أفغانستان بعد عشرة أعوام: تقدم بطيء ووعود لم تنفذ

خلف النزاع حتى الآن 450 ألف مشرد في أفغانستان.

خلف النزاع حتى الآن 450 ألف مشرد في أفغانستان.

© Amnesty International


6 October 2011

صرحت منظمة العفو الدولية اليوم بأنه بعد مرور عشرة أعوام على الغزو العسكري الذي قادته الولايات المتحدة والذي أزاح طالبان عن سدة الحكم في أفغانستان، قد فشلت الحكومة الأفغانية وأنصارها الدوليون في الوفاء بكثير من وعودهم التي قدموها للشعب الأفغاني.

وقال سام ظريفي مدير قسم آسيا والباسيفيك في منظمة العفو الدولية: " في عام 2001 عقب التدخل الدولي في أفغانستان تعاظمت الآمال، لكن منذ ذلك الحين ومكاسب حقوق الإنسان تتعرض للخطر بفعل الفساد وسوء الإدارة وهجمات الجماعات المتمردة التي تبدي احتقاراً منتظماً لحقوق الإنسان وقوانين الحرب." وأضاف قائلاً: " واليوم، فإن كل مايرجوه كثير من الأفغانيين هو تحسن أحوال حقوق الإنسان في بلادهم. وعلى الحكومة الأفغانية وأنصارها الدوليين أن يدعموا هذه الآمال بخطوات عملية للدفاع عنها."

 

ويحتوي سجل منظمة العفو الدولية الخاص بحقوق الإنسان في أفغانستان على بعض التقدم في تفعيل قوانين حقوق الإنسان، وتقليص التمييز ضد النساء، وتيسير الحصول على التعليم والرعاية الصحية.
غير أن منظمة العفو الدولية قد وجدت أن التقدم في القضاء والشرطة، والأمن البشري والنزوح قد توقف بل تراجع. ويشاهد الأفغان الذين يعيشون في المناطق المتأثرة بالتمرد تأثراً شديداً تدهورا خطيراً في أحوالهم.
إن ظهور مجموعة صغيرة لكنها حيوية من الصحافيين، وعودة النساء بشكل متواضع إلى المدارس وإلى أماكن العمل والحكومة، كلهاعلامات على التقدم الذي حدث خلال الأعوام العشرة الماضية.
كما قامت أفغانستان أيضاً بتفعيل عدد من القوانين التي تعزز حقوق المرأة فيما يبدو. فالدستور الجديد يساوي بين الرجل والمرأة من حيث الوضع القانوني ويخصص حصة مقدارها ربع المقاعد البرلمانية للنساء. وشهدت الانتخابات التي عقدت عام 2005 و 2010 حصول النساء على مقاعد تتجاوز الحصة المخصصة لهن بقليل.

إلا أن العنف الموجه ضد الصحافيين والعاملين في الإعلام يتزايد. وفي المناطق التي تتأثر إلى حد كبير بطالبان أوجماعات متمردة أخرى فإن حرية التعبير والرأي قد انكمشت بشدة.
وبدون القيود التي تفرضها طالبان، فإن الحصول على التعليم قد تحسن بشكل واضح منذ 2001. والآن يذهب إلى المدارس 7 ملايين طفل، تبلغ نسبة البنات بينهم 37%. وتحت حكم طالبان لم يزد عدد الأطفال عن مليون طفل  ولم يكن يسمح لأي بنت تقريباً بالذهاب إلى المدرسة.

بيد أنه في الشهور العشرة المنتهية بديسمبر/ كانون الأول 2010 فقد دمرت في أفغانستان مالايقل عن 74 مدرسة أو تم إغلاقها نتيجة التمرد العنيف الذي شمل الرجم بالصواريخ والقصف والإحراق والتهديدات. ومن بين هذه الهحمات تم توجيه 26 منها إلى مدارس البنات و13 فقط إلى مدارس الأولاد، بينما أصابت 35 المدارس المشتركة.
وقال سام ظريفي: " إن الحكومة الأفغانية وشركاءها لاتستطيع مواصلة تبرير أدائها السيء، بقولها إن الأشياء أفضل مما كانت عليه في التسعينات من القرن الماضي. وحيثما أعطي الأفغان الأمن والعون المالي فإنهم يتغلبون على العقبات الهائلة ليحسنوا أوضاعهم، ولكن الوعود بالعون المالي لم تحترم في أغلب الأحيان."

والتحسينات الأولية التي حدثت بعد 2001 قد أضرها الصراع المتنامي بشكل واضح، إذ يعيق انعدام الأمن من عمل المدارس والعيادات في مناطق النزاع، وفي المجتمعات الريفية. لقد تحسنت في أفغانستان معدلات وفيات الأطفال بعد ولادتهم لكنها ظلت من أعلى المعدلات في العالم.

ففي بداية عام 2010 بدأت الحكومة الأفغانية عملية مصالحة مع طالبان وغيرها من الجماعات المتمردة. لكن "المجلس الأعلى للسلام" الذي تم إنشاؤه للتفاوض مع طالبان لم يكن بين أعضائه السبعين سوى تسع نساء، وقد أعربت جماعات نسوية أفغانية عن مخاوفها من أن مكاسبهن المتواضعة سوف يتم التنازل عنها في مقابل توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال سام ظريفي: " إنه أمر حيوي ألا نبيع حقوق المرأة في مقابل صفقات سلام موائمة. فعملية السلام في أفغانستان يجب ألا تعني عرض حقوق المرأة للبيع. إنها أمور لايمكن التفاوض حولها. وسجل طالبان لحقوق الإنسان سيء، وكل المفاوضات من أجل المصالحة يجب أن تنطوي على تمثيل سليم للمرأة الأفغانية.

وفي العقد الأخير أصيبت أعداد متزايدة من المدنيين الأفغان خلال النزاع المسلح. وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة تسببت هجمات الجماعات المتمردة في إصابة نحو ثلاثة أرباع الضحايا، وأصيب الباقون على أيدي القوات الدولية والأفغانية.
وقامت الأمم المتحدة بتوثيق وفيات 1462 شخصاً في الشهور الستة الأولى من عام 2011، وهو رقم قياسي آخر، وقد نسبت 80% من هذه الحالات إلى "عناصر مناوئة للحكومة"، وكان نصيب الهجمات الانتحارية في إحداث نصف الوفيات والإصابات بين المدنيين تقريباً.

وقد تسبب الصراع في نزوح نحو 450 ألف نزوحاً داخلياً في أفغانستان، وهم موجودون أساساً في إقليمي كابول وبلخ وغالباً ما يعيشون في ظروف سيئة للغاية ولايحصلون على الطعام والمرافق الصحية الملائمة والماء الصالح للشرب إلا بشكل محدود.
وذكر سام ظريفي: " أن الحلفاء الدوليين للحكومة الأفغانية بما فيهم الولايات المتحدة، قد قالوا مراراً إنهم لن يتخلوا عن الشعب الأفغاني. ويجب عليهم أن ينفذوا هذا الالتزام وأن يضمنوا ألا تتوارى الحقوق جانباً في الوقت الذي يستعد المجتمع الدولي لمغادرة أفغانستان."





How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE