Document - No short cut to genuine security: Suffering beyond the spotlight
وثيقة عامة
رقم الوثيقة: POL 10/011/2003 بيان صحفي رقم: 126
28 مايو/أيار 2003
لا بديل عن الأمن الحقيقي:
المعاناة بعيداً عن الأنظار
بمناسبة نشر التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية اليوم، قالت أيرين خان، الأمينة العامة للمنظمة، إن عدد من يفتقرون إلى الأمن في شتى أنحاء العالم أصبح الآن أكثر من أي وقتٍ مضى منذ انتهاء الحرب الباردة.
ومضت أيرين خان تقول "لقد هيمنت الحرب ضد العراق على الاهتمامات الدولية طوال العام المنصرم، بينما توارت عن أنظار العالم عشرات النزاعات "المنسية"، التي ما برحت تودي بحياة أعدادٍ لا حصر لها من البشر وتهدر أبسط الحقوق الإنسانية، وذلك في بلدان شتى مثل ساحل العاج، وكولومبيا، وبوروندي، والشيشان، ونيبال".
واستطردت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية قائلةً "إن أحداث العراق وإسرائيل والأراضي المحتلة تتصدر نشرات الأخبار، بينما لا يرد ذكر للأحداث في إيتوري في جمهورية الكونغو الديموقراطية، بالرغم من خطر المذابح الجماعية الوشيك الذي يخيم عليها. ومن ثم، فإن أكبر تحدٍ يواجهنا اليوم هو تسليط الأضواء على الأزمات "المحجوبة عن الأنظار"، وحماية حقوق "الضحايا المنسيين" هنا وهناك".
لقد أنفقت الحكومات في مختلف أنحاء العالم أموالاً طائلةً في مسعى منها لتعزيز الأمن الداخلي ودعم "الحرب ضد الإرهاب"، إلا إن المصدر الحقيقي للقلاقل وعدم الأمان بالنسبة لملايين البشر لا يزال يكمن فيما تتسم به نظم عمل الشرطة والقضاء من فسادٍ وقصورٍ، وفي القمع الوحشي للمعارضين السياسيين، ومظاهر التمييز الشديد والتفاوت الاجتماعي، فضلاً عن الفقر المدقع وتفشي أمراضٍ فتاكة كان يمكن الوقاية منها ومنع انتشارها.
وأضافت أيرين خان تقول "لقد شُنت الحرب على العراق بسبب الاشتباه في حيازته لأسلحة الدمار الشامل، إلا إنه لم يُبذل أي جهدٍ لوقف التدفق، الموثَّق بالأدلة والبراهين، للأسلحة التي تشعل أوار النزاعات وتتسبب في وقوع انتهاكاتٍ واسعة النطاق لحقوق الإنسان في كثيرٍ من المناطق في العالم".
فبعد مرور ما يزيد عن 18 شهراً على انتهاء الحرب في أفغانستان، ما زال ملايين الأفغان، بما في ذلك اللاجئون العائدون، يواجهون مستقبلاً مهدداً يفتقر إلى الاستقرار والأمن.
وقالت أيرين خان "إن ثمة خطر حقيقي يتمثل في أن يكون مصير العراق مثل مصير أفغانستان ما لم يُنظر بعين الاعتبار إلى مطالب الشعب العراقي بإرساء سيادة القانون والنظام والاحترام الكامل لحقوق الإنسان."
وفي وقتٍ تتزايد فيه مظاهر عدم الاستقرار والافتقار إلى الأمن في العالم، اختارت بعض الحكومات أن تتجاهل، بل وتقوِّض، نظام الأمن الجماعي الذي تمثله قواعد القانون الدولي. فبينما تدعي الولايات المتحدة الأمريكية أنها توفر العدالة للضحايا في العراق، سعت بدأبٍ إلى تقويض المحكمة الجنائية الدولية، التي تمثل آلية للعدالة على المستوى العالمي.
وبدلاً من أن تؤدي "الحرب ضد الإرهاب" إلى جعل العالم أكثر أمناً، فقد زادت من المخاطر فيه بفرض قيودٍ على حقوق الإنسان، وإهدار حكم القانون الدولي، وحجب سجل الحكومات عن الفحص والمراقبة. كما عمقت هذه الحرب من الانقسامات بين من ينتمون إلى دياناتٍ وأصول متباينة، مما يهيئ المناخ لمزيدٍ من الصراعات. وكان من شأن هذا كله في الأغلب الأعم بث الخوف في نفوس الأثرياء والفقراء على حدٍ سواء.
واختتمت أيرين خان تصريحها قائلةً إن "من الضروري أن نقاوم استغلال هذا الخوف، وأن نتصدى للتركيز بشكلٍ ضيقٍ على الاعتبارات الأمنية. فلابد من توسيع نطاق تعريف الأمن، ليشمل أمن الأشخاص إلى جانب أمن الدول، وهو الأمر الذي يتطلب الالتزام بحقوق الإنسان، والإقرار بأن الدول التي يمكنها التصدي للعنف وانعدام الأمن على الوجه الأمثل هي الدول الفعالة التي تخضع للمحاسبة وتحترم حقوق الإنسان وليست تلك التي تقدم على انتهاكها".
وقد حققت الحملات التي شنتها منظمة العفو الدولية على مدار عام 2002 عدداً من النجاحات. فقد أسفرت جهود المنظمة عن إطلاق سراح بعض الأفراد، مثل سجين الرأي الروسي السابق غريغوري باسكو، وعن إقرار العدالة لأبناء سيراليون عن طريق تأسيس محكمةٍ خاصةٍ معنيةٍ بهذا البلد، بالإضافة إلى إرساء مبدأ المحاسبة الدولية بدخول المحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ.
بعيداً عن الأنظار: "الصرخات المكتومة"
بعيداً عن أعين وسائل الإعلام، لا تزال الصراعات وأعمال العنف وانعدام الأمن تؤثر على ملايين البشر في إفريقيا.
ففي جمهورية الكونغو الديموقراطية، لا يزال وضع حقوق الإنسان متردياً، مع استمرار القتال و5?لهجمات على المدنيين، ولا سيما في شرق البلاد. وفي منطقة البحيرات العظمى، لا يزال مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان ينعمون بحصانةٍ تجعلهم بمنأى عن العقاب والمساءلة.
وفي بوروندي، ارتكبت القوات الحكومية عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وحوادث "إخفاء" وتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة، بينما أقدمت الجماعات المسلحة على قتل مدنيين دون وجه حق، والتمثيل بالبعض الآخر أو اختطافهم أو تعذيبهم في سياق سعيها لتحقيق أهدافها السياسية. وما برحت القوات المتحاربة في بوروندي تجند أطفالاً في صفوفها، وبصورةٍ قسريةٍ في بعض الأحيان.
وبالرغم من أن أزمة حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي المحتلة تُعد من بين القضايا التي تحظى بكثيرٍ من النقاش، فقد ظلت أقل القضايا التي يهتم المجتمع الدولي بالتصدي لها.
وفي كولومبيا، أدت الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة الجديدة إلى تفاقم دائرة العنف السياسي. وكان من شأن انهيار محادثات السلام في فبراير/شباط بين الحكومة وجماعة المعارضة المسلحة الرئيسية، المعروفة باسم "القوات المسلحة الثورية الكولومبية"، أن يؤدي إلى تعميق أزمة حقوق الإنسان.
للحصول على مزيد من المعلومات، يُرجى الاتصال بمكتب الإعلام في منظمة العفو الدولية في لندن بالمملكة المتحدة، هاتف:+ 5566 7413 20 44، أو الاطلاع على موقع المنظمة على شبكة الإنترنت وعنوانه: http://www.amnesty-arabic.org
Page