سري لنكا - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

Human Rights in جمهورية سري لنكا الديمقراطية الاشتراكية

Amnesty International  Report 2013


The 2013 Annual Report on
Sri Lanka is now live »

رئيس الدولة
ماهيندا راجاباكسي
عقوبة الإعدام
غير مطبَّقة في الواقع الفعلي
تعداد السكان
20.2 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
74 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
21 (ذكور)/18 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
90.8 بالمئة

شُرد نحو 300 ألف شخص من المدنيين «التاميل» بسبب النزاع المسلح، واحتُجزوا فيما بعد في مخيمات حكومية. واحتُجز المشتبه في أن لهم صلات مع حركة «نمور تحرير تاميل عيلام»، ويبلغ عددهم أكثر من 12 ألف شخص، بشكل منفصل. واحتُجز كثيرون بمعزل عن العالم الخارجي، ووُضعوا أحياناً في منشآت ليست معدة لاحتجاز سجناء، أو وُضعوا في مراكز احتجاز سرية. وعلى مدى شهور قبل انتهاء النزاع في مايو/أيار، حُوصر عدد من المدنيين بدون ما يكفي من الطعام أو المأوى أو المرافق الصحية، وبدون أن تتوفر لهم سبل الحصول على معونات إنسانية. واستخدمت حركة «نمور تحرير تاميل عيلام» مدنيين كدروع بشرية، كما لجأت إلى التهديد والعنف لمنع المدنيين من الفرار من منطقة النزاع. وأسفرت عمليات القصف المدفعي التي شنتها الحكومة عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، بينهم مرضى في مستشفيات وعاملون في أطقم طبية. وتقاعست الحكومة عن معالجة مشكلة الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي، وواصلت تنفيذ عمليات اختفاء قسري وممارسة التعذيب. واستمر احتجاز مئات من «التاميل» في الجنوب لفترات طويلة بدون تهمة، بموجب قانون أمني خاص. وتعرض عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين للقتل والاعتداء والتهديد والسجن. وتصاعدت أعمال قتل المشتبه فيهم جنائياً على أيدي الشرطة.

خلفية

أعلنت حكومة سري لنكا، في مايو/أيار، انتصارها على حركة «نمور تحرير تاميل عيلام»، ومن ثم إنهاء النزاع المسلح الدائر منذ أكثر من 25 عاماً. إلا إن إنهاء القتال لم يضع حداً لاعتماد الحكومة على القوانين الأمنية الوحشية، ولم يقلل من انتهاكات حقوق الإنسان.

النزاع المسلح

ارتكبت حكومة سري لنكا وحركة «نمور تحرير تاميل عيلام» انتهاكات للقانون الإنساني الدولي. فقد استخدمت الحكومة الأسلحة الثقيلة دون تمييز في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين. ولجأت حركة «نمور تحرير تاميل عيلام» إلى تجنيد بالغين وأطفال قسراً في صفوف المقاتلين، واستخدمت بعض المدنيين كدروع بشرية في مواجهة القوات الحكومية المتقدمة، واعتدت على المدنيين الذين حاولوا الهرب. وكانت الروايات المستقلة عن الأحداث في مناطق النزاع محدودة بسبب القيود على دخول وسائل الإعلام والأمم المتحدة وهيئات الإغاثة الإنسانية. وأشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن آلاف المدنيين قد قُتلوا في القتال. وذكر نازحون أن بعض الشبان اختفوا قسراً بعدما فصلهم الجيش عن عائلاتهم أثناء عبور المدنيين إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وخضوعهم للفحص الذي يقوم به الجيش للتعرف على مقاتلي حركة «نمور تحرير تاميل عيلام».

ولم تبدأ الحكومة، حتى يوليو/تموز، في إعادة فتح الطريق السريع «أ 9»، وهو الطريق البري الوحيد إلى شبه جزيرة جافنا، وهو الأمر الذي قيَّد بشدة حصول المدنيين على الإمدادات الإنسانية خلال النصف الأول من العام. وظلت السيارات الخاصة ممنوعة من العبور على الطريق حتى أواخر ديسمبر/كانون الأول.

النازحون داخلياً

بحلول نهاية مايو/أيار، كان عدد من المدنيين الذين نزحوا بسبب القتال محتجزين في مخيمات حكومية، تتسم بالاكتظاظ وعدم توفر المرافق الصحية، في شمال البلاد وشرقها. كما ظل عدة آلاف من المدنيين الآخرين نازحين منذ مراحل سابقة من النزاع. وفي بادئ الأمر، منعت حكومة سري لنكا هيئات الإغاثة الإنسانية من دخول المخيمات المقامة حديثاً، والتي يتولى الجيش إدارتها، ولكنها خففت القيود تدريجياً للسماح بتسليم مواد الإغاثة. ولم يُسمح لموظفي الإغاثة بالتحدث مع النازحين. وكانت زيارات الصحفيين تخضع لرقابة صارمة، ولم يُسمح بدخول مراقبين مستقلين لحقوق الإنسان. ولم تتمكن «اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى النازحين، بعدما طلبت منها الحكومة تقليص أنشطتها إثر انتهاء القتال. وبحلول نهاية العام، كانت القيود على حرية التنقل قد خُففت، ولكن أكثر من 100 ألف شخص ظلوا في المخيمات.

الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة

حركة «نمور تحرير تاميل عيلام»

لجأت حركة «نمور تحرير تاميل عيلام» إلى تجنيد أطفال في صفوف المقاتلين، وإلى معاقبة الأشخاص الذين قاوموا التجنيد القسري. وفرضت الحركة نظاماً صارماً للعبور بين المناطق، مما منع آلاف العائلات من منطقة واني من الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً. ومع احتدام القتال وتقلص المناطق التي تسيطر عليها حركة «نمور تحرير تاميل عيلام»، نشطت الحركة في منع المدنيين من الهرب، بما في ذلك إطلاق النار على من حاولوا الفرار.

كما تعمدت حركة «نمور تحرير تاميل عيلام» استهداف المدنيين، وشنَّت هجمات دون تمييز خارج مناطق النزاع، بما في ذلك تنفيذ تفجيرات انتحارية وشن هجوم جوي على كولومبو.

  • ففي 10 مارس/آذار، وقع تفجير انتحاري استهدف موكباً دينياً للمسلمين في جنوب سري لنكا، مما أسفر عن مقتل 14 مدنياً وإصابة 50 آخرين.

الجماعات المسلحة المتحالفة مع الحكومة

استُخدمت جماعات مسلحة متحالفة مع الحكومة في عمليات مكافحة التمرد، ومن بينها «الحزب الديمقراطي لشعب عيلام»؛ و«منظمة التحرير الشعبية لتاميل عيلام»؛ و«جبهة تحرير شعب تاميل». ونفذ أعضاء هذه الجماعات عمليات إخفاء قسري، وعمليات احتجاز رهائن للحصول على فدية، وأعمال قتل غير مشروعة، وتجنيد أطفال في صفوف المقاتلين، بما في ذلك أطفال من المخيمات التي تؤوي النازحين داخلياً. واتهمت بعض العائلات أعضاء وقيادات «جبهة تحرير شعب تاميل»، من الموالين لزعيم الجبهة السابق ف. موراليثاران (المعروف باسم كارونا)، بتجنيد أطفال في مقاطعة باتيكالوا. وأدت أعمال العنف الضارية بين مؤيدي الفصيلين إلى مقتل مدنيين.

حوادث الاختفاء القسري

استمرت الحكومة في تنفيذ عمليات إخفاء قسري، كجزء من إستراتيجية مكافحة التمرد. ووردت أنباء عن وقوع حوادث اختفاء قسري في كثير من مناطق البلاد، وخاصةً في شمال سري لنكا وشرقها وفي كولومبو.

حالات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

استخدمت قوات الأمن قواعد الطوارئ في القبض على عدة آلاف من «التاميل» المشتبه في أن لهم صلات مع حركة «نمور تحرير تاميل عيلام» واحتجازهم. وقُبض على هؤلاء الأشخاص في ظروف مختلفة، فٌبض على البعض في مخيمات النازحين، وقُبض على آخرين في عمليات تفتيش أو عند نقاط التفتيش الأمنية في مختلف أنحاء البلاد.

  • ففي 26 مارس/آذار، قُبض على أكثر من 300 شخص، معظمهم من «التاميل»، في عملية تفتيش نُفذت من الساعة السادسة مساءً إلى السادسة صباحاً في بلدة غامباها، التي تبعد نحو 24 كيلومتراً شمال غربي كولومبو.

وظل مئات الأشخاص محتجزين بدون تهمة في زنازين حجز الشرطة وفي السجون في الجنوب، وذلك بموجب «قانون منع الإرهاب» وقواعد الطوارئ، للاشتباه في أن لهم صلات مع حركة «نمور تحرير تاميل عيلام». وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أُفرج عن 20 منهم لعدم كفاية الأدلة.

  • وفي 18 سبتمبر/أيلول، أضرب نحو 36 سجيناً من «التاميل» عن الطعام احتجاجاً على احتجازهم لفترة طويلة بدون محاكمة في سجن وليكادا. وقال السجناء إنهم تعرضوا للضرب على أيدي حراس السجن. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أُصيب 22 سجيناً من «التاميل»، وكانت إصابات سبعة منهم خطيرة، وذلك من جراء الضرب على أيدي حراس السجن.

حوادث الإعدام خارج نطاق القضاء

تصاعدت أعمال قتل المشتبه فيهم جنائياً على أيدي الشرطة بعدما أمر الرئيس ماهيندا، في يوليو/تموز، بشن حملة على الأنشطة غير المشروعة. وقد اختُطف خمسة على الأقل، ممن زُعم أنهم زعماء عصابات، وقُتلوا في شهر يوليو/تموز وحده.

  • وفي منتصف أغسطس/آب، تظاهر آلاف من مواطني سري لنكا احتجاجاً على مقتل شابين على أيدي الشرطة، بعدما اتهمتهما امرأة، على صلة بالشرطة، بالتحرش. وقال شهود إن الشابين تعرضا للضرب ولغيره من صنوف التعذيب قبل اقتيادهما إلى خارج مركز الشرطة. وقد عُثر على جثتيهما في اليوم التالي.

الإفلات من العقاب

تعطلت التحقيقات بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الجيش والشرطة. وتوقف نظر بعض القضايا في المحاكم، نظراً لإحجام الشهود عن الحضور خشية التعرض لأعمال انتقامية. وفي يونيو/حزيران، تقرر حل لجنة رئاسية للتحقيق بدون استكمال المهام التي كُلفت بها. وكانت اللجنة قد شُكلت لتقصي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت منذ عام 2006. ومن بين 16 حالة عُرضت على اللجنة، لم يتم التحقيق إلا في سبع حالات، وانتهى التحقيق في خمس منها، حسبما ورد. ولم يُعلن عن أية تقارير للجنة، ولم تسفر التحقيقات عن إجراء أية محاكمات.

وظل بعض الأشخاص المشتبه في ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان يشغلون مناصب مهمة في الحكومة. فقد ذكرت الأنباء أن وزير الإدماج الوطني، فيناياغامورثي موراليثاران (ويُعرف باسم كارونا)؛ ورئيس وزراء الولاية الشرقية، سيفانيساثورا شاندراكانثان (ويُعرف باسم بيلايان)، كانا مسؤولين عن اختطاف فتية لتجنيدهم في صفوف المقاتلين، وعن احتجاز رهائن، وتعذيب مدنيين وأشخاص للاشتباه في صلتهم مع حركة «نمور تحرير تاميل عيلام»، وقتل بعضهم بشكل غير مشروع. وكان الاثنان من الأعضاء السابقين في حركة «نمور تحرير تاميل عيلام». ولم يتم إجراء تحقيق رسمي بخصوص أي من هذه الادعاءات.

  • وفي سبتمبر/أيلول، قضت المحكمة العليا بالإفراج بكفالة عن جوزيف دوغلاس بيريس وأربعة آخرين من ضباط الشرطة، بعد أن طعنوا في أحكام الإدانة الصادرة ضدهم فيما يتصل بحوادث اختفاء قسري نُفذت في يوليو/تموز 1989. وكانت محكمة في غامباها قد حكمت على هؤلاء الضباط بالسجن خمس سنوات، لإدانتهم باختطاف شقيقين بغرض القتل (وقُتل أحدهما)، واحتجازهما في مكان احتجاز غير قانوني. وارتُكبت هذه الجرائم في سياق العمليات الحكومية لمكافحة الإرهاب. واستغرقت القضية 20 عاماً حتى وصلت إلى مرحلة المحاكمة.

المدافعون عن حقوق الإنسان

استمر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري وللاعتداءات والتهديدات.

  • ففي مايو/أيار، اختطف مجهولون سينافان ستيفن سونثاراراج، من «مركز حقوق الإنسان والتنمية»، بعد ساعات من الإفراج عنه، حيث ظل محتجزاً لدى الشرطة لمدة شهرين بدون تهمة. وكان لا يزال في عداد المفقودين بحلول نهاية العام.
  • وفي مايو/أيار أيضاً، اعتقل جيش سري لنكا خمسة أطباء، كانوا قد أدلوا بشهادات عن حالات القتل والإصابة في صفوف المدنيين خلال المرحلة الأخيرة من النزاع المسلح. وفي يوليو/تموز، أُجبر الأطباء، فيما يبدو، على التراجع علناً عن أقوالهم السابقة بخصوص هجمات الجيش على المدنيين. وأُطلق سراح أربعة من الخمسة في أغسطس/آب، وسُمح لهم باستئناف عملهم. وأُطلق سراح الخامس، ويُدعى د. سيفابالان، في أواخر ديسمبر/كانون الأول.
  • وفي أغسطس/آب، تلقى د. بايكياسوثي سارافاناموتو، مدير مركز «سياسات بديلة»، ومقره في كولومبو، رسالةً من مجهول أُرسلت على عنوان بيته، وتضمنت تهديداً بقتله إذا ما سحب الاتحاد الأوروبي موافقته على استمرار سري لنكا في «النظام المعمم للأفضلية في التعريفة الجمركية»، وهو الأمر الذي كان مهدداً نظراً لعدم وفاء سري لنكا بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. وفي سبتمبر/أيلول، احتجزت الشرطة د. بايكياسوثي سارافاناموتو واستجوبته في مطار بندرانيكه الدولي.

الصحفيون

تعرض عدد من الصحفيين للقتل والاعتداء البدني والاختطاف والترهيب والمضايقة، على أيدي عناصر حكومية وأعضاء الجماعات المسلحة. ولم يُبذل جهد يُذكر للتحقيق في الاعتداءات أو تقديم مرتكبيها إلى ساحة العدالة.

  • ففي 8 يناير/كانون الثاني، قُتل لاسانثا ويكرماتونغ، رئيس تحرير صحيفة «صنداي ليدر» وهو من منتقدي حكومة سري لنكا البارزين، وذلك إثر إطلاق الرصاص عليه وهو في طريقه إلى عمله.
  • وفي 1 يونيو/حزيران، اختُطف بودالا جايانثا، أمين عام «جمعية الصحفيين العاملين في سري لنكا»، وتعرض لاعتداء على أيدي مجهولين. وقد اتهمه المهاجمون بالخيانة، وحلقوا لحيته وضربوه بقضبان حديدية، وكسروا إحدى ساقيه وسحقوا أصابعه، قائلين إنهم فعلوا هذا لمنعه من الكتابة.
  • وفي 31 أغسطس/آب، صدر حكم بالسجن لمدة 20 عاماً مع الأشغال الشاقة على الصحفي وسجين الرأي جايابراكاش سيتامبلام تيسايناياغام، لإدانته بتهم تتعلق بالإرهاب بسبب مقالات كتبها في عام 2006، وانتقد فيها معاملة الجيش للمدنيين في شرق سري لنكا. وقد أُفرج عن زميليه في القضية، ف. جاسيهاران وف. فالارماثي، في أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن أمضيا 19 شهراً رهن الاعتقال. وقد أُسقطت التهم عنهما بعدما وافقا على عدم المضي في إجراءات شكوى ضد السلطات تتعلق بانتهاك الحقوق الأساسية.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية