Documento - Día Internacional de la Mujer 2006: Artículo de opinión de Irene Khan
اليوم العالمي للمرأة 2006
وجهة نظر بقلم آيرين خان
"إن النجاة من العلاقة المسيئة أشبه ما تكون بالنجاة من التعذيب_ فالمستقبل برمته يصبح محصوراً في الساعات القليلة القادمة، وفي اليوم التالي."
- مستشارة في شؤون الأسرة تتحدث عن العنف ضد المرأة في العائلة.
في يناير/ كانون الثاني، أصبحت إلين سيرليف-جونسون من ليبيريا أول امرأة ترئس دولة في أفريقيا، كما كانت ميشيل باشليت أول امرأة تُنتخب رئيسة لجمهورية شيلي. وقبل بضعة أشهر فقط اختيرت أنجيلا ميركل مستشارة لألمانيا الاتحادية كأول امرأة تتبوأ هذا المنصب.
ومُنحت جائزة نوبل للسلام في سنتين متتاليتين، 2003 و 2004، إلى امرأتين هما: شيرين عبادي، وهي محامية من إيران، وونغاري مثاي من كينيا، وهي إحدى الناشطات في مجال البيئة. وتتبوأ امرأة حالياً رئاسة كل من السوق المالي في نيويورك وكلية إدارة الأعمال في لندن، وكذلك الحال بالنسبة لمنظمة العفو الدولية.
إن النساء في سائر أنحاء العالم يقمن بكسر الحواجز الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الإنجازات الرائعة، فإن النساء والفتيات ما زلن يتعرضن لمستويات مرعبة من العنف.
وخلافاً "للحرب على الإرهاب"، فإن "الحرب على النساء والفتيات" ليست على جدول الأعمال السياسي العالمي. فالحرب الأخيرة تحصد ضحاياها في ساحات الوغى وغرف النوم والشوارع الخلفية- إنها أكبر فضيحة مستترة لحقوق الإنسان في عصرنا، وإن وقوعها في كل مكان في العالم وفي كل مجال من مجالات الحياة تقريباً، إنما يزيد من دويِّ هذه الفضيحة.
وتبدأ هذه الحرب حتى قبل الولادة، وذلك بعمليات الإجهاض الانتقائية بحسب جنس الجنين، التي بلغت مستويات مقلقة في بلدان كالهند. ثم تقع بعد الولادة، وذلك بوأد البنات وإساءة المعاملة الجنسية والعاطفية والجسدية للفتيات، بما في ذلك من خلال بغاء الأطفال والزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.
وفي سن الرشد يتخذ العنف أشكال المخاتلة والاغتصاب والعنف على يدي الشريك الحميم وإساءة المعاملة الجنسية والمضايقة على أيدي الزملاء والأقارب، وجرائم الشرف والانتهاكات المرتبطة بالمهور وأسعار العرائس. إن النساء لسنَ في أمان، سواء في المنـزل أو في العمل.
وفي بعض المجتمعات يُنظر إلى "شرف" المرأة على أنه سلعة تُستخدم لتسوية ديون العائلة، أو كوسيلة لمعاقبة العائلة. ففي أفغانستان، مثلاً، كثيراً ما تُستخدم جرائم الاغتصاب والزيجات القسرية كوسائل لتسوية النـزاعات بين العائلات أو القبائل.
وقد ركَّز خطاب حقوق الإنسان، تقليدياً، على كيفية حماية المواطنين من الاستخدام غير المعقول وغير القانوني للعنف والإكراه من قبل الدولة، وليس على ما ينبغي أن تفعله الدولة لمنع وقوع العنف على أيدي الفاعلين غير التابعين لها. وقد جرى استثناء المجال الخاص، ولا سيما العائلة، من التزامات الدولة واعتُبر خارج نطاق عملها.
وفي الحقيقة، إن أنواع الحبس وأنظمة الرعب التي تقع خلف الأبواب الموصدة لبعض البيوت يمكن أن تكون مخيفة وهدامة، شأنها شأن التعذيب وإساءة المعاملة في السجون التي تديرها الأنظمة القمعية.
ويؤثر العنف العائلي على كل بلد من بلدان العالم، بما فيها البلدان الأكثر تطوراً. ففي السويد، ازدادت حوادث الاعتداء على النساء والفتيات في السنوات الأخيرة، حيث أُبلغ عن نحو 22,400 حالة في العام 2003. وفي أسبانيا استمر عدد النساء اللواتي قُتلن على أيدي شركائهن الحاليين أو السابقين في الازدياد منذ العام 2001. وفي فرنسا تُقتل امرأة واحدة على يدي شريكها كل أربعة أيام. ولعل من بواعث السخرية أن النساء اللائي ينتمين إلى طبقات المجتمع الأكثر غنى والأكثر فقراً يجدن صعوبة أكبر من غيرهن في الهروب من العنف- الفقيرات لأنهن لا يملكن الوسائل التي تمكِّنهن من الهروب، والغنيات لأنهن يخسرن الكثير إذا هربنَ.
ومع ذلك، فإنه لا يزال يُنظر إلى العائلة على أنها مكان آمن وملاذ للخصوصية- وبالتالي فإنها تولى مكانة مميـزة في القوانين الوطنية والدولية- على الرغم من أن العائلة، بالنسبة للعديد من النساء والفتيات، يمكن أن تكون مكاناً خطيراً للغاية إذا عجزت الدول والمجتمعات عن حمايتهن من العنف على أيدي أفراد عائلاتهن.
ولا تزال الإعلانات الدولية تغذِّي هذا التناقض. فهي من ناحية تعترف بأن العنف ضد المرأة في العائلة يعتبر شكلاً من أشكال التمييز على أساس النوع الاجتماعي وانتهاكاً لحقوق الإنسان. ومن ناحية أخرى، فإن و�579?ائق ومعاهدات الأمم المتحدة تكرر الدعوة إلى تمكين الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع.
فما هو الحل؟ الحل أن تعمد المجتمعات والدول إلى خلق بيئة يتم في ظلها احترام الحقوق الإنسانية للمرأة وصونها؛ والقضاء على التمييز ضد المرأة والاعتراف بالمساواة بين المرأة والرجل. وهذا هو الرد النهائي على العنف ضد المرأة.
ولكن من المؤسف أنه بدلاً من ذلك، ثمة ردة ضد الحقوق الإنسانية للمرأة تغذيها القوى المحافظة في سائر أنحاء العالم. ففي العراق، أعادت الحكومة إلى الوراء المكتسبات المهمة التي حققتها المرأة العراقية على مدى العقود الماضية. وفي الولايات المتحدة حُظر التمويل الأجنبي لبرامج تنظيم الأسرة، الأمر الذي عرَّض للخطر حقوق المرأة ، بالإضافة إلى مكافحة تفشي فيروس نقص المناعة المكتسبة/ مرض الأيدز.
ولا يجوز للحكومات أن تتنصل من مسؤولياتها لمجرد أن العنف ضد المرأة غالباً ما يقع على أيدي فاعلين غير تابعين للدولة- من فبيل الشركاء الحميمين- وليس على أيدي الموظفين الرسميين التابعين لها. إن التـزام الدولة بحماية الحقوق الإنسانية للمرأة لا يتبخر فور وصول المرأة إلى عتبة بيتها.
ولا يعني هذا أن الحكومة مسؤولة عن جميع أفعال العنف ضد المرأة، بل يعني أن على الدولة واجب اتخاذ جميع التدابير المعقولة، من خلال القوانين والسياسات والممارسات، لضمان عدم تعرض المرأة للعنف، وأن بإمكان المرأة الحصول على الحماية إذا واجهت أي مخاطر، والحصول على الإنصاف إذا تعرضت للعنف.
كما أنه يعني عدم جواز استخدام الثقافة أو الأعراف أو الدين ذريعة للتغاضي عن انتهاكات الحقوق الإنسانية للمرأة أو للتقاعس عن حمايتها. ففي المملكة العربية السعودية، لقيت أربع عشرة فتاة حتفهن وأُصيبت عشرات أخريات بجروح من جراء حريق نشب في مدرستهن. وقد منعتهن الشرطة الدينية من مغادرة المبنى الذي كانت تشتعل فيه النيران لأنهن لم يكنَّ يرتدين الحجاب ولم يكن معهن مُحرمون لمرافقتهن.
ويعني أيضاً تحميل الشرطة والقضاء مسؤولية التصدي للعنف العائلي، بدلاً من النظر إليه على أنه شأن خاص بين المرأة وشريكها. وحتى في البلدان الغربية، فإن العديد من المسؤولين المحليين وأفراد الشرطة لا يفعلون ما يكفي لمنع وقوع حوادث العنف العائلي ومتابعة حالاته.
إنه يعني الاعتراف بوجود الاغتصاب الزوجي وتجريمه. إذ أن عدد الدول التي لديها قوانين ضد الاغتصاب الزوجي بحلول العام 2000 كان أقل من 30 دولة. وهناك أكثر من 70 دولة ليس لديها قوانين ضد العنف العائلي أصلاً، وأكثر من 120 دولة ليس لديها قوانين ضد المضايقة الجنسية، وأكثر من 50 دولة لديها قوانين تنطوي على تمييز ضد المرأة.
ويعني توفير المأوى والمساعدة وغيرهما من الخدمات الكافية والمناسبة للناجيات من العنف ضد المرأة.
كما يتعين على المجتمع أن يتحمل نصيبه من المسؤولية وأن يتوقف عن التواطؤ مع العنف ضد المرأة من خلال لامبالاته وتسامحه وصمته. إن المحرمات لا تزال تحتفظ بقوتها، وإن الاتجاه السائد في أوساط العائلة والأصدقاء والجيران والزعماء الدينيين هو التسامح والتغاضي وغض الطرف عن العنف ضد المرأة.
وقد عبَّرت امرأة نجت من العنف وتعيش في أسبانيا عن ذلك بالقول:"حاول زوجي قتلي مرتين، ومع ذلك فإن عائلتي لم تستوعب الأمر. وقالوا لي أشياء من قبيل: إهدأي، إنه رجل طيب، ويجب أن تتعلمي كيف تتكيَّفين مع الوضع".
وقد أبدت النساء الناجيات من العنف شجاعة مدهشة في الجهر بأصواتهن في مواجهة مثل هذا التسامح تجاه العنف. ففي أبريل/نيسان، هزت رانيا الباز، المذيعة في التلفزيون السعودي بلادها عندما نشرت صوراً لنفسها بعد تعرضها لضرب وحشي على يدي زوجها. لقد استطاعت تلك المرأة أن تضع قضية العنف ضد المرأة في الفضاء العام أكثر من أي شخص أخر.
وأصبحت مختاران ماي رمزاً للشجاعة والأمل بالنسبة للناجيات من العنف في العالم بأسره. فقد قدمت شكوى وأدلت بشهادتها في المحكمة ضد ستة رجال اغتصبوها بشكل جماعي في باكستان في العام 2002. وكان مجلس القرية قد أمر الرجال الستة باغتصابها كعقوبة على التهمة التي وُجهت إلى شقيقها بإقامة علاقة مع امرأة من قبيلة ذات منـزلة اجتماعية أرفع.
وفي المكسيك، لفتت أمهات سيوداد خواريز الانتباه إلى مقتل مئات النساء والفتيات في منطقتهن، وطالبن بتحقيق العدالة في مواجهة اللامبالاة والتقاعس الرسميين.
إن أصوات نساء كهؤلاء هي بمثابة دعوات صاخبة من أجل تحوُّل الدول والمجتمعات من حالة اللامبالاة إلى حالة الوعي- لكسر الحواجز الاجتماعية والثقافية وخلق الإرادة السياسية لإحداث تغيير ملموس.
بيد أن هذه الخطوات الكبرى التي قطعتها المرأة إلى الأمام في الفضاء العام يجب ألا تجعلنا نشعر بالرضا والاكتفاء فيما يتعلق بنضال المرأة في سبيل العيش بأمان وكرامة. كما يجب ألا يُسمح للحيز الكبير الذي احتلته "الحرب على الإرهاب" في جدول الأعمال السياسي الدولي بأن يصرف انتباهنا عن العنف ضد المرأة الذي يقع يومياً قي يبوتنا ومجتمعاتنا.
إن العنف ضد المرأة يعتبر تهديداً للأمن الإنساني، وإن استئصال شأفته يجب أن يُعطى أولوية أكبر من جانبنا جمعياً-سواء كنا زعماء سياسيين أو أفرادا في الشرطة أو قضاة أو زعماء دينيين أو زعماء للمجتمع المحلي أو أفراد عائلة أو أصدقاء أو جيراناً .
آيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية
Page