Documento - Pakistan: Denying the Undeniable: Enforced Disappearances in Pakistan

إنكار ما لا يمكن إنكاره: حوادث الإخفاء القسري في باكستان


الملخص والمقدمة


"بالنسبة لنا، يُعتبر موضوع إعادة القضاة المستقلين مسألة حياة أو موت. ونحن نعلق أمالاً كبرى على الحكومة الجديدة، التي ما زلنا نقول لها على الدوام إن أحباءنا محتجزون دون سند قانوني، وبالمخالفة لكل القوانين، في حجز الأجهزة [الأمنية]. ولن يهدأ لنا بال حتى نرى أحباءنا سالمين أمامنا وقد استردوا حريتهم.... أعتقد أن زوجي مسعود محتجز في مكان لا يبعد سوى ثلاثة كيلومترات عن بيتنا، ومع ذلك فما زال يعاني صنوفاً شتى من سوء المعاملة، بينما لا يستطيع أهله، أي زوجته وأطفاله ووالديه الطاعنين في السن، أن يروه. ينبغي أن تعمل [الحكومة الجديدة] الآن على إعادة هؤلاء المحتجزين فوراً".

أمينة مسعود جنجوا، 2 يوليو/تموز 20081


أمسكت قوات الأمن الباكستانية بزوج أمينة مسعود جنجوا، ويُدعى مسعود جنجوا، وشخص آخر يُدعى فيصل فراز في يوليو/تموز 2005. وما زالت الحكومة الباكستانية تحتجزهما منذ ذلك الحين دون توجيه أية تهم إليهما، وهي تقر رسمياً بأنهما رهن الاحتجاز، ولكنها تنكر في بعض الأحيان أنها تحتجزهما، بالرغم من تعرف بعض الشهود عليهما في الحجز. ويُعتبر هذان الرجلان (بل وبعض الأطفال) من بين مئات من ضحايا الإخفاء القسري في باكستان، ممن يُحتجزون خارج أية أطر قانونية، وبعيداً عن أية رقابة خارجية. وما برح أهالي الضحايا يعانون خوفاً على حياة ذويهم، إذ يدركون أن التعذيب وصنوف المعاملة السيئة هي من الأمور المعتادة في مراكز الاحتجاز الباكستانية. وهؤلاء الذين أُجبروا على العيش أسرى الخوف على مصير "المختفين" هم أيضاً من ضحايا بلاء الإخفاء القسري في باكستان.


وفي أغسطس/آب 2006، بدأ أهالي بعض الأشخاص الذين تعرضوا للإخفاء القسري في تنظيم أنفسهم والتعاون معاً للحصول على الإنصاف القانوني، حيث أسست أمينة مسعود جنجوا وزينب خاتون، والدة فيصل فراز، مجموعة "الدفاع عن حقوق الإنسان". وفي الشهر نفسه، تقدمت المجموعة بالتماس إلى المحكمة العليا طلبت فيه معلومات عن نحو 16 شخصاً يُعتقد أنهم تعرضوا للإخفاء القسري. وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2006، كانت المجموعة قد بذلت جهوداً للحصول على معلومات عن 43 شخصاً والإفصاح عن مكانهم أو إطلاق سراحهم. وفي الوقت الراهن، تمثل المجموعة 563 من الأشخاص المختفين. كما بدأت جماعات "البلوشيين" و"السند" في النضال معاً ضد حوادث الإخفاء القسري، والتي راح ضحيتها أشخاص اعتُقلوا بسبب أنشطتهم من أجل نيل قدر أكبر من حقوق جماعاتهم.


وقد انتعشت الآمال لدى أقارب "المختفين" عندما بدأت المحكمة العليا الاتحادية الباكستانية في عقد جلسات منتظمة للنظر في الالتماسات التي قُدمت بالنيابة عنهم في عام 2006. وقد بادرت المحكمة العليا باتخاذ إجراء من جانبها، بدءاً من ديسمبر/كانون الأول 2005، عندما اطلعت على مقال في إحدى الصحف عن اختفاء مسعود جنجوا بشكل قسري، فبدأت تطلب إيضاحات من الحكومة عن مصيره ومكانه وعن مصير ومكان "المختفين" الآخرين. وخلال جلسات المحكمة العليا، التي عُقدت بعد أكتوبر/تشرين الأول 2006، أمكن التعرف على مصير 186 شخصاً من بين حالات الإخفاء القسري التي كانت معروضة على المحكمة (والتي بلغت آنذاك 458 حالة)2، حيث أُطلق سراحهم أو تبين أنهم محتجزون في مراكز احتجاز معروفة.


إلا إن هذه الآمال تحطمت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، عندما أقدم برويز مشرَّف، بوصفه قائد الجيش، على تعطيل العمل بالدستور وفرض حالة الطوارئ، ثم قام في نهاية الأمر بشكل غير قانوني بعزل معظم قضاة المحاكم العليا الباكستانية. وكانت المحاكم العليا قد سعت، على مدى شهور، للحد من بعض تجاوزات حكومة الرئيس مشرَّف، والتي بُرر كثير منها بذريعة "الحرب على الإرهاب" التي تقودها الولايات المتحدة. وقد تحدَّت المحاكم إدارة الرئيس مشرَّف لأسباب عدة، من بينها أهليته للترشح للرئاسة مع احتفاظه بمنصب قائد الجيش، والادعاءات عن الفساد الحكومي، والاتهامات التي وُجهت للحكومة على نطاق واسع بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.


وقد تزامن إعلان حالة الطوارئ وعزل عدد من قضاة المحاكم العليا مع تزايد إصرار المحكمة العليا الاتحادية على استدعاء عدد من كبار مسؤولي أجهزة الاستخبارات للشهادة أمام المحكمة. وقد سبق للمحكمة، في ظل رئيسها القاضي افتخار شودري، أن حذرت مسؤولي الحكومة من مغبة التكتم دون وجه حق على مكان وجود ضحايا الاختفاء القسري، ثم أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول 2007 أنها سوف تستدعي قادة أجهزة الاستخبارات لإيضاح دورهم في "إخفاء" مئات الأشخاص قسراً، وسوف تتخذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن الإخفاء القسري.


وقد دأب الرئيس مشرَّف على تبرير أفعاله بشجب مساعي القضاء لفرض سيادة القانون على أجهزة الأمن في باكستان، وبالقول بالتالي إن هذه المساعي تعوق "الحرب على الإرهاب" بقيادة الولايات المتحدة.


وقد عقدت المحكمة العليا الاتحادية آخر جلساتها بشأن حوادث الإخفاء القسري في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. ومنذ ذلك الحين، لم تُنظر الالتماسات المقدمة نيابة عن "المختفين"، والتي كانت معروضة أمام المحكمة العليا الاتحادية، وتوقفت العملية الرامية إلى الحصول على الإنصاف. وقد اعتبر أهالي "المختفين" أن ذلك يمثل ضربة قاصمة لهم، حيث رأوا بأعينهم ضياع الزخم من أجل الحصول على الإنصاف. ومن ثم، أصبح مصير "المختفين" في باكستان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً لا فكاك منه بمصير القضاة المعزولين.


وقد أعرب الناخبون الباكستانيون عن رفضهم لسياسات الرئيس مشرَّف في الانتخابات البرلمانية الحاسمة التي أُجريت في فبراير/شباط 2008، حيث صوتوا لصالح ممثلي الأحزاب المعارضة للرئيس مشرَّف. وقد تعهد الائتلاف الحكومي الجديد بتحسين سجل باكستان في مجال حقوق الإنسان وبحل أزمة الإخفاء القسري المستمرة. كما وعدت الأحزاب بتعزيز استقلال القضاء، استجابةً للحركة الجماهيرية النشطة التي تزعمها المحامون في باكستان. وقد رحبت منظمة العفو الدولية بالتعهدات التي قطعتها الأحزاب السياسية الرئيسية بإعادة القضاة المعزولين، الذين بدأوا، وبوسعهم أن يواصلوا، القيام بدور جوهري في توفير الإنصاف لضحايا الإخفاء القسري.


وبالرغم من وعود الحكومة الجديدة، لم يطرأ تحسن يُذكر على وضع "المختفين" أو ذويهم، مما أثار حالة من الإحباط عبرت عنها ببلاغة كلمات أمينة مسعود جنجوا. وحتى مثول هذا التقرير للنشر، لم تكن الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي قد اتفقت على موعد وكيفية إعادة القضاة المعزولين، وسبب هذا الخلاف انقساماً حاداً بين أكبر حزبين في ذلك الائتلاف. ويبدو أن محصلة النضال بشأن مصير القضاة المعزولين سوف تساعد في تحديد مصير "المختفين".


ويستند هذا التقرير إلى السجلات الرسمية لجلسات المحكمة العليا الاتحادية والشهادات التي أدلى بها الأشخاص الذين أمكن التعرف على مصيرهم بعد اختفائهم قسراً فضلاً عن مراسلاتهم مع محاميهم. ويهدف التقرير إلى تبيان السبل العديدة التي حاول من خلالها مسؤولون حكوميون إنكار ما لا يمكن إنكاره أمام أعلى محكمة في البلاد. وتضم منظمة العفو الدولية صوتها إلى أصوات أهالي الذين تعرضوا للاختفاء القسري في مطالبة الحكومة الجديدة بالعمل فوراً من أجل وضع حد لذلك الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان.


وتهيب منظمة العفو الدولية بالحكومة الباكستانية الجديدة أن تنفذ الخطوات التالية، على وجه الخصوص:

  • الإفصاح فوراً عن مصير ومكان جميع الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري؛

  • إعادة القضاة الذين عُزلوا من مناصبهم خلال فرض حالة الطوارئ، وضمان قيامهم بدورهم في توفير الإنصاف لضحايا الإخفاء القسري دون تدخل من السلطة التنفيذية؛

  • التكفل بإخضاع المسؤولين الحكوميين الذين تثبت مسؤوليتهم عن حوادث الإخفاء القسري، بما في ذلك مسؤولي الأجهزة الأمنية، لرقابة كافية ومحاسبتهم على أفعالهم.


وترد مجموعة أخرى من التوصيات الأشمل في نهاية هذا التقرير.

ملاحظة عن الأعداد


تتسم حوادث الإخفاء القسري بأنها تُحاط بمناخ من السرية والتكتم من جانب الجهات الرسمية. ونتيجةً لذلك، يصبح من الصعب معرفة عدد الأشخاص الذين تعرضوا للإخفاء القسري على أيدي الحكومة الباكستانية. وما زال كثير من الأشخاص يلزمون الصمت بشأن اختفاء أقارب لهم خوفاً من العواقب الوخيمة على "المختفين" أو عليهم أنفسهم. ومن ثم، لا تصل حالات هؤلاء إلى المحاكم ولا تحظى باهتمام إعلامي.3وهناك عنصر آخر يعوق أيضاً تحديد عدد المختفين على وجه الدقة، ويتمثل في الإعلان عن إطلاق سراح بعض الأشخاص ممن عُرضت حالاتهم على المحكمة العليا الاتحادية، في حين أنه لم يتم الإفراج عنهم في واقع الأمر، بينما يتعرض آخرون للإخفاء القسري مجدداً.


وقد وسعت الحكومة الباكستانية نطاق استخدام أسلوب الإخفاء القسري، والذي كان أول الأمر يُمارس في معظم الحالات في سياق "الحرب على الإرهاب" بقيادة الولايات المتحدة، فأصبح يمتد إلى النشطاء الذين يسعون إلى الحصول على قدر أكبر من الحقوق لجماعاتهم العرقية أو مناطقهم، ومن بينهم البلوشيون وأهالي السند. إذ يلقى هؤلاء المعاملة نفسها بمجرد وقوعهم في قبضة أجهزة الاستخبارات والأمن (انظر حالة سليم بلوش). ولا يُعرف على وجه الدقة عدد البلوشيين وأهالي السند الذين اختفوا. وتشير تقديرات "اللجنة الباكستانية لحقوق الإنسان"، وهي منظمة غير حكومية، إلى أن ما لا يقل عن 600 شخص قد اختفوا في إقليم بلوشستان وحده، بينما تقدر جماعات البلوشيين عدد المختفين بالآلاف. وقد ذكر نواب إسلام ريساني، رئيس وزراء إقليم بلوشستان وهو من "حزب الشعب الباكستاني" أن حاكم بلوشستان قد أُبلغ بحالات 900 من البلوشيين الذين راحوا ضحية الإخفاء القسري.


ووقت إعداد هذا التقرير، كانت التماسات مقدمة بالنيابة عن مئات من ضحايا الإخفاء القسري لا تزال معروضةً على المحكمة العليا الاتحادية. وقد أضافت مجموعة "الدفاع عن حقوق الإنسان" قائمةً إضافية تضم 60 شخصاً إلى قائمتها الأولية للأشخاص المختفين، والتي كانت تضم 43 شخصاً، ثم أضافت قائمةً ثالثة تضم 158 شخصاً. وفي فبراير/شباط 2007، قدمت "اللجنة الباكستانية لحقوق الإنسان" التماسها المتعلق بحالات الإخفاء القسري إلى المحكمة العليا الاتحادية، وأرفقت به قائمةً تضم أسماء 148 شخصاً من المفقودين، من بينهم 104 من بلوشستان و22 من السند و10 من البنجاب و10 من ولاية الحدود الشمالية الغربية، بالإضافة إلى مواطن أمريكي وآخر ماليزي. وقد اتسعت هذه القائمة في منتصف عام 2007 فأصبحت تضم 198 شخصاً. وفي يوليو/تموز 2008، أبلغت مجموعة "الدفاع عن حقوق الإنسان" منظمة العفو الدولية أنها لم تلاحظ وجود 60 حالة إضافية من حالات الإخفاء القسري منذ فرض حالة الطوارئ في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.


الإخفاء القسري انتهاك للقانون الدولي والقانون الباكستاني


تعرِّف المادة 2 من "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2006، الاختفاء القسري بأنه:


"... الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون".


وسوف يبدأ سريان الاتفاقية عندما يبل عدد الدول المصدقة عليها 20 دولة. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، كانت 72 دولة قد وقَّعت على الاتفاقية، بينما صدقت عليها أربع دول. وفي مايو/أيار 2008، أعلنت باكستان عزمها الانضمام إلى الاتفاقية. إلا إنه حتى بدون التصديق على الاتفاقية أو الانضمام إليها، فإن باكستان ملزمة بحظر الإخفاء القسري، وهو الحظر الذي يُعد أحد أحكام القانون الدولي المتعارف عليه. ويتعين على باكستان أن تتبع المعايير الواردة في "إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1992. فبالرغم من أن هذا الإعلان لا يُعد من المواثيق الملزمة، فإنه يعكس إجماع المجتمع الدولي على التصدي لهذا النوع من انتهاكات حقوق الإنسان، كما يقدم دليلاً مرشداً للضمانات الواجب تنفيذها لمنع هذا الانتهاك.


وإذا كانت أعمال الإخفاء القسري تُعتبر في حد ذاتها انتهاكاً لحقوق الإنسان، فإنها تمثل انتهاكاً لمجموعة من الحقوق الإنسانية الأخرى، ومن بينها الحق في عدم التعرض للاعتقال التعسفي، والحق في الاعتراف بالشخص أمام القانون، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو لغيره من صنوف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


كما تمثل أعمال الإخفاء القسري انتهاكاً لعدد من أحكام الدستور الباكستاني، بما في ذلك الحق في عدم التعرض للاعتقال التعسفي، والحق في الإشراف القضائي على مراكز الاحتجاز، والحق في الكرامة الإنسانية، ومبدأ حظر التعذيب، فضلاً عن أن مثل هذه الأعمال تشكل جريمة جنائية.

الحواشي

1 من رسالة بالبريد الإلكتروني من أمينة مسعود جنجوا إلى منظمة العفو الدولية، في 2 يوليو/تموز 2008.

2 وفقاً لما ذكره وزير الداخلية سيد كمال شاه أمام المحكمة العليا الاتحادية، في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. وردت في: "الحكومة تبلغ المحكمة العليا: الحكومة جادة في التعامل مع قضية المفقودين"، صحيفة "ديلي تايمز، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. متاح على الموقع:

http://www.dailytimes.com.pk/default.asp?page=2007

3 بالرغم من الكشف عن كثير من حالات الإخفاء القسري، بفضل وسائل الإعلام وهيئات المجتمع المدني، فلا تزال هناك حالات لم تحظ حتى الآن بما يكفي من البحث، ألا وهي حالات المواطنين الأفغان الذين تعرضوا للإخفاء القسري في باكستان. وأحياناً ما يُكشف النقاب عن بعض هذه الحالات عندما تتحدث الأنباء عن ترحيل بعض الأفغان قسراً إلى أفغانستان، أو عن تبادل للسجناء أو الإفراج عن معتقلين أفغان مقابل الإفراج عن مواطنين باكستانيين مختطفين.

Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO