صناعة النفط جلبت الفقر والتلوث إلى منطقة دلتا النيجر

أطفال بالقرب من بقع النفط المتسرب في ولاية بافيلسا، نيجيريا. وورد أن تسرب النفط قد حدث في عام 2006. وقالت شركة شل أن المكان قد تم تنظيفه

أطفال بالقرب من بقع النفط المتسرب في ولاية بافيلسا، نيجيريا. وورد أن تسرب النفط قد حدث في عام 2006. وقالت شركة شل أن المكان قد تم تنظيفه

© Kadir van Lohuizen/NOOR


30 June 2009

قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير جديد أصدرته، إن صناعة النفط في منطقة دلتا النيجر في نيجيريا قد جلبت الفقر والنزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان واليأس إلى أغلب سكان تلك المنطقة المنتجة للنفط.

وكان من شأن صنوف التلوث والأضرار البيئية، الناجمة عن صناعة النفط، أن تؤدي إلى انتهاكات للحق في الصحة وفي بيئة صحية، والحق في مستوى معيشي ملائم (بما في ذلك الحق في الغذاء والماء)، والحق في الحصول على مورد رزق من خلال العمل بالنسبة لمئات الآلاف من السكان.

كما يورد التقرير، الذي نُشر يوم الثلاثاء باللغة الانجليزية بعنوان "النفط والتلوث والفقر في دلتا النيجر"، تفاصيل بشأن تقاعس الحكومة النيجيرية عن محاسبة شركات النفط عما تسببه من تلوث.

وقالت أودري غوغران، من منظمة العفو الدولية، إن "شركات النفط تستغل إلى أبعد حد ضعف القواعد التنظيمية القانونية في نيجيريا، فلا تقوم بما يكفي لمنع الأضرار البيئية، وكثيراً ما تتقاعس عن العمل على نحو ملائم لمعالجة الآثار المدمرة لممارساتها السيئة على حياة السكان".

وتُعد منطقة دلتا النيجر واحدةً من أهم عشرة نظم بيئية بحرية ساحلية ووفيرة المياه في العالم، ويقطنها نحو 31 مليون نسمة، كما تُعتبر موقعاً لمخلفات نفطية هائلة استخرجتها على مدى عقود كل من الحكومة النيجيرية وشركات النفط متعددة الجنسيات.

وقد ذكر "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" أن المنطقة تعاني من "الإهمال الإداري وتردي الخدمات ومرافق البنية الأساسية الاجتماعية، وارتفاع نسبة البطالة، والحرمان الاجتماعي، والفقر المدقع، والقذارة، والنزاع المزمن المتأصل". وقد أصبح هذا الفقر، الذي يتناقض مع واقع الثروات الناجمة عن النفط، واحداً من أفظع الأمثلة الصارخة على "لعنة الموارد".

وتُقدر عوائد النفط بنحو 600 مليار دولار أمريكي منذ عقد الستينات من القرن العشرين. وبالرغم من ذلك فإن كثيراً من السكان في المناطق المنتجة بالنفط مضطرون إلى استعمال مياه ملوثة في الشرب والاغتسال وطهي الطعام، وإلى تناول أسماك ملوثة بالنفط وغيره من المواد السامة.

وأضافت أودري غوغران قائلةً إن "أكثر من 60 بالمئة من سكان المنطقة يعتمدون على البيئة الطبيعية في تدبير سبل عيشهم، إلا إن التلوث الناجم عن صناعة النفط يدمر الموارد الحيوية التي يعتمدون عليها".

ويؤدي التلوث الناجم عن النفط إلى قتل الأسماك ويرقاتها والقضاء على موارد غذائها، كما يدمر قدرة الأسماك على التكاثر، وهو الأمر الذي يسبب ضرراً في الوقت الراهن وضرراً على المدى البعيد لمراعي الأسماك. كما يسبب التلوث الناجم عن النفط أضراراً لمعدات الصيد.

وبالإضافة إلى ذلك، أدت عمليات تسرب النفط ودفن مخلفات النفط إلى إلحاق أضرار جسيمة بالأراضي الزراعية. ومن بين آثار هذه العمليات على المدى البعيد الإضرار بخصوبة التربة وبالإنتاجية الزراعية، وهي آثار قد تستمر عقوداً في بعض الأحيان. وفي عديد من الحالات، أدت هذه الآثار بعيدة المدى إلى القضاء على مصدر العيش الوحيد للعائلات.

وكان من شأن تدمير سبل العيش وانعدام المحاسبة أن يدفع بعض السكان إلى سرقة النفط وتخريب مرافق البنية الأساسية المتعلقة بالنفط، في محاولة للحصول على تعويض أو عقود لتطهير المنطقة.

وهناك جماعات مسلحة تطالب بشكل متنام بمزيد من السيطرة على الموارد في المنطقة، وتقوم بعمليات واسعة النطاق لسرقة النفط واختطاف العاملين في صناعة النفط بغرض الحصول على فدية. وكثيراً ما تلجأ الحكومة في المقابل إلى الإفراط في استخدام القوة في عملياتها الانتقامية في مواجهة الأنشطة القتالية والعنف، ومن ثم تتعرض مجتمعات بأسرها للعنف والعقاب الجماعي، مما يعمق الإحساس بالغضب والسخط.

وتشارك كل من حكومة نيجيريا وفروع من شركات متعددة الجنسيات في صناعة النفط في دلتا النيجر. وتُعد "شركة شل للتنمية النفطية في نيجيريا"، وهي من فروع "شركة شل الهولندية الملكية"، الشركة الرئيسية العاملة في المنطقة. وتتعلق أغلب الحالات التي وردت أنباؤها لمنظمة العفو الدولية وتقصتها المنظمة بممارسات "شركة شل".

ويُعتبر تسرب النفط ودفن مخلفات النفط واشتعال الغازات من الآثار الفظيعة والمتأصلة. وينجم تسرب النفط من تآكل أنابيب النفط، وسوء صيانة المرافق الأساسية والأخطاء البشرية، كما ينجم في بعض الأحيان عن عمليات التخريب وسرقة النفط.

ولم يحدث مطلقاً أن وُضع تقدير ملائم لنطاق التلوث والأضرار البيئية. وتتباين الأرقام في هذا الصدد إلى حد كبير تبعاً لتباين المصادر، ولكن المؤكد أن مئات من حالات التسرب تحدث كل عام. وقد أفاد "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" بأن ما يزيد عن 6800 حالة تسرب قد سُجلت خلال الفترة من عام 1976 إلى عام 2001. كما ذكرت الهيئة الوطنية لمراقبة ومعالجة تسرب النفط أن هناك نحو ألفي موقع في حاجة لمعالجة بسبب التلوث الناجم عن النفط. وقد يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك.

وتتسم القواعد التنظيمية في منطقة دلتا النيجر بمثالب جمَّة. فهناك قوانين ونظم في نيجيريا تقتضي من الشركات أن تلتزم بالمعايير المتعارف عليها دولياً بخصوص "الممارسات الجيدة في حقول النفط"، وهناك قوانين ونظم لحماية البيئة، إلا إن تطبيق هذه القوانين والنظم يشوبه الضعف الشديد، بسبب عجز الهيئات الحكومية المسؤولة عن التطبيق، فضلاً عن تأثرها في بعض الحالات بتضارب المصالح.

واختتمت أودري غوغران تصريحها قائلةً: "لقد شهد سكان منطقة دلتا النيجر إهدار حقوقهم الإنسانية على أيدي شركات النفط، التي تعجز الحكومة عن محاسبتها أو لا ترغب في ذلك. وقد حُرم هؤلاء السكان بشكل منظم من الحصول على معلومات عن كيفية تأثرهم بعمليات التنقيب عن النفط وإنتاجه، كما حُرموا مراراً من نيل العدالة".

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE