Documento - Servicio rápido: El corretaje y el transporte de armas, una amenaza para los derechos humanos

في الموعد المحدد: عمليات النقل والسمسرة المتعلقة بالأسلحة وخطرها على حقوق الإنسان


ملخص


إن تزايد البحث عن مصادر للعمليات الدولية لتوزيع الأسلحة وتوريدها برعاية الدول وازدياد الوساطة الخاصة فيها يزيدان من مخاطر تسليم الأسلحة وتحويل وجهتها واستخدامها لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ومع ذلك تتسم الجهود الراهنة التي تبذلها الحكومات لتحسين عملية رصد وتنظيم أنشطة الوساطة هذه في تجارة الأسلحة بالضعف والتعثر.


ويتناول هذا التقرير دور المقاولين الخاصين في الإسناد اللوجستي لعمليات نقل الأسلحة والسمسرة فيها ونقلها. ويشكل دور هؤلاء الوسطاء جزءاً لا يتجزأ من تجارة الأسلحة الدولية، وبخاصة بالنسبة للدول الخمس والثلاثين التي تمثل صادراتها ما يقرب من 90% من تجارة الأسلحة في العالم. وقد زادت المنافسة الشديدة الناجمة عن العولمة من اعتماد صانعي الأسلحة على قطاع الشحن الدولي وأنشطة السمسرة. وتنتشر الآن مؤسسات وشبكات السمسرة والإسناد اللوجستي والنقل في كافة أرجال المعمورة وتساعد على تقديم الخدمات إلى تجارة الأسلحة، بينما يقدم قطاع الشحن القائم أيضاً مساندة لوجستية للعمليات العسكرية للدول، بحيث يشكل بحد ذاته قناة لانتشار الأسلحة


ويبين التقرير كيف أنه كنتيجة جزئية "للتسابق على التصدير" الذي أعقب انتهاء الحرب الباردة، باتت طرق تجارة الأسلحة أكثر تعقيداً وتحتاج إلى ترتيبات لوجستية ونقل وسمسرة ومالية أفضل. ولا تغطي الأطر القانونية والتنظيمية الوطنية استخدام مقاولي النقل والسماسرة الخاصين لنقل الأسلحة تغطية كافية، ويمكن بسهولة إخفاء مسؤولية الدول عن شحن مئات آلاف الأطنان من الأسلحة وغيرها من المعدات العسكرية والأمنية والذخائر وقطع الغيار إلى القوات المسلحة وهيئات إنفاذ القانون حول العالم بواسطة سلاسل التوريد المعقدة. ويسهم ما ينجم عنها من انعدام للشفافية والمراقبة والسيطرة الفعالة على سلاسل توريد الأسلحة هذه في تحويل وجهة الأسلحة وسهولة توافرها لدى أولئك الذين يرتكبون انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان خلال النـزاعات المسلحة وعمليات إنفاذ القانون. كما تبين الأمثلة الواردة في التقرير كيفُترسَل الأسلحة أو تُحوَّل وجهتها إلى دول خاضعة للحظر على الأسلحة وإلى منظمات إجرامية وجماعات مسلحة، بمن فيها أولئك الذين يُعتقد أنهم يزاولون الإرهاب، ويُدفع ثمنها نقداً أو تقايض بالمخدرات والحجارة الكريمة والمعادن والنفط والخشب وغيرها من الموارد الطبيعية.


وخلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، شهد العالم إما استمراراً أو اندلاعاً لخمسين نزاعاً مسلحاً أو أكثر. وما كان يمكن لأي من هذه النـزاعات أن يدوم طويلاً من دون حيازة إحدى القوات المتخاصمة أو كليهما لترسانات كبيرة أو إعادة ملئها، حيث يتم عادة الاعتماد على السماسرة أو وكلاء الإسناد اللوجستي لترتيب صفقات من أجل التوريد الدائم للذخيرة وسواها من الاعتدة ذات الصلة بالعمليات الحربية، واستئجار شبكة عاملة من شركات النقل القادرة على تسليمها. وفي مرات عديدة ارتكب طرف أو أكثر من أطراف هذه النـزاعات انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وعطَّل الأنشطة الاقتصادية الضرورية ودمر موائل الإنسان. ومع استثناءات قليلة، جرت جميع هذه النـزاعات في "دول نامية" تقع في "الجنوب" – كما يُعرِّفها تقرير براند (1980) – بينما صُنعت معظم الأسلحة والذخائر المستخدمة في هذه النـزاعات من جانب دول أكثر تطوراً تقع في "الشمال".


وفي عدد ملموس من الأوضاع، تجري عمليات الوساطة والنقل المتعلقة بالأسلحة في أماكن بها قوانين وأنظمة سيئة التعريف أو لا يتم إنفاذها. ويُطلق أحياناً على هذه التجارة عبارة السوق "الرمادية". ويتعمد سماسرة السلاح وناقلوه والمتاجرون به والمسؤولون المجردون من الضمير استغلال القيود المتراخية على مخزونات الأسلحة والثغرات القائمة في أنظمة التصدير – الاستيراد والمسؤولين الفاسدين. وقد باشرت حكومة الولايات المتحدة في اتخاذ تدابير لتعزيز أمن عمليات النقل الدولية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول. وتضمنت عمليات تفتيش للحاويات والسفن والطائرات في عدد متزايد من البوابات الدولية. وأظهرت هذه المبادرات الأمنية في فترة ما بعد 11/9 والمتعلقة بشركات النقل الدولية أن فرض أنظمة صارمة على الشحنات ممكن جداً – والمشكلة الوحيدة هي أن هذه المبادرات تهدف أساساً إلى حماية الولايات المتحدة عوضاً عن توفير صلاحيات أوسع للمساعدة على منع انتهاكات حقوق الإنسان من جانب الجماعات المسلحة والحكومات على السواء في شتى أنحاء العالم.


كذلك أدى انهيار الاتحاد السوفيتي في العام 1991 والأزمة التي نشبت في دول أ ?روبا الشرقية والوسطى إلى عرض مخزونات ضخمة من الأسلحة التقليدية تفتقر إلى القيود الصارمة للبيع في السوق الدولية. وتحدى عدد أصغر لكن أكثر تصميماً من تجار وسماسرة الأسلحة الذين تتوافر لدهم شبكات نقل رخيصة، أسواق التصدير الخاصة بصانعي الأسلحة في دول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية عن طريق هذه استغلال المخزونات الهائلة الزائدة عن الحاجة والاستهداف الهجومي للأسواق الواعدة غالباً في ’مناطق نامية‘ تعصف بها النـزاعات.


وتزامن الغياب العام لضبط النفس في الترويج الرسمي والتجاري لصادرات الأسلحة مع التقاعس عن تعزيز القوانين والأنظمة التي تفرض قيوداً على الأسلحة في وجه تزايد حجم وتعقيد سلاسل توريد الأسلحة. ونتيجة "للتسابق على التصدير" الذي أعقب انتهاء الحرب الباردة، أصبحت طرق تجارة الأسلحة أكثر تعقيداً وبحاجة إلى عمليات لوجستية وسمسرة وتمويل وأنظمة أفضل.


ومن الواضح أن الأنظمة والضوابط القوية المستندة إلى إطار قانوني دولي متسق لحماية حقوق الإنسان لم تواكب عدد الجهات الفاعلة في سلسلة التوريد العالمية ومواقعها. ومن المؤشرات على هذا القصور انتشار "الأسواق الرمادية"، للأسلحة وغيرها من الاعتدة العسكرية والأمنية. وهناك مؤشر آخر هو القدرة التي أبداها مهربو الأسلحة على تسليمها إلى مناطق تشهد نزاعات، حتى حيث تكون هذه المناطق خاضعة لخطر دولي على الأسلحة.


وتشير الأدلة إلى أن استخدام الأساليب التجارية لإدارة سلسلة التوريد هي ممارسة لا تقتصر على الإسناد اللوجستي الدفاعي وتجارة الأسلحة القانونية. فقد اعتمد الشاحنون والسماسرة والمستوردون الذين يتعاطون عمليات النقل غير القانونية للأسلحة طرقاً مشابهة وأقاموا مستوىً معيناً من الشبكات والتعاون من أجل ضمان توفير أحجام كافية من الشحن والسيولة النقدية للحفاظ على الجدوى الاقتصادية لشركات النقل "المخصصة" ومرافق الموانئ والوكلاء الذين يستخدمونها. وهذا يسمحلبعضهمبالجمع قدر المستطاع بين الأعمال الشرعية (أحياناً المساعدات الإنسانية المرسلة إلى مناطق النـزاع) وأعمال "السوق الرمادية" التي تنطوي على اتجار غير قانوني، للتقليل إلى أدنى حد من خطر عمليات المصادرة وإجراءات إنفاذ القانون. وإضافة إلى ذلك، استغل هؤلاء السماسرة والشاحنون تقاعس المجتمع الدولي عن التنظيم الفعال للنظام الدولي لمصارف الأوفشور وتمكنوا من الحفاظ على شبكة من الشركات "التمويهية" أو الواجهة المشاركة – بصورة مباشرة أو عبر شركات أوفشور تابعة – في مساندة عمليات النقل غير القانونية للأسلحة.


وحتى الآن، لم تُصدر إلا ما يزيد قليلاً على 30 دولة قوانين وأنظمة صارمة إلى حد ما للسيطرة على أعمال السمسرة بالأسلحة – مع أو بدون الخدمات المالية وخدمات النقل أو التوريدات غلى خارج أراضيها. وحتى هذه القوانين القائمة تتضمن ثغرات وإعفاءات تضعف سيطرتها على الممارسات التجارية لسماسرة السلاح. ولم تنفذ بعد الاتفاقيات الأخيرة الهادفة إلى زيادة عدد الدول التي تنظم السمسرة بالأسلحة، وفقاً للمعايير الدولية، تنفيذاً كاملاً. وعلاوة على ذلك، لا تتناول القوانين القائمة والاتفاقيات الدولية ولا المبادرات الأحدث عهداً دور الهيئات والموظفين الحكوميين في الأنشطة الواقعية للسمسرة.


ويتسم الميل إلى التعاقد الخاص من الباطن بشكل متزايد بشأن ترتيب صفقات الأسلحة وتسليم الأسلحة والمعدات الأمنية بدرجة شديدة من الخطورة عندما يقترن بالضعف الهيكلي في أنظمة الرقابة الوطنية. وقد مكَّن هذا المزيد سماسرة السلاح وناقليه الذين يوردون الأسلحة إلى مستعملين نهائيين غير شرعيين من تحقيق نجاحات باهرة في أوضاع السوق العالمية الحديثة. وتتضمن نقاط الضعف الهيكلية هذه :


  1. أنظمة جمركية وسواها من الأنظمة الرسمية غير الكافية لأنشطة سماسرة الأسلحة وناقليها وسواهم من المقاولين من الباطن المشاركين في تصدير الأسلحة واستيرادها ونقلها من سفينة إلى أخرى؛

  2. الإدارة السيئة لمخزونات الأسلحة، وبخاصة الأسلحة الصغيرة والخفيفة، من جانب الموظفين الرسميين، لاسيما إذا كان لديهم استعداد للفساد؛

  3. استخدام أعلام المصلحة من جانب شركات النقل التي تشغّل الطائرات والسفن في خطوط غير مباشرة انطلاقاً من مطارات ومرافئ سيئة التنظيم؛

  4. واستخدام مصارف أوفشور وشركات للتمويه تُسهِّل غسيل (تبييض) الأموال، وبخاصة في ملاذات من الضريبة تفتقر إلى المساءلة والتدقيق الماليين.


وقد أسهم تطبيق الممارسات الحديثة للإسناد اللوجستي والسمسرة غير الخاضعة للقيود على سلاسل التوريد العسكري الدولي في إزهاق هذا العدد الكبير من الأرواح البريئة في النـزاعات المسلحة الراهنة – من الكونغو إلى السودان ومن الشيشان إلى أفغانستان والعراق. وكما هو مبين أدناه، عززت هذه الممارسات كثيراً من قدرة القوات على الحركة ومن القدرة الفتاكة للعمليات العسكرية وسرعتها وعدد نقاط التحويل في عملية نقل الأسلحة الدولية، وبالتالي أضعفت من حماية المدنيين ومنع انتهاك حقوق الإنسان. وثمة حاجة ملحة إلى اتخاذ سلسلة من التدابير الجديدة كما هو محدد في الفصل الأخير من هذا التقرير.


موقف منظمة العفو الدولية

تعارض منظمة العفو الدولية نقل المعدات أو التقانة أو الأفراد أو التدريب العسكري أو الأمني أو الشرطي – والدعم اللوجستي أو المالي لعمليات النقل هذه – والتي يمكن الافتراض بشكل معقول أنها تسهم في الانتهاكات الخطيرة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي. وتشمل هذه الانتهاكات القتل التعسفي أو بلا تمييز وحوادث "الاختفاء" والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.


وللمساعدة في منع هذه الانتهاكات، تقوم منظمة العفو الدولية بحملات لوضع قوانين فعالية وآليات متفق عليها لمنع حدوث أية عمليات نقل عسكرية أو أمنية أو شرطية إلا إذا أمكن الإثبات بصورة معقولة أنها لا تسهم في وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان. كذلك تقوم منظمة العفو الدولية بحملات من أجل حمل المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية على إنشاء أنظمة صارمة للمساءلة والتدريب لمنع هذه الانتهاكات.


ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء دور الوسطاء – وسطاء الأسلحة ومؤسسات الإسناد اللوجستي وشركات النقل وسواها – في تسليم الأسلحة إلى أولئك الذين يستخدمونها لارتكاب انتهاكات والإساءات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ورغم أن هذه الجهات الفاعلة غالباً ما تؤدي دوراً خدماتياً بين البائعين والمشترين للأسلحة، إلا أن هذا الدور الخدماتي يكون عادة غير خاضع للتنظيم والمساءلة وسرياً. وعلاوة على ذلك، فإن ميل الدول المتزايد إلى التعاقد من الباطن على تسليم الأسلحة واستخدام خدمات السماسرة يمكن أن يعزز سلطة هؤلاء كثيراً في بعض الظروف، بينما يخفي المسؤولية الأساسية للدول في المراقبة الصارمة لتجارة الأسلحة.ومع تزايد حجم الأسلحة التي يتم تسويقها وتوزيعها دولياً من جانب وكلاء ومشغلين تجاريين خاصين، يزداد احتمال إساءة استخدامها.


وتقر منظمة العفو الدولية بأن التسوية السلمية للنـزاعات تشكل شرطاً أساسياً لإحقاق حقوق الإنسان وأن النـزاعات المسلحة تؤدي حتماً إلى انتهاكات لهذه الحقوق، لكنها على العموم لا تتخذ أي موقف حول مدى استحسان عمليات تدخل عسكرية معينة أو غيرها من أشكال النزاع المسلح من عدمه، بخلاف مطالبة جميع المشاركين بوجوب احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، وبألا تسهم عمليات النقل العسكرية والأمنية المتعلقة بهذه التدخلات في انتهاك هذا القانون.


توضيح دور الإسناد اللوجستي والوسطاء

طرق الأسلحة الصينية والأمريكية إلى نيبال – رغم القلق الدولي إزاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها طرفا النـزاع في نيبال، قررت الحكومتان الصينية والأمريكية تقديم مزيد من الأسلحة مستخدمة طرقاً غير معروفة. وبحسب ما ورد استخدم المورد الصيني أحد أكثر الطرق صعوبة في العالم لتسليم الأسلحة إلى نيبال. وعلى النقيض من ذلك، وقبل استئثار الملك بالسلطة المطلقة، رعت حكومة الولايات المتحدة عملية تسليم سرية للأسلحة عن طريق الجو مستخدمة مقاولاً بلغارياً من الباطن، وطريقاً ملتوياً جداً عبر كندا وأوروبا، خلال الفترة التي كانت "تراجع" فيها إمكانية وقف الإمدادات.


فائض الأسلحة البوسنية المفترض إرساله إلى العراق – ورد أنه تم شحن مئات الآلاف من قطع الأسلحة الصغيرة والخفيفة من مخزونات الأسلحة في البوسنة والهرسك من زمن الحرب مع عشرات ملايين الطلقات من الذخائر – بصورة سرية وبدون إشراف علني – إلى العراق من جانب سلسلة من السماسرة الأمريكيين والإسرائيليين والبريطانيين والسويسريين والبلغار والكروات والمولدوفيين والأوكرانيين وسواهم من السماسرة ومقاولي النقل الخاصين تحت رعاية وزارة الدفاع الأمريكية بين 31 يوليو/تموز 2004 و31 يونيو/حزيران 2005. وقد ورد اسم إحدى شركات الشحن الجوي المستخدمة في إبريل/نيسان 2003 على لسان الأمم المتحدة كمنتهكةلحظر الأسلحة المفروض على ليبيريا. وفي حين أن عمليات التسليم هذه إلى قوات الأمن العراقية في هذا الوقت تشكل تهديداً لحقوق الإنسان في العراق، فإن المسؤولين الأوروبيين يقولون إن بعض الأسلحة المرسلة إلى العراق "ربما تكون قد سرقت". وقد حدث فساد هائل يتعلق بمشتريات الأسلحة الخاصة بالحكومة العراقية وجهود بيع فائض الأسلحة العراقية. وحتى الآن لا يوجد دليل على أن الأسلحة التي نُقلت جواً من البوسنة والهرسك في أغسطس/آب 2004 قد وصلت فعلاً إلى العراق. وعندما سئلت السلطات الأمريكية والسلطات المحلية في العراق والبوسنة والهرسك لم تتمكن من تفسير سر الشحنات أو لم تُرِد ذلك. وهذه القضية واردة بالتفصيل في فصل كامل بالتقرير.


التوسط في بيع الأسلحة إلى كولومبيا من جانب مقيمين ومواطنين أمريكيين – تبين حالتان من الولايات المتحدة وكولومبيا كيف أن السلطات الأمريكية اعتمدت مقاربتين متناقضتين لمراقبة الأفراد، بمن فيهم الأجانب والموظفون الرسميون المتورطون في عمليات السمسرة بالأسلحة وتهريبها. ففي مايو/أيار 2005، أُلقي القبض على جنديين أمريكيين، فضلاً عن عدة كولومبيين في بلدية كارمن دي أبيكالا بمحافظة توليما، للاشتباه بتهريب الأسلحة في أعقاب مداهمة تمت فيها مصادرة أكثر من 30,000 طلقة من الذخائر. وبحسب ما ورد سُلِّم الجنديان إلى سفارة الولايات المتحدة تماشياً مع اتفاقية موقعة في العام 1974 بين كولومبيا والولايات المتحدة تمنح الحصانة للجنود الأمريكيين المتمركزين في كولومبيا. وعلى النقيض من ذلك، اتخذت الهيئات القضائية الأمريكية إجراءات حازمة لإنفاذ قوانين أمريكية صارمة على السمسرة الخاصة بالأسلحة عندما شارك فيها أجانب. فبعد 50 تسجيلاً تفصيلياً من جانب الأف بي آي في الأعوام 2002-2004، اتُهم سبعة أشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية، بينهم كولومبيون ونائب دنمركي بالمشاركة في شبكة سمسرة غير قانونية.


واعترفوا بتهم التآمر لتقديم دعم وموارد مادية إلى الـ AUC. واعترف نائب سابق في البرلمان الدنمركي يعيش في مقاطعة فورت بند بتكساس في 24 يونيو/حزيران 2003 بتهم تآمره هو وشريكه لشحن أسلحة إلى الـ AUCمقابل 25 مليون دولار نقداً وكوكايين. وفي منتصف العام 2002، ألقى موظفو الأف بي آي في كوستاريكا القبض على ثلاثة مواطنين كولومبيين كانوا يرتبون صفقة تهريب الأسلحة.


الأسلحة البرازيلية إلى المملكة العربية السعودية وموريشيس – أوقفت سلطات جنوب أفريقيا في منتصف العام 2005 شحنة ضخمة من الذخائر مرسلة من البرازيل إلى المملكة العربية السعودية وموريشيس في ثلاث سفن حاويات تديرها شركة يقع مقرها في المملكة المتحدة، وجنوب أفريقيا هي إحدى الدول القليلة التي لديها قوانين كافية حول نقل الأسلحة من سفينة إلى أخرى. وبين 29 مايو/أيار و3 يونيو/حزيران 2005 استولى جهاز شرطة جنوب أفريقيا على ثلاث سفن تحمل ترسانة ضخمة من الذخائر وهي في طريقها من سانتوس في البرازيل إلى موريشيس والمملكة العربية السعودية. واتُهم مشغِّل السفن بانتهاك القانون الوطني للحد من الأسلحة التقليدية في جنوب أفريقيا (رقم 41 للعام 2002) لأن السفن توقفت في مينائي كايب تاون وبورت إليزابث، فالقانون يقتضي بأن يقوم أولاً ممثل شركة الشحن التي يقع مقرها في المملكة المتحدة، وهي بي آند أو ندلويد، بالتسجيل كتاجر في الأسلحة التقليدية، ومن ثم يقدم طلباً مسبقاً للحصول على إذن منفصل لكل شحنة فردية من الأسلحة التقليدية. وينص قانون جنوب أفريقيا على ألا تُمنح تراخيص الأسلحة إذا كان هناك احتمال في إسهام الأسلحة في وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان. وعلى النقيض من ذلك، ليس لدى البرازيل نصوصاً تتعلق بحقوق الإنسان في قانونها الخاص بصادرات الأسلحة. ورغم نمط الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان السائد في المملكة العربية السعودية، فرضت المحكمة في جنوب أفريقيا في يوليو/تموز 2005 غرامة بسيطة قدرها حوالي 4000 دولار وأمرت بالتخلص من الذخيرة.


أوروبيون يشحنون أسلحة من أجل غزو العراق – استخدمت حكومة الولايات المتحدة وحلفاؤها شركة شحن دنمركية خاصة لإخفاء شحنات الأسلحة التي كانت من شبه المؤكد ستُستخدم في غزو العراق قبل الإعلان رسمياً عن بدء الغزو. وفي فبراير/شباط 2003، قبل بضعة أسابيع من بدء "عملية حرية العراق" في 19 مارس/آذار 2003، غرقت سفينة شحن دنمركية – اسمها "كارين كات" – في أحوال جوية قاسية في البحر المتوسط في منتصف الطريق بين مالطا وجزيرة كريت. وكانت السفينة قد غادرت ميناء (أنتويرب (في بلجيكا) في 27 يناير/كانون الثاني متجهة إلى الدوحة (قطر)، التي تشكل مركزاً عسكرياً أمريكياً رئيسياً لعمليات مساندة غزو العراق، حيث كان من المتوقع أن تصل في 6 مارس/آذار. وفيما نفت حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اتخاذ أي قرار بغزو العراق، حاول القبطان إخفاء الشحنة عن التحقيق الدنمركي الخاص بالسلامة. وإضافة إلى 205 أطنان من المعدات والأنابيب المرسلة إلى شركة للغاز الطبيعي، ضمت الشحنة 158 طناً من الذخائر ونظام صواريخ متطوراً قصير المدى يُحمل على الكتف وشاحنة رادار. وقد حُمِّلت المعدات المدنية المرسلة إلى شركة الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان، التي يقع مقرها في قطر، في أنتويرب، لكن الشحنة العسكرية، التي كان جزءاً منها مرسلاً إلى وزارة الدفاع العمانية، وفقاً للتحقيق – جرى تحميلها خلال ثلاث عمليات توقف في موانئ بالمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا.


سمسار هولندي لأسلحة صينية مرسلة إلى ليبيريا – سيُنظر قريباً في أول قضية تتعلق بسمسار أسلحة يواجه تهماً بموجب القانون المتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. فقد قُبض على هوغوس فان كوينهوفن في روتردام بهولندا في 18 مارس/آذار 2005، ووجهت إليه السلطات الهولندية تهماً لمحاكمته بتهمة المساعدة في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وكان فان كوينهوفن رئيساً لشركة تيمبر أورينتال، وهي مؤسسة يقع مقرها في ليبيريا كانت تملك أكبر امتيازات لقطع الأخشاب في ليبيريا خلال أواخر التسعينيات وأوائل الألفين، وتملكها بحسب مصادر الأمم المتحدة مصالح سنغافورية. وتكشفت أدلة تبين كما زُعم أن كوينهوفن توسط لتسليم كميات كبيرة من الأسلحة إلى ليبيريا مرسلة من الصين في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيريا.


وتشدد الحالات الأخرى الواردة في التقرير على الافتقار إلى المراقبة الفعالة للشركات العاملة في نقل الأسلحة والإسناد اللوجستي العسكري وشبكات سمسرة السلاح، وبخاصة تلك المتعلقة بتوريد الأسلحة إلى مناطق النـزاعات في أفريقيا التي خُصص لها فصل كامل. كذلك يتضمن التقرير تفاصيل في أحد الفصول حول دور المقاولين الخاصين في العمليات العسكرية الرئيسية التي قامت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها في كوسوفو وأفغانستان والعراق.


ويبدو من دراسات حالات انتهاك حظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة أنه في العديد من الدول هناك تقاعس مؤسف من جانب السلطات في إعادة التدقيق في المستندات الأساسية للنقل والجمارك. ويعود هذا جزئياً إلى الافتقار للإرادة السياسية والتدريب، لكنه ناجم أيضاً عن تصميم المستندات المنطبقة على نقل شحنات الأسلحة. إذ إن معايير بوالص الشحن وبيانات الحمولة وشهادات المستعمل النهائي تتسم بالغموض، شأنها شأن إجراءات إعادة التدقيق فيها.


ولقد كانت إجراءات المجتمع الدولي الهادفة إلى تعزيز ووضع ضوابط صارمة على سماسرة السلاح والمتعاملين فيه وناقليه وفقاً للمعايير المتماشية مع القانون الدولي بطيئة جداً ومحدودة وغير متسقة وتعكس افتقاراً عاماً إلى الإرادة السياسية بين الدول على مواجهة الآثار السلبية واسعة النطاق لعمليات نقل الأسلحة بلا ضوابط على أمن الإنسان. وتقتصر الجهود الدبلوماسية الراهنة التي تبذل في الأمم المتحدة على إجراء مباحثات حول إمكانية اتخاذ إجراءات دولية تكتفي بمراقبة سماسرة الأسلحة الصغيرة والخفيفة الذين يمارسون عملهم بصفتهم الخاصة.


ما الذي تدعو إليه منظمة العفو الدولية؟

تدعو منظمة العفو الدولية إلى اتخاذ الحكومات 13 إجراءً، بينها وضع قوانين وأنظمة وإجراءات وطنية محددة دون تأخير لمنع أنشطة السمسرة والإسناد اللوجستي والنقل غير المشروعة، وبخاصة إلى وجهات يحتمل أن تُستخدم فيها الأسلحة لتسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنسانيالدولي. ولا يجوز للدول أن تُصدر تراخيص للسمسرة بالسلاح ونقله والتعامل به إلا إذا كان من المحتمل أن تتماشى النتيجة مع المسؤوليات الراهنة للدول، كما هي محددة في المبادئ العالمية (في الملحق 1 من التقرير).ar

وفيما يتعلق بمراقبة ’نشاط السمسرة في الأسلحة"، يجب أن يكون التعريف الوارد في التشريعات المحلية والاتفاقيات الدولية على السواء واسعاً بما يكفي ليشمل جميع الأنشطة ذات الصلة، وأن يشمل الوساطة بين المشترين والبائعين أو إيجاد السلاح لهم، ومن ضمن ذلك في السمسرة المتعلقة بخدمات النقل والخدمات المالية، فضلاً عن التفاوض كوكيل أو التعامل كتاجر وسيط في الأسلحة من أجل تسهيل صفقة أسلحة دولية.


وينبغي على كل دولة أن تُدرج السمسرة المتعلقة بشحنات الأسلحة الدولية ونقلها والتعامل بها من جانب المقيمين الدائمين في أراضيها وشركاتها التي تعمل في دولة أجنبية، كنشاط يغطيه قانونها الوطني. وعلى أي شخص أو شركة تود مزاولة السمسرة المتعلقة بالأسلحة أو نقلها أو التعامل بها أن تخضع أولاً لمعاينة من جانب مأمور تسجيل في الدولة للتحقق من أهليتها لذلك كل سنتين على الأقل. وتُمنع من مزاولة هذا النشاط إذا، مثلاً، أُدينت بارتكاب جرائم تتعلق بالأسلحة أو العنف أو الاتجار أو تبييض الأموال.


وينبغي أن تتضمن التقارير السنوية أيضاً بالنسبة لكل شحنة : اسم/أسماء جميع الأشخاص أو الشركات التي تزاول السمسرة ومؤسسات الإسناد اللوجستي وشركات النقل؛ والتراخيص التي تحملها للقيام بالسمسرة وتدبير الأسلحة ونقلها؛ وملخصاً لوثائق النقل ذات الصلة مثل بوالص الشحن. وينبغي قانوناً توثيق صادرات الأسلحة من جانب الشاحن مستخدماً طريقة سي آي أف ("التكلفة زائداً التأمين والشحن") وليس طريقة فوب ("التسليم على ظهر المركب") لضمان تحمَّل الشاحن مسؤولية شحنة الأسلحة إلى حين تفريغها.


وينبغي تقديم مساعدات من جانب المانحين الدوليين لدمج الخبرة في مراقبة الأسلحة وبياناتها في برامج المساعدة المقدمة إلى السلطات التي تصدر التراخيص والهيئات المكلفة بإنفاذ القانون بما فيها الجمارك.


وينبغي على المجموعة المقترحة التابعة للأمم المتحدة التي تضم خبراء حكوميين في السمسرة غير المشروعة بالأسلحة الصغيرة والخفيفة المقرر إنشاؤها في أواخر العام 2006 أن ترفع تقريراً بحلول نهاية العام 2007 على الأقل حول :


(1) مقترحاتها المتعلقة بصك عالمي، يتضمن معايير ونصوصاً نافذة لتنظيم عملية السمسرة والنقل الدولية المتعلقة بالأسلحة؛

(2) مدى كفاية وتعارض القوانين والأنظمة الوطنية المعمول بها حالياً بشأن السمسرة في الأسلحة والالتزامات الدولية ذات الصلة المترتبة على الدول؛

(3) عناصر التعاون والمساعدات الدولية لمراقبة عمليات السمسرة والنقل المتعلقة بالأسلحة؛

(4) ومشاوراتها مع الخبراء غير الحكوميين المعترف بهم حول هذه المواضيع.


ويجب اعتبار انتهاكات إجراءات حظر السلاح التي تفرضها الأمم المتحدة، والتي غالباً ما يرتكبها المسيطرون ذاتهم على الشبكات الدولية للسمسرة والنقل المتعلقة بالأسلحة، جرماً جنائياً خطيراً في جميع الدول. ونظراً للقدرة العالية على التحرك التي يتمتع بها الوسطاء في التجارة غير المشروعة بالأسلحة، يجب على مجلس الأمن الدولي أن ينظر في اعتبار الانتهاكات الخطيرة لحظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة جريمة تخضع لولاية قضائية عالمية.


ويجب تشجيع القطاع على وضع مدونات قواعد سلوك تتعلق بنقل شحنات الأسلحة ومناولتها وتخزينها وتسليمها بصورة آمنة، كوسيلة إضافية، ولكن ليست بديلة، لردع عمليات السمسرة والنقل غير المشروعة المتعلقة بالأسلحة، وبخاصة إلى وجهات يحتمل أن تُستخدم فيها الأسلحة لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ويجب أن تتناول المبادرات المتعلقة بالأمن والسلامة في قطاع النقل والتي دعت إليها IMOوICAO، فضلاً عن اتحادات دولية لقطاع النقل مثل إياتا، منع عمليات نقل الأسلحة والذخائر إلى مناطق معرضة جداً لخطر النـزاعات والانتهاكات الشديدة لحقوق الإنسان واعتبارها "تهديداً أمنياً مشتركاً".


ويتضمن التقرير توصيات تفصيلية أخرى.


ويلخص هذا الملخص وثيقة عنوانها: في الموعد المحدد – عمليات النقل والسمسرة المتعلقة بالأسلحة وخطرها على حقوق الإنسان (رقم الوثيقة : ACT 30/008/2006) أصدرتها منظمة العفو الدولية وترانس آرمز (وهي منظمة أبحاث في الأسلحة مستقلة وصغيرة) في مايو/أيار 2006. وعلى كل من يود الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك حول هذه القضية أن يرجع إلى الوثيقة الكاملة. وتتوافر مجموعة واسعة من المواد التي أصدرناها حول هذا الموضوع وسواه من المواضيع في موقع الإنترنت: http://www.amnesty.orgويمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن منظمة العفو الدولية بواسطة البريد الإلكتروني: http://www.amnesty.org/email/email_updates.html

Page 4 of 4