Document - Report 2007: Politics of fear creating a dangerously divided world
تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007:
سياسات الخوف تخلق عالماً منقسماً على نحو خطير
(لندن) قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن الحكومات القوية والجماعات المسلحة تعمد إلى إثارة الخوف من أجل إهدار حقوق الإنسان وخلق عالم يتسم بالاستقطاب والخطر على نحو متزايد. وجاء ذلك بمناسبة نشر التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2007، والذي يعرض تقييم المنظمة لحالة حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أيرين خان، إن "بعض الحكومات تهدر سيادة القانون وحقوق الإنسان، وتغذي العنصرية وكراهية الأجانب، وتؤدي إلى فصم عرى المجتمعات، وتزيد من مظاهر التفاوت، وتغرس بذور العنف وتؤجج الصراع، وذلك من خلال ما تنتهجه من سياسات تتسم بقصر النظر ونشر الخوف والانقسام".
ومضت أيرين خان قائلة إن "سياسات الخوف تؤجج دوامة لا تنتهي من انتهاكات حقوق الإنسان، لا قداسة فيها لأي حق ولا أمان لأي إنسان".
"فقد أدت "الحرب على الإرهاب" والحرب في العراق، بما حفلت به من انتهاكات لحقوق الإنسان، إلى تعميق الانقسامات وإلقاء ظلال سوداء على العلاقات الدولية، مما يجعل من الصعب حل النزاعات وحماية المدنيين".
وفي كثير من الأحيان، كان المجتمع الدولي الذي يجتاحه الانقسام وانعدام الثقة، عاجزاً أو ضعيف الإرادة في مواجهة الأزمات الكبرى لحقوق الإنسان خلال عام 2006، سواء في غمار الصراعات المنسية، من قبيل الصراعات في الشيشان وكولومبيا وسري لنكا، أو الصراعات التي تُسلط عليها الأضواء في الشرق الأوسط.
فقد استغرقت الأمم المتحدة أسابيع عدة لكي تستجمع إرادتها وتدعو إلى وقف إطلاق النار، خلال النزاع الذي اندلع في لبنان وأدى إلى مصرع ما يقرب من 1200 مدني. ولم يُبد المجتمع الدولي أي اهتمام للتصدي لكارثة حقوق الإنسان الناجمة عن القيود الشديدة المفروضة على تنقل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، أو الهجمات التي يشنها الجيش الإسرائيلي دون تقدير للعواقب، أو التقاتل فيما بين الفصائل الفلسطينية.
وأضافت أيرين خان قائلةً إن "دارفور جرح نازف في ضمير العالم. ولا يزال مجلس الأمن الدولي يواجه عقبات بسبب عدم الثقة وبسبب المعايير المزدوجة التي تنتهجها أقوى الدول الأعضاء فيه. وتثير الحكومة السودانية المخاوف والشكوك بشأن الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، لقي نحو 200 ألف شخص مصرعهم، وشُرد ما يزيد عن عشرة أضعاف هذا العدد، وتمتد هجمات الميليشيات حالياً إلى تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى".
وفي ظل مناخ عدم الاستقرار، الذي يمتد من حدود باكستان إلى القرن الإفريقي، راحت الجماعات المسلحة تستعرض قوتها وتُقْدم على ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
ومضت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية تقول: إن "المستقبل ينذر بعواقب وخيمة لحقوق الإنسان ما لم تسارع الحكومات بمعالجة المظالم التي تغذي تلك الجماعات المسلحة، وما لم توفر قيادة فعالة قادرة على محاسبة تلك الجماعات عما ارتكبته من انتهاكات، وما لم تبادر هذه الحكومات بمحاسبة نفسها".
ففي أفغانستان، أهدر المجتمع الدولي، وأهدرت الحكومة الأفغانية، الفرصة التي لاحت لبناء دولة تقوم على أساس من حقوق الإنسان وسيادة القانون، وهو الأمر الذي جعل أبناء أفغانستان نهباً لانعدام الأمن والفساد فضلاً عن أعمال التمرد على أيدي حركة "طالبان". وفي العراق، عملت قوات الأمن على إثارة العنف الطائفي، بدلاً من أن تسعى إلى كبح جماحه، وثبت أن النظام القضائي يتسم بالقصور على نحو مؤسف، أما أسوأ الممارسات في ظل نظام صدام حسين، مثل التعذيب والمحاكمات الجائرة وعقوبة الإعدام والاغتصاب دون عقاب أو مساءلة، فظلت حيةً على سابق عهدها.
وقالت أيرين خان: "في كثير من البلدان، تؤدي البرامج السياسية القائمة على دوافع الخوف إلى تأجيج التمييز، وتوسيع الفجوة بين "من يملكون" و"من لا يملكون"، وبين "أنفسنا" و"الآخرين"، مما خلف أكثر الفئات تهميشاً دون حماية".
ففي إفريقيا وحدها، طُرد مئات الآلاف من السكان قسراً من منازلهم، دون اتباع الإجراءات الواجبة، ودون منحهم تعويضات أو توفير مأوى بديل لهم، وكثيراً ما كان ذلك يتم بدعوى التقدم والتنمية الاقتصادية.
ولجأ بعض السياسيين إلى استغلال الخوف من الهجرة التي لا تخضع لضوابط كمبرر لفرض إجراءات أشد على اللاجئين وطالبي اللجوء في بلدان غرب أوروبا، بينما يُترك العمال الوافدون فريسةً للاستغلال ومحرومين من الحماية في شتى أنحاء العالم، من كوريا الجنوبية إلى ال80?مهورية الدومينيكية.
وقد ازداد عميق الانقسام بين المسلمين وغير المسلمين، وهو انقسام تغذيه إستراتيجيات مكافحة الإرهاب التي تنطوي على التمييز في البلدان الغربية. ونتيجةً لذلك، تزايدت حوادث التخويف من الإسلام، ومعاداة السامية، والتعصب، والاعتداءات على الأقليات الدينية في مختلف أنحاء العالم.
وفي الوقت نفسه، انتشرت جرائم الكراهية ضد الأجانب في روسيا، بينما تفشت مظاهر عزل أبناء طائفة "الروما" (الغجر) وإقصائهم في بلدان أوروبا، مما يدل على الإخفاق الفادح لقيادات هذه البلدان في مكافحة نزعات العنصرية وكراهية الأجانب.
ومضت أيرين خان قائلة: "لقد كان من شأن تزايد الاستقطاب والمخاوف بخصوص الأمن القومي أن تحد من حيز التسامح وقبول الاختلاف. ففي سائر أنحاء العالم، من إيران إلى زمبابوي، أُخرست كثير من الأصوات المستقلة المدافعة عن حقوق الإنسان في غضون عام 2006".
كما تعرضت حرية التعبير للقمع بأشكال عدة، تراوحت ما بين اضطهاد بعض الكتاب والمدافعين عن حقوق الإنسان في تركيا، وقتل نشطاء سياسيين في الفلبين، وصنوف المضايقة والمراقبة المتواصلة التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في الصين، والتي بلغت حد الزج بكثير منهم في السجون، فضلاً عن اغتيال الصحفية أنا بولتيكوفسكايا، والقوانين الجديدة التي تحكم عمل المنظمات غير الحكومية في روسيا. وقد أصبحت شبكة الإنترنت ساحة جديدة للنضال من أجل إقرار الحق في الاختلاف والمعارضة، حيث قُبض على عدد من النشطاء، وتواطأت بعض الشركات مع الحكومات في فرض قيود على الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت في بلدان عدة مثل الصين وإيران وسوريا وفيتنام وبيلاروس.
واكتسبت الأشكال القديمة للقمع زخماً جديداً تحت ستار مكافحة الإرهاب في بلدان مثل مصر، بينما انطوت قوانين مكافحة الإرهاب ذات الصياغات الفضفاضة تهديداً لحرية التعبير في المملكة المتحدة.
وبعد مرور خمس سنوات على هجمات 11 سبتمبر/أيلول، تكشفت خلال عام 2006 أدلة جديدة على الطريقة التي تعاملت بها الإدارة الأمريكية مع العالم بوصفه ساحةً هائلةً لما تسميه "الحرب على الإرهاب"، حيث أقدمت على اختطاف واعتقال عدد من المشتبه بهم واحتجازهم بصورة تعسفية وتعذيبهم ونقلهم بين سجون سرية في مختلف أنحاء العالم دون حساب ولا مساءلة، في إطار ما أسمته الولايات المتحدة عمليات "الترحيل الاستثنائي".
وأضافت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية قائلةً: "ليس هناك ما يصور بدقة الطابع العالمي لانتهاكات حقوق الإنسان مثل "الحرب على الإرهاب" التي تقودها الولايات المتحدة وبرنامجها الخاص بعمليات "الترحيل الاستثنائي"، والذي شاركت فيه حكومات في بلدان أبعد ما تكون عن بعضها البعض، مثل إيطاليا وباكستان وألمانيا وكينيا".
"وبالرغم من ذلك، فإن إستراتيجيات مكافحة الإرهاب لم تسفر عن نتائج تُذكر في التقليل من خطر العنف أو ضمان العدالة لضحايا الإرهاب، ولكنها أضرت ضرراً كبيراً بحقوق الإنسان وسيادة القانون على المستوى العالمي".
وقد دعت منظمة العفو الدولية حكومات العالم إلى رفض سياسات الخوف وتعزيز مؤسسات حقوق الإنسان وسيادة القانون على الصعيدين الوطني والعالمي.
واختتمت أيرين خان تصريحها قائلةً: إن "ثمة بشائر للأمل. فقد أسفرت إجراءات بعض المؤسسات الأوروبية عن قوة دفع من أجل مزيد من الشفافية والمحاسبة فيما يتعلق بعمليات "الترحيل الاستثنائي". وبفضل جهود هيئات المجتمع المدني، وافقت الأمم المتحدة على بدء العمل لوضع معاهدة بخصوص السيطرة على الأسلحة التقليدية. وبرزت في عدد من البلدان قيادات ومجالس تشريعية جديدة مما يتيح فرصةً لمعالجة تقاعس القيادات السابقة التي جلبت الكوارث لحقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة. وبوسع الكونغرس الأمريكي الجديد أن يأخذ زمام المبادرة ويستعيد الاحترام لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة والعالم".
"وإذا كانت مشكلة الاحتباس الحراري تتطلب إجراءات عالمية تستند إلى التعاون الدولي، فإن مشكلة إهدار حقوق الإنسان لا يمكن أن تُعالج إلا من خلال التضامن العالمي واحترام القانون الدولي.
للحصول على مزيد من المعلومات، يُرجى الاتصال بمكتب الإعلام في منظمة العفو الدولية، في لندن بالمملكة المتحدة، على الهاتف: +44 20 7413 5566
عنوان منظمة العفو الدولية: Amnesty International, 1 Easton St., London WC1X 0DW
الموقع على شبكة الإنترنت: (بالإنجليزية) http://www.amnesty.org(بالعربية) http://www.amnesty.org/arabic
للتعرف على أحدث الأنباء عن حقوق الإنسان، يُرجى الرجوع إلى الموقع: http://news.amnesty.org
Page