريق هادئة نسبياً. وعشية ذلك اليوم (6 أغسطس/آب 2001) ذهبنا لشراء أغراض للسنة الدراسية الجديدة في بتاح تكفاح. وكان معنا خمسة أطفال في السيارة وواحد في المنـزل. وكنا عائدين بالسيارة عند الساعة التاسعة مساءً، وكنت أسير بسرعة 80 كيلومتراً بالساعة، وهو الحد الأقصى للسرعة، واستمع لصوت الراديو، وكنت مرتاحاً جداً. وأُطلقت أعيرة نارية، وكان الأمر غير متوقع بالمرة واعتقدت أن شيئاً ما حدث، ثم شعرت بأنني أُصبت بجروح، وقررت أن أوقف السيارة، واستطعت إيقافها على الطريق. وكانت ابنتي البالغة من العمر 15 عاماً تصرخ، وحاولت استدعاء خدمات الطوارئ على جهاز هاتفي المحمول. وكان هناك حشد من الناس، وزادت السيارة التي كانت أمامي من سرعتها، ربما للهروب، وربما كانت تحمل على متنها المسلحين، وتوقف العديد من الناس لمساعدتنا. وقد قُتلت زوجتي. وكان معنا شخص أركبناه من قبل؛ وقد أًصيب في رئتيه. وأصبت أنا بالشلل تحت الخصر (بالشلل النصفي). وأُصيبت ابنتي بالشلل، وقد بدأت تحرك ساقاً واحدة، وربما تتمكن في النهاية من المشي على عكازات. وخرج الطفلانالآخران. وخرجت أنا من المستشفى منذ أسبوعين."


ستيف بلومبرغ، مستوطنة غيفوت شومرون، الضفة الغربية، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معه في 30 يناير/كانون الثاني 2002، قرابة خمسة أشهر بعد الهجوم.


3. الجماعات المسلحة الفلسطينية

تصف هذه الفقرة الجماعات المسلحة الفلسطينية الرئيسية التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات المميتة على المدنيين الإسرائيليين أو اتُهمت بالمسؤولية عن ارتكابها منذ 29 سبتمبر/أيلول 2000. وكما أشرنا في الفقرة 2، أُعلنت المسؤولية عن بعض الهجمات نيابة عن جماعات أخرى لا يُعرف عنها إلا القليل. ولم يزعم أحد المسؤولية عن العديد من الهجمات نيابة عن جماعة مسلحة؛ وفي بعض هذه الحالات التي قُبض فيها على الجناة أو قُتلوا، يبدو أنهم كانوا يتصرفون بمبادرة منهم.


وتطرح الفقرة آراء مختلف قادة أو مسؤولي المنظمات التي تنتمي إليها الجماعات وآراء الجماعات نفسها، كما عُرضت في اتصالات شخصية وخطية مع مندوبي منظمة العفو الدولية وفي وثائق نشرتها الجماعات ونقلتها وسائل الإعلام. وتتفاوت أحياناً آراء أعضاء مجموعات معينة.


فتح التنظيمكتائب شهداء الأقصى،التي يرأسها الرئيس ياسر عرفات، تنظيم علماني قومي يشكل القوة السياسية المهيمنة على منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي السلطة الفلسطينية. ولديها جناح عسكري يدعى التنظيم. وشُكلت كتائب شهداء الأقصى من أعضاء في فتح في أواخر العام 2000 (13) لكن - كما ذكرنا أدناه هناك آراء متضاربة حول ما إذا كان قادة فتح يسيطرون على هذه الجماعة.


وقد هاجم أعضاء فتح الجنود والمدنيين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة. وتضمنت جميع الهجمات القاتلة التي شُنت على المدنيين وأعلنت فتح مسؤوليتها عنها أو نُسبت إليها (باستثناء تلك التي أعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها عنها أو نُسبت إليها) تضمنت إطلاق نار، بما في ذلك على ركاب السيارات التي تحمل لوحات أرقام إسرائيلية وتنتقل على طرقات الضفة الغربية. واشتمل ركاب السيارات على الرجال والنساء والأطفال، وكان بينهم مواطنون فلسطينيون في إسرائيل أو مقيمون في القدس الشرقية. وربما شارك أعضاء فتح أيضاً في هجمات بقذائف الهاون (المورتر) على المستوطنات في غزة والمدن الواقعة في جنوب إسرائيل. وقد أدان الرئيس عرفات هذه الهجمات التي شُنت على المدنيين في عدد من المناسبات، لكن من غير المؤكد ما إذا كانت تصريحاته تنطبق على الهجمات التي تشن على المدنيين في جميع أنحاء إسرائيل والأراضي المحتلة أو فقط على الهجمات التي تشن على المدنيين داخل إسرائيل. ويبدو أن عدداً من التصريحات يغطي جميع المدنيين، وقد جهر الرئيس عرفات وسواه من قادة السلطة الفلسطينية في السابق بمعارضتهم للهجمات التي تشن ضد المستوطنين.(14) بيد أن الرئيس عرفات ترأس في 20 مايو/أيار 2002 اجتماعاً للقادة الفلسطينيين الذين أصدروا بياناً يحثون فيه "شعبنا وجميع قوانا المناضلة على التقيد بقرار الامتناع عن شن أية عملية ضد المدنيين الإسرائيليين داخل إسرائيل(التشديد مضاف) حتى ولو كانت انتقاماً لجرائم الاحتلال المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين."(15) وصرَّح أمين سر حركة فتح مروان البرغوتي لمندوبي منظمة العفو الدولية بأن فتح لا تعتبر الإسرائيليين الموجودين في الضفة الغربية وغزة مدنيين "لأنها كلها أراضٍ محتلة". وبحسب ما ورد صدرت تصريحات مشابهة عن زعماء آخرين، مثلاً نُقل عن وزير الشؤون الاجتماعية في السلطة الفلسطينية انتصار الوزير قوله في محاضرة ألقاها في مركز الشيخ زايد للتنسيق في أبو ظبي أن "العمليات الاستشهادية" داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 "مشروعة لأن المقصود بها مقاومة الاحتلال".(16) وسياسية فتح كما هي معلنة في موقعها على الإنترنت هي أنه "فقط عندما يتكبد الجنود والمستوطنون الإسرائيليون خسائر فادحة ستقرر الحكومة الإسرائيلية أنها لا تستطيع تحمل ثمن الاستمرار في اضطهاد الشعب الفلسطيني."(17)


وأعلنت كتائب شهداء الأقصى عن سقوط أول ضحية مدنية على يدها في فبراير/شباط 2001 وهو ليور عطية، 23 عاماً، الذي أُردي قتيلاً بالقرب من قرية جلامه في الضفة الغربية.(18) وكان ليور عطية من العفولا وقد ذهب إلى جلامه لتسلم سيارته من ورشة إصلاح. ومنذ قتل ليور عطية، ورد أن كتائب شهداء الأقصى أعلنت مسؤوليتها عن أكثر من 20 عملية إطلاق نار وهجوم بالقنابل سقط فيها قتلى في صفوف المدنيين في الأراضي المحتلة وفي إسرائيل، وهو العدد ذاته تقريباً الذي أعلنت عنه حماس. وتتضمن الهجمات التي أعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها عنها:

  1. الانتحاري الذي قتل روث بيليد وحفيدتها سيناي كينان البالغة من العمر 18 شهراً في بتاح تكفاح في 27 مايو/أيار 2002؛


  1. المسلح الذي قتل ثلاثة من طلبة المدارس الدينية (يشيفا)- هم نتانل رياتشي 17 عاماً، وغيلاد سيغليتس، 14 عاماً، وأفراهام سيتون، 18 عاماً في مستوطنة إتامار المقامة في الضفة الغربية في 28 مايو/أيار 2002؛


  1. الانتحاري الذي فجر قنبلته بالقرب من مجموعة من النساء وأطفالهن اللواتي كن ينتظرن بالقرب من كنيس يهودي كان أزواجهن/آبائهن بداخله، في وسط القدس في 2 مارس/آذار 2002. وقُتل عشرة أشخاص، بينهم يعقوب أفراهام البالغ من العمر 7 أشهر ووالدته تزوفيا ياريت؛ وأوريه ليان البالغة من العمر 18 شهراً وشقيقها ليور البالغ من العمر 12 عاماً؛ وليران نهماد، 3 أعوام، وشقيقتها شيراز البالغة من العمر 7 أعوام ووالداها شلومو وغافنيت نهماد؛ وشاوول نهاماد البالغ من العمر 15 عاماً.


وتزعم الحكومة الإسرائيلية بأن كتائب شهداء الأقصى تشكل جزءاً لا يتجزأ من فتح وأن الرئيس عرفات "شارك شخصاً في التخطيط للهجمات الإرهابية وتنفيذها. وقد شجعهم من الناحية العقائدية وزودهم بالمال وترأس شخصياً تنظيم كتائب شهداء الأقصى التابع لفتح."(19)


وقد نفى الرئيس عرفات المزاعم الإسرائيلية. كذلك ورد أن الرئيس عرفات نفى مشاركة كتائب شهداء الأقصى في "الإرهاب" وصرَّح أن المعونة المالية التي تقدمها السلطة الفلسطينية إلى أعضاء الكتائب هي "مجرد مساعدة لأشخاص فقدوا وظائفهم بسبب الصراع المستمر."(20)


كذلك تزعم إسرائيل بأن أمين سر حركة فتح مروان البرغوتي لديه سلطة مباشرة على كتائب شهداء الأقصى.(21) وقد قبضت السلطات الإسرائيلية على مروان البرغوتي في 14 إبريل/نيسان 2002 وتزعم أنه أمر بتنفيذ العديد من الهجمات ضد إسرائيل، ومن بينها الهجمات الانتحارية.(22) وعند كتابة هذه المذكرة كان يواجه إمكانية محاكمته أمام محكمة عسكرية، تعتبر منظمة العفو الدولية أن إجراءاتها لا تتقيد بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة (انظر الفقرة 4).


وقد أعطى أعضاء كتائب شهداء الأقصى روايات متضاربة حول صلاتهم بفتح، حيث أشار بعضهم إلى أن المجموعة تشكل جزءاً لا يتجزأ من فتح وتطيع أوامر الرئيس عرفات، بينما ذكر آخرون أن الجماعة تتصرف بمبادرة منها.(23)


حماسكتائب عز الدين القسام

حماس هي المختصر العربي لحركة المقاومة الإسلامية. وقد أنشأها في العام 1987 الشيخ أحمد ياسين الذي يقيم في غزة. وتعارض حماس الاعتراف بدولة إسرائيل قائلة إنه وفق صلاحياتها فإن "إسرائيل ستوجد وتواصل وجودها إلى أن يمحوها الإسلام" وأن "الجهاد من أجل تحرير فلسطين" واجب على كل مسلم.(24) وبحسب ما ورد قال الشيخ أحمد ياسين في مايو/أيار 2002 أنه "عرض في الماضي هدنة مع إسرائيل إذا سحبت قواتها من الأراضي التي احتلتها عقب حرب العام 1967.(25)


وتزاول حماس أنشطة تعليمية واجتماعية ودينية واسعة في الأراضي المحتلة وقد شاركت في أنشطة سياسية سلمية. وتتمتع بتأييد شعبي ملموس. ويدعى الجناح العسكري لحماس كتائب عز الدين القسام.


وأعلنت حماس مسؤوليتها عن أول هجوم انتحاري وقع ضد المدنيين في إسرائيل وأودى بحياة خمسة أشخاص كانوا على متن حافلة في محطة الحافلات بالخضيرة في العام 1994. وأعلنت مسؤوليتها عن 23 هجوماً على المدنيين بين 29 سبتمبر/أيلول 2000 و31 مايو/أيار 2002. وهي تشتمل على :

  1. انتحاري هاجم أشخاصاً في مطعم ماتزا بحيفا في 31 مارس/آذار 2002

  2. plain قُتل فيه 15 مدنياً؛


  1. المسلح الذي قتل يائيل أوهانا، 11 عاماً ووالدتها ميري أوهانا، 50 عاماً في منـزلهما في موشاف حمرا، وهي مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية في 6 فبراير/شباط 2002؛


  1. الانتحاري الذي هاجم الناس الذين كانوا ينتظرون للدخول إلى نادي "دولفيناريوم" الليلي في تل أبيب في 1 يونيو/حزيران 2001- وكان 20 من أصل الضحايا الـ 21 من المدنيين، و10 دون سن 18 عاماً : ماريا تاغيلتشيف 14؛ يائيل-يوليا سكليانك، يفغني دورفمان، ورئيسة نيمروفكسي وكاثرين كاستانيادا تالكير، جميعهم في سن الخامسة عشرة؛ ويوليا نليموف وليانا ساكيان وإيرينا نبومنشي وآنيا كازاتشوف، وهم في سن السادسة عشرة؛ ومارينا بركوفيزكي، 17 عاماً.


وقد أعطى الشيخ أحمد ياسين وغيره من ممثلي حماس عدداً من المبررات لقتل المدنيين الإسرائيليين. وقال لمندوبي منظمة العفو الدولية في يوليو/تموز 2001 إنه بموجب القانون الدولي "يجوز لنا الدفاع عن أنفسنا ضد العدوان بجميع الوسائل" كذلك قال إن حماس "تعارض" قتل المدنيين، وبخاصة النساء والأطفال، ولكن ذلك حصل "إما خطأً أو تنفيذاً لمبدأ العين بالعين والسن بالسن" أي أنه مشروع كشكل من أشكال الرد الانتقامي. وبرأيه عندما قتلت حماس أطفالاً إسرائيليين كانت إسرائيل مسؤولة لأنها بقتل الأطفال الفلسطينيين تستفزنا للرد.


وأبلغ الشيخ أحمد ياسين منظمة العفو الدولية أن حماس مستعدة لوقف الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين إذا توقفت إسرائيل عن استهداف المدنيين الفلسطينيين. كذلك اقترح كما ورد توقيع اتفاق برعاية دولية مشابه لذلك الذي تم بين إسرائيل وحزب الله، والتزم فيه الطرفان بعدم مهاجمة المدنيين.(26) كذلك وصف مسؤول حماس عبد العزيز الرنتيسي الهجمات ضد المدنيين بأنها ردود انتقامية، قائلاً في مايو/أيار 2002 مثلاً أنه "طالما استمر اليهود في ذبح الفلسطينيين، سنضرب يافا وتل أبيب والعفولا. وإذا أصيب طفل فلسطيني، سنرد على ذلك، وهذه هي المعادلة".(27)


وبحسب ما ورد قال مسؤولون آخرون في حماس إن "العمليات الاستشهادية" ستتواصل لأنها تُعتبر وسيلة فعالة وشرعية لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي.(28) فمثلاً، عندما أدانت السلطة الفلسطينية الهجوم الانتحاري الذي قتل مدنيين في إسرائيل في مارس/آذار 2002، صرَّح الناطق باسم حماس محمود الزهار بأن تنديد السلطة الفلسطينية لا يمثل الرأي الفلسطيني والعربي ولن يثني حماس عن القيام بالمزيد من العمليات. وزعم محمود الزهار أنه بحسب ما يقوله علماء الدين المسلمون يشكل الهجوم "أعلى درجات الشهادة" و"لا يمكن لأي شخص من الجانب الفلسطيني، وبخاصة حركة المقاومة أو حتى من الشعب العربي أن يندد بالعمليات الاستشهادية التي يبررها علماؤنا.


حركة الجهادالإسلامي الفلسطيني

أُسست حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني في العام 1979 80 من جانب فتحي الشقاقي وعبد العزيز عودة وبشير موسى، وهم طلبة فلسطينيون كانوا يدرسون في مصر. ولدى التنظيم عدد من الفصائل، بينها الفصيل الرئيسي الذي أسسه فتحي الشقاقي الذي قتله مهاجمون مجهولون في مالطا العام 1995. والهدف المعلن للجهاد الإسلامي الفلسطيني إقامة دولة فلسطينية إسلامية وتدمير إسرائيل.


ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2001، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني مسؤوليتها عن عدد من الهجمات التي شُنت ضد المدنيين من بينها :

  1. الانتحاري الذي فجر عبوة ناسفة على متن حافلة في محطة الحافلات المركزية بالعفولا في 5 مارس/آذار 2002 وقتل مهاراتو ناناغا البالغ من العمر 85 عاماً.


  1. المسلح الذي أطلق النار على حافلة للركاب في القدس في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، وقتل شوشانا بن يشاي البالغة من العمر 16 عاماً، ومناشي رجيف البالغ من العمر 14 عاماً؛


  1. الانتحاري الذي هاجم أشخاصاً في مطعم سبارو في القدس الغربية في 9 أغسطس/آب 2001 وقتل 16 مدنياً، بينهم حمدا شيجفشوردر البالغة من العمر عامين وأفراهام شيجفشوردر البالغ من العمر 4 أعوام وستة أطفال آخرين تتراوح أعمارهم بين ثمانية أعوام و16 عاماً. وأعلنت حماس أيضاً مسؤوليتها عن هذا الهجوم.


وعندما أصدر الرئيس المصري حسني مبارك وولي العهد السعودي الأمير عبد الله والرئيس السوري بشار الأسد بياناً في مايو/أيار 2002 رفضوا فيه "جميع أشكال العنف"، ورد أن زعيم الجهاد الإسلامي عبد الله الشامي رد بالقول إن حركته "ستلتزم بمقاومتها حتى ولو وقف العالم بأسره ضدها."(30)


الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كتائب أبو علي مصطفى

أسس جورج حبش الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في العام 1967، وهي جماعة تستلهم "التفسير الماركسي والمادية الديالكتيكية" (31) وشأنها شأن حماس والجهاد الإسلامي، تتخذ موقفاً رسمياً مفاده عدم القبول بوجود إسرائيل من حيث المبدأ، رغم أن أعضاء الجبهة الذين تحدثت إليهم منظمة العفو الدولية يقولون إنهم مستعدون للقبول بتسوية للصراع تتضمن الاعتراف بدولة إسرائيل. ويُطلَق على الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تسمية كتائب أبو علي مصطفى، أمينها العام الذي قتلته قوات الأمن الإسرائيلية التي أطلقت صاروخاً على مكتبه في رام الله في 27 أغسطس/آب 2001.


ووقعت أول عملية قتل معلنة تنفذها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضد مدني في إسرائيل منذ بداية انتفاضة الأقصى في 27 أغسطس/آب 2001 عقب مقتل أبو علي مصطفى وأعلنت أنها كانت انتقاماً لمقتله.(32) وكان الضحية مير ليكسنبرغ، أباً لخمسة أطفال، أُطلقت عليه النار بينما كان يقود سيارته في الضفة الغربية وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول 2001، اغتالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي وأعلنت أنها قتلته انتقاماً لمقتل الفلسطينيين على يد إسرائيل، بمن فيهم أبو علي مصطفى.

0

وأعلنت الجبهة الشعبية مسؤوليتها عن عدة هجمات أخرى، بينها :

  1. عملية انتحارية في مطعم بيتزا في كارني شومرون بإسرائيل في 16 فبراير/شباط 2002، قُتل فيها ثلاثة مدنيين هم- كرين شاتزكي، 14 عاماً وراشيل ثلر، 16 عاماً ونهيميا أمر؛


  1. هجوم انتحاري وقع في سوق نتانيا في 19 مايو/أيار 2002 وأسفر عن مصرع ثلاثة مدنيين هم يوسف حفيف، 70 عاماً، وفيكتور تاترينوف 63 عاماً، وأركادي فيزلمان، 40 عاماً. وأعلنت حماس أيضاً مسؤوليتها عن هذا الهجوم.(33)


وفي أعقاب مقتل رحبعام زئيفي، حظَّر مجلس الأمن القومي الفلسطيني الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين داخل الأراضي المحتلة. وطالبت إسرائيل السلطة الفلسطينية باعتقال المسؤولين عن قتله وتسليمهم إلى إسرائيل لمحاكمتهم. واعتُقل خمسة أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بينهم أمينها العام أحمد سعدات. واحتُجزوا فيما بعد في مجمع الرئيس ياسر عرفات بينما كان موجوداً فيه عندما حاصرته إسرائيل في إبريل/نيسان 2002. وفي 24 إبريل/نيسان أُدين أربعة من الرجال هم حمدي قرعان وباسل الأسمر ومجدي الريماوي وأحمد أبو غلمة أمام "محكمة ميدانية" عسكرية فلسطينية التأمت على عجل بتهم تتعلق بقتل رحبعام زئيفي. وقصرت إجراءاتها جداً عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وبموجب صفقة عُقدت لإنهاء الحصار، اعتُقل الرجال في سجن أريحا حيث خضع اعتقالهم للمراقبة من جانب موظفين من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة. كذلك تم نقل أحمد سعدات إلى سجن أريحا من دون تهمة أو محاكمة. وفي يونيو/حزيران 2002، أمرت المحكمة العليا الفلسطينية في غزة بالإفراج عنه على أساس عدم وجود أدلة ضده. لكن الحكومة الفلسطينية قررت مواصلة اعتقاله، قائلة "إن عدم تنفيذ قرار (المحكمة) يعود إلى التهديدات التي أطلقتها إسرائيل باغتيال سعدات، حيث صدر إعلان صريح عن الناطق باسم شارون."(34) وينبغي على السلطة الفلسطينية احترام قرار المحكمة وإطلاق سراح أحمد سعدات إلا إذا وُجهت إليه تهمة وقُدِّم للمحاكمة استناداً إلى تهم جنائية معترف بها وذلك خلال مدة معقولة. كما دعت منظمة العفو الدولية إسرائيل إلى أن تضمن علناً عدم تعرض أحمد سعدات لأية إجراءات خارج نطاق القضاء بما فيها الاغتيال.


وهناك أنباء متضاربة حول رد فعل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على الجهود الأخيرة التي بذلها الرئيس عرفات وقادة الدول العربية للحد من الهجمات ضد المدنيين. وبحسب إحدى الروايات، انضمت الجبهة إلى حماس والجهاد الإسلامي في الاعتراض على الرفض الأخير "لجميع أشكال العنف" من جانب الرئيس مبارك وولي العهد الأمير عبد الله والرئيس الأسد، قائلة إن "نضالنا المشروع والعادل سيتواصل حتى تحقيق السلام في فلسطين بإقامة دولة مستقلة وذات سيادة"(35) لكن صحيفة الحياة ذكرت أن اجتماعاً عقده قادة التنظيمات الفلسطينية شهد انقساماً حول قضية "العمليات الاستشهادية وقيل إن ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وسواها من "المنظمات اليسارية عارضت شن المزيد من هذه الهجمات، بينما ظل ممثلو حماس والجهاد الإسلامي ملتزمين "بمواصلة المقاومة بجميع أشكالها".(36)


الدعم المادي للجماعات المسلحة

السلاح الرئيسي الذي تستخدمه الجماعات المسلحة والأفراد الفلسطينيون لمهاجمة المدنيين هو المتفجرات ومختلف أنواع البنادق بما فيها المسدسات والبنادق والأسلحة شبه الآلية.(37) وقد استُخدمت قذائف المورتر (الهاون) لمهاجمة المستوطنات في قطاع غزة والمدن الإسرائيلية.


وبحسب ما ورد فإن القنابل التي استُخدمت في الهجمات الانتحارية صُنعت في الأراضي المحتلة باستعمال مواد كيماوية ومواد أخرى متوافرة بسهولة. كذلك ورد أن مدافع المورتر صُنعت محلياً.


وبحسب ما ورد تم الحصول على العديد من الأسلحة محلياً، مثلاً أسلحة مسروقة من مستودعات الجيش الإسرائيلي أو مشتراة من تجار الأسلحة الصغيرة الإسرائيليين غير الشرعيين.(38) كذلك ورد أنه تم الحصول على الأسلحة من أعضاء أجهزة الأمن الفلسطينية. وقد عبرت اتفاقية أوسلو تحديداً عن الحاجة لإنشاء "جهاز شرطة قوي" للحفاظ على الأمن والتصدي "للإرهاب". وبحلول العام 1996 أنشئ ما لا يقل عن 11 جهازاً أمنياً منفصلاً في أراضي السلطة الفلسطينية، ولديها الآن أكثر من 40000 عضو مسلح. وعندما أُنشئت السلطة الفلسطينية طُلب منها مصادرة جميع الأسلحة غير القانونية، لكن الأنباء تشير إلى أن أعضاء الجماعات المسلحة والأفراد الفلسطينيين يملكون العديد من الأسلحة.(38)


كذلك ورد أن جماعات مسلحة أخرى في المنطقة مثل حزب الله والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في لبنان تزود الجماعات الفلسطينية المسلحة بالسلاح.(40) وبحسب المصادر الإسرائيلية، نقلت أغلبية هذه الأسلحة عبر الأردن ومصر قبل تهريبها إلى الأراضي المحتلة.(41) وتشير السلطات الأردنية والمصرية إلى اعتراض الأسلحة المهربة وإلى مقاضاة أشخاص بشأن هذه الحوادث.(42)


وتزعم الحكومتان الإسرائيلية والأمريكية أن عدداً من الحكومات وبخاصة إيران والعراق وليبيا وسوريا تقدم أسلحة ومساعدات مادية أخرى إلى الجماعات المسلحة الفلسطينية أو تسمح بتقديمها.(43) ولدى عدد من الجماعات المسلحة الفلسطينية مكاتب في هذه الدول، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت الحكومات تقدم مساعدة مباشرة لأنشطتها العسكرية. وفي مايو/أيار 2002 وصف نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الهجمات الانتحارية التي تشن ضد الإسرائيليين بأنها "عمليات بطولية استشهادية" وصرَّح بأن العراق يدعم الانتفاضة "بكافة الوسائل". (44) لكن الحكومة العراقية لم تحدد أشكال هذا الدعم باستثناء تقديم المال إلى عائلات "الشهداء"، وهو مصطلح يشمل الأشخاص الذين تقتلهم القوات الإسرائيلية في جميع الظروف، فضلاً عن الذين يُقتلون أثناء تنفيذ الهجمات ضد 75?لمدنيين.


وقد نفت الحكومة الإيرانية تقديم أية مساعدة إلى الجماعات المتورطة في "الإرهاب" وتقول إنها لا تقدم إلا دعماً "معنوياً" فقط للجماعات المسلحة الفلسطينية التي تعتبر أنها تقوم بأعمال مشروعة لنيل الاستقلال وليس بأعمال "إرهابية". وبحسب ما قاله محمد علي موسوي السفير الإيراني لدى كندا، قدمت إيران دعماً معنوياً إلى الجماعات التي تقاتل لنيل استقلالها والتخلص من نير الاحتلال مثل حزب الله. والإرهاب يهدد هذا العالم. ونحن ضد الإرهاب" وإننا نميز بين الأعمال الإرهابية وبين الحقوق المشروعة للشعوب الرازحة تحت الاحتلال ماضياً وحاضراً."(45)


وفي يناير/كانون الثاني 2002، اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة كارين في البحر الأحمر التي كانت تنقل 50 طناً من الأسلحة، بينها صواريخ وقذائف هاون وألغام ومتفجرات وأسلحة نارية وذخيرة. وتزعم إسرائيل أن الأسلحة مهربة من إيران إلى السلطة الفلسطينية التي لا يحق لها أن تمتلك إلا مجموعة محدودة من الأسلحة بموجب الاتفاقيات الإسرائيلية- الفلسطينية. ويتمثل قلق منظمة العفو الدولية في أن هذه الأسلحة قد تقع بأيدي الجماعات المسلحة التي هاجمت المدنيين وتزيد من قدرتها على القيام بذلك. وعلى سبيل المثال، فإن مدافع الهاون كانت متفوقة كما ورد على تلك المصنعة محلياً التي تتسم بعدم الدقة الشديدة؛ وكان من الممكن أن تصبح المدن الإسرائيلية الكبرى ضمن مدى هذه الصواريخ لدى إطلاقها من الضفة الغربية. وفي البداية صرَّح الرئيس عرفات أن السلطة الفلسطينية لم تشتر الأسلحة وأنه سيتم التحقيق في مزاعم التورط الرسمي. وفيما بعد، ورد أن الرئيس عرفات بعث برسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول يقبل فيها بالمسؤولية "كرئيس للسلطة الفلسطينية، لكن من دون أن يتحمل مسؤولية شخصية"(46) واعتُقل مسؤول فلسطيني كبير هو فؤاد شوبكي فيما يتعلق بالشحنة، لكنه ينفي أية صلة له بها. ويظل معتقلاً من دون تهمة في سجن أريحا. وتنفي الحكومة الإيرانية أية علاقة لها بالشحنة.


وتزعم الحكومة الإسرائيلية أنها عثرت على وثائق "تظهر تقديم معونة سعودية مباشرة إلى حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني وحماس."(47) وتنفي حكومة المملكة العربية السعودية دعم "الإرهاب". وتقول إنها تقدم أموالاً لدعم أنشطة السلطة الفلسطينية والهيئات الطبية والاجتماعية وسواها (48) فضلاً عن تقديم معونة مالية إلى عائلات الفلسطينيين الذين قُتلوا أو جُرحوا خلال انتفاضة الأقصى. وترفض الانتقاد الموجه لها بأن تقديم الأموال إلى عائلات الانتحاريين يشجع الفلسطينيين على شن هذه الهجمات.(49)


4. الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية وإسرائيل ضد الجماعات المسلحة

تنتهك الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة والأفراد الفلسطينيون على المدنيين كلا من القانون المحلي والقانون الدولي. ويتمثل موقف منظمة العفو الدولية في أنه لا يجوز أن تكون هناك حصانة من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجماعات المسلحة والأفراد. ويترتب على السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية واجب اتخاذ إجراءات لمنع الهجمات على المدنيين وتقديم أولئك الذين يأمرون بتنفيذها ويخططون لها وينفذونها إلى العدالة. وينبغي أن تتقيد هذه الإجراءات دائماً بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وكما هو مبين أدناه، ترى منظمة العفو الدولية أن كلا من السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية تصرف على نحو ينتهك واجباته إزاء حقوق الإنسان.


وتخطط الجماعات المسلحة المسؤولة عن الهجمات على المدنيين لأفعالها وتجند الجناة أساساً من داخل المناطق الواقعة في الأراضي المحتلة التي تتحمل السلطة الفلسطينية المسؤولية فيها، فهذه هي المناطق التي تعيش فيها الأغلبية العظمى من الفلسطينيين. وتزعم السلطة الفلسطينية أنها "بذلت جهداً بنسبة 100 بالمائة لمنع العمليات الإرهابية" وتشير إلى أنها "اعتقلت المئات من الأفراد الذين يُشتبه في أنهم ينتهكون وقف إطلاق النار، "ومنعت المنظمات شبه العسكرية وحظرت التحويلات المالية إليها.(50)


وقد اعتقلت السلطة الفلسطينية من حين إلى آخر أشخاصاً هم أعضاء حقيقيين أو مزعومين في حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وسواهما من المنظمات. واشتكت الجماعات المسلحة الفلسطينية من موجات الاعتقال الدورية التي تشنها السلطة الفلسطينية ضد كوادرها ومن الإجراءات الأخرى التي أضعفت نضالها ضد إسرائيل.(51) لكن يبدو أن العديد من عمليات الاعتقال نابع من اعتبارات سياسية، ويرمي إلى إسكات المعارضة والاستجابة للضغط الإسرائيلي والدولي للتحرك ضد الجماعات المسلحة، وليس من حرص حقيقي على تقديم مرتكبي الجرائم الخطيرة إلى العدالة. وبينما تم اعتقال المئات من الأشخاص، بعضهم طوال سنوات، فإنهم احتُجزوا عموماً من دون تهمة أو محاكمة".(52)


ولم تتم مقاضاة إلا عدد قليل جداً من الأشخاص بتهمة قتل المدنيين وجرت هذه المحاكمات أمام محكمة أمن الدولة التي تتخذ إجراءاتها في انتهاك صارخ للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.(53) وكما هو مبين في الفقرة 3، ففي 25 إبريل/نيسان 2002 أُدين أربعة رجال بشأن اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2001.


وتشتكي السلطة الفلسطينية من أن قدرتها على منع الهجمات والتعامل مع المشتبه في أنهم مرتكبوها قد ضعفت كثيراً بسبب الهجمات التي شنتها إسرائيل على قواتها ومنشآتها الأمنية مثل مراكز الشرطة والسجون. وتوافق وزارة الخارجية الأمريكية التي تراقب تنفيذ الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية بأن هذا صحيح، لكنها تنتقد أيضاً عدم ثبات الجهود الفلسطينية المبذولة للسيطرة على أعمال العنف و وعدم فعاليتها.(54) وفي مايو/أيار 2002، ورد أن مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن صرَّح بأن السلطة الفلسطينية "تقاعست عن القيام بواجبها في السيطرة على الإرهاب" واقترح إمكانية أن تتولى الأمم المتحدة المهام الأمنية المنوطة بالسلطة الفلسطينية إذا كانت قواتها عاجزة عن أداء دورها.(55)


ومن المستحيل التحديد على وجه اليقين ما إذا كانت الهجمات المتواصلة التي تشنها الجماعات المسلحة العاملة داخل المناطق التي تتحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية الأمن فيها تُعزى إلى الضعف الذي تعاني منه هياكل الأجهزة الأمنية العديدة التابعة للسلطة وعملياتها وإلى أي مدى يعزى هذا الضعف إلى تلك الهجمات؛ وتواطؤ المسؤولين المتعاطفين مع الجماعات المسلحة أو تقاعسهم؛ والمستوى العالي من الدعم الشعبي الذي تحظى به الجماعات، أو التصرفات الإسرائيلية. وهناك أدلة على أن كل عامل من هذه العوامل يشكل عنصراً مهماً في الوضع.


وكما ورد في الفقرة 3، تعتقد الحكومة الإسرائيلية أن السلطة الفلسطينية تساعد بفعالية الجماعات المسلحة على العمل أو تجيز لها العمل. وقد دخلت القوات الجوية والبرية الإسرائيلية إلى المناطق التي تخضع رسمياً لمسؤولية السلطة الفلسطينية للتصدي كما ورد "للإرهابيين" المزعومين و"البنية التحتية الإرهابية". وتعتبر منظمة العفو الدولية أن عدداً من التدابير التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية في سياق عمليات التوغل هذه تضمنت ارتكاب انتهاكات خطيرة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان أو أدت إلى ارتكابها.(56) فمثلاً عمدت القوات الإسرائيلية إلى :

  1. اغتيال الفلسطينيين الذين يُزعم بأنهم مسؤولون عن الهجمات التي تشن على المدنيين والجنود الإسرائيليين، وذلك في ظروف غير قتالية كان يمكن فيها إلقاء القبض عليهم وتشكل عمليات القتل هذه عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وتنتهك الحق في الحياة؛


  1. اعتقال الآلاف من الأشخاص من دون تهمة أو محاكمة وتنتهك هذه الممارسة الحظر المفروض على الاعتقال التعسفي وعرَّضت الكثيرين لمعاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، مثلاً في مارس/آذار وإبريل/نيسان 2002، جرى تكبيل أيدي المعتقلين بإحكام وعدم السماح لهم بالذهاب إلى المرحاض وحرمانهم من الطعام والبطانيات لفترات طويلة؛

  2. هدم المنازل التي يعيش فيها أشخاص يعتقد أنهم شنوا هجمات، ويعيش أشخاص عديدون آخرون في هذه المنازل، وبالتالي ينتهك هذا الإجراء الحظر المفروض على العقاب الجماعي.

ذهبت أنا وصديقي أفي ليلة السابع من مايو/أيار إلى نادٍ لزيارة صديق يعمل هناك. ووصلنا إلى النادي ولم نر صديقنا. وبعد دقيقتين، اتجهت أنا إلى اليمين واتجه هو إلى اليسار وعلى الفور وقع انفجار رهيب وسادت العتمة. ولا بد أنني كنت أبعد خمسة أمتار عن الإرهابي الذي لا بد أنه تبعنيوشاهدت أشخاصاً ممددين يميناً ويساراً وبينما كنت ممدداً على الأرض فكرت في طفلي الذي سيولد. ولم يخبروني أن أوفي توفي إلا فيما بعد. وأخرجوني من المستشفى وذهبت فوراً إلى المقبرة إلى حيث يرقد أفي. والآن أفكر فقط في طفلي الذي سيولد؛ واستمد قوة من ذلك ومن زوجتي. وهي تأتي كل يوم. وتمنحني عائلتي الكثير من الدعم. وما زلت أتألم كثيراً.


ت. ضحية انفجار انتحاري وقع في نادي للبلياردو في ريشون لزيون بالقرب من تل أبيب في 7 مايو/أيار 2002 قُتل فيه 16 شخصاً. مقابلة أجرتها منظمة العفو الدولية.

"الهجمات على المدنيين الأبرياء كريهة من الناحية الأخلاقية وتتعارض مع القانون الدولي."

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، عقب وقوع هجمات انتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين في 20 مايو/أيار 2002.


5. المساءلة عن الهجمات التي تشن ضد المدنيين بموجب القانون الدولي

في 11 سبتمبر/أيلول 2001، استخدم الخاطفون الطائرات المدنية المليئة بالركاب لمهاجمة المباني الآهلة بالسكان في الولايات المتحدة الأمريكية. وبعد فترة قصيرة، أصدرت 17 مجموعة فلسطينية بياناً يدين "الهجمات التي استهدفت المدنيين الأبرياء"(57) وضم الموقعون الذين أطلقوا على أنفسهم "القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية" جماعات مسلحة أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات التي شُنت ضد المدنيين في إسرائيل والأراضي المحتلة. ولم يروا تناقضاً بين تنديدهم بقتل المدنيين في الولايات المتحدة الأمريكية وسياستهم في قتل المدنيين في إسرائيل، لأنه بنظرهم هناك فرق جوهري بين ما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية والوضع في إسرائيل والأراضي المحتلة:


بينما نكرر تنديدنا الحازم بالإرهاب، لن نقبل بوصم نضالنا المشروع ضد احتلال أرضنا بهذه التسمية. لذا ندعو العالم بأسره إلى التمييز بين الإرهاب والكفاح المشروع ضد الاحتلال الذي تقره التعاليم الدينية والاتفاقيات الدولية".


والتبرير الأكثر شيوعاً الذي تروج له الجماعات المسلحة الفلسطينية لعمليات القتل المبينة في هذا التقرير هو أنه لا توجد قيود قانونية بموجب القانون الدولي على الوسائل التي يمكن استخدامها من جانب طرف يمارس المقاومة ضد سلطة محتلة. وكما قال الشيخ أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس لمنظمة العفو الدولية، "فإنه بموجب جميع الإعلانات والقوانين الدولية، يحق للفلسطينيين الدفاع عن أرضهم وتحريرها بجميع الوسائل واستعادة كرامتهم". (58) وقد أصدرت الجماعات المسلحة الأخرى بيانات مشابهة. فمثلاً صرَّحت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنه بموجب القانون الدولي، يحق للشعب الفلسطيني "ممارسة جميع أشكال النضال للتخلص من نير الاحتلال ونيل الاستقلال الوطني."(59)


وعلى عكس هذه التأكيدات، لا تُجيز معايير القانون المعترف بها دولياً شن هجمات على المدنيين، سواء ارتُكبت في إطار الكفاح ضد الاحتلال العسكري أو في أي إطار آخر. فهي لا تُعتبر جرائم قتل بموجب المبادئ العامة للقانون في كل نظام قانوني وطني، وحسب، بل إنها تتعارض مع المبادئ الأساسية للإنسانية التي تنعكس في القانون الإنساني الدولي. وعلى النحو الذي تُرتكب فيه في إسرائيل والأراضي المحتلة، تصل أيضاً إلى حد جرائم ضد الإنسانية. وتدين منظمة العفو الدولية عمليات القتل هذه دون تحفظ وتدعو الجماعات المسلحة إلى وقفها فوراً.


وتنظر هذه الفقرة في أسباب عدم وجود أساس في القانون الدولي للمقولات التي تسوقها الجماعات الفلسطينية المسلحة وأنصارها لتبرير القتل العمد للمدنيين.


الهجمات ضد المدنيين بوصفها انتهاكاً للمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي

إن التأكيد بأن القانون الدولي لا يفرض قيوداً على الوسائل المستخدمة لمحاربة سلطات الاحتلال يتعارض مع أحد أبسط قواعد القانون الإنساني الدولي. وبحسب ما قالته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي المرجع القانوني الأول لتفسير القانون الإنساني الدولي فإنه "كلما استُخدمت القوات المسلحة، فإن اختيار الوسائل والأساليب ليس بلا حدود."(60) ويحدد القانون الإنساني الدولي معايير السلوك الإنساني المنطبقة على كل من القوات التابعة للدول والجماعات المسلحة.


ومن المبادئ الأساسية في القانون الإنساني الدولي أنه ينبغي على الأطراف المشاركة في النـزاع أن تميز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية. ولا يُسمح باستهداف المدنيين، أي الأشخاص الذين ليسوا أعضاءً في القوات المسلحة لأي من الطرفين. وهذا المبدأ، المعروف بمبدأ التمييز، مقنن في اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 وفي البروتوكولين الإضافيين الملحقين بها في العام 1977. ويشكل مبدأ التمييز قاعدة أساسية في القانون الإنساني الدولي العرفي، وهو ملزم لجميع أطراف النـزاعات المسلحة، الدولية منها وغير الدولية.(61)


وتقر منظمة العفو الدولية بأن هناك نقاشاً واسعاً حول ما إذا كان العنف الممارس في إسرائيل والأراضي المحتلة قد بلغ درجة من الاتساع والحدة تنطبق فيها قواعد القانون الإنساني الدولي بشأن إدارة العمليات الحربية في النـزاعات المسلحة الدولية، وإذا كان الأمر كذلك فإلى أي مدى. كذلك هناك جدل يتعلق بوضع الجماعات المسلحة الفلسطينية ومقاتليها بموجب القانون الإنساني الدولي.(62)


بيد أنه، بصرف النظر عن التصنيف القانوني الرسمي للوضع في الأراضي المحتلة، تعتقد منظمة العفو الدولية أن الجماعات المسلحة الفلسطينية تظل ملزمة بالمبادئ الأساسية للإنسانية التي تنعكس في قواعد القانون الإنساني الدولي المحددة أدناه. وفي الحالات التي لا تغطيها صراحة أحكام معاهدات القانون الإنساني الدولي، يظل كل من "المدنيين والمقاتلين يتمتعون بحماية وسلطة مبادئ القانون الدولي المستمد من الأعراف ومن مبادئ الإنسانية ومن إملاءات الضمير العام."(63)



وكما أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن الموقف في إسرائيل/الأراضي المحتلة :

فإن الجماعات المسلحة الفلسطينية العاملة داخل الأراضي المحتلة أو خارجها ملزمة أيضاً بمبادئ القانون الإنساني الدولي. وإلى جانب اتفاقية جنيف الرابعة التي تتعلق بحماية السكان المدنيين، هناك قواعد ومبادئ أخرى متعارف عليها دولياً في القانون الإنساني الدولي تتناول إدارة العمليات الحربية. وتنص بوجه خاص على أنه لا يجوز مهاجمة إلا الأهداف العسكرية. وبالتالي، فإن الهجمات التي تُشن بلا تمييز مثل الهجمات بالقنابل التي يشنها أفراد أو جماعات مسلحة فلسطينية ضد المدنيين الإسرائيليين والأفعال التي تهدف إلى بث الرعب في قلوب السكان المدنيين ممنوعة منعاً باتاً وغير مشروط.(64)


حماية المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي

يتضمن البروتوكول الأول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف نصوصاً تفصيلية تتعلق بحماية السكان المدنيين، وترتبط بحماية ضحايا النـزاعات المسلحة الدولية. والبروتوكول الأول له صلة خاصة بمقولة الجماعات المسلحة الفلسطينية بأن القانون الدولي يجيز للأطراف التي تناضل ضد سلطة محتلة استخدام "كافة الوسائل"، لأنه ينطبق على النـزاعات المسلحة الدولية بما فيها "النـزاعات المسلحة التي يقاتل فيها الشعب ضد الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية في ممارسة حقه في تقرير المصير". (المادة 1(4)) وفي الواقع فإن واضعي مسودة هذا النص لم يغرب عن بالهم أبداً الوضع في الأراضي التي تحتلها إسرائيل.


وفي حين أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية ليسا طرفين في البروتوكول الإضافي الأول، فإن أحكامهالمتعلقة بحماية السكان المدنيين تُعتبر معايير للقانون الدولي العرفي.(65) ويؤكد البروتوكول الأول القاعدة القائلة إن "السكان المدنين والمواطنين الأفراد يتمتعون بالحماية من مخاطر العمليات الحربية". (المادة 51(1)) ويحدد القواعد التي تكفل هذه الحماية. وبالتالي لا يجوز أن يكون السكان المدنيون ولا المدنيون الأفراد هدفاً للهجوم. وتُمنع أفعال العنف أو التهديد به والتي تهدف أساساً إلى بث الرعب في قلوب السكان المدنيين (المادة 51(2)).


وتؤكد ديباجة الاتفاقية مجدداً أن أحكامها "يجب أن تُطبق بشكل كامل في جميع الظروف على جميع الأشخاص المحميين بموجب تلك الصكوك، من دون أي تمييز غير مواتٍ قائم على طبيعة النـزاع المسلح أو منشئه أو على القضايا التي يؤمن بها أطراف النـزاع أو تُنسب إليهم."


وغالباً ما زعمت الجماعات المسلحة الفلسطينية أنها لا تستهدف المدنيين الإسرائيليين إلا لأن إسرائيل قتلت مدنيين فلسطينيين.(66) ومثل هذه الهجمات الانتقامية ضد المدنيين ممنوعة صراحة بموجب القانون الإنساني الدولي(انظر المادة 51(6) من البروتوكول الأول). ولا يُسمح للجماعات المسلحة باستهداف المدنيين رداً على انتهاكات القواعد التي يرتكبها العدو (المادة 51(8)).


كذلك أشارت الجماعات المسلحة الفلسطينية إلى أنها تقتل الم83?نيين الإسرائيليين لأن هذه الجماعات أعجز من الناحية العسكرية عن أن تلحق الهزيمة بالقوات المسلحة الإسرائيلية وليس لديها أية وسيلة أخرى فعالة للقتال. (67) ولا يجيز البروتوكول الأول ولا أي نص آخر في القانون الإنساني الدولي للجماعات المسلحة والأفراد ضرب المدنيين على أساس أن القوات المسلحة للعدو أقوى من أن تُهزم في المعركة.


المدنيون والمقاتلون

أشار آخرون إلى أن حظر قتل المدنيين لا ينطبق على الوضع في إسرائيل والأراضي المحتلة لأنه كما قال الشيخ أحمد ياسين "هل يوجد أي مدنيين في إسرائيل؟ فهم جميعهم جنود رجالاً ونساء باستثناء أولئك الأشخاص المتدينين الذين لا يخدمون في الجيش، أما البقية فجميعهم جنود. والفرق الوحيد هو أنهم يرتدون الزي المدني عندما يكونون في إسرائيل والزي العسكري عندما يأتون إلينا."(68)


وهذه المقولات ليست خاطئة من الناحية الواقعية وحسب، بل إنها تسعى إلى إلغاء التمييز القائم بين المدنيين والمقاتلين بوصف مجتمع بأكمله بأنه "عسكري". فالقانون الإنساني الدولي يُعرِّف المدني بأنه أي شخص ليس عضواً في القوات المسلحة التابعة لأحد أطراف النـزاع. (المادة 50(1) من البروتوكول 1) ويضم أفراد القوات المسلحة جميع القوات المسلحة النظامية والمجموعات والوحدات الخاضعة لقيادة مسؤولة تجاه الطرف المذكور، بما فيها قوات الميليشيا والمتطوعون التي تشكل جزءاً من هذه القوات.

(المادة 43، البروتوكول 1)


ويمكن تعبئة الإسرائيليين الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و56 عاماً للخدمة في القوات المسلحة. وبموجب القانون الإنساني الدولي يظل الشخص مدنياً طالما لم ينخرط في القوات المسلحة. وعندما لا يكون جنود الاحتياط قيد الخدمة الفعلية لا يشكلون أعضاءً في القوات المسلحة وبالتالي لا يمكن تصنيفهم كمقاتلين.


وحقيقة أن بعض الأشخاص الموجودين بين السكان ليسوا مدنيين لا يحرم السكان من طابعهم المدني، وبالتالي من الحماية من الهجمات المباشرة (المادة 50(2) و(3) من البروتوكول الأول) وإن وجود الجنود العرضي بين ركاب حافلات النقل العادية أو بين رواد المقاهي أو المتسوقين في السوق لا يجعل هذه الأماكن أهدافاً مشروعة للهجوم.


وإضافة إلى حظر الهجمات المباشرة على المدنيين، يمنع القانون الإنساني الدولي الهجمات التي تشن بلا تمييز، بما فيها الهجمات الموجهة إلى الأهداف العسكرية والمدنيين بلا تمييز، فضلاً عن الهجمات الموجهة إلى هدف عسكري لكنها تسبب أذى غير متناسب للمدنيين. (المادة 51(4) و(5) من البروتوكول الأول). كذلك هناك التزامات تترتب على كلا الجانبين لاتخاذ تدابير احترازية لحماية السكان المدنيين بنقل المدنيين من جوار الأهداف العسكرية وتفادي وضع الأهداف العسكرية بالقرب من المناطق الآهلة بالسكان. (المادة 58 من البروتوكول 1).


وقد أشارت الجماعات المسلحة الفلسطينية وأنصارها إلى أن حظر مهاجمة المدنيين لا ينطبق على المستوطنين في الأراضي المحتلة لأن المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الإنساني الدولي؛ ولأنها قد تتولى مهام عسكرية؛ ولأن المستوطنين مسلحون.


وإن العديد من المستوطنات يتولى فعلاً مهام عسكرية. وتشكل المستوطنات ثلث المساحة الإجمالية لقطاع غزة. وتضم كل مستوطنة منها قواعد عسكرية وهي محاطة بدفاعات عسكرية قوية. ورغم أن عسكرة المستوطنات هي على أشدها في قطاع غزة، إلا أن بعض المستوطنات القائمة في الضفة الغربية لديها مهام عسكرية أيضاً. وقد يستخدمها جيش الدفاع الإسرائيلي كمواقع تنطلق منها عملياته أو لاحتجاز أشخاص لديه. وهناك عدد كبير من المستوطنين المزودين بالأسلحة وأحياناً شن المستوطنون هجمات ضد الفلسطينيين ودمروا منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم الأخرى. لكن المستوطنين كمستوطنين هم مدنيون إلا إذا كانوا يؤدون الخدمة في القوات المسلحة الإسرائيلية.


وتعتبر فتح الهجمات ضد المستوطنين داخل الأراضي المحتلة مشروعة. وقال أمين سر حركة فتح مروان البرغوتي لمندوبي منظمة العفو الدولية إن فتح تعتبر أنه لا يوجد مدنيون بين الإسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة لأنها "كلها بلاد محتلة." والفلسطينيون يقاتلون لنيل استقلالهم. كذلك ذكر علناً أنه بينما يعارض هو وحركة فتح مهاجمة المدنيين داخل إسرائيل "جارنا المستقبلي، إلا أنني احتفظ بحق حماية نفسي ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي لبلادي والقتال من أجل حريتي."(69)


والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب نصوص القانون الإنساني الدولي. وتُحظر اتفاقية جنيف الرابعة نقل المدنيين من أراضي دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة (المادة 49(6)) لكن الوضع غير القانوني للمستوطنات الإسرائيلية لا يؤثر على الصفة المدنية للمستوطنين. فالمستوطنون، أسوة بالمدنيين الآخرين، لا يمكن أن يُستهدفوا ولا يفقدون حمايتهم من الهجمات إلا إذا شاركوا مباشرة في العمليات الحربية وخلال مدة هذه المشاركة فقط. (المادة 51(3) من البروتوكول 1) (70). وبالمثل، فإن الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة مدنيون يستفيدون من الحماية التي توفرها لهم اتفاقية جنيف الرابعة ولا يفقدونها إلا طوال الفترة التي يشاركون فيها مباشرة في العمليات الحربية.


الهجمات ضد المدنيين جرائم بموجب القانون الدولي

"إذا كان الوضع الراهن يعتبر وضعاً تنطبق عليه القواعد المتعلقة بإدارة العمليات العدائية في النـزاعات المسلحة الدولية، يمكن للهجمات التي تشن على المدنيين أن تنتهك القانون الإنساني الدولي وأن تشكل جرائم حرب (انظر المادة 85(3) من البروتوكول الإضافي الأول والمادة 8(2) من قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية). وإذا كان العنف في الأراضي المحتلة يعتبر بأنه وصل إلى مستوى تنطبق عليه القواعد الخاصة بإدارة العمليات الحربية في النـزاعات المسلحة الدولية، تصبح الجماعات المسلحة الفلسطينية خاضعة للمساءلة بموجب القانون الإنساني الدولي عن القتل المتعمد للمدنيين. وتشكل عمليات القتل هذه انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي وبالتالي تعتبر جرائم حرب (المادة 85(3) من البروتوكول الأول) ويترتب على جميع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول واجب البحث عن أولئك المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات الخطيرة وتقديمهم إلى العدالة أمام محاكمها، بغض النظر عن جنسية الجناة المزعومين.


وإن القتل المتعمد للمدنيين الإسرائيليين عن أيدي الجماعات المسلحة الفلسطينية يصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية. وكما هي محددة في قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، فإن الجرائم ضد الإنسانية هي مختلف الأفعال المرتكبة في إطار "هجوم واسع النطاق ومنهجي موجه ضد أي سكان مدنيين."، "لمتابعة أو تعزيز سياسة دولة أو منظمة في شن هذا الهجوم."(71) وتتضمن الأفعال المحددة القتل والتعذيب و"غيرهما من الأفعال غير الإنسانية ذات الطابع المشابه التي تتسبب عمداً بدرجة كبيرة من المعاناة أو تُلحق إصابة بليغة بالجسد أو الصحة العقلية أو البدنية". (72) ولا تتطلب الجرائم ضد الإنسانية صلة بنـزاع مسلح إذ يمكن ارتكابها إما في زمن السلم أو في وقت الحرب. وعمليات القتل المتعمدة للمدنيين الإسرائيليين من جانب الجماعات المسلحة والأفراد الفلسطينيين واسعة النطاق ومنهجية على حد سواء، وتُرتكب في إطار سياسة معلنة باستهداف المدنيين. ولذا تستوفي تعريف الجرائم ضد الإنسانية الواردة في قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية والذي يُعترف بأنه يعكس القانون الدولي العرفي.


وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هي من أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي وتمثل جرائم ضد الإنسانية ككل. لذا فإن تقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة هو شأن المجتمع الدولي ومسؤوليته. ويتضح هذا الرأي في ديباجة قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية الذي اعتُمد في يوليو/تموز 1998 والذي يؤكد أن الجرائم الأكثر خطورة والتي تهم المجتمع الدولي ككل يجب ألا تمر دون عقاب وأنه يجب ضمان المقاضاة الفعالة باتخاذ إجراءات على المستوى الوطني وبتعزيز التعاون الدولي.


ويقع الواجب الأساسي في تقديم مرتكبي هذه الهجمات التي تشن على المدنيين إلى العدالة على عاتق السلطات الفلسطينية والإسرائيلية. ويرد هذا الواجب في معايير القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان التي وافقت كلا السلطتين على الالتزام بها، إما من خلال المصادقة الرسمية، أو كما في حالة السلطة الفلسطينية من خلال بيانات الموافقة على الالتزام بالمعاهدات الدولية ذات الصلة.(73) لكن كما هو موثق في الفصل السابق وفي تقارير أخرى لمنظمة العفو الدولية، كانت الإجراءات التي اتخذتها كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية للتحقيق مع الذين يعتقد أنهم مسؤولون ومقاضاتهم ومعاقبتهم غير فعالة في كبح الهجمات على المدنيين، ليس هذا وحسب، بل أدت أيضاً إلى نمط من الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، ومن ضمنها انتهاكات للحق في الحياة، والحق في محاكمة عادلة والحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف موقف المتفرج ويسمح باستمرار دورة العنف هذه وانتهاكات حقوق الإنسان. وتدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته في ضمان تقيد جميع الأطراف بمعايير القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان.


وينبغي على الدول والمنظمات الحكومية الدولية أن تقدم ما يلزم من تعاون ومعونة تقنيين إلى السلطة الفلسطينية لتمكينها من إجراء تحقيقات ومحاكمات فعالة تتقيد تقيداً تاماً بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما تكرر منظمة العفو الدولية دعوتها، التي تردد صداها في القرارات والتوصيات الصادرة عن مختلف هيئات الأمم المتحدة، لإرسال مراقبين دوليين بينهم مراقبون لحقوق الإنسان لضمان تقيد جميع الأطراف بالتزاماتهم الدولية.(74) ويجب أن يضم هؤلاء المراقبون خبراء من الشرطة قادرين على إسداء النصح إلى قوات الأمن الفلسطينية ومراقبة التحقيقات التي تجريها، فضلاً عن خبراء قضائيين لتقديم المشورة حول إدارة الإجراءات القضائية ومراقبتها.


وينبغي على جميع الدول أن تمنع نقل أية معونة عسكرية إلى الجماعات المسلحة الفلسطينية والقوات المسلحة الإسرائيلية التي يمكن الافتراض إلى حد معقول بأنها تسهم في شن الهجمات غير القانونية ضد المدنيين.


وتشكل الهجمات على المدنيين جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي. لذا يترتب على الدول كافة واجب ممارسة الصلاحية القضائية الجنائية على المسؤولين عن ارتكابها. وللوفاء بهذه المسؤولية، تعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي على الدول أن تسن نصوصاً وأحكاماً للصلاحية القضائية الشاملة تكفل تمكُّن محاكمها الوطنية من إجراء تحقيقات ومقاضاة أي شخص يشتبه في ارتكابه لهذه الجرائم، بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية الجاني أو الضحية. ولا تخضع هذه الجرائم لأي قانون تقادم ولا يمكن لمرتكبيها أن يفلتوا من الإدانة بالزعم أنهم كانوا ينفذون الأوامر.


وقد دخل قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2002. وتتمتع المحكمة بالصلاحية القضائية للنظر في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان المرتكبة بعد ذلك التاريخ.(75) وتهدف المحكمة الجنائية الدولية إلى أن تكون مكملة للمحاكم الوطنية ولن تجري تحقيقات أو ملاحقات قضائية ضد الأفراد إلا عندما تكون المحاكم الوطنية عاجزة عن القيام بذلك أو غير راغبة به. بيد أنه قد تتمكن الدول التي لديها قانون للصلاحية القضائية الشاملة من تقديم الأفراد المتهمين بارتكاب هذه الجرائم إلى العدالة أمام محاكمها الوطنية، بغض النظر عن زم5?ن ارتكابها ومكانه.


6. إقامة منبر للتغيير

"تدعو الأطراف التي تقف وراء العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين في إسرائيل إلى إعادة النظر في سياساتها والكف عن دفع الشبان إلى تنفيذ هذه العمليات. وتُعمق التفجيرات الانتحارية من الكراهية وتوسع الهوَّة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. كذلك تدمر إمكانيات التعايش السلمي بينهما في دولتين متجاورتين."


مقتطف من "النداء العاجل لوقف التفجيرات الانتحارية"، وهي عريضة وقعها 58 مفكراً وشخصية عامة فلسطينية نشرتها صحيفة القدس، اليومية الفلسطينية، في 19 يونيو/حزيران 2002. وخلال بضعة أيام من نشرها ورد أن حوالي 1000 شخص وقعوا على العريضة.(76)


قتلت الجماعات المسلحة والأفراد الفلسطينيون مئات المدنيين خلال العامين الماضيين. وقد أصيبت أجساد وعقول آلاف غيرهم بجروح في الهجمات. لكن هناك بعض الأسباب التي تبعث على الأمل. إذ إن العنف المتصاعد حصد عدداً كبيراً من الأرواح في صفوف الفلسطينيين والإسرائيليين العاديين، وهناك في كلا الجانبين من يعتقد أنه لا بد من إيجاد طريقة أفضل. وعقب زيارة أخيرة قامت بها إلى إسرائيل والأراضي المحتلة، ذكرت أيرين خان الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أن :


هناك العديد من الفلسطينيين الغاضبين الذين يودون الانتقام. لكن هناك أيضاً فلسطينيين، بمن فيهم أشخاص التقيت بهم في غزة والقدس، يدينون قتل المدنيين الإسرائيليين. وهناك العديد من الإسرائيليين الذين يخشون أن يُقتلوا ويرون أن الرد العسكري هو الحل الوحيد، لكن هناك أيضاً أولئك الذين يفكرون بطريقة مختلفة. وقد قال لي رجل، قُتلت ابنته البالغة من العمر 16 عاماً في عملية انتحارية وقعت في العام 1997، "كان يمكن أن أحوِّل حزني إلى أداة للكراهية، لكنني آثرت أن أحوِّله إلى منبر للتغيير". وينبغي أن نوقف دوامة العنف اللامتناهية هذه.


وكما أوضح "النداء العاجل لوقف التفجيرات الانتحارية" في بداية هذه الفقرة (هذا الجزء)، يمكن سماع أصوات الفلسطينيين وأصوات أخرى تندد بقتل المدنيين. ومن بين الخطباء قادة سياسيون ودينيون ومفكرون ونشطاء لحقوق الإنسان. وكان بعض الخطباء من المنتقدين الثابتين؛ أم الآخرون فهم جدد. وتأمل منظمة العفو الدولية أن يساعدهم هذا التقرير في الجهود التي يبذلونها.


ومع ذلك فحتى خلال إعداد التقرير، شُنت هجمات جديدة ضد المدنيين ويستمر العدد الفظيع للضحايا في الارتفاع. وقد أدانت حماس موقعي العريضة.(77) ويبقى الكثير مما يجب القيام به بالأقوال والأفعال لثني المشاركين عن شن المزيد من الهجمات ومنعهم من ذلك.


وتكرر منظمة العفو الدولية مناشدتها للجماعات المسلحة باحترام المبادئ الأساسية للإنسانية المكرسة في القانون الدولي والتوقف عن مهاجمة المدنيين على الفور ودون قيد أو شرط. ونحث المزيد من الفلسطينيين وسواهم حول العالم على الانضمام إلى هذه المناشدة.


ونحث السلطة الفلسطينية على تعزيز فعالية نظام قضائها الجنائي في إطار المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ونهيب بالمجتمع الدولي أن يساعد السلطة الفلسطينية على القيام بذلك.


ونحث إسرائيل على احترام الواجبات المترتبة عليها على صعيد حقوق الإنسان والقانون الإنساني في الإجراءات التي تتخذها لمنع الهجمات ووقفها.


وفيما يلي التوصيات التي تقدمها منظمة العفو الدولية إلى الأطراف في إسرائيل والأراضي المحتلة وخارجها.


الجماعات المسلحة الفلسطينية

تدعو منظمة العفو الدولية قيادات جميع الجماعات المسلحة الفلسطينية إلى :

  1. التنديد العلني بجميع الهجمات على المدنيين؛

و

  1. إعطاء أوامر لجميع الخاضعين لقيادتها أو نفوذها بعدم مهاجمة المدنيين تحت أي ظرف من الظروف وإفهام المعنيين بأنها لن تسمح بشن هذه الهجمات.


السلطة الفلسطينية

توصي منظمة العفو الدولية السلطة الفلسطينية بوجوب :

  1. دعوة الجماعات المسلحة والأفراد الفلسطينيين إلى الكف عن مهاجمة المدنيين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة وكذلك داخل إسرائيل؛


  1. ضمان عمل سلطات القضاء الجنائي لديها بفعالية وجدية لمنع وقوع الهجمات؛


  1. ضمان إجراء تحقيقات سريعة وشاملة في جميع الهجمات التي تُشن ضد المدنيين وتقديم الذين يأمرون بتنفيذها أو تنظيمها أو المساعدة في شنها إلى العدالة؛


  1. ضمان تقيد كل جانب من جوانب الصراع كافة الإجراءات المتخذة ضد الأشخاص المشتبه في تورطهم في الهجمات بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتحديداً عدم احتجاز أي شخص رهن الاعتقال المطول من دون تهمة أو محاكمة، وعدالة المحاكمات وعدم ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة أو تطبيق عقوبة الإعدام؛


  1. إطلاق حملة عامة، تشمل وسائل الإعلام، تهدف إلى التصدي للدعم الذي تحظى به الهجمات ضد المدنيين داخل المجتمع الفلسطيني.


الحكومة الإسرائيلية

تدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الإسرائيلية إلى :

  1. التأكد من تقيد جميع الأفعال التي تمارسها ضد الجماعات المسلحة والأفراد المتهمين بالمشاركة في الهجمات التي تشن على المدنيين بالمعايير الدولية للقانون الإنساني وحقوق الإنسان؛

و

  1. تقديم جميع المشاركين في الهجمات ضد المدنيين إلى العدالة في محاكمات عادلة ومن دون اللجوء إلى التعذيب أو المعاملة السيئة.


الحكومات الأخرى

تدعو منظمة العفو الدولية الحكومات الأخرى إلى :

  1. التنديد الحازم بجميع الهجمات التي تشن ضد المدنيين، وإذا كان لديها صلات بالجماعات المسلحة الفلسطينية، إلى حث الجماعات على الكف عن مهاجمة المدنيين؛


  1. منع تقديم أية معونة عسكرية إلى الجماعات المسلحة التي تساهم في شن الهجمات على المدنيين؛


  1. مساعدة السلطة الفلسطينية على تحسين فعالية نظام قضائها الجنائي وتقيدها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبخاصة عن طريق إرسال الخبراء الدوليين لإسداء النصح لها ومراقبة التحقيقات التي تجري في الهجمات التي تُشن ضد المدنيين والإجراءات التي تُتخذ ضد الجناة المزعومين؛


  1. تقديم أي شخص يُشتبه في تورطه في شن هجمات ضد المدنيين قد يكون داخلاً في ولايتها القضائية إلى العدالة والتعاون مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل في الجهود التي تبذلانها لتقديم الجناة إلى العدالة.


هوامش :

1. موقع مركز المعلومات الفلسطيني على شبكة الإنترنت، بي بي سي "الجناح العسكري لحماس يعلن مسؤوليته عن الهجوم على المستوطنة في الضفة الغربية "، 28 إبريل/نيسان 2002؛ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني تعلن أيضاً مسؤوليتها كما ورد، "هجوم أدورا يسفر عن مصرع أربعة وجرح سبعة"، هآرتس، 28 إبريل/نيسان 2002.

2. تتضمن مصادر المعلومات في هذا التقرير المقابلات التي أجرتها منظمة العفو الدولية مع الضحايا وعائلاتهم، ومع قادة الجماعات المسلحة وأفرادها؛ والسلطات الإسرائيلية؛ والبيانات العامة الصادرة عن الجماعات المسلحة؛ والمنظمات غير الحكومية مثل بتسلم مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (www.btselem.org) ووسائل الإعلام.

3. انظر مثلاً، سري لنكا: منظمة العفو الدولية تدين انفجار فافونيا"، رقم الوثيقة : ASA 37/003/2000؛ "كولومبيا عودة الأمل"، رقم الوثيقة : AMR 23/23/00؛ "سيراليون : منظمة العفو الدولية تدين استمرار هجمات الجبهة الثورية الموحدة ضد المدنيين"، رقم الوثيقة : AFR 51/037/2000؛ "أسبانيا : يجب إنهاء حملة القتل الجديدة التي تشنها إيتا" ، رقم الوثيقة : EUR 41/007/2000؛ "أوغندا : مخالفة وصايا الرب تدمير الطفولة على يد جيش الرب للمقاومة" ، رقم الوثيقة : AFR 59/001/1997.

4. انظر مثلاً، قرار مجلس الأمن الدولي 242 (1967) الصادر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1967؛ قرار مجلس الأمن الدولي 465 (1980) الصادر في 1 مارس/آذار 1980.

5. انظر مثلاً، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 44/29 وتاريخ 4 ديسمبر/كانون الأول 1989 تشير الديباجة إلى أنه يؤكد من جديد "الحق الثابت في تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب الرازحة تحت حكم الأنظمة الاستعمارية والعنصرية وسواها من أشكال الهيمنة الأجنبية والاحتلال الأجنبي ويؤكد شرعية كفاحها، وبخاصة كفاح حركات التحرر الوطنية " قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2675 [XXV] (1970) والقرار 3314 [XXIX] (1974).

6. انظر مثلاً، أرواح محطمة سنة من الانتفاضة، رقم الوثيقة : MDE 15/083/2001؛ العنصرية وإدارة القضاء،رقم الوثيقة : ACT 40/020/2001؛ "الاستخدام المفرط للقوة المميتة"،رقم الوثيقة : MDE 15/41/00؛ "هدم المنازل والتشريد : تدمير منازل الفلسطينيين"، رقم الوثيقة : MDE 15/59/99.

7. بحسب عضو من حماس لم يكشف اسمه فإن "معظم" أهالي غزة يعارضون التفجيرات الانتحارية، لكنهم لا يقولون ذلك علناً لأنهم سيظهرون بمظهر من يلوم الجماعات المسلحة الفلسطينية على سياسات الحكومة الإسرائيلية أميرة هاس، "ناشط حماس: معظم أهالي غزة يعارضون الآن التفجيرات الانتحارية"، هآرتس، 20 مايو/أيار 2002- كذلك يشير هذا المقال إلى مؤتمر عُقد في جامعة بير زيت في الضفة الغربية في مايو/أيار 2002 تحدث فيه الخطباء الفلسطينيون بين مؤيد ومعارض للهجمات الانتحارية. ويقول ناشط حقوق الإنسان بسام عيد إن "أغلبية الرأي العام الفلسطيني لا تؤيد الأعمال الإرهابية مثل التفجيرات الانتحارية، (لكن) في الإطار الأوسع للاحتلال الإسرائيلي لا تستطيع إدانة هذه الأفعال إدانة حازمة". "الانتفاضة تضل طريقها"، 20 يناير/كانون الثاني 2002، www.phrmg.org(تم استخلاصه في 5 يونيو/حزيران 2002).

8. حنان عشراوي، "الأسئلة الصعبة"، 11 ديسمبر/كانون الأول 2001 http://www.miftah.org(تم استخلاصه في 10 يونيو/حزيران 2002).

9. اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أناس يخوضون حرباً تقرير قطري : إسرائيل والأراضي المحتلة والأراضي ذات الاستقلال الذاتي، 1999 جنيف، 5.

10. الإرهاب وحقوق الإنسان تقرير حول التقدم المحقق أعدته السيدة كاليوبي كيه. كوفا، المقرر الخاص، لجنة حقوق الإنسان، اللجنة الفرعية الخاصة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، الدورة الثالثة والخمسون، E/CN.4/Sub./2001/31، 27 يونيو/حزيران 2001.

11. تم الحصول على التقدير والمعلومات المتعلقة بالهجمات من مصادر مختلفة بينها السلطات الإسرائيلية والجماعات التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات والمقابلات مع الضحايا أو عائلاتهم والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام. ومن غير الممكن تحديد العدد الدقيق للقتلى في سياق النـزاع لأنه في حالات عديدة لم يتم إلقاء القبض على أحد أو إعلان مسؤوليته عنها. ونُسبت حالات إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تشير فيها الظروف بقوة إلى ذلك، مثلاً إطلاق النار على ركاب السيارات التي تحمل لوحات أرقام إسرائيلية في الأراضي المحتلة.

12. المصدر ذاته.

13. أسامة النجار، وُصف بأنه الناطق الرسمي باسم كتائب شهداء الأقصى، في مقابلة مع مجلة الانتقاد (اللبنانية)، 17 أغسطس/آب 2001، استُشهد بكلامه في معهد الأبحاث الإعلامية للشرق الأوسط، "تصريحات لرؤساء فصائل فتح"، سلسلة الرسائل الخاصة رقم 260، 22 أغسطس/آب 2002.

14. انظر مثلاً، الرئيس عرفات والوزير الفلسطيني زياد أبو زياد روس دان "عرفات يهدد بطرد مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية"، العصر، 22 سبتمبر/أيلول 2002؛ في 16 ديسمبر/كانون الأول 2001؛ دعا الرئيس عرفات كما ورد إلى "وقف شامل لجميع الأنشطة المسلحة : بما فيها "هجمات الهاون على المستوطنات"- عرفات يأمر بوضع حد للعنف ضد إسرائيل"، haaretzdaily.com.

15. بي بي سي "القيادة الفلسطينية تحث المتشددين على عدم شن هجمات داخل إسرائيل"، 21 مايو/أيار 2002.

16. الحياة، 24 مايو/أيار 2002.

17. "انتفاضة الاستقلال"، www.fateh.net(استُخلص في 20 مايو/أيار 2002).

18. المصدر ذاته.

19. وزارة الخارجية في الحكومة الإسرائيلية، "مشاركة عرفات وكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية وأجهزتها في الإرهاب ضد إسرائيل والفساد والجريمة" www.israel-mfa.gov.il/mfa/go.asp(استُخلص في 3 مايو/أيار 2002).

20. وكالة الصحافة الفرنسية، "عرفات يقول إنه مستعد لقبول دولة يهودية إسرائيلية"، 13 مايو/أيار 2002.

21. المصدر ذاته.

22. المصدر ذاته.

23. مثلاً انظر آراء شخصين ورد أنهما من زعماء كتائب شهداء الأقصى أُجريت مقابلة معهما في مارس/آذار 2002- صرَّح إبراهيم عباية أن كتائب شهداء الأقصى ستلتزم بأي قرار يتخذه الرئيس عرفات "لوقف جميع العمليات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار"، وصرح جهاد جعاري أن الكتائب تلتزم بجميع قرارات الرئيس عرفات "إلا إذا خرق الإسرائيليون وقف إطلاق النار. فمثلاً، بمحاولة اغتيال قادة كتائب شهداء الأقصى أو قيادتنا السياسية أو قصف مراكز المدنيين الفلسطينيين، ستقوم الكتائب بالرد المناسب من دون مراجعة الرئيس"- مقابلات بثها في الولايات المتحدة الأمريكية تلفزيون بي بي أس في برنامج الخط الأمامي #2015، "معركة الأرض المقدسة" في 14 إبريل/نيسان 2002. وردت آراء أخرى أيضاً في مجلس العلاقات الخارجية، "الإرهاب : أسئلة وأجوبة كتائب شهداء الأقصى"، www.terrorismanswers.com/groups.alaqsa(استُخلص في 3 يونيو/حزيران 2002)؛ الناطق باسم الأقصى أسامة النجار يُصرح أن الأعضاء "مقاتلون لا يخضعون لأي قرار سياسي وليس لديهم علاقة بالصف الأول من مسؤولي السلطة الفلسطينية. رغم أن بعض أعضائها يشغلون مناصب حساسة في الوزارات المدنية أو الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية" مجلة الانتقاد (اللبنانية) التي ورد ذكرها في معهد الأبحاث الإعلامية للشرق الأوسط، "تصريحات رؤساء فصائل فتح" سلسلة رسائل خاصة رقم 260، 22 أغسطس/آب 2001.

24. ميثاق حركة المقاومة الإسلامية"، 18 أغسطس/آب 1988، www.yale/edu/lawweb/avalon/mideast/hamas(استُخلص في 1 مايو/أيار 2002).

25. غيرت لينبنك وباري مودي، "زعيم حماس يرفض الانتخابات الفلسطينية، رويترز 23 مايو/أيار 2002، كذلك ذكر الناطق باسم حماس إسماعيل أبو شنب في إبريل/نيسان 2002 أن حماس سوف "توقف جميع الأنشطة العسكرية" إذا وافقت إسرائيل على الخطة السعودية روبرت بلوتكن" حماس قد تقبل بخطة السلام السعودية، والناطق باسمها يقول إن المجموعة قد توقف هجماتها ضد الإسرائيليين إذا انتهى الاحتلال"، سان فرانسيسكو كرونيكل، 28 إبريل/نيسان 2002.

26. مقابلة مع المركز الإعلامي الفلسطيني، نشرتها الشرق الأوسط، 28 مايو/أيار 2002؛ يمكن الاطلاع على نص

"التفاهم" على وقف إطلال النار بين إسرائيل وحزب الله في موقع الإنترنت التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية : www.israel-mfa.gov.il.

27. نضال المغربي، "المتشددون الفلسطينيون يقولون إن الهجمات الانتحارية ستستمر"، رويترز، 13 مايو/أيار 2002.

28. مثلاً التصريحات التي أدلى بها الشيخ حسن يوسف وموسى أبو مرزوق والتي أوردتها مجلة الزمان في لندن، 29 مايو/أيار 2002، ونقلتها الـ بي بي سي.

29. وكالة الصحافة الفرنسية، "السلطة لا تتحدث باسم الفلسطينيين بشأن التفجيرات : حماس"، 8 مايو/أيار 2002.

30. نضال المغربي، "المتشددون الفلسطينيون يقولون إن الهجمات الانتحارية ستستمر"، رويترز، 13 مايو/أيار 2002.

31. "مقابلة مع الزعيم الجديد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى"، 15 مايو/أيار 2000، www.pflp-pal.org/opinion/interviews/general(تم استخلاصها في 3 مايو/أيار 2002).

32. بيان عام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2001.

33. أعلنت حماس أيضاً مسؤوليتها عن الانفجار الذي وقع في نتانيا.

34. بيان صادر في 3 يونيو/حزيران 2002.

35. وكالة الصحافة الفرنسية، "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تتعهد بمواصلة القتال ضد إسرائيل بعد قمة شرم الشيخ"، 13 مايو/أيار 2002.

36. إبراهيم حميدي، "زعماء المنظمات الفلسطينية منقسمون حول العمليات الاستشهادية"، الحياة، 21 مايو/أيار 2002، نقلت الخبر الـ بي بي سي، "صحيفة صادرة في لندن تشير إلى نشوب خلافات في اجتماع ‘الجماعات المعارضة الفلسطينية’"، 21 مايو/أيار 2002.

37. لوفت غيل، "الأداء العسكري الفلسطيني وانتفاضة العام 2000"، ميتا جورنال، ديسمبر/كانون الأول 2000 يصف الأسلحة الإضافية مثل الصواريخ المضادة للدبابات التي تُستخدم عموماً ضد الأهداف العسكرية.

38. سوزان غولدنبرغ، "أسلحة للبيع كيف تزود الأسلحة الإسرائيلية المسروقة مقاتلي فتح بالسلاح"، الغارديان، 16 ديسمبر/كانون الأول 2000؛ دريك ميلر، "الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة في الشرق الأوسط"، ورقة حول خلفية الموضوع، دراسة الأسلحة الصغيرة، جنيف 2001؛ روبرت فيسك،" متابعة المد، المدافع والصواريخ التي تؤجح نار هذا القتال"، ذي إندبندنت، 29 إبريل/نيسان 2002.

39. انظر مثلاً سوزان غولدنبرغ، "أسلحة للبيع كيف تزود الأسلحة الإسرائيلية المسروقة مقاتلي فتح بالسلاح"، الغادريان، 16 ديسمبر/كانون الأول 2000.

40. فيما يتعلق بحزب الله انظر مثلاً كريستوفر هاك، "حزب الله يختار المراهنات العالية"، news.bb.co.uk/hi/English/world/middle_east…/1909296، (تم استخلاصه في 9 مايو/أيار 2002) والذي يقول إن زعيم حزب الله الشيخ حسن نصر الله "اŸ?ترف بأنه حاول تهريب أسلحة إلى الفلسطينيين عبر الأردن". وفيما يتعلق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة انظر وكالة الصحافة الفرنسية، "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة تقول إن المسؤول الذي اغتيل حاول تسليح الفلسطينيين"، 22 مايو/أيار 2002.

41. رودان وسالفيان، "السلطة الفلسطينية تهرب الأسلحة عبر أنفاق سيناء"، جيروزالم بوست، 6 يونيو/حزيران 1998.

42. انظر مثلاً، "الأردن يوقف الأسلحة المرسلة إلى الفلسطينيين"، أسوشيايتد برس، 6 مايو/أيار 2002؛ سعد حتار، "المحكمة تدين أربعة رجال لحيازتهم الجنائية للأسلحة"، جوردان تايمز 30 إبريل/نيسان 2002؛ وكالة الصحافة الفرنسية "سجن أربعة فلسطينيين في عمان كانوا يخططون كما زُعم لشن هجمات ضد إسرائيل"، 29 إبريل/نيسان 2002.

43. وزارة خارجية الحكومة الإسرائيلية، "تورط عرفات وكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية وأجهزتها في الإرهاب ضد إسرائيل والفساد والجريمة"، www.mfa.gov.il/mfa/go.

44. وكالة الصحافة الفرنسية، "العراق يحيي الانتحاريين الفلسطينيين، ويتعهد بدعم الانتفاضة"، 21 مايو/أيار 2002.

45. ورد في حلقة عنوانها "كيف دخلت إيران ‘المحور’" في البرنامج التلفزيوني "الخط الأمامي"، www.pbs.org/wgbh/pages/frontline/shows/tehran(تم استخلاصها في 7 مايو/أيار 2002)،

46. أخبار بي بي سي، "عرفات يقبل اللوم على شحنة الأسلحة"، 14 فبراير/شباط 2002.

47. "تورط عرفات وكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية وأجهزتها في الإرهاب ضد إسرائيل والفساد والجريمة"، www.mfa.gov.il/mfa/goالفصل الخامس، الفقرات 26-29.

48. "وزير المالية يتحدث عن المعونة المقدمة إلى الفلسطينيين"، www..saudiembassy.net/press_release/statements/01-ST-0320-Palestine-aid.htm.

49. مقابلة مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، سكوت ماكلويد، "لا اعتذار من هذا السعودي"، تايم، 12 مايو/أيار 2002.

50. منظمة التحرير الفلسطينية، "الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال"، www.nadplo.org/fact_sheets_faq/faq1(تم استخلاصها في 28 إبريل/نيسان 2002).

51. انظر مثلاً، البيانين الصحفيين للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الصادرين في 17 ديسمبر/كانون الأول 2001 و21 فبراير/شباط 2002.

52. منظمة العفو الدولية، "تحدي سيادة القانون : المعتقلون السياسيون المحتجزون من دون تهمة أو محاكمة"، رقم الوثيقة : MDE 21/03/99.

53. انظر مثلاً، تقارير منظمة العفو الدولية : "محاكمة عند منتصف الليل: محاكمات سرية وبإجراءات مقتضبة وجائرة في غزة"، رقم الوثيقة : MDE 15/15/95؛ "تحدي سيادة القانون : المعتقلون السياسيون المحتجزون من دون تهمة أو محاكمة"، رقم الوثيقة : MDE 21/03/99وأرواح محطمة عام من الانتفاضة، رقم الوثيقة : MDE 15/083/2001؛ جمعية الضمير لمساندة السجناء وحقوق الإنسان، "قرار محكمة أمن الدولة التابعة للسلطة الفلسطينية غير قانوني وغير عادل" www.addameer.org/press/02april27؛ جمعية الضمير لمساندة السجناء وحقوق الإنسان، "أوضاع حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية"، 1999، www.addameer.org/press/02april27.

54. في مراجعتها السنوية المسماة "أنماط الإرهاب العالمي 2001"، تلاحظ وزارة الخارجية الأمريكية بأن "تدمير إسرائيل للبنية التحتية الأمنية للسلطة الفلسطينية ساهم في انعدام فعالية السلطة الفلسطينية".

55. وكالة الصحافة الفرنسية، "يمكن للأمم المتحدة أن تتسلم دور الشرطي الفلسطيني : رود لارسن"، 15 مايو/أيار 2002.

56. انظر مثلاً : "الثمن الفادح للغزو الإسرائيلي"، رقم الوثيقة : MDE 15/042/2002؛ "اعتقال جماعي في أوضاع قاسية ولاإنسانية ومهينة"، رقم الوثيقة : MDE 15/074/2002؛ "الاغتيالات التي تقوم بها الدولة وغيرها من عمليات القتل غير القانونية"، رقم الوثيقة : MDE 15/005/2001.

57. "بيان صادر عن القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية"، 14 سبتمبر/أيلول 2001، www.pflp-pal.org.press/140901. وتضم الجماعات المسلحة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي. وكان بين المنظمات الأخرى الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والشبكة الفلسطينية للمنظمات غير الحكومية.

58. رسالة بعث بها الشيخ ياسين إلى منظمة العفو الدولية رداً على رسائلها احتجاجاً على استهداف المدنيين، 25 يونيو/حزيران 2001.

59. بيان صحفي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

60. بيان للجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 5 ديسمبر/كانون الأول 2001. وتنعكس هذه القاعدة الأساسية صراحةً في عدد من المعاهدات الدولية للقانون الإنساني، ومن بينها المادة 22 من اللوائح الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة المتعلقة بقوانين وعادات الحرب البرية (1907) والمادة 35(1) من البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف (1977).

61. القضية المتعلقة بالأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها (نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية)، المزايا الموضوعية، الحكم الصادر في 27 يوينو/حزيران 1986، محكمة العدل الدولية ICJ Rep.

62. للاطلاع على توضيح لطائفة الآراء، انظر "إسرائيل والفلسطينيون : ما القوانين التي انتهكت؟" تقرير حول تحليل الخبراء لمشروع جرائم الحرب بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني http://www.crimesofwar.org/expert/me-intro.html). وللاطلاع على مناقشة لبعض صعوبات تعريف "النـزاع المسلح"، انظر تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على اتفاقيات جنيف الصادرة في 12 أغسطس/آب 1949 (جنيف، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 1952) وقرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة (قاعة الاستئناف) في قضية الادعاء ضد دوسكو تاديتش: القرار الصادر في 2 أكتوبر/تشرين الأول 1995 بشأن طلب الدفاع تقديم استئناف تمهيدي حول الصلاحية القضائية، في الصفحة 70.

63. تُعرف بمادة مارتنـز سُميت باسم واضعها فيدور فيدوروفيتش مارتنـز واعتُمدت كجزء من ديباجة اتفاقية لاهاي الثانية المتعلقة بقوانين وعادات الحرب في العام 1899 وترد في العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان منذ ذلك الحين. والنسخة التي تم الاستشهاد بها مأخوذة من المادة 1(2) من البروتوكول الإضافي للعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الصادرة في 12 أغسطس/آب 1949 والمتعلقة بحماية ضحايا النـزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول).

64. بيان للجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 5 ديسمبر/كانون الأول 2001.

65. يتضمن القانون الدولي العرفي القواعد الدولية المستمدة من ممارسة الدول حيث توجد قناعة لدى المجتمع الدولي بأن هذه الممارسة لازمة قانونياً. وتتضمن المصادر الرئيسية للقانون الدولي المعاهدات الدولية والقانون العرفي والمبادئ العامة للقانون (المادة 38 من القانون الأساسي لمحكمة العدل الدولية).

66. انظر مثلاً نضال المغربي، "المتشددون الفلسطينيون يقولون إن الهجمات الانتحارية ستتواصل"، رويترز، 13 مايو/أيار 2002، تنقل عن مسؤول حماس عبد العزيز الرنتيسي قوله إنه "طالما استمر اليهود في ذبح الفلسطينيين، سنضرب حيفا وتل أبيب والعفولا."

67. انظر مثلاً مقابلة مع جهاد الجعاري، أحد قادة كتائب شهداء الأقصى: "في البداية لم تستخدم حركة التحرر الوطني (فتح) العمليات الاستشهادية لكن في دراستنا للجبروت العسكري الإسرائيلي القمعي الهائل المستخدم ضد الشعب الفلسطيني وأطفال فلسطين، لم نجد من خيار غير اتخاذ إجراء والرد بشكل مناسب على العمليات العسكرية الواسعة. وعندما تقصف قاذفات أف 16 التابعة لسلاح الجو مناطقنا وشعبنا وعائلاتنا، ماذا يتوقع الإسرائيليون منا؟ أن نرد عليهم بالبنادق الرشاشة البدائية؟ وقد استقر رأينا على أن الرد المناسب على هذا القصف هو إلحاق إصابات فادحة بالشارع الإسرائيلي حتى يمكننا أن نضاهي تقريباً ما يلحقوه بنا" نشرة إلكترونية بثها تلفزيون بي بي أس في برنامج الخط الأمامي # 2015، "معركة الأرض المقدمة" في 14 إبريل/نيسان 2002.

68. ورد في الحياة، 22 مايو/أيار 2002.

69. مروان البرغوثي، "تريدون الأمن؟ انهوا الاحتلال"، واشنطن بوست، 16 يناير/كانون الثاني 2002.

70. تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على المادة 51(3) من البروتوكول الأول يُعرف العمليات العدائية بأنها "أعمال تهدف بطبيعتها وغرضها إلى إلحاق الأذى الفعلي بأفراد القوات المسلحة وعتادها." وتغطي عبارة "عمليات عدائية" ليس فقط الوقت الذي يستخدم فيه المدني السلاح، بل أيضاً، مثلاً، الوقت الذي يحمله فيه، فضلاً عن الأوضاع التي يقوم فيها بعمليات عدائية من دون استخدام سلاح."

71. المادة 7(1) و2(أ) من قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية للعام 1998.

72. المادة 7 (1) من قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية للعام 1998.

73. أبدت منظمة التحرير الفلسطينية استعدادها للالتزام بالمعايير الدولية للقانون الإنساني في العام 1979، وفي العام 1982 أعلنت أنها ستطبق اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأول. وفي يونيو 1 حزيران 1989، أبلغت منظمة التحرير الفلسطينية الحكومة السويسرية بأن لجنتها التنفيذية التي تعمل بصفة حكومة دولة فلسطين، قررت التمسك باتفاقيات جنيف الأربع وبالبروتوكولين الإضافيين. وعممت الحكومة السويسرية ذلك على الدول الأطراف للإحاطة فقط، موضحة أنها لا تستطيع تقرير ما إذا كانت هذه الرسالة تعتبر صك انضمام "بسبب الشكوك القائمة داخل المجتمع الدولي حول وجود دولة فلسطين من عدمه". لكنها أكدت صحة إعلان منظمة التحرير الفلسطينية من طرف واحد والصادر في يونيو/حزيران 1982 والذي يظل يشكل تعبيراً مهماً عن الالتزام بقواعد القانون الإنساني الدولي ومبادئه. وبعيد التوقيع على اتفاقية أوسلو الأولى في العام 1993، صرح الرئيس ياسر عرفات لمندوبي منظمة العفو الدولية أنه سيتقيد بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. وإسرائيل ليست بعد ضمن الدول الأطراف في قانون روما الأساسي، وإلى أن تصبح السلطة الفلسطينية دولة لا يجوز لها المصادقة على المعاهدة. لكن قانون روما الأساسي الذي اعتُمد في مؤتمر دولي للحكومات عُقد في 17 يوليو/تموز 1998، يمثل التعريف الدولي الشامل الأكثر حداثة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

74. يرد اقتراح منظمة العفو الدولية الخاص بالمراقبين الدوليين، مثلاً في "البيان الموجه إلى مجلس الأمن الدولي حول حماية حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في إسرائيل والأراضي المحتلة "رقم الوثيقة : MDE 01/003/2002، 18 إبريل/نيسان 2002.

75. في غياب إحالة من مجلس الأمن الدولي، لن تستطيع المحكمة مقاضاة رعايا دولة لم تصادق على قانون روما الأساسي أو إذا ارتُكبت الجريمة في دولة لم تصادق عليه، إلا إذا أصدرت هذه الدولة إعلاناً تقبل فيه بالولاية القضائية للمحكمة.

76. وكالة الصحافة الفرنسية ، "حوالي 1000 فلسطيني يقولون لا للتفجيرات الانتحارية، 22 يونيو/حزيران 2002.

77. الحياة 20 يونيو/حزيران 2002.

Page 17 of 17

Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO