البرازيل - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007

Amnesty International  Report 2013


The 2013 Annual Report on
Brazil is now live »

جمهورية البرازيل الاتحادية
رئيس الدولة والحكومة : لويس إيناثيو لولا دا سيلفا
عقوبة الإعدام :ملغاة بالنسبة للجرائم العادية
المحكمة الجنائية الدولية : تم التصديق

كان من شأن المشاكل القائمة في إطار الأمن العام ونظامي السجون والقضاء، بما في ذلك الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، أن تسهم في تصاعد العنف الإجرامي بشكل متواصل. وتحملت الفئات الأكثر فقراً العبء الأكبر من عشرات الآلاف من حالات الوفاة المرتبطة بالأسلحة النارية. وقُتل ما يزيد على ألف شخص في مصادمات مع الشرطة في حوادث صُنِّفت باعتبارها "حالات مقاومة أفضت إلى الموت"، ووقع كثير منهم في ظروف توحي بالاستخدام المفرط للقوة أو الإعدام خارج نطاق القضاء. وظل التعذيب يمارس بصور منظمة وعلى نطاقواسع. وظل الحصول على الأراضي أحد العوامل الجوهرية في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الإجلاء القسري الاعتداءات العنيفة على النشطاء المعنيين بالحقوق في الأراضي في المناطق الريفية والمناهضين لبناء السدود وحركات احتلال العقارات في المدن وشعوب السكان الأصليين. وظل كثير من الأشخاص يعملون في أوضاع أشبه بالعبودية أو العمل للوفاء بالدين. وما فتئ المدافعون عن حقوق الإنسان يتعرضون للتهديدات والاعتداءات.

خلفية

أُعيد انتخاب الرئيس لويس إيناثيو لولا دا سيلفا لولاية ثانية (وأخيرة). واتسمت ولايته الأولى بمزاعم واسعة حول الفساد السياسي في مختلف جوانب الحياة السياسية.

وأدت التحقيقات في ادعاءات الفساد إلى تسليط الضوء على صلة ذلك بصورة مباشرة وغير مباشرة بتراجع حماية حقوق الإنسان. وتواترت أنباء عديدة حول اختلاس الأموال العامة على جميع مستويات السلطتين التنفيذية والتشريعية، ما أضعف قدرة السلطات على ضمان حقوق الإنسان الأساسية عبر الخدمات الاجتماعية، وزاد من فقدان ثقة الرأي العام بالمؤسسات الرسمية. وكان هناك، على وجه خصوص، عدد من الحالات البارزة للفساد الذي زُعم وقوعه في الكونغرس. وأدى ضلوع مسؤولين حكوميين في أنشطة إجرامية إلى انتهاكات لحقوق الإنسان وزيادة واضحة في الجريمة المنظمة في شتى أنحاء البلاد. وشارك بعض الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون في تجارة المخدرات وبيع الأسلحة، وتهريب السلاح وأجهزة الهاتف النقال (المحمول) والمخدرات إلى أعضاء العصابات الإجرامية الموضوعين قيد الاعتقال، حسبما ورد.

كما اتسمت الولاية الأولى للرئيس لولا بالاستثمار الاجتماعي الهادف المقترن بسياسة مالية صارمة. وشكلت المنح العائلية محور السياسة الاجتماعية للحكومة حيث تلقت بموجبها 11 مليون عائلة فقيرة منحاً لدى إرسال أطفالها إلى المدارس الابتدائية. وحظيت هذه السياسة مجتمعة بالترحيب في بعض القطاعات لأنها حققت استقراراً اقتصادياً، بينما خفضت إلى حد ما من التفاوتات الاجتماعية، حسبما ورد. بيد أن قطاعات أخرى، ومن بينها حركات اجتماعية، أعربت عن قلقها إزاء القيود المفروضة في الميزانية على الاستثمار الاجتماعي في مجالات أخرى، ولاسيما الأمن العام وإصلاح الأراضي وحقوق السكان الأصليين، من أجل مواصلة تسديد دفعات الديون وتحقيق فائض في الميزانية.

وقُوبل إصدار قانون يجرم العنف في محيط الأسرة وتعزيز برامج مكافحة التعذيب وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان بالترحيب، وإن كان هناك إحجام عن معالجة عدد من القضايا. وكان أكثر المجالات مثاراً للقلق مجال الأمن العام، الذي ظل يفتقر إلى الاهتمام السياسي الفعال. ولم يقدم أي من مرشحي الرئاسة وكثير من المرشحين لمناصب حكام الولايات حلولاً حقيقية طويلة الأجل لمواجهة عشرات الآلاف من عمليات القتل التي تُرتكب في شتى أنحاء البلاد كل عام. وإزاء ارتفاع مستويات العنف أكثر من أي وقت مضى، ظل قادة الولايات والقادة الاتحاديون يسعون وراء المصالح السياسية، عن طريق تقديم حلول قصيرة الأجل من قبيل رد الفعل.

وأقر الكونغرس التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق"باتفاقية مناهضة التعذيب"، وإن كان قد استمر في عرقلة الإصلاحات اللازمة لجعل القوانين البرازيلية متماشية مع "نظام روما الأساسيللمحكمة الجنائية الدولية".

نظام القضاء الجنائي

استمر التدهور في نظام القضاء الجنائي بسبب الإهمال الذي طال أمده من جانب الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات. ولم توضع الإصلاحات الموعودة موضع التنفيذ، ومن ثم كانت أجهزة الشرطة والسجون والقضاء، التي تفتقر إلى الاستعدادات والتمويل، تتعامل بصورة غير كافية مع المستويات المفرطة للعنف الإجرامي، وأسهم هذا بدوره في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسانعلى أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وسوء المعاملة، فضلاً عن تفشي الفساد على نطاق واسع.

وحاولت بعض السلطات تعريف مشاكل الأمن العام بأنها بمثابة حرب، وهو الأمر الذي أدى إلى ازدياد تبني أساليب عسكرية من جانب قوات الشرطة الرسمية. وتعرضت الفئات الأكثر فقراً، التي تحظى بأقل درجة من الحماية من الدولة، لظلم مضاعف، حيث كانت تعاني من أعلى مستويات جرائم العنف، وتعاني في الوقت نفسه منالأساليب القمعية والقائمة على التمييز التي استخدمتها الشرطة لمواجهة جرائم العنف.

انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الشرطة والجيش

قُتل ما يزيد عن ألف شخص على أيدي ضباط الشرطة. ونادراً ما أُجريت تحقيقات كاملة في عمليات القتل هذه، إذ كانت تُسجل باعتبارها "حالات مقاومة أفضت إلى الموت"، وهو الأمر الذي كثيراً ما أحبط إجراء أي تحقيق واف. وأشارت الأرقام الرسمية إلى أن الأشهر التسعة الأولى من العام 2006 شهدت مقتل 807 أشخاص على أيدي شرطة ريو دي جانيرو، بزيادة طفيفة عن العام المنصرم، بينما قُتل 528 شخصاً في ساو بابلو على أيدي الشرطة، أي أكثر من مجموع من قُتلوا في عام 2005 بأكمله، وتعرض أفراد الشرطة وحراس السجون أنفسهم للانتهاكات وقُتل كثير منهم.

وفي مايو/أيار، اهتـزت ولاية ساو باولو بأعمال العنف التي ارتكبها المجرمون وأفراد الشرطة. فخلال الفترة من 12 إلى 20 مايو/أيار، نزل أفراد من عصابة "القيادة الأولى للعاصمة"، وهي عصابة إجرامية وُلدت من رحم نظام السجون في الولاية، إلى الشوارع في استعراض هائل للعنف المنظم. وفي سياق احتجاجهم على أوضاع السجون ونقل زعمائهم إلى سجن مشدد الحراسة، حسبما زُعم، قتل هؤلاء الأفراد ما يزيد عن 40 من الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، وأحرقوا أكثر من 80 حافلة، وهاجموا بعض مراكز الشرطة والبنوك ومحطة لقطارات الأنفاق ونسقوا عمليات للتمرد واحتجاز الرهائن في حوالي نصف سجون الولاية. ورداً على ذلك، ذكرت الشرطة أنها قتلت ما يزيد على ألف من "المشتبه بهم".

وفي عدة حوادث وقعت في الأحياء الفقيرة في شتى أنحاء ولاية ساو باولو، قُتل أشخاص على أيدي رجال ملثمين في ظروف توحي بأنها عمليات إعدام خارج نطاق القضاء أو عمليات قتل انتقامية بأسلوب "فرق القتل". ولم تقدم سلطات الولاية تفاصيل إلا بخصوص أولئك الذين قُتلوا على أيدي الشرطة، وذلك بعد أن هدد مكتب النائب العام باتخاذ إجراءات قانونية. وفي ذروة أعمال العنف، لقي 117 مصرعهم في يوم واحد في حوادث استُخدمت فيها الأسلحة النارية. وشنت عصابة "القيادة الأولى للعاصمة" مزيداً من الهجمات، فقتلت عدداً من حراس السجون في يوليو/تموز. وقُوبل رد السلطات الاتحادية وسلطات الولاية على العنف بانتقادات واسعة في وسائل الإعلام ومن جانب خبراء الأمن العام وأفراد الشرطة ونشطاء حقوق الإنسان لأنها سعت إلى الاستفادة السياسية منها قبل الانتخابات بدلاً من إيجاد حل للعنف.

واعتمدت السلطات في ريو دي جانيرو أساليب عسكرية بصورة متزايدة في محاولاتها لمحاربة عصابات ترويج المخدرات التي كانت تبسط هيمنتها على معظم الأحياء الفقيرة في المدينة. واستخدمت الشرطة ناقلة جند مدرعة يُطلق عليها العامة اسم "كافيراو" للحفاظ على الأمن في الأجزاء الأكثر فقراً من المدينة. ووردت أنباء حول تعرض المارة للقتل على أيدي أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يطلقون النار بلا تمييز من عربات "كافييريس". وفي مارس/آذار، نشر الجيش جنوداً ودبابات في شوارع الأحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو في محاولة لاقتفاء أثر الأسلحة المسروقة. وبالرغم من أن بعض أعضاء النيابة الاتحاديين طعنوا في قانونية العملية، لم تعترض الحكومة الاتحادية ولا حكومة الولاية على قرار الجيش بالنـزول إلى الشوارع. بيد أن السكان اشتكوا من المعاملة التعسفية والعنيفة، والقائمة على التمييز، التي لقوها من الجنود الذين لم يكونوا مدربين على مثل هذا النوع من العمليات ولا مفوضين للقيام به.

وفي ديسمبر/كانون الأول، "أعلنت سلطات ولاية وبلدية ريو دي جانيرو أنها تجري تحقيقاً في الأنباء التي أفادت أن عدداً من الأحياء الفقيرة يصل إلى 92 حياً خضع لسيطرة ميليشيات من نوع القوات شبه العسكرية. وأفادت الأنباء أن الميليشيات كانت تضم أفراداً حاليين وسابقين في الشرطة يعملون بدعم من بعض السياسيين والزعماء المحليين. وعملت الميليشيات على توفير "الأمن" لهذه الأحياء، حسبما ورد. بيد أن السكان أشاروا إلى الاستخدام الواسع للعنف وابتزاز الأموال تحت ذريعة الحماية. وزعم بعض سكان الأحياء أنهم تعرضوا لانتقام عنيف من عصابات المخدرات عندما انسحب أفراد الميليشيات من أحيائهم.

ووردت أنباء حول وقوع أعمال قتل بأسلوب "فرق القتل" في ولايات باهيا وبرنامبوكو وسرجيبي الواقعة في شمال شرق البلاد. وفي ولاية سرجيبي، عُين شخصان في منصبي وزير الأمن العام ورئيس الشرطة العسكرية، بالرغم من أنه سبق اتهامهما بالضلوع في "فرقة القتل" المعروفة باسم "الرسالة" خلال تسعينيات القرن العشرين. وأعرب أعضاء "لجنة حقوق الإنسان" في الولاية عن قلقهم إزاء عودة "فرقة القتل"، وذلك إثر ورود أنباء عن وقوع عدة عمليات قتل واختفاء قسري. وفي حادثة وقعت في إبريل/نيسان، كان أكثر من 50 شخصاً شاهداً عليها، اقتاد أفراد من وحدة النخبة في الشرطة العسكرية ثلاثة فتيان في حي موسكويرو. وتعرض أحد الفتيان للتعذيب إلى أن فقد الوعي، وعندما استعاد وعيه فيما بعد وجد نفسه في غابة، حسبما زُعم، بينما اختفى الصبيان الآخران وبحلول نهاية العام لم يُعثر لهما على أثر.

* وفي إبريل/نيسان، اعتقل أفراد من الشرطة العسكرية في رسيفي بولاية برنامبوكومجموعة من 14 شاباً كانوا يحضرون احتفالاً تقليدياً، حسبما ورد. وذكرت الأنباء أنهم تعرضوا للتعذيب على أيدي أفراد الشرطة، الذين اقتادوهم إلى جسر فوق نهر كابيباريبي وأجبروهم على القفز في النهر. وبعد يومين، عُثر على جثتي صبيين، يبلغان من العمر 15 عاماً و17 عاماً. وبدأ إجراء تحقيق في الواقعة، ووُجهت إلى خمسة من ضباط الشرطة تهم القتل والتعذيب. وفي يونيو/حزيران، أُردي أحد أولئك الفتيان بالرصاص، وكان قد أدلى بشهادة ضد الشرطة.

نظام الاحتجاز

تعرض نظام الاحتجاز لضغوط شديدة نتيجة تزايد عدد نزلاء السجون وعدم كفاية الاستثمار المالي والسياسي. وتواتر ورود أنباء بصورة منتظمة حول استخدام التعذيب وسوء المعاملة من جانب أفراد الشرطة وحراس السجون والمعتقلين الآخرين، وذلك على سبيل فرض السيطرة والعقاب فضلاً عن الفساد. وعانت مراكز الاحتجاز من الاكتظاظ الشديد ورداءة المرافق الصحية، بينما كان موظفو السجون يفتقرون إلى الدعم والتدريب الكافي. وحدثت أعمال شغب عديدة وحالات لا تحصى من العنف الذي مارسه السجناء بعضهم ضد بعض مع سقوط سجون عديدة في قبضة العصابات الإجرامية. وشهدت المحاولات التي جرت متأخرةً لتفكيك العصابات استخدام المزيد من السجون "ذات الإجراءات الأمنية الفائقة" بموجب "نظام التأديب التفاضلي"، الذي سبق أن وُجهت إليه انتقادات من جانب كل من "المجلس الوطني للسياسة الجنائية والعقابية" التابع لوزارة العدل و"النقابة الوطنية للمحامين" باعتباره ينتهك أشكال حماية حقوق الإنسان الواردة في الدستور والقانون الدولي على السواء.

وتجلى انهيار نظام السجون في ساو باولو في الأوضاع التي سادت في سجن أراراكورا عقب أعمال الشغب التي اندلعت في مايو/أيار. فطوال عدة أشهر، وُضع 1600 سجين، بما في ذلك المرضى والجرحى، في باحة لا تتسع لأكثر من 160 شخصاً بينما كانت عمليات إعادة البناء تجري في السجن.

ووردت أنباء متواصلة حول ارتكاب انتهاكات ضد النساء أثناء الاحتجاز. وشهدمندوبو منظمة العفو الدولية الأوضاع السيئة للغاية في كولونيا بينال فمينينا، وهو سجن للنساء كائن في رسيفي، حيث كانت النساء يفترشن الأرض وغرف الاستحمام، وكانت المرافق الصحية محدودة، فضلاً عن تعرضهن لمعاملة عنيفة على أيدي الحراس، حسبما ورد. وكان المواليد الجدد يُوضعون في الزنازين مع النساء، وكان بعضهم يعانون من المرض مع قلة مرافق الصحة والرعاية.

الإفلات من العقاب

كان من شأن البطء الشديدفي نظام القضاء وانعدام فعاليته أن يعززا من ظاهرة الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان. وفي فبراير/شباط، برأت المحكمة العليا في ولاية ساو باولو ساحة العقيد أوبيراتان غويمارس من الدور الذي لعبه في المجزرة التي وقعت في سجن كارانديرو العام 1992 والتي قُتل فيها 111 سجيناً. وانقضى عام 2006 دون أن يُقدم أي من ضباط الشرطة الآخرين إلى المحاكمة بسبب دوره في المجزرة.

وفي مارس/آذار، تحقق نصر مهم في مواجهة تنامي ظاهرة الإفلات من العقاب، حيث أُدين أحد ضباط الشرطة العسكرية الخمسة المتهمين بقتل 29 شخصاً من سكان حي بايكسادا فلوميننسي في ريو دي جانيرو في عام 2005 .

الأراضي والمساكن

شكل الحصول على الأراضي والمساكن أحد العناصر الجوهرية للانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان. وذكرت "لجنة الأراضي الرعوية"، أن 25 من نشطاء الأراضي لقوا مصرعهم خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول،وبينهم 16 في ولاية بارا. وعانى ملايين الأشخاص من الحرمان الاجتماعي والاقتصادي الشديد نتيجة حرمانهم من الحصول على الأراضي والمساكن في المناطق الحضرية والريفية علىحد سواء.

وتعرّض أولئك الذين يكافحون من أجل حقهم في الأرض، بمن فيهم شعوب السكان الأصليين ونشطاء الأراضي والجماعات التي تحتل عقارات في المدن، للإجلاء القسري والتهديدات الاعتداءات العنيفة، كما قُتل بعضهم. وفي كثير من الأحيان، حُرم الذين سعوا للحصول على الأراضي من العدالة. وفي بعض الحالات، كانت الأحكام القضائية تنطوي على التمييز، حسبما ورد، وفي حالات أخرى واجه الأشخاص تهماً جنائية ذات دوافع سياسية، حسبما زُعم.

  • ففي أغسطس/آب، أصدرت محكمة ولاية بارا، وهي محكمة إقليمية، أوامر تهدد أربعة آلاف عائلة بالإجلاء القسري، بدون توفير بديل. وكان عدد من المستوطنات التي تواجه الإخلاء مبينة على أرض معرضة للمصادرة بموجب قانون الإصلاح الزراعي، لأن المزارع التي بُنيت عليها اعتُبرت إما "غير منتجة" أو أنها في مواقع غير قانونية أو تبين أنها تستخدم عمالة الرق أو السخرة. وفي سبتمبر/أيلول، تمكَّن محامو"لجنة الأراضي الرعوية" من وقف بعض عمليات الإخلاء، لكن كثيراً من العائلات ظلت عرضةً للتهديد.

وتواترت أنباء متواصلة عن محاولات لإضعاف أنشطة النشطاء الاجتماعيين في ولاية برنامبوكو، وعن جهود لتجريم قادتهم. وفي مايو/أيار، علقت جمعية تمثل أفراد الشرطة العسكرية إعلانات على لوحات إعلان في مختلف أنحاء رسيفي اتهمت فيها أعضاء "حركة العمال الزراعيين الذين لا يملكون أرضاً" بأنهم خارجون عن القانون والسيطرة. وأُلقي القبض على عشرة من أعضاء "حركة العمالالزراعيين الذين لا يملكون أرضاً" بناء على تهم ذات دوافع سياسية، حسبما ورد.

* وصدرت أمران منفصلان باعتقال جيمي أموريم، وهو من زعماء "حركة العمال الزراعيين الذين لا يملكون أرضاً". وجاء الأمر الأول بسبب تزعمه عملية احتلال لأرض قضت هيئة اتحادية أنه يجب مصادرتها، حسبما زُعم. وجاء الأمر الثاني في أعقاب عقب الاضطرابات العامة التي وقعت خارج قنصلية الولايات المتحدة خلال زيارة الرئيس بوش إلى البرازيل، في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وبعد مضي عدة أيام على الحادثة، وُجهت إلى جيمي أموريم تهم تتعلق بالعصيان والتحريض على ارتكاب جريمة وازدراء السلطات. واعتُقل بينما كان يحضر جنازتي اثنين من نشطاء "حركة العمال الزراعيين الذين لا يملكون أرضاً" قُتلا في أغسطس/آب. وقد أُلغي أمرا الاعتقال، وأُفرج عن جيمي أموريم بصورة مؤقتة.

وفي ولاية إسبريتو سانتو، تعرض شعبي "توبينيكويم" و"غواراني"، وهما من شعوب السكان الأصليين لتهديدات واعتداءات، نتيجة الحملات التي يقومان بها منذ زمن طويل للحصول على حقوقهما في ميراث الأراضي. وكانت الأراضي المتنازع عليها موضع مطالبة من جانب شركة "أراكروز سليلوز أس/إيه"، وهي منتجة رئيسية للب الأوكاليبتوس. وبرغم أن المكتب الخاص بالسكان الأصليين التابع للحكومة الاتحادية أقر بأن الأرض مناسبة للترسيم، فقد أُوقف قرار بدء العملية.

* وفي يناير/كانون الثاني، استخدمت الشرطة الاتحادية العنف لإجلاء سكان من شعبي "توبينيكويم و"غواراني" من المستوطنات التي بُنيت على أرض متنازع عليها. وأُصيب ثلاثة عشر شخصاً من السكان الأصليين بجروح وأُحرقت قريتان، في أعقاب هجمات استُخدمت فيها الطائرات المروحية والكلاب والطلقات المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع. وذكرت الأنباء أن شركة "أراكروز سليلوز أس/إيه" قدمت دعماً في مجال الإمداد والنقل للشرطة الاتحادية خلال عملية الإجلاء.

* وفي سبتمبر/أيلول، رفعت النيابة الاتحادية دعوة مدنية ضد شركة "أراكروز سليلوز أس/إيه" لقيامها بحملة تنطوي على التمييز ضد شعبي "توبينيكويم" و"غواراني".

العمل بالسخرة

تحقق تقدم في الكفاح ضد العمل بالسخرة. وأفادت "منظمة العمل الدولية" أن الوحدة المتنقلة التابعة للحكومة الاتحادية نجحت منذ عام 1995 في إطلاق سراح 18 ألف شخص كان يعملون بالسخرة للوفاء بديون. بيد أن استئصال المشكلة ما زال بعيد المنال. فقد ذكرت "لجنة الأراضي الرعوية" أن حوالي ثمانية آلاف شخص يُرغمون سنوياً على العمل في أوضاع أشبه بالرق أو العمل بالسخرة للوفاء بالديون. ولم ينته الكونغرس بعد من نظر الإصلاحات الموعودة للدستور، والتي تجيز مصادرة الأرض التي يُستخدم فيها العمال بالسخرة.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ظل المدافعون عن حقوق الإنسان عرضةً للتمييز والتهديدات والاعتداءات. وتعرض كثير من جماعات حقوق الإنسان لحملة قمع في أعقاب الهجمات العنيفة التي شنتهاعصابة "القيادة الأولى للعاصمة" في ساو باولو.

وأدت الجهود التي بذلتها الحكومة لتنفيذ برنامجها الوطني الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان إلى تنظيم دورات تدريبية أولية لأفراد شرطة الولاية في ولاية بارا، والإعداد لتنفيذ برنامج تدريب مشابه في ولايتي برنامبوكو وإسبريتو. إلا إن المشروع عانى من مثالب جسيمة، حسبما ورد. فقد أعرب بعض الأعضاء في هيئات المجتمع المدني ممن شاركوا في المشروع عن مخاوف عدة، ولاسيما الافتقار إلى هيئة وطنية تتمتع بموارد كافية للإشراف على البرنامج واستمرار إحجام الشرطة الاتحادية عن توفير الحماية.

وما برح المدافعون عن حقوق الإنسان عرضةً للخطر بسبب تقاعس السلطات بصفة مستمرة عن تقديم المسؤولين عن عمليات قتل المدافعين عن حقوق الإنسان إلى ساحة العدالة.

* ففي عام 1987، قُتل فيسنتي كاس كوستا، وهو راهب يسوعي أسباني يعمل في الدفاع عن الشعوب الأصلية، وذلك في ولاية ماتو غروسو. وبعد 19 عاماً، قُدمإلى المحكمة اثنان من المشتبه في ضلوعهم في القتل. ورحبت جماعات حقوق الإنسان بإقرار المحكمة بأن فيسنتي كاس كوستا قُتل بالفعل، إلا إن التقاعس الذي حصل في التحقيق الأولي أسهم في تبرئة ساحة الشخصين، حسبما ورد.

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

التقرير

البرازيل : "جئنا لإزهاق أرواحكم" : "الكافيراو" والحفاظ على الأمن في ريو دي جانيرو (رقم الوثيقة : AMR 19/007/2006)

الزيارة

زار مندوبون من منظمة العفو الدولية البرازيل، في مايو/أيار-يونيو/حزيران.