Document - Amnesty International Statement at the opening of the Internet Governance Forum, Athens 2006

بيان منظمة العفو الدولية في افتتاح منتدى إدارة الإنترنت في أثينا 2006


الإنترنت من أقوى الاختراعات في العصر الرقمي. وتحمل في طياتها إمكانية التخويل والتثقيف وعبور الحدود الثقافية وخلق مجتمعات عالمية. وتقدم الوسيلة لأي شخص يتاح له استخدام الحاسوب ومدخل إلى الإنترنت للاتصال بأشخاص آخرين عبر العالم في تدفق للمعلومات والأفكار خال من أية عوائق – وهذه قوة جبارة لمصلحة حقوق الإنسان.


لكن بينما منحت الإنترنت حرية المعلومات لملايين البشر، إلا أنها أدت بالنسبة للبعض إلى الزج بهم في سجون الحكومات التي سعت إلى تقييد هذه الحرية. فقد أُغلقت المواقع والسجلات الإلكترونية؛ وأقيمت الحواجز الإلكترونية لمنع الحصول على المعلومات. وفرضت الحكومات قيوداً وغربلة على أدوات البحث لمنع وصول المعلومات إلى الناس المقيمين في أراضيها.


وقد وثقت منظمة العفو الدولية تقاعس الحكومات عن احترام الحقوق في حرية المعلومات والتعبير والاشتراك في الجمعيات والخصوصيات وحمايتها، وسلطت الضوء على تواطؤ الشركات في بعض من هذه الانتهاكات.


زودت ياهو عن طريق شريكتها الشركة الصينية علي بابا السلطات بمعلومات خاصة وسرية عن مستعمليها استُخدمت لإدانة الصحفيين والإلقاء بهم في غياهب السجون. كذلك وافقت على فرض رقابة على المعلومات ومنع الحصول عليها. وأغلقت ميكروسوفت السجل الإلكتروني للباحث في نيويورك تايمز زهاو جينغ بناء على طلب الحكومة. كذلك اعترفت الشركة بأنها تستجيب لتوجيهات الحكومة الصينية بمنع مستخدمي فضاءات أم أس أن من استخدام مصطلحات معينة. وأطلقت غوغل نسخة خاضعة للرقابة من أداة البحث الدولية في الصين.


وتضمنت الانتهاكات التي وردت أنباء حولها مؤخراً إدخال الناس إلى السجون لأنهم نقلوا أخباراً وآراء في رسائل إلكترونية وغرف الدردشة الإلكترونية وفي مواقع الإنترنت، ومنع الاطلاع على المعلومات والآراء على الإنترنت من خلال إزالة المحتويات وغربلة أدوات البحث. ويتعرض أولئك الذين يدافعون عن الحقوق الإنسانية للآخرين للخطر بشكل خاص.


استخدم الصحفي الصيني شي تاو حسابه لدى ياهو لإرسال رسالة إلكترونية إلى موقع إلكتروني موجود في الولايات المتحدة بشأن توجيه حكومي داخلي يعطي تعليمات للصحفيين حول كيفية التعامل مع التغطية الإعلامية للذكرى السنوية لحملة القمع في ميدان تيانانمن. وقد حُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات لأنه "أفشى بصورة غير قانونية أسرار الدولة لكيانات أجنبية". وياهو هي التي قدمت إلى الحكومة المعلومات التي استُخدمت لمقاضاته.


يقضي المحامي والمدافع التونسي عن حقوق الإنسان محمد عبو عقوبة بالسجن مدتها ثلاث سنوات ونصف السنة، ويعود السبب بصورة رئيسية إلى أنه نشر مقالات تنتقد السلطات التونسية على الإنترنت.


قُبض للمرة الأولى على المنشق السياسي الفيتنامي تروونغ كووغ هوي في أكتوبر/تشرين الأول 2005 مع شابين آخرين بعدما جرت دردشة بينهم في موقع إلكتروني للديمقراطية وحقوق الإنسان. واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تسعة أشهر ثم أُطلق سراحه، لكن في 18 أغسطس/آب 2006، أُلقي القبض عليه مرة أخرى في أحد مقاهي الإنترنت في مدينة هو تشيه منه، حيث كان متصلاً بغرفة للدردشة الإلكترونية. ويظل مكان وجوده مجهولاً ولم يُعلن عن توجيه أي تهم إليه.


وتعتبر منظمة العفو الدولية شي تاو ومحمد عبو وتروونغ كووك هوي وكثيرين غيرهم سجناء رأي. ونشعر بالقلق العميق إزاء مشاركة الحكومات والشركات على السواء في قمع حقوق الإنسان الأساسية عن طريق سيطرتها على الإنترنت.


ونجلب معنا إلى منتدى إدارة الإنترنت تواقيع أكثر من 43,000 شخص يشاطروننا بواعث قلقنا ممن وقعوا على تعهدنا التالي الخاص بحرية الإنترنت :


اعتقد أن الإنترنت يجب أن تشكل قوة للدفاع عن الحرية السياسية وليس للقمع. ويتمتع الناس بحق طلب المعلومات وتلقيها والتعبير عن معتقداتهم السلمية على الإنترنت بلا خوف أو تدخل. وأدعو الحكومات إلى وضع حد للقيود غير المبررة المفروضة على حرية التعبير على شبكة الإنترنت – والشركات إلى الكف عن مساعدتها على القيام بذلك.


وفي الولايات المتحدة، ما فتئت منظمة العفو الدولية تؤيد الجهود التشريعية المحلية لحماية حرية التعبير والخصوصيات على شبكة الإنترنت، بما فيها القانون المقترح للحرية العالمية للإنترنت، لكن هذه الجهود لن تكفي لمواجهة كل الدول والشركات غير الأمريكية.


وينبغي إخضاع الدول والشركات كافة للمعايير ذاتها الخاصة بالتمسك بالقوانين والمعايير والأعراف الدولية لحقوق الإنسان و75?لإنسانية وتعزيزها. وتتحمل كل هيئة من هيئات المجتمع مسؤولية عن ضمان احترام حقوق الإنسان وتعزيزها، بمن فيها الشركات. ويجب حماية أي فرد أو منظمة تدافع عن حقوق الإنسان بصورة سلمية ومشروعة.


وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومات إلى :

  1. الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع الذين أودعوا السجون بسبب نقلهم أخباراً على شبكة الإنترنت وتعبيرهم عن آراء سلمية؛

  2. التوقف عن مضايقة وتهديد الأشخاص الذين يودون الإدلاء بمعلومات ونقلها وتلقيها على شبكة الإنترنت؛

  3. عدم تقييد تشغيل الإنترنت واستعمالها والتدخل فيهما بصورة تعسفية على نحو ينتهك الحقوق الأساسية في الحصول على المعلومات وحرية التعبير والخصوصيات. وهذا يشمل الرقابة المسبقة والرصد والمراقبة التي لا تتقيد بالواجبات المترتبة على الدول حيال حقوق الإنسان؛

  4. جعل القوانين والأنظمة المحلية متماشية مع القانون والمعايير والأعراف الدولية لحقوق الإنسان.


وتدعو منظمة العفو الدولية شركات تقانة المعلومات والاتصالات السلكية واللاسلكية إلى :

  1. الالتزام علناً باحترام حقوق الإنسان وإعداد سياسات لحقوق الإنسان تنص على التزام واضح بمساندة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتقيد بمستلزمات الميثاق العالمي للأمم المتحدة؛

  2. اعتماد الشفافية بشأن أية كلمات أو عبارات أو مفاهيم تقوم بغربلتها أو فرض رقابة عليها، وبشأن القوانين التي تقوم بذلك بناء عليها؛

  3. استنفاد كافة سبل الانتصاف القضائية والإدارية عند تلقي طلبات قد تحرم الشخص من حقه في الخصوصيات أو حرية التعبير؛

  4. التحلي بالروح القيادية في الترويج لحقوق الإنسان لدى الحكومات والمشاركة مع المجتمع المدني في الجهود المبذولة لتعزيز الحقوق الأساسية للناس.

وتتطلع منظمة العفو الدولية إلى أن تكون جزءاً من العملية التي ستحمي حقوق الإنسان على شبكة الإنترنت وتكفل تقيد جميع هيئات المجتمع بمسؤوليتها في إعلاء شأن هذه الحقوق والتمسك بها. ونحن نتطلع إلى المشاركة في أية عملية تنبثق عن هذا المؤتمر وتهدف إلى ضمان جعل الإنترنت مكاناً تُحترم فيه الحقوق الإنسانية لجميع الأشخاص وتوفر لها الحماية، ومساندة هذه العملية.

Page 2 of 2