ملايين الأشخاص معرضون للأخطار في الصومال مع تصاعد الهجمات على العاملين في مجال المساعدات

نازحون صوماليون يملأون أوانيهم بالماء،  يوليو/تموز 2008

نازحون صوماليون يملأون أوانيهم بالماء، يوليو/تموز 2008

© Private


6 November 2008

ُعرِّض تصعيد الهجمات على العاملين في مجال المساعدات والمدافعين عن حقوق الإنسان في جنوب ووسط الصومال ما لا يقل عن 3 ملايين صومالي لخطر سوء التغذية والمرض على نحو متزايد. فقد أوقفت العديد من المنظمات برامجها وسحبت موظفيها من الميدان.

ويسلط تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية بعنوان انعدام قاتل للأمن: الهجمات على العاملين في المساعدات والمدافعين عن حقوق الإنسان في الصومال الضوء على أن ما لا يقل عن 40 من العاملين في مجال المساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان قد لقوا حتفهم حتى هذا الوقت من العام.

إذ تردت الأوضاع في الصومال في الوقت الراهن إلى حد كبير بحيث أصبحت تسود فيه حالة إنسانية طارئة، وحيث تقدِّر الأمم المتحدة أن نحو 3.25 مليون صومالي – أي 43 بالمائة من السكان – سيظلون بحاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية حتى نهاية 2008.

وتشكِّل القيود المفروضة على حرية حركة الوكالات الإنسانية التي تقدم الخدمات الإنسانية الطارئة – من طعام ومأوى وخدمات طبية أساسية – أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في انتشار سوء التغذية والمجاعات والإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها على نطاق واسع في المنطقة كلها.
وتعليقاً على هذه الأوضاع، قال أحد العاملين الإنسانيين: "لم نعد قادرين على البدء ببرامج جديدة لأن موظفينا لا يستطيعون دخول المناطق المحتاجة. فهناك سوء تغذية حاد في مقديشو، ولكننا غير قادرين على التعامل معه بالسرعة الكافية، وعلينا أن نعمل بالريموت كونترول، ما يعني تدني نوعية المساعدات".

وقال ديفيد كوبمان، منظِّم حملات الصومال في منظمة العفو الدولية، إن "أعمال القتل والاختطاف والتهديدات تعني أن العاملين في المساعدات والمدافعين عن حقوق الإنسان لم يعودوا يتمتعون بالحماية المحدودة التي تمتعوا بها سابقاً بناء على وضعهم في المجتمع المحلي كموزعين محايدين للطعام وللخدمات الطارئة، أو كدعاة إلى السلم وحقوق الإنسان".

فقد أُجبر العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني الذين يتخذون من مقديشو مقراً لهم هذا العام إلى الفرار من الصومال للمرة الأولى منذ انهيار حكم الرئيس السابق محمد سياد بري في 1991.

وبينما تتواصل الهجمات، لقي موظفون تابعون للأمم المتحدة حتفهم في 29 أكتوبر/تشرين الأول جراء القصف، في حين استُهدف مهندس تابع لليونيسف بنيران القناصة في وسط مدينة هودور في 19 أكتوبر/تشرين الأول ولقيت ناشطة في مجال حقوق المرأة حتفها كذلك في غورييل في 25 أكتوبر/تشرين الأول.

وحيثما عُرفت هوية المهاجمين، عُزيت أغلبية عمليات القتل إلى أعضاء في جماعات المعارضة المسلحة، بما فيها مليشيات الشباب ومختلف المليشيات المنضوية تحت مظلة "الائتلاف من أجل إعادة تحرير الصومال" (التي يطلق عليها في كثير من الأحيان اسم المحاكم الإسلامية).

وتُعزى بقية عمليات القتل إلى عصابات إجرامية أو إلى مليشيات على صلة بالحكومة الاتحادية الانتقالية أو بالقوات الإثيوبية. وتميزت معظم عمليات القتل الأخيرة بأنها تمت على يد مسلح واحد أو أكثر، ووصِف مرتكبوها على الدوام تقريباً بأنهم شبان تتراوح أعمارهم ما بين 15 و25 سنة. وتسبق عمليات القتل تهديدات بالهاتف، أو عن طريق النشرات، أو بصورة شخصية مباشرة.

إن منظمة العفو الدولية تدعو جميع أطراف النـزاع في الصومال إلى وقف هذه الهجمات غير القانونية على العاملين الإنسانيين وعلى المجتمع المدني.

يضيف ديفيد كوبمان إلى ذلك قوله: "يتعين على القادة الدوليين إنشاء آلية، كأن تكون لجنة دولية للتقصي، كي تحقق في أعمال القتل والخطف والضرب هذه وتقدم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة.

"وعلى الحكومات المانحة والأمم المتحدة أيضاً أن تزيدا من جهودهما لضمان تبيان الفرق الواضح على الأرض وبصورة شفافة بين مساعدات الإغاثة الإنسانية الطارئة غير المسيَّسة، وبين أي أنشطة سياسية أو تنموية تقدم لمساعدة الحكومة الاتحادية الانتقالية أو العملية السلمية

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE