Annual Report 2013
The state of the world's human rights

Press releases

22 July 2009

السعودية: ينبغي وقف الانتهاكات التي تُرتكب باسم مكافحة الإرهاب

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير شامل جديد نُشر اليوم إن السلطات السعودية شنت اعتداءً مستديماً على حقوق الإنسان تحت ستار مكافحة الإرهاب.

فقد قُبض على آلاف الأشخاص واحتُجزوا في سرية شبه تامة، بينما قُتل آخرون في ملابسات غامضة. ويواجه مئات آخرون محاكمات سرية ذات إجراءات مقتضبة، ويُحتمل أن ينتهي الأمر بإعدامهم. وأفادت الأنباء أن كثيرين تعرضوا للتعذيب بغرض انتزاع اعترافات أو كنوع من العقاب بعد الحكم عليهم.

وفي 8 يوليو/تموز 2009، أعلنت وزارة العدل السعودية أن 330 شخصاً قد حُوكموا بتهم تتعلق بالإرهاب وصدرت ضدهم أحكام تتراوح بين الغرامة والإعدام. ولم يتم الإفصاح عن  أسماء المتهمين وتفاصيل الاتهامات الموجهة إليهم مما يُعد استمراراً في نهج السرية التي تكتنف إجراءات المحاكمات.

وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن هذه الإجراءات الجائرة لمكافحة الإرهاب قد زادت من تدهور وضع حقوق الإنسان المتردي أصلاً. وقد استخدمت الحكومة السعودية نفوذها الدولي القوي للإفلات من المساءلة، بينما تقاعس المجتمع الدولي عن محاسبة الحكومة على هذه الانتهاكات الجسيمة".

ويوجد بعض سجناء الرأي بين الآلاف الذين اعتقلتهم السلطات؛ حيث استُهدفوا بسبب انتقادهم السلمي للسياسات الحكومية. وأغلب المعتقلين من المشتبه في أنهم يؤيدون جماعات إسلامية أو فصائل تعارض الصلات الوثيقة التي تربط بين الحكومة السعودية والولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، وهي جماعات وفصائل شنت عدداً من الهجمات التي استهدفت أشخاصاً غربيين وغيرهم، وعادةً ما تُوصف رسمياً بأنها "فئات ضالة". كما كان من بين المعتقلين أشخاص أُعيدوا قسراً من العراق وباكستان واليمن وبلدان أخرى.

ومضى مالكوم سمارت قائلاً: "إن تلك الانتهاكات تُرتكب خلف جدار من السرية والتكتم، إذ يُحتجز المعتقلون دون أن تكون لديهم أدنى فكرة عما سيحدث لهم. ويُحتجز معظمهم طيلة أعوام بمعزل عن العالم الخارجي ودون محاكمة، ولا يُسمح لهم بالاتصال بالمحامين أو اللجوء إلى المحاكم للطعن في قانونية اعتقالهم، وهو الأمر الذي يخلف آثاراً مدمرة على الأفراد المعتقلين وعلى عائلاتهم".

وكان من شأن إجراءات مكافحة الإرهاب، التي اعتمدتها الحكومة منذ الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001، أن تفاقمت انتهاكات حقوق الإنسان التي طال عهدها في البلاد.

فقد كان القبض التعسفي على المشتبه فيهم سياسياً وأمنياً واحتجازهم لفترات طويلة دون محاكمة ودون الاتصال بالمحامين من مشاكل حقوق الإنسان القائمة منذ أمد بعيد في السعودية، إلا إن عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا بصورة تعسفية ارتفع من بضع مئات إلى عدة آلاف منذ عام 2001، وكان من بين الذين اعتُقلوا مواطنون سعوديون وأجانب.

وفي يوليو/تموز 2007، أعلنت وزارة الداخلية السعودية أن تسعة آلاف شخص من المشتبه فيهم أمنياً قد اعتُقلوا خلال الفترة من عام 2003 إلى عام 2007، وأن 3106 أشخاص منهم لا يزالون محتجزين. وقد نُقل آخرون إلى برنامج رسمي للتوعية يُسمى "المناصحة"، ولكن ليس من الواضح كيف يتم اختيارهم وما هي الشروط التي يمكن بموجبها الإفراج عنهم.

ومن بين ما تناقلته الأنباء عن أساليب التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة: الضرب المبرِّح بالعصي، واللكم، والتعليق في السقف، والصعق بالصدمات الكهربائية، والحرمان من النوم. كما تُفرض عقوبة الجلد كعقوبة قانونية بمفردها أو بالإضافة إلى عقوبة السجن، وقد يصل حكم الجلد إلى آلاف الجلدات.

ويسلِّط تقرير منظمة العفو الدولية الضوء على طبيعة محاكمات المعتقلين السياسيين أو الأمنيين في السعودية، والتي تُجرى في سرية وتكتم شديدين ولا تتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ففي مارس/آذار 2009، أعلنت الحكومة أن محاكمات 991 معتقلاً من المتهمين بتهم يُعاقب عليها بالإعدام قد بدأت أمام محكمة جنائية خاصة. وفي كثير من الحالات، لا يُبلغ المعتقلون وأهلهم بسير الإجراءات القانونية ضدهم.

وقد مثلت إجراءات مكافحة الإرهاب التي اعتُمدت منذ عام 2001 انتكاسةً للإصلاح المحدود في مجال حقوق الإنسان في السعودية. ونتيجةً لهذه الإجراءات، بالإضافة إلى القمع الشديد لجميع صور المعارضة وضعف إطار حقوق الإنسان، أصبحت الحريات والحقوق في البلاد تفتقر حالياً بشكل كامل تقريباً للحماية.

خلفية

"أرجوكم لا تتركونا فريسةً لمخالب الطغيان والقوة العمياء. أنا أخاف على نفسي، وعلى أطفالي، وخصوصاً على زوجي المعتقل حالياً. لا أعرف ماذا حدث لزوجي، ولا أين هو، ولا ما سيحدث له. وبالنسبة لي ولأطفالي فنحن بدونه لا نشعر بالحياة. أرجوكم ساعدوني على نيل العدالة لزوجي. أتوسل إليكم باسم الله".

ليست هذه سوى صرخة استغاثة من صرخات كثيرة تلقتها منظمة العفو الدولية من زوجات وأمهات وآباء وأخوة وأخوات لأشخاص تُنتهك حقوقهم الإنسانية في السعودية باسم الأمن ومكافحة الإرهاب بينما يظل مرتكبو الانتهاكات بمنأى عن العقاب. وقد حُجب اسمها خشية تعرضها لأعمال انتقامية.

وتفيد الأنباء أن د. سعود الهاشمي، وهو من سجناء الرأي، قد تعرض للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة عدة مرات منذ القبض عليه في فبراير/شباط 2007. وكانت أحدث نوبات هذه المعاملة في يونيو/حزيران 2009، حسبما ورد، عندما بدأ إضراباً عن الطعام احتجاجاً على احتجازه إلى أجل غير مسمى بدون محاكمة. فقد ورد أنه جُرد من ثيابه كلها، عدا الملابس الداخلية، وكُبِّل بالسلاسل ثم جُر من زنزانته ووُضع في زنزانة قارصة البرودة لما يقرب من خمس ساعات. وقد استهدفت السلطات د. سعود الهاشمي، وستة على الأقل من سجناء الرأي الآخرين المحتجزين معه في سجن ذهبان بالقرب من جدة بسبب مناداتهم بالإصلاح السياسي، ومناقشة اقتراح بإنشاء منظمة مستقلة لحقوق الإنسان في السعودية، ومطالبتهم بوضع حد للإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها مسؤولو وزارة الداخلية. وتقول وزارة الداخلية إن هؤلاء الأشخاص قد اعتُقلوا بتهمة جمع أموال لدعم الإرهاب، ولكن المعتقلين ينفون بشدة هذا القول. ويُحتجز هؤلاء رهن الحبس الانفرادي بدون تهمة ومحاكمة منذ القبض عليهم، ولا يزالون عرضةً للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة.

أما عبد الرحمن السديس، وهو محاضر سعودي في جامعة أم القرى في مكة ويبلغ من العمر 48 عاماً، فقُبض عليه في عام 2003، وقالت الحكومة إنه اعتُقل مع خلية من "الإرهابيين"، إلا إن محاكمته أُجريت سراً ولم يُسمح له بالحصول على أية مساعدة قانونية أو أي تمثيل قانوني. وقد خلص "الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي" التابع للأمم المتحدة إلى أن اعتقال عبد الرحمن السديس يتناقض مع أحكام "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وقال إن "مكافحة التهديدات الإرهابية لا يمكن أن تبرر إهدار الحقوق الواجبة المكفولة لجميع المتهمين...". وفي حالة أخرى على الأقل، أُعدم ثلاثة من بين أربعة أشخاص اتُهموا بالمسؤولية عن أعمال قتل، ثم صُلبت جثثهم.

تنويه إلى المحررين

ما زالت منظمة العفو الدولية تتحرى عما إذا كان أي من الأفراد الذين وردت حالاتهم في التقرير كان من بين الأشخاص الذين حُوكموا مؤخراً بتهم تتعلق بالإرهاب، والبالغ عددهم 330 شخصاً.

يمكن إجراء مقابلات مع خبراء من منظمة العفو الدولية لمناقشة النتائج الواردة في التقرير. لترتيب مقابلة يُرجى الاتصال بالسيد/توم مكاي Tom Mackey، هاتف: 5810 413 207 44+

الصور الواردة في التقرير متوفرة أيضاً لمن يطلبها. 

Region Middle East And North Africa
Country Saudi Arabia
For further information, contact International Press Office »

International Press Office

Phone : +44 (0) 20 7413 5566
9:30 - 17:00 GMT Monday-Friday
Phone : +44 (0) 777 847 2126
Line open 24 hours a day
Fax : +44 (0) 20 7413 5835
International Press Office
Peter Benenson House
1 Easton Street
London
WC1X 0DW
UK
Follow International Press Office on Twitter
@amnestypress