Document - PETER BENENSON Born 31 July 1921 Background information on the founder of Amnesty International
بيتر بننسون
وُلد بيتر بننسون في 31يوليو/ تموز .1921
معلومات أساسية عن مؤسس منظمة العفو الدولية
إن لدى عدد لا يُحصى من الأشخاص الذين يتعرضون للاضطهاد من أجيال المستقبل في شتى أنحاء العالم ما يدعوهم للتقدم بالشكر إلى المحامي البريطاني بيتر بننسون، مؤسس منظمة العفو الدولية. إن الإلهام الذي مثّله هذا الرجل في الستينات هو الذي أدى إلى إنشاء ما سُمي بـ "جمهورية الضمير"، وهي حركة عالمية للمواطنين تهدف إلى فضح الظلم الحكومي ومواجهته.
وقد ظهر نزوعه للمعارضة في فترة مبكرة من حياته، عندما قدم شكوى إلى مدير مدرسته بشأن رداءة نوعية الطعام الذي كان يقدم في المدرسة، مما ترتب عليها إرسال تحذير إلى والدته من وجود "ميول ثورية" لدى ابنها. وفي سن السادسة عشرة أطلق حملته الأولى: من أجل الحصول على دعم المدرسة للجنة الإغاثة الأسبانية التي كانت تقدم يد العون للأيتام أثناء الحرب الأهلية الأسبانية. وقد "تبنى" هو نفسه أحد أولئك الأطفال، وساهم في مساعدته مالياً.
ثم حوَّل وجهة اهتمامه صوب محنة اليهود الذين فروا من ألمانيا الهتلرية. وعلى الرغم من بعض المعارضة التي واجهها، فقد تمكن من إقناع أصدقائه في المدرسة وعائلاتهم بجمع 4000جنيه استرليني من أجل إحضار شابين يهوديين من ألمانيا إلى بريطانيا، ويحتمل أن يكون بذلك قد أنقذ حياتهما.
وبعد دراسة التاريخ في جامعة أوكسفورد، التحق بننسون بالجيش البريطاني، حيث عمل في المكتب الصحفي لوزارة الإعلام. ثم ترك الجيش ليمارس مهنة المحاماة. وانضم إلى حزب العمال، وأصبح عضواً قيادياً في جمعية المحامين التابعة للحزب.
وفي مطلع الخمسينات، أرسله مؤتمر النقابات العمالية إلى أسبانيا لمراقبة المحاكمات التي أُجريت لنقابيين. وقد روَّعه ما رأى، فأعدَّ لائحة بالشكاوى التي واجه بها قاضي المحكمة. وقد انتهت المحاكمات بتبرئه ساحة النقابيين، وهو أمر نادراً ما كان يحدث في ظل أسبانيا الفاشية.
لقد بدأ بننسون باكتساب سمعة عالمية من خلال تلك الأنشطة. ففي قبرص، ساعد المحامين القبارصة اليونانيين في قضايا موكليهم الذين اصطدموا بحكامهم البريطانيين، وأسدى لهم المشورة القانونية. وأقنع المحامين التابعين لأحزاب العمال والليبراليين والمحافظين بإرسال مراقبين إلى المجر أثناء انتفاضة العام 1956وما أعقبها من محاكمات، وكذلك إلى جنوب أفريقيا، حيث كان من المقرر أن تبدأ محاكمة كبرى عُرفت باسم "محاكمة الخيانة". وقد أدى النجاح النسبي لهذه الأنشطة إلى تشكيل منظمة "العدالة"، وهي منظمة تعنى بالقانون وحقوق الإنسان، ومقرها في المملكة المتحدة.
وهكذا، فإن الأنشطة المستمرة والدؤوبة هي التي أرست الأساس ومهَّدت الأرضية لمسعاه الرئيسي، ألا وهو تأسيس منظمة العفو الدولية في العام 1961. فقد أثار غضبه ذلك الخبر الذي قرأه في إحدى الصحف عن اعتقال وسجن طالبين برتغاليين، لا لشيء إلا لأنهما شربا نخب الحرية في أحد المقاهي.
لقد وُلدت منظمة العفو الدولية بنشر مناشدة على الصفحة الأولى لجريدة "ذي أوبزيرفر" بعنوان: "السجناء المنسيون". وسرعان ما أصبح تعبير "سجين الرأي" عملة شائعة، كما أصبح شعار الحركة، وهو الشمعة المطوقة بسلك شائك، رمزاً عالمياً للأمل والحرية.
عمل بيتر بننسون في السنوات القليلة الأولى بلا كلل من أجل الحركة الجديدة الناشئة، فعمل على توفير الكثير من الموارد المالية الضرورية، وقام بزيارات إلى بلدان مختلفة لإجراء أبحاث فيها، ولعب دوراً في جميع مجالات عمل المنظمة.
وقال السيد بننسون فيما بعد، مستذكراً تلك الأيام: "كنا في ذلك الوقت لا نـزال نضع أصابع أقدامنا في الماء ونتعلم. وقد جربنا جميع أساليب الدعاية والنشر، وكنا نشعر بالامتنان العميق على المساعدة التي قدمها لنا، على نطاق واسع في شتى أنحاء العالم، الصحفيون وطواقم التلفزة، الذين لم يزودونا بالمعلومات المتعلقة بأسماء السجناء فحسب، وإنما خصصوا مساحات لأخبار السجناء في وسائل الإعلام التي يعملون فيها حيثما أمكن. إنني أعتقد أن العمل الدعائي الذي قامت به منظمة العفو هو الذي جعل اسمها معروفاً على أوسع نطاق، ليس في أوساط القراء فحسب، بل في أوساط الحكومات كذلك -وهذا هو المهم".
بيد أنه لم يتخلَّ عن قضية النضال من أجل عالم أفضل، فقام بتأسيس جمعية لمرضى البُطان -وهو مرض عانى منه بننسون نفسه. وفي الثمانينات أصبح رئيساً لجمعية المسيحيين المناهضين للتعذيب التي كانت قد أُسست حديثاً، وفي مطلع التسعينات قام بتنظيم عملية تقديم مساعدات إلى أيتام رومانيا في عهد شاوشيسكو.
ولم يفقد بننسون حماسته لمنظمة العفو الدولية على الإطلاق. ففي أواسط التسعينات، عاد ليلعب دوراً نشطاً في الحركة كناطق بلسانها وكمناضل في صفوفها. إلا أنه لم يكن دائماً موافقاً على سياسات المنظمة. فعلى سبيل المثال، أعلن على الملأ عدم موافقته على قرار المنظمة القاضي بعدم تبني موردخاي فانونو، المواطن الإسرائيلي الذي سُجن لأنه فضح برنامج الأسلحة النووية لبلاده، كسجين رأي.
وفي 10أبريل/ نيسان 2001، منحته "ديلي ميرور" جائزة "مفخرة بريطانيا" على الإنجازات التي حققها في حياته، والتي قبلها فقط لاعتقاده أن حضور الإعلام في هذه المناسبة يعود بالفائدة على منظمة العفو الدولية. وقد تزامن منح الجائزة للسيد بننسون مع الذكرى الأربعين لإنشاء منظمة العفو الدولية.
ولم تكن عاطفته يوماً دفينة. ففي احتفال أُقيم خارج مبنى كنيسة القديس مارتنـز في لندن بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس منظمة العفو الدولية، قام بننسون بإشعال شمعة بالقرب من المكان الذي خطرت له فيه لأول مرة فكرة إطلاق حملة دولية لحقوق الإنسان، حيث ردد الكلمات التالية، التي ظهرت منذ ذلك الحين على الملصقات والقمصان القطنية والبطاقات البريدية بعشرات اللغات في شتى أنحاء العالم:
"إن هذه الشمعة لا تشتعل من أجلنا، وإنما من أجل جميع الأشخاص الذين لم نتمكن من إنقاذهم من السجون، والذين أُطلق عليهم الرصاص وهم في طريقهم إلى السجون، والذين تعرضوا للتعذيب، والذين اختُطفوا والذين "اختفوا". من أجل هذا تشتعل الشمعة".
Page