Document - Algeria: Investigate and prosecute attacks against women


رقم الوثيقة: MDE 28/002/2010

بتاريخ: 22أبريل/نيسان 2010


الجزائر: ينبغي التحقيق في الاعتداءات على النساء ومقاضاة مرتكبيها


قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن السلطات الجزائرية ينبغي أن تتخذ إجراء عاجلاً للتحقيق في سلسلة من الاعتداءات على النساء، وتقديم الجناة إلى ساحة العدالة. وفي رسالة أرسلتها اليوم إلى وزير العدل الجزائري، أعربت المنظمة عن قلقها العميق بشأن الاعتداءات التي ذُكر أنها وقعت في مدينة حاسي مسعود، ودعت السلطات الجزائرية إلى إرسال إشارة واضحة بأنها لا تتسامح مع أعمال العنف ضد المرأة.


وعلى مدى الشهرين الماضيين، ورد أن النساء اللاتي يعشن في حاسي مسعود- وهي منطقة غنية بالنفط تقع على بعد 627كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من جزائر العاصمة- في "مساكن36" و"مساكن 40"، كنّ هدفاً لموجة من الاعتداءات على أيدي مجموعات من الشباب مجهولي الهوية. وزُعم أن الاعتداءات تقع أثناء الليل، حيث تدخل هذه المجموعات (التي تتألف كل منها عادة من خمسة إلى ستة أشخاص) عنوةً إلى بيوت النساء بقصد سرقتها على ما يبدو. وتعرضت النساء اللاتي أمسكت بهن تلك المجموعات للاعتداء الجسدي، بما في ذلك استخدام السكاكين، وسرقة مصاغهن وهواتفهن المحمولة. كما وردت أنباء عن تعرض بعض النساء لإساءة المعاملة الجنسية، بما في ذلك تجريدهن من ثيابهن وتوجيه الشتائم اللفظية لهن، من قبيل نعتهن "بالعاهرات".


ويساور منظمة العفو الدولية قلق خاص من أن الاعتداءات استهدفت النساء بشكل متعمد على ما يبدو. وقد جاءت معظم النساء اللاتي تعرضن للاعتداء إلى حاسي مسعود للبحث عن عمل، وهن يعشن لوحدهن أو مع قريباتهن من النساء أو مع أطفالهن. وثمة بواعث قلق من أن النساء العزباوات يُستهدفن، ليس لأنهن نساء فحسب، وإنما لكونهن يعيشن لوحدهن ويتمتعن بالاستقلال الاقتصادي. وذُكر أن العجز المتصوَّر للموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين عن توفير الحماية الفعالة للنساء ومقاضاة الجناة يمثل أحد دوافع تلك الاعتداءات.


وورد أن الاعتداءات قد تصاعدت في الأسابيع القليلة الماضية: ففي ليلة واحدة، في 8-9أبريل/نيسان، تمت مداهمة ما لا يقل عن خمسة منازل في الحي المعروف باسم " مساكن 36". وعقب الحادثة، ذهب عدد من النساء اللائي تعرضن للاعتداء إلى مركز الشرطة المحلي لتقديم شكاوى. وبعد إعلان أنباء الاعتداءات في مقالة نُشرت في جريدة "الوطن" بقلم سليمة تلمساني في 11أبريل/نيسان، قيل إن المسؤولين استدعوا امرأة واحدة على الأقل كجزء من التحقيق. كما ذُكر أنه منذ 12أبريل/نيسان، تم نشر أفراد من قوات الأمن في كل ليلة لمراقبة الأوضاع فى المنطقة.


وقد رحبت منظمة العفو الدولية في رسالتها بالجهود التي بذلتها السلطات، ولكنها شددت على أن أي تحقيق يجب أن يكون عاجلاً ومستقلاً ومحايداً. ودعت المنظمة إلى تقديم الذين تثبت مسؤوليتهم عن تلك الاعتداءات إلى العدالة بموجب إجراءات محاكمة تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. كما شددت المنظمة على ضرورة الإنصاف الفعال للنساء اللاتي تعرضن للاعتداءات، بما في ذلك تمكينهن من الحصول على المشورة والخدمات الصحية والاجتماعية التي قد يحتجن إليها. كما تقع على عاتق السلطات مسوؤلية حماية جميع المشتكيات والشهود وعائلاتهن من العنف أو التهديد بالعنف أو أي شكل من أشكال الترهيب التي قد تترتب على التحقيقات. وعلاوة على ذلك، فإن السلطات ينبغي أن تعلن بوضوح أن النساء يجب ألا يتعرضن للعنف أو التهديد بالعنف، بغض النظر عن حالتهن الزوجية.


وأخيراً، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية، مرة أخرى، إلى احترام القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمكافحة العنف ضد المرأة. ولهذه الغاية، يتعين على السلطات شجب العنف علناً وبقوة وفقاً للمادة 4من "إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المراة". ويدعو هذا الإعلان مختلف الدول إلى ممارسة الدأب الواجب لمنع أفعال العنف ضد المرأة والتحقيق فيها والمعاقبة عليها وفقاً للقوانين الوطنية، سواء ارتُكبت تلك الأفعال من قبل الدولة أو على أيدي أفراد غير التابعين للدولة.


وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن السلطات الجزائرية ملزمة بتوفير الإنصاف الفعال للنساء اللاتي تعرضن لمثل هذا العنف، بغض النظر عما إذا كان الانتهاك قد ارتُكبت على أيدي أشخاص ذوي صفة رسمية، أو من قبل أفراد غير تابعين للدولة. وكما ذكرت لجنة حقوق الإنسان في التعليق العام رقم 31، غير أنما يقع علىالدول الأطرافمن التزاماتإيجابية بضمانالحقوق المحددةفي العهدلن يتمالوفاء ﺑﻬاتماماً إلاإذا حظي الأفراد بحمايةالدولة، ليسفقط مماي قومبه موظفوهامن انتهاكاتلحقوق العهد،بل أيضاًمما يرتكبهأفراد بصفتهمالشخصية أوما ترتكبهكيانات منأفعال ضارةبالتمتع بحقوقالعهد بقدرما تكونتلك الحقوققابلة للإعمال بينالأفراد أوالكيانات".


وأضافت اللجنة تقول: " وقديكون ثمةظروف يسفرفيها عدمضمان حقوقالعهد علىنحو ماتقتضيه المادة ٢عن انتهاكاتلتلك الحقوقمن قِبَلالدول الأطراف،نتيجة لسماحالدول الأطرافلأفراد أوكيانات بارتكابأفعال منهذا القبيلأو نتيجةلعدم اتخاذهاتدابير مناسبةأو عدمبذلها مايتوجب منمساع لمنع ارتكاب تلكالأفعال أوللمعاقبة عليهاأو التحقيقف يهاأو جبرالضرر الناجمعنها".

.


ولا تزال منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن السلطات الجزائرية لم تنفذ بالكامل التوصية التي قدمتها لجنة القضاء على العنف ضد المرأة في عام 2005، والتي حثت فيها "الدولة الطرف على أنتوليالأولويةالقصوىلصوغواعتمادتشريعلمكافحةالعنفضدالمرأة". وأوصت اللجنة بأن تقوم السلطات الجزائرية "تنفذالتدابيرالراميةإلىمنعكافةأشكالالعنف المرتكبضدالمرأة،بمفيهالعنفالمترلي،عنطريقتثقيفوتوعيةالمسؤولينعنإنفاذ القوانينوالجهازالقضائيوموظفيالرعايةالصحيةوالمساعدينالاجتماعيينوعامة الجمهور"

. كما أوصت اللجنة باتخاذ التدابير اللازمة لتقديم المساعدات الطبية والنفسية والقانونية إلى أولئك اللائي يتعرضن للعنف.


وتُردد منظمة العفو الدولية دعوة السلطات الجزائرية إلى اعتماد "إستراتيجية عدم السماح فيما يخص التحقيق و المتابعة القضائية بشأن جميع حالات العنف ضد المرأة "، التي وضعها في عام 2007المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة، أسبابه وعواقبه.


خلفية

إن سلسلة الحوادث الأخيرة التي وقعت في حاسي مسعود تلقي الضوء على أهمية التصدي بشكل كاف لحوادث العنف التي تقع على أساس نوع الجنس، وذلك من أجل ضمان عدم تكرار الانتهاكات وكسر ثقافة الإفلات من العقاب على الانتهاكات ضد المرأة. ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية، في مناسبات عدة، إلى التصدي بشكل كاف للحوادث التي وقعت في حاسي مسعود في يوليو/تموز 2001، عندما تعرضت مجموعة من النساء لاعتداء من قبل نحو 300رجل. وقد تعرضت أغلبية النساء لاعتداءات جنسية وتم اغتصاب بعضهن، بينما تعرضت ثلاثة منهن لاغتصاب جماعي. وطُعنت بعض النساء بالسكاكين في وجوهن وصدورهن؛ وأُحرق بعضهن الآخر. وبحدود علم منظمة العفو الدولية، أُدين رجل واحد فقط بتهمة الاغتصاب، وحُكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات، ولم تتم مقاضاة أحد على الاعتداءات الجنسية الأخرى.


لا توجد في الجزائر قوانين تتصدى للعنف ضد المرأة بشكل كاف. فبموجب القانون الجزائري، يعاقب على جريمة الاغتصاب بالسجن مدة تصل إلى 10سنوات. ولكن الاغتصاب غير معرَّف، كما أن أشكال العنف الجنسي، باستثناء الاغتصاب، ليست معرَّفة في قانون العقوبات الجزائري، ولكن يمكن أن ينظر فيها تحت بند الاعتداءات غير اللائقة.


وثيقة عامة

************************

للاطلاع على مزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمكتب الصحفي لمنظمة العفو الدولية في لندن بالمملكة المتحدة على الهاتف رقم:+44 20 7413 556، أو البريد الإلكتروني: press@amnesty.org

أو العنوان البريدي: International Secretariat, Amnesty International, 1 Easton St., London WC1X 0DW, UK

الموقع على الشبكة العنكبوتية: www.amnesty.org



How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE