Documento - Hacer los derechos realidad. El deber de los Estados de abordar la violencia contra las mujeres





رقم الوثيقة : ACT 77/049/2004 يونيو/حزيران2004


ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس

واجب الدول في التصدي للعنف ضد المرأة

المحتويات


1. مقدمة 1

ما الذي يتناوله هذا التقرير 1

حزمة مواد خاصة بالنشطاء 2

كيفية استخدام هذا التقرير 2

المجالات القانونية المختلفة لكن المتداخلة 4

المجالات القانونية التي يغطيها هذا التقرير والتقرير المصاحب له 5


2. مسؤولية الدولة في ترجمة الحقوق إلى حقيقة واقعة 7

الأفعال الدولية الخاطئة 10

واجب الدول في إنفاذ معايير حقوق الإنسان 13


3. العنف ضد المرأة بوصفه انتهاكاً لحقوق الإنسان 17

العنف ضد المرأة بوصفه تمييزاً 18

العنف القائم على النوع الاجتماعي 18

الاغتصاب والعنف الجنسي الخطير كضرب من التعذيب 21

العنف ضد المرأة : قضية تثير قلقاً قانونياً دولياً بحد ذاتها 23


4. اليقظة الواجبة - الاحترام والحماية والإنفاذ والتعزيز 24


5. الاحترام : مسؤولية الدولة عن العنف ضد المرأة على أيدي الموظفين الرسميين 25


6. الحماية : مسؤولية الدولة عن العنف ضد المرأة على أيدي الأفراد والجهات غير التابعة للدولة 26

توفير الحماية الفردية للنساء المعرضات لخطر معروف 26

منع العنف ضد جميع النساء 28


7. إنفاذ الحقوق وتعزيزها بحيث يحترمها الجميع 29

تغيير القوانين الجنائية والمدنية 30

أساليب الدفاع غير القانونية 32

القانون الدولي يمكن أن يغير الأفكار المتعلقة بالجرائم الجنسية 33

توفير العدالة للنساء 34

التحقيقات 35

تحقيقات الشرطة وممارسات المقاضاة 38

استراتيجية المقاضاة 39

العقوبات المناسبة 40

سبل التظلم المدنية 41

التدريب : المهنيون الذين يتعاملون مع العنف ضد المرأة 42

التدريب : الموظفون القضائيون والموظفون المكلفون بإنفاذ القانون 42


8. التعويضات 44

توفير سبل التظلم 46

الخدمات المقدمة إلى الضحايا والشهود - المبادئ العامة 46

خدمات الحماية والدعم المقدمة إلى الناجيات والشهود 47

الحصول على خدمات الصحة الإنجابية 50


9. الإنفاذ : ترجمة حق المرأة في عدم التعرض للعنف إلى واقع 50

القيم التوجيهية لجميع البرامج 50

خطط العمل الوطنية 51

دراسة الإحصائيات وإعدادها 52

إعداد مبادئ توجيهية (إرشادات) 53

الميزانيات 53

التخطيط المحلي والإقليمي والمدني 54

الوعي العام 55

محو الأمية القانونية (المعرفة القانونية) 55

التعليم العام (الرسمي) 57

التعليم - وسائل الإعلام 58

التعليم - المدارس 58

التعليم العام - التركيز على الرجال 59

التعاون مع المنظمات النسائية 60

رفع تقارير إلى الهيئات الدولية 60


10. التمييز والعنف القائمان على الهوية 60

الفتيات 60

السحاقيات والمتحولات جنسياً والنساء ثنائيات الجنس 61

النساء الريفيات 62

النساء المعوقات 62


11. التقاعس عن احترام الحقوق وحمايتها وضمانها 62

متى يتم الإخلال بواجب اليقظة الواجبة؟ 63


12. لا أعذار للتقاعس عن تنفيذ جميع التوصي�575?ت 64

ليست هناك أعذار : الثقافة 64

ليست هناك أعذار : العنف الرسمي القائم على النوع الاجتماعي 66

ليست هناك أعذار : القصور الذاتي 66

ليست هناك أعذار : الفقر 66

ليست هناك أعذار : عدم إحراز تقدم 67


الهوامش 69

ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس

واجب الدول في التصدي للعنف ضد المرأة


1. مقدمة

ما الذي يتناوله هذا التقرير

"العنف سلوك مكتسب : يتمثل جزء من واجب الدولة في توخي اليقظة الواجبة لمنع وقوع مثل هذه الجرائم في العمل مع المجتمع المدني لتغيير هذا السلوك واجتثاث هذا العنف."1


ويشكل هذا التقرير دليلاً حول واجب الدول في ترجمة الحقوق إلى حقيقة واقعة – للوفاء بالواجبات المترتبة عليها بموجب المعاهدات والقانون الدولي العرفي في احترام حقوق الإنسان وحمايتها والوفاء بها قانوناً وممارسة.


كما أنه دليل للقانون الدولي فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة. وهو ليس فقط تحليلاً لمختلف تعاريف حق المرأة في عدم التعرض للعنف، وتعاريف الأفعال الجنائية التي تتعلق بالعنف ضد المرأة – رغم أن هذا جزء مهم.


ويتضمن هذا التقرير والتقرير المصاحب له حول العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة (ترجمة الحقوق إلى واقع : العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة،، رقم الوثيقة : ACT 77/050/2004) تحليلاً للواجب القانوني المترتب على الدول في اتخاذ إجراءات للتصدي للعنف ضد المرأة. ويترتب هذا الواجب على الدول، بصرف النظر عن السياق – الحرب أو السلام أو المنـزل أو الشارع أو مكان العمل، وأياً كانت هوية مرتكبه – الأب أو الزوج أو الشريك أو الزميل أو الغريب أو الشرطي أو المقاتل أو الجندي، وبصرف النظر عن هوية الضحية.


لذا يُقصد بهذا التقرير أن يشكل أداةً بيد النساء اللواتي تعرضن للعنف، ولأي شخص يعمل معهن أو ينادي بحقوقهن. ويُقصد به مساعدتهم في تقدير الكيفية التي يمكن فيها لاحترام حقوق المرأة كما هي مُعرَّفة في القانون الدولي أن يساندهم في عملهم وتوفير المبادئ التوجيهية (الإرشادات) القانونية اللازمة للدعم وإدراجها في المواد التي يعدونها.


ويكتسي الإطار القانوني الدولي أهمية خاصة عند مخاطبة الحكومات والموظفين العموميين الذين يتقاعسون عن إنفاذ حقوق المرأة أو ينتهكونها. فمثلاً، يمكن للرجوع إلى القانون الدولي أن يساعد النساء الناجيات، اللواتي يدعن إلى تحسين الخدمات الطبية والسكنية والاجتماعية لمساعدتهن على التغلب على المحنة؛ والمحامين العاملين كدعاة نيابة عن النساء الناجيات في الملاحقات القضائية الجنائية أو الإجراءات المدنية؛ والصحفيين الذين ينشرون أخبار القضايا المتعلقة بالعنف ضد المرأة، ودعاة حقوق المرأة الذين يمارسون الضغط لتغيير القوانين والسياسات. والدول ملزمة بالتقيد بالقانون الدولي، ويمكن لإدراج الإشارات إلى القانون في الاتصالات ومواد كسب التأييد أن يكون مفيداً في حمل المسؤولين على النظر إلى المطالبات بالتغيير بدرجة أكبر من الجدية.


ومعايير حقوق الإنسان هي الحد الأدنى الأساسي لما يجب أن يتوقع كل إنسان أن يتمتع به في حياته اليومية. وهي توفر مقياساً معترفاً به دولياً وقابلاً للتطبيق قانونياً. ولا يستطيع هذا التقرير أن يقرر ما ينبغي على الناجيات والدعاة أن يطالبوا به لمساعدة النساء والفتيات في مجتمعاتهن – إذ إن الحقوق ستُترجم إلى أهداف وممارسات محددة تبعاً للأوضاع والاحتياجات المحلية. بيد أن معايير حقوق الإنسان تقدم الدعم القانوني للدعاة، الذين تتوقف مطالبهم على سياقها وبواعث قلقهم.


حزمة مواد خاصة بالنشطاء

يشكل هذا التقرير جزءاً من مجموعة مواد أعدتها منظمة العفو الدولية – حزمة المواد الخاصة بالنشطاء – لمساعدة دعاة حقوق المرأة في الترويج لرسالتهم في أوساط مجموعة متنوعة من الجماهير.


المادة الأولى هي عبارة عن حزمة للتعليم العام لحقوق الإنسان تتعلق بالمفاهيم الأساسية للنوع الاجتماعي وحقوق المرأة، ترجمة الحقوق إلى واقع : ورش العمل الخاصة بالوعي بالنوع الاجتماعي (رقم الوثيقة : ACT 77/035/2004).


المادة الثانية – هذا التقرير – هي عبارة عن دليل لقانون ومعايير حقوق الإنسان المتعلقة بحقوق المرأة في عدم التعرض للعنف. وهو يشمل العنف المنـزلي (العائلي)، والعنف في المجتمع، والقانون الجنائي الذي يتعامل مع العنف ضد المرأة، وسبل التظلم المناسبة المتاحة للضحايا والناجيات من العنف ضد المرأة.


المادة الثالثة – تقرير مصاحب لهذا التقرير – عبارة عن دليل حول المعايير الدولية المتعلقة بالعنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة : ترجمة الحقوق إلى واقع : العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة (رقم الوثيقة : ACT 77/050/2004).


والمادة الرابعة عبارة عن دليل للدعاة. ويتضمن معلومات حول الأساليب العملية لتحقيق التغيير، مثل كسب التأييد والحملات والدفاع القانوني في المحاكم الجنائية والمدنية. ويتضمن أفكاراً حول كيفية مخاطبة منظمات المجتمع المدني والسلطات الرسمية والهيئات الحكومية الدولية. ترجمة الحقوق إلى واقع : القيام بحملات لوضع حد للعنف ضد المرأة (رقم الوثيقة : ACT 77/052/2004).


والجزء الأخير من حزمة المواد، والذي سيُنتج فيما بعد، سيكون سلسلة من ثلاث حزم لتعليم حقوق الإنسان خاصة بحقوق المرأة في القانون الدولي، تستند إلى العناصر السابقة لحزمة المواد : ترجمة الحقوق إلى واقع : ورش العمل التدريبية الخاصة بالشباب (رقم الوثيقة : 1 ACT 77/053/2004)؛ وترجمة الحقوق إلى واقع : ورش العمل التدريبية الخاصة بالصحفيين(رقم الوثيقة : ACT 77/054/2004)؛ وترجمة الحقوق إلى واقع : ورش عمل تدريبية للمعلمين(رقم الوثيقة : ACT 77/052/2004).



كيفية استخدام هذا التقرير

"رغم المكاسب المهمة المحققة في صياغة معايير وصكوك حقوق الإنسان للتصدي للعنف ضد المرأة، تظل هناك فجوة ملموسة في تطبيقها. ويقتضي سد الفجوة ترسيخ المعايير على المستوى المحلي. فيجب أن تشارك المجتمعات في الجهود المبذولة لترجمة الصلاحيات الدولية إلى قوانين وخطط وأفعال، بحيث يصبح لهذه الآليات معنى في الحياة اليومية. وأفضل وسيلة لخدمة هذه العملية هي وضع أساس لإطار والتزام قانونيين واضحين بسيادة القانون، إما من خلال النصوص الدستورية أو من خلال إجراء مراجعة للقوانين والإجراءات المدنية أو الجنائية أو الإدارية المعمول بها حالياً." UNIFEM، لا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة.2


والقانون وحده ليس كافياً لترجمة الحقوق إلى واقع. فهناك فجوة واسعة بين المعايير الخاصة بحقوق المرأة والواقع على الأرض. ويقتضي ضمان احترام القانون وإنفاذه عملاً شاقاً ودعوة من جانب أولئك الملتزمين بالعمل على منع ممارسة العنف ضد المرأة والترويج لمقاربة متكاملة لمشكلة العنف ضد المرأة والحلول اللازمة لها. ويشارك مثل هؤلاء الرجال والنساء في الترويج لحقوق الإنسان وحق المرأة في المساواة، والعمل مع حكومات بلدانهم ومجتمعاتهم.


والقانون أداة – والدول ملزمة باحترام القانون. ويمكن لدعاة مساواة المرأة بالرجل أن يستخدموا هذه الأداة لتذكير الدول بأن تلبية مطالب المرأة في حياة خالية من العنف ليست قابلة للتفاوض أو استنسابية؛ ومن واجب الدولة ضمان حق المرأة في عدم التعرض للعنف.


ويكتسي دعاة حقوق المرأة أهمية في ترجمة الحقوق إلى واقع. ويتجلى ذلك في دراسة أجرت تحليلاً لتأثير اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة في عدة دول مختلفة.3


"يتعرقل التنفيذ جراء استمرار انعدام الاهتمام بحقوق الإنسان على المستوى الوطني. وفي أغلب الأحيان لا يتم إدراج مبادئ حقوق الإنسان، لاسيما الاتفاقية، في القانون المحلي... كذلك ثمة افتقار إلى معرفة حقوق الإنسان والحقوق القانونية، وقدر محدود من تعليم حقوق الإنسان أو تعليم الإلمام بالقانون... (ودعاة حقوق الإنسان هؤلاء) الذين ينعكس عملهم في هذه الدراسة يحققون التغيير. وتشكل خبرتهم واحتياجاتهم أساس الصلة التي تبدأ من المحلي إلى العالمي ومن المحلي إلى العالمي. ومن خلال هذا العمل، تُحوِّل النساء اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إلى أداة حية حقاً عبر المشاركة النشطة في هذا العمل."4


"إن ترجمة مبادئ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إلى ممارسة عملية مهمة شاقة و... غالباً ما تصطدم الجهود المبذولة في سبيل هذه الغاية بمقاومة من الحكومات والمجتمع الأوسع. ومع ذلك، فإن المقولة الكامنة وراء ذلك هي أن أنشطة الدعوة التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية ومراقبة الحكومات الوطنية يمكن أن يشكلان محفزاً لإقامة علاقة مع المسؤولين الحكوميين ومساعدة هؤلاء على الإدراك بأن دمج الأهداف الحكومية مع مبادئ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يُولِّد مبادئ اجتماعية – اقتصادية مفيدة."5


وأشارت راديكا كوماراسوامي، المقررة الخاصة الأولى المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه، إلى أن الإطار القانوني لوضع حد للعنف ضد المرأة أصبح قائماً الآن. والمشكلة هي أن الذين يملكون سلطة ضمان تحقيق مثل هذا التحول في حياة النساء يتقاعسون عن اتخاذ إجراءات. ويجب تحديهم والضغط عليهم وإيجاد مصدر إلهام لهم للقيام بواجباتهم عملياً.


وتشكل هذه المجموعة من التقارير الصادرة عن منظمة العفو الدولية دليلاً للنشطاء والمؤثرين على الخدمات والسياسات العامة. وهم يضمون النساء الناجيات من العنف، ومنظمات حقوق الإنسان، ومقدمي الخدمات إلى النساء اللواتي وقعن ضحية العنف، والمحامين والمهنيين الطبيين، ومعلمي المدارس، والأكاديميين والعاملين الاجتماعيين والإحصائيين وأفراد الشرطة وضباط الجيش والقضاة والعديد غيرهم. وتهدف حزمة المعلومات إلى إرشادهم بشأن حقوق المرأة بموجب القانون الدولي، حتى يتسنى لهم تحدي الدول لحملها على ترجمة الحقوق إلى واقع تعيشه المرأة، وترجمة الحقوق إلى واقع تعيشه المرأة في حياتها المهنية.


ويمكن تحقيق ذلك عن طريق مجموعة متنوعة من الأساليب، التي سنصفها في التقرير الخاص بالدعوة والذي يشكل جزءاً من حزمة المواد هذه. وتشمل هذه الأساليب :

  1. كسب تأييد البرلمانيين لتغيير القانون؛

  2. كسب تأييد الوزارات والسلطات المحلية لتحسين مستوى الخدمات، وبخاصة السكن والرعاية الطبية والدعم الاجتماعي الطارئ والطويل الأجل، لمساعدة النساء على تفادي المواقف التي تنطوي على عنف والحصول على الإنصاف والتغلب على الانتهاكات؛

  3. رفع دعاوى في المحاكم حول تقاعس السلطات في ضمان حقوق المرأة عملياً؛

  4. تجنيد وسائل الإعلام للترويج لرسائل تقدمية حول العنف ضد المرأة؛

  5. ممارسة أنشطة الدعوة ومناقشة أسباب العنف ضد المرأة وتكاليفه وحلوله في المجتمعات المحلية، ومخاطبة الرجال والنساء على السواء.


وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان تتحمل الدول – الحكومات الوطنية – المسؤولية الأساسية عن ترجمة الحقوق إلى واقع. والهدف الرئيسي لهذا التقرير والتقرير المرافق له حول النـزاعات المسلحة هو مساعدة الدعاة على استخدام القانون الدولي لحث الحكومات على الوفاء بالواجبات الم78?رتبة عليها بحسن نية وبالكامل. وفي البداية، عليها تنفيذ الأعمال والبرامج المحددة التي يتطلبها قانون حقوق الإنسان لترجمة حقوق المرأة إلى واقع.


المجالات القانونية المختلفة لكن المتداخلة

"يلقي منظور حقوق الإنسان ... الضوء على استمرارية العنف الذي تواجهه النساء : العنف الشنيع الذي تتعرض له المرأة في مناطق النـزاع – الاغتصاب الجماعي والخطف والعبودية الجنسية هي المعيار السائد في العديد من مناطق الحروب – والذي يمكن اعتباره امتداداً وحشياً للعنف الذي تواجهه المرأة في حياتها اليومية. وإن الأزواج والشركاء المسيئين والمتحرشين الجنسيين والمتاجرين بالنساء ومرتكبي الاغتصاب والمقاتلين المسلحين الذين يلحقون الأذى بالنساء يستخدمون جميعهم العنف، وبخاصة العنف الجنسي، لتأكيد سلطتهم ولجلب العار على النساء وإخضاعهن. ومن خلال هذا التأكيد للقوة، يزرع الرجال الخوف في قلوب النساء، ويتحكمون في سلوكهن ويصادرون عملهن ويستغلون تركيبتهن الجنسية ويحرمونهن من الاتصال بالعالم الخارجي.


"وقد أدى هذا الفهم الشامل للعنف ضد المرأة إلى التأكيد بأن حقوق المرأة هي حقوق إنسانية، وأن للنساء بالتالي حقاً في حياة خالية من جميع أشكال العنف. وقد أضافت لغة حقوق الإنسان زخماً أخلاقياً جديداً للجهود التي تبذلها المرأة لتعزيز مطالبتها بالمساواة ومحاربة التمييز."

UNIFEM، لا دقيقة أكثر : وضع حد للعنف ضد المرأة.6


وعلى مدى السنوات العشر الماضية، تصدى القانون الدولي في مختلف المجالات للظاهرة العالمية للعنف ضد النساء. ويؤدي هذا إلى شيء من التعقيد. فعلى سبيل المثال، تُطبق مبادئ القانونية المختلفة على أفعال مشابهة (مثلاً الاغتصاب) في أطر مختلفة (زمن الحرب وزمن السلام). بيد أن ما يمكن رؤيته في مناطق مختلفة هو أنه يجري إعداد مبادئ مشتركة وأن تطوير القانون يعطي قوة متبادلة.


للقانون – سواء الدولي أو الوطني – خيوط واختصاصات مختلفة. وتوصف القواعد بطرق مختلفة، وتترتب عليها عواقب مختلفة بالنسبة لمختلف الناس في مختلف الظروف، وفقاً لمسؤوليات كل منهم. وقد يتحمل الأفراد والدول مسؤوليات قانونية من خلال الاضطلاع بأدوار معينة أو عقد اتفاقيات معينة، مثلاً بالموافقة على الالتزام بالمعاهدات.


المجالات القانونية التي يغطيها هذا التقرير والتقرير المصاحب له

القانون الدولي

ينظم القانون الدولي العلاقات بين الدول. كما ينظم مسؤوليات الدول عما تفعله أو تغفله. وهو منظم بموجب قانون المعاهدات في مختلف المجالات – مثلاً قانون البحار والقانون الدبلوماسي والقانون البيئي وقانون حقوق الإنسان.


كما تخضع الدول للقانون الدولي العام. ويشمل القانون الدولي العام "العرف الدولي، كدليل على ممارسة عامة متعارف عليها كقانون" و"المبادئ العامة للقانون الذي تعترف به الأمم المتحضرة"، مع "القرارات القضائية وتعاليم الخبراء القانونيين الأكثر كفاءة في مختلف الدول" كمصادر إضافية للتوضيح.7وتنطبق قواعد القانون الدولي العام على جميع الدول، أكانت أطرافاً أم لا في معاهدة تتضمن القاعدة صراحة".


ويتألف القانون الدولي العرفي (المعروف أيضاً – "بالقانون العرفي" أو "العرف") – المصدر الرئيسي للقانون الدولي العام – من القواعد الدولية المستمدة من ممارسات الدول والتي تعتبر قانوناً. وتخلق الدول هذه المجموعة من القوانين بنفسها من خلال أفعالها وردود فعلها على أفعال الدول الأخرى. وعندما تصف هذه الأفعال بأنها قانونية أو غير قانونية، فإنها تبلور القانون الدولي العرفي. ورغم أنه على صعيد الممارسة قد تخرق الدول هذه القواعد – مثل حظر التعذيب – إلا أن حقيقة قولها إن هذا السلوك غير قانوني تشكل مصدر المبدأ القانوني. ويصف القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية العرف بأنه "ممارسة عامة متعارف عليها كقانون".8


وتتسم بعض قواعد القانون الدولي العام بأهمية فائقة لدرجة تعتبر معها "معايير قاطعة" لا يمكن للدول الانتقاص منها- فلا يمكنها التنصل من واجبها في احترامها أو تقييده تحت أي ظرف. ويُعرَّف العرف القاطع في القانون الدولي العام، المعروف أيضاً بعرف القانون القاطع، في اتفاقية فيينا الخاصة بقانون المعاهدات "كعرف يقبل ويقر به المجتمع الدولي للدول ككل بوصفه عرفاً لا يمكن السماح بالانتقاص منه ولا يمكن تعديله إلا بعرف لاحق في القانون الدولي العرفي له الطابع نفسه".9


القانون الدولي لحقوق الإنسان

يشكل القانون الدولي لحقوق الإنسان مجموعة فرعية من القانون الدولي. ويتناول حقوق وكرامة جميع البشر – نساء ورجالاً وأطفالاً – في جميع الأوقات وبدون تمييز. وينص على أنه يتعين على الدول احترام حقوق الإنسان وحمايتها وضمان تمتع الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية بحقوقهم الإنسانية على صعيد الممارسة العملية. ومن الناحية التقليدية، نُظر إليه على أنه ينطبق فقط على علاقة الدولة بالأفراد. بيد أنه في آونة أحدث عهداً، تم الإقرار بأن الدولة أيضاً تتحمل مسؤولية في التدخل عندما يتصرف الأفراد بصفتهم الخاصة بطرق تؤثر على حقوق الآخرين.


ومصدر قانون حقوق الإنسان هو المعاهدات، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتفسير الموثوق به لقانون المعاهدات والقانون الدولي العام.


القانون الإنساني الدولي

ينطبق القانون الإنساني الدولي (المعروف أيضاً بقوانين الحرب) على أوضاع النـزاع المسلح – كل من الحروب الدولية بين الدول والنـزاعات المسلحة الداخلية بين الحكومات والجماعات المسلحة. ويضع القانون الإنساني الدولي معايير لسلوك المتحاربين (المشاركين بشكل فعلي في العمليات العدائية) وقادتهم. ويسعى عموماً إلى فرض قيود على وسائل وأساليب العمليات الحربية (مثلاً هناك قواعد ضد استخدام الأسلحة بلا تمييز أو النكث بالعهد (الغدر) أو استغلال بوادر الهدنة أو استخدام أساليب غير متناسبة لتحقيق الأهداف العسكرية) وحماية أولئك الذين لا يشاركون بصورة فعلية في العمليات العدائية من الأذى – مثلاً المرضى والجرحى وغرقى البحار وأسرى الحرب والمدنيين.


ويحظر القانون الإنساني الدولي أفعالاً معينة، مشيراً تحديداً إلى أن انتهاكات معينة للقواعد تشكل جرائم حرب.10 ويترتب على جميع الدول واجب تعقب الجناة وتقديمهم إلى العدالة. لذا، هناك صلة قوية بالقانون الجنائي الدولي، وهو مجال آخر من القانون يغطيه هذا التقرير. وتم تناول واجب الدول في التصدي للعنف ضد المرأة بموجب القانون الإنساني الدولي، والذي لا ينطبق إلا في أوضاع النـزاعات المسلحة، في التقرير المصاحب الذي يحمل عنوان ترجمة الحقوق إلى واقع : العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة (رقم الوثيقة : ACT 77/050/2004). بيد أن المبادئ العامة المستمدة من القانون الإنساني الدولي مؤثرة جداً في القانون الجنائي الدولي.


القانون الجنائي الدولي

يتعلق القانون الجنائي الدولي بالجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي والتي يمكن أن تُستمد من المعاهدات (مثلاً، تعريف التعذيب الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب) والعادات (مثلاً تعريف الجرائم ضد الإنسانية إلى حين تقنينها في قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية) أو القانون الإنساني الدولي (جرائم الحرب، وبخاصة الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف وانتهاكات قوانين الحرب وعاداتها).


وقد بات القانون الجنائي الدولي ذا صلة وثيقة بالعنف ضد المرأة على مدى السنوات العشر الأخيرة، من خلال تشكيل المحكمتين الجنائيتين الدوليتين لرواندا ويوغسلافيا السابقة وعملهما واعتماد قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وقد أعطت التعاريف التي وُضعت للجرائم والفقه القانوني للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين لرواندا ويوغسلافيا السابقة وصياغة واعتماد قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعريفاً للعنف ضد المرأة أكثر شمولية من أي وقت مضى، وعلى نحو يراعي حساسية النوع الاجتماعي بدرجة أكبر ويعكس إلى حد أكبر تجربة الضحية مع العنف. وتراعي أساليب التحقيق وإجراءات المحكمة في هذه المحاكم الدولية بشكل متزايد حاجات الشهود والضحايا وسلامتهم، وبخاصة الناجيات من العنف الجنسي. وهي تقدم نموذجاً مهماً للممارسة الجيدة للأنظمة القانونية الجنائية المحلية.


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن تعاريف الجرائم وقواعد الإجراءات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية تشكل نموذجاً لإصلاح القانون الجنائي المتعلق بالعنف ضد المرأة في جميع الولايات القضائية الجنائية المحلية.


الاتجار غير المشروع

يشكل الاتجار غير المشروع مجالاً قانونياً سريع النمو يخرج عن نطاق هذا التقرير.11


وبحسب المادة 53الفقرة (أ) من بروتوكول منع الاتجار بالأشخاص وقمعه والمعاقبة عليه، وبخاصة النساء والأطفال (بروتوكول باليرمو) الذي يشكل تكملة لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الجريمة المنظمة عبر الحدود،


ويعني "الاتجار بالأشخاص" تجنيد أو نقل أو ترحيل أو إيواء أو استقبال أشخاص بواسطة التهديد بالقوة أو استخدامها هي أو غيرها من أشكال الإكراه أو الخطف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استخدام السلطة أو وضع يتسم بالضعف أو دفع أو قبض مبالغ مالية أو مزايا لضمان موافقة شخص يتمتع بالسيطرة على شخص آخر، لغرض استغلاله. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الآخرين أو الأشكال الأخرى للاستغلال الجنسي أو العمالة أو الخدمات القسرية أو العبودية أو الممارسات الشبيهة بها أو الرق أو إزالة الأعضاء؛"


وبسبب الطبيعة السرية للاتجار والمخاطر التي ينطوي عليها، بما في ذلك تورط عصابات إجرامية فيه، تكون النساء اللواتي يتم الاتجار بهن معرضات جداً للعنف.


وتوفر المبادئ والإرشادات الخاصة بحقوق الإنسان والاتجار غير المشروع التي وضعتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان،12والقانون الدولي العام الذي يتعلق باللاجئين والعمال المهاجرين، مزيدا من الحماية للأشخاص الذين يتم الاتجار بهم والمهاجرين المعرضين للانتهاكات.


ورغم أن النساء والفتيات اللواتي يتم الاتجار بهن غالباً ما يتعرضن لعقوبات بموجب قانون الهجرة المحلي، ترى منظمة العفو الدولية أنه يجب معاملتهن كضحايا لانتهاك حقوق الإنسان. وغالباً ما تنتهك حقوقهن من جانب الجهات الرسمية، مثل حرس الحدود الذين يطلبون خدمات جنسية للسماح لهن بالمرور. ونظراً للقيود القاسية المفروضة على اللاجئين، فقد يكون الاتجار بهم السبيل الوحيد الذي يمكنهم فيه الهرب من الاضطهاد في بلدانهم. ويجب أن تركز العقوبات الجنائية (الجزائية) على المهربين، بينما يجب معاملة ضحايا الاتجار غير المشروع كأية ضحية أخرى للعنف القائم على النوع الاجتماعي.


2. مسؤولية الدولة في ترجمة الحقوق إلى حقيقة واقعة

ترتكز مسؤولية الدول في إنفاذ حقوق الإنسان وضمان احترامها على نظريات منفصلة (متمايزة) لكن مترابطة في القانون الدولي: المسؤولية القانونية للدول عن الأفعال الخاطئة؛ وقانون معاهدات حقوق الإنسان، والقانون العرفي لحقوق الإنسان؛ والقانون الجنائي الدولي؛ والقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب). وتنطبق المبادئ العامة على مسؤولية الدولة في إنفاذ جميع حقوق الإنسان، لكن هذا التقرير يركز بصورة خاصة على حق النساء والفتيات في عدم التعرض للعنف.


أولاً، تتحمل الدول المسؤولية القانونية عما تفعله أو تغفله بموجب القانون الدولي. وتم تأكيد هذا المبدأ العام في أطر مختلفة عديدة – في قانون البحار والحصانات والامتيازات الدبلوماسية وقانون البيئة – ويمكن أن ينطبق أيضاً على أفعال الدول أو إغفالاتها المتعلقة "بالأفراد والجهات غير التابعة للدولة" (الأفراد بصفتهم الخاصة والجماعات). وتتحمل الدول المسؤولية إذا تقاعست عن الوفاء بالواجبات المترتبة عليها بموجب المعاهدات – بما فيها معاهدات حقوق الإنسان – وبموجب القانون الدولي العرفي على السواء. وتشدد كل مجموعة من هذه المجموعات المختلفة للقانون على المسؤوليات القانونية الدولية للدول فيما يتعلق بأفعال الأفراد والجهات غير التابعة للدولة.


ثانياً، تتحمل الدول مسؤولية احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وإنفاذه داخل أراضيها، وفي الأراضي التي تتمتع فيها بالسيطرة والولاية القضائية الفعلية.13


والدول ملزمة ليس فقط باحترام الحقوق عن طريق الامتناع عن انتهاك حقوق الإنسان نفسها، من خلال موظفيها وأجهزتها، بل أيضاً بحماية الحقوق من الانتهاك على أيدي الآخرين وبتعزيز التمتع بحقوق الإنسان بالمعنى الأوسع.


وتحدد لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في التعليق العام 31 الذي اعتمدته على المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، طبيعة الواجب القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد :


"لا يمكن النظر إلى العهد كبديل للقانون الجنائي أو المدني المحلي. بيد أن الواجبات الأكيدة (الإيجابية) المترتبة على الدول الأطراف في ضمان الحقوق المنصوص عليها في العقد لا يمكن الوفاء بها بشكل كامل إلا إذا وفرت الدولة الحماية للأشخاص، ليس فقط ضد انتهاكات الحقوق الواردة فيه على أيدي موظفيها الرسميين، بل أيضاً ضد الأفعال التي يرتكبها أشخاص بصفتهم الفردية أو كيانات خاصة والتي يمكن أن تمس بالتمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد بالقدر الذي تكون فيه قابلة للتطبيق بين الأشخاص بصفتهم الفردية أو الكيانات الخاصة. وقد تنشأ ظروف يؤدي فيها التقاعس عن ضمان الحقوق الواردة في العهد كما تقتضيها المادة 2إلى انتهاكات من جانب الدول الأطراف لتلك الحقوق، نتيجة سماح الدول الأطراف أو تقاعسها عن اتخاذ الإجراءات المناسبة أو توخي اليقظة الواجبة لمنع الأذى الذي تسببه هذه الأفعال التي يرتكبها أشخاص بصفتهم الفردية أو جهات خاصة أو المعاقبة عليه أو التحقيق فيه أو التعويض عنه."14


وقالت لجنة حقوق الطفل في تعليقها العام حول تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل :


"بينما يتعين على الدولة التي تقدم التزامات بموجب الاتفاقية، أي واجبها في تنفيذها – ترجمة الحقوق الإنسانية للأطفال إلى واقع – إشراك جميع قطاعات المجتمع وبالطبع الأطفال أنفسهم. وإن التأكد من أن جميع التشريعات المحلية تتماشى كلياً مع الاتفاقية ومبادئها ونصوصها، ويمكن تطبيقها بصورة مباشرة وإنفاذها بصورة مناسبة، يعتبر أساسياً. وإضافة إلى ذلك، حددت لجنة حقوق الطفل مجموعة واسعة من الإجراءات اللازمة للتنفيذ الفعال، بما في ذلك إعداد هياكل خاصة ومراقبة وتدريب وغيرها من الأنشطة في الحكومة والبرلمان والقضاء على كافة الأصعدة."15


واستخدمت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إنفاذ الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، كمثال للتحديد الدقيق لواجبات الدول :


"تفرض حقوق الإنسان ثلاثة أنواع أو مستويات من الواجبات على الدول الأطراف : واجبات الاحترام والحماية والإنفاذ. وبدوره يتضمن واجب الإنفاذ واجبات للتسهيل والتقديم والتعزيز. ويقتضي واجب الاحترام من الدول الامتناع عن التدخل المباشر أو غير المباشر بالحق في الصحة. ويقتضي واجب الحماية من الدول اتخاذ إجراءات تمنع أطرافاً ثالثة من التدخل في الضمانات المنصوص عليها في المادة 12. وأخيراً يقتضي واجب الإنفاذ من الدول اعتماد إجراءات تشريعية وإدارية ومالية وقضائية وتعزيزية مناسبة وسواها من الإجراءات بغية الإنفاذ الكامل للحق..."16


ثالثاً، يتعين على جميع الدول أن تولي اهتماماً خاصاً بقضية العنف ضد المرأة، وأن تتخذ خطوات فعلية لاجتثاثه، من خلال المنع والتحقيق والعقاب. وقد حددت ذلك هيئات سياسية دولية، مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة في إعلانها الخاص بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،17وقراراها رقم 52/86 حول إجراءات منع الجريمة والقضاء الجنائي للقضاء المبرم على العنف ضد المرأة،18ولجنة حقوق الإنسان في قراراتها، وبخاصة حول العنف ضد المرأة؛ ومجلس الأمن الدولي في قراره 1325حول حقوق النساء والأطفال في النـزاعات المسلحة.19 وكررت هذا المطلب الهيئات المكلفة بمراقبة تنفيذ معاهدات حقوق الإنسان مثل لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في تعليقها العام 19، 20ولجنة حقوق الإنسان في تعليقها العام 28. 21


كذلك شدد على هذا المطلب (الشرط) الخبراء المستقلون لحقوق الإنسان، مثل المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه. وفي تقريرها للعام 2003المرفوع إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كتبت المقررة الخاصة الأولى المعنية بالعنف ضد المرأة راديكا كوماراسوامي تقول :


ينبغي على الدول تعزيز وحماية الحقوق الإنسانية للمرأة وتوخي اليقظة الواجبة :


(أ) لمنع الأفعال المتعلقة بجميع أشكال العنف ضد المرأة، سواء في المنـزل، أو مكان العمل، أو الطائفة أو المجتمع

أو في الحجز أو في أوضاع النـزاع المسلح والتحقيق فيها والمعاقبة عليها؛

(ب) اتخاذ جميع ا ?إجراءات لتمكين النساء وتعزيز استقلالهن الاقتصادي وحماية جميع الحقوق والحريات الأساسية

وتعزيز التمتع الكامل بها؛

(ج) التنديد بالعنف ضد المرأة وعدم التذرع بالعادات أو التقاليد أو الممارسات باسم الدين أو الثقافة للتملص من

الواجبات المترتبة عليها في استئصال شأفة هذا العنف؛

(د) تكثيف الجهود لإعداد و/أو استخدام الإجراءات التشريعية والتعليمية والاجتماعية وسواها من الإجراءات

الهادفة إلى منع العنف، بما في ذلك نشر المعلومات والقيام بحملات محو الأمية القانونية وتدريب الموظفين

القانونيين والقضائيين والصحيين؛

(هـ) سن، وحيث تدعو الضرورة، تعزيز أو تعديل القوانين المحلية وفقاً للمعايير الدولية، بما في ذلك اتخاذ

إجراءات لتعزيز حماية الضحايا وتطوير وتعزيز خدمات المساندة؛

(و) دعم المبادرات التي تتخذها المنظمات النسائية والمنظمات غير الحكومية حول العنف ضد المرأة وإقامة

و/أو تعزيز علاقات تعاونية، على المستوى الوطني، مع المنظمات غير الحكومية ذات الصلة والجمهور ومؤسسات القطاع الخاص.22


وطوال العقد الماضي، جرى التشديد المتزايد على واجب الدول في التدخل عندما ينتهك الأفراد والجهات غير التابعة للدولة – الأفراد في حياتهم اليومية والجماعات ضمن المجتمع – حقوق الإنسان.


ويشمل مصطلح "الفرد أو الجهة غير التابعة للدولة" الأشخاص والمنظمات التي تعمل خارج إطار الدولة وهيئاتها وموظفيها. ولا يقتصر على الأفراد، لأن بعض مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان هم من الشركات أو غيرها من الهياكل التجارية والمالية. ويمكن للانتهاكات التي يرتكبها الأفراد أو الجهات غير التابعة للدولة التي تنتهك الحقوق الإنسانية للفرد أن تتراوح بين أفعال زوج عنيف مثلاً؛ أو عقوبات قاسية ولاإنسانية ومهينة توقعها مجموعة تمارس سلطة رسمية داخل المجتمع، مثل السلطة القانونية الموازية؛ أو عمليات قتل ترتكبها جماعة تتصرف بصورة غير قانونية، مثل عصابة إجرامية أو جماعة دينية متطرفة. كما أن مصطلح الأفراد والجهات غير التابعة للدولة يمكن أن يشمل أيضاً الجماعات السياسية المسلحة.23


وبموجب القانون الدولي، تترتب على الدولة مسؤوليات واضحة بالنسبة لانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الأفراد أو الجهات غير التابعة للدولة. وعلى الصعيد الدولي، تخضع الدولة للمساءلة بعدد من الطرق المحددة. ويمكن اعتبارها مسؤولة بسبب نوع معين من الصلةبالأفراد والجهات غير التابعة للدولة؛ أو يمكن أن تتحمل مسؤولية عن تقاعسها عن اتخاذ خطوات معقولةلمنع الانتهاك أو التصدي له.


وتنص التوصية العامة 19الصادرة عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الفقرة 9) على أنه :


"بموجب القانون الدولي للعام والمواثيق المحددة لحقوق الإنسان، قد تكون الدول مسؤولة أيضاً عن الأفعال الخاصة إذا تقاعست عن التصرف باليقظة الواجبة لمنع انتهاكات الحقوق أو للتحقيق في أفعال العنف والمعاقبة عليها وتقديم تعويض."


ويدعو الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة (الفقرة 4ج) الدول إلى :


"توخي اليقظة الواجبة لمنع أفعال العنف ضد المرأة والتحقيق فيها والمعاقبة عليها، وفقاً للقانون الوطني، سواء ارتكبتها الدولة أو أفراد بصفتهم الشخصية."24


وكررت هيئات دولية مثل الأمم المتحدة أن العنف ضد المرأة يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، وأشارت إلى الصلة القائمة بين العنف ضد المرأة والحقوق الإنسانية الأساسية مثل عدم التمييز والتعذيب. وقد أوضحت تعليقات الهيئات الإقليمية والدولية المعنية بالمعاهدات والخبراء المستقلون لحقوق الإنسان وقانون القضايا الخاص بالمحاكم الإقليمية لحقوق الإنسان والمحكمتان الدوليتان ليوغسلافيا ورواندا والتعاريف الواردة في قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتطورات التي طرأت على القوانين المحلية حول العالم، أوضحت أن العنف ضد المرأة (وبخاصة الاغتصاب وغيره من الاعتداءات الجنسية الخطيرة) يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.


الأفعال الدولية الخاطئة

المسؤوليات القانونية المرتبة على الدول بموجب القانون الدولي حقيقية وملزمة، رغم أنه من الناحية العملية، يبدو إنفاذها مختلفاً جداً عن طرق تطبيق القانون ضد الأفراد – أفعال الشرطة والمحاكم الجنائية والعقوبات بالسجن أو الغرامات. ويتم إنفاذ الواجبات القانونية المترتبة على الدول بمجموعة متنوعة من الطرق. ويمكن إنفاذها من خلال المحاكم والهيئات القضائية الدولية، عندما يتبين أن الدول مسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان مثلاً، في محكمة العدل الدولية. كذلك يمكن إنفاذها من خلال الشكاوى بين الدول بموجب معاهدات حقوق الإنسان.25


وفي أغلب الأحيان تتم تسوية الخلافات حول الواجبات القانونية للدول من خلال الضغوط والمفاوضات الدبلوماسية. وبصورة استثنائية تتم تسويتها من خلال التدخل المسلح. وتعمل الدول جاهدة لتفادي التنديد بها كمنتهكة للقوانين وللحفاظ على شرعيتها بين الدول الأخرى.


ويُعبَّر عن المسؤوليات القانونية للدول بعدد من الطرق. وتحدد من خلال المعاهدات التي ألزمت نفسها باحترامها، ومن خلال القانون الدولي العرفي، الذي يتطور عبر الأفعال التي تقوم بها الدول نفسها، والتقرير بأنه يمكن اعتبار هذه الأفعال قانونية، بموافقة الآخرين في الأوساط الدبلوماسية.


وقد حددت لجنة القانون الدولي26مبادئ مسؤولية الدولة في مسودة مواد خاص? بمسؤولية الدول عن الأفعال الخاطئة دولياً. وهي تُعرِّف ما هو الفعل الخاطئ بموجب القانون الدولي، والعواقب المترتبة على الأفعال غير القانونية.


ويمكن للأفعال غير القانونية أن تكون أفعال الموظفين الرسميين أو إغفالاتهم – التقاعس عن التصرف بصورة مناسبة، مثلاً عندما كان بإمكان الدول أن تتحرك لحماية حقوق الإنسان أو ضمانها.


المادة 2: عناصر الأفعال الخاطئة دولياً التي ترتكبها الدولة. هناك فعل خاطئ دولياً ترتكبه الدولة في حال كان السلوك المتمثل في فعل أو إغفال :


  1. يُنسب إلى الدولة بموجب القانون الدولي؛

  2. يشكل انتهاكاً لواجب دولي مترتب على الدولة".27".27


في ملاحظتها التوضيحية لهذا المبدأ العام، تقول لجنة القانون الدولي :


"يمكن للسلوك المنسوب إلى الدولة أن يتضمن فعلاً أو إغفالاً (سهواً). والحالات التي تم الاعتداد فيها بالمسؤولية الدولية للدولة على أساس إغفال، عديدة لا تقل عن تلك القائمة على أفعال إيجابية، ولا يوجد فرق من حيث المبدأ بين الاثنين".


وتعطي مثالين على الإغفالات التي نسبت مسؤوليتها إلى الدولة من قضايا القانون الدولي.28


وفي قضية قناة كورفو، قضت محكمة العدل الدولية إن هناك أساساً كافياً للمسؤولية الألبانية يتمثل فيأنها كانت تعرف أو لا بد أنها كانت تعرفبوجود ألغام في مياهها الإقليمية ولم تفعل شيئاً لتحذير الدول الثالثة بوجودها.29


وفي قضية الموظفين الدبلوماسيين والقنصليين، خلصت المحكمة إلى أن مسؤولية إيران نجمت "عن تقاعس" سلطاتها "التي لم تبادر إلى اتخاذ الخطوات المناسبة"في مثل هذه الظروف التي كانت الحاجة تدعو فيها بوضوح إلى اتخاذ خطوات كهذه."30


كذلك تشير لجنة القانون الدولي إلى قضية مهمة جداً في القانون الدولي لحقوق الإنسان – فيلاسكيز رودريغيز– والتي أكدت فيها محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان أنه "بموجب القانون الدولي، تتحمل الدولة المسؤولية عن أفعال موظفيها التي يقومون بها بصفتهم الرسمية وعن إغفالاتهم..."31


وفي هذه القضية، "كانت "فرق الإعدام"، المؤلفة من رجال مسلحين غير المرتبطين كما يبدو بالقوات المسلحة لدولة هندوراس، تقوم بقتل النشطاء السياسيين واختطافهم و"إخفائهم". وأقرت محكمة الدولة الأمريكية بأن الدولة لم تكن متورطة مباشرة، لكنها قضت أن الدولة تظل مسؤولية بموجب القانون الدولي لأنها تقاعست عن منع هؤلاء المواطنين الذين تصرفوا بصفتهم الخاصة من انتهاك حقوق مواطنين آخرين بصفتهم الخاصة. ويشكل هذا المبدأ أساس المفهوم القانوني لليقظة الواجبة.


ويُشير حكم المحكمة إلى أنه :

"من حيث المبدأ، فإن أي انتهاك للحقوق تقر به الاتفاقية ويُرتكب بفعل تقوم به سلطة رسمية أو أشخاص يستخدمون موقعهم في السلطة، يُنسب إلى الدولة. بيد أن هذا لا يُعرِّف جميع الظروف التي تكون فيها الدولة ملزمة بمنع انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها والمعاقبة عليها، ولا في جميع الحالات التي يمكن أن يتبين فيها أن الدولة مسؤولة عن انتهاك تلك الحقوق. ويمكن لفعل غير قانوني ينتهك حقوق الإنسان ولا يعزى في البداية بصورة مباشرة إلى الدولة (مثلاً، لأنه فعل اقترفه شخص بصفته الخاصة، أو لأن الشخص المسؤول لم يتم التعرف عليه) أن يؤدي إلى نشوء المسؤولية الدولية للدولة، ليس بسبب الفعل نفسه، بل بسبب انعدام اليقظة اللازمة لمنع وقوع الانتهاك أو للتصدي له كما تقتضي الاتفاقية."32


وقد أدى المفهوم القانوني لليقظة الواجبة إلى تطوير نظرية مسؤولية الدولة لترجمة الحقوق إلى واقع في الحالات التي لا يكون فيها الجاني فضلاً عن الضحية (المجني عليه) موظفاً رسمياً، بما في ذلك العنف المنـزلي. ويقتضي المبدأ العام لمسؤولية الدولة أنه عندما تعرف الدولة أو ينبغي عليها أن تعرف بانتهاكات حقوق الإنسان، وتُقصر في اتخاذ الخطوات المناسبة لمنع وقوع الانتهاكات، عندئذ تتحمل المسؤولية عن الفعل. وهذا لا يقلل من المسؤولية الفردية المدنية أو الجنائية للشخص الذي ارتكب الانتهاك. فالرجل الذي يغتصب أو يقتل شريكته هو الشخص المسؤول بموجب القانون الجنائي عن هذا الفعل ويجب أن يقدم إلى العدالة. بيد أن الدولة تتحمل أيضاً مسؤولية عن التقاعس عن منع ارتكاب الفعل أو التحقيق فيه أو التصدي له بصورة مناسبة، وينبغي أن تدفع تعويضاً للضحية أو عائلتها.


ووفقاً لمسودة مواد لجنة القانون الدولي الخاصة بمسؤولية الدول عن الأفعال الخاطئة دولياً، وتقتضي مبادئ القانون الدولي من الدول التي تصرفت بصورة غير قانونية :

  1. وضع حد للانتهاك وعدم تكراره (المادة 30)

  2. تقديم تعويضات إلى الضحايا (المادة 31)


كذلك تنص المادة32على أن أية شوائب في القانون الداخلي أو المحلي لا يمكن أن تخفف من مسؤولية الدولة عن الفعل الخاطئ. ولا تستطيع الدولة أن تنكر مسؤوليتها عن تقصيرها في ضمان احترام الحقوق، وعليها التأكد من التعامل مع الانتهاكات التي يرتكبها الأفراد أو الجهات غير التابعة للدولة بصورة مناسبة بموجب القانون الجنائي المحلي.33


وتتضمن اتفاقية فيينا الخاصة بقانون المعاهدات قدراً أكبر من التفاصيل حول الشروط العامة للتقيد بالمعاهدات، والمسؤولية العامة للدول عن تنفيذ المعاهدات. والمسؤولية الرئيسية هي "حسن النية" (التي توصف باللاتينية بعبارة pacta sunt servanda، أي أنه يجب الوفاء بالاتفاقيات). وتقبل الدول بحرية بالواجبات المتر?بة عليها بموجب المعاهدات، وتعطي موافقتها على الالتزام قانونياً بأداء واجباتها.34والمعاهدات عبارة عن اتفاقيات يجب أن توجه سلوك الدول : ويجب الوفاء بها عملياً، وهي ليست مجرد قصاصات من ورق.35ويجب الوفاء بالمعاهدات حتى عندما تتعارض مع القانون المحلي : فالدول التي تصادق على معاهدة جديدة أو تنضم إليها ملزمة بتغيير قوانينها بحيث يمكن الالتزام بالمعاهدة والوفاء بها عملياً.36


ومعظم الدول هي أطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أو العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وجميع الدول باستثناء الصومال والولايات المتحدة الأمريكية هي أطراف في اتفاقية حقوق الطفل. لذا فإنه تم طواعية قبول واجب حماية حقوق النساء والفتيات من العنف، وهو واجب ملزم قانونياً بموجب معاهدة لجميع الدول تقريباً.37


واجب الدول في إنفاذ معايير حقوق الإنسان

يؤكد ميثاق الأمم المتحدة، الوثيقة التأسيسية للأمم المتحدة، "المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء"، و"كرامة شخص الإنسان وقيمته" وإنفاذ الحقوق الإنسانية الأساسية بوصفها مبادئ وأهداف أساسية للأمم المتحدة.


وتلاحظ المادة 1(3) من الميثاق أن غرض الأمم المتحدة هو "تحقيق التعاون الدولي في حل المشاكل الدولية ذات الطابع الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الإنساني، وفي تعزيز وتشجيع الاحترام لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية للجميع بدون أي تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين"؛ وتلزم المادة 55(ج) الأمم المتحدة بتعزيز "الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها للجميع دون أي تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين."


ويشير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان38، الوثيقة التأسيسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، في المادة الثانية إلى حق كل إنسان في التمتع بكافة الحقوق دون أي تمييز، بما في ذلك، بسبب الجنس :


"لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر."


ورغم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس معاهدة، وبالتالي ليس ملزماً قانونياً بحد ذاته، إلا أن العديد من أحكامه، مثلاًن الالتزام بعدم التمييز والقاعدة التي تعارض استخدام التعذيب، تشكل جزءاً من القانون الدولي العام.


وهذا الالتزام التأسيسي الجوهري بالمساواة بين الرجال والنساء ينعكس في مختلف معاهدات حقوق الإنسان التي تعقب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية39في المادة 2(1) على أن :

"تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب."


وتنص المادة الثالثة على أن :

"تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد."


وتقتضي المادة 26المساواة التامة أمام القانون.


وبالمثل تقتضي المادة 2(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية40بأن تتعهد الدول الأطراف :

"بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب."


وتقتضي المادة 3من الدول الأطراف بأن : "تتعهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد."


وفي هاتين المعاهدتين، تتضمن المادة 2بنداً عاماً يحدد الحقوق الواجب إنفاذها (إعمالها) للجميع دون أي تمييز. وتسهب المادة 3في شرح المبدأ العام المكرس في المادة 2، وتحديداً بشأن قضية التمييز القائم على الجنس، حيث تشدد على أن المساواة بين الرجال والنساء في التمتع بالحقوق ينبغي أن تصبح حقيقة واقعة قانوناً وممارسة.


كذلك تقتضي المعاهدات الإقليمية لحقوق الإنسان من الدول إنفاذ الحقوق بالتساوي بين الرجال والنساء. وهذه المعاهدات هي : الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية41والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب42والبروتوكول الملحق به والخاص بحقوق النساء في أفريقيا43والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.44وإن اتفاقية الدول الأمريكية لمنع العنف ضد المرأة والمعاقبة عليه واجتثاثه (اتفاقية بيليم دو بارا45) هي المعاهدة الإقليمية الوحيدة التي تتناول تحديداً العنف ضد المرأة بالتفصيل.


لذا تعتبر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة46تطويراً للحق القائم للنساء في المساواة في الحقوق مع الرجال. وتحدد مجالات في حقوق المرأة لم تتطور بشكل جيد أو حيث يوجد إخفاقات عامة في إنفاذ الحقوق – مثلاً، حق المرأة في المساواة داخل العائلة، وتكافؤ حقوق ومسؤوليات كلا الوالدين في إعالة عائلتهما وحق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة السياسية. كما تتضمن (في المادة 2(هـ) و2(و)) واجباً محدداً يترتب على الحكومات في ضمان عدم انتهاك المواطنين بصفتهم الخاصة (مثلاً الأزواج، الشركاء، الآباء) والمؤسسات (مثلاً الشركات الخاصة) لحقوق المرأة.


وتنص المادة 2من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أن :

"تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلي :

إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة؛

(ب) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة؛

(ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات

الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي؛

(د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما

يتفق وهذا الالتزام؛

(هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة؛

(و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف

والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة؛

(ز) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.


وفي إطار واجبها في تغيير العلاقات الاجتماعية بين الرجال والنساء لمحاربة التمييز، تقتضي المادة 5من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من الدول استخدام وسائل من أجل :


"تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة."


تقوم الهيئات المشرفة على المعاهدات بمراقبة إنفاذ الدول للحقوق التي تلتزم بها، وهذه الهيئات عبارة عن لجان من الخبراء المستقلين في حقوق الإنسان.


الهيئات المشرفة على المعاهدات : مراقبة التمتع بحقوق الإنسان

تتولى الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات وظيفتين. فهي تنظر في التقارير الأولية والدورية التي تقدمها الدول الأطراف حول كيفية تنفيذها لنصوص المعاهدة، وتنظر في الحالات المقدمة بموجب إجراءات الشكاوى الفردية، في حال وجود هذه الإجراءات.


كما تستفيض الهيئات المشرفة على المعاهدات في توضيح القانون الدولي لحقوق الإنسان بإصدار تعليقات وتوصيات عامة.


وحالياً هذه الهيئات المشرفة على المعاهدات هي : لجنة مناهضة التعذيب، ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، ولجنة القضاء على التمييز العنصري، ولجنة حقوق الطفل، ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولجنة حقوق الإنسان.


انظر موقع الإنترنت : http://web.amnesty.org/pages/treaty-bodies-engللاطلاع على مزيد من المعلومات.


وترفع الدول تقارير إلى الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات بصورة منتظمة – عادة خلال عام من التصديق، ثم بعد كل أربع أو خمس سنوات. وتصف هذه التقارير التي تقدمها الدول التقدم الذي أحرزته قانوناً وممارسةً في إنفاذ الحقوق. وغالباً ما تقدم المنظمات غير الحكومية، وبخاصة منظمات حقوق الإنسان "تقارير موازية" تعبر عن رأيها بمدى إنفاذ الحقوق. عندئذ تناقش الدولة والهيئة المشرفة على تنفيذ المعاهدة، بروح الحوار البناء، العقبات التي تعترض سبيل تحسين أوضاع حقوق الإنسان، وإمكانية إحراز تقدم والإجراءات الأخرى المطلوب اتخاذها. وتنتهي هذه المناقشة بإصدار اللجنة توصياتها الختامية التي تحدد الإجراءات المعنية التي ينبغي على الدولة اتخاذها لتحسين مستوى تقيدها بالمعاهدة قبل انعقاد الدورة التي سيُقدم فيها التقرير المقبل.


كذلك تنظر معظم الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات في المخاطبات التي تردها عن الأفراد الذين يشتكون من أن دولتهم لم تحترم حقوقهم الإنسانية أو تنفذها. وبات في الآونة الأخيرة فقط من الممكن لفت انتباه لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة إلى الشكاوى المتعلقة بانتهاكات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مع اعتماد بروتوكول اختياري يضع هذا الإجراء.47بيد أن العديد من النساء قدمن شكاويهن حول التمييز إلى هيئات أخرى مثل لجنة حقوق الإنسان بموجب المادتين 3و26 (الحقوق في المساواة أمام القانون).48


ومن حين لآخر، واستناداً إلى خبرتها في مراقبة أوضاع حقوق الإنسان والاستماع إلى شكاوى الأفراد حول الانتهاكات التي ترد من شتى أنحاء العالم، تعد الهيئات المشرفة على المعاهدات "تعليقات عامة" أو "توصيات عامة" حول مضمون الحقوق الفردية. وغالباً ما تشكل دليلاً حول كيفية دمج الحقوق مع الحقوق الأخرى. فمثلاً، وصف التعليق العام للحنة حقوق الإنسان حول المادة 3 كيفية تقاطع الحق في المساواة بين الرجال والنساء مع الحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة، والحق في المساواة أمام القانون، والحق في الزواج وتأسيس أسرة، والحق في حرية العبادة والتعبير.49


وتشير التعليقات العامة للهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات وتوصياتها المقدمة إلى حكومات معينة حول إنفاذ الحقوق في بلدانها، وإصدار أحكام حول حالات فردية (الفقه القانوني) تشير بشكل موثوق به إلى مضمون الحقوق المنصوص عليها في تلك المعاهدات الدولية والإقليمية، وينبغي على الدول الأطراف إنفاذها.


وتسهب الإعلانات والقرارات الصادرة عن هيئات دولية، مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة50، ولجنة حقوق الإنسان، ومؤتمرات الأمم المتحدة، مثل المؤتمر العالمي حول حقوق الإنسان الذي عُقد في فيينا في يونيو/حزيران 199351، والمؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة حول المرأة الذي عُقد في بكين بالصين في سبتمبر/أيلول 1995، 52تسهب في توضيح مضمون الحقوق. وتستند إلى تعاريف الحقوق الواردة في المعاهدات والفقه القانوني للهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات وتفسيرها. ورغم أن هذه التفسيرات ليست ملزمة قانونياً بحد ذاتها، إلا أنها تشكل تعليقات موثوقاً بها من الناحية القانونية توضح وتقدم تفاصيل حول مضمون الحقوق الملزمة من خلال الواجبات المترتبة بموجب المعاهدة.


كما أن عمل المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه، وغيره من الخبراء المستقلين الذين يستمدون صلاحياتهم من لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة53قد وضع فهما لما ينبغي على الدول أن تفعله لضمان احترام حقوق المرأة. ولا تستند هذه المجموعة من الأعمال على المعايير القانونية فقط، بل أيضاً على القيام بزيارات إلى الدول التي تتعرض فيها حقوق الإنسان للتهديد. لذا تستفيد من الخبرة العملية للطريقة التي تخذل فيها الدول النساء عندما لا تُعمِل حقوق المرأة. وشكلت تقارير هؤلاء الخبراء المستقلين وتوصياتهم، حول كيفية تحسين أوضاع المرأة، مصدراً مهماً لتطوير الفهم للكيفية التي ينبغي فيها على الدول اتخاذ إجراءات لإنفاذ (إعمال) حقوق المرأة.54


كذلك قام المقررون الخاصون الآخرون للأمم المتحدة بأعمال مهمة حول العنف ضد المرأة، وبخاصة المقررون الخاصون المعنيون بحق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة الجسدية والعقلية؛ وبعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي؛ وبالحق في سكن كاف كجزء أساسي من الحق في مستوى معيشة كاف؛ وبالمدافعين عن حقوق الإنسان.


وطوال السنوات العشر الأخيرة بشكل خاص، استفادت هذه المصادر المختلفة للقانون من صلاتها المشتركة. ويعكس هذا التقرير تلك التطورات. ويحدد واجبات الدول في ضمان حق النساء في عدم التعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي وترجمة هذا الحق إلى واقع.


3. العنف ضد المرأة بوصفه انتهاكاً لحقوق الإنسان

حُدد العنف ضد المرأة كانتهاك خطير جداً لحقوق الإنسان، بسبب الطريقة التي ينتهك فيها العديد من الحقوق الأخرى في الوقت نفسه.


العنف ضد المرأة بوصفه تمييزاً

يشكل مبدأ عدم التمييز والمساواة أمام القانون نصاً أساسياً في كل معاهدة من معاهدات حقوق الإنسان. وتشدد العديد من المعاهدات صراحة، إضافة إلى هذا، على وجوب التمسك بحقوق المرأة بالقدر ذاته الذي يتم فيه التمسك بحقوق الرجل. بيد أن هذه المعاهدات لا تشير مباشرة إلى العنف ضد المرأة.


وقد أقرت لجنة القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة بأن العنف ضد المرأة يشكل ضرباً من التمييز. وفي تعليقها العام55تشير اللجنة إلى أن :


"العنف القائم على النوع الاجتماعي والذي يمس أو يلغي تمتع النساء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية بموجب القانون الدولي العام أو بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان، يشكل تمييزاً ضمن معنى المادة الأولى من الاتفاقية.


وتشمل هذه الحقوق والحريات :

أ) حق الحياة؛

ب) الحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

ج) الحق في حماية متساوية وفقاً للمعايير الإنسانية في وقت النـزاعات المسلحة الدولية أو الداخلية؛

د) الحق في حرية الشخص وأمنه؛

هـ) الحق في الحماية المتساوية بموجب القانون؛

و) الحق في المساواة داخل العائلة؛

ز) الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه.

ح) الحق في أوضاع عمل عادلة ومواتية"


العنف القائم على النوع الاجتماعي

تنص المادة الأولى من إعلان الأمم المتحدة الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة على أن :

"عبارة ’العنف ضد المرأة‘ تعني أي عمل من أعمال العنف يقوم على النوع الاجتماعي ويؤدي إلى أو يُحتمل أن يؤدي إلى أذى أو ألم جسدي أو جنسي أو نفسي للنساء، بما في ذلك التهديد بارتكاب هذه الأفعال، أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث في الحياة العامة أو الخاصة."


وتنص المادة الثانية منه على أن :

"العنف ضد النساء يُفهم بأنه يشمل، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي :

(أ) العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يحدث في العائلة، بما فيه الضرب والأذى الجنسي للأطفال

الإناث في الأسرة، والعنف المتعلق بالمهور، والاغتصاب الزوجي، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية

وغيرها من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة، والعنف بين غير المتزوجين والعنف المتعلق بالاستغلال؛

(ب) العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يحدث في المجتمع العام، بما فيه الاغتصاب والأذى الجنسي

ain والتحرش والتخويف الجنسي في العمل، وفي المؤسسات التعليمية وسواها، والاتجار غير المشروع بالنساء والدعارة القسرية؛

(ج) العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي ترتكبه أو تسمح به الدولة أينما يحدث"..


وينص التعليق العام 19للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 57 على أن :


"العنف القائم على النوع الاجتماعي ضرب من التمييز الذي يعيق بشكل خطير قدرة النساء على التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة مع الرجال".


وفي المادة 7، تمضي قائلة إن :

"العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي يوهن أو يحبط تمتع النساء بالحقوق الإنسانية والحريات الأساسية بموجب القانون الدولي العام أو بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان، يشكل تمييزاً ضمن معنى المادة الأولى من الاتفاقية."


ويشمل تعريف التمييز العنف القائم على النوع الاجتماعي. والعنف ضد المرأة هو شكل من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وهو عنف موجه ضد المرأة لكونها امرأة أو الذي يؤثر على النساء بصورة غير متناسبة. ويشمل أفعالاً تلحق الأذى أو الألم الجسدي أو العقلي أو الجنسي، والتهديد بارتكاب هذه الأفعال، والإكراه وغيره من ضروب الحرمان من الحرية. وقد ينتهك العنف القائم على النوع الاجتماعي نصوصاً محددة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بصرف النظر عما إذا كانت تلك النصوص تذكر العنف صراحة.


والعنف ضد المرأة يشكل مجموعة فرعية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والذي يشمل أيضاً العنف ضد الرجال في بعض الظروف والعنف ضد النساء والرجال على السواء بسبب ميلهم الجنسي.58


وكما لاحظ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد المرأة فإن :

"العنف القائم على النوع الاجتماعي يتعلق أيضاً بالتفسير الاجتماعي لما يعني أن يكون المرء ذكراً أو أنثى. وعندما ينحرف الشخص عما يعتبر سلوكاً ’معتاداً‘ يصبح هدفاً للعنف. وتشتد حدته عندما يقترن بالتمييز القائم على الميل الجنسي أو الهوية الجنسية."60


ولا يتم تمييز الأفعال بالضرورة على أنها قائمة على النوع الاجتماعي بمعزل عن سواها، بل تحتاج إلى تقييم للكيفية التي تؤثر فيها أفعال معينة على النساء مقارنة بالرجال. كذلك هناك أفعال محددة تكون عموماً قائمة على النوع الاجتماعي.


ووفقاً لإعلان الأمم المتحدة الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة، فإن العنف القائم على النوع الاجتماعي :

  1. يؤدي إلى، أو يحتمل أن يؤدي، إلى أذى أو ألم جسدي أو جنسي أو نفسي للنساء

ويشمل :

  1. التهديدات

  2. الإكراه

  3. الحرمان التعسفي من الحرية أينما يحدث

  4. يمكن أن يحدث في الحياة العامة أو الحياة الخاصة على حد سواء.61


وتشمل بعض العناصر التي يمكن النظر فيها لتحديد ما إذا كان فعل العنف قائماً على النوع الاجتماعي :

  1. السبب أو الدافع : مثلاً الإهانات (الشتائم) المتعلقة بالنوع الاجتماعي التي يُعبر عنها بوضوح خلال ارتكاب العنف.

  2. الظروف أو الإطار : مثلاً إيذاء النساء المنتميات إلى جماعة معينة في إطار النـزاع المسلح.

  3. الفعل نفسه ، والشكل الذي يتخذه العنف : مثلاً أفعال جنسية مكشوفة، عري قسري، تشويه الأعضاء الجنسية من الجسد.

  4. العواقب المترتبة على العنف : الحمل؛ العار وتحويل الضحية مرة أخرى إلى ضحية من جانب المجتمع الذي تنتمي إليه الناجية، لأنه تم هتك "الشرف".

  5. توافر سبل التظلم والاستفادة منها، وصعوبة الحصول على سبيل التظلم : مثلاً، صعوبة حصول النساء على سبل تظلم قانونية بسبب عدم توافر المعونة القانونية والحاجة إلى دعم العضو الذكر في العائلة، والحاجة إلى التركيز على رعاية المعولين وعدم توافر الرعاية الصحية المناسبة.


إن جوانب الحق في عدم التعرض للتمييز تدخل ضمن مجموعة الحقوق المعروفة بعبارة الحقوق "غير القابلة للانتقاص"- وهي حقوق لا يمكن تقييدها أو وقف العمل بها تحت أي ظرف من الظروف.62وتشمل الحقوق الأخرى غير القابلة للانتقاص حق الحياة، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، والحق في عدم الاسترقاق، والحق في الاعتراف بالمرء كشخص أمام القانون.


ويشير خبير رائد في القانون الدولي هو البروفيسور براونلي إلى أن :

"هناك دعم كبير للرأي القائل إن هناك في القانون الدولي اليوم مبدأ قانونياً لعدم التمييز ينطبق في قضايا العرق (العنصر). ويرتكز هذا المبدأ جزئياً على ميثاق الأمم المتحدة، وبخاصة المادتان 55و56، وعلى ممارسات هيئات الأمم المتحدة، وبخاصة قرارات الجمعية العامة التي أدانت الفصل العنصري، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كذلك هناك مبدأ قانوني لعدم التمييز في قضايا الجنس، يرتكز على المجموعة ذاتها من الصكوك متعددة الأطراف،63فضلاً عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1979."64


واعتبرت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الموثوق بها أن العنف ضد المرأة يشكل ضرباً من التمييز القائم على الجنس. ومن الواضح أن عدم التمييز على أساس الجنس يندرج في القانون الدولي العرفي، وبالتالي ملزم لجميع الدول، حتى تلك القلة التي ل

u1605? تصادق على الاتفاقيات ذات الصلة.


وفي الآونة الأحدث عهداً، ذهبت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان شوطاً أبعد ولاحظت أن مبدأ المساواة، بما في ذلك بين الرجال والنساء، يشكل مبدأ أساسياً يرتكز عليه القانون الدولي العام المعروف بالقانون القطعي.65 وهذا يعني أن المبدأ ملزم تماماً لجميع الدول، بصرف النظر عن الواجبات المترتبة عليها بموجب المعاهدات. ويساعد هذا الحكم الجديد (الفتوى الجديدة) دعاة حقوق المرأة في التشديد على الحظر المطلق لأي شكل من أشكال التمييز، بما في ذلك العنف ضد المرأة، في جعل مستلزماتها على الدول الشكل الأكثر إلزاماً للواجب القانوني.


وفي قضية حديثة، أعطت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان رأياً استشارياً حول مسألة الأوضاع القانونية للمهاجرين غير الشرعيين وحقوقهم فيما يتعلق بقضية عدم التمييز.66


إن مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز يطال جميع أفعال الدولة، في أي من تجلياتها، فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان وضمانها. ويمكن اعتبار المبدأ فعلياً شرطاً في القانون الدولي العام، من حيث انطباقه على الدولة ككل، بصورة مستقلة عن كون الدولة طرفاً من عدمه في معاهدة دولية معينة، ويولد آثاراً فيما يتعلق بالأطراف الثالثة، بمن فيها الأفراد. وهذا يُستدل منه أن الدولة، سواء على المستوى الدولي أو القواعد الداخلية، وبالنسبة لأفعال أي من السلطات التابعة لها أو أفعال أطراف ثالثة، تعمل بتسامح أو رضى أو تجاهل من هذه السلطات، لا يمكن أن تتصرف على نحو يتعارض مع مبدأ المساواة وعدم التمييز، بما يمس بمجموعة معينة من الأشخاص."67


"وتبعاً لذلك، ترى هذه المحكمة أن مبدأ المساواة أمام القانون، والمساواة في التمتع بحماية القانون وعدم التمييز، ينتسب إلى القانون القطعي، لأن كل الإطار القانوني للنظام العام الوطني والدولي يعتمد عليه، ولأنه مبدأ أساسي يتغلغل في كامل النظام القانوني. وفي هذه الأيام، لا يُسمح بأي فعل قانوني يتعارض مع المبدأ الأساسي، ولا يُسمح بالمعاملة القائمة على التمييز لأي شخص على أساس النوع الاجتماعي (الجنس) أو العنصر أو اللون أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل القومي أو الإثني أو الاجتماعي أو الجنسية أو العمر أو الوضع الاقتصادي أو الإرث أو الوضع العائلي أو النسب أو أي وضع آخر. ويشكل هذا المبدأ (المساواة وعدم التمييز) جزءاً من القانون الدولي العام. وفي المرحلة الحالية من تطور القانون الدولي، بات المبدأ الأساسي للمساواة وعدم التمييز قانوناً قطعياً."68


"... تنطبق محتويات الفقرات السابقة على جميع الدول الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية. وتطال آثار المبدأ الأساسي للمساواة وعدم التمييز جميع الدول، بالذات لأن هذا المبدأ، الذي ينتمي إلى مجال القانون القطعي ويتسم بطابع قطعي، يستتبع واجبات الحماية بالنسبة إلى الناس أجمعين والملزمة لجميع الدول ويولد آثاراً فيما يتعلق بالأطراف الثالثة، بمن فيها الأفراد."69


الاغتصاب والعنف الجنسي الخطير كضرب من التعذيب

"ربما نظرت أحياناً مؤسسات حقوق الإنسان المنتمية إلى التيار السائد إلى اغتصاب النساء في الاعتقال كفعل إرضاء شخصي للحارس وبالتالي ’خاص‘ وخارج نطاق بواعث القلق المشروعة المتعلقة بحقوق الإنسان. ويمكن لاغتصاب النساء في الاعتقال أن يكون إما سياسة متعمدة لحكومة قمعية أو ناجماً عن اللامبالاة والتقاعس عن اتخاذ إجراءات وقائية كافية. وهكذا يقف التمايز العام/الخاص كعقبة محتملة في وجه اتخاذ إجراءات فعالة ضد حتى هذا الشكل من أشكال العنف، الذي يرتكبه الرجال الذين يرتدون شارات الدولة وتتاح لهم فرصة إيذاء النساء بممارسة السلطة التي منحتهم إياها الدولة."


"ويقتضي القانون الإنساني من دول الاحتلال حماية السكان المدنيين، والجنود الذين يمارسون الاغتصاب يمكن أن يُعاقبوا كمجرمي حرب. وهذا يمثل تبايناً مثيراً للاهتمام مع اغتصاب النساء في وقت السلم حيث بدأ الآن فقط يُنظر إلى تقاعس الحكومات عن بذل الجهود الوقائية والعقابية الفعالة لمحاربة الممارسة، على أنه يخلق تواطؤ الدولة في ارتكاب انتهاك حقوق الإنسان."

حقوق المرأة، جون فيتزباتريك70


وقد ارتبط الاغتصاب وغيره من الأشكال الخطيرة للعنف الجنسي بشكل وثيق في مجالات عديدة من القانون مع حظر التعذيب. فعلى سبيل المثال، إن المقتطفين أعلاه المقتبسين من كلام البروفيسور جون فيتزباتريك يبينان أحد الأسباب الرئيسية لتطور مفهوم اليقظة الواجبة – مسؤولية الدول في التأكد من وجوب اعتبار أفعال الأشخاص بصفتهم الخاصة كقضية من قضايا حقوق الإنسان. وهو تحديد التباينات (التناقضات) الظاهرة في قانون حقوق الإنسان والتعامل معها : وحقيقة أن للأفعال ذاتها، في هذه الحالة الاغتصاب، إذا ارتكبتها الدولة أو الأفراد والجهات غير التابعة لها، انعكاسات وعواقب مختلفة في القانون الدولي.


وخلال السنوات الأخيرة، فإن تقاعس الدول عن اتخاذ إجراءات فعالة ضد جرائم العنف، سواء أكان الشخص الذي يقوم بها مسؤولاً أو موظفاً رسمياً، أو مواطناً عادياً، أدى إلى تناقضات وتباينات. والأفعال التي تدان في بعض السياقات لا تحظى باهتمام يذكر في سياقات أخرى.


فعلى سبيل المثال، تم الإقرار منذ سنوات عديدة بأن اغتصاب النساء من جانب الموظفين الرسميين، بمن فيهم الجنود ورجال الشرطة وموظفو السجون، يشكل فعلاً من أفعال التعذيب.71


ويرتب على الدول واجب واضح في منع حدوث أفعال التعذيب، من خلال أساليب مثل المراقبة الصحيحة للسجون ومراكز الشرطة وغيرها من أماكن الاعتقال، وضمان لقاء النساء والفتيات المعتقلات بالأطباء والمحامين، ومن خلال التوضيح بجلاء للموظفين الرسميين أنه لن يتم التسامح إزاء هذه الانتهاكات.72


وحيث تحدث هذه الأفعال، فإن الدول ملزمة بالتحقيق فيها وتقديم مرتكبيها إلى العدالة. وتم الإقرار بهذا الواجب في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني منذ زمن طويل.73


وفي الواقع، اعتُبرت في المحاكم الجنائية الدولية الخاصة بعض أفعال الاغتصاب والاعتداء الجنسي الخطير اغتصاباً وتعذيباً على السواء. واعتبرت المحاكم الدولية أفعال الاغتصاب والاعتداء الجنسي الخطير تعذيباً وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتمثل "بالمعاملة اللاإنسانية" و"التسبب المتعمد للألم الشديد للجسد أو الصحة".74


بيد أن فعل الاغتصاب ذاته الذي يرتكبه مواطن بصفته الخاصة – مثلاً الزوج الذي يمعن في ممارسة العنف العائلي أو قتلة النساء الشابات بدوافع جنسية في مجتمعات معينة – لم ينظر إليه إلا مؤخراً في ضوء مماثل. لكن هيئات حقوق الإنسان تُحمل الدول مسؤولية تقديم مرتكبي الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي إلى العدالة، بصرف النظر عن السياق.75


ورغم أن الاغتصاب من جانب الأفراد والجهات غير التابعة للدولة لم يعتبر بعد جريمة تعذيب، إلا أن الهيئات الدولية لحقوق الإنسان اعتبرت الانتهاكات التي يرتكبها الأفراد والجهات غير التابعة للدولة، مثل الاغتصاب والعقوبة الجسدية للأطفال انتهاكاً للمعايير الدولية الخاصة بالتعذيب وسوء المعاملة يستتبع مسؤولية الدولة، عندما لا تضع الأخيرة تشريعات لمنع وقوعه أو تجريمه.76


لقد أجرت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة مقارنات وثيقة بين العنف المنـزلي، بما فيه الاغتصاب الزوجي، وبين التعذيب. ففي التقرير الذي رفعته إلى لجنة حقوق الإنسان في العام 1996، صرحت بأنه :


"يمكن القول إن العنف المنـزلي، شأنه شأن التعذيب ينطوي عموماً على شكل من أشكال الألم الجسدي و/أو النفسي، بما في ذلك الوفاة في بعض الحالات. وثانياً، إن العنف المنـزلي أسوة بالتعذيب، هو سلوك متعمد يرتكب عمداً. والرجال الذين يضربون شريكاتهم، يمارسون عموماً السيطرة على نزواتهم في أوضاع أخرى وغالباً ما تقتصر أهدافهم على شريكاتهم وأطفالهم. ثالثاً، يُرتكب العنف العائلي عموماً لأغراض محددة، بينها العقاب والتخويف وتحقير شخصية المرأة. وأخيراً، مثله مثل التعذيب، يحدث العنف المنـزلي بمشاركة ضمنية على الأقل من الدولة، إذا لم تتوخ الدولة اليقظة الواجبة وتوفر الحماية المتكافئة في منع الأذى المنـزلي. وتزعم هذه المقولة أن العنف المنـزلي بحد ذاته، يمكن فهمه على أنه ضرب من التعذيب."77


لذلك هناك صلة وثيقة بين بعض أنواع العنف ضد المرأة وبين التعذيب، الذي يشكل عدم التعرض له حقاً لا يمكن الانتقاص منه. وهذا يبين الأولوية التي يجب أن توليها الدول لمنع العنف ضد النساء والتصدي له بصورة صحيحة وفعالة عندما يحدث.


العنف ضد المرأة : قضية تثير قلقاً قانونياً دولياً بحد ذاتها

فضلاً عن صلته الوثيقة بانتهاكي حقوق الإنسان المتمثلين بالتعذيب والتمييز، اعتُبر العنف ضد المرأة انتهاكاً لحقوق الإنسان يثير قلقاً قانونياً دولياً بحد ذاته. وتحقق ذلك من خلال الدعوة إلى تتبناها جماعات حقوق المرأة التي تعمل على كسب تأييد المنظمات الدولية والدول لوضع القضية في الحسبان بشكل صحيح.


وفي المؤتمر العالمي الذي عُقد في نيروبي العام 1985، وبخاصة في المنتدى غير الحكومي الموازي له، برز العنف ضد المرأة كباعث قلق دولي جدي. وربطت الاستراتيجيات المستقبلية التي اعتمدها المؤتمر بين إرساء السلام والحفاظ عليه وبين اجتثاث العنف ضد المرأة في الشأنين العام والخاص.


وفي العام 1992، اعتمدت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التوصية العامة 19التي حددت العنف القائم على النوع الاجتماعي كشكل من أشكال التمييز ضد المرأة.


وفي العام 1993، في المؤتمر العالمي للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان، أُعلن العنف ضد المرأة كانتهاك لحقوق الإنسان. وبعد ذلك بفترة وجيزة، في ديسمبر/كانون الأول 1993، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان الأمم المتحدة الخاص بالعنف ضد المرأة، حيث اعتبر مهمة التصدي للعنف ضد المرأة قضية من قضايا حقوق الإنسان.


وفي العام 1994، وضعت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان آلية حقوق الإنسان الخاصة بالنوع الاجتماعي والمتمثلة بالمقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، وزودته بصلاحيات لطلب المعلومات حول العنف ضد المرأة وتلقيها وتقديم توصيات حول الإجراءات اللازمة للقضاء على العنف.


وتم الاتفاق على إعلان ومنبر بكين للعمل في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي عُقد في العام 1995. واعتُبر العنف ضد المرأة أحد المجالات الحرجة الاثني عشر للقلق التي تتطلب تحركاً عاجلاً. وأسوة بإعلان الأمم المتحدة حول العنف ضد المرأة، يتضمن تحديداً أكثر دقة للخطوات الواجب اتخاذها من جانب الحكومات والمجتمع المدني على السواء، لمنع العنف وحماية النساء والفتيات وتوفير سبل انتصاف للضحايا.


وفي حين أن أياً من هذه الإعلانات الصادرة عن مختلف هيئات الأمم المتحدة لا تشكل معاهدة ملزمة قانونياً، إلا أنه يمكن قراءة كل منها كجزء مصاحب للتوصية العامة 19الصادرة عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتصريحات الأخرى الصادرة عن الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات فيما يتعلق بالتمييز ضد المرأة. وبالمثل، يمكن قراءة التطورات الحديثة الأخرى في القانون الدولي - مثل قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، وقرار مجلس الأمن الدولي رق5? 1325 حول المرأة والسلام والأمن – مع هذه النصوص، لأنها تتناول أفعال العنف ذاتها ضد المرأة في مختلف الأطر القانونية والواقعية.


4. اليقظة الواجبة – الاحترام والحماية والإنفاذ والتعزيز

في العام 2000، أصدرت منظمة العفو الدولية وثيقة حول واجبات الدولة في ترجمة الحقوق إلى واقع : الاحترام والحماية والإنفاذ – حقوق المرأة - مسؤولية الدولة عن الأفراد والجهات غير التابعة لها.78وتم استحداث هذا المصطلح – الاحترام والحماية والإنفاذ – للمرة الأولى في الثمانينيات،79واستُشهد به منذ ذلك الحين في عدة قضايا ومعايير لحقوق الإنسان.


وصرحت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بأن :

"الأفكار المتعارف عليها دولياً لمختلف الواجبات التي تخلقها حقوق الإنسان تشير إلى أن جميع الحقوق –