فاز حزب «رابطة عوامي» بأغلبية ساحقة في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في 29 ديسمبر/كانون الأول، والتي كانت عمليات الاقتراع فيها سلمية بشكل عام. وهذه أول انتخابات برلمانية تُجرى منذ سبع سنوات. وخلال الفترة التي سبقت الانتخابات، وبالرغم من إلغاء إجراءات الطوارئ ومن الإصلاحات المؤسسية، فقد ظلت القيود قائمة على حرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، كما اعتُقل عشرات الآلاف من النشطاء السياسيين الذين حاولوا التجمع سلمياً في مقار أحزابهم. واستخدمت الشرطة القوة المفرطة لتفريق مسيرات سلمية، مما أدى إلى إصابة بعض المشاركين فيها. وتُوفي ما لا يقل عن 54 شخصاً فيما يُشتبه أنها عمليات إعدام خارج نطاق القضاء على أيدي الشرطة و«كتيبة التحرك السريع» خلال النصف الأول من العام وحده. ولم يُحاسب أحد على أعمال القتل هذه. وصدرت أحكام بالإعدام على ما لا يقل عن 185 شخصاً، وأُعدم خمسة أشخاص.
خلفية
بدأ العام باستمرار حكومة تصريف الأعمال، التي يساندها الجيش، في تطبيق قيود بموجب حالة الطوارئ التي أُعلنت في 11 يناير/كانون الثاني 2007، وانتهى بإجراء انتخابات فاز فيها حزب «رابطة عوامي» بأغلبية ساحقة، ولم تكن قد مضت سوى أسابيع قليلة على رفع حالة الطوارئ، في 17 ديسمبر/كانون الأول.
وزالت الشكوك حول مدى التزام السلطات العسكرية بالسماح باستئناف العملية الديمقراطية، عندما أُجريت الانتخابات البرلمانية في 29 ديسمبر/كانون الأول. وتنافس في الانتخابات ائتلافان سياسيان، أحدهما بزعامة الشيخة حسينة، من «رابطة عوامي» والثاني بزعامة بيجوم خالدة ضياء، من «الحزب القومي البنغلاديشي». وما زال يتعين الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الحكومة الجديدة سوف تتحين هذه الفرصة الفريدة للوفاء بالعهود التي قطعتها عشية الانتخابات وتعزيز حماية حقوق الإنسان.
وعلى مدار العام، عززت حكومة تصريف الأعمال من الإصلاحات المؤسسية. ففي سبتمبر/أيلول، بدأ سريان المرسوم الخاص بإنشاء «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان». وفي أكتوبر/تشرين الأول، صدر «مرسوم الحق في المعلومات»، والذي يمكن للمواطنين بموجبه طلب المعلومات التي تحتفظ بها الهيئات العامة. ومع ذلك، فقد استُثنيت ثمانية أجهزة أمنية من نطاق المرسوم، ما لم تكن المعلومات المطلوبة تتعلق بالفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان.
"أُجلي الآلاف من المقيمين في أحياء الصفيح قسراً في داكا ومدن رئيسية أخرى."
واستمر التمييز ضد المرأة في القانون وفي الواقع الفعلي، كما وردت أنباء عن العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك الضرب والاعتداءات بالأحماض الحارقة والقتل بسبب عدم الوفاء بأداء المهور للأزواج. وفي مارس/آذار، أعلنت الحكومة عن إدخال تعديلات على «السياسة الوطنية لتنمية المرأة»، بغرض تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة. ومع ذلك، لم تُنفذ التعديلات على السياسة بعد أن قُوبل الإعلان عنها بمقاومة عنيفة من الجماعات الإسلامية، التي نظمت مسيرات احتجاج قائلةً إن التعديلات تخالف أحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالمواريث.
وواصل المستوطنون البنغاليون الاستيلاء على الأراضي من أبناء جماعة «جوما» من السكان الأصليين، والذين يسكنون أصقاع تلال شيتاغونغ. وأعرب كل من «مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالشعوب الأصلية» و«مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالسكن الملائم» و«مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في الغذاء» عن القلق من احتمال أن تكون هناك حملة منظمة لإعادة توطين أشخاص من غير السكان الأصليين في أصقاع تلال شيتاغونغ بحيث يتفوق عددهم على عدد سكان المنطقة من السكان الأصليين.
أُجلي الآلاف من المقيمين في أحياء الصفيح قسراً في داكا ومدن رئيسية أخرى. وجرت إزالة منازلهم دون تقديم أي تعويضات أو سكن بديل لهم. وفي العادة، تم إجلاء سكان الأحياء الفقيرة من الأراضي المخصصة لمشاريع التطوير العقاري بناء على أوامر صادرة عن المحاكم.
واستمر تقويض المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وفاقمت تعليمات الطوارئ من ذلك نظراً للقيود الجديدة التي فرضتها على فرص المتهمين في الاستفادة من الإجراءات القانونية الواجبة.
وبدأ سريان «مرسوم مكافحة الإرهاب». ومن شأن تعريفه الفضفاض للأفعال الإرهابية أن يزيد من انتقاص الضمانات الواقية من القبض والاحتجاز بصورة تعسفية.
وواصلت الحكومة الاعتماد على الجيش، بما في ذلك «كتيبة التحرك السريع»، إلى جانب الشرطة وغيرها من قوات الأمن في الحفاظ على القانون والنظام. وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، بدأ الجيش في الانسحاب من المواقع التي نُشر فيها للحفاظ على القانون والنظام منذ يناير/كانون الثاني 2007، ولكن أُعيد نشره في 18 ديسمبر/كانون الأول، واستمر إلى ما بعد الانتخابات.
حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات
"قُتل ما لا يقل عن 54 شخصاً فيما يُشتبه أنها عمليات إعدام خارج نطاق القضاء على أيدي الشرطة و«كتيبة التحرك السريع» خلال النصف الأول من العام..."
لم تُنفذ القيود على حرية التعبير بشكل صارم، ورُفعت في نهاية الأمر، في نوفمبر/تشرين الثاني. وبالرغم من رفع بعض القيود على حرية التجمع وتكوين الجمعيات، في مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني، فقد ظلت قيود كثيرة مفروضة بموجب حالة الطوارئ إلى أن رُفعت في 17 ديسمبر/كانون الأول.
ففي مايو/أيار، رُفع الحظر على الاجتماعات السياسية داخل مقار مغلقة، ومع ذلك قُبض على نحو 30 ألفاً من النشطاء السياسيين من مختلف الأحزاب عندما تجمعوا داخل مقار أحزابهم بُعيد الإعلان عن ذلك. وقد احتجزتهم الشرطة لمدد تراوحت بين عدة أيام وشهرين، ثم أطلقت سراحهم، إما بدون توجيه تهم إليهم وإما بكفالة بعد توجيه تهم جنائية لا علاقة لها بنشاطهم، على ما يبدو.
وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت الحكومة رفع الحظر جزئياً على المسيرات السياسية، ولكن ذلك لم يُنفذ حتى 12 ديسمبر/كانون الأول.
الإفراط في استخدام القوة
استخدمت الشرطة القوة المفرطة عدة مرات لتفريق مظاهرات سلمية. ففي 6 يوليو/تموز، اعتدت الشرطة على عدة مئات من نشطاء «الحزب القومي البنغلاديشي» كانوا قد تجمعوا سلمياً داخل مبنى المستشفى في جامعة الشيخ مجيب الطبية لرؤية أحد زعماء الحزب المعتقلين أثناء نقله من المستشفى لحضور جلسة محكمة بخصوص تهم تتعلق بالفساد. وقد أُصيب ما لا يقل عن 15 شخصاً، من بينهم مصور صحفي كان يغطي الأحداث.
وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني، استخدمت الشرطة العصي وكعوب البنادق لتفريق آلاف من نشطاء «الجماعة الإسلامية» الذين تجمعوا في مسجد بيتول مُكرَّم في دكا. وبالرغم من إعلان الحكومة، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، رفع الحظر عن المسيرات السياسية المتعلقة بالانتخابات، فقد أبلغت الشرطة منظمي المسيرة بأن رفع الحظر لم يصبح سارياً بعد، وفرقت المسيرة السلمية عنوةً، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 30 متظاهراً.
حوادث الإعدام خارج نطاق القضاء والإفلات من العقاب
قُتل ما لا يقل عن 54 شخصاً فيما يُشتبه أنها عمليات إعدام خارج نطاق القضاء على أيدي الشرطة و«كتيبة التحرك السريع» خلال النصف الأول من العام، ويُعتقد أن عشرات من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء الأخرى قد وقعت خلال النصف الثاني من العام. ولم يُحاكم أي من أفراد الشرطة أو «كتيبة التحرك السريع». وذكرت الحكومة أن التحقيقات القضائية الواجبة قد أُجريت بخصوص جميع حالات إطلاق النار على أيدي الشرطة و«كتيبة التحرك السريع» التي أفضت إلى الوفاة، ووُجد أنها مبررة. ولم يُعلن عن عدد التحقيقات القضائية التي أُجريت ولا عن نتائج هذه التحقيقات.-
وفي 27 يوليو/تموز، أعلنت الشرطة وفاة د. ميزانور رحمن تولول، زعيم «الحزب الشيوعي لبوربو بنغالار» (فصيل العلم الأحمر) فيما سُمي حادث «تبادل لإطلاق النار»، وهو تعبير كثيراً ما يُستخدم لوصف عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء. وكانت والدة د. تلول قد أبلغت بعض الصحفيين بنبأ القبض عليه، يوم 26 يوليو/تموز، وناشدت السلطات علناً ضمان سلامته.
عقوبة الإعدام
صدرت أحكام بالإعدام على ما لا يقل عن 185 شخصاً، وبذلك بلغ عدد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام ما لا يقل عن 1085 شخصاً. وأُعدم خمسة أشخاص لإدانتهم بتهمة القتل، حيث أُعدم أحدهم في يونيو/حزيران، وأُعدم الأربعة في ديسمبر/كانون الأول.
وفي ديسمبر/كانون الأول، صوتت بنغلاديش ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.
الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية
زار وفد رفيع المستوى من منظمة العفو الدولية، برئاسة الأمينة العامة للمنظمة أيرين خان، بنغلاديش في يناير/كانون الثاني.
التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية
بنغلاديش: مذكرة مقدمة إلى حكومة تصريف الأعمال والأحزاب السياسية (10
يناير/كانون الثاني 2008)
بنغلاديش: مذكرة مقدمة من منظمة العفو الدولية إلى «دورة المراجعة العالمية الدورية»: الدورة الرابعة «للفريق العامل المعني بالمراجعة العالمية الدورية» بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فبراير/شباط 2009 (1
سبتمبر/أيلول 2008)
بنغلاديش: الانتخابات تنطوي على مخاطر وفرص بالنسبة لحقوق الإنسان (23 ديسمبر/كانون الأول 2008)