Document - Tunisia: Stop denying abuse in the face of evidence and growing concern





تونس

توقفوا عن إنكار الانتهاكات أمام الأدلة وتزايد بواعث القلق


في ردها على رفضتالسلطات التونسية تقرير منظمة العفو الدولية الأخير بشأن تونس، وقالت منظمة العفو الدولية اليوم إن ما قدمته من معطيات صحيحة تماماً ودقيقة، وتتحدى السلطات التونسية بأن ترقى إلى مستوى كلامها المعسول عن حقوق الإنسان بتسجيل المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان، وبالتحقيق في الهجمات التي يتعرض لها الناشطون، وأن ترفع القيود المفروضة على هيئات المجتمع المدني المستقلة، وبالسماح لخبير الأمم المتحدة المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان بزيارة البلاد فوراً.


فقد أعلنت السلطات التونسية رفضها لما توصل إليه تقرير منظمة العفو الدولية الأخير والمعنون، تكميم الأصوات المستقلة في تونس، الصادر يوم الثلاثاء، 13 يوليو/تموز 2010. إذ ادعت في بيان نشرته وكالة الصحافة التونسية أن منظمات المجتمع المدني لا تتعرض للضغط من طرف الدولة، وأصرت على أنها قادرة على العمل بصورة مستقلة. ومضى بيان السلطات التونسية إلى أكثر من ذلك، فهاجم أبحاث منظمة العفو الدولية مدعياً أن ما توصلت إليه من معطيات اعتمد على معلومات "خاطئة" و"عفا عليها الزمن" ومنقولة عن "مصادر تفتقر إلى المصداقية".


وتود منظمة العفو الدولية الإشارة إلى أن القيود المفروضة على المجتمع المدني المستقل في تونس تم توثيقها على نطاق واسع، بما في ذلك من جانب هيئات تابعة للأمم المتحدة مثل لجنة حقوق الإنسان. ففي أبريل/نيسان 2008، أعربت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن بواعث قلقها من أن "السلطات لم تسجل رسمياً إلا عدداً محدوداً جداً من الجمعيات المستقلة" وأن "عدة جمعيات لحماية حقوق الإنسان... قد واجهت عقبات عندما تقدمت بطلبات للتسجيل" في الممارسة العملية. كما تود منظمة العفو الدولية الإشارة إلى أنه، وأثناء الاستعراض الدوري الشامل لسنة 2008 من جانب دول زميلة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قبلت السلطات التونسية دون اعتراض توصية بأنه ينبغي عليها تسجيل المنظمات المستقلة.


والآن، وبعد مرور سنتين، تكرر منظمة العفو الدولية الملاحظة بأن العديد من منظمات حقوق الإنسان ما برحت عالقة في فجوة قانونية بعد منعها في الواقع العملي من التسجيل من جانب السلطات. وتستخلص منظمة العفو الدولية من أقوال السلطات التونسية في بيانها بأن المعلومات التي تضمنها التقرير الأخير "خاطئة" و"عفا عليها الزمن" أن هذه المنظمات سوف تحصل على التسجيل القانوني فوراً، بما فيها "الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين" و"الجمعية الوطنية لمقاومة التعذيب بتونس" وجمعية "الحرية والمساواة" و"المجلس الوطني للحريات بتونس" و"المرصد الوطني للصحافة والنشر والإبداع".


إن أبحاث منظمة العفو الدولية تفند ادعاء السلطات بأن المنظمات قادرة على العمل بحرية دون تدخل من الدولة. ففي تقريرها، قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق نمط لا يمكن تجاهله يتمثل في استيلاء مؤيدي الحكومة على المنظمات المستقلة عقب تحديها العلني لسياسات الحكومة وممارساتها، أو بعد رفضها تقديم الدعم غير المشروط للحكومة والحزب الحاكم. وتشمل مثل هذه الحالات "جمعية القضاة التونسيين"، التي جرى وضع اليد عليها من قبل مؤيدي الحكومة في ديسمبر/كانون الأول 2005 عقب عدد من المواجهات مع السلطات بشأن استقلال القضاء. وتشمل الحالات كذلك "النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين"، التي تم الاستيلاء عليها في أغسطس/آب 2009 عقب رفضها تبني مرشح الحكومة للانتخابات الرئاسية. وفي كل حالة قامت منظمة العفو بتوثيقها، تبع مخالفة المنظمة المستقلة رأي الحكومة حملة من جانب الدولة ومؤيديها للرد السريع عليها ومعاقبتها. ومنظمة العفو الدولية تتحدى السلطات في أن تسمح "للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" بأن تقوم بأنشطتها وتعقد اجتماعات مفتوحة للجمهور في مقراتها.


كما وثقت منظمة العفو الدولية في تقريرها أيضاً انتهاكات ضد الأفراد اتصفت بالمراقبة الحثيثة والمضايقة وحملات التشهير، وحتى المقاضاة بتهم ملفقة والاعتداء الجسدي. ففي فبراير/شباط 2010، دعا مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وهي خبيرة من خبراء الأمم المتحدة، السلطات التونسية إلى وقف "حملة الترهيب" الجسدي والنفسي ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. ومنظمة العفو الدولة تكرر اليوم هذه الدعوة، وتلاحظ أن على السلطات التونسية أن تجري ولو تحقيقاً واحداً كافياً فيما يمارس من مضايقات وترهيب ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد، تلك الممارسة التي يعتقد على نطاق واسع بأن أرفع المستويات في تونس متواطئة فيها.


ففي أبريل/نيسان 2000، تعرض المدافع عن حقوق الإنسان علي بن سالم للتعذيب أثناء اعتقاله في حجز الشرطة، وألقي بالمدافع عن حقوق الإنسان، وهو في السبعينيات من العمر، على أنه ميت في أحد مواقع البناء بعد أن انهال عليه رجال الشرطة بالضرب المبرح. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أوصت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب السلطات التونسية بأنه ينبغي عليها مباشرة تحقيق في القضية وتقديم المسؤولين عن تعذيبه إلى ساحة العدالة؛ كما أوصت بأن يتلقى علي بن سالم التعويض عما لحق به من أذى. وحتى اليوم، لم تتخذ السلطات أي خطوة نحو تنفيذ هذا القرار. ومنظمة العفو الدولية تدعو السلطات التونسية مجدداً إلى التقيد بقرار لجنة الأمم المتحدة هذا.


وفي وقت قريب جداً، في يونيو/حزيران 2010، حثت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة السلطات التونسية على "أن توقف فوراً... مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان ومقاضاتهم، وإلى أن تفرج عن جميع الأشخاص المعتقلين بسبب أنشطتهم في ميدان حقوق الإنسان".


وتدعي السلطات التونسية، فضلاً عن ذلك، بأن منظمات المجتمع المدني، بما فيها نقابات العمال، تستطيع العمل بصورة مستقلة. ولكن في الواقع الفعلي، ليس ثمة اتحاد عام لنقابات العمال المسجلة رسمياً في تونس سوى "الاتحاد العام التونسي للشغل".


وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية عشرات عمليات الاعتقال لنقابيين أثناء الاحتجاجات الشعبية في إقليم قفصة في 2008. فالقادة النقابيون عدنان حاجي وبشير العبيدي وعادل جيار وطيب بن عثمان كانوا بين من صدرت بحقهم فيما بعد أحكام بالسجن بناء على محاكمات بالغة الجور. وبينما أفرج عن هؤلاء الرجال إفراجاً مشروطاً بمقتضى عفو رئاسي في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، فإن صحفياً قام بتغطية تلفزيونية للاحتجاجات يواجه السجن الآن.


فلم يلق الاستئناف الذي تقدم به فاهم بوكدوس ضد الحكم الصادر بحقه الاستجابة النـزيهة من جانب المحكمة في 6 يوليو/تموز 2010. ويواجه الصحفي المعتل الصحة، والذي أدخل المستشفى مؤخراً لمعاناته من صعوبة شديدة في التنفس، الآن أربع سنوات من السجن "لانتمائه إلى جمعية إجرامية"، و"المشاركة في جماعة أنشئت للتحضير لهجوم ضد الأشخاص والممتلكات أو ارتكابه"، و"نشر معلومات من شأنها إلحاق الضرر بالنظام العام"، وكل ذلك بسبب تغطيته للاحتجاجات في الحوض المنجمي في قفصة لشبكة تلفزيونية فضائية. وقد ووجه هذا الحكم بالإدانة حتى من طرف الشركاء الدوليين لتونس، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، التي قالت إن الإدانة قد "أزعجتها" وانتقدت "القيود المفروضة على حرية التعبير" في تونس.


إن السلطات التونسية تستطيع إنكار ما تورده منظمة العفو الدولية من أدلة كما تشاء، ولكنها لا تستطيع أن تظل تنوء تحت ضغط الرأي العام العالمي، الذي ينقلب ضدها على نحو لا جدل فيه. ففي تقريره لحقوق الإنسان لشهر مايو/أيار 2010، أشار الاتحاد الأوروبي إلى أنه "قد أخذ علماً بالتقارير المثيرة لبواعث قلق بشأن الاحترام لحرية التعبير والحرية الإعلامية وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها". بينما يضيف تقرير الاتحاد الأوروبي إلى ذلك قوله إن "المنظمات غير الحكومية الناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان كثيراً ما ووجهت بمختلف أشكال المعوقات لعملها".


وإذا ما كانت السلطات التونسية واثقة بشأن حالة حقوق الإنسان في تونس، فإنه ينبغي عليها أن لا تعارض زيارة خبراء الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان، بما في ذلك الخبير المعني بحرية التعبير والخبير المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان، الذي ما انفك يسعى إلى زيارة تونس لأكثر من عقد من الزمن. ومنظمة العفو الدولية تؤكد مجدداً على توصياتها إلى السلطات التونسية: توقفوا عن مضايقة الناشطين من أجل حقوق الإنسان ومنتقدي الحكومة وترهيبهم فوراً؛ وأوقفوا التدابير التي تتخذونها ضد المجتمع المدني المستقل؛ وتوقفوا عن التدخل في الشؤون الداخلية لمنظمات وجمعيات المجتمع المدني، الهادفة إلى تكميم أفواهها.








How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE