Documento - Cinco años ya y ninguna vista judicial independiente ni ningún contacto familiar: ¿Éste es el sistema americano?
خمس سنوات مضت الآن! – دون عقد جلسة مستقلة؟ ودون اتصال بالعائلة؟ هل هذه هي الطريقة الأمريكية؟
بقلم خالد العودة
فكروا في هذا الأمر. خلال السنوات الخمس الماضية، أطاحت أمريكا، الدولة الأقوى على وجه الكرة الأرضية، بصدام حسين، وهو دكتاتور عديم الرحمة. وعقب سقوط صدام في العام 2003، أسرته القوات الأمريكية، وحوكم وأُدين وأُعدم.
وفي السنوات الخمس تلك نفسها، توفي البابا يوحنا بولس الثاني ورونالد ريغن وياسر عرفات. وتوفي حاكم الكويت المحبوب الشيخ جابر الصباح، ولدينا الآن حاكم جديد وولي عهد جديد ورئيس وزراء جديد وبرلمان جديد.
لقد حدثت أمور كثيرة في السنوات الخمس الماضية، ومع ذلك فإنه بالنسبة لابني فوزي – المعتقل في خليج غوانتنامو منذ 11 يناير/كانون الثاني 2002 – توقف الزمن. إذ أمضى فوزي أيامه في زنزانة مقاسها 6,8 × 8 أقدام، غالباً في الحبس الانفرادي وحُرم من جميع الاتصالات بعائلته. وحتى النـزلاء الذين ينتظرون إعدامهم في السجون الأمريكية يلقون معاملة أفضل من هذه. ومعاملة فوزي تسببت له ولعائلته بجروح نفسية لا تندمل. ومن أجل ماذا؟
عندما علمت عائلتي باعتقال فوزي في مطلع العام 2002، كنا متفائلين بأنه سيٌقدَّم للمحاكمة في غضون أشهر على الأكثر وستثبت براءته. فعلى أية حال، لا شك في أن الأمريكيين يؤمنون بالعدالة، وبالمحاكمات السريعة وبتجنب العقوبة القاسية وغير العادية، وأن الإنسان بريء إلى أن تثبت إدانته، وأنه لا أحد فوق القانون. وفي الحقيقة، كل ذلك مدون في دستور الولايات المتحدة وثابت في النظام القانوني الأمريكي.
بيد أن المحاكمة السريعة والعادلة لم تحدث. بل على العكس، لم توعز الحكومة الأمريكية بعقد أية جلسات طوال سنوات. ثم أوعزت بعقد جلسات كانت مهزلة لأن المسؤولين عن الجلسات لم يكونوا مستقلين عن السجَّان. ولم تتصرف قط أية دولة ديمقراطية معروفة بهذا الشكل. فلماذا تفعل أمريكا ذلك؟
وإيماناً منا بالطريقة الأمريكية، حملت أنا وعائلتي تظلماتنا إلى المحاكم الأمريكية. فاستخدمت إدارة بوش كل جبروتها للوقوف في وجهنا. ومع ذلك، فبعد العمل مع النظام القانوني الأمريكية طوال أكثر من عامين، تجددت آمالنا الضئيلة عندما قضت المحكمة العليا الأمريكية في قضية رسول ضد بوش بأن نظام المحاكم الأمريكي يتمتع بصلاحية البت في ما إذا كان الرعايا الأجانب قد سُجنوا بشكل صحيح.
وبصدور ذلك القرار عن المحكمة، بدا أننا جنينا ثمار إيماننا بالطريقة الأمريكية. ولكن مرة أخرى، التفَّت إدارة بوش على محاكمها الاتحادية. وعوضاً عن عقد جلسة أمام قاضٍ مستقل، أنشأت حكومة الولايات المتحدة المحاكم العسكرية التي يتبع المسؤولون عن جلساتها الإدارة. لا استقلالية ولا إجراءات قانونية مرعية ولا عدالة.
وفي يونيو/حزيران 2006، في الوقت ذاته الذي كان فيه صدام حسين يواجه المحاكمة في العراق، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية مجدداً حكماً ضد الإدارة، يؤيد الطعن الذي قدمه أحد سجناء غوانتنامو ضد المحاكمات أمام اللجان العسكرية التي أنشأها الرئيس بوش. بيد أنه بعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر، واصل الكونغرس الأمريكي إحباط لجوئنا إلى هيئة قضائية مستقلة بسن قانون اللجان العسكرية الذي يمنع ابني من الطعن في اعتقاله عبر تقديم التماس لمثوله أمام المحكمة – وهذا حق أساسي لجميع السجناء – ويلجأ إلى استخدام هيئة قضائية للمحاكمات تفتقر إلى الاستقلالية والسرعة، ولا تمنح ابننا حق الاستعانة بمحام من اختياره، ولا تكفل له الاطلاع على الأدلة المستخدمة ضده، ولا تستثني الأدلة الناجمة عن ممارسة التعذيب، ولا توفر أي إطار زمني للإفراج عنه. وهكذا، يتواصل هذا الاعتقال الأمريكي اللامحدود وغير المسبوق بدون أي اتصال بالعائلة – وقد شارف الآن على بلوغ تاريخ مهم هو خمس سنوات.
وكوالد، حطمني استخدام النظام الأمريكي لمنع ابني من الحصول على محاكمة عادلة وسريعة ومن أي اتصال بعائلته. وأنا أفهم وأقبل بأن السجون لا تُبنى للراحة. لكن ابني والسجناء الآخرين في غوانتنامو تعرضوا لعقوبات تجاوزت ما أُنزل بأولئك الذين أُدينوا بارتكاب جرائم. وذلك من خلال وضعهم في حالة نسيان قانوني والشكوك المطلقة التي تحيط بمصيرهم والعزلة الكاملة عن أحبائهم. وهذا لا يمكن أن يمثل الطريقة الأمريكية، لأنه يشكل رمزاً للعقوبة القاسية وغير العادية.
ابننا رجل شريف وخيِّر سافر إلى المنطقة الحدودية بين باكستان/أفغانستان في العام 2001 لمزاولة أنشطة تقديم المعونة ولمساعدة الفقراء والتدريس. وعقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، حاول ابننا الفرار من المنطقة والعودة إلى الوطن ليكون مع عائلتنا في الكويت. وفي الطريق ألقى صائدو
u1575?لجوائز الباكستانيون القبض عليه وسلموه فوراً للقوات الأمريكية. لقد وقع ابننا ضحية للظروف، وهو لا يشكل خطراً على أمريكا. وإنني لعلى ثقة من أنه إذا وجهت تهمة إلى فوزي وحوكم أمام محكمة مستقلة، فستتم تبرئة ساحته والإفراج عنه.
وإذا كانت إدارة بوش تعتقد أن ابني يشكل خطراً، وأنه من ضمن من أسماهم المسؤولون الأمريكيون "أسوأ الأسوأ"، فما الذي يخشاه رئيس أقوى دولة في العالم من تقديمه للمحاكمة أمام النظام القانوني لهذه الدولة؟ وما الذي يخشاه الرئيس من مثول ابننا أمام محكمة قضائية أمريكية مستقلة تُصلح لمحاكمة مرتكبي القتل والاغتصاب والسطو على المصارف وأفراد العصابات وتيموثي ماكفيه المسؤول عن التفجير الذي وقع في أوكلاهوما سيتي؟
لم يتزعزع إيماني بالقيم الأمريكية ونظام القضاء الأمريكي. لكن خمس سنوات من الإحباط أضعفت إيماني برغبة إدارة بوش في التمسك بهذه القيم الأمريكية.
وفي هذه الذكرى السنوية الخامسة لخليج غوانتنامو، آمل وأصلي من أجل حصول الرجال المحتجزين في غوانتنامو على العدل قبل أن تتاح لنا فرصة إحياء الذكرى السنوية السادسة. وأشكر منظمة العفو الدولية والآخرين الذين يساعدونني في الدفاع عن الرجال الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.
وأرجو أن يظل الرب يبارك أمريكا، وأرجو أن يُحاكم الشبان المحتجزين في غوانتنامو أو يفرج عنهم.
Page