Documento - Reino Unido: Actuaciones judiciales secretas exponen de nuevo a personas al riesgo de tortura o malos tratos tras su devolución a Argelia
المملكة المتحدة: الإجراءات القضائية السرية تعرِّض الأشخاص مجدداً
لخطر التعذيب أو سوء المعاملة لدى عودتهم إلى الجزائر
في 2 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت اللجنة الخاصة باستئنافات الهجرة (اللجنة الخاصة) قرارها بشأن ثلاث قضايا مهمة تضع على المحك محاولات المملكة المتحدة لإبعاد أشخاص إلى الجزائر لأسباب تتعلق "بالأمن القومي". وفي الحالات الثلاث، أكدت اللجنة الخاصة مجدداً على قرارها السابق بأنه من الممكن إعادة الرجال بأمان وعلى نحو قانوني إلى الجزائر، نظراً لم رأته من أن التأكيدات الدبلوماسية التي حصلت عليها المملكة المتحدة من السلطات الجزائرية سوف تحد بصورة كافية من الخطر الحقيقي في أن يتعرضوا عند عودتهم لانتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية، بما في ذلك التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.
وتشعر منظمة العفو الدولية بالانزعاج الشديد حيال قرار اللجنة الخاصة باستئنافات الهجرة. إذ ترى المنظمة أن التأكيدات التي تم الحصول عليها من المسؤولين الحكوميين الجزائريين لا توفر في حقيقة الأمر مثل هذه الحماية، ولا يمكن من حيث الجوهر الوثوق بها. وفضلاً عن ذلك، فإنه لا الرجال أنفسهم ولا السلطات في المملكة المتحدة يملكون أي طريقة فعالة لتنفيذ هذه الوعود. ومثل هذه الوعود لا تساوي ثمن الورق الذي كتبت عليه، ولا سيما بالنظر لأنه قد تبين مراراً وتكراراً أن الجزائر قد خرقت واجباتها الملزِمة بمقتضى القانون الدولي في أن تمنع التعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة. ولذا فإن منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق بالغ من وجود خطر حقيقي في أن يتعرض كل واحد من هؤلاء الرجال لانتهاكات خطيرة لحقوقه الإنسانية، بما في ذلك للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، إذا ما أعيدوا إلى الجزائر، مهما كانت التأكيدات التي تعطيها الجزائرية بخلاف ذلك.
إن منظمة العفو الدولية ترى أنه ليس من النـزاهة بأي صورة من الصور أن ُتتخذ قرارات من هذا القبيل يمكن أن تكون لها آثار حاسمة على حياة وسلامة هؤلاء الرجال في السر. فالإجراءات القضائية التي اعتمدت في المملكة المتحدة وأجازت الاعتماد على مثل هذه التأكيدات قد حرمت هؤلاء الرجال من الفرصة الفعالة للطعن في فرضية أن عودتهم إلى الجزائر سوف تكون آمنة. والإجراءات القضائية التي استخدمت ضد هؤلاء الرجال، والتي تضمنت الاعتداد بمعلومات سرية ضمن إجراءات سرية، قد حوَّلت الحق في الإجراءات القضائية الواجبة إلى مهزلة، كما استهزأت بمبدأ أن العدالة لا ينبغي فقط أن تطبق، وإنما أيضاً أن تُرى وهي تطبق. فالسرية القضائية بشأن أمور بهذه الأهمية تقوِّض حكم القانون على نحو بالغ الجور.
والرجال الثلاثة هم مصطفى طالب، المشار إليه في الإجراءات القضائية سابقاً بالحرف "Y"؛ ورجل آخر أُشير إليه بالرمز "U"؛ وثالث أُشير إليه بالرمزين "BB". وقد نفى كل من الرجال الثلاثة بصورة ثابتة أي تورط له في الإرهاب أو في أنشطة أخرى يمكن أن تشكل خطراً على "الأمن القومي".
وكانت اللجنة الخاصة باستئنافات الهجرة قد تبنت ابتداء افتراض وزير الخارجية بأن هؤلاء الرجال يشكلون خطراً على "الأمن القومي"، وكذلك أنه يمكن إعادتهم بأمان إلى الجزائر. وأعتمدت اللجنة هاتين الفرضيتين، بصورة جزئية، استناداً إلى مواد أُبقي عليها سراً عن الرجال أنفسهم، كما عن محامييهم. وفي يوليو/تموز 2007، أقرت محكمة الاستئناف بالمعطيات التي توصلت إليها اللجنة الخاصة بأنه من المناسب للمحكمة أن تستند إلى مواد سرية يتم عرضها في جلسات سرية للمحكمة، بحيث يُستثنى من حضورها الرجال ومحاموهم، حتى عندما تكون المحكمة بصدد النظر في مسألة ما إذا كان هناك أساس جوهري للاعتقاد بأن الرجال سوف يواجهون خطراً حقيقياً في أن يتعرضوا للتعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة لدى إعادتهم إلى الجزائر. وأقرت محكمة الاستئناف كذلك – واستناداً إلى اعتبارات سرية تقوم على مواد سرية – قرار اللجنة الخاصة باعتماد فرضية وزير الخارجية بأن "BB" يشكل تهديداً للأمن القومي؛ ناهيك عن أن مسألة ما إذا كانت اللجنة الخاصة مصيبة في استخلاصها بأن الرجلين الآخرين يشكلان مثل هذا التهديد لم تُعرض على محكمة الاستئناف.
وفي الوقت نفسه، قضت محكمة الاستئناف بأنه ينبغي على اللجنة الخاصة باستئنافات الهجرة إعادة النظر في مسألة ما إذا كان من الممكن بالنسبة لكل واحد من الرجال الثلاثة أن يتعرض لانتهاكات جسيمة لحقوقه الإنسانية، بما في ذلك للتعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة، لدى إعادته إلى الجزائر. وهذه هي المسائل التي أصدرت اللجنة الخاصة حكمها بشأنها في 2نوفمبر/تشرين الثاني.
ففي قضيتين من القضايا الثلاث (BBو0 U)، أبقت محكمة الاستئناف على سرية الأسس التي استندت إليها في قرارها بأن اللجنة الخاصة ينبغي أن تعيد النظر في قرارها بأن الرجال الثلاثة لن يواجهوا خطراً حقيقياً في أن يتعرضوا، إذا ما أعيدوا، لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية، بما فيها التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة. وقد أعادت اللجنة الخاصة الآن النظر في القضيتين – جزئياً في جلسة مغلقة، أي سرية – وتوصلت إلى النتيجة نفسها. وبذا فإن هذين الرجلين لم يطَّلعا أبداً على المشكلات التي وجدتها محكمة الاستئناف في الاستخلاص الأولي للجنة الخاصة بأنهما لن يواجها خطراً حقيقياً إذا ما أعيدا، كما إنهما لم يُبلغا ثانية بالتبريرات التي قدمتها اللجنة الخاصة لتكرار قرارها الأصلي الذي أثارت محكمة الاستئناف بواعث قلقها بشأنه. ولم يتمكن الرجلان في أي مرحلة من المراحل من أن يتقدما بطعن فعال في المعلومات السرية التي جرى النظر فيها في جلسات سرية سواء من جانب اللجنة الخاصة باستئنافات الهجرة أم من جانب محكمة الاستئناف، والتي كانت الأساس الذي تم الاستناد إليه في إثبات أن إعادتهما إلى الجزائر سوف تكون آمنة.
وفي قضية الرجل الثالث، مصطفى طالب (المشار إليه في الإجراءات بالرمز Y)، وجدت محكمة الاستئناف أن اللجنة الخاصة باستئنافات الهجرة كانت مخطئة عندما استخلصت، ابتداء، ودونما أساس يقوم على الأدلة، بأنه سوف يستفيد من تأويل خاص للقانون الجزائري. وقد أعادت اللجنة الخاصة النظر الآن في قضيتها وتوصلت إلى النتيجة نفسها – بأن مصطفى طالب لن يواجه أي خطر حقيقي في التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، إذا ما أعيد إلى الجزائر.
وفي قرارها، أقرت اللجنة الخاصة باستئناف الهجرة بأنه "ما من شك بأنه [مصطفى طالب] سوف يخضع للاستجواب من قبل "دائرة الاستعلام والأمن" [أي جهاز المخابرات الجزائري]، وثمة شك واهن بأن يعتقل لفترة أقصاها 12 يوماً هي فترة "التوقيف للنظر"، أي الاعتقال [دون تهمة ودون السماح له بالاتصال بمحام]". وتختص "دائرة الاستعلام والأمن" باستنطاق الأشخاص الذين يُعتقد أن لديهم معلومات حول أنشطة تتصل بالإرهاب. ومثل هذه الاستجوابات كثيراً ما تتم في أماكن سرية. ويُحرم من يعتقلون على أيدي "دائرة الاستعلام والأمن" بصورة روتينية من الاتصال بالعالم الخارجي، سواء أكان ذلك على شكل استشارة قانونية أو مساعدة طبية أو زيارات من جانب العائلات أو السلطات القضائية، وبالتالي يوضع هؤلاء في الحجز بمعزل عن العالم الخارجي. وقد تلقت منظمة العفو الدولية تقارير بأن الأشخاص الذين يعتقلون ويحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي لدى "دائرة الاستعلام والأمن" قد تعرضوا للضرب وأجبروا على ابتلاع كميات كبيرة من المواد الكيميائين والبول والماء القذر.
وعلى الرغم من بواعث القلق العديدة التي أثارتها ممارسات "دائرة الاستعلام والأمن"، بما في ذلك ما أثارته منظمة العفو الدولية في تقاريرها، فإن اللجنة الخاصة باستئنافات الهجرة خلصت إلى أنه "ولأسباب تمت مناقشتها بصورة أوفى في منطوق الحكم غير المعلن، فإنه ليس ثمة أساس يقود إلى الاستنتاج بأن مصطفى طالب سوف يواجه خطراً حقيقياً في أن يتعرض للتعذيب أو لغيره من صنوف سوء المعاملة، إذا ما أعيد إلى الجزائر".
وفي اليوم نفسه الذي توصلت فيه اللجنة الخاصة إلى هذا الاستخلاص، أثارت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بواعث قلق بشأن تقارير وصلتها عن حالات تعذيب أو معاملة لاإنسانية ومهينة وقعت في الجزائر، يمكن أن تُعزى، على ما يبدو، إلى "دائرة الاستعلام والأمن". كما أثارت لجنة حقوق الإنسان بواعث قلق محددة بشأن الطول المفرط لفترات "التوقيف للنظر" التي يسمح به القانون الجزائي الجزائري. واعتبرت اللجنة أن طول مدة الاعتقال لا تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، كما أثارت اللجنة بواعث قلق بشأن حقيقة أنه لا يُكفل للمعتقلين، بموجب القانون الجزائري، الاتصال بمستشار قانوني أثناء فترة "التوقيف للنظر". وبحسب خبرة منظمة العفو الدولية، فإن الفترة التي يكون فيها المعتقلون أشد عرضة لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة هي فترة "التوقيف للنظر" هذه.
وبالنظر إلى هذه المعطيات التي توصلت إليها هيئة خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المستقلة بأن الحكومة الجزائرية تنتهك الالتزامات القانونية المتعددة الأطراف لحقوق الإنسان، يغدو من الصعب الاعتقاد بأن وعوداً غير رسمية وغير قابلة للتنفيذ يقطعها دبلوماسيون خارج نطاق القانون الدولي يمكن أن توفر أية حماية فعالة لمصطفى طالب أو BBأو Uإذا ما أعيدوا إلى الجزائر.
إن منظمة العفو الدولية ترى أن هذه الحالات، إضافة إلى كونها في غاية الأهمية لحياة وسلامة هؤلاء الرجال، وحالات آخرين يواجهون حالياً التهديد نفسه، لها تداعياتها وآثارها الأوسع نطاقاً فيما يتعلق بالحظر العالمي المفروض على التعذيب. فإعادة الأشخاص إلى بلدان يمكن أن يواجهوا فيها خطراً حقيقياً بالتعرض للتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة، محظور بجلاء وبصورة مطلقة بمقتضى القانون الوطني والدولي. وإذا ما مضت حكومة المملكة المتحدة قُدماً في إبعاد مصطفى طالب وBBوUإلى الجزائر، فإن فعلها هذا لن يشكل فحسب تحايلاً على الحماية ضد التعذيب التي يوفرها القانون في المملكة المتحدة، وإنما سيتعدى ذلك إلى خطر العبث بالحظر المطلق للتعذيب المكرس في القانون الدولي.
خلـفية
دأبت منظمة العفو الدولية بثبات على الإعراب عن بواعث قلها بشأن جهاز المخابرات العسكرية الجزائري، دائرة الاستعلام والأمن، التي تقوم بصورة روتينية باعتقال الأشخاص الذين تشتبه بأن لهم أية صلة بالإرهاب في أماكن سرية. ومن شأن الإجراءات التي أُخضع لها مصطفي طالب وBBوUفي المملكة المتحدة أن تُفاقم من الخطر الذي يمكن أن يواجهه هؤلاء �?لرجال لدى عودتهم، نظراً لما زعمه وزير داخلية المملكة المتحدة من أن تورطهم في أنشطة تتصل بالإرهاب هو الأساس الذي يقف وراء محاولات إبعادهم.
إن حكومة المملكة المتحدة تعترف بأن ثمة خطراً بالتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في الجزائر. ومع ذلك، فهي تدعي أن التأكيدات التي قدمها مسؤولون في الحكومة الجزائرية كافية لضمان أن لا تكون المملكة المتحدة قد خرقت واجباتها إذا ما أعادت هؤلاء الرجال. هذا على الرغم من أنه قد تبين على نحو متكرر أن الجزائر لم تحترم واجباتها الملزمة دولياً فيما يتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة، ورغم أن منظمة العفو الدولية قد قامت بتوثيق كيف أن التأكيدات المزعومة التي يعطيها مسؤولون في الحكومة الجزائرية بصورة مباشرة بشأن أشخاص في أوضاع شبيهة بأوضاع مصطفي طالب و وBBوUقد تم خرقها.
ففي حالتي الرجلين (وهما رضى دينداني، الذي كان يشار إليه سابقاً بالرمز "Q"، ورجل آخر أشير إليه فقط بالرمز "H") اللذين أُبعدا إلى الجزائر بعد إعطائهما وعوداً من موظفين رسميين في السفارة الجزائرية في لندن قبل عودتهما بأنهما غير مطلوبين في أية جريمة، حسبما ذُكر، وبأنهما لن يخضعا للمقاضاة إذا ما عادا إلى الجزائر، تعرض الرجلان في حقيقة الأمر لدى وصولهما إلى الجزائر للاعتقال، وبمعزل عن العالم الخارجي، ثم وجه إليهما الاتهام. وثمة مزاعم ظهرت منذ ذلك الحين بأنهما يمكن أن يكونا قد تعرضا لسوء المعاملة.
إن الأوضاع التي يعتقل فيها الأشخاص في الجزائر – بعدم وجود آلية مستقلة للتحقيق في الشكاوى، ودون وجود فرصة للاتصال بمحامين بحرية – تعني أنه ما أن يصبح شخص ما في الحجز، فإن من الصعب التأكد بأية درجة من الموثوقية بأنه قد تعرض لسوء المعاملة أم لا. وبالنظر إلى عدم وجود نظام مستقل فعال لتقصي أماكن الاعتقال في الجزائر وتنظيم شؤونها، فإن منظمة العفو الدولية تعتبر أن غياب الشكوى العلنية أو الإبلاغ عن التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في أية حالة أو حالات فردية ينبغي أن لا يؤخذ – كما فعلت اللجنة الخاصة باستئنافات الهجرة على ما يبدو – كدليل على أن هذه الممارسات لم تعد واسعة الانتشار. وفضلاً عن ذلك، فإن المعتقلين السابقين لدى "دائرة الاستعلام والأمن"، وبحسب خبرة منظمة العفو الدولية، غالباً ما يترددون قبل أن يتحدثوا عن أي تجربة تعذيب أو سوء معاملة تعرضوا لها خشية الانتقام منهم ومن عائلاتهم، أو إعادة اعتقالهم.
لمزيد من المعلومات حول بواعث قلق منظمة العفو الدولية، أنظر التقرير: المملكة المتحدة: إبعاد إلى الجزائر بأي ثمن، الصادر في 26 فبراير/شباط 2007، رقم الوثيقة: EUR 45/001/2007، على الموقع الإلكتروني: http://web.amnesty.org/library/Index/ENGEUR450012007.
Page