17 January 2011
العدالة لضحايا نزاع غزة وجنوب إسرائيل

"ما زلنا حتى الآن لا نعرف السبب. نريد... تحقيقاً؛ نريد أن نعرف لماذا أصبحنا، أنا وأخواتي، يتامى. لماذا قتلوا والدينا، عائلتنا؟" (فتحية موسى، التي قتل والداها وأبناؤهما الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و28 سنة في 14 يناير/كانون الثاني 2009 في قصف جوي إسرائيلي أثناء وجودهم في ساحة بيتهم في حي الصبرة بمدينة غزة).

ما بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و18 يناير/كانون الثاني 2009، تسبب الهجوم العسكري الإسرائيلي الرئيسي على قطاع غزة، الذي أسمته إسرائيل عملية "الرصاص المسكوب"، بدمار هائل ومعاناة جماعية هائلة.

فقتل في النـزاع نحو 1,400 من الفلسطينيين و13 إسرائيلياً. وكان ثلاثة من القتلى الإسرائيليين وأغلبية القتلى من الفلسطينيين من المدنيين. وسويِّ قسط كبير من قطاع غزة بالأرض.

وانتهك كلا الجانبين القانون الإنساني الدولي. فهاجمت القوات الإسرائيلية المباني المدنية وشنت هجمات عشوائية لم تميِّز بين الأهداف العسكرية المشروعة والمدنيين.

واستخدمت إسرائيل على نحو متكرر، في انتهاك آخر، الفسفور الأبيض، وهو مادة شديدة الاشتعال، وبطريقة عشوائية في مناطق مكتظة بالسكان. وأطلق الجناح العسكري من "حماس"، وجماعات فلسطينية أخرى، صواريخ عشوائية وقذائف مورتر على جنوب إسرائيل.

وفي تقرير نشرته في سبتمبر/أيلول 2009، خلصت "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن نزاع غزة"، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى أن كلا الجانبين قد ارتكب جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية. وقدَّمت توصيات مفصَّلة لضمان تطبيق العدالة وإنصاف الضحايا.

واليوم، وبعد سنتين على النـزاع، لا تزال السلطات في إسرائيل وغزة تحرم الضحايا من العدالة بمواصلتهما الامتناع عن إجراء تحقيقات شاملة وفعالة. فسلطات "حماس" لم تجر أي تحقيق جاد في الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات الفلسطينية المسلحة، ولم يقدَّم أي شخص إلى ساحة العدالة في غزة عما ارتكب من انتهاكات إبان النـزاع.

وفي إسرائيل، أجريت تحقيقات قام بها وأشرف عليها الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك فروع الجيش التي شاركت فعلياً في عملية "الرصاص المصبوب"، وثمة بواعث قلق خطيرة بشأن افتقارها إلى الاستقلالية والخبرة ذات الصلة والشفافية. ففي التحقيقات التي استكملت حتى الآن، لم يُدن بارتكاب انتهاكات سوى ثلاثة أشخاص، بمن فيهم جنديان من ذوي الرتب المتدنية حكم عليهما بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ لإجبارهما صبياً فلسطينياً يبلغ من العمر تسع سنوات على فتح حقائب كانا يشكان بأنها ملغَّمة.

إن منظمة العفو الدولية، ونظراً لعدم توافر الإرادة لدى السلطات الوطنية في القيام بتدابير ذات مصداقية، تدعو الآن إلى حل تتولاه العدالة الدولية.

فمجلس حقوق الإنسان سوف ينعقد مجدداً، في مارس/آذار 2011، لينظر في تنفيذ توصيات "بعثة تقصي الحقائق"، وفيما وصلت إليه التحقيقات الوطنية. ومما يثير القلق أنه تجنب في جلسته التي عقدها في سبتمبر/أيلول 2010 اتخاذ أي تدابير ذات مغزى للرد على الإفلات الواضح من العقاب الذي ما زال مستمراً. ومن الضرورة بمكان أن يدعم "مجلس حقوق الإنسان" الآن اتخاذ إجراء فعال في اتجاه العدالة الدولية.

إن جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وغيرهما من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، هي جرائم ضدنا جميعاً وضد كل واحد منا. طالبوا بالعدالة لجميع ضحايا النـزاع بتوقيع المناشدة التالية وتوزيعها على أفراد عائلاتكم وأصدقائكم والشبكات التي تشاركون فيها.

المناشدة:

أدعو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى التحرك من أجل ضمان العدالة الدولية لجميع الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين لنـزاع 2008- 2009 في غزة وجنوب إسرائيل، عن طريق تبني قرار قوي في دورته لشهر مارس/آذار 2011، بحيث يتضمن:

  • إدانة أوجه القصور في التحقيقات التي أجرتها إسرائيل وإدارة الأمر الواقع التابعة لحماس؛
  • دعوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى استصدار قرار عاجل من قضاة المحكمة بشأن ما إذا كان بإمكان مكتبه الشروع في التحقيق في الجرائم التي ارتكبت إبان نزاع غزة؛
  • دعوة الحكومات الأخرى إلى الوفاء بواجبها في التحقيق في الجرائم التي ارتكبت إبان النـزاع ومقاضاة مرتكبيها أمام محاكمها الوطنية بممارسة ولايتها القضائية الدولية؛
  • إحالة ما يسود من حالة إفلات من العقاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات بشأنها.


الصورة:  AI Norway,photo: Kristian Hvesser © 

779
Actions taken

Take Action

Campaign has expiredThank for your interest, this action is now closed.
663,241
Total Actions taken
by people like you