الآلاف ما زالوا نازحين بعد عام على النـزاع الجورجي - الروسي

النـزاع الروسي - الجورجي، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008

© منظمة العفو الدولية

7 August 2009

بعد عام على الحرب بين جورجيا وروسيا الاتحادية، ما زال آلاف المدنيين نازحين عن ديارهم دون أمل يذكر في عودة وشيكة.

فطبقاً لتقرير جديد أصدرته منظمة العفو الدولية الجمعة، لا يزال نحو 30,000 شخص، معظمهم من أصول إثنية جورجية، نازحين عن ديارهم. بينما يحول شعور طاغ بالتوتر وانعدام الأمن في إقليم أوسيتيا الجنوبية دون عودة العديدين إلى منازلهم والمضي في حياتهم المعتادة.

وبمناسبة صدور التقرير، قالت نيكولا داكويرث، مديرة برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة العفو الدولية، إن "مئات الآلاف من الأشخاص يواجهون واقعاً جديداً خلقه النـزاع، وعلى السلطات مسؤولية جعل الوضع الانتقالي يسيراً قدر الإمكان. وهي مسؤولة أيضاً عن توفير العدالة والتعويض للضحايا.

"إن على سلطات جميع أطراف النـزاع مسؤولية كفالة حق العودة الآمنة والكريمة لمن أجبروا على الفرار من ديارهم، وتمكينهم من الإمساك بمصيرهم بأيديهم."

فقد أدت الحرب، التي بدأت ليلة 7 – 8 أغسطس/آب 2008، إلى تهجير نحو 192,000 شخص. وبين هؤلاء 38,000 غادروا أوسيتيا الجنوبية إلى روسيا الاتحادية، ويقال إنهم قد عادوا جميعاً باستثناء قرابة 4,000 شخص.

بيد أن 30,000 ممن شردهم النـزاع من ذوي الأصول الجورجية، البالغ عددهم نحو 138,000، لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إلى ديارهم. ومن بين هؤلاء 18,500 من أصول جورجية فروا من أوسيتيا الجنوبية ومن مقاطعة أخالغوري ويواجهون النزوح لفترة طويلة.

مستوطنات نائية
زوِّد معظم الأشخاص النازحين في جورجيا بسكن بديل أو منحوا تعويضات. وأبلغ العديد منهم منظمة العفو الدولية أن المشكلة الكبرى التي يواجهونها هي بُعد المستوطنات التي بنيت لهم، ما يحرم المقيمين فيها من الوصول بسهولة إلى المستشفيات والمدارس. والأهم من هذا كله، ما يعنيه ذلك من عدم قدرتهم على العمل وتحولهم إلى عالة على المساعدات الإنسانية.

وفي الإقليم الذي دارت فيه رحى الحرب، أصبحت بعض المناطق بلا سكان تقريباً بسبب بواعث القلق الأمنية. فالعديد من ذوي الأصول الجورجية ممن عادوا إلى المناطق المحاذية لأوسيتيا الجنوبية لا يستطيعون الوصول إلى أراضيهم التي أصبحت تحت سيطرة أوسيتيا الجنوبية، أو نتيجة عدم تطهيرها من العبوات المتفجرة. كما يشكل انعدام الوضوح فيما يخص الحدود التي رسمتها الحرب بين جورجيا وأوسيتيا الجنوبية مصدراً إضافياً للتوتر.
وقد فاقم ضعف القدرة الدولية على متابعة الأوضاع في الإقليم ورصد ما يحدث فيه من مناخ انعدام الأمن هذا. فقد تم إغلاق بعثة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، كما أغلقت أيضاً بعثة الأمم المتحدة في إقليم أبخازيا، الذي أعلن انفصاله عن جورجيا.

أما المراقبون الوحيدون الذين ما زالوا يتمتعون بتفويض دولي للمراقبة، أي "بعثة الاتحاد الأوروبي للمراقبة"، فلا يستطيعون في الوقت الراهن دخول المناطق التي تسيطر عليها سلطات الأمر الواقع في أوسيتيا الجنوبية (وأبخازيا).

وأضافت نيكولا داكويرث إلى ما سبق قولها: "إن على سلطات جميع أطراف النـزاع ضمان الأمن لجميع من يقيمون في المناطق المتضررة من النـزاع، وأمن من اضطروا إلى الفرار ولكن يرغبون الآن في العودة إلى ديارهم. ويبنغي أن لا تحول بواعث القلق السياسية دون تنفيذ أطراف النـزاع التزاماتها بمقتضى القانون الدولي في ضمان حقوق الأشخاص الخاضعين لسيطرتها".

حصيلة أبحاث منظمة العفو الدولية
بينت أبحاث منظمة العفو الدولية التي أجرتها فور انتهاء النـزاع وجود أدلة مهمة على أن جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية، قد ارتكبت أثناء النـزاع وفي الفترة التي تلته مباشرة.

فلا يبدو أن القوات الجورجية قد اتخذت التدابير الاحترازية المناسبة لحماية المدنيين، الذين قتل العشرات منهم، أثناء الهجوم الذي شنته على سخينفالي ليلة 7 – 8 أغسطس/آب 2008.

بينما ورد أن ميليشيات أوسيتيا الجنوبية قامت بنهب وتدمير البيوت والممتلكات في عدة قرى تقطنها أغلبية جورجية في أوسيتيا الجنوبية وسط تقارير بعدم اتخاذ القوات الروسية الإجراءات الكافية لمنع مثل هذه الأعمال.

وضربت الغارات الجوية والهجمات المدفعية الروسية قرى وبلدات أيضاً وسط تقارير بأن بعض الهجمات ربما اتسمت بالعشوائية أو كانت موجهة ضد المدنيين بصورة مباشرة. واستخدمت جورجيا وروسيا، على السواء، القنابل العنقودية.

واختتمت نيكولا داكويرث بالقول: "لم يقدَّم أحد حتى اليوم إلى ساحة العدالة، لا من جانب السلطات الجورجية ولا من طرف السلطات الروسية، بالعلاقة مع الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي أو القانون الوطني التي ارتكبت إبان النـزاع وفي الفترة التي تلته. ومن غير الممكن أن تكون هناك مصالحة أو سلم دائم دون تبيان الحقيقة ومساءلة مرتكبي الانتهاكات."

وقد دعت منظمة العفو الدولية أطراف النـزاع إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان فتح تحقيقات مستقلة ووافية وغير متحيزة على وجه السرعة في مزاعم ارتكاب قواتها جرائم بمقتضى القانون الدولي إبان النـزاع، بما في ذلك جرائم حرب.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE