Document - Tunisia: In the Name of Security: Routine Abuses in Tunisia

محتوى التقرير

1. مقدمة 1

حول هذا التقرير 4

خلفية 6

.2 القوانين والسياسات الخاصة "بمكافحة الإرهاب" في تونس 11

قوانين مكافحة الإرهاب في تونس 11

دور إدارة أمن الدولة 13

.3 عمليات التوقيف والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والاختفاء القسري 14

انتهاك إجراءات الاعتقال 15

الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترة طويلة والاختفاء القسري 16

عدم إبلاغ العائلة 18

تزييف تاريخ الاعتقال 18

محمد أمين الجزيري 19

.4 التعذيب لانتزاع "الاعترافات" 21

أساليب التعذيب وأغراضه 21

نوفل الساسي 22

ازدراء الضمانات ضد التعذيب 23

وليد العيوني 25

.5 إجراءات قضائية تؤدي إلى محاكمات جائرة 27

قضاء يفتقر إلى الاستقلال 29

الحرمان من الاتصال بالمحاميين بشكل عاجل 29

انتهاك الحق في الدفاع 30

محمد أمين دياب 33

استخدام المعلومات التي تُنتزع تحت وطأة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة 34

محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية 35

عقوبة الإعدام 35

صابر الراقوبى 36

6. الانتهاكات داخل السجون 37

سيف الله بن حَسين 38

رمزي العيفي وآخرون 39

7. الانتهاكات ضد من أُعيدوا إلى تونس 40

لوكسمبورغ: توفيق السالمي 42

جمهورية إيرلندا: عادل الرحالي 43

البوسنة والهرسك: بدر الدين الفرشيشي 43

إيطاليا: فؤاد الشريف بن الفيتوري 44

مصر: آدم بوقديده وأيمن الحكيري 45

فرنسا: حسين طارخاني 45

الولايات المتحدة الأمريكية: عبد الله الحجي ولطفي لاغا 46

8. خـاتمة 47

توصيات 49

1. مقدمة

"ونحن نعتقد أن تحقيق هذه الغاية[منع وقوع الإرهاب وتفشيه]، يتوقف إلى حد بعيد على الأساليب التي نتوخاها في مكافحة الإرهاب، وأبرزها: أن لا نقابل العنف بالعنف، وأن لا نعتمد كليا على الحلول الأمنية التي تبقى ضرورية لكنها غير كافية."1

الرئيس زين العابدين بن علي، نوفمبر/تشرين الثاني 2007

قال زياد فقراوي، البالغ من العمر 27 عاماً، لقاضي المحكمة في مارس/آذار 2007 إنه تعرض للتعذيب عندما كان محتجزاً لدى الشرطة في إدارة أمن الدولة التابعة لوزارة الداخلية والتنميةالمحلية. وذكر أسماء الأشخاص الذين ادعى أنهم مسئولون عن تعذيبه. وقال إنه نتيجةً للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، وعدم الحصول على الرعاية الطبية، أصبح الآن عاجزاً جنسياً. وطلب أمام المحكمة إخضاعه لفحص طبي وفتح تحقيق في أفعال التعذيب التي مورست ضده وتقديم المسئولين عنها إلى العدالة.

ورفض القاضي تسجيل مزاعم زياد فقراوي في سجلات المحكمة، كما رفض طلبه بإجراء فحص طبي له للتأكد من وجود أدلة على التعذيب. وفي أبريل/نيسان 2007 قدم محاموه شكوى إلى الوكيل العام؛ وتضمنت تلك الشكوى أسماء الأشخاص الذين زُعم أنهم قاموا بتعذيب زياد فقراوى.2وفي مطلع يونيو/حزيران 2008، لم يتلق محاموه أي رد من مكتب الوكيل العام؛ كما لم يتلقوا أية معلومات تشير إلى إجراء تحقيق في تلك المزاعم.

وقالت والدته لمنظمة العفو الدولية إنه اقتيد إلى الحجز في حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً بتاريخ 18 أبريل/نيسان 2005. فقد جاء رجال أمن يرتدون ملابس مدنية إلى منـزله في المحمدية بضواحي العاصمة تونس، ولم يقدموا أية أسباب للقبض عليه. وقالت إنهم عادوا في اليوم التالي وأخذوا قصاصة ورق كُتب عليها رقم هاتف، وقالوا لها ألا تقلق وأنه سيتم الإفراج عن ابنها عما قريب. ولم تحصل عائلة زياد فقراوي على أي معلومات أخرى إلا عندما مثُل زياد أمام قاضي التحقيق في 30 أبريل/نيسان 2005، حيث أُبلغ بأنه سيتم نقله إلى سجن 9 أفريل في تونس.

ويذكر محضر بحث الشرطة بشكل غير صحيح أنه قُبض على زياد فقراوي في 26 أبريل/نيسان 2005، أي بعد ثمانية أيام من التاريخ الحقيقي للقبض عليه. وعندما مثُل أمام قاضي التحقيق، لم يُسمح له بالاستعانة بمحام؛ وحُرم الآخرون من المشتبه فيهم في القضية نفسها من توكيل محاميين، واستجوبهم قاضي التحقيق في وقت متأخر من الليل، خارج ساعات الدوام الرسمي المعتادة، وذلك على ما يبدو، للحؤول دون حصولهم على مساعدة محاميي الدفاع. وفيما بعد اتُهم جميع المشتبه فيهم، بموجب قانون مكافحة الإرهاب،3بارتكاب جرائم متنوعة، من بينها الانتماء إلى منظمة إرهابية والتحريض على الإرهاب.

وقالت والدة زياد فقراوي إنها تمكنت من زيارة ابنها في السجن للمرة الأولى في 2 مايو/أيار 2005، أي بعد 15 يوماً من تاريخ اعتقاله. وقد لاحظت حروقاً بالقرب من عينه اليمنى، يبدو أنها ناجمة عن الحرق بلفافات التبغ. كما لاحظت أن حالته العقلية مضطربة – حيث سأل عن أخبار شقيقه هيثم الذي ورد أنه لقي حتفه في العراق وعن والده المتوفى. وخلال الزيارات اللاحقة، قال لوالدته ومحامييه إنه اقتيد إلى وزارة الداخلية بعد اعتقاله وتعرض للتعذيب؛ فقد عُلق بالسقف وضُرب بالعصي على جميع أجزاء جسمه، وأُشعلت النار بشعر عانته بواسطة ولاعة سجائر، وأُحرق بالقرب من عينيه بلفافات التبغ المشتعلة. وقال أيضاً إن أفراد الأمن قاموا بعصر خصيتيه إلى أن أُغمي عليه، وبعدها لاحظ نزول دم في بوله لعدة أيام، ولكنه لم يتلق أية مساعدة طبية. وقال لوالدته ومحامييه إن أفراد الأمن قاموا، بعد مرور بضعة أيام على اعتقاله، بنقله في سيارة في ساعة متأخرة من الليل إلى منطقة مهجورة في قرطاج، على بعد 15 كيلومتراً إلى الشمال من تونس العاصمة، حيث انهالوا عليه بالضرب والركل على رأسه، وطلبوا منه إبلاغهم بأماكن وجود المشتبه فيهم الآخرين في القضية نفسها.

في سبتمبر/أيلول 2007، بدأ إضراباً عن الطعام لمدة حوالي شهرين احتجاجاً على عدم الاستجابة لطلبه بمراجعة طبيب وعلى عدم التحقيق في مزاعمه المتعلقة بتعرضه للتعذيب وإفلات جلاديه المزعومين من العقاب. ورفضت إدارة السجن عدة مرات السماح لمحامييه وأقربائه بزيارته في الفترة بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2007، ومرة أخرى في ديسمبر/كانون الأول 2007. وعندما نُقل إلى سجن برج الرومي في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، وُضع في العزلة، ولم يُسمح له بالاستحمام، وحُرم من الحصول على رعاية طبية كافية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2007، حُكم عليه، مع المتهمين الآخرين في القضية نفسها، بالسجن لمدة 12 سنة، تم تخفيفه إلى السجن لمدة ثلاث سنوات من قبل محكمة الاستئناف. وفي 24 مايو/أيار 2008 أُطلق سراح زياد فقراوي، لأنه قضى مدة حكمه.

ويتكرر صدى هذه الحالة في العديد من الحالات الأخرى الواردة في هذا التقرير. فهي تبين عجز الوكيل العام وقضاة التحقيق عن اتخاذ الإجراء المناسب عندما تُقدم إليهم شكاوى أو أدلة على التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق المعتقلين. وتوحي هذه الحالة بأن الوكيل العام وموظفيه، فضلاً عن قضاة التحقيق وقضاة المحاكم، إنما يساعدون فعلياً في التغطية على حالات الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترة طويلة وبلا سند قانوني، بما في ذلك لفترات يحظرها حتى القانون التونسي المحلي، والتعذيب وغيره من ضروب إساءة معاملة المعتقلين، بما يشكل انتهاكاً للقانون التونسي والدولي. إن قوات الأمن المسئولة عن التعذيب وغيره من ضروب إساءة معاملة المعتقلين، ولاسيما تلك التابعة لإدارة أمن الدولة، تتمتع، بالنتيجة، بحصانة تامة.

وعلى الرغم من التقاعس المنهجي عن توفير الحماية للمعتقلين من التعذيب وغيره من الانتهاكات التي يبرزها هذا التقرير، فقد أكدت الحكومة التونسية، مراراً وتكراراً، أنها تتقيد بالتزاماتها الدولية بحقوق الإنسان. صحيح أن تونس أدخلت إصلاحات قانونية تنص نظرياً على توفير حماية أفضل لحقوق الإنسان – مع أنها تقصر عن الإيفاء بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان – فإنها في الممارسة العملية، لا تعدو أن تكون أكثر من تصريحات جوفاء.

إن وجود فجوة واسعة بين القانون والممارسة في البلاد يعتبر مؤشراً على الرفض الواعي من جانب السلطات التونسية للتقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أن القوانين التي يُفترض أن تزيد من الحماية، إنما يُضرب بها عرض الحائط من قبل السلطات التونسية، ولا تُستخدم كضمانة كافية ضد التعذيب والمحاكمات الجائرة وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وعلى الرغم من الخطورة الحقيقية للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة والمحاكمات الجائرة بشكل صارخ التي يواجهها الأشخاص الذين يتم القبض عليهم بتهم ارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب في تونس، فقد عمدت الحكومات العربية والأوروبية وحكومة الولايات المتحدة إلى إعادة أشخاص يُشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية إلى تونس، مما يشكل انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر على الحكومة إرسال أشخاص إلى أماكن يمكن أن يتعرضوا فيها لخطر التعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. وقد امتدحت حكومات أجنبية التدابير التونسية لمكافحة الإرهاب. فعلى سبيل المثال، أثنى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، خلال زيارته إلى تونس في أبريل/نيسان 2008، على "عزم تونس القاطع على محاربة الإرهاب، العدو الحقيقي للديمقراطية".4


وينتهي هذا التقرير بقائمة من التوصيات التفصيلية، حيث تحث منظمة العفو الدولية الحكومة التونسية على القيام بما يلي بشكل خاص:

  • تعديل قانون مكافحة الإرهاب للعام 2003، بما يجعله متسقاً تماماً مع القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة؛

  • وضع حد للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، وضمان تقيد جميع عمليات القبض والاعتقال تقيداً تاماً بالإجراءات المنصوص عليها في القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان؛

  • وضع ضمانات فعالة ضد التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، ولا سيما السماح لكل من يُعتقل بالاتصال بمحام على نحو عاجل؛

  • وضع حد للانتهاكات التي تُرتكب في السجون، واحترام حقوق السجناء بما يتماشى مع القواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة لمعاملة المسجونين؛

  • الوفاء بالتزامها الدولي بإجراء تحقيق في أفعال التعذيب وإساءة المعاملة والمعاقبة عليها.

حول هذا التقرير

يغطي هذا التقرير الأحداث الممتدة حتى أواسط يونيو/حزيران 2008، ويتضمن تفصيلاً لبواعث قلق منظمة العفو الدولية فيما يتعلق بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تُرتكب في سياق سياسات الأمن ومكافحة الإرهاب التي تنتهجها السلطات التونسية. ومن بين تلك الانتهاكات: ممارسات القبض والاعتقال والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة للمعتقلين والسجناء المحكومين، والمحاكمات الجائرة، بما فيها محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية. كما يتضمن التقرير توصيات مقدمة إلى الحكومة التونسية وإلى الحكومات الأجنبية التي تتعاون مع تونس في تدابير مكافحة الإرهاب.

وما برحت منظمة العفو الدولية تراقب بشكل وثيق أوضاع حقوق الإنسان في تونس منذ سنوات. وتستند النتائج وبواعث القلق الواردة في هذا التقرير إلى معلومات حول مئات حالات التعذيب وإساءة المعاملة، والمحاكمات الجائرة منذ سن قانون مكافحة الإرهاب في 10 ديسمبر/كانون الأول 2003. وتقوم منظمة العفو الدولية بمراقبة مصادر المعلومات العامة المتعلقة بتونس، وتجري أبحاثاً وتحقيقات في حالات فردية للانتهاكات التي ترد إليها، وتقيم صلات مستمرة مع المحاميين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان في تونس. وخلال زياراتها المنظمة إلى تونس في يونيو/حزيران – يوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الثاني – ديسمبر/كانون الأول 2007، أجرت منظمة العفو الدولية أبحاثاً معمقة بشأن حالات التعذيب وإساءة المعاملة والمحاكمات الجائرة. وأجرت سلسلة من المقابلات مع أقرباء المعتقلين ومحامييهم ومع سجناء سابقين، والتقت بأعضاء منظمات محلية لحقوق الإنسان. كما قامت المنظمة بمراقبة عدة جلسات في المحاكمة الشهيرة المعروفة باسم "قضية سليمان" (أنظر أدناه) في 1 ديسمبر/كانون الأول 2007 وفي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2008.

وقد أثار مندوبو منظمة العفو الدولية بواعث قلق بشأن النتائج الأولية التي توصلوا إليها خلال الاجتماعات التي عقدتها في عام 2007 مع مسئولين حكوميين تونسيين، وبالذات مع وزير العدل وحقوق الإنسان، ومنسق حقوق الإنسان بوزارة العدل، والمدير العام للعلاقات الخارجية في وزارة الداخلية، ووزير الدولة للشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية، ورئيس اللجنة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومندوب رئيس الوزراء المسئول عن الوظيفة العمومية والتنمية الإدارية. كما طلبت المنظمة عقد اجتماعات مع المديريات الرئيسية في وزارة الداخلية ومع الوكيل العام والوكيل العام العسكري من أجل إثارة بواعث قلقها بشأن انتهاكات حقوق الأشخاص المعتقلين بسبب جرائم مرتبطة بالإرهاب. وطلبت عقد لقاءات مع رئيس المحكمة الابتدائية في تونس ورئيس محكمة الاستئناف في تونس لمناقشة تطبيق قانون مكافحة الإرهاب.5بيد أن تلك الطلبات لم تلق أية استجابة. وأثارت منظمة العفو الدولية بواعث القلق بشأن النتائج الأولية التي توصلت إليها مع ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في تونس ومع السفير الأمريكي في تونس، وخاصة قضية ترحيل حكومات تلك الدول لمواطنين تونسيين ممن يُشتبه في ضلوعهم في الإرهاب، على الرغم من ارتفاع نسبة المخاطرة في تعرضهم للتعذيب. وفي العديد من ردودها، اعتبرت السلطات التونسية بواعث قلق منظمة العفو الدولية محض مزاعم غير مثبتة وحالات فردية لا تعكس أنماطاً للانتهاكات، وأبرزت الحماية التي يوفرها القانون التونسي ضد انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي مايو/أيار 2008، بعثت منظمة العفو الدولية بمذكرة إلى كل من وزير العدل وحقوق الإنسان ووزير الداخلية والتنمية المحلية. وتضمنت المذكرة معلومات وتفاصيل حول 14 حالة اتُهم فيها المشتبه فيهم بجرائم تتعلق بالإرهاب إما بموجب قانون مكافحة الإرهاب أو بموجب مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية. وقد أظهرت تلك الحالات الممارسات المسيئة التي لا تزال تقع في تونس في سياق مكافحة الإرهاب. وطلبت المذكرة من السلطات التونسية مزيداً من المعلومات حول هذه الحالات وتوضيحاً بشأن الخطوات التي اتُخذت للتحقيق في الانتهاكات المزعومة، وضمان مساءلة جميع الموظفين المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما ترغب منظمة العفو الدولية في إبرازه في هذا التقرير. ولم تتلق المنظمة رداً حتى وقت طباعة هذا التقرير. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة التونسية لم تقدم سوى أجوبة مضللة إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مارس/آذار 2008، وبعد ذلك إلى مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2008، حيث استمرت في إنكار وقوع انتهاكات في تونس. إن منظمة العفو الدولية تنشر هذا التقرير لفضح التفاوت المتنامي بين بيانات الحكومة التونسية وقوانينها والتزاماتها الدولية بحقوق الإنسان من ناحية، وبين ما يحدث في الواقع العملي من ناحية أخرى.

خلفية

اعتبرت السلطات التونسية صعود المد الإسلامي في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن المنصرم في تونس والبلدان المجاورة تهديداً للمشروع الذي تريده لتونس "كبلد علماني حديث". وللحؤول دون تزايد نفوذ الحركات الإسلامية المتنامية الشعبية، حظرت السلطات الأحزاب السياسية التي تقوم على أساس الدين، وشنت حملة قمعية ضد النشطاء الإسلاميين والمتعاطفين معهم. وعقب أعمال العنف التي وقعت في عامي 1990 و 1991،6أُلقي القبض على مئات من أعضاء حركة النهضة الإسلامية المحظورة المعروفين أو المزعومين، وقُدموا إلى محاكم عسكرية في عام 1992 بتهم التآمر للإطاحة بالحكم والانتماء إلى منظمة غير مرخصة.7

ومع أن قيادة حركة النهضة كررت شجبها لاستخدام العنف، فقد اعتبرتها السلطات التونسية منذ أواخر الثمانينيات منظمة إرهابية ضالعة في العنف ، وقامت بسجن معظم أعضائها في تونس، وأصدرت مذكرات اعتقال دولية عبر "الانتربول" ضد المقيمين في الخارج، وطلبت تسليمهم إلى تونس.8وقد سُجنت قيادة الحركة بأكملها تقريباً، وتعرض العديد من زعمائها للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، وعانوا من الإهمال الطبي داخل السجن. لقد أُطلق سراح معظمهم منذ ذلك الحين، ولكنهم ظلوا يتعرضون لتدابير تعسفية تحول دون إعادة اندماجهم في المجتمع: إذ تُفرض قيود على حرية تنقلهم وعلى إمكانية حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم والوظائف، ويتم القبض عليهم واحتجازهم بصورة عشوائية.

ومع ذلك، فقد استمرت السلطات، بلا كلل أو ملل، في استخدام بواعث القلق "الأمنية" كذريعة لقمع الإسلاميين والمعارضة السياسية بوجه عام. واستمرت عمليات اعتقال أفراد الجماعات الإسلامية الأقل نفوذاً وأقل شهرة على مدى سنوات التسعينيات من القرن المنصرم. ومع سن قانون مكافحة الإرهاب في عام 2003، قُبض على مئات الأشخاص، بينهم أطفال دون سن الثامنة عشرة، بسبب جرائم مزعومة مرتبطة بالإرهاب. وجمعت منظمة العفو الدولية قائمة تضم 977 شخصاً ممن قُدموا إلى المحاكمة منذ يونيو/حزيران 2006 بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وقال المحامون ونشطاء حقوق الإنسان وحتى سجناء سابقون من أعضاء حركة النهضة إن معاملة هؤلاء كانت أقسى من المعاملة التي سادت في التسعينيات من القرن الماضي. والطابع الغالب عليهم أنهم شباب ملتزمون دينياً في أواسط العشرينيات من العمر، يترددون على المساجد ويناقشون الاتجاهات الدينية مع إضرابهم في الفكر والأوضاع في العراق وفلسطين، ويعبرون عن آرائهم بشأن الانضمام أو عدم الانضمام إلى الجماعات السلفية الجهادية في العراق وبلدان أخرى. وقد أُدينوا جميعاً تقريباً بتهم التخطيط للانضمام إلى جماعات جهادية في الخارج أو تحريض آخرين على الانضمام إليها، ولكنهم لم يُدانوا بتهم التخطيط لارتكاب أعمال عنف أو ارتكابها فعلاً. وبالفعل فإن تونس خالية من العنف السياسي منذ سنوات، باستثناء التفجير الذي نُفذ خارج كنيس يهودي في جربة في أبريل/نيسان 2002، والذي أسفر عن مقتل 21 شخصاً، والصدام الذي وقع في ديسمبر/كانون الأول 2006 بين قوات الأمن وجماعة مسلحة، حددتها السلطات فيما بعد بأنها تدعى "جنود أسد بن الفرات"، والذي قُتل فيه 14 شخصاً، بينهم اثنان من أفراد الأمن. وقد ربطت السلطات الحادثتين بتنظيمي "القاعدة" و"القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وهي جماعة مسلحة عُرفت بأنها مسئولة عن شن هجمات ضد المدنيين في الجزائر.

إن منظمة العفو الدولية تشجب، بلا تحفظ، الهجمات على المدنيين، وتدعو إلى تقديم المسئولين عنها إلى العدالة ضمن إجراءات تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وهي تعترف بحق الحكومة التونسية في حماية السكان المدنيين من الاعتداءات، بما في ذلك عن طريق منع مثل تلك الأفعال والتحقيق فيها والمعاقبة عليها. بيد أن السلطات التونسية، وهي تضطلع بمسؤولياتها، يجب أن تتخذ تدابير قانونية ومتناسبة، وأن تتقيد، في جميع الأوقات، بالقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب) وغيرهما من المعاهدات التي أصبحت تونس دولة طرفاً فيها. فهذه المعاهدات تنص على معايير يجب أن تتقيد بها الحكومات في جميع الأوقات، حتى بعد وقوع أشد الجرائم بشاعة. وإن أية قوانين أو سياسات أو ممارسات تهدف إلى مواجهة الاعتداءات على السكان المدنيين يجب ألا تؤدي إلى تقويض حكم القانون أو عدم الالتزام التام بالقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وقد فشلت السلطات التونسية في هذا الشأن فشلاً ذريعاً حتى الآن. ففي محاولاتها الدؤوبة لاستباق تشكيل ما تطلق عليه اسم "خلايا إرهابية" داخل تونس، ألقت هذه السلطات القبض على أشخاص واحتجزتهم بصورة تعسفية، واستخدمت التعذيب وإساءة المعاملة، وحاكمتهم وأدانتهم وحكمت عليهم بناء على إجراءات جائرة، منها محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية من دون أدلة تُذكر لإثبات التهم.

وعلى المستوى الدولي، سعت الحكومة التونسية إلى عودة التونسيين الذين يُزعم بأنه يُشتبه في ارتكابهم جرائم "إرهابية" إلى البلاد. فأجهزة الأمن والمخابرات تراقب المواطنين التونسيين المشتبه في ارتكابهم مثل هذه الجرائم في الخارج، أو المطلوبين للسلطات التونسية. وقد قُبض على العديد من التونسيين بسبب جرائم مرتبطة بالإرهاب في بلدان عدة، منها الجزائر ومصر وفرنسا وإيطاليا وسوريا. وهناك آخرون ذكر أقرباؤهم وكذلك وسائل الإعلام أنهم لقوا حتفهم في العراق، بينما عُثر على أسماء ما لا يقل عن 30 تونسياً ممن انضموا، أو اعتزموا الانضمام، إلى جماعات مسلحة في العراق في سجلات استولت عليها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2007 بحسب ما ورد.9

بيد أن العديد من الأشخاص الذين أُعيدوا قسراً قد تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي السلطات التونسية، ومن بينها الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة والمحاكمات الجائرة بشكل صارخ. ووقع بعضهم ضحايا للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة.

وحدثت عمليات نقل لمواطنين تونسيين من الخارج لأسباب أمنية، وذلك بالتعاون مع حكومات أوروبية وعربية ومع الحكومة الأمريكية. وفي بعض الحالات، جاءت عودة الأشخاص بعد طلب تسليمهم من قبل السلطات التونسية. وفي حالات أخرى جاءت العودة نتيجة لأمر ترحيل من قبل السلطات الأجنبية، وغالباً ما يتم ذلك بعد رفض طلبات اللجوء. وشكلت جميع حالات العودة تلك انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وتم تنفيذها على الرغم من الوثائق التي قدمتها منظمات غير حكومية وطنية ودولية لإبراز الأخطار الكبيرة للتعذيب وغيره من الانتهاكات، التي تواجه الأشخاص المهددين بالعودة القسرية.

وأظهرت الحكومة التونسية دعمها المتكرر للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب. وتستضيف تونس الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس العاصمة، حيث تُعقد اجتماعات وزارية منتظمة واجتماعات لرؤساء وحدات مكافحة الإرهاب لتنسيق الجهود الأمنية الإقليمية. وفي عام 2007، استضافت تونس كذلك مؤتمراً دولياً حول الإرهاب نظَّمته بشكل مشترك كل من دائرة الشؤون السياسية للأمم المتحدة، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وقد شارك في المؤتمر كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون والرئيس التونسي زين العابدين بن علي. وفي الجلسة الافتتاحية، شدد بن علي على أهمية اتفاقيات الأمم المتحدة التي اعتمدتها الجمعية العامة ومجلس الأمن والمنظمات والمؤسسات الدولية المتخصصة في الحرب على الإرهاب.10

بيد أن تونس، في الوقت نفسه، لم توافق على دعوة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب لزيارة البلاد إلا في 9 يونيو/حزيران 2008، على الرغم من الطلبات المتكررة من جانب المقرر الخاص لزيارة البلاد على مدى السنوات الثلاث الماضية.11ولا تزال ترفض زيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والمحامين والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مع أنها أشارت أمام لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مارس/آذار 2008 إلى أنها ستوجه الدعوة إلى الأخير لزيارة البلاد. ومع ذلك، فإن السلطات التونسية لم توجه دعوة إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب لزيارة تونس في المذكرة التي بعثت بها في 9 يونيو/حزيران 2008 فيما يتعلق بتنفيذ التوصيات المنبثقة عن المراجعة الدورية العالمية أمام مجموعة العمل الخاصة بمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

.2 القوانين والسياسات الخاصة "بمكافحة الإرهاب" في تونس

قوانين مكافحة الإرهاب في تونس

عقب حوادث العنف التي وقعت في عامي 1990 و 1991، قامت السلطات التونسية بتعديل قانون العقوبات في عام 1993، ليتضمَّن تعريفاً فضفاضاً للإرهاب. فالمادة 52 مكرر من قانون العقوبات تنص على أنه "توصف بإرهابية كل جريمة لها علاقة بمشروع فردي أو جماعي يستهدف النيل من الأشخاص أو الممتلكات لغرض التخويف والترويع، وتعامل معاملة الجرائم المتصفة بإرهابية أعمال التحريض على الكراهية أو التعصب العنصري أو الديني مهما كانت الوسائل المستعملة".12

كما استُخدمت المادة 52 مكرر لتجريم أنشطة معارضة مشروعة وسلمية. وكثيراً ما واجه أعضاء الحركات غير المرخصة، من قبيل "النهضة" و"الأنصار" و"أهل السنة والجماعة"، الذين اتهموا في السابق بالانتماء إلى منظمة غير مرخصة، تهمة دعم منظمة "إرهابية"، وهي جريمة يعاقب عليها بأحكام أشد.

وبعد مرور أربعة أشهر على التفجير الذي وقع في جربة في أبريل/نيسان 2002، أكدت السلطات التونسية إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الإرهاب في أغسطس/آب 2002 بأنه تم تقديم "مشروع قانون شامل حول مكافحة الإرهاب" إلى مجلس النواب.13وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2003، اعتُمد المشروع ليصبح القانون عدد 2003-75 المتعلق بدعم الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب ومنع عمليات غسل الأموال.



وتنص المادة 1 من قانون مكافحة الإرهاب على أن تونس ستقوم بمكافحة الإرهاب بما يتماشى مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل تونس ومع الاحترام الكامل للضمانات الدستورية. بيد أن هناك جوانب معينة لقانون مكافحة الإرهاب تظل موضع تساؤل، ومنها بالذات ما يتعلق بتجريم أفعال "الإرهاب"، و"أفعال التحريض على الكراهية أو التعصب العنصري أو الديني بغض النظر عن الوسائل المستخدمة"، والصيغة الفضفاضة إلى حد أنها قد تشمل أشكالاً مشروعة من التعبير السلمي؛ والمسؤولية الجنائية المحتملة التي قد تترتب على سلوك ما خالٍ من النوايا الجنائية والعواقب غير المقصودة التي قد تعتبر مخلة بالقانون؛ والقيود التي يفرضها القانون على الحقوق في المحاكمة العادلة للمتهمين في القضايا المرتبطة بالإرهاب؛ وإمكانية الاعتقال قبل المحاكمة لفترات طويلة من دون إجراء مراجعة للقضية.

إن تعريف الإرهاب الوارد في قانون مكافحة الإرهاب أوسع بكثير من التعريف الوارد في المادة 52 مكرر من قانون العقوبات، الذي حلَّ محله.14فهو يوسع نطاق فكرة "الإرهاب" لتشمل الأفعال التي من شأنها "التأثير على سياسة الدولة" أو "الإخلال بالنظام العام"، وتجرُّ عواقب بعيدة المدى على الحق في حرية التعبير والتجمع والاشتراك في الجمعيات. إن التعريف المُبهم والفضفاض "للإرهاب"، مع ما يُبنى على أساسه من جرائم، ربما يشكل انتهاكاً لمبدأ القانونية واليقين القانوني بسبب ما يكتنفه من غموض واتساع، وبالتالي فإنه يفشل في الإيفاء بمتطلبات الوضوح والدقة التي يجب أن تتوفر في القانون الجنائي. وقد لا تصل الجريمة إلى حد "الجريمة الجنائية المعترف بها" بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولذا، فإن إلقاء القبض على الأشخاص واعتقالهم واتهامهم ومحاكمتهم بناء على مثل هذا التعريف قد يؤدي إلى الظلم ويقوض مبدأ حماية حقوق الإنسان وحكم القانون.

في تقريره عام 2005، لاحظ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها أثناء مكافحة الإرهاب أن تعريف الإرهاب الوارد في قانون مكافحة الإرهاب التونسي هو تعريف عام وفضفاض للغاية، ويمكن أن يُستخدم كإجراء قمعي لمنع المعارضة المشروعة.15وقد كررت لجنة حقوق الإنسان بواعث قلق مماثلة في ملاحظاتها الختامية المتعلقة بتونس في مارس/آذار 2008.16

كما يجرِّم قانون مكافحة الإرهاب أنشطة إرهابية محددة وغيرها من الأنشطة، بالإضافة إلى أفعال التحريض على الأعمال الإرهابية ودعمها وتمويلها، ويعاقب عليها بصفتها جرائم منفصلة عن الفعل الرئيسي أو مستقلة عن أي عمل إرهابي محدد. ونتيجةً لذلك فإنه عندما يُعتبر فعل ما إرهابياً، فإنه يترتب عليه تلقائياً تطبيق أشد العقوبات بحق الأشخاص المدانين به.

وعلاوة على ذلك، فإن المواطنين التونسيين المقيمين في الخارج ربما يُتهمون بارتكاب جرائم بموجب قانون مكافحة الإرهاب وأحكام مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية، الذي يُدرج جرائم جنائية معينة تحت الولاية القضائية للمحاكم العسكرية، من قبيل الإخلال بأمن الدولة الداخلي والخارجي للدولة (المادة 5) – ويسمح بتقديم المدنيين المتهمين بارتكاب مثل هذه الجرائم أمام المحاكم العسكرية (المادة 8).17كما تعطي مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية السلطات صلاحية مقاضاة المواطنين التونسيين الذين يضعون أنفسهم في زمن السلم تحت تصرف جيش أجنبي أو منظمة "إرهابية" تعمل بالخارج (المادة 123).18

كما يعطي قانون مكافحة الإرهاب صلاحيات استثنائية إلى الضابطة العدلية والوكيل العام وقضاة التحقيق التابعون لدائرة المحكمة الابتدائية في تونس بالتحقيق في جرائم الإرهاب والمقاضاة عليها في جميع أنحاء تونس. وتتمتع المحكمة الابتدائية التونسية بتونس العاصمة بسلطة محاكمة الأشخاص المتهمين بمثل هذه التهم.

دور إدارة أمن الدولة

إن الجهازين الرئيسين للشرطة التونسية هما: جهاز الأمن الوطني، وهو قوة حضرية بشكل رئيسي، والحرس الوطني، وهو قوة ريفية أساساً، ولكنه يضطلع بعدد من الواجبات شبه العسكرية والدفاعية كقوة مكافحة الشغب، والحرس الشخصي ودوريات الحدود، بالإضافة إلى بعض الأعمال في المدن. ويعمل كلا الجهازين تحت إمرة مكتب الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية. أما الضابطة العدلية، وهي فرع للأمن الوطني، فإنها تخضع للمسؤولية المشتركة لوزارتي الداخلية والعدل. وهي متخصصة في القبض على المذنبين بموجب القانون التونسي وجمع الأدلة ضدهم؛ كما أن الحرس الوطني يمارس الوظائف نفسها.

وقد طلبت منظمة العفو الدولية عقد اجتماعات مع رؤساء عدد من المديريات الرئيسية في وزارة الداخلية خلال البعثة التي أوفدتها في نوفمبر/تشرين الثاني – ديسمبر/كانون الأول 2007، وذلك لمزيد من الاستفسار حول هيكل الشرطة والأمن في تونس. وتأسف المنظمة لأنها لم تتلق أية ردود على طلباتها مع أن مندوبيها قابلوا المدير العام للعلاقات الخارجية في وزارة الداخلية، الذي قال لمنظمة العفو الدولية إنه تم إنشاء إدارتين مركزيتين لمكافحة الإرهاب ضمن جهازي الأمن الوطني والحرس الوطني، وذلك في صيف عام 2007.

وإدارة أمن الدولة جزء من الإدارة العامة للوحدات المختصة في الأمانة العامة للأمن الوطني، وغالباً ما يُشار إليها في تونس باسم الشرطة السياسية. وهي تلعب دوراً مركزياً في مراقبة النشطاء والمعارضين السياسيين، بالإضافة إلى الجماعات أو الأفراد الذين تعتبر الحكومة أنهم يشكلون تهديداً لها، ومنهم الإسلاميون ونشطاء حقوق الإنسان والصحفيون. وينفذ أفراد إدارة أمن الدولة عمليات الاعتقال وتفتيش البيوت ويجرون الاستجواب الأولي للمشتبه فيهم بصفتهم ضابطة عدلية. ويبدو أنه لا يوجد قانون أساسي علني يحدد واجبات هذه الإدارة أو تنظيمها.

وكان أفراد إدارة أمن الدولة مسئولين عن عدد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، ومن بينها عمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، ومضايقة محاميي الأشخاص المشتبه في قيامهم بأعمال إرهابية وأقربائهم. ومع أن وزارة الداخلية تشرف على أفراد إدارة أمن الدولة، فإنهم مازالوا يتصرفون بنوع من الحصانة، ولا تتوفر أية معلومات عما إذا اتُخذت أي إجراءات جنائية أو تأديبية بحق أفراد إدارة أمن الدولة بسبب هذه الانتهاكات.

.3 عمليات التوقيف والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والاختفاء القسري

اعتُقل وليد العيوني، الذي كان يعمل مصمماً داخلياً في دبي بالإمارات العربية المتحدة، مع شقيقه التوأم خالد، الذي كان سابقاً في سوريا. وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول 2005 أُعيد كلاهما بصورة غير طوعية إلى تونس، حيث قبض عليهما أفراد إدارة أمن الدولة عند وصولهما. وقد أُطلق سراح وليد بعد احتجازه لمدة أسبوع، بينما ظل خالد قيد الاعتقال، ووُجهت إليه فيما بعد تهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وعلى الرغم من إطلاق سراحه، فقد استُدعي وليد مراراً من قبل الشرطة في تونس، وظل ملتزماً بالتعليمات دائماً. وفي 11 ديسمبر/كانون الأول 2006، ذهب إلى مركز الشرطة بعد تلقيه مكالمة هاتفية من إدارة أمن الدولة، إلا أنه لم يعد إلى منـزله بعد ذلك، فكان ضحية للاختفاء القسري لمدة تزيد على شهر.

وقالت والدته ومحاموه لمنظمة العفو الدولية خلال اجتماع في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، إنهم سألوا عنه في وزارة الداخلية، وأُبلغوا بأنه لم يكن معتقلاً. وفي 13 ديسمبر/كانون الأول، قام أفراد إدارة أمن الدولة بتفتيش منـزله واستخدموا مفاتيحه لفتح خزانة ملابس، ومع ذلك فقد استمروا في إنكار اعتقاله أو الكشف عن أية معلومات حول مكان وجوده. وفي الحقيقة، لم تتلق عائلته ومحاميه تأكيداً بأنه موجود في الحجز إلا عندما مثُل أمام قاضي التحقيق في 19 يناير/كانون الثاني 2007، حيث تم استجوابه من دون حضور محاميه. ويذكر محضر بحث الشرطة أنه قُبض عليه في 17 يناير/كانون الثاني 2007، أي بعد مرور أكثر من شهر على تاريخ اعتقاله الفعلي. وقد زعم بأنه تعرض للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة (أنظر الفصل المتعلق بالازدراء بالضمانات ضد التعذيب).

وبموجب قانون مكافحة الإرهاب وُجهت إلى وليد العيوني تهمة الانتماء إلى جماعة إرهابية وغسل أموال لتمويل الإرهاب، وذلك على ما يبدو بسبب إعطائه مبلغاً من المال إلى شقيقه خالد، الذي اتُهم بارتكاب جرائم مرتبطة بالإرهاب في قضية منفصلة. وفي 16 يناير/كانون الثاني 2008، برأت المحكمة الابتدائية في تونس ساحة وليد العيوني، وأُطلق سراحه.

انتهاك إجراءات الاعتقال

لم يكن الاعتقال غير القانوني والاختفاء القسري لوليد العيوني أمراً استثنائياً. فمنذ دخول قانون مكافحة الإرهاب حيز النفاذ في ديسمبر/كانون الأول 2003، اعتُقل مئات، وربما آلاف الأشخاص للاشتباه في ضلوعهم في جرائم مرتبطة بالإرهاب. وقد نفذ العديد من عمليات الاعتقال أفراد أمن يرتدون ملابس مدنية، يُعتقد عموماً بأنهم من أفراد إدارة أمن الدولة، الذين قاموا بتفتيش البيوت. وغالباً ما كانت عمليات الاعتقال وتفتيش البيوت تتم في منتصف الليل، وهو ما يشكل انتهاكاً لقانون الإجراءات الجزائية التونسي.

ولا يأتي القانون التونسي على ذكر ضرورة إبراز بطاقة اعتقال أو حتى إثبات هوية خلال عملية الاعتقال. فإذا تمت عملية الاعتقال في حالات التلبس بالجريمة، أو إذا كانت جزءاً من إجراءات اعتيادية، فإنه يجوز القبض على الشخص من دون بطاقة اعتقال. ولا يتم إبراز البطاقة إلا إذا كان الاستدعاء بأمر من قاضي التحقيق، وفي هذه الحالة يجب أن تتضمن المذكرة معلومات حول اسم المتهم وعمره وتاريخ ومكان ولادته، والتهم الموجَّهة إليه. 19ولا يجوز القيام بعمليات تفتيش للمنازل في الفترة الواقعة بين الساعة الثامنة مساء والسادسة صباحاً، إلا في حالات التلبس بالجريمة أو عندما يكون ذلك ضرورياً من أجل القبض على شخص مشتبه فيه أو شخص فار.20وتنص المادة 102 من قانون العقوبات على توقيع عقوبة السجن لمدة لا تتجاوز سنة واحدة على الموظف العام الذي يدخل منـزل شخص آخر من دون مراعاة الإجراءات الرسمية ومن دون موافقة الأخير.

الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترة طويلة والاختفاء القسري

إن الأشخاص الذين قُبض عليهم، بمن فيهم أولئك الذين أُعيدوا قسراً إلى تونس من بلدان أوروبية وغيرها من البلدان (أنظر الفصل 7 المتعلق بالانتهاكات ضد من أعيدوا إلى تونس)، كثيراً ما احتُجزوا على أيدي أفراد إدارة أمن الدولة بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وصلت إلى أسابيع أو أشهر. وخلال تلك الفترة، لا يتم الاعتراف بوقوع حادثة الاعتقال، أو يتم إخفاء مصير المعتقل أو مكان وجوده، ويُترك خارج نطاق حماية القانون، وهي حالة تصل إلى درجة الاختفاء القسري.

إن الاختفاء القسري مثير للقلق العميق لأنه يضع الأشخاص الذين يتعرضون له خارج نطاق حماية القانون ويعرِّضهم، بفعل السرية التي تحيط بأوضاعهم، إلى خطر التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة على أيدي المسئولين القادرين على التهرب من المساءلة والتصرف بحصانة تامة تقريباً.

ينص المبدأ (1) 16 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن على أنه "يكون للشخص المحتجز أو المسجون، بعد إلقاء القبض عليه مباشرة وبعد كل مرة يُنقل فيها من مكان احتجاز أو سجن إلى آخر، الحق في أن يتم إخطاره أو يُطلب من السلطة المختصة أن تُخطر أفراداً من أسرته أو أشخاصاً مناسبين آخرين يختارهم، بالقبض عليه أو احتجازه أو سجنه أو بنقله أو بالمكان الذي هو محتجز فيه." وينص المبدأ 13 من مجموعة المبادئ على أن السلطة المسئولة عن الاعتقال يجب أن تقوم فوراً بتزويد الشخص الذي يُعتقل بمعلومات عن حقوقه "وبتفسير لهذه الحقوق وكيفية الاستفادة منها".

ويمنح القانون التونسي إلى الوكيل العام صلاحية الإشراف على الضابطة العدلية والإشراف على أماكن الاعتقال قبل المحاكمة وزيارتها. ووفقاً للمادة 13 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية، فإنه لا يجوز للشرطة أو الحرس الوطني اعتقال المشتبه بهم لمدة تزيد على ثلاثة أيام؛ وينبغي إبلاغ الوكيل العام بكل عملية اعتقال وتخويله صلاحية تمديد الاحتفاظ،21بأمر خطي وفي "حالة الضرورة"، لمدة ثلاثة أيام أخرى، أي ما مجموعه ستة أيام. ويُطلب من السلطات التي تقوم بالاعتقال إشعار المعتقلين بالإجراءات المتخذة ضدهم وبسبب/أسباب ومدة اعتقالهم وتلاوة الضمانات التي يوفرها لهم القانون، ومنها الحق في إجراء فحص طبي خلال فترة الاعتقال وبعدها. كما يجب أن تُبلغ أحد أفراد عائلة المعتقل المقربين بوقوع الاعتقال. وخلال فترة الاحتفاظ وبعدها يجوز للمعتقل أو أحد أفراد عائلته المقربين أن يطلب إجراء فحص طبي له. كما ينبغي تسجيل تواريخ وأوقات بدء الاحتفاظ وانتهائه وتواريخ وأوقات بدء الاستنطاق وانتهائه في سجل يُحتفظ به في كل مركز للشرطة. وتنص المادة 13 من قانون الإجراءات الجزائية على أن أفراد الضابطة العدلية يجب أن يُبلغوا الوكيل العام بأية إجراءات يتخذونها أو جرائم يكتشفونها.

ترحب منظمة العفو الدولية بهذه الضمانات التي أُدخلت في عام 1999، وكان يجب أن تُستخدم لتوفير حماية أكبر للمعتقلين أثناء فترة الاحتفاظ.22بيد أنها في الممارسة العملية ليست أكثر من مواد تجميلية على ما يبدو. فلطالما استهترت السلطات المسئولة عن الاعتقال بهذه الضمانات بصورة اعتيادية، ولم تُستخدم كضمانات كافية ضد التعذيب وغيره من الانتهاكات. وقد ظلت حقيقة أن القانون التونسي لا يكفل للمعتقلين الحق في الاتصال بمحاميين بعد الاعتقال مباشرة، من المثالب الرئيسية التي تعرِّض المعتقلين لخطر التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة، وتحرمهم من الوسائل الفعالة للطعن في قانونية اعتقالهم أمام المحكمة، بحسب ما تنص عليه المادة (4) 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وعلاوة على ذلك، فإن المادة (3)9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أن "أي شخص يُقبض عليه أو يُحتجز بتهمة جنائية يجب أن يمثُل على نحو عاجل "أمام قاض أو ضابط يخوله القانون ممارسة سلطة قضائية". وقد طبَّقت لجنة حقوق الإنسان هذا البند أيضاً على الحالات التي يُحتجز فيها الشخص بسبب مزاعم جنائية، لكن من دون توجيه تهم رسمية. ويُعتقد أن عبارة "على نحو عاجل" في هذا السياق تعني أن أي تأخير "يجب ألا يتجاوز بضعة أيام". ولا يبدو أنه يتم احترام مثل هذه الشروط في الممارسة العملية في تونس بالنسبة للأشخاص الذين يُقبض عليهم أو يُحتجزون للاشتباه في ارتكابهم جرائم مرتبطة بالإرهاب.

وفي معظم الحالات المرتبطة بالإرهاب، احتُجز المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تزيد على المدة المحددة المنصوص عليها في المادة 13 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية. وبالإضافة إلى المعتقلين في مبنى وزارة الداخلية في تونس العاصمة، فإن الأشخاص الذين قُبض عليهم خارج العاصمة يُحتجزون كذلك بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أيام في مراكز الشرطة والحرس الوطني قبل نقلهم إلى العاصمة. وكثيراً ما عمدت السلطات المسئولة عن الاعتقال إلى إخفاء أو إنكار احتجاز المعتقلين المعنيين، ورفضت كشف النقاب عن أية معلومات تتعلق بهم وبظروفهم إلى عائلاتهم ومحامييهم.

عدم إبلاغ العائلة

مثلما توضح الأمثلة على بعض الحالات الواردة في هذا التقرير، فإن العائلات التي طلبت من وزارة الداخلية والوكيل العام معلومات بشأن أبنائها الذين اعتقدوا أنهم كانوا محتجزين لدى إدارة أمن الدولة، حتى في حالة وجود محام، قالت إن السلطات رفضت التأكيد على أن الأشخاص المعنيين موجودون في الحجز أو الإفصاح عن اية معلومات أخرى، من قبيل أسباب الاعتقال أو مكان الاحتجاز. ولم تتمكن بعض العائلات من الحصول على أخبار أبنائها إلا من خلال مصادر غير رسمية من داخل الشرطة أو من معتقلين آخرين بعد إطلاق سراحهم، أو بعد نقل أقربائهم المعتقلين إلى السجون والسماح لهم بتلقي الزيارات. وغالباً ما لا تستجيب السلطات لطلبات المحاميين والعائلات بتزويدهم بمعلومات عن أقربائهم إلا بعد استكمال استنطاق المعتقلين من قبل إدارة أمن الدولة ومثولهم أمام قاضي التحقيق؛ وفي بعض الحالات ظلت أماكن وجود المعتقلين قيد الكتمان لعدة أيام حتى بعد مثولهم أمام قاضي التحقيق. وهذا يعني أن الوكيل العام قد لا يتم إبلاغه فوراً ببعض عمليات الاعتقال التي ينفذها أفراد إدارة أمن الدولة، وهو ما يشكل انتهاكاً للمادة 13 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية والمادة 33 من قانون مكافحة الإرهاب.

تزييف تاريخ الاعتقال

تعمد الشرطة، بما فيها إدارة أمن الدولة، في العديد من الحالات في القضايا السياسية والأمنية، إلى تزييف تواريخ الاعتقال في الوثائق الرسمية، وذلك للإيحاء بأن الشخص المعتقل قُبض عليه بعد أيام أو حتى أسابيع من تاريخ القبض عليه فعلاً. وبهذه الطريقة، تخلق السلطات وهماً بأنها ملتزمة بالقانون الدولي، في الوقت الذي تحتفظ فيه بالمعتقلين خلال الفترة الأولى للاعتقال من دون سند قانوني في القانون التونسي، بما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وهذه ممارسة قديمة طالما لفتت منظمة العفو الدولية الانتباه إليها في السابق، ولكن السلطات التونسية لا تزال تسمح بها على ما يبدو.

إن تزييف الشرطة لتواريخ القبض على المعتقلين يؤدي إلى تسهيل إساءة استخدام الاحتفاظ لغايات الاستجواب والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة. وفي بعض الحالات، كان هناك تفاوت كبير جداً بين تاريخ الاعتقال الفعلي الذي ذكره المعتقل وأفراد عائلته أو غيرهم من الشهود على عملية الاعتقال، وبين تاريخ الاعتقال الرسمي الذي يظهر في محضر بحث الشرطة. وقد حاول أقرباء المعتقلين ومحاموهم أحياناً فضح هذا الأمر عن طريق إرسال استفسارات حول المعتقلين إلى السلطات بالبريد المسجل، وتمكنوا من إبراز أنها أُرسلت فعلاً قبل بضعة أيام أو أسابيع من تاريخ الاعتقال المسجل رسمياً في محضر بحث الشرطة.

محمد أمين الجزيري

اعتُقل محمد أمين الجزيري في 24 ديسمبر/كانون الأول 2006، عندما كان في طريقه إلى مستشفى سيدي بوزيد، في مدينة سيدي بوزيد، الواقعة على بعد 260 كيلومتراً إلى الجنوب من تونس العاصمة. وقد استجاب لرسالة نصية قصيرة أُرسلت له من هاتف صديقه الخليوي، يطلب منه زيارته هناك. وكانت الرسالة قد أُرسلت في الوقت الذي كان صديقه محتجزاً في مركز للشرطة. وبعد اختفائه، سأل والده عنه في مركز الشرطة في سيدي بوزيد وفي وزارة الداخلية في العاصمة، ولكنهم أجابوه مراراً بأنه لا يوجد لديهم سجل له. ولكن في 27 ديسمبر/كانون الأول، قامت مجموعة من الرجال الذين يُعتقد بأنهم أفراد شرطة بملابس مدنية، بتفتيش منـزل محمد أمين الجزيري، مستخدمين مفاتيحه لدخول المنـزل.

وكان محمد أمين الجزيري واحداً من عشرات الأشخاص المحتجزين لدى الشرطة في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2006 ويناير/كانون الثاني 2007، عقب وقوع تبادل لإطلاق النار في 23 ديسمبر/كانون الأول 2006 بين قوات الأمن التونسية وأعضاء مزعومين في جماعة مسلحة متحالفة مع تنظيم القاعدة، حددت السلطات التونسية هويتها فيما بعد باسم "جنود أسد بن الفرات". وقد احتُجز هؤلاء بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أسابيع في مركز اعتقال تابع لإدارة أمن الدولة في وزارة الداخلية في العاصمة، وزعموا أنهم تعرضوا هناك للتعذيب و غيره من ضروب إساءة المعاملة. وزعم محمد أمين الجزيري أنه تعرض للضرب على جميع أجزاء جسمه، والصعق بالصدمات الكهربائية، والتعليق بالسقف لعدة ساعات وصب الماء البارد عليه، والحرمان من النوم، ووضع قناع قذر على رأسه ووجهه أثناء الاستجواب. وقد مثُل أمام قاضي التحقيق للمرة الأولى في 22 يناير/كانون الثاني 2007، بعد مرور حوالي شهر على اعتقاله. وفي ديسمبر/كانون الأول 2007، حُكم عليه بالسجن 30 عاماً بعد إدانته، مع 29 شخصاً آخر، بتهم تتعلق بالإرهاب في ما سمي "بقضية سليمان". وقد أيَّدت محكمة الاستئناف في تونس الحكم في فبراير/شباط 2008، كما أيدته محكمة التعقيب في 23 مايو/أيار 2008.

.4 التعذيب لانتزاع "الاعترافات"

"ضُربتُ بعصا على جميع أجزاء جسمي، وتعرضتُ للصعق بالصدمات الكهربائية وهددوني بالقتل. وعندما طلبت قراءة تقرير الشرطة، الذي أُرغمتُ على توقيعه من دون أن تتسنى لي قراءته، تعرضت لمزيد من الضرب."

هذا ما قاله حسين طرخاني إلى محاميه في يونيو/حزيران 2007.

أساليب التعذيب وأغراضه

إن معظم مزاعم التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة يرتبط بفترات الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والاعتقال غير المعترف به قبل فترة الاعتقال المسجلة رسمياً. وعلى الرغم من الأدلة الطاغية على تفشي التعذيب وإساءة المعاملة أثناء فترة الاحتفاظ، وأحياناً في السجون، فإن السلطات التونسية تزعم بأنه تم تعزيز القانون التونسي منذ عام 1999 كي يوفر مزيداً من الحماية للمعتقلين خلال فترة الاحتفاظ، التي تم تخفيضها إلى ستة أيام كحد أقصى.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها منظمة العفو الدولية من مصادر متعددة وموثوق بها، ومنها المعتقلون أنفسهم وعائلاتهم ومحاموهم ومنظمات غير حكومية تونسية، فإن العديد من المعتقلين يتعرضون للتعذيب أو إساءة المعاملة أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي خلال فترة الاعتقال التي تسبق المثول أمام المحكمة. وكثيراً ما يحدث ذلك بعد الاعتقال مباشرة، ولكن قبل الاعتراف رسمياً بأن المعتقل موجودة قيد الاحتفاظ.

ومن الشائع أن يُحتجز المعتقلون السياسيون والمعتقلون لأسباب تتعلق بجرائم مرتبطة بالإرهاب على أيدي أفراد إدارة أمن الدولة، ويتعرضون للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة بغية انتزاع "اعترافات" أو أية إفادات أخرى تُستخدم فيما بعد كأدلة في المحاكمات وللعقاب والترهيب على ما يبدو. إن معظم المتهمين – بمن فيهم بعض الأشخاص الذين يلقي هذا التقرير الضوء على حالاتهم – تراجعوا عن "اعترافاتهم" في المحاكمة، وزعموا أنها انتُزعت منهم تحت وطأة التعذيب أو إساءة المعاملة، ولكن المحاكم تقاعست بشكل اعتيادي عن التحقيق في مثل تلك المزاعم بشكل كافٍ، وقبلت تلك الإفادات المختلف بشأنها كأدلة تستند إليها الإدانة من دون إجراء تحقيقات كافية فيها، وهو ما يعتبر انتهاكاً للمادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب ، والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما وردت أنباء عن تعرض سجناء محتجزين بسبب ارتكاب جرائم مرتبطة بالإرهاب للتعذيب أو إساءة المعاملة في السجون أثناء احتجازهم في الفترة التي تسبق المحاكمة، أو أثناء قضاء مدد أحكامهم (أنظر الفصل 6، الانتهاكات في السجون).

ومن بين أساليب التعذيب الأكثر شيوعاً التي وردت لمنظمة العفو الدولية: الضرب على الجسم، ولاسيما على باطن القدمين (الفلقة)؛ والتعليق من الكاحلين في وضع ملتوٍ (حيث يُربط الضحية بعمود أفقي، مع تقييد يديه وقدميه إلى الأمام (الفروج)، أو تُربط خلف ظهره ثم يُضرب (الطيارة)؛ أو يُعلق الضحية على بكرة من كاحليه، ويتم تغطيس رأسه في دلو مليء بالماء القذر (البانيو)؛ والصعق بالصدمات الكهربائية؛ والحرق بلفافات التبغ المشتعلة. كما تلقت منظمة العفو الدولية أنباء عن إساءة معاملة المعتقلين جنسياً، بما في ذلك إدخال زجاجات أو عصي في شرج الضحية؛ والتهديد بإساءة معاملته جنسياً أو بإساءة معاملة قريباته الإناث جنسياً؛ وعمليات الإعدام الوهمية. وهذا ما حدث لكل من رمزي العيفي، الذي زُعم أنه تعرض للاغتصاب بإدخال عصا في شرجه، وأمين دياب، الذي زُعم أنه تعرض للإعدام الوهمي في سجن المرناقية في عام 2007 (أنظر أدناه).

نوفل الساسي

في 14 يونيو/حزيران 2006 قبض أفراد يُعتقد أنهم من إدارة أمن الدولة على نوفل الساسي، وهو سجين سياسي سابق وأب لأربعة أطفال، في مكان عمله. وعندما لم يعد إلى منـزله في ذلك اليوم، بحثت زوجته عنه في المستشفيات ومراكز الشرطة في تونس العاصمة، ولكنها لم تتمكن من الحصول على أية معلومات بشأنه. وفيما بعد، أخبرها شهود عيان بأن حوالي ستة رجال يرتدون ملابس مدنية اقتادوه في سيارة غير مميزة من مكان عمله. وفي 18 يونيو/حزيران 2006، سأل محاميه عنه في وزارة الداخلية وفي مكتب الوكيل العام، ولكنهم قالوا له بأنهم لا يملكون أية معلومات حول القبض عليه واحتجازه. كما سأل محاميه وأقرباؤه عنه في عدة سجون، من دون أن يتمكنوا من الحصول على أية معلومات. وبعد مرور شهرين، تلقت عائلته مكالمة هاتفية مجهولة المصدر قيل لهم فيها إن نوفل الساسي محتجز في سجن 9 أفريل.

وعندما زارته زوجته في السجن، رأت جروحاً على ظهره وآثار قيود على معصميه. وقال لها إنه تعرض لأشكال مختلفة من التعذيب، منها إرغامه على البقاء عارياً لمدة 96 ساعة وهو مقيد اليدين والقدمين، وصب الماء البارد على ظهره. وزعم أيضاً أنه تم تعليقه من كاحليه وتغطيس رأسه بالقوة في الماء لإرغامه على توقيع إفادة مكتوبة له من قبل الشرطة. وقال إن طبيباً أعطاه دواء لمعالجة الجروح التي أُصيب بها من جراء التعذيب. وكان قد بدأ إضراباً عن الطعام أثناء احتجازه في زنزانة في مبنى وزارة الداخلية، احتجاجاً على التعذيب وظروف الاعتقال القاسية.

وفي فبراير/شباط 2008، أُدين بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية وحُكم عليه بالسجن ثماني سنوات، تم تخفيضها إلى خمس سنوات من قبل محكمة الاستئناف في 27 مايو/أيار 2008.

ازدراء الضمانات ضد التعذيب

مع أن المادة 101 مكرر من قانون العقوبات التونسي تقصر عن الإيفاء بأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب، فإنها ظلت تنص على أنه "يعاقب بالسجن مدة تصل إل ثماني سنوات كل موظف عام أو موظف من فئة مماثلة يُخضع شخصاً للتعذيب أثناء ممارسته لواجباته."

ويتولى الوكلاء العامون الإشراف على فترة الاحتفاظ، وهم بموجب المادة 26 من قانون الإجراءات الجزائية، مسئولون عن التحقيق في جميع الشكاوى التي تُقدم إليهم، بما فيها مزاعم التعذيب. كما يُطلب منهم إصدار أوامر بإجراء فحص طبي للمعتقل إذا طلب ذلك المعتقل أو أحد أقربائه المقربين ذلك، خلال فترة الاحتفاظ أو بعدها مباشرة.23إن الغرض من مثل هذا الفحص هو المساعدة على تحديد ما إذا كان المعتقل قد وقع ضحية للعنف أم لا.

ويُفترض أن توفر جلسة الاستماع الأولى أمام قاضي التحقيق ضمانة إضافية، حيث ينبغي أن تُتاح للمعتقل فرصة إحاطة القاضي علماً بما إذا كان قد تعرض للتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة، أو احتُجز بما يشكل انتهاكاً للقانون المتعلق بالاحتفاظ. وإذا ما طُرحت مثل تلك المزاعم، فإنه يتعين على قاضي التحقيق الاستماع إلى المعتقل وتسجيل ادعاءاته وإحالتها إلى الوكيل العام كي يقوم الأخير بفتح تحقيق فيها.24بيد أن هذه الضمانات، في الممارسة العملية، ليست فعالة. ففي جميع الحالات المعروفة لمنظمة العفو الدولية، فشلت السلطات التونسية في احترام تلك المتطلبات أو في إجراء تحقيقات كافية في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، وتقديم الجناة المزعومين إلى العدالة

إن القانون الدولي يلزم الدول بالتحقيق في شكاوى التعذيب وإساءة المعاملة. وتنص اتفاقية مناهضة التعذيب على أن كل دولة طرف يجب أن تجري تحقيقاً عاجلاً ومحايداً عندما يتوفر سبب معقول يدعو إلى الاعتقاد بوقوع فعل من أفعال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتنص المادة 12 بوضوح على أن هذا الواجب لا يعتمد على تقديم شكوى رسمية من قبل المعتقل. وتكفل المادة 13 حق كل شخص في "تقديم شكوى إلى السلطات المختصة، ومراجعة حالته بشكل عاجل ومحايد". وينبغي أن تؤدي مثل هذه التحقيقات إلى تحديد المسئولين عن تلك الانتهاكات ومعاقبتهم.

وينص المبدأ 24 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، على ضرورة إجراء فحص طبي للمعتقلين على نحو عاجل بعد إدخالهم مكان الاحتجاز. ويقر المبدأ 25 بحق المعتقل أو محاميه في تقديم طلب إلى سلطة مستقلة لإجراء فحص طبي ثانٍ أو إعطاء رأي طبي ثان. وينص المبدأ 26 على ضرورة تسجيل اسم الطبيب الذي أجرى الفحص ونتائج الفحص الطبي، وضمان الوصول إلى مثل تلك السجلات.

ولا تعرف منظمة العفو الدولية عن أية حالة في السنوات الأخيرة سُمح فيها بإجراء فحص طبي للمعتقلين أثناء وجودهم في الاحتفاظ لدى إدارة أمن الدولة، أو خضعوا لفحص طبي من قبل أطباء شرعيين في نهاية فترة اعتقالهم لدى إدارة أمن الدولة. وعندما يطلب المعتقل صراحةً إجراء فحص طبي له عند مثوله لأول مرة أمام قاضي التحقيق، فإن مثل هذا المطلب إما أن يرفضه القاضي أو لا يلقى متابعة تُذكر عندما يحيلها قاضي التحقيق إلى الوكيل العام.

وقال محامو المعتقلين وأقرباؤهم لمنظمة العفو الدولية إنهم عندما كانوا يطلبون من الوكيل العام السماح بإجراء فحص طبي للمعتقل، أو يقدمون شكوى بشأن التعذيب وإساءة المعاملة، فإن تلك الطلبات كانت تُقابل بالتجاهل المستمر. وفي بعض الحالات كان الوكيل العام يوافق على تسجيل الشكوى، لكن لا يُعرف ما إذا فُتح أي تحقيق في مضمون الشكاوى. وفي الحالات النادرة التي فتح فيها تحقيق في مزاعم التعذيب أو إساءة المعاملة، فإن مثل تلك التحقيقات لم تسفر عن أية نتائج.

وفي بعض الحالات فشل قضاة التحقيق في إحالة مزاعم التعذيب إلى الوكيل العام، حتى عندما كان المعتقل يمثل أمامهم وتظهر على جسمه علامات التعذيب المحتمل. ويقول محامو المعتقلين إن قضاة التحقيق لا يسجلون مزاعم التعذيب إلا إذا أصروا على طلب ذلك، ولكن حتى عندئذ، فإنهم يتجنبون استخدام عبارة "التعذيب" أو أي وصف لأساليب التعذيب المزعومة، ويفضلون استخدام عبارة "إكراه مادي"، وذلك كي لا تكون هناك حاجة إلى إحالة القضية إلى الوكيل العام للتحقيق فيها.

وفي تقريريها المقدمين إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أبريل/نيسان 2007، ذكرت الحكومة التونسية أنه "في الفترة بين عامي 2000 و 2005، تم تقديم 104 من أفراد الشرطة إلى العدالة وإدانتهم ومعاقبتهم بالسجن مدداً تصل إلى 10 سنوات". بيد أن الحكومة لم تكشف النقاب عن أية معلومات أخرى تبيِّن الجرائم التي أُدين أفراد الشرطة بارتكابها، وما إذا كان أي منها قد نجم عن محاكمات على تعذيب السجناء أو إساءة معاملتهم. وقد أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في ملاحظاتها الختامية في مارس/آذار 2008 حول تونس عن أسفها "لعدم وجود بيانات إحصائية حول عدد الشكاوى الخاصة بالتعذيب المقدمة إلى السلطات والمسجلة لديها"، ودعت تلك السلطات إلى "ضمان التحقيق في جميع مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من قبل سلطة مستقلة، ومحاكمة مرتكبي مثل تلك الأفعال، بمن فيهم رؤساؤهم في هرم المسؤولية، ومعاقبتهم على ذلك، وإنصاف الضحايا، بما في ذلك تقديم تعويضات مناسبة لهم."25

وليد العيوني

زُعم أن وليد العيوني تعرض للتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة في الحجز بانتظار المحاكمة. ففي يناير/كانون الثاني 2007، عندما تمكَّن أفراد عائلته ومحاموه من زيارته في سجن المرناقية، وجدوا أنه كان يرتعش ولا يقوى على الوقوف، كما رأوا كدمات على وجهه وجرحاً فوق عينه. وأخبرهم بأنه حُرم من النوم وتعرض للتعذيب لمدة أسبوعين قبل التاريخ الذي قيل إنه اعتُقل فيه رسمياً. وفيما بعد، وُضع في العزلة في سجن المرناقية لمدة تزيد على شهرين. وفي مطلع أبريل/نيسان 2007، قال أفراد عائلته ومحاموه إنه تعرض لاعتداء وأُصيب بجروح على يدي أحد حراس السجن، الذي انهال عليه ضرباً وركلاً على رأسه، مما أدى إلى فقدانه الذاكرة مؤقتاً. وبعد ذلك بفترة من الوقت، لم يكن قادراً على تمييز والدته أو زوجته أو محامييه عندما جاءوا إلى السجن لزيارته. وقد عانى من حالة هلوسة وتشوش بشأن مكان وجوده، حيث تخيَّل أنه لا يزال في الإمارات العربية المتحدة (حيث كان يعمل قبل إعادته قسراً إلى تونس في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2005)، وشعر بالخوف من أن يتعرض للضرب عندما شاهد والدته وزوجته ومحامييه يقتربون منه. وقد قدم محاموه شكوى رسمية تتعلق بمزاعم تعذيبه وإساءة معاملته، ولكن لا يُعرف ما إذا كان قد أُجري أي تحقيق في ذلك. وفي مايو/أيار 2007، نُقل وليد العيوني إلى مستشفى للأمراض النفسية، ولكنه ظل مقيداً بالسرير طوال فترة الأسبوعين التي قضاها هناك، ثم أُعيد إلى سجن المرناقية. وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2007، لم يُسمح لعائلته بزيارته لأنه كان "معاقباً"، كما قالوا لهم، لأسباب لم يفصحوا عنها. وعندما رآه محاموه بعد خمسة أيام، لم يكن قادراً على الوقوف، وشاهدوا كدمات على عينه وجروحاً على يديه ورجليه. فقدم محاموه شكوى إلى السلطات مرة أخرى، ولكن، مرة أخرى كذلك، لا يبدو أن أي إجراء قد اتُخذ للتحقيق في الملابسات التي أُصيب فيها وليد العيوني بتلك الجروح أثناء وجوده في الحجز.

.5 إجراءات قضائية تؤدي إلى محاكمات جائرة

في 15 ديسمبر/كانون الأول 2007، خرج محامو الدفاع في قضية محاكمة سليمان من المحكمة احتجاجاً على طريقة إدارة جلسات المحاكمة؛ وعندما فعلوا ذلك، تعرض العديد من المتهمين الموجودين في قاعة المحكمة للاعتداء على أيدي أفراد الأمن على مرأى من المحكمة عندما حاولوا مغادرة القاعة.

محاكمة سليمان

في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، مثُل 30 رجلاً أمام المحكمة الابتدائية في تونس فيما يُعرف باسم "قضية سليمان"، والتي سُميت باسم المدينة التي وقعت بقربها مصادمات بين قوات الأمن وإحدى الجماعات المسلحة. ووُجهت إلى المعتقلين تهم ارتكاب طائفة من الجرائم، منها التآمر من أجل الإطاحة بنظام الحكم، واستخدام الأسلحة النارية، والانتماء إلى منظمة إرهابية. وقد أنكروا جميع تلك التهم. وكانوا جميعاً قد اعتُقلوا في ديسمبر/كانون الأول 2006 ويناير/كانون الثاني 2007 بسبب صدام مسلح وقع بين قوات الأمن وأفراد جماعة مسلحة، أطلقت عليها السلطات التونسية فيما بعد اسم "جنود أسد بن الفرات"، بحسب ما زُعم. وقد احتُجزوا فترة تجاوزت الأيام الستة المحددة للاحتفاظ التي يسمح بها القانون التونسي، وزعموا أنهم تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة أثناء فترة الاعتقال التي سبقت المحاكمة. وطلب محاموهم من قاضي التحقيق أولاً، ثم من المحكمة فيما بعد، إصدار أمر بإجراء فحص طبي لهم للتأكد من وجود أدلة على تعرضهم للتعذيب، ولكن طلباتهم رُفضت. وفرضت قوات الأمن قيوداً على أفراد عائلات المتهمين لدخول قاعة المحكمة. كما تواجد رجال يرتدون ملابس مدنية، يُعتقد أنهم من إدارة أمن الدولة، داخل قاعة المحكمة، ويبدو أنهم كانوا يسجلون ملاحظات على مرافعات المحامين. وخلال جلسة المحكمة التي عُقدت في 15 ديسمبر/كانون الأول 2007، غادر محامو المتهمين قاعة المحكمة احتجاجاً على طريقة قاضي المحاكمة في إدارة الجلسات. وعندما فعلوا ذلك، تعرض العديد من المتهمين الموجودين في قاعة المحكمة للاعتداء على أيدي أفراد الأمن على مرأى من المحكمة عندما حاولوا مغادرة القاعة. وقد أُدين المتهمون الثلاثون جميعاً. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول 2007، أصدرت المحكمة أحكاماً بالإعدام على اثنين من المتهمين، وهما صابر الراقوبى وعماد بن عمار، وحكمت على ثمانية متهمين آخرين بالسجن مدى الحياة، بينما حكمت على المتهمين العشرين المتبقين بالسجن مدداً تتراوح بين 5 سنوات وثلاثين سنة. وفي 21 فبراير/شباط 2008، قررت محكمة الاستئناف في تونس، بعد جلسات مطولة بدأت في صبيحة يوم 19 فبراير/شباط وامتدت طوال الليل، تخفيف الحكم الصادر بحق عماد بن عمار إلى السجن المؤبد، وأكدت الحكم بالإعدام على صابر الراقوبى، وعدَّلت أحكاماً أخرى بالسجن مدداً تتراوح بين ثلاث سنوات والسجن المؤبد.

وقد اتسمت محاكمة قضية سليمان، و التي راقبت منظمة العفو الدولية جزءا منها، بانتهاكات خطيرة للحق في محاكمة عادلة. وبشكل خاص، لم يُمنح محامو الدفاع وقتاً كافياً لدراسة أوراق المحكمة وإعداد قضية الدفاع، وتقاعست المحكمة بشكل كاف عن التحقيق في مزاعم المتهمين بأنهم تعرضوا للتعذيب وأُرغموا على "الاعتراف" خلال الاعتقال السابق للمحاكمة. وحث محامو الدفاع المحكمة بصورة متكررة على إصدار أمر بإجراء فحص طبي لهم بحثاً عن آثار التعذيب، لكن المحكمة رفضت القيام بذلك دون تقديم أي سبب لقرارها هذا.

إن ما حدث أثناء "محاكمة سليمان" هو نموذج يتكرر في محاكمات الأشخاص المتهمين بالإرهاب في تونس، ويشكل انتهاكاً للقانون التونسي والقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ويتضمن كل من الدستور التونسي وقانون الإجراءات الجزائية أحكاماً تهدف إلى ضمان الحق في المحاكمة العادلة، بما فيه الحق في توكيل محام، والالتزام بالتحقيق في مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة، والحق في تقديم المعتقلين إلى محكمة مستقلة ومحايدة. بيد أن هذه الضمانات انتُهكت بشكل منتظم في جميع مراحل الإجراءات القضائية أمام المحاكم العسكرية وغيرها من المحاكم، ولا سيما في الحالات التي تعتقد السلطات التونسية أنها تؤثر على الأمن الوطني.

قضاء يفتقر إلى الاستقلال

ينص الدستور التونسي على أن "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون".26وينص قانون القضاء (القانون عدد 29 لعام 1967) على أن القضاة يجب أن يحققوا العدالة بصورة محايدة ومن دون أي اعتبار للأشخاص أو المصالح. وتزعم السلطات التونسية أن القضاء مستقل ومتحرر من تدخل الدولة. بيد أنه في الممارسة العملية ليس مستقلاً ويحتل موقعاً تابعاً في علاقته بالسلطة التنفيذية.

فالمجلس الأعلى للقضاء، المسئول عن تعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم ومعاقبتهم، بما في ذلك طردهم، يرئسه الرئيس بن علي، بينما يشغل وزير العدل منصب نائب الرئيس. إن ما لا يقل عن 11 عضواً من أصل 17 عضواً هم ممثلون للسلطة التنفيذية أو معيَّنون من قبلها. أما الأعضاء الستة الباقون فهم قضاة يُنتخبون انتخاباً مباشراً عن طريق اقتراع تسيطر عليه وزارة العدل ويفتقر إلى الشفافية. ويتم التصويت عبر البريد، وتتم عملية فتح المغلفات التي تحتوي على أوراق الاقتراع وعدِّ الأصوات في وزارة العدل من قبل لجنة مؤلفة من أربعة أعضاء يعينها وزير العدل.

وفي ملاحظاتها الختامية بشأن تونس في مارس/آذار 2008، أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقها بشأن عدم استقلال القضاء في تونس والهيمنة الكلية للمجلس الأعلى للقضاء. وحثت السلطات التونسية على تعزيز استقلال القضاء مقابل السلطة التنفيذية.27

وبالفعل، فإن الدور المهيمن للمجلس الأعلى للقضاء، وغياب استقلال القضاء، وانعدام الأمن الوظيفي للقضاة هي عوامل تجعل القضاة عرضة للتأثير عليهم ولممارسة ضغوط غير ضرورية على عملهم واستقلالهم لجهة احترام معايير المحاكمات العادلة عندما يصدرون الأحكام في القضايا التي تتسم بالحساسية السياسية والأمنية. كما يخشى القضاة من احتمال نقلهم أو اتخاذ إجراءات تأديبية بحقهم إذا أصدروا أحكاماً تتناقض مع مصالح السلطة التنفيذية.

الحرمان من الاتصال بالمحاميين بشكل عاجل

لا تعطي المادة 13 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية المعتقلين الحق في الاتصال بعائلاتهم أو محامييهم خلال فترة الاحتفاظ. بيد أن بعض المعتقلين بسبب القضايا المتعلقة بالإرهاب حُرموا من التمثيل القانوني عندما مثلوا أمام قاضي التحقيق للمرة الأولى، مما يشكل انتهاكاً للمادة 69 من قانون الإجراءات الجزائية، التي تشترط قيام قاضي التحقيق بتعيين محام يمثل المعتقل إذا لم يكن باستطاعة الأخير توكيل محام. وتنص المادتان 70 و 72 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه لا يجوز منع الاتصال بمحام، كما ينبغي إبلاغ المحامي بأي استنطاق قبل بدئه بأربع وعشرين ساعة. ويجب ألا يمضي قاضي التحقيق قدماً في استنطاق المعتقل من دون حضور محام، باستثناء حالات معينة يحددها القانون.28

وتكفل المادة 4 (3) (ب) و (ج) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق الشخص المعتقل في الاتصال بمحام وفي أن يمثَّله محام من اختياره. وقد أكدت لجنة حقوق الإنسان على أن ذلك يشمل اشتراط السماح بالاتصال بمحام على نحو عاجل. وفي حالات توجيه تهم جنائية خطيرة من قبيل الجرائم المرتبطة بالإرهاب، فإن الدولة ملزمة بتوفير المساعدة القانونية للمتهم إذا لم يكن قادراً على دفع نفقات تلك المساعدة بنفسه.

وفي العديد من الحالات المتعلقة بالجرائم المرتبطة بالإرهاب، لم يكن هناك أي محام يساعد المعتقل أثناء جلسة الاستماع الأولى أمام قاضي التحقيق. وقال بعض المتهمين لمحامييهم بأنهم لم يُبلغوا بحقوقهم من قبل قاضي التحقيق أو أنهم عندما طالبوا بتوكيل محام لم يُسمح لهم بذلك، ومضى قاضي التحقيق قدماً في الاستنطاق. وقال بعض المعتقلين إن قاضي التحقيق سألهم عما إذا كانوا يوافقون على الإدلاء بإفادة من دون وجود محام، لكنهم كانوا خائفين من الإصرار على وجود المحامي لأنهم كانوا في السابق قد تلقوا تهديدات بإعادتهم إلى وزارة الداخلية وإلى مزيد من التعذيب إذا تراجعوا عن إفاداتهم التي وردت في محضر بحث الشرطة الخاص بقضيتهم.

وفي حالات أخرى، ومنها بعض الحالات الواردة في هذا التقرير – نُقل المعتقلون إلى مكتب قاضي التحقيق من دون إشعار محامييهم من قبل السلطات. وفي إحدى تلك الحالات، اكتشف أحد المحاميين أنه تم استجواب موكله من قبل قاضي التحقيق من دون حضوره، مع أنه كان قد استفسر عن تاريخ جلسة الاستماع في وقت سابق من ذلك اليوم. وأُبلغ بأنه لا تتوفر أية معلومات بهذا الشأن. كما نُقل معتقلون ليمثلوا أمام قضاة التحقيق خارج نطاق ساعات الدوام الرسمية المعتادة، وذلك على ما يبدو في محاولة لمنع حصولهم على مساعدة محاميي الدفاع، ولطمس الأدلة على استخدام التعذيب (أنظر على سبيل المثال قضية زياد فقراوى في المقدمة).

انتهاك الحق في الدفاع

في القضايا المرتبطة بالإرهاب، كثيراً ما تم ازدراء حقوق الدفاع، الأمر الذي يعتبر انتهاكاً للقانون التونسي والدولي. ويشكو محامو الدفاع من أنهم لا يُعطون الوقت الكافي والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، ويُطلب منهم قضاء وقت طويل في محاولة الحصول على نسخ لملفات القضايا، التي غالباً ما تكون غير كاملة، وقد تنقصها وثائق رئيسية.

كما يشكو المحامون أحياناً من حرمانهم من الاتصال بموكليهم أثناء فترة الاعتقال التي تسبق المحاكمة لأسباب زائفة تفيد بأن موكليهم لا يريدون رؤيتهم. وحتى عندما يُسمح لهم برؤيتهم فإنه يتم انتهاك مبدأ السرية بين المحامي وموكله من جانب السلطات التي تقوم بالاعتقال، الأمر الذي يعدُّ انتهاكاً للمعايير الدولية والقانون التونسي المتعلق بالمهنة القانونية (القانون عدد 89-87 لسنة 1989 مؤرخ 7 سبتمبر/أيلول فيما يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة).

وتكفل المادة (3) 14 (ب) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق، ليس في الاتصال بمحام فحسب، وإنما أيضاً في "الحصول على الوقت الكافي والتسهيلات الكافية" لإعداد مرافعات الدفاع. وقالت لجنة حقوق الإنسان إن ذلك يشمل الحق في الاطلاع على الوثائق وغيرها من الأدلة، بما فيها جميع المواد التي يعتزم الادعاء العام تقديمها في المحكمة ضد المتهمين، أو التي يمكن أن تبرئ المتهمين من التهم الموجهة إليهم. كما قالت اللجنة إن المحامي يجب أن يكون قادراً على مقابلة موكليه على انفراد، وعلى الاتصال بالمتهمين في ظروف تتسم بالاحترام التام لسرية الاتصالات.

ويقوض قانون مكافحة الإرهاب مبدأ سرية الاتصال بين الموكل والمحامي. فالمادة 22 تنص على أنه يعاقب بالسجن مدة تصل إلى خمس سنوات كل من يمتنع، ولو كان خاضعاً للسر المهني، عن إشعار السلطة ذات النظر فوراً بما أمكن له الإطلاع عليه من أفعال وما بلغ إليه من معلومات أو إرشادات حول ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية". وتنص المادة 23 على أنه يعاقَب كل من يخل بموجبات أداء الشهادة، أو الاستجابة لطلب الإدلاء بشهادة في إحدى الجرائم الإرهابية.

وتخوِّل المادة 49 من قانون مكافحة الإرهاب كلاً من قاضي التحقيق ورئيس المحكمة بفحص المتهم والاستماع إلى الأدلة التي يقدمها أي شهود من خلال وسائل الاتصال البصرية أو الشفوية الكافية من دون مثول المتهم أو الشاهد شخصياً. وعلاوة على ذلك، فإنه بموجب المادة 51، يمكن تسجيل التفاصيل التي تحدد هوية الأشخاص الذين شاركوا في التحقيق في الأفعال الإرهابية أو قمعها، أو الذين أبلغوا السلطات المختصة بمثل تلك الأفعال، في ملف منفصل لا يتم الإفصاح عنه للمتهم أو محاميه. ومع أن قرار المحكمة بعدم الإفصاح عن هذه التفاصيل يمكن استئنافه في غضون 10 أيام من الكشف عن مضمون تصريحات الشهاد، فإنه يُستأنف مرة أخرى إذا أكدت المحكمة قرارها بعدم الكشف عن الإجراءات والشهود.29

إن مثل هذه الأحكام يمكن أن تؤدي إلى الإخلال بمراعاة الأصول القانونية للمتهمين، ولا سيما حقهم في افتراض البراءة، وفي محاكمتهم أمام قاض مستقل ومحايد، و مكافحة الشهود بالمتهمين، وفحص الأدلة المقدمة ضدهم. وبالنتيجة، فإنها ترسي إجراءات خاصة بحكم الأمر الواقع ضد الجرائم المرتبطة بالإرهاب. وفي مارس/آذار 2008، أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن بواعث قلقها بشأن الأحكام الواردة في قانون مكافحة الإرهاب التونسي، الذي يجيز استخدام الإجراءات غير المكشوف عنها والشهود المجهولين.30

وعندما يقدم المحامون مرافعات الدفاع في المحكمة، فإن القضاة غالباً ما يقاطعونهم عندما يلفتون الانتباه إلى اعتقال المتهمين بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة قبل المحاكمة ومزاعم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، ويدعون إلى إجراء فحوص طبية لموكليهم وإلى التحقيق في مزاعم التعذيب. كما تتم مقاطعة محاميي الدفاع دائماً ويُمنعون من الاستمرار في مرافعاتهم عندما يتساءلون عن دستورية قانون مكافحة الإرهاب.

وقالت لجنة حقوق الإنسان في تعليقها العام على المحاكمات العادلة "إن المحامين يجب أن يكون بوسعهم تقديم المشورة للأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم جنائية وتمثيلهم، وفقاً لآداب المهنة المعترف بها، من دون قيود أو تأثير أو ضغوط أو تدخل غير واجب من أية جهة".

بيد أن المحامين الذين يمثلون المعتقلين في القضايا المرتبطة بالإرهاب يتعرضون أيضاً للترهيب والمضايقة بصورة اعتيادية من جانب سلطات الدولة. وعندما يقدمون شكاوى بشأن هذه المضايقة والتدخل والعنف الجسدي أحياناً، فإنه لا يتم إجراء تحقيق سليم في شكواهم. فعلى سبيل المثال، تعرض المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان عبدالرؤوف العيادي للاعتداء على يدي أحد أفراد الشرطة في أبريل/نيسان 2007 بينما كان يهمُّ بدخول قاعة المحكمة لتمثيل متهم يواجه تهماً مرتبطة بالإرهاب. وفي يونيو/حزيران 2007، تعرضت سيارة عبدالرؤوف العيادي للعبث والتخريب على أيدي أشخاص مجهولي الهوية، يُعتقد أنهم من عملاء الدولة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 قام أفراد من الشرطة بشتمه وإهانته وإلقائه أرضاً وجرِّه، في محاولة لمنعه من زيارة ناشط في مجال حقوق الإنسان وصحفي، كانا مضربيْن عن الطعام احتجاجاً على رفض السلطات منحهما جوازي سفر. ولم تتخذ السلطات أي إجراء ضد المسئولين عن الاعتداء على عبدالرؤوف العيادي. كما مُنع مرات عديدة من زيارة موكليه في السجون.

وفي 7 ديسمبر/كانون الأول 2007، أرغم ثلاثة من أفراد الشرطة سمير بن عمور، وهو محام في مجال حقوق الإنسان، وعضو في الجمعية الدولية لمساعدة السجناء السياسيين، على دخول سيارة. وكان أفراد الشرطة قد حضروا في السابق إلى مكتبه وطلبوا منه مرافقتهم، ولكنه رفض ذلك لأنهم لم يُبرزوا استدعاء خطياً كما يقتضي القانون التونسي. ثم اقتادوه بالسيارة إلى مركز شرطة سيدي بشير حيث طلب منه ضابط شرطة التوقف عن السماح لأعضاء الجمعية الدولية لمساعدة السجناء السياسيين بعقد اجتماعات في مكتبه، وقال له إن أنشطته داخل الجمعية تعتبر غير قانونية لأن الجمعية غير "معترف بها" في تونس.

محمد أمين دياب

قُبض على محمد أمين دياب، وهو أحد المتهمين الثلاثين في "قضية سليمان"، في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2006 في حمام الشط، على بعد حوالي 20 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة تونس، حيث وقع تبادل لإطلاق النار بين قوات الأمن وأعضاء مزعومين في إحدى الجماعات المسلحة أطلقت عليها السلطات اسم "جنود أسد بن الفرات" في ديسمبر/كانون الأول 2006، بعد إصابته بالرصاص في يده اليمنى وظهره. وذُكر أنه لم يتم نزع الرصاصة من ظهره إلا بعد استجوابه من قبل إدارة أمن الدولة في 20 يناير/كانون الثاني 2007. وبعد يومين، أي في 22 يناير/كانون الثاني، مثُل أمام قاضي التحقيق من دون مساعدة محامٍ. وأشار قاضي التحقيق في تقريره إلى أن محمد أمين دياب كان يعاني من "بعض الاضطراب فى سلوكه إضافة إلى نوع من الذهول"، ولكنه لم يقم بإحالته إلى طبيب نفسي لتقييم حالته إلا بعد أن طلب محاميه ذلك على أساس أن محمد أمين دياب لم يكن قادراً على المثول للمحاكمة بسبب عجز في قدراته العقلية، وكانت محكمة جنائية قد برأت ساحته في السابق في فبراير/شباط 2001 لانعدام المسؤولية القانونية (القضية رقم 30609/2000). وفي مارس/آذار 2007، أمر قاضي التحقيق بإجراء فحص طبي لمحمد أمين دياب من قبل ثلاثة أطباء نفسيين من المستشفى العسكري في تونس. وقد توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه صالح من الناحية العقلية للمثول للمحاكمة. وقد اتُهم بارتكاب طائفة من الجرائم، بينها التآمر من أجل الإطاحة بنظام الحكم، واستخدام الأسلحة النارية، والانتماء إل منظمة إرهابية.

وقال والداه لمنظمة العفو الدولية إنهما أُبلغا بمكان اعتقاله في مطلع فبراير/شباط 2007، أي بعد مرور أكثر من أسبوع على مثوله أمام قاضي التحقيق لأول مرة، وبعد مرور أكثر من شهر على تاريخ اعتقاله. وخلال الزيارات الثلاث الأولى للسجن، وجدا محمد أمين دياب مقيداً بالسلاسل في قدميه وغير قادر على تحريك يده اليمنى بسبب الجرح الناجم عن الرصاصة. كما أبلغ محامييه بأنه تعرض للتعذيب، بما في ذلك الضرب ودس قلم في جرحه، ولعمليات إعدام وهمية. وبعد إزالة الرصاصة من ظهره أُحضر على مقعد متحرك عندما زارته عائلته في السجن، وكان يرتجف ولا يقوى على الكلام. وقال محاموه إن سلطات السجن رفضت السماح لهم بالاطلاع على تقريره الطبي أو إعطاء أية معلومات حول العملية الجراحية التي أُجريت له من أجل إزالة الرصاصة من ظهره. وعلى الرغم من الطلبات المتكررة من قبل محامييه، فإنه لم يخضع لفحوص طبية، ولم تتم إعادة فحصه من قبل خبير نفسي مستقل لتحديد المسؤولية القانونية. وقد حُكم عليه بالسجن 20 عاماً. وفي فبراير/شباط 2008 أكدت محكمة الاستئناف بتونس العاصمة هذا الحكم، وفي مايو/أيار 2008 أكدت محكمة التعقيب الحكم نفسه.

استخدام المعلومات التي تُنتزع تحت وطأة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة

على الرغم من أنه يمكن قراءة المادة 155 من قانون الإجراءات الجزائية لتعني أن الإفادات المنتزعة تحت وطأة التعذيب يمكن أن ترفضها المحاكم، فإن القانون التونسي لا يتضمن أحكاماً يُحظر بموجبها صراحةً استخدام الأدلة التي يتم الحصول عليها تحت التعذيب في المحكمة. ووفقاً للمادتين 150 و 152 من قانون الإجراءات الجزائية، فإن قبول "الاعترافات" أو عدم قبولها كأدلة أمر متروك لاجتهاد القاضي وتقديره. وانتهاكاً لاتفاقية مناهضة التعذيب، وعلى الرغم من الدعوات المتكررة من جانب لجنة حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب، فإنه لم يتم تعديل القانون التونسي بعد، بحيث يكفل عدم قبول أية معلومات يتم الحصول عليها تحت التعذيب كأدلة في أية إجراءات محاكمة، إلا إذا كانت ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بتلك الأقوال، بما يتماشى مع المعايير الدولية ووفقاً لتوصيات لجنة مناهضة التعذيب في عام .1998 31

وتحظر اتفاقية مناهضة التعذيب استخدام أية أقوال يتم الحصول عليها تحت التعذيب، إلا إذا كانت ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بتلك الأقوال.32كما ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن قبول الإفادات أو الاعترافات التي يتم الحصول عليها تحت التعذيب أو "غيره من ضروب المعاملة المحظورة"، في الإجراءات القضائية، يجب أن يكون محرماً بموجب القانون.33وفي ملاحظاتها الختامية المتعلقة بتونس، دعت لجنة حقوق الإنسان الحكومة التونسية إلى حظر استخدام الإفادات المنتزعة تحت التعذيب أمام جميع المحاكم، وضمان ألا يقع عبء الأدلة على كاهل الضحايا.34

وعلى الرغم من ذلك، فإن قضاة المحاكمات، في جميع المستويات، لم يفشلوا فحسب في ضمان إجراء فحوص طبية للمتهمين أو التحقيق في مزاعم التعذيب التي يقدمونها، حتى عندما تكون هناك أدلة واضحة على وقوع إساءة معاملة جسدية، وإنما قبلوا اعترافات تراجع عنها المتهمون في المحكمة كأدلة في إدانة المتهمين الذين صدرت عليهم أحكام بالسجن أو حتى بالإعدام.

محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية

تستخدم السلطات التونسية أحكام قانون القضاء العسكري لمحاكمة المدنيين المتهمين بجرائم مرتبطة بالإرهاب أمام محاكم عسكرية. وتقصِّر هذه المحاكمات عن الإيفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، ولاسيما الحق في محاكمة علنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة، والحق في الاتصال بمحام بشكل عاجل، والحق في إعداد دفاع كاف، والحق في الاستئناف. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المدنيين لا يجب قطعا أن يُحاكموا أمام محاكم عسكرية.

وتُجرى المحاكمات في المحاكم العسكرية في تونس برئاسة قاض مدني، وأربعة مستشارين، جميعهم ضباط عسكريون على رأس عملهم. وتقع المحاكم العسكرية في مجمعات عسكرية، حيث تُفرض قيود على الوصول إليها، وبذلك يكون وصول الجمهور إليها محدوداً للغاية: ولا يتمتع المتهمون، في حالة إدانتهم، بالحق في الاستئناف، باستثناء الحق في طلب مراجعة أمام محكمة التعقيب العسكرية. وغالباً ما يفتقر المتهمون المدنيون إلى المعلومات المتعلقة بالإجراءات. وذكر عدد منهم أنهم لم يدركوا أنهم كانوا يُستنطقون من قبل قاضي التحقيق خلال فترة اعتقالهم التي تسبق المحاكمة، لأنه كان يرتدي الزى العسكري. ويشكو محامو الدفاع من القيود التي تُفرض على إمكانية حصولهم على ملفات موكليهم، ومن أن السلطات تعيق عملهم عن طريق حجب المعلومات ذات الصلة، من قبيل تواريخ جلسات الاستماع المقررة. وخلافاً للمحاكم الجنائية العادية، لا تتيح المحاكم العسكرية للمحامين حرية الوصول إلى سجل للقضايا التي لم يُبت فيها.

عقوبة الإعدام

إن الاعتداءات على أمن الدولة، إلى جانب طائفة من الجرائم الأخرى، من قبيل الاغتصاب والقتل، يعاقب عليها بالإعدام بموجب القانون التونسي.

ولا تزال المحاكم التونسية تفرض عقوبة الإعدام، وإن كانت بوتيرة غير متكررة. ولكن السلطات لم تنفذ عمليات إعدام في الممارسة العملية منذ عام 1991، وهي خطوة ترحب بها منظمة العفو الدولية أيما ترحيب. وفي مارس/آذار 2008 قدمت مجموعة من 25 عضواً في البرلمان مسودة قانون إلى رئيس البرلمان، تضمنت اقتراحاً بإلغاء عقوبة الإعدام، ولكنها يجب أن تُطرح على النصاب الكامل للبرلمان للنظر فيها.

إن منظمة العفو الدولية تعارض عقوبة الإعدام في جميع الحالات بلا استثناء، باعتبارها تشكل انتهاكاً للحق في الحياة وتمثل العقوبة النهائية القاسية واللاإنسانية والمهينة.

وفي الوقت الذي ترحب منظمة العفو الدولية باستمرار الممارسة المتعلقة بعدم تنفيذ أحكام الإعدام، وتشير إلى أن تونس لم تصوِّت في ديسمبر/كانون الأول 2007 ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح إعلان عالمي لوقف استخدام عقوبة الإعدام (القرار 62/149)، فإنها لا تزال تشعر بالقلق من أن المحاكم التونسية استمرت في فرض أحكام الإعدام، بما في ذلك في الحالات التي فشلت في ضمان تطبيق الضمانات الأساسية للمحاكمات العادلة في جميع مراحل العملية، ويضمنها التحقيق الذي يسبق المحاكمة.

صابر الراقوبى

في 30 ديسمبر/كانون الأول، أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس حكماً بالإعدام على كل من صابر الراقوبى وعماد بن عمار بتهم مرتبطة بالإرهاب فيما يسمى بـ"قضية سليمان". ولم يستطع محامو الدفاع استيعاب أسباب استهداف هذين الشخصين بالذات والحكم عليهما بالإعدام، لأن جميع المتهمين، بالنسبة لهم، واجهوا التهم نفسها. وأُدين الأشخاص الثمانية والعشرون الآخرون المتهمون في المحاكمة نفسها، وحُكم عليهم بالسجن مدداً تتراوح بين السجن خمس سنوات والسجن المؤبد. وفي 21 فبراير/شباط 2008، أكدت محكمة الاستئناف في تونس حكم الإعدام الصادر بحق صابر الراقوبى، وقررت تخفيف حكم عماد بن عمار إلى السجن المؤبد. وقد شكَّلت المحاكمة والاستئناف في هذه القضية انتهاكاً لعدد من ضمانات المحاكمة العادلة التي يكفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وفي 23 مايو/أيار 2008، أيدت محكمة التعقيب حكم الإعدام الصادر بحق صابر الراقوبى.

6. الانتهاكات داخل السجون

تود منظمة العفو الدولية التنويه بما ورد من أنباء عن توقيع حكومة تونس اتفاقاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (الصليب الأحمر) في أبريل/نيسان 2005 يتيح للصليب الأحمر دخول السجون ومراكز الاعتقال التونسية، وترحب بهذا الاتفاق، وقد بدأ الصليب الأحمر بزيارة مراكز الاعتقال في يونيو/حزيران 2005.35كذلك أعلنت الحكومة التونسية أنها شرعت في مناقشة منظمة هيومان رايتس وتش للتوصل لاتفاق بشأن زيارة مراكز الاعتقال مثل الذي تم إبرامه مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.36بيد أن منظمة العفو الدولية ما زالت تشعر ببواعث قلق بشأن استمرار تعرض المعتقلين المحتجزين بتهم تتصل بالإرهاب والسجناء الذين يقضون أحكاماً صدرت بحقهم لأسباب سياسية أو أمنية، وهم بالمئات، لانتهاكات داخل السجون. طلبت منظمة العفو الدولية من وزير العدل إمكانية زيارة أفراد معتقلين تتم متابعة حالاتهم و لكنه رفض.

وقد التقى موفدو منظمة العفو الدولية الذين زاروا تونس في نوفمبر/تشرين الثاني – ديسمبر/كانون الأول 2007 بأسر العشرات من هؤلاء السجناء المحكومين والسجناء المحتجزين رهن الاعتقال السابق على المحاكمة وتلقوا معلومات بأن هؤلاء يتعرضون لمختلف الانتهاكات لحقوقهم، بما في ذلك سوء المعاملة وحتى التعذيب، أو الاحتجاز في عزلة لأسابيع تزيد عن السقف القانوني البالغ عشرة أيام للحبس الانفرادي بحسب المادة 22(7) من قانون السجون (القانون عدد 2001-52، الصادر في 14 مايو/أيار 2001)، ما يمكن أن يشكل بحد ذاته في بعض الظروف انتهاكاً للحظر المفروض على التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة. وقد رفضت سلطات السجون في بعض الحالات السماح للأسر بزيارة السجناء، قائلة إنهم يقضون فترة عقوبة، أو قبول الطعام والملابس التي تجلبها العائلات لأبنائها.

وأبلغ معتقلون سابقون ومحامون وأقارب لسجناء منظمة العفو الدولية أن السجناء السياسيين يحرمون من الرعاية الطبية الكافية بصورة تعسفية وعلى أساس تمييزي. وأورد أطباء كانوا بين هؤلاء السجناء إثر الإفراج عنهم أن جميع السجناء الذين يقضون مدد سجن طويلة يعانون عملياً من الاعتلال في صحتهم نتيجة سوء الأوضاع في السجون، بما في ذلك عدم نظافة البيئة من حولهم وعدم وجود الرعاية الطبية بالقدر الكافي، وأحياناً بسبب التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

وقد أعلن السجناء السياسيون عدداً من الإضرابات عن الطعام للاحتجاج على الظروف القاسية، وكان رد سلطات السجون عليها في بعض الأحيان اللجوء إلى التعذيب وإلى غيره من صنوف سوء المعاملة، كما حصل في أكتوبر/ تشرين الأول 2007، عندما تعرض المتهمون في "قضية سليمان" للتعذيب أو لسوء المعاملة على أيدي الحراس في سجن المرناقيه. وفي حالات أخرى، نُقل السجناء إلى سجون بعيدة على بعد مئات الكيلومترات عن أماكن سكن أهاليهم.

سيف الله بن حَسين

رُحِّل المواطن التونسي سيف الله بن حسين من تركيا إلى تونس في 3 مارس/آذار 2003 وجرى توقيفه فور وصوله على أيدي رجال إدارة أمن الدولة واحتجز لمدة شهرين بمعزل عن العالم الخارجي تعرض أثناءها، بحسب زعمه، للتعذيب. ولم تُبلَّغ أسرته باعتقاله إلا في 27 مايو/أيار 2003، أي بعد أكثر من شهرين على توقيفه.

ووجِّه إليه الاتهام، وفقاً للقانون التونسي، بارتكاب جريمتي عضوية منظمة إرهابية تعمل خارج البلاد في زمن السلم، والتحريض على الكراهية والإرهاب. وعُقدت له ست محاكمات منفصلة (أربع أمام المحكمة العسكرية التونسية واثنتان أمام المحكمة الابتدائية بتونس) بالتهمتين نفسيهما. وأثناء جلسات الاستماع المختلفة، اعترض محاموه بأن هذا يشكل انتهاكاً واضحاً للمادة 4(5) من قانون الإجراءات الجزائية، الذي يقضي بعدم جواز محاكمة أي شخص مرتين على الجرم الواحد، غير أن القضاة في المحاكمات المختلفة رفضوا هذه المحاجة وحُكم عليه بالسجن لما مجموعه 62 عاماً. ووضع في العزلة في سجن 9 أفريل وسجن برج عمري لعدة فترات، كما وضع في العزلة دون توقف منذ نقله في يناير/كانون الثاني 2007 من سجن 9 أفريل إلى سجن مرناقية، حيث يحتجز حالياً. ويقول أقاربه ومحاموه إنه يحتجز في العزلة في زنزانة عالية الرطوبة وسيئة التهوية، ما نجم عنه معاناته من صعوبات في التنفس ومن الإصابة بالربو. كما لا يسمح له بالحصول على الكتب أو الصحف، أو بإرسال الرسائل وتلقيها، بينما تتعرض زيارات الأهل له في السجن للمقاطعة أحياناً وحتى للمنع، كما حدث، على سبيل المثال، في يونيو/حزيران 2007 ويوليو/تموز 2007. وقد أعلن سيف الله بن حَسين الإضراب عن الطعام عدة مرات للاحتجاج على ظروف حبسه القاسية ولطلب إجراء فحوص طبية له. وفي اجتماع عقد في ديسمبر/كانون الأول 2007 مع وزير العدل ومع المنسق العام لحقوق الإنسان في وزارة العدل، استفسرت منظمة العفو الدولية عن الأسباب الكامنة وراء الإبقاء على سيف الله بن حسين في العزلة المطوَّل وعن السند القانوني لمثل هذه التدابير. وأُبلغت المنظمة أنه "مجرم خطير جداً" وكثيراً ما "يحرض الآخرين على التمرد ويدعو إلى إقامة الصلاة فجراً".

رمزي العيفي وآخرون

رمزي العيفي وأسامة العبادي ومهدي بن الحاج علي ثلاثة متهمين في قضية سليمان. وذكر محاموهم أنهم قد تعرضوا للّكم والتقييد بالحبال والركل من قبل حراس سجن مرناقية في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2007، وعلى ما يبدو بسبب إعلانهم إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقالهم. ولحقت بأسامة العبادي إصابة خطيرة بإحدى عينيه بينما أصيب بجرح عميق مفتوح في ساقه اضطره إلى استعمال كرسي متحرك للتنقل ولم يكن قادراً على الوقوف عندما رآه محاميه في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2007. وأخبر رمزي العيفي محاميه أنه جرى شد وثاقه بحبل بينما تعرض للضرب وأدخلت عصا في شرجه. وجُرِّد نزلاء آخرون في سجن مرناقية من ملابسهم بينما قام الحراس بجرهم على طول الممر أمام زنازين السجن. وتقدم محامو رمزي العيفي وأسامة العبادي بشكاوى إلى السلطات (على التوالي، الشكوى رقم 17655 والشكوى رقم 17656 لعام 2007)، ولكن لم يُعلم أنه قد بوشرت بأي تحقيق، بينما لم يقدَّم أي ممن زُعم أنهم قد ارتكبوا هذه الانتهاكات إلى ساحة العدالة. وأبلغ حراس السجن أفراد عائلات بعض السجناء الذين ذهبوا لزيارتهم في عطلة نهاية الأسبوع التي صادفت 20/21 أكتوبر/ تشرين الأول 2007 بأن هؤلاء معاقبون لمدة 15 ومن غير المسموح لهم بتلقي أية زيارة عائلية أو طعاماً أو ملابس من خارج السجن. وحكم على رمزي العيفي وأسامة العبادي بالسجن المؤبد، وخُفِّض الحكم لاحقاً إلى السجن 30 عاماً بالنسبة لأسامة العبادي إثر استئناف الحكم. وحكم على مهدي بن الحاج علي بالسجن 12 عاماً خُفِّضت إلى ثماني سنوات بعد الاستئناف. وصدَّقت محكمة التعقيب على الأحكام جميعاً في 23 مايو/أيار 2008.

7. الانتهاكات ضد من أُعيدوا إلى تونس

من غير الواضح كم عدد المواطنين التونسيين الذين أعيدوا إلى تونس في السنوات الأخيرة ممن اشتبه بتورطهم في أنشطة تتصل بالإرهاب أو بأن لهم صلات بجماعات إرهابية – سواء أكان مصدر هذه الشبهات هو السلطات التونسية نفسها أو سلطات حكومية أجنبية أخرى. بيد أنه من الواضح أن من عُرف عن إعادتهم من قبل حكومات أجنبية رغم إرادتهم، بما في ذلك من مصر وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ والولايات المتحدة، قد عانوا طيفاً من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال المطوَّل بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، كما اتسمت محاكماتهم بالجور الفاضح، بما في ذلك أمام محاكم عسكرية.

لقد دأبت بعض الحكومات الأجنبية على المحاججة بأن استخدام تدابير ثنائية من قبيل "التأكيدات الدبلوماسية" (أو الاتصالات الدبلوماسية) يُلغي خطر أن يتعرض التونسيون الذين يشتبه بتورطهم في الإرهاب، إما خارج البلاد أو داخل تونس، للاعتقال والتعذيب أو لإساءة المعاملة إذا ما أُعيدوا إلى تونس. بيد أن محاولة استخدام مثل هذه "التأكيدات" كذريعة لتسهيل إعادة هؤلاء الأفراد المعرضين للخطر لا يتساوق مع الواجبات الدولية حيال حقوق الإنسان بطرق شتى. فأولاً، من الواضح أن الحكومات التي تقرر إعادة هؤلاء تسعى من خلال طلب هذه التأكيدات أو القبول بها إلى إغماض عينيها من الناحية العملية عن القسط الأكبر من التعذيب الذي يُقترف في البلد المستقبل. وهذا لا يتماشى مع واجبات جميع الدول في أن تتعاون من أجل وضع حد للخروقات الخطيرة للحظر المفروض على التعذيب، وفي أن لا تعترف بأن مثل هذه الانتهاكات يمكن أن تكون شرعية. وفضلاً عن ذلك، فمن الصعب رؤية كيف أن التأكيدات الدبلوماسية غير الملزمة يمكن أن توفر أي ضمانة أفضل للتقيد بالواجبات في وقت ثبت فيه أن بلداناً مستقبِلة مثل تونس قد امتنعت فيما سبق عن التقيد بواجباتها الملزمة لها قانونياً بمقتضى المعاهدات الدولية المتعددة الأطراف التي تحرِّم التعذيب. وحتى لو أُنشئت آليات لمراقبة التنفيذ إثر إعادة هؤلاء، فمن البديهي أنه ليس ثمة حافز فعلي لا لدى الدولة المرسلة ولا لدى الدولة المستقبلة في أن تكتشف أو تكشف ما يقع من انتهاكات إذا ما وقعت. وفي النهاية، فإن مثل هذه التأكيدات لا توفر الوسائل لتصحيح الانتهاكات إذا ما وقعت؛ ومن هنا فإن قدرتها على الحيلولة دون وقوع هذه الانتهاكات هي من باب أولى غير واردة. وباختصار، ترفض منظمة العفو الدولية أي محاولة لاستغلال "التأكيدات الدبلوماسية" لتبرير إعادة مواطنين أجانب إلى مكان يواجهون فيه خطراً حقيقياً في أن يتعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة بمجرد وصولهم، كما هو الحال بالنسبة للمواطنين التونسيين الذين اعتبروا تهديداً أمنياً.

وقد لجأ عدد من الدول الأوروبية إلى تقديم طلبات للحصول على التأكيدات ضد التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة في مسعى إلى ترحيل مواطنين تونسيين ممن اشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب إلى تونس. ولم تعطِ السلطات التونسية مثل هذه التأكيدات. وعوضاً عن ذلك، ادعت بصورة متكررة أن تونس دولة قانون وأن تشريعها الوطني وواجباتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان تتضمن أحكاماً توفر الحماية والضمانات ضد التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. وكان هذا هو ردها، على سبيل المثال، على طلب تقدمت به السلطات الإيطالية وطلبت فيه من الحكومة التونسية أن تقدم لها تأكيدات بأن المواطن التونسي نسيم السعدي لن يتعرض للتعذيب أو تُساء معاملته عند إعادته إلى تونس. فردت السلطات التونسية بالقول "... إن القوانين التونسية النافذة تكفل وتحمي حقوق السجناء في تونس وتضمن لهم الحق في محاكمة عادلة. ويود الوزير الإشارة إلى أن تونس قد انضمت باختيارها إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة."37وفي وقت لاحق، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قراراً في فبراير/ شباط 2008 أعادت فيه التأكيد على الحظر المطلق المفروض على التعذيب، وعلى أنه "من شأن ترحيل مقدِّم الطلب إلى تونس أن يشكِّل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية".

وبينما ترحب منظمة العفو الدولية بعدم مشاركة تونس في مخططات استخدام التأكيدات الدبلوماسية للالتفاف على منع التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة، فإنها تأسف للتناقضات التي تزداد اتساعاً باطِّراد ما بين أقوال الحكومة التونسية وممارسات القوات الأمنية ضد المعتقلين، بمن فيهم مَن أعيدوا قسراً إلى تونس.

إن معظم المعتقلين الذين أعيدوا قسراً إلى تونس من دول أجنبية قد تعرضوا للاعتقال فور وصولهم إلى تونس. واحتجز هؤلاء لفترات مطوَّلة بمعزل عن العالم الخارجي استمرت لأسابيع أو أشهر دون الاعتراف باعتقالهم أو الإعلان عن مصيرهم أو عن أماكن تواجدهم، وهو وضع يرقى إلى مستوى الاختفاء القسري. وأبلغ هؤلاء عائلاتهم ومحاميهم لاحقاً أنهم قد أُخضعوا للتعذيب ولغيره من ضروب سوء المعاملة، ولكن لم يحدث أن فُتح تحقيق من قبل السلطات التونسية في مزاعمهم هذه. ولا تتضمن ملفات قضايا من أُعيدوا من الخارج هؤلاء، واعتقلوا على وجه العموم، أية وثائق تشير إلى عودتهم أو تعترف بهذه العودة، كما إن تقارير الشرطة لم تتضمن أي معلومات تشير إلى أن المعتقل قد اعتقل في تونس، أو تضمنت بعض المعلومات الغامضة فقط. وقُدِّم هؤلاء إلى المحاكمة وأدينوا بالقيام بأنشطة إرهابية خارج البلاد وحكم عليهم بالسجن؛ بينما حوكم بعضهم أمام محاكم عسكرية رغم كونهم مدنيين.

لوكسمبورغ: توفيق السالمي

في 12 يوليو/تموز 2006، حكمت المحكمة العسكرية الدائمة في تونس حامل الجنسية التونسية - البوسنية المزدوجة توفيق السالمي بالسجن خمس سنوات بتهمة "الانتماء في زمن السلم إلى جيش أجنبي أو منظمة إرهابية تعمل خارج البلاد". وأُبعد من لوكسمبورغ في 4 أبريل/نيسان 2003 بعد توقيفه على أيدي السلطات هناك بشبهة التخطيط "لأعمال إرهابية"، وجرى اعتقاله فور وصوله مطار تونس. واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من شهر. وأُخضع خلال هذه الفترة للتعذيب على مدار ستة أيام متتالية من الساعة الثامنة صباحاً حتى السادسة مساء. ويقول إنه تم تعذيبه بالضرب على جميع أنحاء جسمه وبتعليقه في وضع "الفروج المشوي"، وبضربه على أعضائه التناسلية حتى كان يفقد الوعي، وبالتهديد بالاغتصاب وباغتصاب أفراد من عائلته. ولم يتلق أي مساعدة من محام عندما عُرض على قاضي التحقيق العسكري للمرة الأولى في 8 مايو/أيار 2003. ولم يتمكن، عندما شاهده محاميه للمرة الأولى في مايو/أيار 2003، من تحريك كتفه وكان ما يزال يحمل ندوباً منظورة على معصميه وكاحليه، نتيجة للتعذيب، فيما يبدو. ويقول محضر بحث الشرطة إنه اعتقل في تونس يوم 5 مايو/أيار 2003 إثر عودته الطوعية، بينما تم اعتقاله في واقع الحال قبل ذلك بشهر واحد. وأبلغ محاموه منظمة العفو الدولية أن المحكمة رفضت السماح لهم بمراجعة ملف القضية كاملاً ولكن سمحت لهم فعلاً بعرض المتهم على فحص طبي، غير أن هذا الفحص تم على يد طبيب عام وليس من قبل طبيب متخصص في الكشف عن الإصابات المتسببة عن التعذيب. وجاء في التقرير الطبي للطبيب العام أنه ليس هناك من آثار تشير إلى أن توفيق سالمي قد تعرض للعنف وأنه لم يسبق له أن أبلغ عن التعرض لأي عنف عندما أُدخل السجن ابتداء وفحصه طبيب السجن قبل ذلك ببضعة أسابيع. ولم تُفتح أي تحقيقات في مزاعم تعرضه للتعذيب ولغيره من صنوف سوء المعاملة، أو في تزوير الشرطة تاريخ القبض عليه.

جمهورية إيرلندا: عادل الرحالي

طُرد المواطن التونسي عادل رحالي من إيرلندا إلى تونس في أبريل/نيسان 2004 إثر رفض طلبه للجوء. واعتُقل فور وصوله إلى تونس واقتيد إلى إدارة أمن الدولة، حيث جرى توقيفه في الحجز السري لعدة أيام. وأبلغ محاميه بأنه قد تعرض للضرب وللتعليق من السقف وللتهديد بالقتل. ووجهت إلى عادل الرحالي، الذي أقام في أوروبا وعمل فيها لأكثر من عشر سنوات، تهمة عضوية منظمة إرهابية تعمل خارج البلاد، بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب للعام 2003. ومع أن محاميه تقدم بشكوى رسمية بشأن تعذيبه المزعوم، بدا واضحاً أن السلطات التونسية لم تباشر بأي تحقيق في ذلك. وفي مارس/آذار 2005، حُكم على عادل الرحالي بالسجن مدة 10 سنوات إثر محاكمة جائرة؛ وخُفض الحكم إلى السجن 5 سنوات في سبتمبر/أيلول 2005 بعد استئناف الحكم.

البوسنة والهرسك: بدر الدين الفرشيشي

في 1 سبتمبر/أيلول 2006، طُرد بدر الدين الفرشيشي (المعروف أيضاً بأبو مالك) إلى تونس من البوسنة والهرسك بعد أن جرَّدته سلطاتها من جنسيته البوسنية38ورفضت بعد ذلك طلبه اللجوء. واعتُقل فور عودته إلى تونس واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي لستة أيام تعرض خلالها للضرب، حسبما زعم، وللتعليق في وضع مقلوب وفي وضع "الفروج المشوي" لإجباره على إعطاء معلومات عما إذا كان متورطاً في أنشطة إرهابية أو كانت له صلات بجماعات إرهابية في الخارج. ومثُل للمرة الأولى أمام قاضي التحقيق العسكري في 6 سبتمبر/أيلول في غياب محاميه، ووجهت إليه لاحقاً تهم بمقتضى المادة 123 من قانون القضاء العسكري بالخدمة "في زمن السلم، في جيش أجنبي أو منظمة إرهابية تعمل خارج البلاد". وكان قد قاتل كمتطوع في "القوات الإسلامية البوسنية" أثناء حرب 1992 – 1995 في يوغوسلافيا السابقة، وعمل بعد ذلك في منظمة خيرية إسلامية. وأبلغ محاموه منظمة العفو الدولية أنهم قد طلبوا من السلطات التونسية على نحو متكرر السماح لهم بالاطلاع على وثائق القضية المتعلقة بعودة بدر الدين الفرشيشي من البوسنة والهرسك نظراً لأن ملف قضيته – مثله مثل ملفات جميع من أعيدوا قسراً إلى تونس - لم يتضمن أي وثائق تشير إلى أن إبعاده قد تم فعلاً من البوسنة والهرسك. ولم يتلقوا أي رد على طلبهم. وقالوا أيضاً إنه أُخرج مرتين من سجن المرناقية دون إذن مناسب من قاضي التحقيق العسكري الذي أمر باعتقاله لفترة ما قبل المحاكمة، ونُقل إلى مبنى وزارة الداخلية، حيث جرى استجوابه وتعرض لمعاملة سيئة. وفي 16 يناير/كانون الثاني 2008، برّأت المحكمة العسكرية التونسية ساحته، غير أن الوكيل العام استأنف ضد قرار المحكمة أمام محكمة التعقيب العسكري. ولا يزال رهن الاحتجاز في سجن المرناقية في انتظار صدور قرار المحكمة.

إيطاليا: فؤاد الشريف بن الفيتوري

طُرد فؤاد الشريف بن الفيتوري من إيطاليا إلى تونس في 4 يناير/كانون الثاني 2007 بسبب صلاته المزعومة مع جماعات إسلامية تخطط لتنفيذ "أعمال إرهابية" في إيطاليا. واعتقل فور وصوله إلى تونس وتم توقيفه. واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي مدة 12 يوماً، وهي ضعف المدة القصوى للاحتفاظ المسموح بها، بحسب القانون التونسي وانتهاكٌ للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتعرض أثناء احتجازه، حسبما زُعم، للتعذيب، بما في ذلك للضرب والتعليق بالمقلوب. ولاحظ محامي فؤاد الشريف بن الفيتوري وجود جروح في رأسه عندما سُمح له برؤيته للمرة الأولى. ويقول محضر بحث الشرطة إنه اعتقل في 14 يناير/كانون الثاني 2007، أي بعد 10 أيام من موعد اعتقاله الفعلي، وعلى ما يبدو في محاولة لإخفاء حقيقة أنه قد احتجز لفترة تزيد على المدة التي يسمح بها القانون التونسي. ومثُل أمام قاض للتحقيق في 16 يناير/كانون الثاني 2007 ووجه إليه الاتهام، بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، بتمويل منظمة إرهابية تعمل خارج البلاد. وطلب محاميه، الذي تمكن من حضور الجلسة ، عرضه على الفحص الطبي بحسب ما يستدعي القانون التونسي، ولكن قاضي التحقيق امتنع عن إصدار أي أمر من هذا القبيل دون إبداء الأسباب. وتقدم محامي فؤاد الشريف بن الفيتوري بعد ذلك بشكوى رسمية بتعرض موكِّله للتعذيب إلى النائب العام في فبراير/شباط 2007، ولكن وبعد مرور أكثر من عام على ذلك، ما زال ينتظر تلقي الرد. ولا تتضمن ملفات القضية المتعلقة بفؤاد الشريف بن الفيتوري أي وثائق تتعلق بعودته غير الطوعية إلى تونس من إيطاليا.

وأدين فؤاد الشريف بن الفيتوري "بعضوية منظمة إرهابية تعمل خارج البلاد" وحكم عليه في 3 مارس/آذار 2008 بالسجن سنة واحدة؛ وكان من المفروض الإفراج عنه، إذا ما أخذت في الحسبان الفترة التي قضاها رهن الاحتجاز قبل صدور الحكم عليه، ولكنه ظل قيد الاعتقال في انتظار نتيجة استئناف تقدم به الوكيل العام ضد الحكم الذي أصدرته المحكمة بحقه، ولم يفرج عنه حتى أكدت المحكمة في 24 مايو/أيار 2008 على القرار السابق.

مصر: آدم بوقديده وأيمن الحكيري

كان أيمن بوقديده وأيمن الحكيريبين تسعة تونسيين أعادتهم السلطات المصرية إلى تونس في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2007. وكان التسعة قد اعتقلوا جميعاً واحتجزوا على أيدي رجال أمن مصريين مع طلاب أجانب ومصريين آخرين في مصر في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 وتعرضوا، حسبما ذُكر، للتعذيب أثناء استجوابهم بشأن مؤامرة مزعومة لتجنيد أشخاص من أجل القتال ضد الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق. واعتقل التونسيون التسعة فور وصولهم إلى تونس واحتجزوا لفترة تصل إلى عدة أسابيع لاستجوابهم. وأفرج عن معظمهم. غير أن آدم بوقديده وأيمن الحكيريظلوا رهن الاحتجاز ووجه إليهما الاتهام لاحقاً بعضوية منظمة إرهابية وبالتحريض على الانضمام إلى جماعات إرهابية ومد منظمات إرهابية بالأسلحة والمتفجرات والمعلومات. وحُكم على كل منهما في 3 مارس/آذار 2008 بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ.

فرنسا: حسين طارخاني

أُعيد حسين طارخاني قسراً من فرنسا إلى تونس في 3 يونيو/حزيران 2007، وجرى توقيفه عند وصوله. وظل في الحجز السري لإدارة أمن الدولة في تونس تسعة أيام، فيما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبما يزيد بثلاثة أيام حتى على المدة المحددة للاحتفاظ في القانون التونسي. وتعرض حسين طارخاني خلال فترة الاحتجاز هذه، بحسب أقوال محاميه، للضرب بعصا على جميع أنحاء جسمه، كما تعرض للصعق بالصدمات الكهربائية وأُهين وهُدِّد بالقتل. وأُخضع لمزيد من الضرب عندما طلب أن يسمح له بقراءة تقرير الشرطة، الذي منُع من الاطلاع عليه. وخلال فترة الاحتفاظ هذه لم يجرِ تبليغ أي من أقربائه المباشرين باعتقاله، وفق ما تتطلبه المادة 13مكرر من قانون الإجراءات الجزئية التونسي. وعلمت عائلته بمكان وجوده فقط عندما عُرض على قاضي التحقيق في 12 يونيو/حزيران 2007. ومثُل أمام قاضي التحقيق دون مساعدة محامييه، الذين لم يسمح لهم بزيارته حتى 19 يونيو/حزيران 2007، عندما رأوه في سجن المرناقية. ولم يُستجب بعد لطلب المحامين إخضاعه لفحص طبي لمعرفة ما إذا كانت هناك أدلة على تعرضه للتعذيب.

ووجِّه إليه الاتهام بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب للعام 2003، وهو محتجز حالياً في سجن المرناقية في انتظار المحاكمة أمام المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة و التي سيتم عقدها في نهاية شهر يونيو/حزيران 2008.

وكان حسين طارخاني قد غادر تونس في 1999، وعاش بعد ذلك في ألمانيا، وفيما بين 2000 و2006 في إيطاليا. واعتقل على الحدود الفرنسية - الألمانية في 5 مايو/أيار 2007، باعتباره مهاجراً غير شرعي، واحتجز في مركز للاعتقال في مدينة ميتز الفرنسية في انتظار تنفيذ أمر بطرده. وفي 6 مايو/أيار 2007، مثُل أمام قاض أجاز توقيفه مدة 15 يوم أخرى وأبلغه بأن الشرطة الفرنسية تحقق معه لاشتباهها بأنه "يقدم دعماً لوجستياً" لشبكة تساعد الأفراد على السفر إلى العراق للمشاركة في النـزاع المسلح مع قوات الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة هناك – بينما ينكر هو هذه المزاعم. وجرت معالجة طلبه للجوء في فرنسا بحسب إجراء أعطي صفة الاستعجال ورفض طلبه اللجوء في 25 مايو/أيار 2007.

الولايات المتحدة الأمريكية: عبد الله الحجي ولطفي لاغا

أُعيد عبد الله الحجي ولطفي لاغا، وهما اثنان من 12 تونسياً تحتجزهم سلطات الولايات المتحدة في خليج غوانتانامو، إلى تونس في يونيو/حزيران 2007. وجرى اعتقالهما فور وصولهما واحتجزاهما في إدارة أمن الدولة، حيث تعرض، بحسب مزاعمهما، للمعاملة السيئة وأجبرا على التوقيع على إفادتين. وطبقاً لما قاله عبد الله الحجي، فقد حُرم أثناء ذلك من النوم وصُفع على وجهه وهُدد باغتصاب زوجته وبناته لجعله "يعترف". وأُعيدت محاكمة عبد الله الحجي أمام محكمة عسكرية في تونس. وحدث هذا بعد طعنه في الحكم بالسجن 10 سنوات الذي صدر بحقه غيابياً في 1995 من قبل محكمة عسكرية تونسية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أدين بالانتماء "في زمن السلم إلى منظمة إرهابية تعمل خارج البلاد" وحكم عليه بالسجن سبع سنوات. وأدين لطفي لاغابموجب قانون مكافحة الإرهاب بالارتباط بمنظمة إرهابية تعمل خارج البلاد وحكم عليه في أكتوبر/تشرين الأول 2007 بالسجن ثلاث سنوات، وصدَّقت محكمة الاستئناف التونسية الحكم في يناير/كانون الثاني 2008.

8. خـاتمة

تبيِّن أنماط انتهاكات حقوق الإنسان التي يصفها هذا التقرير أن قوات الأمن التونسية، ولا سيما ضباط إدارة أمن الدولة، تواصل تزوير تواريخ الاعتقال واحتجاز الأشخاص الذين يشتبه بتورطهم في أنشطة إرهابية بمعزل عن العالم الخارجي لفترات مطوَّلة بما يرقى في بعض الحالات إلى مستوى الاختفاء القسري. وخلال هذه الفترة، يُخضع المعتقلون بصورة منهجية للتعذيب وللمعاملة السيئة. وغالباً ما تم تجاهل شكاوى التعذيب التي تقدم بها محامو أو أقارب المعتقلين إلى الوكيل العام، وفي أحسن الأحوال كان التحقيق بشأنها غير كاف. ويواصل قضاة التحقيق و قضاة المحاكمات غض النظر عن مزاعم التعذيب التي يثيرها المعتقلون ومحاموهم أمامهم، موفِّرين بذلك للجناة الإفلات التام من العقاب. وقد أفضت هذه الانتهاكات إلى إصدار أحكام بالسجن على المعتقلين إثر محاكمات جائرة، بما في ذلك من قبل محاكم عسكرية.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن تجريد المعتقلين من حقوقهم الأساسية وإغماض الحكومة وحلفائها في "الحرب على الإرهاب" العيون عما يرتكب من تعذيب وسوء معاملة وتواطؤهما في محاكمات جائرة بذريعة مكافحة الإرهاب لا يخدم لا العدالة ولا الأمن في نهاية المطاف. ويتعين على تونس ضمان احترام ممثليها الأمنيين واجباتهم الإنسانية أثناء مكافحتها الإرهاب. وينبغي أن يكون تعزيز المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان ووضع حد لممارسة التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة وكفالة نزاهة المحاكمات على رأس أولويات الحكومة التونسية.

إن مثابرة السلطات التونسية على إنكار الانتهاكات التي ارتكبت على نطاق واسع وحديثها الذي لا ينتهي عن حماية حقوق الإنسان التي يوفرها القانون التونسي ليسا سوى شاهداً على أنه ما زالت أمام تونس مسافة لا يستهان بها ينبغي أن تقطعها للتصدي للاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة، ووضع حد لجوْر المحاكمات وعدم نزاهتها. وكخطوة أولى لمعالجة هذه المشكلة و لتقليص الفارق بين الكلام عن حقوق الإنسان و واقعها في تونس، ينبغي على السلطات التونسية الاعتراف بمزاعم الانتهاكات المقلقة الموثَّقة في هذا التقرير والالتزام أمام الملأ بالتحقيق فيها على نحو كاف.

وعلى الرغم من سجل تونس في التعذيب و غيره من ضروب إساءة المعاملة، فقد استمرت الحكومات الأوروبية وحكومة الولايات المتحدة و غيرها من الحكومات في إعادة أشخاص يُشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية إلى تونس، بحيث يكونوا معرضين لخطر التعذيب و غيره من الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان.



توصيات

إلى الحكومة التونسية

تدعو منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى ضمان تماشي جميع أحكام قانونها لمكافحة الإرهاب وغيره من القوانين بصورة تامة مع القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان، سواء بالإلغاء أو التعديل، وإلى أن تحترم ممارسات قوات الأمن التونسية، ولا سيما ممارسات إدارة أمن الدولة، القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان بالكامل. وعلى وجه الخصوص، ينبغي على الحكومة التونسية القيام بما يلي:

  • تعديل قانون مكافحة الإرهاب

    • تعديل قانون مكافحة الإرهاب للعام 2003 بحيث يتماشى بالكامل مع القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان ذات الصلة، بما في ذلك تحديد الأفعال والأنشطة التي يمكن اعتبارها جرماً جنائياً بأقصى درجة من الدقة، وضمان اقتصار أي تقييدات تُفرض على الحق في حرية التعبير وفي التجمع والانتساب إلى الجمعيات على تلك التي يحددها القانون، وبحيث تقتصر بصورة بائنة على ما هو ضروري ومتناسب.

  • إدانة التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة

    • الإدانة العلنية للتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة؛ وضمان توقُّف هذه الممارسات؛ والتوضيح لجميع رجال الأمن الذين يشاركون في الاعتقال والاحتجاز والاستنطاق، ولا سيما موظفو إدارة أمن الدولة، بأنه لن يجري التساهل بشأن التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة، مهما كانت الظروف؛ وضمان مباشرة تحقيقات سريعة وفعالة ومستقلة و محايدة في جميع شكاوى التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، وتقديم الجناة إلى ساحة العدالة؛ وضمان الإنصاف الفعال للضحايا.

    • ضمان الحماية الكافية للأشخاص الذين يتقدمون بشكوى ضد التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، ولأي شهود على التعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة، من الأعمال الانتقامية المحتملة أو الترهيب أو المضايقة، واتخاذ تدابير صارمة إذا ما تعرض هؤلاء لمثل هذه المضايقات أو الانتهاكات

  • وقف الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي

    • إلغاء الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وضمان تمكين المعتقلين من الاتصال بالعالم الخارجي – بكفالة من القانون وبضمان الممارسة – ولا سيما مع محامييهم وعائلاتهم، وتمكينهم كذلك من الرعاية الطبية المستقلة.

    • وضع حد لممارسة احتجاز الأفراد لفترات مطوَّلة بمعزل عن العالم الخارجي في إدارة أمن الدولة وغيرها من الأماكن التي لا يعترف فيها بوقوع الاعتقال، أو يتم التستر فيها على مكان وجود المعتقلين ومصيرهم، ما يترك المعتقل دون حماية قانونية، وهو وضع يرقى إلى مستوى الاختفاء القسري.

    • نشر قوائم تُحدَّث باستمرار بجميع أماكن الاعتقال على نحو يمكن المحامون وأفراد الجمهور من الوصول إليها بيسر.

    • إنشاء وحفظ سجل مركزي لضمان تعقُّب أوضاع جميع المعتقلين على وجه السرعة؛ وفرض العقوبات المناسبة على الضباط المسئولين عن الاحتجاز غير القانوني للمعتقلين، بما في ذلك الامتناع عن حفظ سجلات مناسبة ودقيقة للمعتقلين.

    • السماح للوكيل العام بتفتيش جميع أماكن الاعتقال، بما في ذلك تلك التي تستخدمها إدارة أمن الدولة.

    • السماح لهيئات خبراء وطنية ودولية مستقلة بالقيام بزيارات تفتيش لا يعلن عنها مسبقاً ومستقلة وغير مقيَّدة لجميع الأماكن التي يحتجز فيها الأشخاص أو يمكن أن يحتجزوا فيها.

  • تعزيز الحماية أثناء الاعتقال

    • ضمان أن يعرِّف جميع رجال الأمن الذين ينفذون عمليات الاعتقال بأنفسهم لمن يعتقلونهم وأن يخطروهم خطياً بأسباب الاعتقال، وباسم السلطة التي أمرت بالاعتقال، وبالمكان الذي سيعتقلون فيه.

    • ضمان إخطار عائلات من سيعتقلون على وجه السرعة بمكان اعتقال أقربائهم وبأية تغييرات تالية تطرأ على مكان اعتقالهم.

    • السماح للمعتقلين بالفحص الطبي المستقل عن سلطة الاعتقال حالما يُقبض عليهم ولاحقاً كلما كان ذلك ضرورياً، أو بناء على طلب الشخص المحتجز.

    • ضمان تمكُّن المعتقلين ومستشاريهم القانونيين من الاطلاع على سجلات هذه الفحوص الطبية.

    • ضمان مثول أي موقوف بشبهة ارتكاب جرم جنائي على وجه السرعة أمام قاض واستمرار احتجازه بعد ذلك بناء على أمر من المحكمة وتحت إشرافها حصرياً.

    • ضمان تمتع جميع المعتقلين بالحق القانوني، وبما يلازم ذلك من ممارسة فعالة، في مباشرة إجراءات أمام إحدى المحاكم كيما تبت المحكمة بلا إبطاء في قانونية الاعتقال وتأمر بالإفراج عن المعتقل إذا كان التوقيف غير قانوني.

    • . إبقاء قواعد الاستنطاق وأنظمته وأساليبه وممارساته قيد المراجعة المستمرة بغية منع وقوع أي حالات تعذيب أو سوء معاملة، طبقاً لأحكام الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

    • اقتضاء حفظ سجلات دقيقة للاستنطاقات وفق قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، وإبقائها متوافرة رغب الطلب للشخص المعتقل ولعائلته ومحاميه أو لأي ممثل آخر للشخص المعتقل.

  • التصدي للمحاكمات الجائرة

    • وقف الممارسة المتمثلة في تقديم المدنيين إلى محاكمات أمام محاكم عسكرية والوقف الفوري لجميع محاكمات المدنيين التي تُنظر من قبل محاكم عسكرية ونقل قضاياهم إلى محاكم مدنية كي تباشر محاكمتهم من جديد ضمن إجراءات تفي بمتطلبات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة؛ أو تفرج عنهم؛ وإصدار الأوامر بإعادة المحاكمات لجميع المدنيين الذين أدانتهم محاكم عسكرية؛ أو بالإفراج عنهم.

    • إصدار الأوامر بإعادة المحاكمة بشكل تفي إجراءاتها بمتطلبات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة فيما يخص القضايا التي اعتُرف في سياق إجراءاتها بأنه قد تم الحصول على أدلة باستخدام التعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة (إلا لغرض استخدامها ضد الشخص المتهم بممارسة التعذيب)، أو استبعدت المحكمة في سياق الإجراءات الخاصة بها ادعاءات بأن أدلة قد انتزعت بواسطة التعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة دون تمحيصها بصورة كافية أو على نحو غير مناسب.

    • ضمان عدم استخدام أى تصريح ثبت أنه قيل تحت التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة كدليل فى أى إجراءات، ما عدا ضد شخص متهم بالتعذيب و غيره من صنوف المعاملة، ووضع ضمانات قانونية لذلك.

    • تعديل التشريع النافذ بغرض احترام السرية ما بين المحامي وموكِّله، وتعديل أية أحكام في قانون مكافحة الإرهاب يمكن أن تقوِّض الحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك إلغاء أية إمكانية للجوء إلى إجراءات غير مكشوف عنها أثناء سير المحاكمة، كما هو الحال في قانون مكافحة الإرهاب للعام 2003.

  • إلغاء عقوبة الإعدام

    • فرض حظر فوري على تنفيذ أحكام الإعدام بغرض إلغاء عقوبة الإعدام في نهاية المطاف وتخفيف جميع أحكام الإعدام التي صدرت بشكل يتماشى مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد_62/ لوقف استخدام عقوبة الإعدام.

    • الانضمام كدولة طرف إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

  • وضع حد للانتهاكات داخل السجون

    • وقف استخدام العزلة المطوَّل الذي يمارس حاليا،ً وضمان توفير السبل لأي سجناء أخضعوا لمثل هذه المعاملة كي ينتصفوا لأنفسهم.

    • ضمان تلقي السجناء المحتاجين إلى الرعاية الطبية الكافية دون تأخير لا مبرر له.

  • وضع حد للإفلات من العقاب

    • ضمان إخضاع أية مزاعم تتعلق بالتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة لتحقيق سريع وفعال ومستقل ومحايد، وتقديم الموظفين الرسميين المسئولين عن تعذيب السجناء أو إساءة معاملتهم إلى ساحة العدالة، وتلقي الضحايا التعويضات للإنصاف الكامل.

    • اتخاذ جميع التدابير الجزائية والإدارية المناسبة ضد الموظفين الرسميين الذين لا يتقيدون بالضمانات ضد انتهاكات حقوق الإنسان.

  • التعاون مع الأمم المتحدة لاستئصال شأفة التعذيب

    • تنفيذ توصيات هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة.

    • إصدار دعوة دائمة إلى جميع خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، وتيسير الزيارات التي يطلبها المقررون الخاصون للأمم المتحدة فوراً، ولا سيما مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب و التعاون الكامل مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها أثناء مكافحة الإرهاب.

    • التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

    • التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

إلى حكومات الدول الأجنبية

  • عدم إعادة المواطنين التونسيين المتهمين بجرائم تتصل بالإرهاب إلى تونس، الأمر الذي يعرضهم على نحو خطير للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، ولمحاكمات جائرة بصورة فاضحة.

  • ممارسة تأثيرهم على الحكومة التونسية لدعم إصلاحات من أجل حقوق الإنسان فى البلاد

1هوامش

كلمة للرئيس زين العابدين بن علي في افتتاح المؤتمر الدولي الذي عُقد تحت عنوان: "الإرهاب: الأبعاد والتهديدات والتدابير المضادة"، قرطاج، 15 نوفمبر/تشرين الثاني، 2007). (أنظر الموقع: http://www.tunisiaonlinenews.com/novem07/151107.htm

2 سُجلت هذه الشكوى تحت رقم 7021177، لعام 2007.

3 القانون عدد 2003-75 (10 ديسمبر/كانون الأول 2003) المتعلق بدعم الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ومنع عمليات غسل الأموال (الذي سيطلق عليه من الآن فصاعداً اسم "قانون مكافحة الإرهاب").

4 أنظر: خطاب الرئيس زين الدين بن على أثناء عشاء أقامها في يوم الاثنين 28 ابريل/نسيان 2008.

5 طلبت منظمة العفو الدولية عقد اجتماعات مع الجهات التالية: مكتب الأمن الوطني، وممثل الحرس الوطني، والمدير العام للسجون والتأهيل، والمدير العام للحريات العامة، والجمعيات والأحزاب، والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في تونس، والوكيل العام لمحكمة الاستئناف في تونس، ورئيس المحكمة الابتدائية في تونس، والوكيل العام لتونس، والوكيل العام العسكري، ورئيس المحكمة العسكرية الدائمة في تونس، ومفوض الحكومة الخاص بالمحكمة العسكرية الدائمة في تونس.

6 في 29 يناير/كانون الثاني 1990، ألقى ثلاثة نشطاء إسلاميين محلول الحامض على وجه شرطي في جندوبة، على بعد 55 كيلومتراً جنوب غرب تونس العاصمة. وفي سبتمبر/أيلول 1990 أطلق مقتل الطالب الطيب حماسي على أيدي الشرطة خلال إحدى المظاهرات سلسلة من المظاهرات الأخرى، التي ردت السلطات عليها باعتقالات جماعية للإسلاميين، أعقبها بدورها مزيد من الاحتجاجات. وفي 17 فبراير/شباط 1991، أشعلت النيران بمكتب التجمع الدستوري الديمقراطي في منطقة باب سويقة بتونس العاصمة، على أيدي نشطاء إسلاميين بحسب ما ورد. وقد توفي في الحريق حارس أمن عمره 60 عاماً، بينما أُصيب آخر بحروق بليغة إلى حد أنهم اضطروا إلى بتر يديه.

7 أنظر: منظمة العفو الدولية، "تونس: عقوبات مشددة بعد محاكمات جائرة" (رقم الوثيقة: MDE 30/23/92، سبتمبر/أيلول 1992)؛ ومنظمة العفو الدولية، تونس: الكلام المعسول ضد الحقيقة، فشل بيروقراطية حقوق الإنسان (رقم الوثيقة: MDE 30/01/94، يناير/كانون الثاني 1994).

8 أصدرت السلطات التونسية مذكرات اعتقال دولية لأعضاء وأنصار حركة النهضة المقيمين في الخارج. ولا يزال ما لا يقل عن 35 مذكرة سارية المفعول حتى اليوم في موقع الشرطة الدولية (الانتربول) على شبكت الانترنت.

9 أنظر: مقاتلو القاعدة الأجانب في العراق: نظرة أولى على سجلات سنجار، مركز مكافحة الإرهاب، قسم العلوم الاجتماعية، الأكاديمية العسكرية الأمريكية، ديسمبر/كانون الأول 2007. أنظر الموقع: www.ctc.usma.edu/harmony/FF‐Bios‐Trans.pdf

10 كلمة الرئيس زين العابدين بن علي في افتتاح المؤتمر الدولي حول "الإرهاب: الأبعاد والتهديدات والتدابير المضادة" (قرطاج، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2007: أنظر الموقع: http://www.tunisiaonlinenews.com/novem07/151107.htm ، 12 يناير/كانون الثاني 2008.

11 أنظر: "مذكرة: تونس، الإجراءات التي اتخذتها تونس كجزء من تنفيذ توصيات المراجعة الدورية العالمية وتعزيز حقوق الإنسان"، التي أرسلتها البعثة الدائمة لتونس في مكتب الأمم المتحدة في جنيف إلى مجلس حقوق الإنسان، 9 يونيو/حزيران 2008.

12 تم تعديلها في القانون عدد 93-112 بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1993.

13 التقرير رقم S/2002/1024، بتاريخ 30 أغسطس/آب 2007.

14 تنص المادة 4 من القانون عدد 2003-75 (10 ديسمبر/كانون الأول 2003) المتعلق بدعم الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ومنع عمليات غسل الأموال على أن "الجريمة التي ترتكبها مجموعة أو فرد، بغض النظر عن الدوافع، تُصنَّف بأنها عمل إرهابي إذا نتج عنها ترهيب شخص أو مجموعة أشخاص أو بث الرعب بين السكان بقصد التأثير على سياسة الدولة وحملها على اتخاذ إجراء أو الامتناع عن اتخاذ إجراء، أو الإخلال بالنظام العام أو السلم والأمن الدوليين، أو إلحاق الضرر بالأشخاص أو الممتلكات أو المباني التي تؤوي بعثات قنصلية أو منظمات دولية، أو الإضرار الخطير بالبيئة بما يشكل خطراً على حياة السكان وصحتهم، أو إلحاق الضرر بالموارد الحيوية أو البنية التحتية أو المواصلات أو الاتصالات أو أنظمة المعلومات أو المرافق العامة."

15 أنظر: E/CN/4/2006/98 ، Add.1 الفقرة 15.

16 أنظر: CCPR/C/TUN/CO/5، الفقرة 15

17 تم تعديلها في القانون عدد 2000-56، بتاريخ 13 يونيو/حزيران 2000.

18 "يعاقب كل تونسي يضع نفسه في زمن السلم تحت تصرف جيش أجنبي أو منظمة إرهابية تعمل في الخارج بالسجن 10 سنوات مع حرمانه من حقوق المدنية ومصادرة جميع ممتلكاته أو بعضها... [وهذا لا يستثني العقوبات الإضافية المترتبة على الاعتداء على أمن الدولة التي يقوم بها المتهم بمبادرة منه أو استجابةً لتعليمات صادرة عن هذه المنظمة. ويعاقب بالعقوبة نفسها كل من يحرّض على ارتكاب هذه الجرائم أو يسهِّل تنفيذها بأية وسيلة".

19 المادتان 78 و 81 من قانون الإجراءات الجزائية.

20 المادة 95 من قانون الإجراءات الجزائية.

21 الاحتفاظ هو مفهوم موجود في النظم القانونية التي تستند إلى نظام القانون المدني الفرنسي، ويشير إلى فترة الاعتقال في حجز الشرطة بغرض الاستجواب قبل توجيه التهم.

22 القانون عدد 99-90، بتاريخ 2 أغسطس/آب 1999، المعدل لقانون الإجراءات الجزائية.

23 المادة 13 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية.

24 المادة 14 من قانون الإجراءات الجزائية.

25 أنظر: CCPR/C/TUN/CO/5، الفقرة 11.

26 المادة 65

27 أنظر: CCPR/C/TUN/CO/5، الفقرة 17

28 وهي: (أ) عندما يواجه المتهم الموت الوشيك، أو (ب) عندما يُقبض على المتهم بحالة تلبس، أو (ج) عندما تكون هناك مخاطرة في فقدان الأدلة.

29 المادة 52

30 أنظر: CCPR/C/TUN/CO/5، الفقرة 15.

31 أنظر: A/54/44، الفقرة 103 (ج).

32 المادة 15

33 التعليق العام 20، الفقرة 12

34 أنظر: CCPR/C/TUN/CO/5، الفقرة 12.

35 في تقريرها السنوي للعام 2007، أوردت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها قد زارت 20,073 معتقلاً في تونس، وكان بين هؤلاء 605 يخضعون للمراقبة الفردية (بينهم قاصر واحد)، كما كان بينهم 446 معتقلاً حديثي التسجيل (بينهم قاصر واحد). أنظر الصليب الأحمر التقرير السنوي 2007, صفحة 369.

36 أنظر: "مذكرة: تونس، الإجراءات التي اتخذتها تونس كجزء من تنفيذ توصيات المراجعة الدورية العالمية وتعزيز حقوق الإنسان"، التي أرسلتها البعثة الدائمة لتونس في مكتب الأمم المتحدة في جنيف إلى مجلس حقوق الإنسان، 9 يونيو/حزيران 2008.

37 أنظر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، السعدي ضد إيطاليا (الطلب رقم 37201/06)، 28 فبراير/شباط 2008، الفقرة 55.

38 جُرِّد بدر الدين فرشيشي من جنسيته بناء على مراجعة من قبل "لجنة الدولة لمراجعة قرارات منح الجنسية لمواطني الدول الأجنبية"، التي باشرت عملها في مارس/آذار 2006. وكُلفت اللجنة بمهمة مراجعة وضع المواطنين الذين حصلوا على جنسية البوسنة والهرسك ما بين 6 أبريل/نيسان 1992 و1 يناير/كانون الثاني 2006. ويقال إن عملية المراجعة هذه من قبل اللجنة طالت نحو 1,500 شخص العديد منهم قدموا إلى البوسنة والهرسك، حسبما جاء، للالتحاق بالقوات الإسلامية البوسنية كمقاتلين أجانب متطوعين أثناء حرب 1992-95 أو للعمل مع المنظمات الخيرية الإسلامية أثناء الحرب وبعدها. ومعظم هؤلاء أتوا من بلدان كالجزائر وتونس ومصر والمغرب. أنظر منظمة العفو الدولية: البوسنة والهرسك: سحب الجنسية يجب أن لا يؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، (رقم الوثيقة: EUR 63/001/2006، 16 يونيو/حزيران 2006).

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE