Annual Report 2013
The state of the world's human rights

30 August 2012

أسرى في غياهب الظلمة: العالم الغامض المحيط بحوادث الإخفاء القسري

أسرى في غياهب الظلمة: العالم الغامض المحيط بحوادث الإخفاء القسري
اعتقلت السلطات السورية والد زوجة هيثم الحموي، الذي يعيش حالياً في المنفى، ووالده وشقيقه، في ظروف تُعد بمثابة نوع من الإخفاء القسري

اعتقلت السلطات السورية والد زوجة هيثم الحموي، الذي يعيش حالياً في المنفى، ووالده وشقيقه، في ظروف تُعد بمثابة نوع من الإخفاء القسري

© Amnesty International


الإخفاء يعني ألا تعرف شيئاً عن مصير المختفين، وحتى إذا ما تلقيت معلومةً ما فإنك تظل دائماً في حالة من القلق خشية ألا تكون تلك المعلومة صحيحة
Source: 
هيثم الحموي، ناشط سوري الذي يعيش حالياً في المنفى
إننا نطالب الحكومات في جميع أنحاء العالم بإدانة الإخفاء القسري، وبالانضمام إلى الاتفاقية الدولية الرامية للقضاء على هذه الممارسة. فمن الضروري تحقيق العدالة بشكل كامل وناجز لآلاف المختفين وأهاليهم
Source: 
ماريك مارشينسكي، مدير قسم بحوث العدالة الدولية والسياسة والحملات في منظمة العفو الدولية

ظل عبد الأكرم السَّقا، البالغ من العمر 67 عاماً، في عداد المفقودين لأكثر من عام، وهو ما يُعتبر بمثابة نوع من الإخفاء القسري، الذي يُعد جريمةً بموجب القانون الدولي.

وبالرغم من المناشدات المتكررة من أقارب ذلك الإمام الكهل، فقد أحجمت السلطات عن الإفصاح عن أية معلومات بخصوص مكانه أو ظروف احتجازه.

والواقع أن السلطات لم تقر مطلقاً بالقبض عليه، ومن ثم فإن الحقيقة الوحيدة التي كان أهله على يقين منها هي ما حدث يوم 15 يوليو/تموز 2011، حيث حضر نحو 20 من أفراد مخابرات القوات الجوية السورية إلى منزله في منطقة داريا، الواقعة على أطراف العاصمة دمشق، واقتادوه معهم.

وقد التقت منظمة العفو الدولية مؤخراً مع هيثم الحموي، زوج ابنة الإمام عبد الأكرم السقا الذي يعيش حالياً في المنفى، حيث حكى عما تعانيه العائلة من كرب نظراً لعدم توفر معلومات بخصوص اختفاء السَّقا منذ اندلاع الانتفاضة السورية في مطلع عام 2011، فقال:
"الإخفاء يعني ألا تعرف شيئاً عن مصير المختفين، وحتى إذا ما تلقيت معلومةً ما فإنك تظل دائماً في حالة من القلق خشية ألا تكون تلك المعلومة صحيحة".

كما اعتقلت السلطات السورية، في سبتمبر/أيلول الماضي، والد هيثم، ويُدعى محمد ياسين الحموي، وهو صاحب محل، وشقيقه محمد محمد الحموي، في ظروف تُعد بمثابة نوع من الإخفاء القسري.

وقد احتُجز الشقيقان بمعزل عن العالم الخارجي، وظل أولهما محتجزاً خمسة أشهر بينما ظل الثاني ستة أشهر، ثم أُفرج عنهما في وقت سابق من العام الحالي. وخلال فترة الاحتجاز هذه، لم تكن العائلة تعرف شيئاً عن مصيرهما وإن كانا قد ماتا أم ما زالا على قيد الحياة. ولم تُوجه أية تهم للشقيقين، ولكن يُعتقد أنهما اعتُقلا بسبب مشاركتهما في مظاهرات مناهضة للحكومة.

وقد اختفى والد هيثم مرة أخرى في مايو/أيار 2012، وهذه هي المرة الثالثة التي يُعتقل فيها منذ اندلاع الانتفاضة في العام الماضي.

ولم يتلق الأهالي أية معلومات رسمية عن القبض على هذين الشخصين أو احتجازهما، ولكن بعض التفاصيل الشحيحة والملتبسة كانت تظهر من حين لآخر عندما يُفرج عن سجين كان محتجزاً معهما. إلا إن هذه المعلومات كانت تفتقر دائماً للدقة والوضوح، وهو أمر لم يكن من شأنه سوى أن يضاعف من مخاوف الأهالي ومعاناتهم.

وقد كان هيثم الحموي نفسه من سجناء الرأي السابقين، حيث زُج به في أحد السجون السورية طيلة عامين ونصف العام بعد مشاركته في احتجاج سياسي سلمي في عام 2003، ومن ثم فهو على دراية بالظروف التي يواجهها أهالي المختفين.

ومن شأن الاكتظاظ وغيره من الظروف السيئة أثناء الاحتجاز أن تفاقم من المشاكل الصحية لدى المحتجزين. فعلى سبيل المثال، أُصيب محمد ياسين الحموي بنوبة قلبية في العام الماضي، بينما يعاني عبد الأكرم السَّقا من مرض في الأمعاء، حسبما ورد.

وبالإضافة إلى هذا كله، يتفشى التعذيب أثناء جلسات الاستجواب.

ويقول هيثم الحموي: ""أصعب فترة في السجن في مثل هذه الظروف تكون خلال الأسبوع الأول، فعادةً ما يتعرض السجناء للتعذيب خلال الأسبوع الأول أثناء... التحقيق... معهم".

وقد ظلت حوادث الإخفاء القسري، على مدى عقود، من السمات المميزة للنظام السوري، حيث استُخدمت كوسيلة لاستهداف آلاف النشطاء والمعارضين، مع إبقاء أهاليهم في حالة من اليأس والخوف.

وتقول حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: "منذ اندلاع الانتفاضة في سورية ونحن نشهد تصاعداً كبيراً في استخدام حوادث الإخفاء القسري من جانب السلطات بغرض إخراس المعارضة ونشر الخوف في أوساط أهالي المختفين وأصدقائهم".

وتستدرك حسيبة حاج صحراوي قائلةً: "إلا إن استخدام هذا الأسلوب المريع، في سورية وفي غيرها من البلدان والمناطق في مختلف أنحاء العالم، بدأ منذ عقود طويلة".  

الإخفاء القسري

يُعد الشخص "مختفياً" عندما يتعرض للقبض أو الاعتقال أو الاختطاف على أيدي سلطات حكومية أو أشخاص يعملون لصالحها، ثم تنكر هذه السلطات أن الشخص محتجز لديها وترفض الإفصاح عن أية معلومات بخصوص مكانه، وهو ما يجعل هذا الشخص عرضةً لأنواع شتى من انتهاكات حقوق الإنسان.

ولما كان الشخص المختفي يُحتجز خارج إطار الحماية القانونية، فكثيراً ما يتعرض للتعذيب ويظل في خوف دائم على حياته، كما يُحرم من جميع الحقوق ويبقى تحت رحمة من يحتجزونه. ويُعد هذا انتهاكاً متواصلاً حيث يستمر في كثير من الأحيان لسنوات عدة بعد القبض على الشخص أو اختطافه، وهو ما يخلف عواقب مادية ونفسية طويلة المدى على الضحية.

وفي كثير من الأحيان لا يُفرج مطلقاً عن الشخص المختفي، ويظل مصيره في طي المجهول، ولا يعرف أهله وأصدقاؤه أي شيء عما حدث له، وهو ما يضاعف من معاناتهم.

بل إن آثار حالة الخوف وعدم اليقين الناجمة عن حوادث الإخفاء القسري لا تقتصر على الضحية وعلى أهله، بل تتجاوز ذلك لتنعكس على المجتمع بأسره     

مشكلة عالمية

لا تزال حوادث الإخفاء القسري تقع في بلدان كثيرة في مختلف أنحاء العالم.

وبالرغم من أن الإخفاء القسري يُعتبر جريمةً بموجب القانون الدولي، ففي أكثر الأحيان لا يُقدم المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية إلى ساحة العدالة.

وفي مسعى لإنهاء هذا الانتهاك، اعتمدت الأمم المتحدة، في ديسمبر/كانون الأول 2006، "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري". وتهدف الاتفاقية إلى منع حوادث الإخفاء، وكشف النقاب عن حقيقتها في حالة وقوعها، ومعاقبة مرتكبيها، وتقديم تعويضات للضحايا وأسرهم.

وفي 30 أغسطس/آب 2011، أحيت الأمم المتحدة للمرة الأولى "اليوم العالمي لضحايا الإخفاء القسري"، مما سلَّط الضوء على استمرار استخدام هذا الأسلوب وعلى ضحاياه العديدين في مختتلف أرجاء العالم.

وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية حالات اختفاء قسري في جميع قارات العالم، وهي تواصل نشاطها بشأن هذه الحالات في بلدان ومناطق عدة، من بينها الجزائر والأمريكتان والبلقان وإندونيسيا وليبيا وموريتانيا ومالي وباكستان وروسيا وسري لنكا.

وتعليقاً على ذلك، يقول ماريك مارشينسكي، مدير قسم بحوث العدالة الدولية والسياسة والحملات في منظمة العفو الدولية: "إننا نطالب الحكومات في جميع أنحاء العالم بإدانة الإخفاء القسري، وبالانضمام إلى الاتفاقية الدولية الرامية للقضاء على هذه الممارسة. فمن الضروري تحقيق العدالة بشكل كامل وناجز لآلاف المختفين وأهاليهم".

Issue

Activists 
Disappearances And Abductions 
International Justice 
MENA unrest 
Torture And Ill-treatment 

Country

Syria 

Region

Middle East And North Africa 

Campaigns

International Justice 

Follow #DemandJustice @amnestyonline on twitter

News

18 September 2014

Nigeria’s police and military routinely torture women, men, and children – some as young as 12 – using a wide range of methods including beatings, shootings and rape... Read more »

19 September 2014

The Guatemalan government is fuelling the fires of conflict by failing to consult local communities before awarding mining licences to companies.

Read more »
19 September 2014

A Thai court’s decision to uphold a 10-year prison sentence given to an editor and social activist for allegedly insulting the royal family continues the relentless erosion of... Read more »

19 September 2014

Ireland’s latest guidelines on abortion are mere window-dressing that will confuse health professionals and endanger women’s lives and rights.

Read more »
19 September 2014

The Egyptian authorities are putting at risk the life of a jailed activist, whose health has sharply deteriorated after more than 230 days on hunger strike, by denying him... Read more »