السعودية: ينبغي وقف الانتهاكات التي تُرتكب باسم مكافحة الإرهاب

القوات الخاصة السعودية خارج فندق عقد فيه المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب.الرياض ، فبراير 2005.

القوات الخاصة السعودية خارج فندق عقد فيه المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب.الرياض ، فبراير 2005.

© AP/PA Photo/Hasan Jamali


20 July 2009

كنا نخشى أن مكروهاً قد أصابه، أنه ربما تعرض للتعذيب. اتصلنا بالسجن، ولكنهم كانوا يجيبون: "أصبري، فالتحقيق لم ينته بعد." صرخت: "دعوني فقط أسمع صوت زوجي". كان اختفاؤه مفاجئاً للغاية ... وظللنا أنا وعائلتي نسأل أنفسنا: لماذا يحدث هذا؟

زوجة خليل عبد الرحمن عبد الكريم الجناحي، الذي اعتقل في مطار الرياض في أبريل/نيسان 2007.

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير شامل جديد نُشر اليوم إن السلطات السعودية شنت اعتداءً مستديماً على حقوق الإنسان تحت ستار مكافحة الإرهاب.

فقد قُبض على آلاف الأشخاص واحتُجزوا في سرية شبه تامة، بينما قُتل آخرون في ملابسات غامضة. ويواجه مئات آخرون محاكمات سرية ذات إجراءات مقتضبة، ويُحتمل أن ينتهي الأمر بإعدامهم. وأفادت الأنباء أن كثيرين تعرضوا للتعذيب بغرض انتزاع اعترافات أو كنوع من العقاب بعد الحكم عليهم.

وفي 8 يوليو/تموز 2009، أعلنت وزارة العدل السعودية أن 330 شخصاً قد حُوكموا بتهم تتعلق بالإرهاب وصدرت ضدهم أحكام تتراوح بين الغرامة والإعدام. ولم يتم الإفصاح عن أسماء المتهمين وتفاصيل الاتهامات الموجهة إليهم مما يُعد استمراراً في نهج السرية التي تكتنف إجراءات المحاكمات.

وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن هذه الإجراءات الجائرة لمكافحة الإرهاب قد زادت من تدهور وضع حقوق الإنسان المتردي أصلاً. وقد استخدمت الحكومة السعودية نفوذها الدولي القوي للإفلات من المساءلة، بينما تقاعس المجتمع الدولي عن محاسبة الحكومة على هذه الانتهاكات الجسيمة".

ويوجد بعض سجناء الرأي بين الآلاف الذين اعتقلتهم السلطات؛ حيث استُهدفوا بسبب انتقادهم السلمي للسياسات الحكومية. وأغلب المعتقلين من المشتبه في أنهم يؤيدون جماعات إسلامية أو فصائل تعارض الصلات الوثيقة التي تربط بين الحكومة السعودية والولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، وهي جماعات وفصائل شنت عدداً من الهجمات التي استهدفت أشخاصاً غربيين وغيرهم، وعادةً ما تُوصف رسمياً بأنها "فئات ضالة". كما كان من بين المعتقلين أشخاص أُعيدوا قسراً من العراق وباكستان واليمن وبلدان أخرى.

وكان من شأن إجراءات مكافحة الإرهاب، التي اعتمدتها الحكومة منذ الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001، أن تفاقمت انتهاكات حقوق الإنسان التي طال عهدها في البلاد.

فقد كان القبض التعسفي على المشتبه فيهم سياسياً وأمنياً واحتجازهم لفترات طويلة دون محاكمة ودون الاتصال بالمحامين من مشاكل حقوق الإنسان القائمة منذ أمد بعيد في السعودية، إلا إن عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا بصورة تعسفية ارتفع من بضع مئات إلى عدة آلاف منذ عام 2001، وكان من بين الذين اعتُقلوا مواطنون سعوديون وأجانب.

وفي يوليو/تموز 2007، أعلنت وزارة الداخلية السعودية أن تسعة آلاف شخص من المشتبه فيهم أمنياً قد اعتُقلوا خلال الفترة من عام 2003 إلى عام 2007، وأن 3106 أشخاص منهم لا يزالون محتجزين. وقد نُقل آخرون إلى برنامج رسمي لإعادة التأهيل يُسمى "المناصحة"، ولكن ليس من الواضح كيف يتم اختيارهم وما هي الشروط التي يمكن بموجبها الإفراج عنهم.

ومن بين ما تناقلته الأنباء عن أساليب التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة: الضرب المبرِّح بالعصي، واللكم، والتعليق في السقف، والصعق بالصدمات الكهربائية، والحرمان من النوم. كما تُفرض عقوبة الجلد كعقوبة قانونية بمفردها أو بالإضافة إلى عقوبة السجن، وقد يصل حكم الجلد إلى آلاف الجلدات.

ويسلِّط تقرير منظمة العفو الدولية الضوء على طبيعة محاكمات المعتقلين السياسيين أو الأمنيين في السعودية، والتي تُجرى في سرية وتكتم شديدين ولا تتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ففي مارس/آذار 2009، ورد أن محاكمات 991 معتقلاً من المتهمين بتهم يُعاقب عليها بالإعدام قد بدأت أمام محكمة جنائية خاصة. وفي كثير من الحالات، لا يُبلغ المعتقلون وأهلهم بسير الإجراءات القانونية ضدهم.

وقد مثلت إجراءات مكافحة الإرهاب التي اعتُمدت منذ عام 2001 انتكاسةً للإصلاح المحدود في مجال حقوق الإنسان في السعودية. ونتيجةً لهذه الإجراءات، بالإضافة إلى القمع الشديد لجميع صور المعارضة وضعف إطار حقوق الإنسان، أصبحت الحريات والحقوق في البلاد تفتقر حالياً بشكل كامل تقريباً للحماية.

Saudi Arabia: Assaulting human rights in the name of counter-terrorism

Download:
Index Number: MDE 23/009/2009
Date Published: 22 July 2009
Categories: Saudi Arabia

In the name of security and the fight against terrorism, the Saudi Arabian authorities have launched a sustained assault on human rights. Combined with severe repression of all forms of dissent and an extremely weak human rights institutional framework, this has resulted in an almost complete lack of protection of freedoms and rights in Saudi Arabia. This report evaluates the impact on human rights of the counterterrorism measures introduced in Saudi Arabia in recent years and highlights several cases of prisoners.


This document is also available in:

Arabic:
French:
Spanish:

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE