آسيا والمحيط الهادئ

آسيا والمحيط الهادئ

Human Rights by region

سو سو نويه، الناشطة بشأن حقوق العمال، تصل إلى مطار يانغون، ميانمار، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

© © Reuters/Soe Zeya Tun


«آن الأوان، يا شعب الصين، آن الأوان فالصين ملك للجميع وبإرادتكم... آن الأوان لاختيار ما ستكون عليه الصين».
زهو يوفو، معارض صيني

مع هبوب رياح التغيير من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ردَّت عدة حكومات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ببذل مزيد من الجهود من أجل الاحتفاظ بالسلطة عن طريق قمع المطالب الخاصة بحقوق الإنسان والكرامة. وفي الوقت نفسه ألهمت النجاحات التي أحرزتها الانتفاضتان في تونس ومصر المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحفيين في آسيا وشجَّعتهم على رفع أصواتهم باستخدام مزيج من التقانة الجديدة والأنشطة القديمة بهدف التصدي لانتهاكات حقوقهم.
    
في مارس/آذار اعتقلت السلطات الصينية الشاعر زهو يوفو، مؤلف الأبيات المذكورة آنفاً. وقد استشهد المدعي العام بهذه القصيدة كدليل لدعم توجيه تهمة "التحريض على قلب سلطة الدولة" للمؤلف. وكان زهو، الذي أمضى قرابة تسع سنين من السنوات الثلاث عشرة الأخيرة في السجن بسبب مطالبته بمزيد من الحرية السياسية، واحداً من عشرات المنتقدين والنشطاء والمعارضين الذين تعرضوا للاعتقال والمضايقة على أيدي السلطات الصينية بعد فبراير/شباط، في إحدى أسوأ حملات القمع السياسي التي نُفذت منذ احتجاجات ميدان تيانانمن في عام 1989. وبالإضافة إلى زهو، تضمَّنت قائمة المختفين قسراً كلاً من ليو شيا، زوجة الحائز على جائزة نوبل للسلام ليو شياوبو، والمحامي غاو زهيشنغ، والفنان العالمي الشهير آي ويوي. وفي العديد من الحالات قامت السلطات الصينية بتعذيب المعتقلين بهدف انتزاع "اعترافات" وتعهدات منهم بتجنب استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية أو التحدث إلى الصحفيين أو غيرهم بشأن إساءة معاملتهم.
    
لقد كانت قسوة القمع مؤشراً على القلق الشديد الذي انتاب الحكومة الصينية بشأن رسائل "الياسمين" على الإنترنت، التي بدأت بالانتشار بين الناس في فبراير/شباط، والتي دعت المواطنين الصينيين الذين سئموا الفساد وسوء الحاكمية والقمع السياسي إلى التجمع السلمي والسير على الأقدام حول مناطق معينة في مدن مختارة. وردَّت السلطات الصينية بحظر البحث في الانترنت عن كلمات من قبيل "الياسمين" و"مصر" في أوقات مختلفة من العام. بيد أن عشرات الآلاف من المظاهرات خرجت إلى الشوارع في شتى أنحاء البلاد، مع محاولة المحتجين الصينيين حماية حقوقهم الإنسانية الخاصة – المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وكانت دينامية المواطنين المطالبين بحقوقهم متناقضة مع الأوضاع السائدة في البلد الجار، جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية)، حيث لم تظهر أية مؤشرات على حدوث تحسُّن في أوضاع حقوق الإنسان الرهيبة بعد خلافة كيم جونغ – أون لوالده كحاكم مطلق للبلاد في 17 ديسمبر/كانون الأول. وربما ظهرت علامات، إن ظهر شيء حقاً، على قيام السلطات باعتقال مسؤولين يُشتبه في أنهم يطعنون أو يشككون في احتمالات الانتقال الناعم للسلطة، كما ظهرت بواعث قلق من انضمام أولئك المعتقلين إلى مئات الآلاف ممن تعرضوا للاعتقال التعسفي والعمل القسري والإعدام أمام الملأ والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في معسكرات الاعتقال السياسي العديدة المنتشرة في البلاد.

قمع المعارضة

قليلةٌ هي الحكومات التي تضاهي نظام كوريا الشمالية في وحشيته في قمع أصوات شعوبها، ولكن انتهاكات الحق في حرية التعبير وتلقِّي الآراء استمرت في شتى أنحاء المنطقة. وقد عمدت حكومات عدة إلى سحق الآراء المعارضة. ففي كوريا الشمالية، يمكن أن ينتهي المطاف بالأشخاص الذين يحيدون عن الأيديولوجيا الرسمية إلى قضاء بقية حياتهم في معسكر اعتقال قاس وناءٍ. كما قامت كل من فييتنام وميانمار بتجريم التعبير الحر عن الآراء المعارضة، ولديها جهاز مخابرات مكرَّس لترهيب المعارضين وإسكاتهم.
    
وقامت بلدان أخرى بتكميم أفواه المنتقدين، مع أنها اعتمدت على وسائل عنيفة أقل حدة. وفي 1 يونيو/حزيران، اعتقلت سلطات سنغافورة لفترة وجيزة المؤلف البريطاني ألن شادريك، البالغ من العمر 76 عاماً بعد اتهامه بازدراء المحكمة، وذلك إثر انتقاده سلك القضاء على فرض عقوبة الإعدام، وبذلك استمرت الحكومة في الشذوذ عن المعايير الدولية بشأن حماية حرية الكلام.

في الهند التي تُفاخر بتاريخها في ضمان حرية الكلام وبوسائل الإعلام الحية لديها، حاولت الحكومة فرض قيود جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي، بما فيها خدمات الرسائل الفورية. كما ظلت وسائل الإعلام على الانترنت تتعرض للضغوط في ماليزيا، مع أن القيود المفروضة عليها كانت أخفَّ من القيود التي تكبِّل وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية.

في تايلند، لم تضع الحكومة المنتخبة حديثاً، برئاسة ينغلاك شيناواترا (شقيقة رئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناواترا) حداً للتنفيذ العدائي لقانون الخيانة العظمى الإشكالي بشكل كبير، والذي يحظر انتقاد العائلة الملكية. وكان العديد من المستهدَفين قد نشروا مواد على الانترنت، اعتبرها المدعون العامون مرفوضة، أو أرسلوا رسائل نصية مزعومة اعتُبرت مسيئة، كما هي الحال بالنسبة لأمبون تانغنوباكول، وهو جد في الحادية والستين من العمر، حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً بسبب ذلك.

واستخدمت السلطات في جمهورية كوريا (كوريا الجنوبية)، على نحو متزايد، قانون الأمن الوطني لمضايقة من تتصور أنهم معارضون لسياسة الحكومة بشأن كوريا الشمالية. وقد نتج عن ذلك في بعض الأحيان تطبيقات لا معقولة للقانون، كما هي الحال في قضية بارك جيونغيون، الذي واجه الاعتقال والمحاكمة الجنائية بسبب نشر قصاصات تهكمية للدعاية الكورية الشمالية.

وأثار نُقاد آخرون ردوداً أكثر حدة، ودفعوا أرواحهم ثمناً لرفع أصواتهم في بعض الأوقات. وتمكَّن الصحفيون الباكستانيون من المحافظة على بيئة إعلامية صاخبة ومشاكسة في بعض الأحيان على الرغم من رد الفعل العنيف من جانب الحكومة، فضلاً عن الأحزاب السياسية والجماعات المتمردة، من قبيل حركة "طالبان باكستان". وقُتل ما لا يقل عن تسعة صحفيين خلال العام، من بينهم سليم شاهزاد، وهو صحفي على الانترنت، الذي كان قد انتقد علناً الأجهزة العسكرية والاستخبارية القوية في البلاد. وقال صحفيون آخرون لمنظمة العفو الدولية إنهم تعرضوا لتهديدات خطيرة من قبل أجهزة المخابرات القوية والخفية أو أجهزة الأمن أو الأحزاب السياسية أو الجماعات المتشددة.

ولم يكن الصحفيون وحدهم مستهدفين بالهجوم بسبب آرائهم في باكستان. فقد اغتيل اثنان من السياسيين الرفيعي المستوى بسبب اعتراضهم على استخدام قوانين التجديف المثيرة للإشكالات الكبرى، وهما سلمان تيسير، حاكم ولاية البنجاب الجريء، وشاهباز بهائي، وزير الأقليات (والوزير المسيحي الوحيد).

الأقليات

شهدت باكستان، شأنها شأن العديد من البلدان الأخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تمييزاً مستمراً وخطيراً ضد الأقليات الدينية والعرقية. وغالباً ما جرى تهميش أفراد الأقليات، وفي العديد من الحالات سقطوا ضحايا للمضايقات الحكومية المباشرة. وفي حالات عدة، فشلت الحكومات في احترام مسؤوليتها عن حماية حقوق أفراد الأقليات. إن هذا التمييز المستحكم أدى إلى تعميق الفقر وإبطاء وتيرة التنمية ككل وتأجيج العنف في العديد من البلدان.
   
وفي إقليم بلوشستان الغني بالموارد في باكستان، تورطت قوات الأمن وبعض الجماعات المتمردة في ارتكاب انتهاكات، ومنها عمليات الاختفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء. ولم تفِ الحكومة بجميع وعودها بالتصدي للتظلمات القديمة لمجتمع البلوش فيما يتعلق بتوزيع الدخل الناجم عن المشاريع الاستخراجية والخاصة بالبنية التحتية. كما شهد الإقليم هجمات وحشية عديدة ضد الأقلية الشيعية في باكستان، وخاصة أفراد طائفة الهزارا، الذين ينتمي العديد منهم إلى أصل أفغاني، ويعيشون في عاصمة إقليم بلوشستان كويتا. وقد دعت جماعات دينية متشددة علناً إلى استخدام العنف ضد الشيعة، وسُمح لها بالعمل وتنفيذ أعمال عنف، من قبيل عملية قتل 26 حاجاً شيعياً في 20 سبتمبر/أيلول، التي كانت أشبه بعمليات الاغتيال. وأعلنت جماعات متشددة باكستانية مسؤوليتها عن هجمات ضد الشيعة حتى في أفغانستان، حيث أسفر تفجيران متزامنان وقعا في ديسمبر/كانون الأول عن مقتل نحو 70 شخصاً من طائفة الشيعة، كانوا يشاركون في مواكب عاشوراء الدينية في كابول ومزار الشريف.

وواجه أتباع الطائفة الأحمدية، وهم جماعة دينية متمركزة بشكل رئيسي في آسيا، الذين يعتبرون أنفسهم من أتباع الإسلام، تمييزاً منهجياً في باكستان وإندونيسيا. ففي باكستان، حيث يُحظر قانونياً على أتباع الطائفة الأحمدية أن يعلنوا أنهم مسلمون، تعرَّض أفراد الطائفة إلى مضايقات مستمرة من قبل مسؤولين في الدولة، ولم يحصلوا على حماية كافية أو دعم كافٍ، واستُهدفوا من قبل جماعات دينية متشددة. وفي إندونيسيا، وُجهت انتقادات إلى الشرطة بسبب عجزها عن منع مجموعة من الرعاع مؤلفة من 1,500 شخص من شن هجوم على طائفة الأحمدية في منطقة سايكيوسك الفرعية في فبراير/شباط. وقد أسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عدد آخر بجروح. وسمحت الحكومة المركزية بالاستمرار في العمل بأنظمة محلية تنص على تقييد أنشطة طائفة الأحمدية. كما تعرَّض أتباع الطائفة في بلدان ذات أغلبية إسلامية أخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، من قبيل بنغلاديش وماليزيا، للتمييز بسبب معتقداتهم الدينية، حيث مُنع أطفالهم من الالتحاق ببعض المدارس، وفُرضت قيود صارمة على حقهم في التعبُّد بحرية.

ووقع المسلمون السنة ضحايا للتمييز في الصين: فقد ظل السكان الأوغور، وأغلبيتهم مسلمون وينتمون إلى جماعة عرقية مميزة، يواجهون القمع والتمييز في إقليم شينجيانغ أوغور ذو الحكم الذاتي. واستخدمت الحكومة الصينية ذريعة خطر الإرهاب والتمرد الغامض لقمع الحقوق المدنية والسياسية والتدخل في ممارسة الأوغوريين لشعائرهم الدينية، في الوقت الذي أدى تدفق المهاجرين من جماعة "هان" العرقية والتمييز لصالحهم إلى جعل الأوغوريين مواطنين من الدرجة الثانية من حيث الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

كما كانت الأحوال سيئة بالنسبة لجماعات عرقية أخرى في الصين. فقد أقدم ما لا يقل عن اثني عشر راهباً بوذياً، من الرهبان الحاليين أو السابقين، على إضرام النار في أنفسهم (يُعتقد أن ستة منهم قد فارقوا الحياة)، وذلك احتجاجاً على القيود المفروضة على الممارسات الدينية والثقافية – وهي قيود أدت إلى تأجيج شعور التبتيين بالاغتراب وتعميق مظالمهم. وفي منغوليا الداخلية، كانت التوترات العرقية حادة. واندلعت احتجاجات على نطاق واسع في شتى أنحاء الإقليم عقب قيام عامل نفط صيني ينتمي إلى جماعة "هان" العرقية بقتل راع من أصل عرقي منغولي بحسب ما زُعم. 

النزاعات المسلحة وعمليات التمرد

كان التمييز العرقي والديني وما نتج عنه من مظالم سياسية واجتماعية وراء العديد من النزاعات المسلحة وعمليات التمرد التي دامت زمناً طويلاً وألحقت الضرر بمئات الآلاف من الناس في المنطقة.

وقد احتدمت النزاعات التي دامت عقوداً بين حكومة ميانمار والعديد من الجماعات المسلحة العرقية مرة أخرى، وقاتلت القوات الحكومية المتمردين الذين ينتمون إلى جماعات كارين وشان وكاتشين، مما تسبَّب في نزوح عشرات الآلاف من المدنيين وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي، وصلت إلى حد الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

واشتركت قوات حركة "طالبان" وغيرها من الجماعات المتمردة في أفغانستان في هجمات منظمة وواسعة النطاق ضد المدنيين، أسفرت عن وقوع 77 بالمئة من مجمل الخسائر التي وقعت في النزاع بين صفوف المدنيين وفقاً لبيانات الأمم المتحدة. وجدَّدت منظمة العفو الدولية دعوة المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في الأوضاع، حتى مع بدء قيام القوات الدولية التي تساعد الحكومة الأفغانية بنقل المسؤولية عن الأمن إلى قوات الحكومة الأفغانية. وقد أعربت العديد من منظمات المجتمع المدني الأفغانية عن قلقها من إقصائها عن المشاركة في المفاوضات مع الجماعات المتمردة، على الرغم من قرار مجلس الأمن رقم 1325، الذي يدعو إلى تمثيل المرأة بشكل حقيقي وكاف خلال محادثات السلام.

واستمرت نزاعات أقل حدة على جزيرة مندناو في الفلبين، بالإضافة إلى جنوب تايلند – وهما منطقتان حُرمتا تاريخياً من الحقوق المدنية، وفُرضت عليهما مكابدة تردي مستوى التنمية الاقتصادية. وظهرت فسحة أمل في الفلبين مع سعي الأطراف إلى السلام على الرغم من نشوب أعمال عنف لفترة قصيرة. أما في جنوب تايلند فقد استعصت الأوضاع على الإجابات البسيطة مع استمرار المتمردين في استهداف المدنيين بقصد ترهيب السكان المحليين وتهجير البوذيين وغيرهم ممن يُتصوَّر أنهم موالون للحكومة المركزية. ولم تف الحكومة المركزية التايلندية بالتزاماتها بفرض المساءلة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن، كما لم تستجب بشكل استراتيجي ومستدام للمطالب المتعلقة بالمزيد من التنمية السياسية والاقتصادية في المنطقة.

وأدى التدني النسبي في مستوى التنمية الاقتصادية، ولاسيما في مناطق "أديفاسي" القبلية، وسوء الحاكمية إلى تأجيج عمليات التمرد في العديد من الولايات الوسطى والشرقية في الهند. وأسفرت المصادمات التي اندلعت بين المتمردين الماويين وقوات الأمن إلى مقتل نحو 250 شخصاً. ولجأ المتمردون إلى عمليات احتجاز الرهائن والهجمات العشوائية، بينما انتهكت قوات الحكومة، بشكل اعتيادي، حقوق السكان المحليين الذين كانت تحميهم ظاهرياً. وإداركاً للطبيعة الإشكالية لاستراتيجية الحكومة، أمرت المحكمة العليا في الهند بحل الجماعات شبه العسكرية التي ترعاها سلطات ولاية تشاتيسغاره، والتي يُزعم أنها مسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما وافقت المحكمة العليا على إطلاق سراح سجين الرأي الدكتور بنياك سن بكفالة، أثناء فترة استئناف الحكم بالسجن المؤبد الذي صدر بحقه. وفي عام 2010 حكمت عليه محكمة المقاطعة في تشاتيسغارة بالسجن المؤبد إثر إدانته بتهمتي إثارة الفتنة والتعاون مع الماويين المسلحين.

ومرة أخرى، وُجهت انتقادات إلى القوات الهندية في جمو وكشمير على ارتكابها انتهاكات لحقوق الإنسان. وفي مارس/آذار أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً ركَّز على إساءة استخدام الاعتقالات التعسفية بموجب قانون السلامة العامة، الأمر الذي دفع حكومة الولاية إلى إطلاق وعود بإصلاح هذا القانون. وفي سبتمبر/أيلول حددت لجنة حقوق الإنسان في الولاية أماكن 2,700 قبر لا تحمل أية علامات، وتعرَّفت على 574 جثة بأنها جثث لمواطنين محليين مختفين، مما يكذِّب ادعاءات قوات الأمن بأنهم كانوا مقاتلين. بيد أن طلب لجنة حقوق الإنسان من الولاية استخدام فحوص الطب الشرعي الحديثة للتعرف على رفاة بقية الموتى ذهبت أدراج الرياح.على رفاة بقية الموتى ذهبت أدراج الرياح.

المساءلة والعدالة

خيَّم شبح الإفلات من العقاب على الانتهاكات السابقة على العديد من بلدان المنطقة، ولاسيما تلك العالقة بإرث النزاعات. وأدى الفشل في تحقيق العدالة إلى تعقيد جهود المصالحة، وغالباً ما أرسى نمطاً من الظلم وعدم خضوع قوات الأمن للمساءلة.

استمر سجل سري لنكا، الذي دام عقوداً، في إنشاء اللجان الخاصة المشوبة بالنواقص للتصدي للانتهاكات الرئيسية لحقوق الإنسان، مع استمرار عمل "لجنة استقاء الدروس والمصالحة". وقد أكملت هذه اللجنة نطاق صلاحياتها بإصدار تقرير تضمَّن مقترحات مفيدة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، ولكنها فشلت في التحقيق في دور قوات الحكومة في الهجمات التي شُنت على آلاف المدنيين خلال المراحل الأخيرة للصراع ضد "حركة نمور تحرير تاميل عيلام". وجاءت النتائج التي توصلت إليها لجنة استقاء الدروس والمصالحة في هذا الصدد نتيجةً لعملية مشوبة بالمثالب الصارخة، ومناقضة للنتائج التي توصلت إليها لجنة الخبراء المعنية بالمساءلة في سري لنكا والتي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة، والتي توصلت إلى أن ثمة مزاعم ذات صدقية بأن كلا الطرفين ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأوصت لجنة الخبراء بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة تتولى التحقيق في مزاعم الانتهاكات على أيدي جميع أطراف النزاع، فضلاً عن مراجعة ما قامت به الأمم المتحدة إبان النزاع في سري لنكا.

وقد ساعد الفشل في تحقيق العدالة على خلق مناخ الإفلات من العقاب، شهد حالات جديدة من الاختفاء القسري في شمال الجزيرة وشرقها، بالإضافة إلى التهديدات والهجمات الموجهة ضد الصحفيين والنقاد والنشطاء. ومع أن الحكومة ألغت حالة الطوارئ، فقد احتفظت بقانون منع الإرهاب، بل أضافت أنظمة جديدة سمحت باحتجاز المشتبه بهم بدون تهمة أو محاكمة.

كما أدى تدخل الحكومة الكمبودية إلى تعريض عملية المساءلة عن الجرائم التي ارتُكبت إبان فترة حكم "الخمير الحمر" للخطر، حيث أُغلقت إحدى القضايا، وتوقفت أخرى. وفي أفغانستان، ظل أشخاص ممن واجهوا مزاعم ذات صدقية بشأن مسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يشغلون مناصب حكومية رفيعة.

وفي الوقت الذي تهرَّب المتهمون بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان من المسؤولية، فإن العديد من الحكومات استخدمت عقوبة الجَلد لمعاقبة المذنبين – وهو ما يعتبر انتهاكاً لمبدأ الحظر الدولي للعقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة. واستمرت سنغافورة وماليزيا في فرض عقوبة الضرب بالخيزران على عدد من الجرائم، من بينها انتهاكات قوانين الهجرة. واستخدمت السلطات في إقليم أتشيه بإندونيسيا، على نحو متزايد، الضرب بالخيزران كعقوبة على عدة جرائم، منها تعاطي المشروبات الكحولية ولعب القمار والخلوة مع شخص من الجنس الآخر خارج رباط الزوجية أو القرابة. وفي جزر المالديف أبقت السلطات على عقوبة الضرب بالخيزران تحت ضغط المعارضة السياسية.

المهاجرون واللاجئون

لقد دفعت عوامل عديدة، شملت انعدام الأمن والكوارث الطبيعية والفقر وانعدام الفرص الملائمة، مئات الآلاف من الأشخاص إلى السعي وراء حياة أفضل في أماكن أخرى، داخل المنطقة وخارجها. وفي حين أن العديد من الحكومات في المنطقة تعتمد على العمالة المهاجرة كضرورة اقتصادية أساسية، فإن حكومات أخرى ظلت مقصِّرة في حماية حقوق الأشخاص الذين جاءت طلباً للعمل أو المأوى.

فقد هاجر ما لا يقل عن 300,000 نيبالي إلى الخارج هرباً من ربقة الفقر وإرث النزاع الطويل. وتعرض العديد منهم للخداع بشأن شروط العمل، وعملوا في ظروف وصلت إلى حد العمل القسري. ومع أن الحكومة النيبالية سنَّت بعض القوانين وأنشأت آليات إنصاف بهدف حماية عمالها المهاجرين، فإن بحوث منظمة العفو الدولية وثَّقت أن تلك التدابير لم تُنفذ بشكل سليم بسبب تدني مستوى الوعي العام وضعف المراقبة والملاحقة القضائية للمذنبين.

ولعبت ماليزيا دوراً رئيسياً كبلد مستقبِل للمهاجرين الإقليميين، فضلاً عن استخدام أراضيها كمحطة لعبور طالبي اللجوء في طريقهم إلى أستراليا. وغالباً ما كان يتم اعتقال المهاجرين الذين لا يحملون وثائق ثبوتية في ماليزيا وحبسهم أو ضربهم بالخيزران. وأدت أوضاع الاعتقال المتردية إلى اندلاع حوادث شغب في صفوف المهاجرين المحتجزين في مركز لينغنع بالقرب من كوالا لامبور في أبريل/نيسان. وقضت المحكمة العليا في أستراليا بإبطال اتفاقية ثنائية بين أستراليا وماليزيا لمبادلة 800 طالب لجوء، ممن وصلوا بالقوارب إلى أستراليا بـ 4,000 لاجئ (معظمهم من ميانمار)، ممن كانوا في ماليزيا بانتظار إعادة توطينهم بسبب عدم كفاية الضمانات القانونية للاجئين في ماليزيا.

خطوات المضي قُدماً

على الرغم من وجود عقبات كأداء أمامهم، فإن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تمكنوا من شق طريقهم صوب تحقيق احترام أكبر لحقوقهم، حيث شكَّل النجاح في بلد ما إلهاماً وتشجيعاً للآخرين في بلدان أخرى.
    
ففي يوليو/تموز أحرزت مجتمعات "الأديفاسي" في أوريسا بالهند نصراً في كفاحها من أجل الدفاع عن نمط حياتها عندما قضت المحكمة العليا في أوريسا بأن محاولة شركة فيدانتا لاستخراج الألمنيوم توسيع مصفاتها إنما يشكل انتهاكاً لحقوق تلك المجتمعات في الماء والصحة والبيئة الصحية، وأن التوسعة من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من الانتهاكات ضد مجتمعات الأديفاسي.

في سبتمبر/أيلول أعلن رئيس وزراء ماليزيا أنه سيسعى إلى إلغاء قانون الأمن الداخلي، الذي يجيز، من بين أمور أخرى، الاعتقال إلى أجل غير مسمى بدون تهمة أو محاكمة، وسن قوانين جديدة خاصة بالأمن بدلاً منها. وقد جاءت تلك الخطوة كرد فعل، جزئياً على الأقل، على حركة "بيريش 2.0" (نظيف)، التي شهدت آلاف المحتجين السلميين في مسيرات جابت شوارع كوالا لامبور في يوليو/تموز. وقد ردَّت الشرطة بضرب المحتجين وإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع على الحشود مباشرة، وألقت القبض على أكثر من 1,600 شخص.

في مارس/آذار أعلنت ماليزيا أنها وقَّعت على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وأنها ستسعى إلى التصديق على المعاهدة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني صدَّقت الفلبين على نظام روما الأساسي.

وربما كان التقدم الأكثر أهمية من زاوية أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة يتمثل في القرار الذي اتخذته ميانمار بإطلاق سراح ما يربو على 300 سجين سياسي خلال العام، والسماح لأونغ سان سو كيي بخوض المنافسة في الانتخابات البرلمانية. واستمرت السلطات في مضايقة واعتقال بعض المنشقين ونشطاء المعارضة، مما اثار بواعث القلق من أن يكون هدفها الرئيسي هو تخفيف العقوبات المفروضة على البلاد، وليس إحداث تغيير حقيقي. ولكن، كما أظهرت الأحداث في ميانمار وغيرها من البلدان، يمكن للنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أن يمروا عبر مثل هذه النوافذ الضيقة لإسماع أصواتهم وتقرير ما سيكون عليه مستقبلهم.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE