Document - Libya: 'Libya of tomorrow': What hope for human rights













قائمة المحتويات

مقدمة 7

حول هذا التقرير 12

.1 خلفية 16

النظام السياسي في ليبيا 16

انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي 16

فترة الإصلاح في عام 1988 17

المصادمات مع الجماعات المسلحة 18

تقييد مساحة المجتمع المدني 19

"المصالحة" وإطلاق سراح السجناء 23

تطورات أخرى حدثت مؤخراً 24

التركيب الإثني في ليبيا 25

ليبيا في المشهد الدولي 26

.2 مثالب في عملية إقامة العدل 29

الإطار القانوني لعمليات التوقيف والاحتجاز 31

تجريم الأنشطة السلمية 33

سجناء الرأي 36

انتهاكات حقوق الإنسان في الممارسة العملية – ازدراء الضمانات بشكل اعتيادي 40

الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترة طويلة 40

التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة 42

النظام القضائي الموازي والمحاكمات الجائرة 46

ضحايا الاعتقال التعسفي 49

المعتقلون الذين احتجزتهم الولايات المتحدة في السابق في سياق مكافحة الإرهاب 52

توصيـات 55

الفصل الثالث: العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة 58

عقوبة الإعدام 58

الافتقار إلى المعلومات بشأن عقوبة الإعدام 59

قرار العفو الصادر في سبتمبر/أيلول 2009 60

مقاومة إلغاء عقوبة الإعدام 60

الافتقار إلى الضمانات الفعالة في حالات عقوبة الإعدام 62

العقبات التي تعرقل سبيل السعي إلى تخفيف أحكام الإعدام أو العفو 63

التمييز في الممارسات 64

المحاكمات غير العادلة 64

توصيات بشأن عقوبة الإعدام 66

العقوبة البدنية وتجريم العلاقات الجنسية بالتراضي 67

التمييز في الممارسات 68

توصيات بشأن العقوبة البدنية وتجريم العلاقات الجنسية 70

4. إرث الإفلات من العقاب 71

أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم في 1996 72

من قُتل في سجن أبو سليم؟ 75

من الإنكار إلى الوعود بإجراء التحقيق 77

السلطات الليبية تتصدى لأعمال القتل: خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الخلف 81

كسر جدار الصمت 84

حالات أخرى من الاختفاء القسري 89

"التصفية الجسدية" للمعارضين السياسيين 92

توصيات 94

5. حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين 96

دور الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي 98

الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية دولية في عالم النسيان 100

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا 104

احتجاز الأشخاص المشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين 106

مراكز الاحتجاز 109

مركز احتجاز مصراتة 111

إساءة المعاملة في الحجز 113

المواطنون الأجانب يتعرضون للاعتداء 116

عمليات الإعادة القسرية 118

توصيات 120

الهوامش 123





خريطة الجماهيرية العربية الليبية

مقدمة

"ليبيا اليوم غير ليبيا الأمس، وليبيا الغد إن شاء الله ستكون أفضل من ليبيا اليوم"

سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليـبي ورئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، مارس/آذار2010 1.

لم تعد ليبيا‌‌‎ اليوم تلك الدولة المنبوذة كما كانت قبل وقت ليس بالطويل، عندما وقعت فيها انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان على خلفية العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ضد ليبيا، التي صنفتها الولايات المتحدة حتى عام 2006 بأنها دولة راعية للإرهاب. ولا ريب في أن حدة مناخ الخوف والقمع الذي ساد في ليبيا لأكثر من ثلاثة عقود آخذة في الانخفاض التدريجي، وأن بعض الليبيين باتوا مستعدين الآن للمخاطرة – وإن كانت مخاطرة متواضعة ومحدودة – في الجهر بآرائهم بشأن القضايا التي تمس حياتهم اليومية.

لقد عقدت ليبيا اتفاقيات مع الولايات المتحدة ودول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهي بصدد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاقية معه. كما أنها خاطبت الجمعية العامة للأمم المتحدة (في سبتمبر/أيلول 2009). بيد أن عملية إعادة إدماج ليبيا في المجتمع الدولي لم تترافق مع إجراء إصلاحات ذات دلالة أو إدخال تحسينات طويلة الأجل في أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. وإن البطء في مجال الإصلاح في الداخل يتناقض بشكل حاد مع تزايد ظهور ليبيا المرئي على المسرح العالمي، ويثير المخاوف من أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بدلاً من اغتنام الفرصة للتشجيع على الإصلاحات، تغض الطرف عن أوضاع حقوق الإنسان من أجل تعزيز مصالحها الوطنية، التي تشمل التعاون في مكافحة الإرهاب، والحد من الهجرة غير الشرعية، والتجارة وغيرها من المنافع الاقتصادية.

ولا تزال أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا مريعة، ولا يزال الموظفون المسؤولون عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان يدسون على القانون ويتمتعون بحصانة تامة. ومن ناحية أخرى، فإن آلاف الأشخاص يقفون خارج نطاق حماية القانون كلياً، ومازالوا يعانون بصمت وعزلة ولا يحدوهم أمل يُذكر في "ليبيا الغد"، وهو الشعار الذي لا ينفك يردده سيف الإسلام القذافي. إن هذا التقرير يتضمن تقييم منظمة العفو الدولية لأوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، ويدعو السلطات إلى تنفيذ التوصيات التي تستند إلى القوانين والمعايير الدولية الهادفة إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان وضمان عدم تكرار حدوثها. وما لم تُظهر السلطات الليبية إرادة سياسية حقيقية لإصلاح القوانين والسياسات والممارسات والتصدي لإرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فإن الأمل ضئيل في إنشاء "ليبيا الغد" وتوطيدها على أساس احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

ولا تزال انتهاكات حقوق الإنسان متفشية في ليبيا على نطاق واسع، ولاسيما تلك التي تستهدف فئات معينة، تشمل الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم من منتقدي السلطات أو مبادئ ثورة الفاتح التي جاءت بالعقيد معمر القذافي إلى سدة الحكم قبل أكثر من 40 عاماً؛ والأشخاص الذين يُعتبرون تهديداً للأمن؛ والأشخاص الذين يُعتقد أنهم مهاجرون غير شرعيين وغيرهم من المواطنين الأجانب، ولاسيما القادمين من بلدان جنوب الصحراء الأفريقية. إن مثل هؤلاء الأشخاص كثيراً ما يجدون أنفسهم خارج مظلة حماية القانون، ولا تُتاح لهم فرصة تُذكر لنشدان العدالة أو الإنصاف.

ولا تزال القوانين القمعية التي تجرِّم كل شكل من أشكال التفكير المستقل أو الأنشطة الحزبية سارية المفعول. كما استمر تجريم الأنشطة التي ترقى إلى حد الممارسة السلمية لحرية التعبير وتكوين الجمعيات، وتعرَّض الأشخاص الذين ينتقدون السلطات أو يحاولون تنظيم احتجاجات مناهضة للحكومة لعمليات انتقامية. وظل المساحة التي يتحرك فيها المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة مقيدةً، مع أن السلطات الليبية أظهرت في السنوات الأخيرة قدراً أكبر من التسامح مع الأصوات المعارضة ما دامت لا تتجاوز "خطوطاً حمراء" معينة، من قبيل النقد المباشر للعقيد معمر القذافي أو الأسس العقائدية للنظام السياسي الحالي.

إن غياب الضمانات القانونية الكافية، ولاسيما في الحالات التي تعتبر ذات طبيعة سياسية، يسهم في تسهيل وقوع انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا. وحتى الضمانات المحدودة التي تتضمنها القوانين الليبية، فإنها عادة تزدرى، خاصة من قبل قوات الأمن، كجهاز الأمن الداخلي، و هو جهاز استخباري. وكان جهاز الأمن الداخلي، الذي يبدو أنه يعمل خارج نطاق أي إشراف قضائي والذي ظلت حدوده وصلاحياته وبنيته غامضة وغير واضحة - كان ضالعاً في ارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في الماضي، ولا يزال مسؤولاً عن بعض الانتهاكات. ولم يُعرف أن أحداً من أفراد جهاز الأمن الداخلي قد أُخضع للمساءلة عن ارتكاب انتهاكات فادحة لحقوق الإنسان، ومنها التعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القانون.

ويسيطر جهاز الأمن الداخلي على سجنين رئيسيين، هما أبو سليم وعين زارة،2 بالإضافة إلى عدد من مراكز الاعتقال غير المعترف بها والتي تقع خارج نطاق أية سلطة قضائية. ويقوم أفراد جهاز الأمن الداخلي بتوقيف واحتجاز الأشخاص المشتبه في أنهم معارضون أو الذين يعتبرون تهديداً للأمن. ويُحتجز هؤلاء المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي لفترات مطولة، في ظروف تصل إلى حد الاختفاء القسري في بعض الحالات، الأمر الذي يعرِّضهم لخطر التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة، ويشكل انتهاكاً للضمانات المحدودة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية الليـبي.

ونظراً لأن الأشخاص الذين يتم القبض عليهم واحتجازهم من قبل جهاز الأمن الداخلي يتم عزلهم عن العالم الخارجي، فإنه لا تتوفر معلومات كثيرة بشأن كيفية معاملتهم أثناء الاستجواب والاعتقال. أما أولئك الذين يُطلق سراحهم أو يتلقون زيارات من ذويهم، فإنهم كثيراً ما يمتنعون عن الإبلاغ عن التعذيب أو إساءة المعاملة خوفاً من الانتقام. وعلى الرغم من مناخ الخوف هذا، فإن منظمة العفو الدولية لا تزال تتلقى أنباء عن وقوع التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة في ليبيا في مناخ من الإفلات شبه التام من العقاب.

وتُوجه إلى المعتقلين لدى جهاز الأمن الداخلي في بعض الأحيان تُهم ارتكاب جرائم مصوغة بعبارات غامضة، من قبيل جرائم "ضد شخصية الدولة"، ويُحاكمون أمام محكمة أمن الدولة. وتستخدم هذه المحكمة، التي أُنشأت في عام 2007، إجراءات لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، وذُكر أنها عُقدت في بعض الحالات داخل سجن أبو سليم. ويُخشى أن تكون محكمة أمن الدولة محكومة بالقوانين والإجراءات نفسها التي كانت تحكم محكمة الشعب السابقة. وكان العديد من المعتقلين السياسيين قد قُدموا إلى محاكمات جائرة للغاية أمام محكمة الشعب إلى أن تم إلغاؤها في يناير/كانون الثاني 2005.

في السنوات الأخيرة اعتُقل مئات الأشخاص في ليبيا بصورة تعسفية، وكان من بينهم أشخاص سُجنوا لا لشيء إلا بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات و آخرون ظلوا في الحجز دون تهم أو محاكمة أو سُجنوا بعد محاكمات جائرة . وظل آخرون في الحجز على الرغم من تبرئة ساحتهم من قبل المحاكم، أو بعد قضاء مدد الأحكام التي فرضتها عليهم المحاكم.

وعلى النقيض من الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام والبيانات العامة التي يدلي بها العقيد معمر القذافي ضد عقوبة الإعدام، فإن هذه العقوبة مازالت تُفرض على طيف واسع من الجرائم، ومن بينها أنشطة ترقى إلى حد الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات. ولا تزال المحاكم الليبية تصدر أحكاماً بالإعدام في محاكمات لا تفي بالمعايير الدولية، واستمر تنفيذ عمليات الإعدام بإطلاق النار. ويبدو أن عقوبة الإعدام تُفرض بشكل غير متناسب على المواطنين الأجانب. فهؤلاء الأشخاص مستضعفون، بشكل خاص، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن السلطات الليبية لا توفر دائماً لهم خدمات الترجمة وإمكانية الاتصال بالممثلين القنصليين لبلدانهم. كما أن المواطنين الأجانب أقل حظاً بالنسبة للدخول في مفاوضات حول الدية مع عائلات ضحايا حوادث القتل، وذلك نظراً لأن إمكاناتهم المالية غالباً ما تكون محدودة.

ولا تزال العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة سارية المفعول، من قبيل الجَلد وقطع الأطراف، وهما عقوبتان لا تزال المحاكم تفرضهما على جريمتي الزنا والسرقة. ويبدو أن عقوبة الجلد البدنية على الزنا تُفرض على النساء بشكل غير متناسب. إذ أن كون المرأة حاملاً وعزباء يعتبر سبباً كافياً لإدانة المرأة بالزنا، مما يثير بواعث قلق إضافية من أن ذلك قد يردع النساء عن الإبلاغ عن تعرضهن للاغتصاب خوفاً من الملاحقة القضائية.

وتقع انتهاكات حقوق الإنسان على خلفية عجز السلطات الليبية عن التصدي للإرث الثقيل لسجلها السابق في مجال حقوق الإنسان. ومن بين الانتهاكات المعتادة التي اقتُرفت في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي: الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، والإعدام خارج نطاق القانون، والوفيات في الحجز. أما الضحايا فهم من جميع الخلفيات الاجتماعية والسياسية. واستمر تدمير حياة آلاف الناجين وعائلاتهم بسبب عدم اعتراف السلطات بالأذى الذي لحق بهم، ناهيك عن إنصافهم. وبدلاً من مواجهة الماضي وإنصاف ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يبدو أن السلطات الليبية تحاول إخراس الضحايا بمنحهم تعويضات مالية من دون إجراء أية تحقيقات أو تقديم أي من الجناة إلى ساحة العدالة. إن هذا المنهج يتجاهل الحقيقة التي تقول إنه عندما تمر مثل هذه الانتهاكات بلا عقاب، فإن ثمة فرصة قوية لتكرار ارتكابها، وخصوصاً إذا استمر الأشخاص الضالعون في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الماضي في مناصبهم الرسمية.

ومن الحالات البارزة في هذا الصدد تقاعس السلطات الليبية عن التصدي لأعمال القتل التي نُفذت في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996 على نحو كاف. إذ يُعتقد أن قرابة 1200 معتقل أُعدموا خارج نطاق القانون إثر أحداث شغب وقعت احتجاجاً على تردي أوضاع السجن. وسرعان ما راجت شائعات حول مقتل عدد من السجناء، ولكن أول اعتراف رسمي بأعمال القتل تلك جاءت في عام 2004، عندما تحدث العقيد معمر القذافي لوفد منظمة العفو الدولية عن وقوع اضطرابات. بيد أن وعود السلطات بإجراء تحقيقات لم تثمر حتى الآن على الرغم من الإعلان الأخير في سبتمبر/أيلول 2009 بأنه تم إنشاء لجنة للتحقيق في تلك الحوادث. كما لم تقدم السلطات لذوي الضحايا أي اعتذار علني أو جبر ضرر شامل أو أية إشارة إلى أن الجناة سيخضعون للمساءلة. وبدلاً من ذلك، عرضت عليهم دفع تعويضات مالية بشرط أن يوافقوا على عدم المطالبة بإنصاف قضائي. وقد أخذت عدة عائلات، وخاصة في بنغازي، بالجهر بأصواتها على نحو متزايد. ومما شجعها على ذلك كسب دعوى قضائية أمرت فيها المحكمة السلطات بالكشف عن أماكن وجود أقرباء المشتكين، والدعوة العلنية من قبل سيف الإسلام القذافي إلى التصدي لأعمال القتل. وفي حين أن السلطات سمحت للعائلات بتنظيم احتجاجات عامة إلى حد معين، فإن عدداً من الأشخاص الأكثر نشاطاً تعرضوا لعمليات انتقام، ومنها الاعتقالات والمضايقة والاعتداءات الجسدية. وحتى الآن، لم تستجب السلطات لمطالب العائلات بالحقيقة والعدالة وجبر الضرر الشامل.

كما عجزت السلطات عن التصدي لعدد من حالات الاختفاء القسري لمعارضين ليبيين في الداخل والخارج، ولم تجد حلاً لها بعد. ومن بين الضحايا أعضاء بارزون في المعارضة ممن اختفوا في العاصمة المصرية القاهرة في التسعينيات من القرن المنصرم، ومنهم جاب الله مطر، وعزات يوسف المقيريف ومنصور الكيخيا. وبالمثل، فإنه لم تُبذل أية جهود للتحقيق في عمليات "التصفية الجسدية" للمعارضين السياسيين في داخل ليبيا والخارج، ولاسيما خلال الثمانينيات من القرن المنصرم.

تواجه ليبيا اليوم تحدياً يتعلق بكيفية الرد على تدفق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وعلى الضغط الذي تمارسه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لحملها على تخفيض الأعداد التي تصل إلى أوروبا. وباستجابتها لهذا الواقع، فإن السلطات لم تتقيد بالتزاماتها الدولية. فاللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون غير الشرعيين، ولاسيما من بلدان جنوب الصحراء الأفريقية، يعيشون في ليبيا في خوف دائم: الخوف من إلقاء القبض عليهم واحتجازهم في مراكز اعتقال غاصة بالناس لأجل غير مسمى؛ والخوف من التعرض للاستغلال والضرب وإساءة المعاملة؛ والخوف من الإعادة القسرية إلى مستقبل غير معروف، حيث يمكن أن يواجهوا الاضطهاد والتعذيب. إن المواطنين الأجانب الذين انتُهكت حقوقهم لا سبيل لهم للحصول على الحماية أو الإنصاف من خلال نظام العدالة. كما أن رفض السلطات التصديق على الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين لعام 1951 والبروتوكول الملحق بها لعام 1967، يعيق إمكانية حصول اللاجئين وطالبي اللجوء على الحماية التي هم بأمس الحاجة إليها.

إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الليبية إلى إجراء إصلاحات قانونية ومؤسسية وتوطيد هذه الإصلاحات وغيرها من التدابير الضرورية للتصدي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المبينة في هذا التقرير. ويتعين على السلطات الليبية ضمان حقوق المواطنين الليبيين في التعبير عن أنفسهم بحرية، وفي الاشتراك مع غيرهم في رسم التطورات في بلادهم والإسهام فيها واحترام هذه الحقوق. وينبغي إجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان، وإخضاع مرتكبي تلك الانتهاكات إلى المساءلة عن أفعالهم، وضمان حصول الضحايا على إنصاف شامل. وينبغي مساءلة قوات الأمن الليبية عن أفعالها، ولاسيما جهاز الأمن الداخلي، ويتعين على السلطات الليبية ضمان أن يمتد احترام حقوق الإنسان ليشمل جميع الأشخاص المتواجدين داخل أراضيها، بمن فيهم أولئك الأكثر ضعفاً. ويجب أن يكون الجميع متساوين أمام القانون؛ ولا يجوز أن يكون هناك أحد فوق القانون، بمن فيهم أفراد جهاز الأمن الداخلي، الذين يجب مراقبة سلطاتهم اللامحدودة باستمرار. ويجب توفير الحماية من الانتهاكات للفئات الأكثر ضعفاً، من قبيل المهاجرين غير الشرعيين الذين يبحثون عن حياة أفضل. عندئذ فقط ستكون "ليبيا الغد" مكاناً تزدهر فيه حقوق الإنسان.

إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الليبية إلى تنفيذ جميع التوصيات الواردة في هذا التقرير، من أجل ضمان إجراء تحسينات طويلة الأجل في أوضاع حقوق الإنسان، ولاسيما:

  • ضمان ألا يتمتع أفراد جهاز الأمن الداخلي بعد الآن بسلطة ممارسة وظائف الشرطة القضائية؛ وضمان وضع جميع مراكز الاعتقال، بما فيها سجنا عين زارة وأبو سليم، تحت سيطرة اللجنة الشعبية العامة للعدل، وتحت إشراف النيابة العامة؛

  • إلغاء جميع القوانين، ومنها القانون رقم 71 لعام 1972 وغيره من المواد ذات الصلة في قانون العقوبات وفي قرار مجلس قيادة الثورة بشأن حماية الثورة، التي تجرم الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. وضمان تعديل مشروع قانون العقوبات، الذي يخضع للمراجعة حالياً، بما يجعل الأحكام المتعلقة بالحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات متسقة مع التزامات ليبيا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛

  • إجراء تحقيقات كاملة ومستقلة و غير متحيزة في جميع مزاعم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، وضمان تقديم جميع المسؤولين عن أفعال التعذيب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، بمن فيهم أفراد جهاز الأمن الداخلي، إلى ساحة العدالة في إجراءات محاكمة تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛

  • إجراء تحقيقات كاملة و غير متحيزة ومستقلة في جميع حالات الاختفاء القسري والوفيات في الحجز التي ربما تكون ناجمة عن التعذيب، وعمليات الإعدام خارج نطاق القانون (بما فيها أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996)، حتى في حالة عدم تقديم شكاوى رسمية؛ وإعلان نتائج التحقيقات على الملأ؛ وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة في إجراءات محاكمة تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة من دون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام؛

  • إنشاء نظام تدقيق لضمان عدم بقاء الأشخاص الذين يُعتقد أن يكونوا من المشتبه بهم في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في مناصبهم، أو عدم وضعهم في مناصب يمكنهم فيها تكرار مثل تلك الانتهاكات. وينبغي أن تعمل مثل هذه الآلية جنباً إلى جنب مع الإجراءات القضائية من أجل تقديمهم إلى ساحة العدالة؛

  • إعلان قرار رسمي بوقف تنفيذ عمليات الإعدام فوراً، بما يتماشى مع قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 62/149، 63/168، اللذين يدعوان إلى إعلان وقف استخدام عقوبة الإعدام بهدف إلغاء العقوبة نهائياً؛

  • الوقف الفوري لتطبيق العقوبات البدنية، ومنها الجلد، وإلغاء القوانين التي تسمح بتطبيقها، ومنها القانون رقم 70 لعام 1973؛

  • التصديق على الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكول عام 1967 الملحق بها، واعتماد قانون لجوء يتسق مع القانون الدولي والمعايير الدولية بلا تأخير.

حول هذا التقرير

يتناول هذا التقرير تقييم منظمة العفو الدولية لأوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، مع التركيز على المثالب التي تشوب عملية إقامة العدل؛ وتطبيق عقوبة الإعدام والعقوبات البدنية؛ والإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان السابقة؛ وأوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

إن هذا التقرير، الذي يغطي التطورات التي حدثت حتى أواسط مايو/أيار 2010، يستند جزئياً إلى النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية خلال زيارتها إلى ليبيا في مايو/أيار 2009 والتي دامت أسبوعاً كاملاً، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ خمس سنوات. وجاءت الزيارة عقب مفاوضات معمقة مع السلطات المعنية في محاولة لزيارة مدن في الجنوب الشرقي من البلاد وفي شرقها، فضلاً عن طرابس. على أية حال، كان خط سير الزيارة محصوراً في طرابلس بالإضافة إلى زيارة قصيرة إلى مصراته. وقد قامت مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية (مؤسسة القذافي للتنمية) بتسهيل أمور الزيارة، ولعبت دوراً أساسياً في تأمين وصول وفد المنظمة إلى عدد من مراكز الاعتقال. واجتمع مندوبو المنظمة بالمدير التنفيذي لمؤسسة القذافي للتنمية، ورئيس جمعية حقوق الإنسان وغيرهما من الموظفين والأعضاء في مؤسسة القذافي للتنمية في مجرى الزيارة.

كما عقد مندوبو منظمة العفو الدولية اجتماعات مع عدد من المسؤولين الحكوميين، بينهم أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل وأمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، ورئيس جهاز الأمن الداخلي، ورئيس المحكمة العليا والمدير العام للشرطة القضائية، بالإضافة إلى مسؤولين كبار في اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، ومسؤولين في النيابة العامة. وفي هذه الاجتماعات أثار مندوبو المنظمة عدداً من الحالات الفردية الباعثة على القلق، فضلاً عن أنماط انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا. ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وإلى التصدي للانتهاكات السابقة والحالية. وخلال الزيارة، سلم مندوبو المنظمة السلطات الليبية قائمة بأكثر من 200 شخص ممن قُبض عليهم واختفوا بعد عام 1989 في ليبيا، وثلاثة معارضين ليبيين اختفوا في القاهرة في التسعينيات من القرن الفائت. وطلب المندوبون من المسؤولين الليبيين كشف النقاب عن مصير وأماكن وجود الأشخاص الواردة أسماؤهم في القائمة. ولكن المنظمة لم تتلق حتى الآن أي رد بشأن أي من تلك الحالات.

وخلال الزيارة رحبت منظمة العفو الدولية بإتاحة الفرصة لها لزيارة سجون الجديدة وأبو سليم وعين زارة، بالإضافة إلى مركز الاحتجاز في مصراته. والتقى مندوبو المنظمة بإدارة السجن في كل من مراكز الاحتجاز المذكورة. ولكن المسؤولين في سجني عين زارة وأبو سليم إما رفضوا الإفصاح عن أسمائهم أو أعطوا الأسماء الأولى من أسمائهم فقط.

كما أُتيحت لمنظمة العفو الدولية فرصة إجراء مقابلات مع عدد من المعتقلين. وقد رحبت المنظمة بشكل خاص بطريقة تنظيم زيارتها إلى سجن الجديدة، حيث تمكَّن المندوبون من الاطلاع على سجلات السجن واختيار عينة من الأفراد لمقابلتهم وجمع شهادات منهم على انفراد. ومن المؤسف أن الاستعداد نفسه للسماح لمندوبي المنظمة بإجراء مقابلات مع المعتقلين على انفراد لم يظهر في مراكز الاحتجاز الأخرى. أما الزيارة لمركز احتجاز مصراته فقد اختُصرت، على الرغم من الالتزامات السابقة التي قطعتها مؤسسة القذافي للتنمية بإتاحة يوم كامل للوفد لإجراء مقابلات مع المعتقلين. ونتيجة لذلك، لم يكن لدى مندوبي المنظمة أكثر من 45 دقيقة لجمع شهادات من المعتقلين. وعلاوة على ذلك، فقد ظل المركز وموظفو الإدارة قريبين من المندوبين، وقطعوا سير المقابلات مرات عدة. وفي سجن أبو سليم، حيث أجرت المنظمة مقابلات مع خمسة معتقلين في باحة السجن، كان الحراس على مرمى السمع وقاطعوا سير المقابلات غير مرة. وقابل مندوبو المنظمة معتقلاً واحداً في سجن عين زارة. وقد رفضت إدارة سجن أبو سليم السماح لمندوبي المنظمة بمقابلة خمسة معتقلين، كما امتنع سبعة معتقلين آخرين، بينهم خمسة أشخاص كانت السلطات الأمريكية قد نقلتهم إلى ليبيا، عن إجراء مقابلات مع المنظمة.

وبالإضافة إلى عقد اجتماعات مع المسؤولين والقيام بزيارات إلى مراكز الاحتجاز، فقد التقت منظمة العفو الدولية بنقابات مهنية، كنقابة المحامين بطرابلس ونقابة الصحفيين بطرابلس. كما التقى مندوبو المنظمة بصحفيين آخرين، بينهم رئيس تحرير جريدة "أويا" في ذلك الوقت. وكان المندوبون سعداء بالآراء المتنوعة والصريحة التي تم تبادلها أثناء الاجتماعات، ولاسيما من جانب أعضاء نقابة المحامين بطرابلس، الذين أثاروا بواعث قلق بشأن إقامة العدالة في البلاد.

وفي إطار بحوثها المتعلقة بأوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، فقد التقت المنظمة برئيس بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين ورئيس منظمة الهجرة الدولية. وقام مندوبو منظمة العفو الدولية بزيارة إلى مركز للعودة الطوعية تديره منظمة الهجرة الدولية. كما التقى المندوبون ممثلين دبلوماسيين من عدد من البلدان لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك.

لم تُتح لمندوبي منظمة العفو الدولية فرص تُذكر لمقابلة ضحايا وعائلات وآخرين خارج حدود برنامج الزيارة الذي نظمته مؤسسة القذافي للتنمية. فالوقت قصير، والأشخاص الذين يقابلون مندوبي منظمة العفو الدولية من دون إذن رسمي يمكن أن يتعرضوا لخطر الانتقام. ومن المؤسف أن مندوبي المنظمة مُنعوا من الصعود على متن طائرة متجهة إلى بنغازي؛ حيث كانوا يعتزمون مقابلة عدد من عائلات ضحايا أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996.

كما يستند هذا التقرير إلى مراسلات مع السلطات الليبية ومؤسسة القذافي للتنمية بشأن بواعث قلق محددة في مجال حقوق الإنسان، وحول قيام منظمة العفو الدولية بالمراقبة الطويلة الأجل لأوضاع حقوق الإنسان في ليبيا. ويتضمن التقرير معلومات قدمها للمنظمة بعض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وعائلاتهم ومحاموهم وجماعات أخرى مقيمة في الخارج. إن منظمة العفو الدولية تشعر بالامتنان نحو الضحايا وعائلاتهم وغيرهم من الأشخاص الذين أبدوا استعدادهم لمشاطرتنا تجاربهم وخبراتهم وبواعث قلقهم.

ونعرب عن شكرنا الخاص وامتناننا لمنظمة الكرامة لحقوق الإنسان المتمركزة في جنيف، وجمعية التضامن لحقوق الإنسان الليبية على المساعدة التي قدمتها المنظمتان لنا.

وينبغي الإشارة إلى أن الأسماء التي تظهر بالخط الأسود والأسماء الكاملة (الاسم الأول واسم العائلة) فقط هي الأسماء الحقيقية للضحايا أو أفراد عائلاتهم. أما الأسماء الأولى للضحايا أو أفراد عائلاتهم التي تظهر بمفردها، فقد تم تغييرها لإخفاء هويتهم بغية حمايتهم، أو بناء على طلبهم المباشر.

وفي 15 أبريل/نيسان 2010، تم إطلاع السلطات الليبية على نتائج هذا التقرير. وأرسلت منظمة العفو الدولية مذكرة شاملة تقع في 107 صفحات إلى مسؤولين ليبيين، بينهم قائد الثورة والأمناء للجان الشعبية للعدل والأمن العام والدفاع والاتصال الخارجي والتعاون الدولي، بالإضافة إلى مؤسسة القذافي للتنمية. ودعت المنظمة السلطات الليبية إلى الرد على بواعث القلق والقضايا التي أُثيرت في المذكرة، وأرسلت إلى السلطات المعنية أسئلة محددة حول عدد من القضايا. ولم تتلق منظمة العفو الدولية أية ردود عليها حتى كتابة هذا التقرير.

ويستند تقييم منظمة العفو الدولية لأوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، كما ترد في هذا التقرير، إلى التزامات ليبيا الدولية. وتنبثق هذه الالتزامات من المعاهدات التي أصبحت ليبيا طرفاً فيها، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا. كما يستند تقييم منظمة العفو الدولية إلى ملاحظات هيئات المعاهدات وغيرها من الآليات التابعة للأمم المتحدة، من قبيل الجنة المعنية بحقوق الإنسان.

يُستهل التقرير بخلفية تعطي لمحة عن النظام السياسي في ليبيا، ويقدم ملخصاً قصيراً للانتهاكات الرئيسية لحقوق الإنسان التي وقعت في الماضي، وخاصة ضد الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يمثلون تهديداً للنظام السياسي. ويتحدث الفصل الذي يضم الخلفية عن تأثير هذا النظام السياسي على تقييد المساحة التي يتحرك فيها المجتمع المدني، وعن التطورات الأخيرة التي تؤثر على مناخ حقوق الإنسان، بالإضافة إلى إعادة إدماج ليبيا في الحلبة الدولية بصورة درامية. كما يتضمن فصل الخلفية لمحة عامة موجزة عن التركيب السكاني في ليبيا.

ويبين الفصل الثاني انتهاكات حقوق الإنسان في سياق عملية إقامة العدل. وهذا يشمل تجريم الأنشطة التي ترقى إلى حد الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات؛ والقبض التعسفي والاحتجاز؛ والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة؛ والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة؛ والمحاكمات الجائرة، وأوضاع الأشخاص الذين نقلتهم السلطات الأمريكية في سياق الحرب على الإرهاب. ويسلط الفصل الثالث الضوء على استمرار فرض العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ومنها عقوبة الإعدام والجلد وقطع الأطراف. ويتناول الفصل الرابع إرث انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي، ولاسيما عجز السلطات الليبية عن التصدي أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996، إلى جانب الجهود التي تبذلها عائلات الضحايا للمطالبة بحقوقها. أما الفصل الخامس فيتناول أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في ليبيا. كما يتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها اللاجئون والمهاجرون، ومنها الاحتجاز إلى أجل غير مسمى والتعذيب أو غير من أشكال إساءة المعاملة والإعادة القسرية.

ويُختتم كل فصل بمجموعة من التوصيات، التي من شأنها، إذا نُفذت، أن تسهم في وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان وضمان عدم تكرار وقوعها.

.1 خلفية

النظام السياسي في ليبيا

في 1 سبتمبر/أيلول 2009، احتفلت ليبيا بالذكرى الأربعين لثورة الفاتح، التي جاءت بالعقيد معمر القذافي إلى سدة الحكم. فقد أطاح انقلاب عسكري بالنظام الملكي، وأُلغي دستور عام 1951، واستولى مجلس قيادة الثورة وعلى رأسه العقيد معمر القذافي على زمام السلطة. واتسمت السنوات التي أعقبت ذلك بنظام الحزب الواحد، وهو الاتحاد الاشتراكي العربي، الذي أُنشأ عام 1971. وفي عام 1972، اعتُمد القانون رقم 71، الذي نص على حظر إنشاء الأحزاب السياسية.3

وفي أغسطس/آب 1973 أعلن العقيد معمر القذافي "ثورة الشعب" التي ارتأت المشاركة المباشرة للشعب الليـبي في حكم بلادهم من خلال اللجان الشعبية. وفي مارس/آذار 1977، أعلن مؤتمر الشعب العام، وهو الهيئة المعادلة للبرلمان وأعلى هيئة لصنع القرار من حيث المبدأ، إنشاء "سلطة الشعب". ووفقاً لهذا النظام فإن جميع الليبيين الذين تجاوزوا سن الثامنة عشرة يشاركون مباشرة في عمليات صنع القرار من خلال مؤتمرات الشعب الأساسية على المستويات المحلية. وتذهب هذه القرارات إلى مؤتمر الشعب العام. وقد أُلغيت الوزارات وحلت محلها اللجان الشعبية العامة، التي أُنيطت بها مهام تنفيذ قرارات مؤتمر الشعب العام. وفي عام 1977، أُعيدت تسمية البلاد لتصبح الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى".

وفي عام 1977 أُنشأت اللجان الثورية كي تعمل على خلق تأييد شعبي لعقيدة معمر القذافي التي صيغت في "الكتاب الأخضر". ويتضمن الكتاب الأخضر "النظرية العالمية الثالثة"، التي تقدم بديلاً للشيوعية والديمقراطية التمثيلية. ويُنشيء هذا البديل " الجماهيرية"، التي يتم فيها توزيع الثروة الوطنية بالتساوي، وتنتهي الأحزاب السياسية حيث يحكم المواطنون أنفسهم بأنفسهم مباشرةً ومن دون تمثيل.4 وفي الممارسة العملية، كان دور اللجان الثورية، التي تعمل خارج نطاق الرقابة القضائية على ما يبدو، يتمثل في القضاء على أية معارضة للنظام الجديد. 5

وفي مارس/آذار 1979، أعلن العقيد معمر القذافي، الذي كان قد عينه مؤتمر الشعب العام أميناً عاماً له، تخليه رسمياً عن هذا المنصب كي يتفرغ "للعمل الثوري". ومنذ ذلك الحين يُشار إليه على أنه "قائد الثورة"، ولا يُعتبر رئيساً للدولة بالمعنى التقليدي، وإنما بمثابة مستشار متنفذ للشعب.

انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي

لقد ترافق هذا النظام السياسي الجديد مع حملة قمعية ضد المعارضين السياسيين، ومنهم الماركسيون والتروتسكيون وأعضاء الأحزاب المحظورة كحزب التحرير الإسلامي والإخوان المسلمين وحزب البعث المؤيد للعراق. وتم في النصف الثاني من عقد السبعينيات من القرن الماضي إعادة العمل بعقوبة الإعدام بعد مرور أكثر من 20 سنة على وقف تنفيذها في الأمر الواقع. وكان من بين الذين أُعدموا 22 ضابطاً أُدينوا بالتآمر للقيام بانقلاب في أغسطس/آب 1977. كما شهد مطلع الثمانينيات من القرن الفائت ميلاد سياسة اعتُمدت رسمياً، وهي سياسة "التصفية الجسدية لأعداء الثورة"، سواء كانوا يعيشون داخل ليبيا أم يقيمون في المنفى.6

في أعقاب الهجوم المسلح على مقر قيادة العقيد معمر القذافي في ثكنات باب العزيزية بطرابلس في مايو/أيار 1984 على أيدي "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" المحظورة بحسب ما زُعم، 7تجددت الدعوات من جميع مستويات الدولة إلى "التصفية الجسدية" للمعارضين السياسيين. وترافقت تلك الدعوات مع حملة اعتقالات جماعية للأشخاص الذين يُشتبه في معارضتهم للنظام السياسي و

الزعيم الليبي معمر القذافي يلقي كلمة في بنغازي، فبراير/شباط 2010، © AP Photo/Abdel Magid Al Fergany

عمليات الإعدام العلنية للعناصر التي يُفترض أنها "مناهضة للثورة". وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم في الثمانينيات من القرن المنصرم إعدام خارج نطاق القضاء عشرات المعارضين الليبيين الذين يعيشون في الخارج على أيدي عملاء ينشطون نيابة عن الدولة الليبية.

وخلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا، وشنت حملات ضد تلك الانتهاكات، التي شملت فرض قيود شديدة على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات؛ والاعتقالات التعسفية واحتجاز آلاف المعارضين للنظام السياسي، الحقيقيين أو المتصوَّرين؛ والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي؛ والتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة، والمحاكمات الجائرة بشكل صارخ، ومنها المثول أمام محاكم استثنائية وخاصة؛ وأعمال القتل غير القانوني والإعدام إثر إجراءات مقتضبة؛ وفرض عقوبة الإعدام، بما في ذلك بسبب الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات. وخلال تلك الفترة، تبنَّت المنظمة مئات من سجناء الرأي، وناضلت من أجل إطلاق سراحهم.8

فترة الإصلاح في عام 1988

شهد مطلع عام 1988 عدداً من التطورات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان في ليبيا. ففي مارس/آذار أطلق العقيد معمر القذافي سراح 400 سجين سياسي، بينهم سجناء رأي، ممن كانت منظمة العفو الدولية قد ناضلت من أجلهم.9 وفي يونيو/حزيران، قرر تخفيف جميع أحكام الإعدام المتبقية. واعترف العقيد القذافي علناً بأن بعض الأشخاص قد اعتقلوا بغير وجه حق، وأن آخرين أُعدموا "ربما بشكل مؤسف". كما دعا إلى تعزيز ضمانات احترام حقوق الإنسان. وتُوجت دعواته العلنية إلى الإصلاح في اعتماد الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير وفي القانون رقم 20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية. وقد نصت الوثيقة الخضراء على أن غاية المجتمع الجماهيري هي إلغاء عقوبة الإعدام، وعلى خطر تعذيب السجناء أو إساءة معاملتهم وضمان الحق في المحاكمة العادلة. ونص القانون رقم 20 لعام 1991 على ضمانات محدودة لحرية التعبير و تكوين الجمعيات، وحظر الإعادة القسرية10 للاجئين السياسيين وإساءة معاملة السجناء.

وعلى المستوى الدولي، صدقت ليبيا في عام 1989 على البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يسمح بتقديم شكاوى فردية، وعلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما سمحت السلطات الليبية بإجراء بعض التدقيق الدولي في سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك السماح لوفد منظمة العفو الدولية بزيارة ليبيا في يونيو/حزيران 1988، والتي كانت آخر زيارة من هذا النوع للمنظمة منذ 15 عاماً.

وعلى الرغم من هذه التطورات المؤسسية المهمة، لم يتم إلغاء القوانين التي تجرِّم المعارضة السلمية. كما لم يتم الإيفاء بوعود العقيد معمر القذافي باحترام حقوق الإنسان، حيث شهدت نهاية عقد الثمانينيات وعقد التسعينيات من القرن المنصرم وقوع انتهاكات فادحة لحقوق الإنسان، ومنها عمليات القبض والاحتجاز التعسفيين وحالات الاختفاء القسري والتعذيب أو إساءة المعاملة والوفيات في الحجز كنتيجة لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وفرض عقوبة الإعدام11. وفي ذلك الوقت كانت أبواب البلاد مغلقة أمام التدقيق الدولي، بما في ذلك أمام المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، من قبيل منظمة العفو الدولية.12 وتصاعدت حدة القمع في أواخر الثمانينيات وأواسط التسعينيات من القرن الماضي في وقت نشوب المصادمات بين السلطات الليبية والجماعات المسلحة.

المصادمات مع الجماعات المسلحة

استؤنفت الاعتقالات الجماعية للأشخاص الذين يعتقد أنهم معارضون السياسيون وأعضاء الجماعات المحظورة، في يناير/كانون الثاني 1989، واستمرت حتى أبريل/نيسان 1990. وقد حدثت تلك الاعتقالات على خلفية مظاهرتين نُظمتا في طرابلس، ووقع عدد من المصادمات المسلحة بين معارضي السلطات والجماعات المسلحة من ناحية، وبين أفراد قوات الأمن واللجان الثورية من ناحية أخرى.13 وبحسب معلومات حصلت عليها منظمة العفو الدولية، فإن العديد من المعتقلين لم يشاركوا في أية أنشطة عنيفة، وإنما اعتقلوا بسبب أنشطتهم الدينية أو للاشتباه في أنهم معارضون للنظام السياسي. كما احتُجز عدد من الذين قُبض عليهم في تلك الفترة بمعزل عن العالم الخارجي لفترات مطولة. وقد أُطلق سراح بعضهم على شكل مجموعات صغيرة في عام 2000، بينما يُعتقد أن آخرين لقوا حتفهم في أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996. ولم يُطلق سراح بعضهم الآخر إلا في وقت متأخر جداً. فعلى سبيل المثال قُبض على محمد حسن أبو سدرة في درنة في عام 1989، بسبب معارضة للنظام السياسي على ما يبدو. ولم يُطلق سراحه إلا في يونيو/حزيران 2009، على الرغم من رأي الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة بأن ليبيا انتهكت حقه في الحرية والأمان الشخصي وحقه في محاكمة عادلة.14

وحدثت موجة اعتقالات أخرى بعد أواسط عام 1995، في وقت اندلاع المصادمات المسلحة بين السلطات والجماعة الإسلامية المقاتلة، التي ظهرت في أوائل التسعينيات من القرن المنصرم. وكان من بين أعضائها عدد من الليبيين الذين قاتلوا القوات السوفيتية في أفغانستان على ما يبدو. وقد سعت الجماعة الإسلامية المقاتلة إلى الإطاحة بالنظام السياسي عن طريق الصراع المسلح، واستهدفت مصالح الحكومة الليبية. ووقع معظم هذه المصادمات بين الجماعات الإسلامية المسلحة وقوات الأمن الليبية في الأجزاء الشرقية من البلاد، ومنها بنغازي ودرنه. ويُعتقد أن تلك المصادمات، التي خلَّفت عشرات القتلى في صفوف الطرفين، قد استمرت بشكل متفرق حتى نهاية التسعينيات.15 وأشار سيف الإسلام القذافي إلى مقتل 165 من أفراد قوات الأمن وجرح 159 آخرين في تلك المصادمات، بينما قُتل 177 شخصاً ممن يشتبه في أنهم أعضاء في الجماعات المسلحة. ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية، فإن بعض الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم أعضاء في الجماعات المسلحة الإسلامية قُتلوا في خلال تلك الفترة في ظروف تشير بأنهم أُعدموا خارج نطاق القضاء.16 كما شدد سيف الاسلام القذافي على سقوط خسائر في الأرواح في صفوف المدنيين، ولكنه لم يقدم أية إحصاءات بهذا الصدد.17 وبحدود علم منظمة العفو الدولية، فإن الجماعة الاسلامية المقاتلة لم تستهدف المدنيين.18

إن منظمة العفو الدولية تدين بلا تحفظ الهجمات ضد المدنيين والهجمات العشوائية التي تُظهر ازدراء تاماً للحق في الحياة. وفي الوقت الذي تعترف فيه منظمة العفو الدولية بواجب الحكومات في حماية مواطنيها من أفعال العنف، وفي تقديم المسؤولين عن تلك الأفعال إلى ساحة العدالة، فإنها تؤكد على أن الدول، عند قيامها بهذا الواجب، يجب أن تلتزم بالقانون الدولي لحقوق الإنسان التزاماً تاماً.

لم تكن حملة القمع التي شنتها السلطات الليبية على الجماعات الإسلامية تقتصر على أولئك الذين يستخدمون العنف أو يدعون إلى استخدامه، ويبدو أن السلطات الليبية لم تكن تفرِّق كثيراً بين الجماعات الإسلامية المسلحة والحركات الإسلامية السلمية. وفي الحقيقة، استخدمت السلطات حجة خطر الإرهاب لقمع المعارضة المحلية، بما فيها المعارضة السلمية، ولتبرير استمرار الانتهاكات. كما حظرت السلطات حركات من قبيل الجماعة الإسلامية الليبية، المعروفة أيضاً باسم "الإخوان المسلمين"، التي لا يُعرف عنها أنها استخدمت العنف أو دعت إلى استخدامه، وشنت ضدها حملة قمعية. فعلى سبيل المثال، قُبض على أكثر من 150 شخصاً من المهنيين والطلبة في أواسط عام 1998 للاشتباه في أنهم يدعمون الإخوان المسلمين أو يتعاطفون معهم19. ومع أن السلطات الليبية قالت في البداية إن الإخوان المسلمين شاركوا في أنشطة "إرهابية"، فإن أولئك الرجال لم يُتهموا بارتكاب أفعال عنف، ولم يُدانوا بارتكابها – بل إنهم اتُهموا بموجب القانون رقم 71 لعام 1972 الذي يحظر الأحزاب السياسية بسبب تعبيرها السلمي عن أفكارها ليس إلا، كما يحظر عقد اجتماعات لمناقشة تلك الأفكار مع آخرين سراً.20

تقييد مساحة المجتمع المدني

لا يُسمح بتأسيس الأحزاب السياسية ولا منظمات حقوق الإنسان المستقلة ما دام وجودها يتناقض مع مبادئ النظام السياسي الليبي.

إن المنظمة الرئيسية التي تنشط في مجال حقوق الإنسان في ليبيا هي مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية (مؤسسة القذافي للتنمية)، التي تضم جمعية لحقوق الإنسان. وقد أُنشأت مؤسسة القذافي للتنمية في عام 1998 ويرأسها سيف الإسلام القذافي، أحد أنجال العقيد معمر القذافي. وذكر سيف الإسلام القذافي في كلمة ألقاها في القاهرة في مايو/أيار 2010 أن مؤسسة القذافي للتنمية سُجلت في سويسرا في عام 2003 بسبب الصعوبات في الحصول على ترخيص في ل

عائلات ضحايا أعمال القتل في سجن أبو سليم يعقدون اجتماعاً مع مؤسسة القذافي للتنمية، نوفمبر/تشرين الثاني 2009،
© Libyan Human Rights Solidarity

يبيا.21 ومنذ عام 2003 أثارت مؤسسة القذافي للتنمية بواعث قلق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، ودعت إلى التصدي للانتهاكات التي وقعت في الماضي، كما أطلقت حملة ضد التعذيب ودعت إلى السماح بالمزيد من حرية التعبير وتكوين الجمعيات، ونظرت في مزاعم التعذيب داخل ليبيا وتابعت عدة حالات مع السلطات. وقامت بزيارة أماكن الاعتقال وتسهيل عملية إطلاق سراح عدد من سجناء الرأي. وفي تقريرها السنوي الأخير الذي صدر في ديسمبر/كانون الأول 2009، انتقدت جمعية حقوق الإنسان بشدة عمليات الاعتقال التعسفي لعشرات الأشخاص، واستمرار وقوع حالات التعذيب بلا تدقيق فيها، والحصانة من العقاب التي تتمتع بها قوات الأمن الليبية، والمحاكمات أمام المحاكم الخاصة، ومنها محكمة أمن الدولة، التي تشكل انتهاكاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.22 كما قامت مؤسسة القذافي للتنمية بتسهيل زيارات عدد من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، ومن بينها الزيارتان اللتان قامت بها منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004 ومايو/أيار 2009. وتعمل مؤسسة القذافي للتنمية كهيئة مراقبة لمذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومتين الليبية والبريطانية، التي أعطت ليبيا بموجبها ضمانات دبلوماسية بأنها لن تمارس التعذيب ضد الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في الإرهاب في حالة إعادتهم إلى ليبيا من قبل سلطات المملكة المتحدة.23

وعلى الرغم من الحرية النسبية التي تتمتع بها مؤسسة القذافي للتنمية، فإن الحق في حرية تكوين الجمعيات لا يزال يخضع لقيود صارمة. ولا تسمح الحكومة بإنشاء منظمات غير حكومية مستقلة. ففي عام 2008، حاولت مجموعة من المحاميين والصحفيين والكتاب تسجيل منظمة غير حكومية جديدة، باسم "مركز الديمقراطية" بهدف العمل من أجل "نشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون في ليبيا"، بيد أن تلك الجهود لم تثمر. وقال رئيس اللجنة التأسيسية للمنظمة إن السلطات اعترضت على 12 إسماً من أسماء المؤسسين، واختُطف ضو المنصوري، وهو أحد المؤسسين، وتعرض للاعتداء في يونيو/حزيران 2008 على أيدي مهاجمين مجهولي الهوية حذَّروه من مغبة محاولة إنشاء المنظمة.24وحتى المنظمات غير الحكومية ذات الطبيعة الخيرية أو الإنسانية تخضع لرقابة مشددة من قبل السلطات. فالقانون رقم 19 لسنة 1369 25 بشأن إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية يمنح السلطات صلاحيات واسعة للتحكم بتأسيس أية جمعية وأنشطتها وحلها، حتى لو لم تكن ذات طبيعة سياسية. ويشترط القانون رقم 19 على مَن يرغب في إنشاء جمعية تقديم نظام أساسي موقع من قبل ما لا يقل عن 50 عضواً مؤسساً إلى أمانة مؤتمر الشعب العام إذا كانت الجمعية ستعمل على مستوى البلاد بأسرها، أو من مؤتمر الشعب الأساسي إذا كانت الجمعية ستحصر أنشطتها في منطقة معينة. ولكن القانون لا يقيد الدولة بوقت محدد للرد على الطلبات، ولا يعطي أعضاء الجمعية الحق في تقديم استئناف ضد رفض طلبهم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن السلطات تتمتع بصلاحيات واسعة لحل أية جمعية لأسباب عديدة، منها "المصلحة العامة"، أو إذا ارتكبت الجمعية انتهاكاً خطيراً للقوانين أو النظام العام أو الآداب" العامة.

وقد طرأ تحسن ملموس، وإن كان متواضعاً، على حرية التعبير في السنوات الأخيرة. بيد أن أشكال التعبير العلني، بما في ذلك داخل مؤتمرات الشعب، ومعظم وسائل الإعلام المطبوعة والسمعية والبصرية تخضع لسيطرة صارمة من قبل السلطات. فالمادة 1 من القانون رقم 76 لسنة 1972 بشأن المطبوعات، تبيح حرية التعبير، ولكن "ضمن إطار مبادئ المجتمع وقيمه وأهدافه". وإلى جانب القانون رقم 120 لسنة 1970 القاضي بإنشاء المؤسسة العامة للصحافة، والقانون رقم 75 لسنة 1973 القاضي بضم بعض الصحف إلى المؤسسة العامة للصحافة، فإن القانون رقم 76 لسنة 1972 يفرض قيوداً صارمة على حرية الصحافة، الأمر الذي يحول دون إنشاء صحف مستقلة من الناحية الفعلية.

واتسع المشهد الإعلامي بشكل كبير مع إنشاء صحيفتين مملوكتين للقطاع الخاص في أغسطس/آب 2007، وهما: "أويا" و"قورينا". بيد أنه في الوقت الذي تثير فيه هاتان الصحيفتان بعض القضايا التي تعتبرها السلطات حساسة، من قبيل الفساد الرسمي، فإنه لا يمكن اعتبارهما مستقلتين تماماً لأنهما على صلة وثيقة بسيف الإسلام القذافي. وفي 21 يناير/كانون الثاني 2010 أعلنت الصحيفتان، المملوكتان لمؤسسة الغد، أنهما لن تصدرا في نسخة ورقية بعد اليوم، وإنما ستظهران في نسخة إلكترونية على شبكة الإنترنت فقط. وزُعم أن المؤسسة العامة للصحافة رفضت طباعتهما لأن مؤسسة الغد لم تدفع ديونها.

وقال صحفيون، تحدثوا إلى وفد منظمة العفو الدولية أثناء زيارته ليبيا في مايو/أيار 2009، إن ثمة مساحة أكبر لحرية التعبير في ليبيا اليوم، ولكن لا تزال هناك "خطوط حمراء"، تشمل قدسية الدين ووحدة وسلامة الأراضي والتراث الثقافي الليبي والعقيد معمر القذافي. ولا تكتفي السلطات الليبية بقمع كل نقد مباشر للعقيد معمر القذافي داخل ليبيا، وإنما تحاول أيضاً الحد من المقالات النقدية التي تظهر في وسائل الإعلام الأخرى في شمال أفريقيا. ففي عام 2009 على سبيل المثال، رفع ممثلون دبلوماسيون ليبيون في المغرب دعاوى قضائية بالتشهير ضد ثلاثة صحف مغربية انتقدت غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان في ليبيا.

كما ازدادت المعلومات الواردة من ليبيا بفضل عمل المراسلين المحليين للمواقع الإلكترونية المتمركزة في الخارج، ولاسيما "ليبيا اليوم" و"المنارة" و"ليبيا المستقبل" و"جيل ليبيا". وفي الوقت الذي سمحت فيه السلطات الليبية لهؤلاء المراسلين بالعمل إلى حد معين، فإنها عمدت إلى مضايقتهم في بعض الأحيان. ففي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2009 على سبيل المثال، رُفعت دعوى تشهير ضد الصحفي محمد السريط، الذي كشف النقاب عن حوادث المضايقة الجنسية للنساء في بنغازي في مقالة له نُشرت في صحيفة "جيل ليبيا". وتتعرض المواقع الإلكترونية التي تتضمن مواد نقدية للسلطات الليبية أو التي تتناول قضايا حساسة للحجب في بعض الأحيان من قبل السلطات الليبية. ففي مطلع عام 2010 حُجبت عدة مواقع لمدة وصلت إلى ثلاثة أشهر. وقال صحفيون ليبيون لمنظمة العفو الدولية إن وجود المراسلين العاملين مع وكالات أجنبية في ليبيا يكتسي أهمية كبيرة. وقال رئيس تحرير صحيفة أويا محمود اليوسيفي إن هناك نحو 15 مراسلاً في ليبيا في الوقت الراهن.

وتملك الدولة جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة تقريباً. ففي فبراير/شباط 2010، أُوقف عن البث المباشر برنامج "مساء الخير يا بنغازي"، وهو برنامج إذاعي يُبث من بنغازي ويتناول قضايا حساسة، من قبيل إساءة إقامة العدل والفساد. وقُبض على العاملين في البرنامج لفترة وجيزة. وذُكر أنه أُطلق سراحهم بعد تدخل سيف الإسلام القذافي، ولكنهم فقدوا وظائفهم، ولا يسمح لهم بدخول مكاتبهم داخل محطة إذاعة بنغازي.26 ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يُستهدف فيها برنامج "مساء الخير يا بنغازي" من قبل السلطات. كما ذُكر أن البرنامج الإذاعي وصل إلى حافة وقف البث في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، إثر اتصال من أحد أفراد الجمهور انتقد فيه الاحتجاجات المؤيدة لسيف الإسلام القذافي بعد إعلانه أنه سينسحب من الحياة العامة. وورد أن البرنامج ظل يبث على الهواء مباشرة لأن سيف الإسلام القذافي نفسه أعلن أنه ليس "خطاً أحمر".27

وفي حادثة أخرى، قُبض على المحامي عدنان العرفي في 9 يونيو/حزيران 2009، بعد بث حديث له مع برنامج "مساء الخير يا بنغازي" في أواخر مايو/أيار 2009، قال فيه إن سيادة القانون لا يُحترم في ليبيا، وتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها أحد موكليه. وقد اتُهم بإهانة موظف عام، ولكن تمت تبرئة ساحته من جميع التهم من قبل محكمة في بنغازي في 12 سبتمبر/أيلول 2009.

يبيح القانون الليبي عقد الاجتماعات العامة وفقاً للأنظمة والتعليمات. فالمادة 1 من قانون تنظيم الاجتماعات العامة والمظاهرات ل

عائلات ضحايا عمليات القتل في سجن أبو سليم يحتجون في بنغازي،
© Libyan Human Rights Solidarity

سنة 1956 تنص على أنه "للأفراد حق الاجتماع في هدوء وسكينة، وليس لأحد من رجال الشرطة أن يحضر اجتماعهم، ولا حاجة بهم إلى إخطاره."

بيد أنه لا يُسمح بتنظيم الاجتماعات العامة والمظاهرات عموماً إلا إذا كان المشاركون فيها يدعمون مواقف الحكومة.28 لكن الحكومة سمحت لعائلات ضحايا أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم بتنظيم احتجاجات منذ يونيو/حزيران 2008. إلا أن العديد من المشاركين في الاحتجاجات يتعرضون للمضايقة والترهيب بأشكال متعددة، منها التهديدات بواسطة الهاتف والمراقبة وفرض القيود على السفر وحتى الاعتقال. ففي مارس/آذار 2009 على سبيل المثال، قُبض على خمسة من أقرباء ضحايا أعمال القتل في سجن أبو سليم، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي، وذلك على خلفية مظاهرات الاحتجاج التي شاركوا فيها على مدى أيام عدة قبل إطلاق سراحهم من دون تهمة أو محاكمة.29

"المصالحة" وإطلاق سراح السجناء

إطلاق سراح أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية أو غيرها من الجماعات المسلحة من سجن أبو سليم في أكتوبر/تشرين الأول 2009. © AP Photo/Abdel Magid Al Fergany

في السنوات الأخيرة حدث عدد من التطورات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان. فمنذ عام 2001، أُطلق سراح أعداد كبيرة من السجناء السياسيين، الذين كان العديد منهم معتقلين بصورة تعسفية. ففي عام 2001، أُطلق سراح نحو 300 سجين، بينهم سجناء سياسيون. وفي عام 2002 أُطلق سراح أكثر من 60 سجيناً سياسياً، بينهم سجناء رأي. وفي عام 2005 أُطلق سراح أعضاء في حركة التحالف الإسلامي، ممن كان بعضهم محتجزين منذ عام 1998. وفي العام التالي أُطلق سراح 130 شخصاً، بينهم 85 عضواً في جماعة الإخوان المسلمين، كان العديد منهم محتجزين منذ عام 1998 كذلك.30 وفي السنتين الماضيتين أطلقت السلطات الليبية سراح ما لا يقل عن 15 سجين رأي كانوا قد احتجزوا بسبب تعبيرهم عن آراء نقدية للسلطات، أو بسبب محاولة تنظيم احتجاجات عامة.

كما شاركت السلطات الليبية في حوار مع أعضاء الجماعة الاسلامية المقاتلة، أطلقه وقام بتيسيره سيف الاسلام القذافي ومؤسسة القذافي للتنمية. وقد دام الحوار عدة سنوات، وتُوِّج بإعلان الجماعة الإسلامية المقاتلة نبذ العنف في أواخر عام 2009. وفي سبتمبر/أيلول 2009 استكملت القيادة المسجونة للجماعة31 مراجعة لعقيدة الجماعة الإسلامية المقاتلة تحت عنوان: وثيقة مراجعة: دراسات تصحيحية حول مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس. وتعارض الوثيقة استخدام العنف وتدين "سفك دماء المسلمين" الآخرين. وفي سياق هذا الحوار، مؤسسة القذافي للتنمية، في مارس/آذار 2009، أنه تم إطلاق سراح 136 شخصاً في السنتين الماضيتين. وقالت المؤسسة في أكتوبر/تشرين الأول 2009 إنه تم إطلاق سراح 45 شخصاً من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة و 43 شخصاً من أعضاء الجماعات "الجهادية" الأخرى.

وفي مارس/آذار 2010، أُطلق سراح أكثر من 200 شخص، بعضهم من ضحايا الاعتقال التعسفي. وقال سيف الإسلام القذافي إنه كان من بين الأشخاص الذين أطلق سراحهم 34 عضواً في الجماعة الإسلامية المقاتلة، و 100 عضو ممن أشتُبه في أنهم شاركوا في القتال في العراق، و 80 شخصاً ممن اشتُبه في أن لهم أنشطة مرتبطة بالإرهاب، ممن برأت المحاكم ساحتهم ولكنها لم تطلق سراحهم. وخلال مؤتمر صحفي عُقد احتفاءً بعمليات الإفراج عن المعتقلين وبنجاح الحوار بين السلطات والجماعة الإسلامية المقاتلة، أعلن سيف الإسلام القذافي أن 409 أشخاص ممن يشتبه في قيامهم بأنشطة مرتبطة بالإرهاب مازالوا خلف قضبان السجون، بينهم 232 شخصاً يُتوقع أن يطلق سراحهم في المستقبل القريب.32

تطورات أخرى حدثت مؤخراً

بالإضافة إلى الاتساع النسبي للنوافذ الإعلامية، وقدرة مؤسسة القذافي للتنمية على إثارة قضايا خاصة بحقوق الإنسان، كانت في السابق تعتبر من المحرمات، وإطلاق سراح ضحايا الاعتقال التعسفي، فقد حدثت تطورات إيجابية أخرى في ليبيا في السنوات الأخيرة. ومن بين هذه التطورات إجراء تغييرات مؤسسية، من قبيل فصل اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام إلى كيانين مستقلين في مارس/آذار 2004. وفي يناير/كانون الثاني 2005، ألغت السلطات محكمة الشعب، التي كانت قد حاكمت العديد من السجناء السياسيين وسجناء الرأي، باستخدام إجراءات محاكمة جائرة بشكل صارخ.

وتتمثل إحدى علامات التغيير المهمة في الحلبة السياسية في قيام أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل بانتقاد عدم احترام سيادة القانون من قبل الموظفين الأمنيين، وذلك أثناء انعقاد دورة مؤتمر الشعب العام في سرت في عام 2010. كما اعترف باعتقال مئات الأشخاص بصورة تعسفية.33 وفي حين أن هذه التعبيرات العلنية عن الحاجة إلى الإصلاح لم تتجاوز "الخطوط الحمراء" – أي لم تنتقد مبادئ ثورة الفاتح أو قائدها على سبيل المثال- فإنها تمثل قطعاً مع المرحلة السابقة من غياب النقد من داخل النخبة الحاكمة.

وحدد بعض المعلقين السياسيين بشأن ليبيا سمة الصراع بأنه بين العناصر الإصلاحية، المتمثلة في سيف الإسلام القذافي، وبين القوى الرجعية التي تقاوم التغيير. ويعتقد آخرون أن الصراع كان مصطنعاً بهدف إكساب سيف الإسلام القذافي شعبية في الداخل وشرعية في الخارج. وجاء إعلان سيف الإسلام القذافي بأنه سيعتزل السياسة في أغسطس/آب 2008 ليضيف مزيداً من الارتباك بشأن دوره، ولاسيما أن الإعلان أعقبته مظاهرات شعبية مؤيدة له، وزيارة إلى الولايات المتحدة بعد مضي بضعة أشهر، حيث التقى وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس. وأشارت الاعلانات التي نُشرت في وسائل الإعلام في أكتوبر/تشرين الأول 2009، إلى أن لجان القيادات الشعبية عينت سيف الإسلام القذافي منسقاً عاماً لها، إثر دعوة العقيد القذافي إلى إعطائه دوراً رسمياً يمكِّنه من متابعة إصلاحاته.34 بيد أن سيف الاسلام القذافي مازال حتى الآن، يعمل في ظهوره العلني بصفته رئيس مؤسسة القذافي للتنمية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد توقف عدد من الإصلاحات التي تبناها سيف الإسلام القذافي، من قبيل اعتماد دستور جديد. وفي مايو/أيار 2009، قال رئيس المحكمة العليا في حينه لمندوبي منظمة العفو الدولية إن اللجنة التي كان يرأسها قد أُنشأت لدراسة المقترحات المتعلقة باعتماد دستور – وهي خطوة لم تؤت ثماراً حتى الآن. وفي أحدث تطور، كرر سيف الإسلام القذافي دعواته العلنية بشأن الحاجة إلى دستور في مايو/أيار 2010، قائلاً إن "لا يمكن أن تدير دولة دون أن دستور ودون قوانين أساسية".35

التركيب الإثني في ليبيا

يبلغ عدد سكان ليبيا نحو ستة ملايين مواطن ليبي، بالإضافة إلى عدد كبير وغير معروف من المواطنين الأجانب، معظمهم من بلدان جنوب الصحراء الأفريقية وبلدان شمال أفريقيا المجاورة.36

وحاججت السلطات الليبية، في تقريرها المقدم إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري في عام 2003، بالقول إن جميع الليبيين من "أصل عرقي مشترك، وجمعيهم يعتنقون الإسلام ويتكلمون العربية". وأضاف تقرير الدولة يقول: "إن كون جميع المواطنين الليبيين يجمعهم أصل مشترك ودين مشترك ولغة مشتركة يعتبر بلا ريب عاملاً حاسماً في عدم وجود تمييز عنصري في البلاد" { ترجمة غير رسمية} 37ولكن الجماعات المتمركزة في الخارج، من قبيل مجموعة العمل الليبية، وجبهة التبو لإنقاذ ليبيا ومؤتمر الأمازيع العالمي، لا توافق على هذا التقييم، وتقول إن قانون الجنسية الليبي ينطوي على تمييز متأصل في تعريفه للمواطنة بأنها "عربية".38 كما أن مثل هذه الجماعات تشكو من عدم الاعتراف باللغة الأمازيغية والثقافة الأمازيغية، ومن أن هذه العقبات تمنع المجتمع الأمازيغي من المحافظة على لغته وثقافته. فعلى سبيل المثال، ينص القانون رقم 24 لسنة 1369 على حظر استخدام أية لغات غير اللغة العربية في المطبوعات والوثائق الرسمية والمجالات العامة والمشروعات الخاصة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة 3 من القانون رقم 24 لسنة 1369، تمنع استخدام الأسماء غير العربية وغير المسلمة" وفقاً لقرار اللجنة الشعبية العامة. ولا يتيح القانون للوالدين أية فرصة لتقديم استئناف ضد قرار اللجنة الشعبية العامة.

وفي السنوات الأخيرة، قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق مجموعة من الممارسات والسياسات التمييزية ضد أفراد مجتمع التبو في الكفرة.39 ومن بين تلك الممارسات والسياسات حرمانهم من تجديد أو تمديد وثائق الهوية ورخص قيادة السيارات وجوازات السفر الخاصة بهم. بل إن بعض الأهالي من التبو لم يتمكنوا من تسجيل ولادة أطفالهم، وحُرموا من استصدار شهادات ولادة. كما تلقت منظمة العفو الدولية أنباء تفيد بأن عدداً من أطفال التبو قد حُرموا من الالتحاق بالمدارس في الكفرة والمناطق المحيطة بها منذ عام 2008، وإنه تم إجلاء عدد من عائلات التبو في الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2009 ومطلع أبريل/نيسان 2010.40

ولا تتوفر إحصاءات رسمية موثوق بها تسلط الضوء على التركيب الإثني لسكان ليبيا. وقد دعت لجنة القضاء على التمييز العنصري السلطات الليبية في عامي 1973 و 2004 إلى توفير معلومات بشأن التركيب الإثني للسكان، ولكن السلطات الليبية لم تتخذ أية خطوات بهذا الاتجاه بحدود ما نعلم.41









ليبيا في المشهد الدولي

في عام 2003 بدأت ليبيا تخرج من عزلتها عن المجتمع الدولي التي فُرضت عليها عقب تفجير طائرة "بان أميركان"، الرحلة رقم 103 في سماء لوكربي في اسكتلندا في عام 1988. وتفجير طائرة "يو تي إيه"، الرحلة رقم 772 فوق النيجر في عام 1989.42 وحدثت نقطة تحول كبرى بعد إعلان السلطات الليبية أنها تقوم بتفكيك برامجها الخاصة بأسلحة الدمار الشامل.

أشخاص أنقذهم خفر السواحل الإيطاليون في البحر وأعادهم إلى طرابلس، ليبيا، يوم الخميس، 7 مايو/أيار 2009. وفي الفترة بين 6 مايو/أيار و 3 سبتمبر/أيلول 2009، أعادت السلطات الإيطالية إلى ليبيا أكثر من 1000 شخص، بينهم لاجئون وطالبو لجوء. © AP Photo/Abdel Magid al Fergany

في عام 2004، وفي رحلته الرسمية الأولى إلى أوروبا منذ 15 عاماً، زار العقيد معمر القذافي المفوضية الأوروبية في بلجيكا، واختُتمت المفاوضات مع فرنسا وألمانيا بشأن حادثتي التفجير: طائرة "يو تي أيه"، الرحلة رقم 772 ونادي "لا بيل" الليلي في برلين عام 1986. وفي وقت لاحق من ذلك العام، أعلن الاتحاد الأوروبي رفع الحظر الذي كان قد فرضه على مبيعات الأسلحة إلى ليبيا في سياق تعزيز التعاون ضد الهجرة غير الشرعية. وفي السنوات التالية جرى تطبيع تدريجي للعلاقات الدبلوماسية بين ليبيا والبلدان الغربية.

وفي عام 2006، اتخذت الولايات المتحدة خطوات لإعادة العلاقات الدبلوماسية، ثم حذفت اسم ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وفي أول زيارة لوزير خارجية أمريكي إلى ليبيا منذ أكثر من 50 عاماً، ذهبت كوندوليزا رايس إلى هناك في سبتمبر/أيلول 2008. وفي أغسطس/آب 2008، تم التوصل إلى اتفاقية تسوية بين الدولتين بشأن تعويض عائلات ضحايا حادثة تفجير طائرة لوكربي، من بين أمور أخرى. وحتى قبل إعادة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، فقد تعاونت الولايات المتحدة وليبيا في جهود مكافحة الإرهاب.43

استمرت علاقات ليبيا الدبلوماسية مع البلدان الغربية في التحسن، ولعل الزيارة التي قام بها العقيد معمر القذافي إلى فرنسا للالتقاء بالرئيس ساركوزي في ديسمبر/كانون الأول 2007 تشكل مثالاً على ذلك التحسن. وقد جاءت زيارته عقب إطلاق سراح ستة مهنيين طبيين أجانب كانوا محتجزين في ليبيا منذ عام 1999، كانوا قد أُدينوا بتعمد نقل فيروس نقص المناعة المكتسب إلى مئات الأطفال الليبيين في عام 1998. وبعد مرور أسبوع، نُقل المهنيون الطبيون الستة إلى بلغاريا بموجب اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين.44

في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، بدأت المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية إطار تشمل قضايا من قبيل التعاون الاقتصادي وسياسة الهجرة. ولم تكن المفاوضات قد اختُتمت في وقت كتابة هذا التقرير. ووفقاً لتصريحات ممثلي الاتحاد الأوروبي، من المقرر أن تبدأ الجولة التالية من المفاوضات في يونيو/حزيران 2010، بهدف التوقيع على الاتفاقية بحلول عام 2010.45 كما سعت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، منفردةً، إلى التعاون مع ليبيا في منع المهاجرين من الوصول إلى الشواطئ الأوروبية من أفريقيا. وخلال زيارة رئيس الوزراء الإيطالي بيرلوسكوني إلى ليبيا في أغسطس/آب 2008، وقَّعت ليبيا مع إيطاليا معاهدة صداقة وشراكة وتعاون شملت مجموعة من القضايا، ومنها الجهود الثنائية لمكافحة "الهجرة غير الشرعية". وقد سبقت هذه الاتفاقية اتفاقيتان فنيتان حول تسيير دوريات مشتركة في عرض البحار.46

في الفترة من فبراير/شباط 2009 إلى أواخر يناير/كانون الثاني 2010، تبوأ العقيد معمر القذافي منصب رئيس الاتحاد الأفريقي. وفي سبتمبر/أيلول 2009، أصبح علي عبدالسلام التريكي رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ألقى العقيد معمر القذافي كلمة أمامها للمرة الأولى في الشهر نفسه في نيويورك.

إن عودة ليبيا إلى الحلبة الدولية لم تمر بدون جدال. كما أن إ

ملصق للزعيم الليبي معمر القذافي في طرابلس،
© Amnesty International

طلاق سراح عبد الباسط علي المقرحي في أغسطس/آب 2009 لأسباب إنسانية، وهو الذي كان يقضي حكما بالسجن المؤبد بسبب دوره المزعوم في حادثة تفجير طائرة لوكربي، أدى إلى اندلاع احتجاجات من قبل بعض الضحايا والسياسيين وأفراد الجمهور العام في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ساءت العلاقات الدبلوماسية مع سويسرا عقب إلقاء القبض على هانيبال القذافي، أحد أنجال العقيد معمر القذافي، وزوجته في 15 يوليو/تموز 2008 في جنيف. وقد اتُهما بإساءة معاملة موظفين في خدمتهما. وفي 17 يوليو/تموز 2008، أُطلق سراحهما بكفالة و سحبت الشكوى المقدمة ضدهما، وقدمت السلطات السويسرية اعتذاراً عن اعتقالهما في وقت لاحق. وفي أغسطس/آب 2009 توصل الرئيس السويسري هانس- رودلف ميرتس إلى اتفاق مع أمين اللجنة الشعبية العامة في ليبيا الدكتور البغدادي علي المحمودي، مما مهَّد الطريق إلى عودة العلاقات الدبلوماسية الطبيعية. بيد أن جموداً ساد العلاقات منذ ذلك الحين.

وعلق في النـزاع الدبلوماسي كل من ماكس غويلدي ورشيد حمداني، وهما مواطنان سويسريان كانا في ليبيا في وقت اعتقال هانيبال القذافي. فقد قُبض عليهما مرتين، الأولى في يوليو/تموز 2008، والثانية في سبتمبر/أيلول 2009. وبعد حادثة الاعتقال الثانية، قضيا أكثر من 50 يوماً قيد الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، وقُدما إلى محاكمتين منفصلتين بتهمة انتهاك قانون الهجرة والأنظمة التجارية. وفي حين تمت تبرئة ساحة رشيد حمداني وسُمح له بمغادرة ليبيا في فبراير/شباط 2010، فقد ظل ماكس غويلدي حتى وقت كتابة هذا التقرير يقضي حكما بالسجن أربعة أشهر بسبب مخالفة قانون الهجرة. وقد تبنته منظمة العفو الدولية كسجين رأي لأنه احتُجز بسبب جنسيته بعد إدانته لدوافع سياسية.47

وازدادت العلاقات الدبلوماسية مع سويسرا تردياً في فبراير/شباط 2010، عندما دعا العقيد القذافي جميع المسلمين علناً إلى قطع كل علاقة لهم بسويسرا ومقاطعة بضائعها، وعندما قررت السلطات الليبية عدم منح تأشيرات دخول إلى ليبيا لجميع المواطنين الأوروبيين الذين تشملهم اتفاقية "شنغين"– وهي خطوة من شأنها أن توثر على 24 بلداً بالإضافة إلى سويسرا.

و

رشيد حمداني وماكس غويلدي.© Private

جاءت تلك الخطوة عقب ورود أنباء في جريدة أويا تفيد بأن الحكومة السويسرية منعت 188 مواطناً ليبياً، من بينهم العقيد معمر القذافي، من دخول البلاد. ولم ترفع ليبيا الحظر إلا بعد أن أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً، أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي في سرت في 27 مارس/آذار 2010، قال فيه إن أسماء الليبيين الذين وُضعوا في القائمة السوداء لمنطقة شنغين قد حُذفت من القائمة بشكل نهائي، واعتذر عن الإزعاج الذي تسبب به. وقد فسَّر بعض المعلقين ذلك بأنه يعكس الأهمية المعلقة على تعاون ليبيا مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مجالات التجارة والأعمال ومكافحة الإرهاب والحد من الهجرة.

.2 مثالب في عملية إقامة العدل

"هم زنادقة وإرهابيين، كلهم تابعين للقاعدة ... قائمين بعمليات قتل لعدد من الليبيين، شرطة ومدنيين... المحاكم حكمت عليهم بخمس سنوات أو عشرة أو خمس عشرة سنة ... هذا شيء آخر ... لكن لا يمكن إطلاق سراحهم.".

العقيد معمر القذافي، 28 يناير/كانون الثاني 2010، سرت، ليبيا.

"لا يوجد سجناء رأي في ليبيا، هناك إرهابيون... والإرهابيون ليس لهم حقوق، ولا يمكن اعتبار هؤلاء المجرمين سجناء رأي.".

العميد خالد التهامي، رئيس جهاز الأمن الداخلي، متحدثاً إلى وفد منظمة العفو الدولية في 18 مايو/أيار 2009.

إن مئات الأشخاص محتجزون بصورة تعسفية في ليبيا، بعضهم من دون تهمة أو محاكمة، وبعضهم الآخر إثر محاكمات صارخة الجور. وظل آخرون في الحجز بعد قضاء مدد الأحكام التي فرضتها عليهم المحاكم أو على الرغم من تبرئة ساحتهم من قبل المحاكم. وقد قامت منظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة بتوثيق حالات تتعلق بأشخاص احتُجزوا بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير و تكوين الجمعيات بشكل سلمي، وتبنتهم كسجناء رأي.48

ويقع مثل هؤلاء الأشخاص تحت رحمة أفراد قوات الأمن، الذين لا يخضعون لإشراف مستقل ولا للمساءلة عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. ولم تتمكن المنظمة من الحصول على أية قوانين أو قرارات أو إجراءات تنظم عمل قوات الأمن في ليبيا، وهو ما يعتبر بحد ذاته مؤشراً على انعدام الشفافية. ولا يزال الغموض يكتنف صلاحياتها وطريقة عملها وتسلسلها الإداري. كما أن أفعال جهاز الأمن الداخلي، وهو جهاز مخابرات يخضع رسمياً لسلطة اللجنة الشعبية العامة للأمن العام (تعادل وزارة الداخلية)، تشكل مبعث قلق خاص. ففي الممارسة العملية يبدو أن أفراد جهاز الأمن الداخلي يتمتعون بسلطات غير محدودة لتوقيف واحتجاز واستجواب الأشخاص الذين يشتبه في أنهم معارضون أو الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون تهديداً للأمن. ويقوم أفراد جهاز الأمن الداخلي باحتجاز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة في ظروف تصل في بعض الحالات إلى حد الاختفاء القسري، ويعرِّضونهم لخطر التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة. إن هذا النوع من الاحتجاز يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وحتى للضمانات المحدودة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية الليبي.

كما يسيطر جهاز الأمن الداخلي على سجني أبو سليم وعين زارة اللذين اشتهرا على مدى السنين بالاعتقال التعسفي وإساءة معاملة آلاف الأشخاص: سواء أولئك الذين يُشتبه في أنهم ينتمون إلى الجماعات المسلحة الإسلامية داخل ليبيا وخارجها أو يساندونها، أو أولئك الذين يُعتقد أنهم يعارضون النظام السياسي.

وعلى الرغم من إلغاء محكمة الشعب في يناير/كانون الثاني 2005، وهي خطوة ترحب بها منظمة العفو الدولية، فإنه لا يزال هناك نظام قانوني مواز للتعامل مع القضايا التي تعتبر "ضد شخصية الدولة". إذ يمكن محاكمة المعتقلين المتهمين بارتكاب جرائم "ضد شخصية الدولة" أمام محكمة أمن الدولة التي أُنشأت في عام 2007، والتي لا تفي إجراءاتها بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وذُكر أن المحكمة عقدت جلسات استماع لبعض القضايا داخل حدود سجن أبو سليم، الذي قُتل فيه نحو 1200 سجين في يونيو/حزيران 1996.49

وعلى الرغم من التأكيدات بأنه لا يوجد سجناء رأي في ليبيا، واستخدام حجة مكافحة الإرهاب لتبرير القمع، فقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق حالات عدة لأشخاص اعتُقلوا تعسفياً وتعرضوا للمضايقة بسبب ت

خريطة مؤسسات الإصلاح والتأهيل، التي لا تُظهر سجن أبو سليم السيء السمعة. © Amnesty International

عبيرهم السلمي عن انتقادهم للنظام السياسي أو الدعوة إلى الإصلاحات والديمقراطية.

وفي السنوات الأخيرة، حدثت بعض التطورات المرحب بها؛ إذ أُطلق سراح المئات من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة وغيرها من الجماعات، وكان العديد منهم محتجزين تعسفياً لسنوات عديدة. وذُكر أن عمليات الإفراج عن أولئك المعتقلين قد تمت بمساعدة مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية (مؤسسة القذافي للتنمية) التي يرأسها سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي.50 وقد شاركت مؤسسة القذافي للتنمية في حوار دام سنوات مع قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة، وأسهم ذلك الحوار في قيام الجماعة بنبذ العنف علناً في عام 2009.51 وحدثت آخر عمليات الإفراج عن المعتقلين في مارس/آذار 2010. وقال سيف الإسلام القذافي إن من بين الذين أُطلق سراحهم 80 شخصاً برَّأتهم المحاكم، و 100 شخص متهمين بالضلوع في أنشطة مرتبطة بالإرهاب مع الجماعات المسلحة في العراق، و 34 شخصاً من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة، بينهم عدد من الأشخاص الذين أُعيدوا من المعتقلات السرية للسلطات الأمريكية.52 بيد أن أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل (يعادل وزير العدل) قدَّر عدد الذين اعتُقلوا تعسفياً من قبل جهاز الأمن الداخلي بأكثر من 300 شخص في مطلع عام 2010. وهذا يعني أن أكثر من 200 شخص ظلوا قيد الاعتقال التعسفي بحسب التقديرات الرسمية بعد إطلاق سراح 80 شخصاً برأتهم المحاكم في مارس/آذار 2010.53 ويُعتقد أن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير، إذا أخذنا بالاعتبار أن هذه التقديرات لا تشمل الأشخاص الذين اعتقلوا إثر محاكمات جائرة أو سجناء الرأي.

في الوقت الذي أُطلق سراح ما لا يقل عن 15 سجين رأي في السنتين الماضيتين، فقد ظل آخرون محتجزين في السجون الليبية أو قضوا نحبهم في حجز السلطات. وعلاوة على ذلك، فإنه في الوقت الذي عرض فيه أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل على الأشخاص الذين تعرضوا لإساءة المعاملة على أيدي أفراد قوات الأمن تحقيق "المصالحة الوطنية" واحتمال دفع تعويضات مالية، فإن أفراد جهاز الأمن الداخلي مازالوا يتصرفون بحصانة تامة من العقاب. فلم يُعرف أنه تم اتهام أو محاكمة أحد من أفراد جهاز الأمن الداخلي على ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها التعذيب.54 وعلى عاتق السلطات الليبية يقع التزام بموجب القانون الدولي بتحقيق الإنصاف الفعال لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، والذي يشمل تحقيق العدالة وجبر الضرر الشامل بما يتجاوز مجرد التعويض المالي.55

لقد تمزقت حياة المئات من المعتقلين وعائلاتهم نتيجة لحملة القمع التي شنتها السلطات الليبية على كل من يشتبه أن يشكل تهديداً أمنياً أو تحدياً للنظام السياسي. وقد قامت منظمة العفو الدولية، في السنوات الأخيرة، بتوثيق عدة انتهاكات لحقوق الإنسان، ومن بينها عمليات القبض والاحتجاز بشكل تعسفي؛ والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة في ظروف تصل إلى حد الاختفاء القسري في بعض الحالات؛ والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، والمحاكمات الجائرة. إن ثمة حاجة ماسة إلى إجراء تغييرات حقيقية في القوانين والسياسات والممارسات، من أجل وقف الانتهاكات ومنع وقوع المزيد منها.

الإطار القانوني لعمليات التوقيف والاحتجاز

وفقاً للمادة 13 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن جميع أفراد الأجهزة المكلفة بتنفيذ القوانين يتمتعون بصلاحية ممارسة وظائف الشرطة القضائية – أي يجوز لهم إلقاء القبض على المشتبه بهم واحتجازهم واستجوابهم. وهذا يشمل أعضاء اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، المسؤولة رسمياً عن جهاز الأمن الداخلي. وقد أكد الدكتور عبد الرحمن أبو توته، رئيس المحكمة العليا سابقاً، لوفد منظمة العفو الدولية في 21 مايو/أيار 2009، أنه يجوز لأفراد جهاز الأمن الداخلي أن يمارسوا سلطات الشرطة القضائية.56

ويحدد قانون الإجراءات الجنائية التدابير التي ينبغي أن يتبعها الموظفون المكلفون بتنفيذ القوانين وغيرهم من الأشخاص الذين يتمتعون بهذه الصلاحيات. فعلى سبيل المثال، تحدد المادة 26 من القانون مدة أقصاها 48 ساعة كي يحيل الموظفون المكلفون بتنفيذ القوانين الأشخاص المشتبه بهم إلى النيابة العامة. ويجوز احتجاز الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم معينة، ومنها الجرائم "ضد شخصية الدولة" لمدة تصل إلى سبعة أيام قبل إحالتهم إلى النيابة العامة. وتنص المادة 26 على أن النيابة العامة يجب أن تستجوب المتهمين في غضون 24 ساعة، وبعد ذلك يجب أن تصدر أمراً بإطلاق سراحهم أو اعتقالهم.

ويتضمن قانون الإجراءات الجنائية بعض الضمانات التي تنطبق على جميع المشتبه بهم، بمن فيهم أولئك المتهمون بارتكاب جرائم "ضد شخصية الدولة". وتشمل هذه الضمانات أن يكون لدى قوات الأمن مذكرة من السلطة المختصة عند القبض على شخص مشتبه به أو احتجازه (المادة 30)؛ وأن لا يحتجز المشتبه بهم إلا في "السجون المخصصة لذلك" (المادة 31)؛ وحق المعتقلين في الطعن في قانونية اعتقالهم (المادة 33)؛ وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة 53 من القانون رقم 47 لعام 1975 الخاص بالسجون تعطي المحامين الحق في زيارة موكليهم في الحجز. كما يتضمن القانون رقم 20 لعام 1991 بشأن تعزيز الحرية عدداً من المبادئ التي تهدف إلى ضمان حماية حقوق الإنسان عند تطبيق العدالة، حيث تنص المادة 14 من هذا القانون على أنه: "لا يجوز سلب أو تقييد حرية أي إنسان أو تفتيشه أو استجوابه إلا في حالة اتهامه بارتكاب فعل يُعاقب عليه قانوناً وبأمر من جهة قضائية مختصة وفي الأحوال والمدد المبينة في القانون". و وفقا للقانون نفسه يكون العزل الاحتياطي للمتهم في "مكان معلوم يُحضر به ذوو المتهم ولأقصر مدة لازمة للتحقيق وحفظ الدليل."

إن ليبيا، كدولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لديها التزام بمنع القبض والاحتجاز بصورة تعسفية؛ واحترام حق المقبوض عليهم في أن يتم إبلاغهم عاجلاً بالتهم الموجهة إليهم؛ ومثولهم أمام السلطات القضائية في غضون فترة زمنية معقولة؛ والسماح لهم بالطعن في عدم قانونية اعتقالهم (المادة 9).

وتختلف القواعد التي تنظم الاعتقال " الاحتياطي " وفقاً لما إذا كان قد جرى التحقيق في القضية من قبل النيابة العامة أو قاضي تحقيق57.ويجوز للنيابة العامة استخدام تقديرها فيما يتعلق بإحالة القضايا إلى قاضي تحقيق، وذلك وفقاً للمادة 187 مكررة (أ) من قانون الإجراءات الجنائية، وتحقق في الجرائم "ضد شخصية الدولة"، بما فيها تلك الواردة في الباب الأول من الكتاب الثاني لقانون العقوبات.58 وتنص المادة نفسها على أن الضمانات التي يوفرها قانون الإجراءات الجنائية، ومنها الحق في عدم استجواب الشخص من دون حضور محام إلا في حالة ضبطه متلبساً، لا تنطبق على مثل هذه الجرائم.

وفي حالات الجرائم "ضد شخصية الدولة"، يمكن احتجاز المشتبه بهم لمدة 30 يوماً من دون مثولهم أمام محكمة. ويمكن أن تصل مدة الاعتقال في البداية إلى 15 يوماً اعتباراً من لحظة القبض على المتهم أو تسليمه إلى النيابة العامة. وينبغي أن تحظى أية أوامر اعتقال أخرى بموافقة المحاكم بناء على طلب من النيابة العامة. ويسري مفعول أوامر الاعتقال لمدة 45 يوماً، يجوز تمديدها طالما ظل التحقيق جارياً. وقبل إصدار هذه الأوامر، يُفترض أن تستمع المحاكم إلى أقوال النيابة العامة والمتهمين. وتنص المادة 187 مكررة (ج) على أن رئيس محكمة الاستئناف المختصة يتولى تعيين محام للشخص المتهم بارتكاب جرائم "ضد الدولة". بيد أن هذه المادة لا توضح ما إذا كان للمتهم الحق في تعيين محام من اختياره.

وفي القضايا المتعلقة بالجرائم "ضد شخصية الدولة" التي تخضع لنظر محكمة أمن الدولة، وليس للمحاكم الجنائية العادية، فقد ورد أن الاعتقال لا يخضع للإجراءات المشار إليها آنفاً.59 وفي مثل هذه الحالات، يجوز وضع المشتبه به في الحجز لمدة تصل إلى سبعة أيام قبل نقله إلى سلطات النيابة المختصة، تكون ملزَمة باستجوابه في غضون 14 يوماً وإصدار أمر اعتقال أو إفراج. ويكون أمر الاعتقال ساري المفعول لمدة 45 يوماً قابلة للتمديد من قبل النيابة لمدة تصل إلى 90 يوماً. أما أية أوامر تمديد أخرى لمدة 45 يوماً، فإنها يجب أن تحظى بموافقة المحكمة المختصة حتى نهاية التحقيق.60

وفي تقريرها الدوري الرابع المقدم إلى الجنة المعنية بحقوق الإنسان التي نظرت في مدى احترام ليبيا لالتزاماتها المترتبة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في ديسمبر/كانون الأول 2006، لم تذكر السلطات الليبية أن الإجراءات المتعلقة باعتقال الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم "ضد شخصية الدولة" لا تتضمن نفس الضمانات المتعلقة بالجرائم الجنائية العادية. وأشار التقرير إلى أنه: "لما كانت مسألة الحبس الاحتياطي ذات أهمية بالغة الخطورة على حرية الإنسان، مما ينتج عنها تقييد الحرية وعدم إمكانية التصرف في حياته الخاصة كما يشاء خلال فترة الحجز أو التوقيف أو الحبس الاحتياطي، فإن المشرع الليبي حدد فترة الحبس الاحتياطي بمدة معينة لا يجوز تجاوزها."61

وفي عام 2007 كررت الجنة المعنية بحقوق الإنسان، في ملاحظاتها الختامية "الإعراب عن قلقها إزاء تقارير بشأن الطول المفرط لفترة الاحتجاز التي تسبق المحاكمة، وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً من التقارير المتواصلة عن وجود أعداد غفيرة من المحتجزين الموقوفين في الحبس الانفرادي، ولاسيما في القضايا التي تهم الهيئات الأمنية للدولة. وعلاوة على ذلك، فإن اللجنة قلقة من ورود تقارير عن اعتقالات تعسفية من دون مراجعة قضائية وبما ينتهك أحكام هذا العهد. (المادتان 9، 14)". ودعت اللجنة ليبيا إلى اتخاذ خطوات لضمان "ألا تطول فترات الحبس الاحتياطي والاحتجاز التي تسبق المحاكمة بصورة مفرطة في القانون وفى الواقع".62

تجريم الأنشطة السلمية

ظل قمع المعارضة يشكل حجر الزاوية في المشهد السياسي الليبي. وعلى الرغم من البدايات الجنينية للأصوات النقدية في السنوات القليلة الماضية،63 فإن الحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات لا يزال مقيداً بشدة في القانون الليبي.

وثمة عدد من الضمانات المحدودة للحق في حرية التعبير في القانون الليبي. فالمادة 13 من الإعلان الدستوري لعام 1969 ينص على أن: "حرية الرأي مكفولة في حدود مصلحة الشعب ومبادئ الثورة". وتشير الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير التي تم اعتمادها في يونيو/حزيران 1988، إلى الحق الوارد في المادة 19: يكفل المجتمع الجماهيري" لكل فرد فيه حرية التفكير والابتكار والإبداع".

وتنص المادة 8 من القانون رقم 20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية على حق كل مواطن "في التعبير عن آرائه وأفكاره والجهر بها في المؤتمرات الشعبية وفي وسائل الإعلام الجماهيرية"، الخاضعة لسيطرة السلطات. بيد أن المادة 8 تقيد هذا الحق إذا استُخدم للنيل من سلطة الشعب أو لأغراض شخصية: " تُحظر الدعوة للأفكار والآراء سراً ومحاولة نشرها أو فرضها على الغير بالإغراء أو بالقوة أو بالإرهاب أو بالتزييف". إن هذه القيود المصوغة بعبارات غامضة تؤدي فعلياً إلى منع أي معارضة من داخل النظام السياسي.

كما أن معارضة النظام من خارج المنابر الرسمية غير مسموح بها. فالقوانين الليبية تحظر تشكيل أية أحزاب سياسية وتمنع إنشاء منظمات مستقلة للمجتمع المدني من الناحية الفعلية. ويتم تجريم أي نشاط للجمعيات السياسية من شأنه أن يعارض مبادئ ثورة الفاتح، التي جاءت بالعقيد معمر القذافي إلى سدة الحكم قبل أكثر من 40 عاماً. وحتى أنشطة الجمعيات التي ليس لها طابع سياسي تخضع لرقابة صارمة من جانب السلطات. فالقانون رقم 19 لسنة 1369 بشأن إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية يمنح السلطات صلاحيات واسعة فيما يتعلق بإنشاء الجمعيات وأنشطتها وحلها، حتى لو كانت ذات طبيعة خيرية أو اجتماعية.

وينص قانون العقوبات الليبي وغيره من القوانين على عقوبات مشددة، ومنها عقوبة الإعدام، على ارتكاب جرائم مصوغة بعبارات غامضة لا تفي بمبدأ قانونية الجريمة الجنائية، وتشمل أنشطة تصل إلى حد الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

تجريم حرية التعبير وتكوين الجمعيات

من النصوص القانونية التي تجرِّم ممارسة الحق في حرية التعبير و تكوين الجمعيات:

القانون رقم 71 لسنة 1972 بشأن تجريم الحزبية يحظر أي شكل من أشكال الأنشطة الحزبية على أساس عقيدة سياسية معارضة لمبادئ ثورة الفاتح من سبتمبر/أيلول 1969. إذ تنص المادة 3 من القانون رقم 71 على إنزال عقوبة الإعدام بحق كل من يقوم بتشكيل أية جماعات محظورة بموجب هذا القانون أو الانضمام إليها أو مساندتها.

الباب الأول من الكتاب الثاني لقانون العقوبات (القانون رقم 48 لسنة 1956، الذي يعدل عدداً من أحكام قانون العقوبات الصادر في 23 سبتمبر/أيلول 1956:

المادة 206: تنص على أنه يعاقب بالإعدام كل من دعا إلى "إقامة أي تجمع أو تنظيم أو تشكيل محظور قانوناً"، أو كل من انضم إليه أو قدم أية مساعدة له.

المادة 208: تحظر تشكيل جمعية دولية أو الانضمام إليها، وتنص على أنه "يعاقب بالحبس كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار في البلاد دون ترخيص من الحكومة، أو بترخيص صدر بناء على بيانات كاذبة أو ناقصة، جمعيات أو هيئات أو أنظمة ذات صفة دولية غير سياسية أو فرعاً لها."

المادة 195: تنص على أنه يعاقب بالسجن كل من صدر عنه ما يشكل مساساً بقائد الثورة أو بإحدى الهيئات القضائية أو الدفاعية أو الأمنية، أو إهانة للشعب الليبي أو شعار الدولة أو علمها.

المادة 178: تنص على أنه يعاقب بالسجن كل ليبي قام بنشر معلومات في الخارج بما "يسيء إلى سمعتها {البلاد} أو يزعزع الثقة بها في الخارج".

المادة 207: تنص على أنه: "يعاقب بالإعدام كل من روَّج في البلاد بأية طريقة من الطرق نظريات أو مبادئ ترمي إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية، أو لقلب نظم الدولة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أو لهدم أي نظام من النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية باستعمال العنف والإرهاب أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة."

قرار مجلس قيادة الثورة بشأن حماية الثورة

المادة 2: تنص على أنه يعاقب كل من قام بعمل عدائي ضد النظام الجمهوري لثورة الفاتح من سبتمبر/أيلول لسنة 1969. وتشمل الأعمال العدائية: القيام "بدعاية" مثيرة ضد الحكم الجمهوري الثوري؛ وترويج شائعات عن الوضع السياسي أو الاقتصادي في البلاد؛ والتظاهر أو الإضراب بقصد معارضة النظام الجمهوري الثوري أو الإخلال به.

إن استمرار وجود مثل هذه الأحكام، حتى لو لم تعد مطبقة كما يبدو، يؤدي إلى إدامة مناخ الخوف، الذي لن يُسمح فيه بالمعارضة وستتم معاقبة المعارضين بأقسى العقوبات.

وقد قال مسؤولون ليبيون عديدون، بينهم أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل ورئيس المحكمة العليا، لمندوبي منظمة العفو الدولية خلال زيارتهم إلى ليبيا في مايو/أيار 2009، إنه يجري حالياً صياغة قانون عقوبات جديد. وقالوا إن قانون العقوبات الجديد سيحد من اتساع نطاق عقوبة الإعدام، بما في ذلك إلغاء هذه العقوبة على الجرائم غير العنيفة "ضد شخصية الدولة"64.بيد أنه لم تتم تلبية طلب منظمة العفو الدولية تزويدها بأحدث نسخة من مسودة قانون العقوبات.

وفي مناسبات عدة، حثت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية على تعديل أو إلغاء القوانين الوطنية التي تشكل انتهاكاً لالتزامات ليبيا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية فيما يتعلق باحترام حرية التعبير وتكوين الجم



عيات. ففي عام 2007، أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها من التقييد الشديد لحرية التعبير في القانون والممارسة، ومن أن القانون الليبي يبيح فرض عقوبة الإعدام على الأنشطة الحزبية التي تقوم على عقيدة تتعارض مع مبادئ ثورة الفاتح، ومن العقبات التي يتضمنها القانون الليبي، والتي تمنع تشكيل جمعيات مستقلة. وكانت اللجنة قد أعربت عن بواعث قلق مشابهة في عام 1998، وحثت السلطات الليبية على "القيام بتحليل نقدي حقيقي" للقيود المفروضة على حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات في القانون الليبي، والتي لا تتماشى مع أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد عجزت السلطات الليبية حتى الآن عن تنفيذ تلك التوصيات.

سجناء الرأي

على الرغم من البيانات المتكررة الصادرة عن السلطات الليبية، والتي تقول فيها إنه لا يوجد سجناء رأي في ليبيا، فقد تمكنت منظمة العفو الدولية، في السنوات الأخيرة، من توثيق عدة حالات لأفراد اعتقلوا لا لشيء إلا بسبب تجرؤهم على انتقاد النظام السياسي أو محاولة تنظيم احتجاجات عامة سلمية. وقد أُدين مثل هؤلاء الأفراد بتهم مصوغة بعبارات غامضة من قبيل "محاولة الإطاحة بالنظام السياسي" أو "نشر شائعات كاذبة ضد النظام الليبي".

لقد رأت محنة سجناء الرأي في ليبيا النور من خلال اعتقال المعارض الليبي الأبرز للنظام السياسي فتحي الجهمي65ووفاته المأساوية في مايو/أيار 2009. وكانت منظمة العفو الدولية قد تبنت قضية فتحي الجهمي كسجين رأي أول مرة في عام 2002، عندما اعتُقل لمدة 17 شهراً في أعقاب دعوته إلى الإصلاح القانوني والسياسي في جلسة مؤتمر الشعب الأساسي في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2002.66 وفي 10 م

صورة: فتحي الجهمي، © Fred Abrahams/Human Rights Watch



ارس/آذار 2004، حوكم أمام محكمة الشعب للاستئناف، التي تشكل إجراءاتها انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، وحُكم عليه بالسجن لمدة سنة واحدة مع وقف التنفيذ. وأُطلق سراحه في 12 مارس/آذار 2004. وبعد نحو أسبوعين، أي في 26 مارس/آذار 2004، قُبض عليه مرة أخرى بعد أن كرر دعواته إلى الإصلاح السياسي في مقابلات مع وسائل الإعلام. وقد تجاوز في هذه المقابلات أشد الخطوط الحمراء صرامة، وهو الانتقاد المباشر للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.

ولم ترشح أية معلومات بشأن مكان وجود فتحي الجهمي ووضعه القانوني إلا في 26 يوليو/تموز 2006، عندما تلقت منظمة العفو الدولية رسالة من السلطات الليبية رداً على الباب المتعلق بليبيا في التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية.67 وقد ادعت السلطات أنه سُمح لفتحي الجهمي برؤية محام وأنه حوكم بتهمة ""التخابر مع موظفي دولة أجنبية ا أضرارا بمصالح البلاد، وتزويدهم بمعلومات بقصد استعداء دولهم على الجماهيرية العظمى" وكذلك" إلقاء دسائس زمن السلم إلى دولة أجنبية " ، و"التخطيط مع دولة أجنبية في أوقات السلم". بيد أنهم لم يكشفوا النقاب عن مكان احتجازه. ووفقاً لبيان أصدرته مؤسسة القذافي للتنمية في 2 فبراير/شباط 2008، فقد وجدت إحدى المحاكم، في سبتمبر/أيلول 2006، أن فتحي الجهمي غير متوازن عقلياً، وأودعته أحد مستشفيات الأمراض النفسية. وقد مكث هناك حتى يوليو/تموز 2007، عندما نُقل إلى مركز طرابلس الطبي. بيد أن الخبراء الطبيين الذين استعانت بهم منظمة حقوق الإنسان المستقلة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، الذين سُمح لهم بمقابلة فتحي الجهمي في مارس/آذار 2008، أثاروا تساؤلات جدية بشأن رجاحة الأسباب الطبية التي استُخدمت لتبرير وضعه في مستشفى الأمراض النفسية. ولم يجد الفحص الطبي أي مؤشر على أنه كان يعاني من "كلام الأوهام" أو "الاضطراب الفكري"، وهو ما يناقض رأي المحكمة في عام 2006.

ووفقاً لفحص طبي مستقل أُجري له في فبراير/شباط 2005 من قبل منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، و"الفدرالية الدولية لمنظمات الصحة وحقوق الإنسان"، فإن فتحي الجهمي كان يتلقى "معالجة طبية بصورة متفرقة وغير كافية" فقط، على الرغم من أنه كان يعاني من أوضاع "تشكل تهديداً لحياته ويصعب السيطرة عليها". أما الفحص الطبي التالي الذي أجرته له منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، في 13 مارس/آذار 2008، فقد أكد أن فتحي الجهمي كان يعاني من مرض في القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري، وقررت أنه معرض لخطر الإصابة بسكتة قلبية، وأنه بحاجة إلى عملية قسطرة وفحص خزعة لمعرفة ما إذا كان مصاباً بسرطان البروستات أم لا.

وازداد قلق منظمة العفو الدولية على فتحي الجهمي في ضوء الأنباء الواردة عن تدهور حالته الصحية. فقد كان قيد الحبس الانفرادي معظم الوقت، ومحروماً من زيارات أفراد عائلته بشكل منتظم، ومن الرعاية الطبية المستمرة خلال فترة سجنه. ولطالما أعربت منظمة العفو الدولية للسلطات الليبية عن بواعث قلقها بشأن الحالة الصحية لفتحي الجهمي، وحثتها على إطلاق سراحه فوراً وبلا قيد أو شرط.

وبدلاً من ذلك، فقد احتجزته السلطات الليبية في مركز طرابلس الطبي في الفترة من يوليو/تموز 2007 حتى تاريخ نقله إلى العاصمة الأردنية عمان في مطلع مايو/أيار 2009 وسط أنباء عن تدهور حالته الصحية بشكل خطير في الأشهر التي سبقت نقله. وفي الأردن أُجريت له عملية جراحية في المرارة، ولكنه لم يفق من الغيبوبة وفارق الحياة في المركز الطبي العربي بعمان. وفي 21 مايو/أيار 2009، نُقل جثمانه بالطائرة إلى طرابلس، ومن ثم إلى بنغازي للدفن هناك.

وطلب وفد منظمة العفو الدولية الذي زار ليبيا في مايو/أيار 2009، عدة مرات، من السلطات الليبية معلومات بشأن الملابسات التي أدت إلى تدهور الحالة الصحية لفتحي الجهمي ونقله إلى الأردن، وحول وضعه القانوني أثناء نقله. بيد أن المعلومات التي قُدمت لمندوبي المنظمة كانت متناقضة وغير كاملة. ووصل رد بشأن الوضع القانوني لفتحي الجهمي بعد مرور عام تقريباً، في مارس/آذار 2010، في رسالة من النيابة العامة. وذكرت الرسالة أنه أُطلق سراح فتحي الجهمي لأسباب صحية بموجب القرار رقم 44 لسنة 2009 الصادر عن اللجنة الطبية الخاصة بالإفراج عن المعتقلين وفقاً للقانون رقم 5 لسنة 1373 بشأن مؤسسات الإصلاح والتأهيل في 5 مايو/أيار 2009، وهو اليوم الذي نُقل فيه جواً إلى الأردن. ويؤكد هذا الرد أنه بالرغم من تأكيدات السلطات الليبية بأن فتحي الجهمي لم يكن محتجزاً في مركز طرابلس الطبي، فإنه ظل محتجزاً لدى السلطات الليبية حتى دخل في غيبوبة ونُقل إلى الأردن في 5 مايو/أيار 2009.

كما أشارت الرسالة الواردة من النيابة العامة أن فتحي الجهمي نُقل جواً إلى الأردن بناء على رغبة عائلته. بيد أن إطلاق سراحه لأسباب طبية ونقله إلى الأردن للعلاج جاء متأخراً جداً، مما يثير مخاوف من أن السلطات الليبية لم تقرر إطلاق سراح فتحي الجهمي إلا بعد أن أصبحت حالته ميؤوساً منها.

في أعقاب وفاة فتحي الجهمي في غير أوانها، كتبت منظمة العفو الدولية رسالة إلى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، أعربت فيها عن مخاوفها من أن يكون حبس فتحي الجهمي ومعالجته بشكل متفرق وغير كاف من بين العوامل الرئيسية التي أدت إلى تدهور حالته الصحية، وربما في وفاته. كما دعت المنظمة الزعيم الليبي إلى ضمان إجراء تحقيق كامل ومستقل ومحايد في الملابسات التي أدت إلى تدهور الحالة الصحية لفتحي الجهمي ووفاته في غير أوانها. وطلبت المنظمة إطلاع عائلة الجهمي، على أقل تقدير، على نتائج التحقيق، وتحقيق الإنصاف الفعال لعائلته، بما في ذلك الكشف عن الحقيقة وإحقاق العدالة وجبر الضرر عن الأذى الذي لحق بها. ورداً على تلك الرسالة، تلقت المنظمة رسالة من النيابة العامة في مارس/آذار 2010، جاء فيها أن فتحي الجهمي توفي في 25 مايو/أيار 2009 وفاة طبيعية ونُقل جثمانه جواً إلى طرابلس في 26 مايو/أيار. وتختلف هذه التواريخ عن المعلومات المتاحة للعامة بأن الجهمي توفي في تاريخ أسبق وأن جثمانه نُقل إلى طرابلس في 21 مايو/أيار. وعلاوة على ذلك، فإن الرسالة لم تحدد سبب الوفاة بالضبط، وقالت إن الجهمي كان يعاني من "السكري وضغط الدم القلب". ونفت الرسالة أن تكون السلطات الليبية قد ارتكبت أي فعل خاطئ، وقالت إن الجهمي تلقى معالجة طبية كافية وزيارات عائلية منتظمة أثناء "إقامته" في مركز طرابلس الطبي، وأن "فترة سجنه" كانت مشروعة بسبب الدعوى القضائية المرفوعة ضده. ولم يُستجب لطلب منظمة العفو الدولية الحصول على نسخة من تقرير الطب الشرعي.

إن المصير الذي لقيه فتحي الجهمي بسبب تجرؤه على انتقاد الزعيم الليبي والدعوة إلى الديمقراطية جاء بمثابة تحذير لكل من تسوِّل له نفسه أن يطالب بالإصلاح بشكل سلمي.

وفي حالة رمزية أخرى وقعت مؤخراً وتعكس حالة القمع السياسي، قُبض على كل من إدريس بوفايد وجمال الحاجي و 12 شخصاً آخر في فبراير/شباط 2007 بسبب التخطيط لتنظيم مظاهرة احتجاج سلمية لإحياء ذكرى مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً في بنغازي قبل سنة من ذلك التاريخ.68 وقد أُطلق سراحهم جميعاً في مارس/آذار 2009. وسُمح لإدريس بوفايد، الذي كان يعاني من السرطان بحسب التشخيص، بمغادرة البلاد لتلقي العلاج في سويسرا، حيث عاش لمدة تزيد على 15 عاماً قبل أن يعود إلى ليبيا في سبتمبر/أيلول 2006. وذُكر أن جمال الحاجي، ا

جمال الحاجي © Private

لذي يحمل جنسية دنمركية، مُنع من السفر من قبل جهاز الأمن الداخلي بعد إطلاق سراحه في مارس/آذار 2009. بيد أن إجراءات تقييد حريته في التنقل وزجِّه في السجن بصورة غير قانونية لمدة تزيد على سنتين بسبب محاولته تنظيم مظاهرة احتجاج سلمية لم تردعه، وانتقد النظام السياسي الليبي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في وقت قريب من تاريخ الذكرى الأربعين لثورة الفاتح.

في 9 ديسمبر/كانون الأول 2009، قُبض مرة أخرى على جمال الحاجي، وهو متزوج ووالد لطفل واحد، واتُهم "بإهانة الهيئات القضائية" (المادة 195 من قانون العقوبات)، وذلك بعد تقديمه شكوى إلى أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل بشأن تعرضه لإساءة المعاملة خلال فترة اعتقاله التي دامت سنتين، من فبراير/شباط 2007 إلى مارس/آذار 2009، ومنعه من السفر عقب إطلاق سراحه. وفي الشكوى التي ذُكر أنه أرسلها في مايو/أيار 2009، استعرض جمال الحاجي انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها أثناء احتجازه؛ وسوء المعاملة التي لقيها في الحجز، بما في ذلك احتجازه في أوضاع غير صحية وحرمانه من المعالجة الطبية الضرورية من مرض داء الربو؛ وانتهاك حقه في محاكمة عادلة. كما أنه انتقد المثالب التي تشوب عملية إقامة العدل، بالإضافة إلى عدم احترام السلطات الليبية لالتزاماتها الدولية بحقوق الإنسان. وطلب تدخل أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل لضمان حصوله وعائلته على جبر الضرر الذي لحق به على نحو كاف.

في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، تلقى جمال الحاجي استدعاء من مكتب نيابة أمن الدولة، وتم استجوابه بشأن شكواه، ثم أُطلق سراحه. ولم توجه إليه أية تهم، كما لم تُتخذ بحقه أية إجراءات أخرى في تلك المرحلة. بيد أنه في 8 ديسمبر/كانون الأول 2009 قام مسؤولون من مكتب نيابة أمن الدولة بالاتصال به هاتفياً في منـزله بطرابلس، واستدعوه لمراجعة المكتب في الساعة التاسعة من صبيحة اليوم التالي. وقد ذهب إلى هناك بحسب التعليمات، ثم نُقل في وقت لاحق إلى سجن الجديدة في طرابلس، حيث ظل محتجزاً حتى تبرئته من قبل محكمة أمن الدولة في 14 أبريل/نيسان 2010.

في 11 ديسمبر/كانون الأول 2009، قامت جريدة "ليبيا اليوم" الإلكترونية، وهي نافذة إخبارية على شبكة الانترنت مركزها في الخارج، ولكن لها مراسلين في الداخل، بإعادة نشر مذكرة من النيابة العامة تتعلق باعتقال جمال الحاجي. وقد ادعت المذكرة أن شكاوى جمال الحاجي بشأن معاملته في السجن في الفترة من 2007 إلى 2009 لا أساس لها من الصحة. وأشارت المذكرة إلى أن التحقيق في الشكوى من قبل النيابة العامة شمل زيارة إلى سجن عين زارة في طرابلس، حيث كان جمال محتجزاً، ودراسة لسجلاته الطبية، ومقابلات مع مدير سجن عين زارة ومع نزيل سابق. وقالت المذكرة إن التحقيق توصل إلى نتيجة مفادها أنه لا توجد أدلة تؤيد مزاعم جمال الحاجي. إن الخطوة المتعلقة بمقاضاة جمال الحاجي بسبب شكواه من إساءة المعاملة، بدلاً من إجراء تحقيق سليم في تلك الشكوى، إنما ترسل رسالة مخيفة بأن الذين يشكون من انتهاكات حقوق الإنسان قد يواجهون عمليات انتقام.

في مارس/آذار 2010، أطلقت السلطات الليبية سراح عبد الناصر الرباسي الذي كان قد اعتُقل بصورة غير قانونية لمدة تزيد على سبع سنوات. وفي 19 مايو/أيار 2009 أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية مقابلة مع عبد الناصر الرباسي في سجن أبو سليم، حيث كان يقضي حكماً بالسجن مدة 15 سنة بسبب المسِّ بهيبة قائد الثورة وتقويض أمن الدولة والاتصال بجهة أجنبية. وتتعلق هذه التهم برسالة إلكترونية كان قد أرسلها إلى جريدة "عرب تايمز"، ومقرها في الولايات المتحدة، اعتُبرت منتقدة للزعيم الليبي. وقال عبد الناصر الرباسي لمندوبي المنظمة إن الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين الليبيين قاموا بتفتيش منـزله عندما قبضوا عليه في يناير/كانون الثاني 2003، وعثروا على بعض الكتابات التي تتناول الفساد وحرية التعبير في ليبيا. وخلال عملية التفتيش اكتشفوا مسودة كتابه بعنوان "الفوضى..الفوضى،الفساد .. الفساد: انتحار العقل في ليبيا من بين قيم أخرى". وفي وقت لاحق من عام 2003 حكمت عليه محكمة الشعب بالسجن 15 سنة. واستخدمت المحكمة الرسالة الإلكترونية التي أرسلها إلى جريدة "عرب تايمز" كدليل إدانة ضده.

وعقب التقرير الذي قدمته منظمة الكرامة لحقوق الإنسان المتمركزة في جنيف، وجد الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة أن السلطات الليبية انتهكت حق عبد الناصر الرباسي في حرية التعبير وفي المحاكمة العادلة. وفي رأيه رقم 27/2005، قال الفريق العامل: "إن موقف الفريق العامل هو أن حرية التعبير لا تحمي الآراء والأفكار المؤيدة أو التي تلقى قبولاً لدى المسؤولين باعتبارها غير مسيئة وحسب، وإنما تحمي أيضاً الأفكار والآراء التي قد لا تروق للعاملين في الحياة العامة والسياسية، بمن فيهم القادة السياسيون، وأن التعبير السلمي عن رأي الفرد، بما في ذلك من خلال البريد الإلكتروني، إذا لم يدع إلى عنف أو كره قومي أو عرقي أو ديني، إنما يدخل في إطار حرية التعبير." 69

وقد وجدت دعوة الفريق العامل السلطات الليبية إلى تصحيح الوضع أُذناً صاغية في 8 مارس/آذار 2010 عندما أطلقت السلطات سراح عبد الناصر الرباسي، على أثر حملة دولية للدفاع عنه وتدخل مؤسسة القذافي للتنمية، بحسب ما ورد. إن لعبد الناصر الرباسي، الذي يتوقع أن يحصل على تعويض مالي من اللجنة الشعبية العامة للعدل، الحق في الحصول على إنصاف كاف على احتجازه لمدة سبع سنوات بصورة غير قانونية.

وفي مناسبات عدة، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى احترام الالتزامات الدولية بمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من خلال احترام حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع في القانون والممارسة.70

انتهاكات حقوق الإنسان في الممارسة العملية – ازدراء الضمانات بشكل اعتيادي



الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترة طويلة

عادةً ما يتم ازدراء الضمانات المحدودة التي يوفرها القانون الليبي على أيدي أفراد جهاز الأمن الداخلي منذ اللحظة الأولى لتوقيف الشخص، ولاسيما في الحالات التي تنطوي على جرائم مزعومة "ضد شخصية الدولة". إذ يتم تنفيذ معظم عمليات الاعتقال من دون مذكرات اعتقال. وبعد إلقاء القبض على الأشخاص يجدون أنفسهم خارج حماية القانون تماماً ومعزولين عن العالم الخارجي لفترات طويلة. ويُحتجز بعضهم لفترات طويلة من دون تهمة أو محاكمة. أما الذين تتم إدانتهم ومحاكمتهم في النهاية، فإنهم يمثُلون أمام المحاكم بعد قضاء فترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي في حجز جهاز الأمن الداخلي، وهو ما يجعلهم عرضة للتعذيب أو إساءة المعاملة. وكثيراً ما يكونون على علم بالتهم الموجهة إليهم قبل تقديمهم إلى المحكمة، حيث يرون المحاميين الذين تعينهم المحكمة للدفاع عنهم للمرة الأولى، الأمر الذي يشكل انتهاكاً فادحاً لحقهم في الدفاع على نحو كاف.

وتخضع أماكن الاعتقال العادية لسلطة إدارة الشرطة القضائية، التي تخضع بدورها لسيطرة اللجنة الشعبية العامة للعدل. بيد أن جهاز الأمن الداخلي هو الذي يسيطر على سجني أبو سليم وعين زارة، بالإضافة إلى عدد من مراكز الاعتقال غير المعترف بها.71 وقد أكد العميد بلقاسم عبدالسلام القرقوم، المدير العام للشرطة القضائية، أن مؤسسته، المسؤولة عن الإشراف على مراكز الإصلاح والتأهيل، لا تسيطر على سجني أبو سليم وعين زارة. وقال: "إذا كان لديهم [جهاز الأمن الداخلي] سجون ومراكز اعتقال خاصة بهم، فهذا شأنهم، أما نحن [الشرطة القضائية] فلا شأن لنا بذلك".

ويبدو أن النيابة العامة لا تقوم بزيارة هذين السجنين؛ على الرغم من أن المادة 32 من قانون الإجراءات الجنائية يعطي ممثلي النيابة العامة الحق في زيارة السجون لضمان عدم وجود أشخاص معتقلين بصورة غير قانونية. كما تمنحهم صلاحية الاطلاع على سجلات السجون والاستماع إلى شكاوى المعتقلين. وفي 21 مايو/أيار 2009، سألت منظمة العفو الدولية ممثلي النيابة العامة في طرابلس عما إذا كانوا قد زاروا سجني أبو سليم وعين زارة، ولكن المنظمة لم تتلق جواباً مؤكداً، بيد أنهم قالوا إنه "لا شيء يمنع" النيابة العامة من ذلك. وخلال اجتماع مع نقابة المحامين في طرابلس، أكد بعضهم، لمنظمة العفو الدولية، أنه لا أحد من أفراد دوائر النيابة العامة يستطيع زيارة هذين السجنين ما لم يحصل على تصريح من قوات الأمن. وعندما سُئلوا عما إذا كان المحامون يستطيعون زيارة موكليهم في هذين السجنين، قال أحدهم مازحاً: "نعم، يستطيعون الدخول، ولكنهم لا يستطيعون الخروج". وإن هذا الوضع يترك الأشخاص الموجودين في حجز جهاز الأمن الداخلي خارج نطاق حماية القانون كلياً.

خليفة الشبلي: قبض عليه رجال يُعتقد أنهم من أفراد جهاز الأمن الداخلي، واقتادوه من منـزله في بنغازي في 17 يوليو/تموز 2007. وتمكن مندوبو منظمة العفو الدولية من إجراء مقابلة معه في مايو/أيار 2009 أثناء فترة احتجازه في سجن عين زارة. وأُطلق سراحه في 5 ديسمبر/كانون الأول 2

مدخل سجن عين زارة في طرابلس
.© Amnesty International

009. وخلال فترة السنتين ونصف السنة التي كان محتجزاً فيها، لم يتمكن خليفة الشبلي، المصاب بفيروس نقص المناعة المكتسب، من رؤية عائلته. كما أنه لم ير محاميه إلا في جلسة المحاكمة الأولى أمام محكمة أمن الدولة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008. ولم يتمكن من التواصل مع المحامي الذي عينته المحكمة خارج قاعة المحكمة مطلقاً، ولم يكن لديه فكرة حول التهم الموجهة له بالضبط – مع أنه عرف أنه كان متهماً بالانتماء إلى جماعة إسلامية مسلحة، قيل إنها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وفي 5 أغسطس/آب 2009، برأته المحكمة من جميع التهم الموجهة إليه، ولكنه لم يُطلق سراحه لمدة أربعة أشهر أخرى.

بيد أن معاناة خليفة الشبلي لم تنته بإطلاق سراحه؛ فقد رفضت إدارة سجن عين زارة إعادة بطاقة هويته وسجله الطبي. وفي أواخر يناير/كانون الثاني 2010، طلب خليفة الشبلي تدخل جمعية حقوق الإنسان في مؤسسة القذافي للتنمية للحصول على سجلاته الطبية ومساعدته على تلقي معالجة طبية كافية. ولكنه لم يتمكن من استرداد سجلاته الطبية، ولم يتمكن على حصول المعالجة ضد الفيروس تحت إشراف طبي. إن حجب ملفه الطبي ومصادره بطاقة هويته – الضروريين للحصول على الخدمات الطبية في ليبيا – قد أديا إلى عرقلة تمتع خليفة الشبلي بحقه في الحصول على أرفع معايير الصحة الجسدية والعقلية المنصوص عليها في المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي أصبحت ليبيا دولة طرفاً فيه. كما أن عدم توفر بطاقة هوية لديه يسبب له مشكلات عملية أخرى؛ فلا يمكنه الحصول على رخصة قيادة سيارة تمكِّنه من التنقل بحرية. كما أنه أعرب عن رغبته في الزواج، ولكنه لا يستطيع تسجيل زواجه رسمياً بدون أن يكون لديه بطاقة هوية، الأمر الذي يقوض حقه في بناء حياة عائلية، كما تنص عليه المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد كتبت منظمة العفو الدولية رسائل إلى السلطات الليبية دعتها فيها إلى ضمان حصول خليفة الشبلي على المعالجة الطبية التي يحتاجها ومنحه بطاقة هوية، ولكن المنظمة لم تتلق رداً. وينبغي إنصاف خليفة الشبلي وتعويضه عن الوقت الذي قضاه قيد الاعتقال التعسفي.

عمران الشويهدي: معتقل آخر كان في سجن عين زارة، لم ير عائلته منذ القبض عليه في 27 مايو/أيار 2007 وحتى إطلاق سراحه في أواخر مارس/آذار 2010. وذُكر أنه قُبض على عمران الشويهدي داخل محل الحاسوب الذي يملكه في شارع مصراته ببنغازي من قبل أفراد من جهاز الأمن الداخلي، الذين لم يُبرزوا مذكرة اعتقال. وذُكر أنهم قاموا بتفتيش محل الحاسوب ومصادرة عدد من محتوياته. وفي مطلع فبراير/شباط 2008، كتبت منظمة العفو الدولية رسالة إلى أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل، استفسرت فيها عن مكان وجود عمران الشويهدي ووضعه القانوني. ولم تتلق المنظمة رداً على رسالتها، ولكنها تمكنت خلال زيارتها إلى ليبيا، في مايو/أيار 2009، من التأكد من أن عمران الشويهدي محتجز في سجن عين زارة. ولم تبلغ السلطات الليبية والدي عمران بالقبض على ابنهما واحتجازه، ولم يُسمح لهما برؤيته في السجن. وفي 5 أغسطس/آب 2009، بُرئت ساحته من جميع التهم المسندة إليه، ربما في نفس القضية مع خليفة الشبلي، ولكنه لم يُطلق سراحه إلا في أواخر مارس/آذار 2010، مع 200 معتقل آخرين. كما أن والدي عمران لا يعرفان مكان وجود ابنهما الآخر عيسى الشويهدي، الذي ذهب إلى العراق في مايو/أيار 2005. ويُعتقد أنه أُسر على أيدي القوات الأمريكية في العراق في مطلع عام 2006 وسُلم إلى السلطات الليبية. وكل ما يريده والدا عيسى هو تأكيد ما إذا كان موجوداً في ليبيا، والسماح لهما بزيارته إذا كان كذلك.

التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة

نظراً لأن العديد من المقبوض عليهم والمحتجزين على أيدي جهاز الأمن الداخلي يُعزلون تماماً عن العالم الخارجي، فإنه لا تتوفر معلومات تفصيلية تُذكر عن معاملتهم أثناء الاستجواب والاحتجاز. أما الذين يتمكنون في النهاية من إعادة صلاتهم بالعالم الخارجي، إما عندما يُسمح لعائلاتهم بزيارتهم أو بعد إطلاق سراحهم، فإنهم كثيراً ما يمتنعون عن التحدث حول التعذيب أو إساءة المعاملة، ولاسيما إلى المنظمات الدولية،72 خوفاً من الانتقام.

وعلى الرغم من مناخ الخوف السائد، فإن منظمة العفو الدولية لا تزال تتلقى أنباء عن وقوع التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة في ليبيا مع الإفلات التام من العقاب تقريباً. ويتضمن الفصلان الثالث والخامس من هذا التقرير توثيقاً لعدة حالات تعذيب أو إساءة معاملة على أيدي الموظفين الليبيين المكلفين بتنفيذ القوانين. ومن بين هؤلاء الذين يرتكبون الانتهاكات أفراد الشرطة وحراس مراكز الاعتقال. أما الضحايا فهم السجناء المحكومون بالإعدام واللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون.

وفي السنوات الأخيرة كانت أساليب التعذيب الأكثر شيوعاً تشمل الضرب، والفلقة (الضرب على باطني القدمين)، واستخدام الصعق الكهربائي، والتعليق من الذراعين، والحرمان المتعمد من المعالجة الطبية.

أما الغرض الرئيسي من التعذيب فيبدو أنه يتمثل في انتزاع معلومات أو "اعترافات"، و/أو المعاقبة على ارتكاب جرائم "ضد شخصية الدولة".

يقوم أفراد جهاز الأمن الداخلي باحتجاز الأشخاص الذين يشتبه في أنهم ينتقدون النظام السياسي أو الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون تهديداً للأمن في سجني عين زارة وأبو سالم، بالإضافة إلى عدد من أماكن الاحتجاز غير المعترف بها، بمعزل عن العالم الخارجي. إن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات مطولة يضع المعتقلين في بيئة تسهِّل وقوع التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة. وفي ملاحظاتها الختامية بشأن ليبيا أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عن قلقها من أن "الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، على الرغم من الأحكام القانونية التي تنظمه، لا يزال يخلق ظروفاً يمكن أن تؤدي إلى انتهاك الاتفاقية [اتفاقية مناهضة التعذيب] على ما يبدو". { ترجمة غير رسمية}73

واعترف مجلس حقوق الإنسان في القرار رقم 8/8 بتاريخ يونيو/حزيران 2008 بأن: "الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة أو الاعتقال في أماكن سرية يمكن أن يؤدي إلى تسهيل ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ويمكن أن يشكل بحد ذاته نوعاً من هذه المعاملة." { ترجمة غير رسمية} وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على ليبيا، حيث الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي يمكن أن يشكل ضرباً من التعذيب أو إساءة المعاملة في بعض الحالات. إن المعتقلين الذين يُنظر إليهم على أنهم يمثلون تهديداً للأمن أو معارضين للنظام السياسي يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة بهدف معاقبتهم على ارتكاب جرائم "ضد شخصية الدولة"، أو لانتزاع معلومات منهم، على ما يبدو. كما أن عدم الاتصال بعائلاتهم لشهور، وأحياناً لسنوات، يسبب لهم ولعائلاتهم كرباً عظيماً ومعاناة هائلة. ويُخشى أنه يتم منع المعتقلين من الاتصال بعائلاتهم بهدف منع وصول المعلومات المتعلقة بالانتهاكات التي تُرتكب في الحجز إلى العالم الخارجي. كما أن عدم قيام النيابة العامة أو أية آلية مراقبة أخرى بزيارات لأماكن احتجاز هؤلاء المعتقلين يعني عدم تمكنهم من تقديم شكاوى بشأن معاملتهم، وبالتالي تركهم كلياً تحت رحمة جهاز الأمن الداخلي.

وقد وجدت لجنة حقوق الإنسان أن السلطات الليبية مسؤولة عن تعذيب ابراهيم محمد العلواني وإساءة معاملته باحتجازه بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 11 شهراً – بين تاريخ اعتقاله في يوليو/تموز 1995 وتاريخ وقوع أعمال القتل في سجن أبو سليم في عام 1996.74 وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق حالات أشخاص نُظر إليهم على أنهم يشكلون تهديداً للأمن واعتُقلوا بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وصلت في بعض الأحيان إلى سبع سنوات.

فقد ورد أن أفراد جهاز الأمن الداخلي احتجزوا جلال الدين عثمان بشير، السوداني المولد، بمعزل عن العالم الخارجي لعدة سنوات، وقاموا بتعذيبه. وكان جلال الدين عثمان بشير قد قُبض عليه في 25 سبتمبر/أيلول 1995 من أحد شوارع بنغازي على أيدي أفراد يُعتقد أنهم من جهاز الأمن الداخلي، و بحسب ما ذُكر، ذلك بسبب المصادمات العنيفة التي اندلعت في عام 1995 بين الجماعات الإسلامية المسلحة وقوات الأمن الليبية. ولم تعلم عائلته بمكان وجوده حتى عام 1999، عندما تمكَّن من إبلاغهم بأنه موجود في سجن أبو سليم. وذُكر أنه سُمح لعائلته بزيارته للمرة الأولى في عام 2002، أي بعد مرور سبع سنوات على اعتقاله، بمعدل مرة واحدة كل شهرين. ولكن الزيارات انقطعت لمدة سنة تقريباً، في الفترة بين أواسط عام 2007 وأواسط عام 2008، من دون إبداء أي تفسير من جانب السلطات، ولكنها استؤنفت فيما بعد. وقد أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية، خلال زيارتهم ليبيا في فبراير/شباط 2004، مقابلة مع جلال الدين عثمان بشير، الذي أبلغهم بأنه تعرض للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية وصب الماء البارد عليه، ثم أُرغم على الجلوس أمام وحدة تكييف الهواء بهدف حمله على "الاعتراف". وقال إنه، نتيجةً للتعذيب، نُقل إلى المستشفى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 1995، حيث مكث هناك نحو ثلاثة أسابيع. وفي عام 2002، ذُكر أن التشخيص أظهر إصابته بمرض التهاب الكبد، ربما نتيجة لعملية نقل الدم التي أُجريت له في المستشفى. وفي فبراير/شباط 2004 أوضح جلال الدين عثمان بشير أنه مُثل أمام نائب عام للمرة الأولى في أغسطس/آب 2002، وأن محاكمته أمام محكمة الشعب بدأت في أواسط يناير/كانون الثاني 2003. وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 2003 حُكم عليه بالسجن المؤبد بسبب دعمه المزعوم للجماعة الإسلامية المقاتلة. ولكنه أنكر التهم الموجهة إليه. ونظرت إحدى المحاكم في قضيته في عام 2006، بعد إلغاء محكمة الشعب في عام 2005، وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات. ولا يزال محتجزاً على الرغم من أنه قضى أكثر من 10 سنوات خلف القضبان حتى الآن. ولم يُسمح لمندوبي منظمة العفو الدولية بمقابلته خلال زيارتهم لسجن أبو سليم في مايو/أيار 2009 على الرغم من الطلبات المتكررة، ولكن سُمح لعائلته بزيارته في ذلك الشهر.

وذُكر أن أفراد جهاز الأمن الداخلي تعدوا بالضرب على عبد السلام الخويلدي وعرضوه للمعاملة السيئة خلال فترة اعتقاله بمعزل عن العالم الخارجي. وكان عبد السلام الخويلدي، وهو متزوج وأب لخمسة أطفال من بنغازي، قد قُبض عليه أول مرة في أبريل/نيسان 1998، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تسعة أشهر، ذُكر أنه تعرض خلالها للتعذيب وإساءة المعاملة، في مكان احتجاز غير معترف به. ثم نُقل إلى سجن أبو سليم و تم إطلاق سراحه في مايو 2003 دون محاكمة . و تم القبض عليه للمرة الثانية في أكتوبر/تشرين الأول 2004 و نُقل إلى سجن أبو سليم وأدانَته محكمة خاصة في أكتوبر/تشرين الأول 2006 بحسب ما ورد. ولم يُسمح له بالاتصال بمحام خارج قاعة المحكمة، كما لم يُسمح لعائلته بالاطلاع على قرار المحكمة، ولكنهم اعتقدوا في البداية أنه حُكم عليه بالسجن لمدة سنتين. وبعد صدور قرار المحكمة، لم يُسمح لعائلة عبد السلام الخويلدي بزيارته إلا في أبريل/نيسان 2008.

ولا يزال عبد السلام الخويلدي مسجوناً في سجن أبو سليم. ويتلقى زيارات من عائلته مرة كل شهرين. ويُخشى أن تكون العائلة بأسرها قد عوقبت لأن عدداً من أفرادها اشتُبه في ضلوعهم في أنشطة مرتبطة بالإرهاب، ولأنهم ساعدوا خالد الخويلدي، شقيق عبد السلام، على الفرار من ليبيا في عام 1996. وفي أبريل/نيسان 1998، بعد مقتل جمعة الخويلدي، شقيق عبد السلام، على أيدي مهاجمين مجهولي الهوية، حضر أشخاص يُعتقد أنهم من أفراد جهاز الأمن الداخلي، إلى منـزل العائلة وقبضوا على الوالد عمر الخويلدي وجميع أبنائه الذكور، بمن فيهم القاصرون. وذُكر أنه تم إطلاق سراحهم جميعاً باستثناء عبد السلام الخويلدي، الذي اعترف بأنه تصرف بمفرده في مساعدة شقيقه خالد على الفرار من ليبيا. وورد أن العائلة تعرضت لمضايقات أخرى بعد فرار خالد. ففي 1 سبتمبر/أيلول 1996. دخل موظفون مكلفون بتنفيذ القانون بملابس مدنية وعسكرية إلى المنـزل الواقع في أرض الحراسة بمنطقة سليمان الشرقي في بنغازي. وذُكر أنهم لم يعتقلوا أحداً في ذلك الوقت، ولكنهم صادروا سيارتين للعائلة وأموالاً ومَصاغاً. وعقب الحادثة بوقت قصير، قدمت العائلة شكوى إلى النيابة العامة في بنغازي بشأن المصادرة غير الشرعية لمقتنياتهم، ولكنهم أُبلغوا بأن أفراد جهاز الأمن الداخلي نفوا أن يكونوا قد صادروا مثل تلك المقتنيات.

ووفقاً لقانون العقوبات الليبي، يعتبر التعذيب جريمة. فالمادة 435 من القانون تنص على أن "كل موظف عمومي يأمر بتعذيب المتهمين أو يعذبهم بنفسه، يعاقب بالسجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات". بيد أن القانون الليبي لا يعرّف جريمة التعذيب أو لا يوضح صراحةً أنها محظورة حظراً مطلقاً وتحت أي ظرف كان.

وعندما طلبت منظمة العفو الدولية من المسؤولين الليبيين تزويدها بإحصاءات أو تفاصيل حول عدد الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين المدانين بتعذيب أو إساءة معاملة المعتقلين، لم تتلق رداً واضحاً. وخلال اجتماع عُقد مع ممثلي النيابة العامة في طرابلس في 21 مايو/أيار 2009، قال القائم بأعمال النائب العام محمد المخترش لمنظمة العفو الدولية إن النيابة العامة لا تتلقى سوى عدد قليل جداً من الشكاوى من المعتقلين بشأن التعذيب أو إساءة المعاملة. وفي 18 مايو/أيار 2009 قال المدير العام الشرطة القضائية العميد بلقاسم عبد السلام القرقوم لمنظمة العفو الدولية إنه كان على علم بعدد قليل جداً من حالات التعذيب، وأن بعض أفراد الشرطة القضائية تلقوا "عقوبات إدارية"، أو طُردوا من عملهم. كما أوضح أنه، من حيث المبدأ، عندما تصل أية مزاعم بشأن التعذيب، فإنه يجري تحقيق إداري فيها، وتُحال القضية إلى مجلس تأديبي أو إلى النيابة العامة. ومن ناحية أخرى، قالت جمعية حقوق الإنسان في مؤسسة القذافي للتنمية في تقريرها السنوي إنها تلقت عدة شكاوى بشأن التعذيب أو إساءة المعاملة في الحجز خلال عام 2009. وأشار التقرير إلى ارتفاع معدلات حالات التعذيب التي يتم الإبلاغ عنها وشدد على أن "الحصانات التي تقررها بعض القوانين الخاصة للعاملين ببعض الأجهزة" تؤدي إلى تسهيل وقوع التعذيب، من دون ذكر تفاصيل أخرى.75 وتظن منظمة العفو الدولية أن هذه العبارة تشير إلى أفراد أجهزة الأمن الذين لا تزال مهامهم وتسلسلهم الإداري وعملياتهم غير واضحة وغير معروفة للعامة.

ليبيا دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب. وعلى الرغم من التزاماتها الدولية بحقوق الإنسان، فإن ليبيا لم تقم بتعديل قوانينها الوطنية بحيث تعرِّف التعذيب بما يتسق مع القانون الدولي ويتضمن حظراً مطلقاً للتعذيب بشكل صريح. كما فشلت السلطات الليبية في احترام التزاماتها المتعلقة بالتحقيق في جميع مزاعم التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة؛ وتقديم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة في إجراءات محاكمة تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛ وتوفير الإنصاف للضحايا. كما يُطلب من السلطات الليبية اتخاذ خطوات ملموسة لمنع وقوع التعذيب، بما في ذلك عن طريق تكليف هيئات مستقلة بالإشراف على السجون وغيرها من مراكز الاحتجاز. ولكنها بدلاً من ذلك، تعمد إلى مقاومة التدقيق الدولي على ما يبدو. وعلى الرغم من الطلبات المتكررة، فإنها لم توجه حتى الآن دعوة إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

النظام القضائي الموازي والمحاكمات الجائرة

رحبت منظمة العفو الدولية بإلغاء محكمة الشعب ومكتب الادعاء الشعبي في يناير/كانون الثاني 2005. وما انفكت المنظمة تدعو إلى الإصلاح الشامل لمحكمة الشعب، التي كانت قد أدانت العديد من السياسيين المشتبه بهم إثر محاكمات صارخة الجور في السنوات السابقة، والتي كانت تفتقر إلى المعايير الأدنى للمحاكمات العادلة.76 ولكن الآمال التي عُلقت على هذا الإلغاء، بأن ضمانات المحاكمات العادلة ستُحترم، سرعان ما خابت بدمج نظام محاكم آخر، يعمل جنباً إلى جنب مع نظام القضاء الجنائي العادي.

إن القانون رقم 7 لسنة 1373، الذي ألغى محكمة الشعب ومكتب الادعاء الشعبي، فتح الباب أمام نقل صلاحياتهما واختصاصاتهما إلى "المحاكم والنيابات المختصة أو التخصصية" (المادة 2). ومنذ إلغاء محكمة الشعب في عام 2005، أُقر قانون جديد بشأن المحاكم المختصة أو التخصصية وأُدمج نظام قضائي مواز جديد بشأن المشتبه بهم سياسياً. ومن الأمثلة على ذلك القرار رقم 6 لسنة 1374 بشأن النظام القضائي، الذي أصدره مؤتمر الشعب العام (يعادل البرلمان الوطني). وينص القرار في المادة 19 على جواز إنشاء محاكم تخصصية: "يجوز بقرار من المجلس [المجلس الأعلى للهيئات القضائية] بناء على عرض من رئيسه، إنشاء محاكم استئناف ومحاكم ابتدائية و جزئية تختص بنظر نوع معين من القضايا، ويحدد القرار مقارها ودوائر اختصاصها وأنواع القضايا التي تختص بها".77

وبعد القرار رقم 6 لسنة 1374، أصدر المجلس الأعلى للهيئات القضائية القرار رقم 27 لسنة 1375 بشأن إنشاء محكمة أمن الدولة ونيابة أمن الدولة في 19 أغسطس/آب 2007.

ووفقاً لهذا القرار، تختص محكمة أمن الدولة في القضايا المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في الباب الأول من الكتاب الثاني لقانون العقوبات (الجرائم ضد شخصية الدولة)؛ والجرائم التي تندرج تحت القانون رقم 71 لسنة 1972 بشأن تجريم الحزبية؛ والجرائم المنصوص عليها في قرار مجلس قيادة الثورة بشأن حماية الثورة، الصادر في 11 ديسمبر/كانون الأول 1969، والجرائم ذات الصلة. وبموجب هذه الأحكام فإن الجرائم تشمل الأنشطة التي ترقى إلى حد الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير والتجمع والاشتراك في الجمعيات، وتحمل عقوبات مشددة، وأشدها على الإطلاق عقوبة الإعدام. وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق حالات استُخدمت فيها الجرائم المصوغة بعبارات غامضة لإخراس ومعاقبة الأشخاص الذين يُعتبرون معارضين للنظام السياسي أو ينتقدونه.

لا تتوفر معلومات علنية تُذكر حول القوانين والإجراءات التي تنظم محكمة أمن الدولة. ويُخشى أن تكون القوانين والإجراءات التي تنظم المحاكمات أمام محكمة أمن الدولة هي نفسها تلك التي كانت تنظم المحاكمات أمام محكمة الشعب. وقد أكدت جمعية حقوق الإنسان في مؤسسة القذافي للتنمية تلك المخاوف، حيث قالت في تقريرها السنوي لعام 2009 إن إلغاء محكمة الشعب كان مجرد خطوة رمزية. ودعت جمعية حقوق الإنسان السلطات المعنية إلى إلغاء محكمة أمن الدولة "والقوانين والأحكام و الصلاحيات الواردة في قانون محكمة الشعب ومكتب الادعاء الشعبي، والعودة إلى القاضي الطبيعي، الذي يمثل الضمان الحقيقي".78 وحتى بعد إلغاء محكمة الشعب، فإن السلطات الليبية تضرب عرض الحائط بالتزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فيما يتعلق بضمان المحاكمات العادلة. فعلى سبيل المثال، استمر استخدام الأدلة التي تُنتزع تحت وطأة التعذيب لإدانة الأشخاص في القضايا ذات الحساسية السياسية.

وفي إطار نظام محكمة الشعب، كان مكتب الادعاء الشعبي يتمتع بسلطات واسعة، ويعمل كقاضي تحقيق ونائب عام، بالإضافة إلى الصلاحيات الخاصة بغرفة تلاوة التهم في المحكمة79. وهذا يعني في الممارسة العملية أن مكتب الادعاء الشعبي هو الهيئة التي كانت تجري التحقيق وتقرر طول فترة الاعتقال التي تسبق المحاكمة، وهو ما يعتبر انتهاكاً للمعايير الدولية. كما لم تُحترم الضمانات الأدنى للمحاكمة العادلة في المحاكمات التي تُعقد أمام محكمة الشعب، ومنها حق المتهم في المثول أمام المحكمة في غضون فترة زمنية معقولة؛ والحق في الاطلاع على التهم الموجهة إليه؛ والحق في الحصول على الدفاع الكافي عنه؛ والحق في توكيل محام من اختياره؛ والحق في الاستئناف أمام محكمة أعلى مستقلة.80 وبالإضافة إلى ذلك، فإن "الاعترافات" التي تُنتزع تحت وطأة التعذيب أو الإكراه استُخدمت كأدلة لإدانة المتهمين. وتخشى منظمة العفو الدولية أن تكون محكمة أمن الدولة ومكتب النيابة العامة قد ورثا هذه السياسات والممارسات وعملا على إدامتهما.

إن ليبيا ملزمة باحترام ضمانات المحاكمة العادلة في جميع جلسات المحاكمة، بما فيها تلك التي تُعقد أمام المحاكم المختصة أو التخصيصية.81 وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق عدد من انتهاكات الحق في المحاكمة العادلة في قضايا ضد الأشخاص الذين يُعتبرون معارضين للنظام السياسي أو يُنظر إليهم على أنهم يمثلون تهديداً للأمن، وذلك منذ إلغاء محكمة الشعب، بما في ذلك القضايا المنظورة أمام محكمة أمن الدولة.

فعلى سبيل المثال، حكمت محكمة أمن الدولة على كل من إدريس بوفايد وجمال الحاجي وتسعة آخرين بالسجن مدداً طويلة في إجراءات لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وقد حُكم على إدريس بوفايد وعشرة أشخاص آخرين بالسجن مدداً طويلة وصلت إلى 25 سنة بسبب محاولة تنظيم مظاهرة احتجاج سلمي لإحياء ذكرى مرور سنة على حادثة مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً أثناء مظاهرة نُظمت في بنغازي في فبراير/شباط 2006. وقد قُبض على أولئك الرجال في فبراير/شباط 2007 عقب نشر بيان على شبكة الانترنت دعوا فيه إلى المشاركة العامة في المظاهرة المزمع تنظيمها. وقال اثنان منهم على الأقل إنهم تعرضوا ل

إدريس بوفايد، © NCLO

لتعذيب أثناء الاستجواب. وفي 10 يونيو/حزيران 2008، أدانت محكمة أمن الدولة الرجال الأحد عشر بارتكاب جرائم مصوغة بعبارات غامضة، من قبيل "محاولة الإطاحة بالنظام السياسي"، "ونشر شائعات كاذبة ضد النظام الليبي"، و"الاتصال مع قوى معادية".

ولم يكن للمتهمين حق في توكيل محاميين من اختيارهم، باستثناء جمال الحاجي، الذي سُمح له بتوكيل محام خاص.82 ولم يُسمح للمتهمين بالاتصال بالمحاميين الذين عُينوا لتمثيلهم خارج قاعة المحكمة، وهو ما يعتبر انتهاكاً لحقهم في إعداد مرافعاتهم الدفاعية وتقديمها. وقد أُطلق سراحهم في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2008 ومارس/آذار 2009. ثم قُبض على جمال الحاجي مرة أخرى بعد عشرة أشهر بسبب تقديمه شكوى بشأن معاملته أثناء احتجازه، بما فيها رفض السلطات السماح له برؤية محاميه أثناء فترة احتجازه.83

وفي قضية أخرى تتعلق بالجرائم "ضد شخصية الدولة"، ورد أن محكمة أمن الدولة حكمت بالإعدام على شكري سهل، وهو أب لستة أطفال. ولكنه لم يكن موجوداً أثناء المحاكمة. ويعتقد شكري سهل أن الحكم مرتبط بأنشطته المتعلقة بمساعدة عدد من المعارضين السياسيين على الفرار من ليبيا، وبعزمه على إنشاء منظمة لحقوق الإنسان في ليبيا. وقال لمنظمة العفو الدولية إنه كان محتجزاً في سجن أبو سليم بطرابلس في الفترة من مايو/أيار 2004 إلى فبراير/شباط 2006، وإنه تعرض للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة أثناء وجوده في الحجز. وفي مارس/آذار 2005، اتُهم شكري سهل بعدد من الجرائم، ومنها انتهاك القانون رقم 71 لسنة 1972 بشأن تجريم الحزبية وغيرها من الجرائم الجنائية بموجب القانون رقم 971 لسنة 1976 بشأن تجريم التهريب (البضائع)، والقانون رقم 2 لسنة 1979 بشأن الجرائم الاقتصادية وتعديلاته. وفي 28 فبراير/شباط 2006، أُطلق سراح شكري سهل، بعد أن برأ القسم الجنائي في محكمة الاستئناف بطرابلس ساحته من جميع التهم المسندة إليه في 2 يناير/كانون الثاني 2006. وبعد تقديم استئناف من قبل النيابة العامة، أمرت المحكمة العليا بإعادة المحاكمة في 19 يونيو/حزيران 2007. وفي 24 مايو/أيار 2008، أصدر النائب العام لمحكمة أمن الدولة أمراً بحضور شكري سهل جلسة استماع في 17 يونيو/حزيران 2008 أمام محكمة أمن الدولة. وقد اتُهم بالسعي إلى إنشاء منظمة تعارض مبادئ ثورة الفاتح. ولكن شكري سهل فرَّ من ليبيا في 16 يونيو/حزيران 2008 من دون حضور الجلسة. وأبلغه أقرباؤه بأنه وُجد مذنباً وحُكم عليه بالإعدام في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008. بيد أن أقرباءه لم يتمكنوا من الحصول على نسخة من قرار المحكمة. وطلبت منظمة العفو الدولية من السلطات الليبية توفير نسخة من قرار المحكمة إلى عائلة شكري سهل، ولكن طلبها ذهب أدراج الرياح.

في أغسطس/آب 2009، حُكم على صالح أحمد بشاشة بالسجن خمس سنوات في محاكمة جائرة يُعتقد أنها عُقدت أمام محكمة أمن الدولة. ولم يتمكن من رؤية المحامي الذي عينته المحكمة لتمثيله خارج قاعة المحكمة، وذُكر أنه لم يعرف التهم الموجهة إليه بالضبط قبل المحاكمة. وكان قد قُبض عليه في منـزله ببنغازي في عام 2007. وكان الأشخاص الذين قبضوا عليه يرتدون ملابس مدنية، ولكنهم كانوا مسلحين. ولم يُبرزوا مذكرة اعتقال، كمال لم يبلغوا العائلة بأسباب اعتقال صالح ولا بالمكان الذي يقتادونه إليه. وذُكر أنه احتُجز في البداية في مكان اعتقال غير معترف به يخضع لسيطرة جهاز الأمن الداخلي في بنغازي قبل نقله إلى سجن عين زارة، ثم إلى سجن أبو سليم. ولم يُسمح لعائلته بزيارته أول مرة إلا بعد مرور سنة على اعتقاله. وكانت العائلة قد عانت من فقدان شقيقه ميلود أحمد بشاشه في أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم عام 1996.84 ولا يزال صالح محتجزاً في سجن أبو سليم، الذي يبعد أكثر من 600 كيلومتر عن عائلته في بنغازي.

في عام 2007، وفي ملاحظاتها الختامية في إطار نظرها في تقرير ليبيا الدوري الرابع، أشارت الجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أنه: "بينما تعترف اللجنة بإلغاء محكمة الشعب في عام 2005، فإنها تشعر بالقلق من أن الحاجة إلى محكمة أمن الدولة الجديدة وولايتها، فضلاً عن الأسلوب المتبع في تعيين القضاة ومدة ولايتهم في هذه المحكمة، أمر غير واضح مثلما هو الحال بالنسبة للاختلاف بين محكمة أمن الدولة ومحكمة الشعب السابقة. وتأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لا تزال عازفة عن استعراض القضايا التي بتَّت بها محكمة الشعب (المادة 14)".85

وذُكر أنه في الفترة بين تاريخ إلغاء محكمة الشعب وإنشاء محكمة أمن الدولة، تمت محاكمة الأشخاص الذين يشتبه في أنهم ارتكبوا "جرائم ضد شخصية الدولة" أمام محاكم خاصة. ففي 19 مارس/آذار 2007 على سبيل المثال، حكمت محكمة خاصة على خالد بلعيد أبو بكر المهدوي، الذي كانت قد أعادته السلطات الهولندية قسراً إلى ليبيا في فبراير/شباط 2005، بالسجن المؤبد بسبب ارتكاب عدد من الجرائم، بينها التزوير، وحيازة أسلحة، وتشويه سمعة ليبيا في الخارج، والانتماء إلى حزب سياسي غير مرخص. كما ذُكر أنه اتُهم بمحاولة الذهاب إلى أفغانستان. وقد نفى جميع التهم الموجهة إليه باستثناء التزوير، لأنه كان قد سافر في السابق بجوازات سفر مزورة. وقال لمندوب منظمة العفو الدولية الذي أجرى معه مقابلة في سجن أبو سليم في مايو/أيار 2009، إنه قدم طلب لجوء إلى سويسرا، ولكنه بعد شعوره بالإحباط من جراء بطء الإجراءات، حاول السفر إلى المملكة المتحدة عبر هولندا، حيث قُبض عليه في مارس/آذار 2004.

وقال إن طلب اللجوء الذي قدمه رُفض، وفي 26 فبراير/شباط 2005 أُعيد إلى ليبيا. ولدى وصوله اقتيد إلى سجن تاجورة، الذي يسيطر عليه جهاز الأمن الخارجي،86 قبل نقله إلى حجز جهاز الأمن الداخلي في 26 يونيو/حزيران 2007، حيث احتُجز في سجن عين زارة. وفي 13 مارس/آذار 2007 بدأت جلسات محاكمته، ولكنه لم يتمكن من رؤية محاميه الذي عينته المحكمة خارج قاعة المحكمة. وبعد إدانته، نُقل إلى سجن أبو سليم. وفي وقت زيارة منظمة العفو الدولية إلى سجن أبو سليم في مايو/أيار 2009، كان خالد بلعيد أبو بكر المهدوي بانتظار الاستئناف. وقال إنه لم يتعرض للتعذيب في حجز قوات الأمن الليبية، وإنه كان يحصل على غذاء كاف ومياه للشرب ويُسمح له بالخروج إلى الهواء الطلق في سجن أبو سليم.

ضحايا الاعتقال التعسفي

في 28 يناير/كانون الثاني 2010، وخلال الاجتماع السنوي للمؤتمر الشعبي العام في سرت، أعلن أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل مصطفى عبد الجليل أنه غير قادر على الإيفاء بعمله كأمين للجنة الشعبية العامة للعدل. وكانت شكاواه تتعلق بعدم احترام سيادة القانون. واشتكى من أن أكبر من 300 شخص ظلوا في السجن من دون أسس قانونية. ورداً على تعليقات مصطفى عبدالجليل، قال الزعيم الليبي معمر القذافي إن الأشخاص الذين أشار إليهم أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل هم "إرهابيون"، وفي حالة إطلاق سراحهم، فإنهم ربما يشكلون خطراً على حياة المواطنين الليبيين. وأكد العقيد القذافي أنه لن يتم إطلاق سراحهم حتى لو برأت المحاكم ساحتهم من جميع التهم وحتى لو أكملوا مدد أحكامهم. كما انتقد الزعيم الليبي إقدام مصطفى عبدالجليل على إثارة بواعث القلق تلك في هذا الوقت، معلقاً بأن مؤتمر الشعب العام لم يكن المنبر المناسب لذلك.87

لم تكن تلك المرة الأولى التي يثير فيها مصطفى عبدالجليل بواعث قلق كهذه. ففي مقابلة مع جريدة "أويا"، وهي مطبوعة مملوكة للقطاع الخاص ومقربة من سيف الإسلام القذافي، قال: "عندما يحكم القضاء بالبراءة، على أجهزة الأمنية أن تحترم ها الحكم. لدينا أكثر من 500 متهم محكومين بالبراءة و لم يتم الإفراج عنهم حتى الآن بحجج أمنية." 88

كما أثارت جمعية حقوق الإنسان في مؤسسة القذافي للتنمية بواعث القلق هذه في التقرير السنوي للجمعية لعام 2009. وانتقد التقرير عدم احترام أجهزة الأمن لسيادة القانون، وعدم إطلاق سراح أولئك الذين كانت قد برأتهم المحاكم، وأولئك الذين أكملوا مدد أحكامهم. ومضى التقرير ليتساءل: "مَن الذي يدير دواليب الدولة، اللجنة الشعبية العامة، أم جهات أخرى؟" ورحب التقرير بإطلاق سراح خليفة الشبلي (أنظر أعلاه)، وحث على إطلاق سراح جميع الأشخاص المعتقلين بعد تبرئة ساحتهم من قبل المحاكم أو بعد قضاء مدد أحكامهم.89 وفي مارس/آذار 2010، أُطلق سراح أكثر من 200 شخص، بينهم أشخاص يُعتقد أنهم احتجزوا تعسفياً. ووفقاً لأقوال سيف الإسلام القذافي، فإن من بين الذين أُطلق سراحهم ثمة 80 شخصاً برأتهم المحاكم. بيد أنه يُعتقد أن مئات آخرين محتجزون في ليبيا بالرغم من أنهم قضوا مدد أحكامهم، أو برأتهم المحاكم من جميع التهم المسندة إليهم.

محمود محمد أبو شيمة، وهو أب لسبعة أطفال، هو أحد الذين ما زالوا معتقلين في سجن أبو سليم على الرغم من تبرئة ساحته من قبل المحكمة العليا في 17 يوليو/تموز 2007 من تهمة الانتماء إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة. وظل محمود محمد أبو شيمة يعيش في المملكة المتحدة منذ عام 1981 وحتى عودته الطوعية إلى ليبيا في 10 يوليو/تموز 2005. وفي 28 يوليو/تموز 2005 قُبض عليه في منـزله بطرابلس واحتجز في مركز اعتقال غير معروف في طرابلس ويخضع لسيطرة جهاز الأمن الداخلي إلى أن تم نقله إلى سجن عين زارة في سبتمبر/أيلول 2005. وفي 18 مارس/آذار 2006 برأت محكمة الاستئناف الخاصة في طرابلس ساحته من تهمة الانتماء إلى جماعة غير مرخصة، وهي الجماعة الإسلامية المقاتلة في القضية رقم 411/255. وقدم الادعاء استئنافاً ضد الحكم، ولكن المحكمة العليا أيدت قرار محكمة الاستئناف الخاصة. بيد أن محمود محمد أبو شيمة لا يزال في سجن أبو سليم. ورُفض الطلب الذي قدمته منظمة العفو الدولية في 19 مايو/أيار 2009 لإجراء مقابلة معه. وقال مسؤول في سجن أبو سليم قُدم إلى وفد المنظمة على أنه مدير السجن، ولكنه رفض الإفصاح عن اسمه، إنه لا يمكن مقابلة محمود محمد أبو شيمة لأن قضيته كانت لا تزال قيد النظر لدى المحكمة العليا. وهذا يتناقض مع المعلومات التي أُعطيت لمنظمة العفو الدولية والتي أفادت بأن المحكمة العليا كانت قد بتَّت في قضيته في يوليو/تموز 2007. ويعاني محمود محمد أبو شيمة من مرض الربو والكبد الوبائي B. وقال شقيقه، الذي يعيش في المملكة المتحدة، إنه لا يتناول أدويته. ويُسمح لعائلته بزيارته مرة في كل شهرين، وورد أن حالته الجسدية والنفسية متردية بسبب اعتقاله غير القانوني وظروف سجنه.

وبالإضافة إلى الأشخاص المعتقلين على أسس غير قانونية، فإن الفريق العامل للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي يعتبر الأشخاص الذين يعتقلون إثر محاكمات جائرة ضحايا للاعتقال التعسفي.90 وكما رأينا آنفاً، فقد حُكم على عشرات السجناء السياسيين بالسجن مدداً طويلة في محاكمات صارخة الجور أمام محكمة الشعب أو غيرها من المحاكم الخاصة. وبموجب القانون الدولي، ينبغي إعادة محاكمة هؤلاء الأشخاص وفقاً لإجراءات محاكمة تحترم ضمانات المحاكمات العادلة، أو إطلاق سراحهم. وفي ظروف معينة، حيث يكون المعتقلون قد أمضوا فترات طويلة من دون محاكمة، أو إثر محاكمات صارخة الجور، فإنه ينبغي إطلاق سراحهم.

محمود حامد مطر، أحد ضحايا الاعتقال التعسفي الذين ينبغي إطلاق سراحهم. وهو لا يزال يقبع في حجز السلطات الليبية في سجن الجديدة بحسب ما ذُكر ، الذي نُقل إليه من سجن أبو سليم في أواخر أبريل/نيسان 2010. وقد احتُجز لمدة 12 سنة قبل تقديمه إلى المحاكمة. وكان محمود حامد مطر، شقيق جاب الله حامد مطر، الناشط السياسي المعارض وأحد ضحايا الاختفاء القسري منذ عام 1990،91 قد حُكم عليه بالسجن المؤبد من قبل المحكمة العسكرية الدائمة في 5 فبراير/شباط 2002. وقد أُدين بالانتماء إلى منظمة سرية محظورة وتهريب متفجرات من الخارج (القضية رقم 2001/1). وكان واحداً من تسعة متهمين أُدينوا في المحاكمة نفسها في عام 2002؛ كما حُكم على ثلاثة متهمين بالسجن المؤبد، بينما حكم على خمسة آخرين بالسجن مدداً مختلفة تتراوح بين 10 سنوات و 20 سنة، وبُرئت ساحة متهم واحد من جميع التهم. ولم تف محاكمة أولئك المدنيين أمام محكمة عسكرية بالمعايير الدنيا للمحاكمات العادلة. ولم يُسمح لمحمود حامد مطر والمتهمين معه بالاتصال بمحاميي الدفاع إلا خلال جلسات المحكمة. وبالإضافة إلى ذلك، ذُكر أن الإفادات التي انتُزعت تحت وطأة التعذيب وغيره من ضروب الإكراه استُخدمت كأدلة في المحكمة، التي لم تتخذ أية خطوات للتحقيق في مزاعمهم، مما يشكل انتهاكاً للمادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب. ويعاني محمود حامد مطر من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وماء زرقاء في العين وورم في البروستات، ولكنه لم يُسمح له بمراجعة طبيب منذ أكثر من ستة أشهر على الرغم من مطالبته المتكررة بذلك. وأخيراً عُرض على طبيب في فبراير/شباط 2010، ولكن الفحص الطبي لم يشمل فحص ورم البروستات، مع أنه يُخشى أن يكون الورم سرطانياً وبحاجة ماسة وعاجلة إلى معالجة. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه قد يفقد بصره ما لم تُجر له عملية جراحية للتخلص من الماء الزرقاء، وليس ثمة خطة لإجراء مثل تلك العملية. وأثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها بشأن الاعتقال التعسفي والحالة الصحية لمحمود حامد مطر مع مؤسسة القذافي للتنمية، ولكنها لم تتلق رداً.

وفي خطوة مرحب بها ولكنها متأخرة جداً، أطلقت السلطات الليبية في يونيو/حزيران 2009 سراح محمد حسن أبو سدرة، وهو مهني طبي من البيضاء، قضى في السجن أكثر من 20 عاماً. وقد أمضى فترات طويلة محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي في ظروف تصل إلى حد الاختفاء القسري، وكان شاهداً على أحداث سجن أبو سليم في عام 1996.92 وقد قدمت منظمة الكرامة لحقوق الإنسان، ومقرها في جنيف، شكوى إلى الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة بشأن الانتهاكات التي تعرض لها محمد حسن أبو سدرة، الذي كان عمره 33 عاماً عندما أُلقي القبض عليه. ووفقاً لتقرير منظمة الكرامة، فقد قُبض عليه في عام 1989 إلى جانب أربعة من أشقائه. وأُطلق سراح أشقائه من سجن أبو سليم بعد احتجاز دام ست سنوات من دون تهمة أو محاكمة.

وخلال تلك الفترة، كانوا جميعاً مقطوعين عن العالم الخارجي. وكان محمد حسن أبو سدرة أحد ممثلي السجناء الذين تفاوضوا مع وفد أمني في 28 يونيو/حزيران 1996، عقب نشوب حوادث شغب في سجن أبو سليم. وبعد نجاته من أحداث اليوم التالي، 29 يونيو/حزيران، التي قُدر عدد القتلى الذين سقطوا فيها بنحو 1200 معتقل، ظل قيد الاحتجاز لمدة ست سنوات أخرى من دون محاكمة. ووفقاً لتقرير منظمة الكرامة، فقد تم تخفيض الحكم بالسجن المؤبد الذي أصدرته بحقه محكمة خاصة في عام 2004 إلى السجن عشر سنوات إثر تقديم استئناف في عام 2005. وعلى الرغم من احتجازه لمدة تزيد على 15 سنة حتى ذلك الوقت، فقد ظل في السجن حتى عام 2009. وفي 7 فبراير/شباط 2007، وجد الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي (الرأي رقم 16/2007) أن محمد حسن أبو سدرة كان ضحية الاعتقال التعسفي والمحاكمة الجائرة (المادتان 9 و 10 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتان 9 و 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وأوصى الفريق العامل بأن تقوم الحكومة الليبية بإصلاح هذا الوضع وإطلاق سراحه. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المسؤولون عن اعتقاله التعسفي واعتقاله بمعزل عن العالم الخارجي لفترة طويلة وإساءة معاملته، قد أُخضعوا لأية مساءلة، وما إذا كان قد حصل على إنصاف كاف على الضرر الذي لحق به. وقد رُفض طلب منظمة العفو الدولية إجراء مقابلة مع محمد حسن أبو سدرة خلال زيارة وفدها إلى سجن أبو سليم في 19 مايو/أيار 2009.

المعتقلون الذين احتجزتهم الولايات المتحدة في السابق في سياق مكافحة الإرهاب

انتقلت ليبيا من دولة راعية للإرهاب93 بحسب تصنيف الولايات المتحدة لها، وهو تصنيف أُلغي في يونيو/حزيران 2006، إلى دولة شريكة في "الحرب على الإرهاب" كما أسمتها الولايات المتحدة. وفي الحقيقة كان هناك "تعاون وتبادل للمعلومات الاستخبارية في مجال مكافحة الإرهاب بين البلدين منذ عام 2001"، حتى قبل تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا.94 ووفقاً للباب المتعلق بليبيا في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2007 والمعنون بـ: التقرير القطري لوزارة الخارجية الأمريكية بشأن الإرهاب، فقد "استمرت السلطات الليبية في التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في جهود مكافحة الإرهاب"{ ترجمة غير رسمية} .95

ولطالما استخدمت الدولة حجة "الحرب على الإرهاب" لتبرير إجراءاتها. ففي أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة شرعت السلطات الليبية في استخدام المناخ الدولي و"الحرب على الإرهاب" لتبرير استمرار سياسات القمع ضد كل معارضة سياسية وارتكاب انتهاكات ضد الأعضاء الحقيقيين أو المشتبه بهم في الجماعات الإسلامية المسلحة.

وفي خطابه السنوي إلى الأمة في 31 أغسطس/آب 2002، نُقل عن العقيد معمر القذافي قوله، عقب عمليات الإفراج عن عدد من السجناء في عام 2002، إن الذين ظلوا في السجون الليبية، باستثناء المحكومين على "جرائم عادية" لهم صلات بتنظيم "القاعدة" أو "طالبان". وقال إن السلطات الليبية "ستعامل الزنادقة مثلما تعامل أمريكا [معتقلي القاعدة وطالبان]... فقد قالت أمريكا إن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم الحق في الدفاع عن أنفسهم، ولن نقدم لهم محامين ولن نحترم حقوقهم الإنسانية". واستمر العقيد معمر القذافي في استخدام هذه المحاججة وفي الإشارة إلى معتقل خليج غوانتنامو بكوبا، بهدف تبرير الاعتقال التعسفي لمئات الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم معارضون للنظام الليبي أو يشكلون تهديداً للأمن.96

ومنذ عام 2004، نقلت الولايات المتحدة إلى ليبيا عدداً من المواطنين الليبيين المشتبه في قيامهم بأنشطة مرتبطة بالإرهاب، ومن بينهم علي محمد عبدالعزيز الفاخري، المعروف باسم ابن الشيخ الليبي.97 وقد سلط انتحاره في مايو/أيار 2009 الضوء على محنة المعتقلين الذين احتجزتهم السلطات الأمريكية في السابق في مراكز اعتقال سرية وغير معترف بها لفترات طويلة و الذين تم نقلهم إلى لبيا. وفي 10 مايو/أيار 2009، ذكرت صحيفة "أويا" أن ابن الشيخ الليبي أقدم على الانتحار أثناء احتجازه في سجن أبو سليم، حيث ظل محتجزاً منذ إعادته إلى ليبيا في مطلع عام 2006. وذكرت الصحيفة أنه حُكم عليه بالسجن المؤبد من قبل محكمة أمن الدولة عقب عودته.98 ولم تسمح السلطات الليبية لمندوبي منظمة العفو الدولية الذين زاروا ليبيا بعد أيام من حادثة الانتحار، بإجراء مقابلة مع حراس سجن أبو سليم الذين كانوا مناوبين في وقت وفاة ابن الشيخ الليبي، ولا مع الطبيب الشرعي الذي قام بفحص جثته. كما لم يتمكنوا من الحصول على نسخة من تقرير الطب الشرعي على الرغم من الطلبات المتكررة. بيد أن ممثلي النيابة العامة أبلغوهم بأن تحقيقاً فُتح في 21 مايو/أيار 2009، وأن جريدة "الشمس" الليبية الرسمية ذكرت أن ابن الشيخ الليبي قد انتحر. ولكن المسؤولين لم يدلوا بأية تفاصيل بشأن التحقيق.

وخلال زيارتها إلى سجن أبو سليم في 19 مايو/أيار 2009، تمكنت منظمة العفو الدولية من تأكيد اعتقال ستة أشخاص كانوا قد نُقلوا إلى ليبيا من المعتقلات السرية التابعة للولايات المتحدة، وهم: المهدي جودة المعروف أيضاً باسم أيوب الليبي، ومجيد أبو ياسر المعروف أيضاً باسم عدنان الليبي، وعبد الحكيم بالحاج الخويلدي المعروف أيضاً باسم عبدالله الصادق، وخالد الشريف، المعروف أيضاً باسم أبو حازم، وسامي مصطفى السعدي، وحسن رباعي المعروف أيضاً باسم محمد شرايعة. وكان من بين المحتجزين في سجن أبو سليم في وقت زيارة منظمة العفو الدولية مواطنان ليبيان آخران نُقلا من خليج غوانتنامو في ديسمبر/كانون الأول 2006، وسبتمبر/أيلول 2007.

في مارس/آذار 2010 أُطلق سراح عبد الحكيم بلحاج الخويلدي، المعروف أيضاً باسم عبدالله الصادق، وخالد الشريف المعروف باسم أبو حازم، وسامي مصطفى السعدي، كجزء من مجموعة ضمت أكثر من 200 شخص أُفرج عنهم في إطار "المصالحة" بين الدولة والأشخاص المشتبه في قيام بأنشطة مرتبطة بالإرهاب. وبحدود علم منظمة العفو الدولية، كان عبدالحكيم بالحاج الخويلدي محكوماً بالإعدام، وكان خالد الشريف الملقب بـ أبو حازم يواجه المحاكمة على ارتكاب جرائم مرتبطة بالإرهاب قبل إطلاق سراحهما.

وكان من الواضح أن زيارة منظمة العفو الدولية إلى سجن أبو سليم جاءت في وقت حساس، إذ أن المهدي جودة المعروف باسم أيوب الليبي، ومجيد أبو ياسر المعروف باسم عدنان الليبي، وعبدالحكيم بالحاج الخويلدي المعروف باسم عبدالله الصادق وسامي مصطفى السعدي، الذين يُعتقد أن السلطات الأمريكية كانت قد أعادتهم جميعاً إلى ليبيا في الفترة بين عامي 2004 و 2006، رفضوا مقابلة مندوبي منظمة العفو الدولية. وأمام الحراس الذين أحضروهم لمقابلة مندوبي المنظمة تحدثوا جميعاً عن غياب منظمة العفو الدولية عندما كانوا معتقلين لدى السلطات الأمريكية. وكان المهدي جودة المعروف باسم أيوب الليبي ومجيد أبو ياسر المعروف باسم عدنان الليبي وعبد الحكيم بالحاج الخويلدي المعروف باسم عبدالله الصادق، الذين رفضوا مقابلة منظمة العفو الدولية، قد وافقوا على التحدث إلى منظمة هيومن رايتس ووتش عندما زارت سجن أبو سليم في أبريل/نيسان 2009، قبل انتحار علي محمد عبدالعزيز الفاخري، المعروف أيضاً باسم ابن الشيخ الليبي.

وفي حين أن محمدشرايعة، المعروف أيضاً باسم حسن رباعي، وافق على التحدث إلى منظمة العفو الدولية، فقد رفض الحديث عن تجربته منذ عودته إلى ليبيا. ومن ناحية أخرى، قال لمنظمة هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2009 إن محكمة أمن الدولة حكمت عليه بالسجن المؤبد في 16 يونيو/حزيران 2006 بسبب انتمائه إلى منظمة غير مشروعة، وهي الجماعة الإسلامية المقاتلة. كما أُدين عبدالحكيم بلحاج الخويلدي، المعروف باسم عبدالله الصادق، من قبل محكمة أمن الدولة، وحُكم عليه بالإعدام في أغسطس/آب 2008، وفقاً لمقابلة أجرتها معه منظمة هيومن رايتس ووتش.99

وأمضى خالد الشريف، المعروف أيضا باسم أبو حازم، نحو خمس سنوات محتجزاً في ليبيا، قبل إطلاق سراحه في مارس/آذار 2010. وقد وافق على التحدث إلى منظمة العفو الدولية، ووصف اعتقاله من قبل القوات الأمريكية والباكستانية في بيشاور في 3 أبريل/نيسان 2002، مع محمد شرعية، المعروف باسم حسن رباعي، واحتجازه في مراكز اعتقال متعددة في أفغانستان وباكستان – في بيشاور وإسلام أباد وكابول وباغرام. واستذكر تعرضه للتعذيب في أحد مراكز الاعتقال في بيشاور، حيث أمضى أسبوعاً، على أيدي موظفين باكستانيين انهالوا عليه ضرباً بحزام جلدي وداسوا على قدمه الجريحة أثناء استجوابه من قبل رجل أمريكي. وقال أيضاً إنه تعرض للتعذيب أثناء اعتقاله في كابول لمدة سنة تقريباً، بصبِّ الماء المثلج عليه ولكمه في بطنه. كما وصف كيف عُلق بالسقف وبقي معلقاً هناك لعدة أيام، وتم تقييد يديه بقضيب حديدي في أوضاع غير مريحة لعدة أشهر- ولم يتم فك القيود إلا لمدة 15 دقيقة خلال وجبات الطعام، ولمرة واحدة أو مرتين يومياً. ولم يُسمح له بالاستحمام طوال الوقت الذي قضاه معلقاً بالقضيب الحديدي. وقال إنه استُجوب وعُذب في كابول على أيدي ضباط أمريكيين. وبعد حوالي سنة، نُقل إلى باغرام في أفغانستان، حيث قضى سنة أخرى قبل نقله إلى قاعدة جوية أمريكية، ثم نقله جواً إلى ليبيا مع المهدي جودة، المعروف باسم أيوب الليبي، في أبريل/نيسان 2005. وقال إنه لم يعلم أنه كان يُنقل إلى ليبيا إلا عندما وصل إلى المطار. وعند وصوله، احتُجز من قبل جهاز الأمن الخارجي في تاجورة، حيث تم استجوابه واعترف بأنه ينتمي إلى الجماعة الاسلامية المقاتلة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2007، نُقل إلى سجن أبو سليم. وفي أبريل/نيسان 2008، اقتيد لأول مرة إلى النيابة العامة في منطقة أخرى بطرابلس، وأُبلغ بالتهم الموجهة إليه. وقد شملت تلك التهم: الانتماء إلى جماعة محظورة، وهي الجماعة الإسلامية المقاتلة، والعلم بأنشطة مسلحة وعدم الإبلاغ عنها. وبدأت محاكمته بعد شهر، وتمكَّن من تعيين محام خاص. وفي وقت زيارة منظمة العفو الدولية كانت محاكمته جارية. أما التهم الموجهة إليه، فيمكن أن يعاقب عليها بالإعدام في ليبيا. ولم يكن واضحاً ما إذا كان يُحاكم أمام محكمة جنائية عادية أو أمام محكمة أمن الدولة أو أية محكمة خاصة أخرى.

واستطاعت منظمة العفو الدولية أن تؤكد أن المواطنين الليبيين عبدالسلام الصفراني وأبو سفيان إبراهيم أحمد حمودة، اللذين أُعيدا من حجز الولايات المتحدة في خليج غوانتنامو في ديسمبر/كانون الأول 2006 وسبتمبر/أيلول 2007 على التوالي، كانا محتجزين في سجن أبو سليم أثناء فترة زيارة بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة في مايو/أيار. بيد أن المنظمة لم تتمكن من التأكد من وضعهم القانوني لأن أبو سفيان إبراهيم أحمد حمودة رفض التحدث إلى مندوبي المنظمة، كما أن معظم حديث عبدالسلام الصفراني دار حول تجربته قبل نقله إلى ليبيا. وفي ديسمبر/كانون 2007 أعلنت مؤسسة القذافي للتنمية أنها زارت هذين الرجلين، وأنها كانت تراقب معاملتهما، بل إنها اشترت منـزلاً لعائلة أحدهما. بيد أنه لا مؤسسة القذافي للتنمية ولا السلطات الليبية أفصحت عن اية معلومات بشأن وضعهم القانوني. وبحدود علم منظمة العفو الدولية، لم يكن عبدالسلام الصفراتي وأبو سفيان إبراهيم أحمد حمودة من بين الأشخاص الذين أُطلق سراحهم في مارس/آذار 2010.

ولا يزال اثنان، وربما أربعة، من المواطنين الليبيين قيد الاعتقال في خليج غوانتنامو. فقد ذكرت تقارير صحفية نشرت في 22 يناير/كانون الثاني 2009 أن مؤسسة القذافي للتنمية دعت السلطات الأمريكية إلى نقل مواطنين ليبيين معتقلين في غوانتنامو إلى ليبيا إثر الأمر التنفيذي الذي أصدره رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما والتزمت بموجبه إدارته بإغلاق مركز الاعتقال في غوانتنامو.100

وفي ضوء خطورة الانتهاكات التي تعرَّض لها الأشخاص الذين اعتُبروا أنهم يشكلون تهديداً للأمن على أيدي السلطات الليبية، فإن منظمة العفو الدولية تعارض الإعادة القسرية للمواطنين الليبيين المشتبه في قيامهم بأنشطة مرتبطة بالإرهاب إلى ليبيا، حيث يمكن أن يواجهوا الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة والتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة والمحاكمات الجائرة.

توصيـات

تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى:

  • إطلاق سراح جميع سجناء الرأي فوراً وبلا قيد أو شرط؛

  • إلغاء جميع القوانين، بما فيها القانون رقم 71 لسنة 1972 والمواد ذات الصلة في قانون العقوبات وقرار مجلس قيادة الثورة بشأن حماية الثورة، التي تجرِّم أنشطة ترقى إلى حد الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات؛

  • إلغاء المادة 187 مكرر أ، ب، ج من قانون الإجراءات الجنائية، لضمان احترام الضمانات المتعلقة بحماية المعتقلين من الاعتقال الاحتياطي و الاعتقال الذي يسبق المحاكمة لفترات طويلة، والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي في جميع الحالات، بما فيها تلك التي تنطوي على جرائم "ضد شخصية الدولة"؛

  • تعديل القوانين ذات الصلة، بما فيها المادة 13 من قانون الإجراءات الجنائية، لضمان عدم تمتع أفراد جهاز الأمن الداخلي بسلطة ممارسة مهام الشرطة القضائية؛

  • ضمان إخضاع جميع مراكز الاعتقال، ومنها سجنا عين زارة وأبو سليم، لسيطرة اللجنة الشعبية العامة للعدل، ووضعها تحت إشراف النيابة العامة؛

  • وضع حد لممارسة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة؛ والسماح للمعتقلين، بلا تأخير وبصورة منتظمة بعد ذلك، برؤية عائلاتهم ومحامييهم وأطبائهم الذين يختارونهم؛

  • ضمان مثول جميع المعتقلين أمام سلطة قضائية مستقلة بلا تأخير لمراجعة مدى قانونية اعتقالهم وضرورته؛

  • الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص المعتقلين بلا أساس قانوني، بمن فيهم أولئك الذين أمضوا مدد أحكامهم، وأولئك الذين برأت المحاكم ساحتهم؛

  • ضمان إجراء تحقيقات عاجلة ووافية ومستقلة ومحايدة في جميع مزاعم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، ونشر نتائج هذه التحقيقات على الملأ؛

  • تعديل قانون العقوبات بحيث يتضمن تعريفاً تفصيلياً لجريمة التعذيب بما يتماشى مع التعريف المستخدم في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وينبغي حظر كافة أشكال المعاملة والعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

  • ضمان عدم قبول الاعترافات وغيرها من الأدلة التي يتم الحصول عليها تحت وطأة التعذيب أو الإكراه في الإجراءات القانونية؛

  • ضمان تقديم جميع المسؤولين عن التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان، بمن فيهم أفراد جهاز الأمن الداخلي، إلى ساحة العدالة، في اجراءات محاكمة تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛

  • ضمان حصول ضحايا التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان على جبر الضرر الذي لحق بهم على نحو كاف؛

  • التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

  • ضمان تمكين جميع المعتقلين من توكيل محاميين من اختيارهم، وعدم فرض المحاميين الذين تعينهم المحكمة على المعتقلين الذين لديهم الامكانات المالية والرغبة في توكيل محاميين خاصين؛

  • ضمان عدم تعرض المحاميين الخاصين والمعينين من قبل المحكمة لأية تدخلات غير سليمة في ممارستهم لواجباتهم المهنية، بما في ذلك السماح لهم بالاتصال بموكليهم والإطلاع على ملفاتهم بشكل كاف كي يتمكنوا من إعداد مرافعات الدفاع؛

  • إصلاح النظام الذي يسمح بالمحاكم الخاصة والمؤسسات ذات الصلة، ومنها محكمة أمن الدولة ونيابة أمن الدولة، لأن إجراءاتها تفتقر إلى الشفافية وإلى الضمانات القضائية الأساسية؛ وإلغاء القوانين المتعلقة بمحكمة الشعب، ومنها القانون رقم 5 لسنة 1988، التي لا تزال تُطبق في محكمة أمن الدولة؛

  • و حتى أن يتم إصلاح نظام محكمة أمن الدولة وفقا للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة ,نقل جميع القضايا المنظورة أمام محكمة أمن الدولة إلى نظام المحاكم الجنائية العادية؛

  • إعادة محاكمة جميع الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام في محاكمات صارخة الجور أمام محكمة الشعب أو أية محاكم خاصة أخرى، بحيث تفي إجراءات محاكمتهم بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، أو إطلاق سراحهم فوراً؛

  • ضمان تعديل مشروع قانون العقوبات، الذي تجري مراجعته حالياً، لضمان مواءمة الأحكام المتعلقة بالحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات مع التزامات ليبيا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛

  • ضمان حرية المواطنين الليبيين في إجراء اتصالات بشأن مسائل حقوق الإنسان داخل البلاد وخارجها من دون خوف من عمليات الانتقام، ومنها الملاحقة القضائية؛

  • توجيه دعوات إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمقرر الخاص المعني بحرية التعبير؛ وتيسير زيارة الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة؛

  • وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الأمريكية وغيرها من الحكومات إلى:

  • عدم إعادة أي مواطنين ليبيين، بمن فيهم المعتقلون في غوانتنامو، إلى ليبيا، حيث يمكن أن يتعرضوا لخطر الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب أو غيره من أشكال إساءة المعاملة والمحاكمات الجائرة.

الفصل الثالث: العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة



يشكل استخدام عقوبة الإعدام والعقوبات البدنية في ليبيا مبعث قلق عميق لمنظمة العفو الدولية. فهذه العقوبات لا تصل إلى حد انتهاكات حقوق الإنسان بحد ذاتها فحسب، وإنما أيضاً تُفرض بصورة غير متناسبة على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الليبي: المواطنون الأجانب في حالة عقوبة الإعدام، والنساء في حالة الجَلد.

وقد تمكنت منظمة العفو الدولية من توثيق بواعث قلقها خ

مؤسسة الإصلاح والتأهيل الرئيسية – طرابلس، أ Amnesty International ©

لال زيارتها إلى سجن الجديدة في طرابلس في 17 مايو/أيار 2009. وتضمنت الزيارة عقد اجتماعات مع إدارة السجن، وجولة في العيادة والمكتبة في عنابر الرجال وفي عنابر النساء. وقد سُمح لمنظمة العفو الدولية بالاطلاع على سجلات السجن الخاصة بالنـزلاء، واختيار عينة من الأشخاص لمقابلتهم وجمع الشهادات منهم على انفراد.

عقوبة الإعدام

عقوبة الإعدام مطبقة في القانون الليبي على عدد كبير من الجرائم، ومن بينها أنشطة ترقى إلى حد الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات.

فعلى سبيل المثال، يمكن فرض عقوبة الإعدام على إنشاء جماعات تقوم على أساس إيديولوجية سياسية تتعارض مع مبادئ ثورة الفاتح أو تمويلها أو مساندتها أو الانضمام إليها، و"التشجيع على ذلك بأية وسيلة" (المادة 3 من القانون 71 لسنة 1972 بشأن تجريم الحزبية). كما ينص عدد من المواد في قانون العقوبات على توقيع عقوبة الإعدام على كل من يدعو إلى "إقامة أي تجمع أو تنظيم أو تشكيل محظور قانونياً" (المادة 206)، وعلى كل من ينشر "نظريات أو مبادئ تهدف إلى تغيير المبادئ الأساسية للدستور أو البنى الأساسية للنظام الاجتماعي" (المادة 207)101.

وفي حين أن المحاكم الليبية نادراً ما تفرض عقوبة الإعدام على هذه الجرائم، فإن منظمة العفو الدولية على علم بحالة واحدة على الأقل وقعت مؤخراً، يُعتقد أن محكمة أمن الدولة أصدرت حكماً بالإعدام بشأنها بسبب انتهاك القانون رقم 71 لسنة 1972 المتعلق بتجريم الحزبية. ففي عام 2008 حوكم سهل شكري غيابياً وحُكم عليه بالإعدام بسبب محاولته إنشاء منظمة لحقوق الإنسان بحسب ما ورد.102

واستمرت المحاكم في إصدار أحكام الإعدام، معظمها على جرائم القتل العمد والجرائم المرتبطة بالمخدرات. واستمر تنفيذ عمليات الإعدام رمياً بالرصاص.

الافتقار إلى المعلومات بشأن عقوبة الإعدام

لا تتوفر إحصاءات رسمية حول عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام والذين أُعدموا في ليبيا. ولطالما طلبت منظمة العفو الدولية تزويدها بهذه المعلومات في الاجتماعات مع المسؤولين والمراسلات مع السلطات الليبية. بيد أنها لم تتلق أية ردود بهذا الشأن. ونظراً لغياب المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان في ليبيا وعدم توفر المعلومات الرسمية، فإن الأنباء المتعلقة بعمليات الإعدام في ليبيا غالباً ما تأتي من البلدان الأصلية للمواطنين الأجانب الذين تم إعدامهم.103

ففي مايو/أيار 2009، قال العميد بلقاسم عبد السلام القرقوم، المدير العام للشرطة القضائية، التي تتولى الإشراف على إدارة السجون وغيرها من مراكز الإصلاح والتأهيل، وعبد الرحمن أبو توته، الرئيس السابق للمحكمة العليا، 104 لمنظمة العفو الدولية إن معدل حالات الإعدام سنوياً يبلغ سبعة أو ثمانية أشخاص. وقال عبد الرحمن أبو توتة للمنظمة أيضاً إن عشرات أحكام الإعدام تصدر في كل عام.

وفي وقت زيارة منظمة العفو الدولية إلى ليبيا في أواخر مايو/أيار 2009، بلغ عدد المحكوم عليهم بالإعدام 506 أشخاص وفقاً لما ذكره العميد بلقاسم عبد السلام القرقوم. وقد أيدت المحكمة العليا أحكام الإعدام بحق 186 شخصاً من هؤلاء بعد الاستئناف، بينما كان الآخرون بانتظار قرارات المحكمة بعد الاستئناف. وأشار العميد بلقاسم عبد السلام القرقوم إلى أن قرابة نصف عدد الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام في ليبيا هم من المواطنين الأجانب. وهذا يشير إلى أن المواطنين الأجانب متضررون بشكل غير متناسب من فرض وتطبيق عقوبة الإعدام.

وعندما زارت منظمة العفو الدولية سجن الجديدة بطرابلس في 17 مايو/أيار 2009، ذكر مدير السجن أن ثمة 303 رجال تحت حكم الإعدام في السجن. وكان العنبر أ في قسم الرجال محجوزاً للأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام. وقد أيدت المحكمة العليا أحكام الإعدام بحق 50 شخصاً منهم، بينما كان الباقون بانتظار الحكم النهائي للمحكمة العليا. وأضاف مدير السجن قائلاً إن نحو 40 بالمئة من المحكوم عليهم بالإعدام في سجن الجديدة هم من المواطنين الأجانب، ومعظمهم من بلدان جنوب الصحراء الأفريقية، كالنيجر ونيجيريا والسودان وتشاد والصومال. وقال إن معظم السجناء المحكوم عليهم بالإعدام أُدينوا بجرائم القتل العمد وجرائم متعددة مرتبطة بالمخدرات. وفي قسم النساء في سجن الجديدة، كانت هناك ثلاث نساء محكوم عليهن بالإعدام على جرائم القتل العمد في وقت زيارة منظمة العفو الدولية إلى ليبيا، وجميعهن مواطنات أجنبيات.

ووفقاً للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، وهو منظمة غير حكومية مصرية تدافع عن المواطنين المصريين المحكوم عليهم بالإعدام في ليبيا، فقد ظل سبعة مصريين بين المحكوم عليهم بالإعدام عقب صدور عفو بمناسبة الذكرى الأربعين لثورة الفاتح في 1 سبتمبر/أيلول 2009.

بيد أن عدد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام حالياً في ليبيا لا يزال غير معروف.

قرار العفو الصادر في سبتمبر/أيلول 2009

في الذكرى الأربعين لثورة الفاتح في 1 سبتمبر/أيلول 2009، أعلنت وسائل الإعلام الليبية أنه تم تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق جميع الأشخاص على ارتكاب جرائم جنائية قبل سبتمبر/أيلول 2009 إلى السجن المؤبد. كما صدر عفو عن ثمانية أشخاص من المحكوم عليهم بالإعدام ومن المفترض إطلاق سراحهم.105 ولا تتوفر إحصاءات حول عدد الأشخاص الذين استفادوا من قرار تخفيف أحكام الإعدام. ووردت أنباء عن أن بعض الأشخاص ممن أُدينوا قبل سبتمبر/أيلول 2009، ظلوا في قائمة المحكوم عليهم بالإعدام بعد صدور العفو. ولم يحدد إعلان العفو معايير دقيقة بشأن الأشخاص الذين سيستفيدون منه. ولم يوضح ما إذا كان العفو سينطبق على الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام من قبل المحكمة العليا بعد الاستئناف فقط، أم أنه ينطبق أيضاً على أولئك الذين لم تؤيد المحكمة العليا أحكام الإعدام الصادرة بحقهم بعد.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المجلس الأعلى للهيئات القضائية106 أصدر قرارات عفو بمناسبة الذكرى الأربعين لثورة الفاتح. وأُطلق سراح 1273 سجيناً، بينهم مواطنون أجانب، ربما يكون العديد منهم محكومين بالإعدام.107 وبحسب المعلومات المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية، فقد صدر عفو عن بعض مواطني بلدان كالجزائر ومصر ونيجيريا، الذين كانوا مسجونين في ليبيا، وتم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية. وبعد مرور أسابيع على العفو، أشار وزير العدل الجزائري الطيب بلعيز إلى أن بعض المواطنين الجزائريين المشمولين بالعفو كانوا محكومين بالإعدام في ليبيا: "أعتقد أنه [العقيد معمر القذافي] عفى عن 33 سجيناً هذه المرة. ويجدر أن نتذكر أن معظم هؤلاء السجناء كانوا محكومين بالإعدام أو بالسجن المؤبد بسبب ارتكاب جرائم خطيرة للغاية كالاتجار بالمخدرات. وعلى الرغم من كل ذلك، فقد أصدر هذا العفو. إننا نرى أن هذا الإجراء عمل نبيل ويدل على العلاقات الطيبة بين بلدينا"108.

مقاومة إلغاء عقوبة الإعدام

ت


"إن أبناء المجتمع الجماهيري يدينون الإعدام بوسائل بشعة، من قبيل الكرسي الكهربائي أو الغازات السامة أو الحقن."

الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير.

نص المادة 8 من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير على أن "غاية المجتمع الجماهيري إلغاء عقوبة الإعدام". وأعرب الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وغيره من كبار المسؤولين الليبيين عن معارضتهم الشخصية لعقوبة الإعدام في عدة مناسبات في السنوات الماضية.109 بيد أن بيانات المبادئ هذه لا تقترن بموقف السلطات الليبية بشأن هذه القضية على المستوى الدولي. فقد صوتت ليبيا ضد قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 62/149 و 63/168، اللذين يدعوان إلى إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام، في ديسمبر/كانون الأول 2007 وعام 2008. وعقب التصويت، وقَّعت ليبيا مذكرات توضيحية نأت فيها بنفسها عن القرارين.110

ويبرر مسؤولون ليبيون، من بينهم رئيس المحكمة العليا السابق والمدير العام للشرطة القضائية، تطبيق عقوبة الإعدام بالقول إن ليبيا، شأنها شأن بقية بلدان العالم، تتعرض لتصاعد وتيرة الجرائم العنيفة. ولكنهما مع ذلك ذكرا أن هدفهما هو تقليص عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام. وقال عدد من المسؤولين الليبيين، ومنهم أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل، لمنظمة العفو الدولية في مايو/أيار 2009 إنهم يعكفون على صوغ قانون عقوبات جديد، من شأنه أن يحد من نطاق عقوبة الإعدام. وقال الرئيس السابق للمحكمة العليا لمنظمة العفو الدولية إن عقوبة الإعدام في قانون العقوبات المقترح ستُطبَّق على الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام بمقتضى الشريعة الإسلامية. وقد طلبت المنظمة تزويدها بنسخة من مشروع قانون العقوبات الجديد، ولكنها لم تحصل عليها بعد. إن أحدث نسخة متوفرة لدى منظمة العفو الدولية يرجع تاريخها إلى فبراير/شباط 2004، وتضم 26 مادة تنص على عقوبة الإعدام. وتطبق هذه النسخة عقوبة الإعدام على طائفة واسعة من الجرائم، من بينها أنشطة ترقى إلى حد الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. فعلى سبيل المثال، تنص المادة 173 من مشروع القانون على فرض عقوبة الإعدام على كل شخص يدعو إلى إنشاء منظمة أو حزب أو تشكيل تتعارض أغراضه ووسائله مع ثورة الفاتح، أو يهدف إلى إلحاق الضرر بسلطاتها العامة. ووفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش، التي تلقت نسخة حديثة من مشروع القانون في يناير/كانون الثاني 2009، فإن عقوبة الإعدام ستطبق على عدد من الجرائم، بالإضافة إلى تلك التي تعاقب عليها الشريعة الاسلامية صراحةً، ومن بينها "الاعتداءات على رؤساء الدول الأجنبية" و"شراء أسلحة غير صالحة أو خطيرة".111

وبموجب المادة (2)6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وليبيا دولة طرف فيه، فإنه "لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا على الجرائم الأشد خطورة". وفي تعليقها العام رقم 6 على المادة 6 من العهد الدولي، ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن عبارة "الجرائم الأشد خطورة" يجب أن تُفسر بشكل مفيد بحيث تعني أن عقوبة الإعدام يجب أن تمثل إجراء استثنائياً تماماً". ووفقاً للمعايير الدولية، فإن فرض عقوبة الإعدام على الجرائم المرتبطة بالمخدرات، كما هي الحال في ليبيا، لا يفي بشرط "الجرائم الأشد خطورة".112

في عام 2007، أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها من أنه يمكن بموجب التشريع الحالي تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم غامضة ومعرَّفة تعريفاً فضفاضاً، ولا يمكن بالضرورة وصفها بأنها أشد الجرائم خطورة بموجب الفقرة 2 من المادة 6 من العهد الدولي. وتلاحظ اللجنة أن الوفد الليبي لم يقدم ما يكفي من التفاصيل عن المجموعة الكاملة للجرائم التي يعاقَب عليها بالإعدام. وتشير اللجنة إلى البيانات التي قدمتها الدولة الطرف فيما يتعلق بحالات الإعدام في السنوات الست السابقة بسبب ارتكاب جرائم قتل وسرقة مزعومة من دون تقديم إيضاحات عن عددها فيما يتعلق بكل جريمة على حدة. وتأسف اللجنة لعدم توفر معلومات تتعلق بأحكام الإعدام (المادتان 6، 15).113 وأوصت اللجنة بأن تتخذ السلطات الليبية "خطوات عاجلة للحد من الجرائم التي يمكن أن تفرض بشأنها عقوبة الإعدام، وأن تحدد أنواع هذه الجرائم أثناء مراجعتها المتوخاة للقانون الجنائي أيضاً".114

وتماشياً مع الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام، فقد ذكرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 32/61 الذي اعتُمد في 8 ديسمبر/كانون الأول 1977: "أن الهدف الرئيسي الذي ينبغي تحقيقه في مجال عقوبة الإعدام يتمثل في الحد التدريجي من عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، بهدف تفضيل إلغائها كلياً". كما أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب دعت الدول الأطراف إلى احترام إعلان وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وذلك في قرار أُقر عام 2008. 115

الافتقار إلى الضمانات الفعالة في حالات عقوبة الإعدام

ينص القانون الليبي على ضمانات معينة بشأن تطبيق عقوبة الإعدام. ووفقاً للمادة 81 من قانون العقوبات، فإنه لا يجوز الحكم بالإعدام على المذنبين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة. وبموجب المادة 438 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه لا يجوز إعدام النساء الحوامل والأمهات الجدد إلا بعد مرور شهرين على الإنجاب. وينبغي مراجعة جميع أحكام الإعدام من قبل المحكمة العليا، التي يجوز لها إبطال الحكم الصادر عن المحكمة الأدنى لمصلحة المتهم. وعندما تؤيد المحكمة العليا حكماً بالإعدام بموجب المادة 131 من القانون رقم 51 لسنة 1976 بشأن إصدار قانون نظام القضاء، كما عدله القانون رقم 10 لسنة 1425، فإنه لا يجوز تنفيذه بدون موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية. بيد أن هذه الهيئة لم تحجب موافقتها بحدود علم منظمة العفو الدولية (المادة 5 من القرار رقم 6 لسنة 1374 بشأن نظام القضاء). ووفقاً للموقع الرسمي للجنة الشعبية العامة للعدل على شبكة الانترنيت، فإن المجلس الأعلى للهيئات القضائية لا يزال يوافق على أحكام الإعدام التي تؤيدها المحكمة العليا بصورة منتظمة. ومن أحدث الحالات التي تعلم بها منظمة العفو الدولية أن المجلس الأعلى للهيئات القضائية قد وافق عليها، كانت في 2 فبراير/شباط 2010.

فقد قال أشرف محمد هيبة، وهو مواطن ليبي من بني وليد، محتجز في سجن الجديدة منذ مايو/أيار 2003، إنه لا علم له بأية حالة رفض فيها المجلس الأعلى للهيئات القضائية الموافقة على تنفيذ حكم بالإعدام. وكان أشرف محمد هيبة قد سلم نفسه إلى الشرطة في بني وليد في 21 سبتمبر/أيلول 2001، عقب وفاة رجل كان قد طعنه في الليلة السابقة خلال شجار نشب بينهما. وكانت صدمته كبيرة عندما حكمت عليه محكمة ابتدائية في ترهونة بالإعدام على جريمة القتل العمد في 18 أبريل/نيسان 2003. وكان يعتقد أنه غير متهم بجريمة القتل المتعمد مع سبق الإصرار، وإنما بجريمة "القتل غير المشروع" وهي جريمة لا يعاقب عليها بالإعدام. وقد قدم دعوى استئناف إلى المحكمة العليا، ولكن الأخيرة أيدت قرار المحكمة الدنيا في 18 أبريل/نيسان 2004.

ويعتقد أشرف محمد هيبة أن قضيته اكتنفتها إساءة تطبيق العدالة لأنه تصرف انطلاقاً من مبدأ الدفاع عن النفس، ولم يرتكب جريمة قتل مع سبق الإصرار. وفي 21 أبريل/نيسان 2007، وافق المجلس الأعلى للهيئات القضائية على تنفيذ حكم الإعدام في 21 أبريل/نيسان 2007.

وبالإضافة إلى الضمانات الخاصة بالمذنبين الأحداث والنساء الحوامل والأمهات الجدد، فإن السلطات الليبية تقول إن معظم أحكام الإعدام على جرائم القتل لا تُنفذ لأن الأشخاص المدانين يحصلون على عفو من جانب أقرباء الضحايا المقربين. كما أن القانون رقم 6 لسنة 1423 بشأن أحكام القصاص والدية، المعدل بموجب القانون رقم 7 لسنة 1430، يجيز تخفيف أحكام الإعدام إلى السجن المؤبد بالنسبة للمدانين بجرائم القتل إذا منح أقرباء الدم عفواً عن الأشخاص المدانين وقبلوا الدية. وتنص المادة 3 مكرر من القانون رقم 6 لسنة 1423 على أن عائلة ضحية جريمة القتل هي التي تحدد قيمة الدية. وفي الممارسة العملية فإن هذا يعني أن المفاوضات يمكن أن تمتد لعدة سنوات، مما يترك الأشخاص المحكومين بالإعدام في حالة انعدام اليقين بشأن مستقبلهم.

كما لاحظت منظمة العفو الدولية تقديم شكاوى من قبل عائلات السجناء المحكوم عليهم بالإعدام بشأن الصعوبات الإجرائية في تنفيذ القانون رقم 6 لسنة 1423. فبموجب هذا القانون، يُطلب من النيابة العامة إبلاغ المحكمة التي فرضت عقوبة الإعدام حالما يتم التوصل إلى اتفاق بين عائلة النـزيل المحكوم بالإعدام وعائلة ضحية جريمة القتل. بيد أن ذلك لا يحدث دائماً.

لقد سبَّب إعدام المواطن المصري فضل إسماعيل أبو حتيته في يوليو/تموز 2009 حالة من الاحتجاج في مصر، لأن عائلته توصلت إلى تسوية مع عائلة الضحية بحسب ما ورد، ولكن النيابة العامة لم تبلغ المحكمة. وزُعم أن النائب العام لم يعترف بصحة الوثيقة التي تثبت استعداد عائلة الضحية للتخلي عن حقها في "القصاص". إن إعدام فضل إسماعيل أبو حتيته شكل انتهاكاً للمعايير الدولية المتعلقة بوقف تنفيذ الإعدام في القضايا التي تكون فيها إجراءات أخرى جارية. فعلى سبيل المثال، تنص الضمانة 8 من الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام على أنه: "لا تُنفذ عقوبة الإعدام إلى أن يتم الفصل في إجراءات الاستئناف أو أية إجراءات تتصل بالعفو أو تخفيف الحكم". وعلاوة على ذلك، فقد حثت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في القرار رقم 2005/59 الذي اعتُمد في 20 أبريل/نيسان 2005، جميع الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام على "عدم إعدام أي شخص ما دام لم يتم البت في أية إجراءات قانونية ذات صلة على المستويين الدولي أو الوطني".

وبالإضافة إلى إعدام فضل إسماعيل أبو حتيتة، ذُكر أن مواطنينْ مصريين آخرين أُعدما في ليبيا في عام 2009 قبل قرار العفو لسنة 2009، وهما: هيثم عبد القوي، وحجازي أحمد زيدان.



العقبات التي تعرقل سبيل السعي إلى تخفيف أحكام الإعدام أو العفو

قامت السلطات الليبية بتخفيف أحكام الإعدام أو بإصدار قرارات عفو عن بعض الأشخاص المحكومين بالإعدام.116 وعلاوة على ذلك، فإن القرار رقم 6 لسنة 1374 بشأن نظام القضاء يجيز للمجلس الأعلى للهيئات القضائية إصدار قرارات عفو من دون تحديد نوع الحكم أو الجريمة. بيد أن من غير الواضح كيف يمكن للأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام أن يطلبوا من السلطات الليبية إصدار العفو أو تخفيف الحكم. إن انعدام الوضوح يزداد غموضاً لأن القانون رقم 1 لسنة 1994 بشأن إصدار العفو العام عن بعض الجرائم يستثني الأشخاص المحكومين بالإعدام من قبل المحكمة العليا من قرارات العفو العام.

ونتيجة لانعدام وضوح الطريق إلى طلب العفو أو تخفيف الحكم، فإن عقوبة الإعدام تخضع لقرار عائلة الضحية، وبالتالي فهي تعسفية. ويشاطرنا بواعث القلق هذه المقرر الخاص المعني بالاعتقال خارج نطاق القانون والاعدام التعسفي و الاعدام دون محاكمة، الذي قال: "في الحالات التي يكون فيها نظام العفو الخاص بدفع الدية قائماً بذاته، وعندما يتعلق بعقوبة الإعدام، فإنه سيؤدي بصورة شبه مؤكدة إلى انتهاكات جسيمة للحق في العملية الواجبة في الحالات التي لم يُمنح فيها العفو. ومادامت الإجراءات لا تنص على صدور حكم نهائي من محكمة ولا تجيز التماس العفو أو تخفيف الحكم من سلطات الدولة، فإنها تنتهك متطلبات القانون الدولي. وحيثما كان نظام "الدية" معمولاً به، يجب استكماله بنظام عام مستقل لالتماس العفو أو تخفيف الأحكام من السلطات الرسمية".117

التمييز في الممارسات

تخشى منظمة العفو الدولية أن تنطوي أحكام "القصاص" و"الدية" على تمييز في الممارسة العملية، ليس ضد الأشخاص ذوي الإمكانات المادية المحدودة فحسب، وإنما ضد المواطنين الأجانب الأقل معرفة بالنظام، والذين قد لا تكون عائلاتهم قادرة على التفاوض نيابة عنهم.

إن مبدأ عدم التمييز على أساس الأصل الوطني منصوص عليه في عدة معاهدات دولية، وليبيا دولة طرف فيها، ومنها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادتان 2، 26)؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 2)؛ الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (المادتان 2، 19).

وفي تعليقها العام رقم 31، حددت لجنة القضاء على التمييز العنصري المعايير الضرورية للقضاء على التمييز في إدارة و سير عمل نظام العدالة الجنائية. وقد نصَّ التعليق على أنه: "ينبغي للدول الأطراف أن تكفل لجميع الأشخاص الموقوفين، أياً كانت الجماعة العرقية أو القومية أو الإثنية التي ينتمون إليها، التمتع بحقوق الدفاع الأساسية المجسدة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة (وبخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، ولاسيما الحق في عدم التعرض للتوقيف أو الاحتجاز تعسفاً، والحق في معرفة أسباب التوقيف، والحق في مساعدة مترجم، والحق في مساعدة أو استشارة محام، والحق في الإحالة فوراً إلى قاض أو إلى سلطة يخولها القانون بأداء وظائف قضائية، والحق في الحماية القنصلية التي تكفلها المادة 36 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.118

المحاكمات غير العادلة

استمر إصدار أحكام بالإعدام من قبل المحاكم الليبية في إجراءات محاكمة تنتهك المعايير الدولية للمحاكمات العادلة بشكل اعتيادي، مما يتعارض مع المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضع قيوداً وضمانات بشأن استخدام عقوبة الإعدام في البلدان التي لم تقم بإلغائها بعد. فالمادة (2) 6 تنص على أن حكم الإعدام يجب ألا يُفرض "بشكل يخالف أحكام هذا العهد"، الذي تنص المادة 14 منه على ضمانات المحاكمة العادلة.

ومن بين الحالات التي اجتذبت قدراً كبيراً من الاهتمام الدولي، حالة الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني اللذين حُكم عليهم بالإعدام رمياً بالرصاص للمرة الثانية في 19 ديسمبر/كانون الأول 2006 بعد إدانتهم بتهمة نقل عدوى فيروس نقص المناعة المكتسب بشكل متعمد إلى مئات الأطفال الليبيين في مستشفى ببنغازي في عام 1998.119 وفي حالات حظيت بتغطية دولية أقل، لا تزال هناك بواعث قلق بشأن انتهاك الحق في المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق في توفير دفاع فعال، والحق في عدم الإدانة على أساس إفادات انتُزعت نتيجة للتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة أو الإكراه.

وفي حالة المواطنين الأجانب الذين لا يتكلمون اللغة العربية، تصبح بواعث القلق بشأن المحاكمة العادلة مضاعفة. فقد وقعت انتهاكات لحقهم في الحصول على مساعدة مترجم فوري مجاناً وحقهم في أن يحيطوا علماً، بسرعة وبالتفصيل وبلغة يفهمونها، بطبيعة وأسباب التهم الموجهة ضدهم بحسب ما تكفله المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وعلاوة على ذلك، فإن المواطنين الأجانب الذين يواجهون عقوبة الإعدام يجب أن يستفيدوا من ضمانات إضافية معينة، ومنها الحق في الحصول على المساعدة القنصلية.120 إن هذه الضمانات الإضافية منصوص عليها في المبدأ 16 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، الذي يتعلق بحق المواطنين الأجانب المحتجزين أو المسجونين في "الاتصال بالوسائل الملائمة بأحد المراكز القنصلية أو بالبعثة الدبلوماسية للدولة التي يكون من رعاياها، أو التي يحق لها بوجه آخر تلقي هذا الاتصال طبقاً للقانون الدولي".

ففي 17 مايو/أيار 2009، قالت المواطنة النيجيرية جوليانا أوكورو لمندوب منظمة العفو الدولية، في سجن الجديدة للنساء، إنها تعرضت للتعذيب لمدة 18 يوماً أثناء احتجازها في مركز شرطة باب أبو غشير بطرابلس عقب القبض عليها في عام 2000. وقالت إنه تم تعليقها وربط يديها بحبل خلف ركبتيها وتعرضت للضرب. وقالت أيضاً: "إنهم يستمرون في ضربك حتى يجبرونك على فعل ما يريدون". وكانت قد اعتُقلت مع سبعة أشخاص آخرين بسبب حادثة قتل وقعت في الحي الذي تقطن فيه. وقالت إن إحدى النساء اللائي قُبض عليهن معها قضت نحبها في الحجز نتيجة للضرب. وقد حُكم على جوليانا أوكورو بالإعدام في إجراءات محاكمة لم تف بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وقالت إنها لم تحصل على مساعدة مترجم خلال جميع جلسات المحكمة، وإنه لم يُسمح لها بالاستعانة بمحام إلا بعد مرور ثلاث سنوات على اعتقالها، وإنها لم تُتح لها فرصة الدفاع عن نفسها في المحكمة. وقد أيدت المحكمة العليا حكم الإعدام عند الاستئناف في عام 2008.

كما أن انتهاك ضمانات أخرى في القوانين الليبية تتعلق بحماية الأشخاص المحتجزين أمر شائع. فعلى سبيل المثال، يحدد قانون الإجراءات الجنائية حداً أقصى لمدة احتجاز الأشخاص في مراكز الشرطة قبل إحالتهم إلى النيابة العامة. بيد أن هذه المدة القصوى لا تُحترم في الممارسة العملية. فباستثناء جرائم معينة ضد الدولة، فإن المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "يجب على مأمور الضبط القضائي أن يسمع فوراً أقوال المتهم المضبوط، وإذا لم يأت بما يبرئه، يرسله في غضون ثمان وأربعين ساعة إلى النيابة العامة المختصة. ويجب على النيابة العامة أن تستجوبه في ظرف أربع وعشرين ساعة، ثم تأمر بالقبض عليه أو بإطلاق سراحه".121

وفي عام 2006، حُكم على المواطن التشادي غاستون بالإعدام. ولم يكن له محام خاص، كما لم تعين له المحكمة محامياً. وقد أُدين بعد حوالي سنة من القبض عليه مع مواطن سوداني. واتُهم كلاهما بجريمة القتل العمد، وزُعم أنهما "اعترفا" تحت وطأة التعذيب. وقال غاستون إنه احتُجز لمدة ثلاثة أشهر تقريباً قبل إرساله إلى اانائب العام.

وذُكر أن عفاف، وهي امرأة محكوم عليها بالإعدام، تعرضت للضرب في حجز الشرطة في سبها، حيث قُبض عليها، وذلك قبل إحالتها إلى النيابة العامة. وقالت إنها احتُجزت في مركز الشرطة لمدة 15 يوماً؛ وخلال تلك الفترة كانت يداها مقيدتين، وتعرضت للضرب بالهراوات على جميع أنحاء جسمها، وكانوا يسألونها باستمرار: "هل فعلتها؟ (جريمة القتل)؟"

في عام 2001قدِم هارون محمد صالح العوالي من النيجر إلى ليبيا بحثاً عن عمل. وقد قُبض عليه بتهم تتعلق بالهجرة في عام 2004 ونُقل إلى مركز الاعتقال في مصراته، حيث وقعت حادثة قتل. وعقب الحادثة نُقل إلى سجن آخر حيث أمضى ستة أشهر قبل اقتياده إلى النيابة العامة عندما وافق على وضع بصمته على وثيقة لم يستطع قراءتها. وزعم أن الأوضاع في مركز الاعتقال كانت صعبة للغاية، وأنه تعرض للضرب بالأسلاك الكهربائية – مما أجبره في النهاية على الموافقة على "الاعتراف". ولم يُسمح له بالاستعانة بمترجم فوري خلال المحاكمة، ولم يفهم إجراءات المحاكمة. وحُكم عليه بالإعدام في عام 2006، وقدم استئنافاً ضد الحكم. وفي مايو/أيار 2009، احتُجز في سجن الجديدة بانتظار قرار المحكمة العليا. وهو لا يزال يصرُّ على براءته.

توصيات بشأن عقوبة الإعدام

تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات بلا استثناء، وبغض النظر عن طبيعة الجريمة وخصائص المجرم أو الأسلوب الذي تستخدمه الدولة لقتل الشخص. فالمنظمة تعتبر عقوبة الإعدام منتهى العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة،122 وانتهاكاً للحق في الحياة المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

وفي ظروف ليبيا، تشعر منظمة العفو الدولية بقلق خاص من أن أحكام الإعدام تُفرض إثر إجراءات محاكمة لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، وأن تطبيق عقوبة الإعدام ينطوي على تمييز في الممارسة العملية، ويطال الأشخاص الذين يفتقرون إلى الإمكانات المالية والمواطنين الأجانب على نحو غير متناسب.

إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الليبية إلى:

  • إصدار قرار رسمي بوقف تنفيذ أحكام الإعدام فوراً، بما يتماشى مع قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 62/149 و 63/168، اللذين يدعوان إلى إعلان وقف استخدام عقوبة الإعدام بهدف إلغاء العقوبة نهائياً؛

  • تخفيف جميع أحكام الإعدام بلا تأخير؛

  • إلى حين اتخاذ خطوات باتجاه الإلغاء التام لعقوبة الإعدام، ينبغي ضمان احترام معايير المحاكمات العادلة المعترف بها دولياً والأشد صرامة في قضايا عقوبة الإعدام؛

  • ضمان أن يتمتع المواطنون الأجانب بحقهم في أن يتم إبلاغهم بأسباب القبض عليهم وبالتهم الموجهة إليهم بلغة يفهمونها، وحقهم في الاتصال بممثلي حكومات بلدانهم وتلقي زيارات منهم، وأن يتمتعوا بالحماية القنصلية، وبالحق في الاستعانة بمترجم فوري كفؤ مجاناً؛

  • مراجعة جميع القوانين الليبية ومسودة قانون العقوبات لضمان تقييد عقوبة الإعدام وحصرها في "الجرائم الأشد خطورة"، بمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بهدف إلغاء العقوبة كلياً؛

  • التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

العقوبة البدنية وتجريم العلاقات الجنسية بالتراضي

لا تزال القوانين التي تنص على العقوبات البدنية سارية المفعول. ووفقاً لمعلومات تلقتها منظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة، فإن المحاكم استمرت في الحكم على أشخاص بعقوبات بدنية، ومنها قطع اليد اليمنى والجلد. وتعارض منظمة العفو الدولية، بلا قيد أو شرط، عقوبة الجلد القضائية وغيرها من العقوبات البدنية التي تسبب الآلام أو المعاناة أو الإهانة التي تصل إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.123

منذ عقد السبعينيات من القرن المنصرم، أُقر عدد من القوانين التي نصت على العقوبات البدنية، ومنها القانون رقم 70 لسنة 1973 (بشأن إقامة حد الزنا 124 وتعديل بعض أحكام قانون العقوبات). ويوقع هذا القانون عقوبة الجلد على الأشخاص الذين يُدانون بارتكاب جريمة الزنا – المعرَّفة في القانون الليبي بأنها إقامة علاقات جنسية بين رجل وامرأة بغير أن تكون بينهما علاقة الزوجية المشروعة. وتنص المادة 2 على عقوبة الجلد 100 جلدة على جريمة الزنا، وتجيز استبدال هذه العقوبة ليحل محلها الحبس مع الجلد من دون تحديد عدد الجلدات.

وبموجب القانون، يجب أن تطبق العقوبة البدنية على جميع الراشدين (فوق سن الثامنة عشرة)، الذين يتمتعون بقدرات عقلية رصينة، والذين ارتكبوا "الجريمة" بمحض إرادتهم. ويشترط القانون رقم 70 لسنة 1973 قيام خبير طبي بفحص الأشخاص المحكوم عليهم بالجلد لتقرير مدى "خطورة" تنفيذ الحكم. بيد أن القانون لا يحدد ما إذا كان سيتم استبعاد العقوبة؛ إذا ورد في التقرير أن تنفيذها ربما يؤدي إلى عواقب جسدية أو غير جسدية وخيمة. وهذا أمر مثير للقلق بشكل خاص لأن المادة 6 من القانون رقم 70 لسنة 1973 تنص على أنه لا يجوز العفو عن عقوبة حد الزنا أو تخفيضها أو استبدالها. وينبغي تنفيذ العقوبة في مراكز الشرطة بحضور أحد أفراد النيابة المختص وطبيب مختص. ويشترط القانون رقم 70 لسنة 1973 وقف عملية الجلد وتنفيذ الجلدات المتبقية في مرحلة لاحقة، إذا كان هناك "خطر" على الشخص المحكوم.

ومن القوانين الليبية الأخرى التي تنص على عقوبات بدنية القانون رقم 52 لسنة 1974 بشأن حد القذف – التشهير – الذي ينص على عقوبة الجلد. وينص القانون رقم 13 لسنة 1425 بشأن السرقة و"الحرابة" (المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1369) - السطو على الطريق العام والتمرد – على أن الشخص الذي يدان بالسرقة يعاقب بقطع يده اليمنى. أما بالنسبة لجريمة "الحرابة"، فيعاقب عليها بالإعدام إذا انطوت على فعل القتل، أو قطع اليد والرجل من خلاف (اليد اليمنى والرجل اليسرى).

وكدولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فإن ليبيا ملزمة بعدم فرض مثل هذه العقوبات.

وفي عام 1999، ذكرت لجنة مناهضة التعذيب فيما يتعلق بليبيا أنه "ينبغي إلغاء العقوبة البدنية قانونياً".125 وكررت لجنة حقوق الإنسان هذه التوصية في إطار مراجعتها لتقرير ليبيا الدوري الرابع في عام 2007. فقد ذكرت لجنة حقوق الإنسان أن العقوبات البدنية تشكل انتهاكاً للمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ودعت السلطات الليبية إلى: "وقف فرض جميع العقوبات البدنية فوراً، وإلغاء القوانين التي تنص على فرضها بلا تأخير، كما وردت في الملاحظات الختامية السابقة للجنة".126

التمييز في الممارسات

بالإضافة إلى العقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 70 لسنة 1973، فإن المادة 407 من قانون العقوبات الليبي، تحدد العقوبة القصوى على إقامة العلاقات الجنسية بالتراضي خارج رباط الزوجية بالحبس لمدة خمس سنوات. إن منظمة العفو الدولية تعارض تجريم العلاقات الجنسية بين الراشدين بالتراضي. كما أن القانون الدولي يعتبر هذا التجريم تدخلاً غير قانوني في الحق في التمتع بالخصوصية، المنصوص عليه في المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على أنه "لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته. ومن حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس."

وتخشى منظمة العفو الدولية أنَّ تجريم العلاقات الجنسية خارج رباط الزوجية وفرض العقوبة البدنية على ارتكاب الزنا ينطوي على تمييز في الممارسة العملية لأنه يطال النساء بشكل غير متناسب، كما يبدو.

وأعربت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة عن قلقها بشأن: "الإبقاء على القانون رقم 70 لسنة 1973 الذي يجرم العلاقات الجنسية خارج رباط الزوجية لأنه قد يؤثر على النساء بصورة غير متناسبة".127 وتعترف التشريعات الليبية بمبدأي المساواة وعدم التمييز. فعلى سبيل المثال، تنص المادة 1 من القانون رقم 20 لسنة 1990 بشأن تعزيز الحرية على: "المواطنون في الجماهيرية العظمى – ذكوراً وإناثاً – أحرار متساوون في الحقوق، لا يجوز المساس بحقوقهم". وتنص المادة 21 من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير على أن "أبناء الجماهير متساوون رجالاً ونساءً في كل ما هو إنساني، ولأن التفريق في الحقوق بين الرجل والمرأة ظلم صارخ، لا مبرر له على الإطلاق".

إن مبدأ عدم التمييز ضد المرأة منصوص عليه في معاهدات دولية عديدة، وليبيا دول طرف فيها، ومن هذه المعاهدات: اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)؛ البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المواد 2، 3، 23، 26)؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 2)، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (المادتان 2، 19). ومع أن ليبيا سحبت تحفظها العام على اتفاقية "سيداو" في عام 1995، فإنها أبقت على تحفظاتها على المادة 2 (المتعلقة بالحق في عدم التمييز)، والمادة 16 (ج)، (د) (المتعلقة بالحق في عدم التمييز في جميع المسائل المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية)، وذكرت أن الاتفاقية يجب أن تُطبَق وفقاً للشريعة الإسلامية. وتتناقض هذه التحفظات مع هدف المعاهدة ومقاصدها.

ويحدد القانون رقم 70 لسنة 1973 ثلاث طرق لإثبات وقوع الزنا، وهي: اعتراف المتهم، وشهادة أربع شهود، أو بأية "وسيلة إثبات علمية". ولكن ذلك يُترجم في الممارسة العملية إلى إدانة غير متناسبة للمرأة، لأن مجرد كونها غير متزوجة وحاملاً يعتبر "وسيلة إثبات علمية" كافياً على ارتكاب الزنا.

كما يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن خوف النساء الحوامل غير المتزوجات من إقدام موظفي العيادات أو المستشفيات بإبلاغ الشرطة قد يمنعهن من طلب المساعدة الطبية أثناء فترة الحمل والولادة. وهذا من شأنه أن يتعارض مع واجب ليبيا نحو ضمان الحق في الحصول على أرفع مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية بلا تمييز، المنصوص عليه في المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما تعتقد منظمة العفو الدولية أن ضحايا الاغتصاب لا يتجرؤون على الإبلاغ عن الجريمة التي تُرتكب بحقهن بسبب خوفهن من المقاضاة على ارتكاب الزنا؛ إذا عجزن عن إثبات أن العلاقات الجنسية لم تكن برضاهن.

وقد أكدت زيارة منظمة العفو الدولية إلى سجن الجديدة في 17 مايو/أيار 2009، هذه المخاوف المتعلقة بتجريم الزنا وفرض عقوبة الجلد عليها يؤثران على النساء بصورة غير متناسبة. فعندما اطَّلع مندوبو منظمة العفو الدولية على سجلات النـزلاء الذكور في سجن الجديدة، لم يجدوا أحداً من المحتجزين الذكور متهماً أو مداناً بجريمة الزنا. وبالمقابل، كانت هناك ست نساء مُدانات بالزنا من بين 78 امرأة يقضين أحكاماً بالسجن في سجن الجديدة. ووفقاً لسجلات السجن، كانت أربع منهن محكومات بالسجن مدداً تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات، بينما حُكم على اثنتين منهن بالجلد 100 جلدة.128 وبالإضافة إلى ذلك كانت هناك 32 امرأة محتجزات في سجن الجديدة بانتظار المحاكمة بتهم الزنا، أي نحو 25 بالمائة من مجموع النساء المحتجزات في سجن الجديدة في الفترة التي تسبق المحاكمة. وكانت بعض النساء قيد الاحتجاز الذي يسبق المحاكمة منذ ما يزيد على ثمانية أشهر بتهمة الزنا. إن منظمة العفو الدولية تعتبر النساء المحتجزات بسبب إقامة علاقات جنسية مع راشدين بالتراضي سجينات رأي، احتُجزن بسبب أفعال غير عنيفة تتعلق بممارستهن المشروعة لحقوقهن.

في ديسمبر/كانون الأول 2008، قُبض على المواطنة المغربية منى، التي كانت تعمل في ليبيا منذ عدة سنوات، بعد إنجاب طفل بوقت قصير. وقد أبلغت إدارة المستشفى في مركز طرابلس الطبي الشرطة بأنها أنجبت طفلاً خارج رباط الزوجية. وقد قُبض عليها في المستشفى وقُدمت إلى المحاكمة بعد ذلك بوقت قصير. وحُكم على منى بالجلد 100 جلدة، وكانت بانتظار تنفيذ الحكم عندما زارت منظمة العفو الدولية سجن الجديدة في 17 مايو/أيار 2009. وقالت إنها كانت بانتظار حضور طبيب لإجراء فحص طبي لها للتأكد من أنها قادرة جسدياً على تحمل الجلد. وقالت منى لمنظمة العفو الدولية إنها لا تخشى الجلد، وإنها تريد أن يُنفذ الحكم كي يمكن إطلاق سراحها والعودة إلى المغرب. كما قالت إنها كانت تلقى معاملة طيبة في سجن الجديدة، وإن طفلها مكث معها، وإن إدارة السجن وفرت الاحتياجات الأساسية لطفلها، بما في ذلك الملابس والحفاظات. ولم تكن تعرف ما إذا كان والد الطفل قد اتُهم أو حوكم أم لا.

أما سيدة، وهي امرأة ليبية عمرها 19 عاماً، فقد سلمت نفسها إلى الشرطة في أوائل مارس/آذار 2009، بعد بضعة أسابيع من إنجاب طفلتها. وبعد استجوابها بشأن علاقتها بوالد الطفلة، تم اقتيادها إلى النيابة العامة في طرابلس، ثم نُقلت فيما بعد إلى الحجز بانتظار المحاكمة في سجن عين زارة في البداية، ومن ثم في سجن الجديدة. وقد اتُهمت سيدة بالزنا، ولكن لم يكن قد تقرر موعد محاكمتها في وقت زيارة المنظمة لسجن الجديدة. وقالت إنها عوملت معاملة حسنة في سجن الجديدة، وإن طفلتها تلقت معالجة طبية عندما أُصيبت بالتهاب في أذنها. ولم تكن تعرف مكان وجود والد طفلتها.









توصيات بشأن العقوبة البدنية وتجريم العلاقات الجنسية

إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الليبية إلى:

  • الوقف الفوري لتطبيق العقوبات البدنية، بما فيها عقوبة الجلد، وإلغاء القوانين التي تجيز تطبيقها، ومنها القانون رقم 70 لسنة 1973؛

  • إلغاء تجريم العلاقات الجنسية بين الراشدين بالتراضي، وذلك بتعديل المادة 407 من قانون العقوبات الليبي، وإلغاء القانون رقم 70 لسنة 1973؛

  • إطلاق سراح جميع المعتقلين بسبب إقامتهم علاقات جنسية مع راشدين بالتراضي فوراً وبلا قيد أو شرط؛

  • سحب جميع التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) التي تتعارض مع هدف هذه الاتفاقية ومقاصدها.



4. إرث الإفلات من العقاب



"سرقوا [السلطات الليبية] السعادة من حياة أسرة بأكملها."

محمد هميل مفتاح الفرجاني، الذي فارق إخوته الثلاثة الحياة في الحجز؛ إثنان في أعمال القتل التي وقعت في أبو سليم في 1996، وواحد في 1998، في مركز غير معترف به للاعتقال يديره جهاز الأمن الداخلي في بنغازي، حسبما ذُكر.

"أماه! ما الذي فعله أبي لي حتى لا أراه أبداً؟"

ملصق يرفعه ابن أحد ضحايا أعمال القتل في سجن أبو سليم أثناء احتجاج في 18 يوليو/تموز 2009 في بنغازي.

ما انفك إرث انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في الماضي يلقي بظلاله على سجل ليبيا لحقوق الإنسان. وتشمل هذه الانتهاكات آلاف حالات الاعتقال التعسفي، والتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، والوفيات في الحجز، والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القانون. وقد تفاوتت صفات الضحايا ما بين معارضين سياسيين يعيشون في ليبيا أو في الخارج وأعضاء منتمون فعليا أو أشخاص مشتبه في انتمائهم إلى جماعات إسلامية مسلحة أوأنصار لها. وكان قمع المعارضين هو السمة الغالبة خلال عقد السبعينيات وأوائل الثمانينات من القرن الفائت. وعقب فترة تقدم وجيزة في 1988، شهدت الإفراج عن سجناء سياسيين، تدهورت حالة حقوق الإنسان في ليبيا من جديد. ووصل القمع إلى ذروته في أواخر الثمانينيات، ومرة أخرى في أواسط التسعينيات، من القرن الماضي، عندما اندلعت المصادمات بين السلطات وجماعات مسلحة. 129

إن عدم تصدي السلطات الليبية لإرث انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي عن طريق تقديم الحقيقة والعدالة وجبر الضرر الشامل للضحايا وعائلاتهم ما برح يقوض آفاق بناء مجتمع يقوم على احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان. فحقيقة أن مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان ما انفكوا يتمتعون بالإفلات التام من العقاب، بينما لا يزال بعضهم يشغل مناصب رسمية، لا تترك أملاً يذكر في إمكانية أن لا تتكرر مثل هذه الانتهاكات في المستقبل، وتحول دون أن تبرأ جراح الضحايا وأن يعودوا إلى بناء حياتهم من جديد. وفي مسعى منهم لتشجيع السلطات الليبية على التصدي لانتهاكات الماضي لحقوق الإنسان، طلب مندوبو منظمة العفو الدولية، أثناء بعثة تقصي الحقائق التي قاموا بها لليبيا في مايو/أيار 2009، بصورة رسمية وكتابة، أن يجلو أمينا اللجنة الشعبية العامة للعدل واللجنة الشعبية العامة للأمن العام مصير ومكان وجود ما يربو على 200 فرد قبض عليهم واختفوا عقب1989 في ليبيا، وكذلك مصير ثلاثة معارضين ليبيين اختفوا في القاهرة في تسعينيات القرن الماضي. وحتى يومنا هذا، لم تتلق منظمة العفو الدولية رداً بشأن أي من هذه الحالات.

ولا يجسد أي حدث منفرد الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي في ليبيا مثلما يجسده مقتل عدد يصل إلى 1,200 سجين في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996. فقد جاء أول اعتراف رسمي بوقوع اضطرابات بعد نحو ثماني سنوات، عندما اعترف الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي لوفد من منظمة العفو الدولية زار ليبيا في فبراير/شباط 2004 بأن أعمال قتل وقعت فعلاً. وفي أبريل/نيسان 2004، أكد في خطاب أمام أعضاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية وغيرهم من كبار أعضاء السلطة القضائية على حق العائلات في أن تعرف ما حدث لأقربائها أثناء الحادثة. وحتى اليوم، ما زالت العائلات تنتظر تحقيق هذا الوعد.

بيد أن جدار الصمت الذي كان يلف أعمال القتل هذه أخذ يتكسر شيئاً فشيئاً. فقد راحت أسر الضحايا، ولا سيما في مدينة بنغازي، تنظِّم الحملات بلا كلل، وقد شجعتها في ذلك الدعوات العلنية التي وجهها سيف الإسلام القذافي، رئيس مؤسسة القذافي للتنمية ونجل الرئيس الليبي، إلى التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996. ورداً على مطالبات أسر الضحايا بالحقيقة والعدالة، عرضت عليها السلطات تعويضات مالية. بيد أن السلطات لم تعرض أي اعتذار علني ولا حتى اعترافاً رسمياً بالمسؤولية. ولم تُمط اللثام عن الحقيقة بشأن ما حدث، ولم يحاسَب أحد عن الجرائم التي ارتكبت، ولم يحصل أهالي الضحايا على جبر الضرر الشامل. وفي سبتمبر/أيلول 2009، أعلنت السلطات أن لجنة قد شكلت للتحقيق في الحادثة. ولم تعلن أية تفاصيل حول صلاحياتها أو أساليب عملها أو حصيلة تقصياتها على الملأ.

أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم في 1996

يُعتقد أن 1,200 سجين قتلوا في يونيو/حزيران 1996 في سجن أبو سليم، 130الواقع في منطقة أبو سليم، إحدى ضواحي طرابلس.131 وبدأت الشائعات بالانتشار بصورة جزئية عندما توقفت الأخبار التي تتلقاها أسر بعض السجناء من أقربائها ابتداء من يونيو/حزيران 1996. وبينما انتشرت أنباء بأن عدداً كبيراً من السجناء قد قتلوا، أمِلت العديد من العائلات بأن أقرباءها ما زالوا على قيد الحياة وواصلت حمل الطعام والملابس إلى السجن حتى أوائل العقد الماضي، مصحوبة بأسماء أحبائها الذين كانت تكتب أسماءهم على الطرود وتتركها عند بوابة السجن.

وفور ظهور أنباء القتل، أصدرت منظمة العفو الدولية مناشدة عاجلة وكتبت إلى العقيد معمر القذافي لدعوته إلى أن يأمر بمباشرة تحقيق سريع وشامل وغير منحاز، ومناشدته بأن تنشر نتائج التحقيق وأسماء من قتلوا على الملأ. 132ولم تتلق منظمة العفو رداً إلى أن التقى وفدها مع العقيد معمر القذافي في فبراير/شباط 2004. حيث وصف الحادثة بأنها مأساة، وقال إن السجناء هاجموا أحد حراس السجن وقتلوه أثناء مناولته الطعام للسجناء في زنازينهم. وقال إنهم بعد سرقة مفاتيحه، قاموا بفتح مجموعة الزنازين الأخرى وبمهاجمة الحراس، فاستولوا على أسلحتهم وقتلوا بعضهم. وتدخلت الشرطة من خارج السجن وحدث تبادل لإطلاق النار أدى إلى وقوع إصابات، بما في ذلك قتلى، في صفوف الجانبين. وأعيد من بقوا على قيد الحياة إلى زنازينهم. ومضى العقيد القذافي إلى القول إن عدداً من السجناء تمكنوا من الفرار أثناء هذه الأحداث، وإن بعضهم وصلوا حتى إلى أفغانستان.

إلا أنه ثمة رواية ثانية ظهرت استناداً إلى شهادات سجناء سابقين أوردت أن أعمال شغب وقعت في سجن أبو سليم في 28 يونيو/حزيران 1996، وعلى ما يبدو فإن ظروف السجن المروعة كانت وراء أعمال الشغب.133 حيث احتجز عدة سجناء اثنين من الحراس كرهينتين، حسبما زُعم، وتمكنوا من سرقة مفاتيح أحد الحارسين. وورد أنه توفي تلك الليلة. وفتح السجناء أبواب عدد من الزنازين ولكنهم لم يتمكنوا من الفرار من السجن نظراً لعدم تمكنهم من فتح إحدى البوابات. وتدخلت قوات الأمن في هذه المرحلة، حسبما ورد، فقامت بإطلاق النار عشوائياً، حسبما زُعم، وقتلت عدة سجناء تمكنوا من مغادرة زنازينهم.



وبعد فترة وجيزة، قدِم إلى السجن وفد يرأسه مسؤول كبير في الأمن عبد الله السنوسي، حسبما ورد، وحث السجناء على العودة إلى زنازينهم. وطبقاً لهذه الرواية للأحداث، بدأ المسؤول الكبير نفسه، عندما بدا أنه ليس ثمة ما يشير إلى عودة النظام، بالتفاوض مع مجموعة من خمسة سجناء بينهم محمد حسن أبو سدرة، أحد الناجين الذين أفرج عنهم في يونيو/حزيران 2009. وتضمنت مطالب السجناء، على ما يبدو، نقل العشرات ممن يعانون تدهوراً في صحتهم إلى المستشفى؛ وتوفير الرعاية الصحية الكافية لجميع السجناء؛ والسماح لأسر السجناء بزيارتهم؛ وتقديمهم إلى محاكمات عادلة. وحسبما زعم، تلقى السجناء ضمانات بأن بعض مطالبهم بتحسين ظروف سجنهم سوف تلبى. وتواصلت المفاوضات حتى وقت متأخر من تلك الليلة وأعيد السجناء بعد ذلك إلى زنازينهم. وورد أنه تم تلك الليلة نقل بعض السجناء بين القسمين المدني والعسكري من سجن أبو سليم، فيما فُهم لاحقاً أنه حركة متعمدة لفصل من سيعدمون خارج نطاق القانون عن الذين سوف يجنبوهم ذلك.

وأورد عدة سجناء أنهم سمعوا انفجاراً تلاه إطلاق نار دام نحو ساعتين في الصباح التالي. وفي ذلك الوقت، لم يكونوا يعرفون ما الذي يحدث، ولكنهم سمعوا لاحقاً من آخرين بأن عشرات السجناء قد قتلوا. وتذهب التقديرات إلى أن العدد وصل إلى 1,200 سجين. ولا تتوافر أي بيانات رسمية بشأن عدد الأشخاص الذين قتلوا، ولكن بياناً صحفياً أصدرته مؤسسة القذافي للتنمية في أغسطس/آب 2009 يقول إن هناك ما لا يقل عن 1,167 أسرة لضحايا فقد بعضها أكثر من قريب واحد في أعمال القتل التي جرت في سجن أبو سليم. 134

إن أعمال القتل التي ارتكبت في سجن أبو سليم ترقى إلى مرتبة الانتهاك الجسيم للحق في الحياة، الذي كرسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 3) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 6)، واللذان انضمت إليهما ليبيا كدولة طرف.

وفي تعليقها العام رقم 6، الذي أوضحت فيه التزامات الدول بموجب المادة 6 من العهد الدولي المذكور بعدم حرمان أي شخص تعسفاً من حقه أو حقها في الحياة، لاحظت لجنة حقوق الإنسان أنه: "على الدول الأطراف أن تتخذ تدابير لا لمنع حرمان أي إنسان من حياته عن طريق القيام بأعمال إجرامية، والمعاقبة على ذلك الحرمان فحسب، وإنما أيضاً لمنع أعمال القتل التعسفي التي ترتكبها قوات الأمن التابعة لتلك الدول ذاتها. ويعد حرمان أي إنسان من حياته من قبل سلطات الدولة أمراً بالغ الخطورة". 135

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن من قتلوا في سجن أبو سليم كانوا ضحايا عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. فالرواية للأحداث التي أوردها سجناء سابقون تشير إلى أن قسطاً كبيراً من السجناء لم يقتلوا أثناء مصادمات مع الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون في 28 يونيو/حزيران، وإنما قتلوا بشكل متعمد وعلى نحو غير قانوني على أيدي قوات الأمن الليبية في اليوم التالي، عقاباً لهم على التمرد.

وتقتضي "مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة" من الدول تجريم عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وتحظر "على الرؤساء وعلى السلطات العامة إصدار أوامر ترخص لأشخاص آخرين بتنفيذ أي نوع من أنواع الإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة". بيد أن قتل خصوم النظام السياسي في ليبيا لم يلق من أعلى مستويات الدولة سوى التغاضي. وعلى سبيل المثال، كان العقيد معمر القذافي قد حذَّر في خطابه أمام مؤتمر الشعب العام 136في سرت بتاريخ 5 يونيو/حزيران، وقبل أسابيع من أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم، من تسول لهم أنفسهم من مغبة تجاهل القرارات التي يتخذها المؤتمر. وقال إن لمؤتمر الشعب منسقين في كل مكان من البلاد. وشدد على أن المنسق هو "الشخص الذي يمكن أن يقودكم في المعركة، لأنه قائدكم في إقليمكم وسوف يعدمأي شخص يرفض... وهو مسؤول عن كل شيء ولا يستطيع أحد أن يقول له "لا". وسيُنظر إلى أي شخص يقول "لا" بأنه يتعاون مع العدو. وله [المنسق] الحق في أن يطلق عليه النار ويقتله، وغالباً بلا محاكمة أو بمحاكمة موجزة لا تدوم سوى دقائق قليلة.." [التشديد مضاف]. 137

وتدعو المادة 6 من مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة الدول إلى ضمان تلقي عائلات المعتقلين معلومات دقيقة بشأن أماكن وجود أقاربهم، نظراً لأن الاختفاء القسري يسهل وقوع انتهاكات أخرى تتضمن عمليات إعدام خارج نطاق القانون. وفي واقع الحال، كان العديد ممن قتلوا في سجن أبو سليم، إن لم يكونوا الأغلبية، ضحايا للاختفاء القسري، حيث جرى عزلهم عن العالم الخارجي منذ القبض عليهم ووضعهم خارج نطاق حماية القانون.

وفي تقريرها الدوري الرابع الذي قدمته إلى لجنة حقوق الإنسان في ديسمبر/كانون الأول 2006، أنكرت السلطات حدوث عمليات خارج نطاق القانون: "فيما يتعلق بملاحظات لجنة حقوق الإنسان التي تتعلق بوجود إعدامات خارج القضاء أو بشكل تعسفي أو بإجراءات موجزة، وإزاء ارتفاع نسبة حالات إلقاء القبض والاحتجاز التعسفي. فإن الجماهيرية العربية الليبية دولة تحكمها قواعد سيادة القانون فلا يجوز الالتجاء إلى العقوبات دون سند قانوني أي خارج النظام القضائي حيث إن القضاء هو وحدة الجهة التي تملك إصدار الأحكام أيا كان نوعها. وحيث إن المواطنين في الجماهيرية العربية الليبية يتمتعون بحماية الحق في الحياة حماية قانونية وقضائية، كذلك لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام إلا في الجرائم الأشد خطورة، وللأسباب المذكورة أعلاه، فإنه لا يوجد في الجماهيرية العربية الليبية تنفيذ حالات الإعدام خارج الإطار القضائي أو بدون حكم قضائي صادر من محكمة مختصة." 138

ولم توافق لجنة حقوق الإنسان على هذه التأكيدات، وفي 2007 وجدت السلطات الليبية أنها مسؤولة عن ممارسة القبض والاعتقال التعسفيين، وعن التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، وعن الاختفاء القسري (المواد 7، 9، 1.10) في قضيتين منفصلتين رفعتا إليها من جانب أقرباء ضحايا القتل في أبو سليم. ففي قضية العواني ضد ليبيا (المراسلة رقم 1295/2004)، قضت لجنة حقوق الإنسان بصورة إضافية بأن ليبيا قد انتهكت الحق في الحياة (المادة 6) لإبراهيم محمد العواني، الذي يعتقد أنه قتل في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996. حيث تلقت أسرته شهادة وفاة من السلطات الليبية في 2003 لم تشر إلى سبب الوفاة. وفي كلتا الحالتين، أمرت "لجنة حقوق الإنسان" السلطات الليبية بأن تقدِّم الجبر الفعال لأسرتي الضحيتين، اللتين اعترفت اللجنة بهما كضحيتين للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة بسبب ما مرتا به من ألم وحزن شديدين نجما عن اختفاء قريبيهما. 139

من قُتل في سجن أبو سليم؟

كان معظم السجناء الذين قتلوا في يونيو/حزيران 1996 ممن اعتقلوا بصورة غير قانونية في سجن أبو سليم. حيث قبض عليهم على يد رجال قوات الأمن دون مذكرات قبض، واحتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لفترات مطوّلة من الزمن، وحرموا من الاتصال بمحامين، كما كانت اتصالاتهم بأسرهم ضئيلة للغاية أو معدومة. وكان العديد منهم قد اعتقلوا دون محاكمة أو عقب إدانتهم في محاكمات بالغة الجور. وعزلوا تماماً عن العالم الخارجي منذ القبض عليهم. وفي معظم الحالات، لم تكل لدى أسرهم معلومات عن مصيرهم أو مكان وجودهم منذ أن قبض عليهم. ولذا فقد كانوا ضحايا للاختفاء القسري، وفق تعريف المادة 2 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وهو كما يلي: "الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون". وبينما لا تزال الاتفاقية تنتظر الإنفاذ، فإن التعريف قد قُبل على أنه يعكس القانون الدولي العرفي.

وكان العديد ممن قتلوا قد اعتقلوا في أبو سليم عقب موجات من عمليات الاعتقال، ولا سيما في 1989 و1995، بشبهة كونهم أعضاء في جماعات إسلامية مسلحة أو متعاطفين معها. 140

ففي الفترة ما بين ديسمبر/كانون الأول 1988 وأبريل/نيسان 1990، قبض على مئات من المشتبه بهم من أعضاء وأنصار للجماعات الإسلامية في بلدات ومدن مختلفة، ولا سيما في أجدابية وبنغازي وطرابلس ودرنة ومحيطها. وجاءت الاعتقالات عقب ما لا يقل عن مظاهرتين وعدة اشتباكات عنيفة ما بين أعضاء في جماعات مسلحة، من جهة، وأفراد في قوات الأمن واللجان الثورية، من جهة ثانية. 141ولم يكن معظم من قبض عليهم، على ما يبدو، من المشاركين في أنشطة عنيفة. ويعتقد أنه قبض عليهم بسبب الاشتباه في أنهم خصوم سياسيون ناشطون ضد الحكومة، أو أعضاء في جماعات إسلامية أو من المؤيدين لها.

إذ فقد خالد اثنين من إخوانه في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996. بيد أنه لم يكن قد رآهما منذ يناير/ كانون الثاني 1989، عندما اقتادهما منتسبون إلى جهاز الأمن الداخليفي بنغازي إلى مكان مجهول. وكانا، كلاهما، دون سن 21 عاماً. حيث كان محمد يدرس ليصبح معلماً بينما كان علي يعمل في المهن الطبية. ولا يعرف خالد سبب استهدافهما، ولكنه يشك في أن ذلك يعود إلى أنهما كانا ملتزمين بالشعائر الدينية ويؤمان صلاة الجماعة في المسجد بانتظام. ويقول خالد إن ذلك كان كافياً في ذاك الوقت كي يثير الشبهات بأن الشخص منتمي إلى جماعات إسلامية غير مرخص بها أو من أنصارها. وعقب اختفائهما، راجعت العائلة السلطات في بنغازي وطرابلس، على السواء، ولكنها لم تستطع الحصول على معلومات بشأن مكان وجودهما. وجاء أول اعتراف رسمي بوفاتهما في يونيو/ حزيران 2009 عندما تلقت العائلة شهادتين بوفاة الأخوين. ولم يكن في شهادتي الوفاة ما يساعد على معرفة الحقيقة بشأن مصير الأخوين، نظراً لأنهما لم تأتيا على ذكر سبب الوفاة.

وقبض على مئات الأشخاص كذلك في 1995 عقب اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن الليبية وجماعات إسلامية مسلحة بينها الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة. ووقعت معظم هذه الاشتباكات في الجزء الشرقي من البلاد، بما في ذلك في بنغازي ودرنة. وخلفت هذه الاشتباكات وراءها عشرات القتلى من الجانبين، حسبما ذُكر.

واستدعي أحمد للاستجواب من جانب جهاز الأمن الداخلي في البيضاء، في الشمال الشرقي من ليبيا، في 1995. ولم تره عائلته بعد ذلك. ورحِّل أخوه فرج، الذي قبض عليه بعض عدة أشهر على أيدي رجال جهاز الأمن الداخلي، من البيضاء إلى بنغازي، ومن ثم إلى سجن أبو سليم في طرابلس. واستجوب فرج من قبل أعضاء في جهاز الأمن الداخلي في سجن أبو سليم حول أشخاص بعينهم، وسئل عما إذا كان ينتمي إلى أية جماعة إسلامية. وأخلي سبيل فرج بلا تهمة أو محاكمة في سنة 2000 دون إعطائه أي تفسير لأسباب القبض عليه أو الإفراج عنه. وأثناء وجوده في سجن أبو سليم، سمع من السجناء الآخرين أن أخاه كان محتجزاً هناك أيضاً، وأنه كان من ضحايا أعمالعمليات القتل. حيث احتجز فرج، الأخ الناجي، في قسم مختلف من السجن عن ذاك الذي وقعت فيه أعمال القتل.







واجبات ليبيا الدولية في التحقيق في أعمال القتل في سجن أبو سليم

دعت "لجنة حقوق الإنسان" السلطات الليبية في 2007 إلى أن: "تحقق بصورة عاجلة في كافة حالات الاختفاء القسري والإعدام خارج القضاء أو إثر إجراءات مقتضبة أو تعسفاً، وأن تقاضي مرتكبي هذه الأعمال وتعاقبهم وتضمن جبر الأضرار على نحو فعال بما في ذلك تقديم تعويضات مناسبة للضحايا أو لأسرهم... وينبغي للدولة الطرف [ليبيا] أن تضمن استكمال التحقيق في الأحداث التي وقعت في سجن أبو سليم في عام 1996 في أقرب وقت ممكن، وأن تقدم تقريراً كاملاً عنها". وكانت اللجنة قد أوصت في 1998 بأن تجري السلطات الليبية تحقيقاً في حالات الإعدام التعسفي أو عقب إجراءات مقتضبة.

وبصفتها دولة طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن على ليبيا واجباً بأن تقدم الجبر الفعال لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان (المادة 2). وفي تعليقها العام 31، حددت لجنة حقوق الإنسان أنه على الدولة إنشاء الآليات المناسبة لمعالجة الادعاءات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. وأوضحت اللجنة أنها تعلق أهمية: "على قيام الدول الأطراف بإنشاء آليات قضائية وإدارية مناسبة لمعالجة الدعاوى المتصلة بانتهاكات الحقوق في إطار القانون المحلي... وثمة حاجة خاصة لوجود آليات إدارية من أجل إعمال الالتزام العام المتمثل في التحقيق في المزاعم المتعلقة بالانتهاكات تحقيقاً سريعاً وشاملاً وفعالاً من خلال هيئات مستقلة ونزيهة... أما تخلف الدولة الطرف عن التحقيق في المزاعم المتعلقة بالانتهاكات فيمكن أن يؤدي، في حد ذاته، إلى خرق مستقل للعهد."

وتمضي اللجنة إلى القول: "وحيثما تكشف التحقيقات... عن حدوث انتهاكات لبعض الحقوق المشمولة بالعهد، يجب على الدول الأطراف أن تكشف إحالة أولئك المسؤولين عن تلك الانتهاكات إلى القضاء. وكما في حالات التخلف عن إجراء التحقيقات، فإن عدم إحالة مرتكبي الانتهاكات إلى القضاء يمكن أن يؤدي، في حد ذاته، إلى خرق مستقل للعهد". كما أكدت اللجنة على أن العهد يقتضي من الدول الأطراف القيام "بتوفير سبل الجبر للأفراد الذين انتهكت حقوقهم المشمولة بالعهد. ودون توفير هذا الجبر لهؤلاء الأفراد، لا تكون قد تمت تأدية الالتزام بتوفير سبيل انتصاف فعال، وهو أمر أساسي بالنسبة لفعالية الفقرة 3 من المادة 2". 142

من الإنكار إلى الوعود بإجراء التحقيق

منذ اعتراف العقيد معمر القذافي بالاضطرابات التي وقعت في سجن أبو سليم في أوائل 2004، أعلنت السلطات الليبية بصورة دورية عن المباشرة بتحقيقات أو عن أنها بصدد القيام بمثل هذه التحقيقات. وعلى سبيل المثال، أعلنت السلطات في أبريل/نيسان 2005 أن لجنة قد أُنشئت من أجل التحقيق في "الحادثة"، وفي يوليو/تموز 2006 أكدت أن التحقيق ما زال ج

أهالي ضحايا أعمال القتل في سجن أبو سليم يحتجون في بنغازي © جمعية التضامن لحقوق الانسان الليبية



ارياً. بيد أنه لم تتوافر أي معلومات فيما يتعلق بتفاصيل أو حصيلة التحقيق. وكانت آخر إعلانات السلطات في سبتمبر/أيلول 2009، حيث قالت إن لجنة "مستقلة" مؤلفة من سبعة أعضاء قد أُنشئت برئاسة القاضي محمد بشير الخضار، المستشار في المحكمة العليا والمدعي العام السابق في المحكمة العسكرية. بيد أنها لم تُدل بأية تفاصيل محددة بشأن صلاحيات اللجنة أو نطاق سلطتها وإجراءاتها أو أساليب عملها.

وعقب فترة وجيزة من تعيينه من قبل اللجنة الشعبية العامة للدفاع [المؤقتة] (تعادل وزارة الدفاع)، أجرى محمد الخضار مقابلة في 17 سبتمبر/أيلول 2009 مع صحيفة الشمس الرسمية حول الغرض من التحقيق في حادثة سجن أبو سليم وأساليب هذا التحقيق.143 وأثارت ردوده بواعث قلق بشأن شمولية وحيْدة واستقلالية التحقيق. وأثار التساؤل ادعاؤه أن عدداً يصل إلى 200 من حراس السجن قد لقوا مصرعهم في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996، الأمر الذي لا يتماشى مع المعلومات المتوافرة علناً أو مع روايات شهود العيان. وأعربت عائلات الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان الليبية وغيرها من المنظمات العاملة في الخارج عن خشيتها من أن محمد الخضار كان بصدد التوصل إلى استخلاصات بشأن مسائل حيوية من قبيل عدد موظفي الأمن الذين قتلوا قبل بدء التحقيق. وزاد من بواعث قلقها عدم وضوح صلاحيات اللجنة على وجه الدقة، وتوارد أنباء بأن اللجنة لم تقم بجمع شهادات من عائلات الضحايا.

وفي حديثه حول صلاحياته، قال محمد الخضار إنه يتمتع بصلاحيات نائب عام ومدع عام عسكري 144 – ما أوحى بأنه يملك سلطة استدعاء الشهود وسلطات التفتيش والمصادرة.

وطبقاً لحديث محمد الخضار، فإن الغرض الرئيسي للتحقيق هو التوصل إلى "المصالحة" عن طريق جمع "المتهمين" والضحايا سوية، وعائلات من لقوا مصرعهم من كلا الجانبين. وأكد هذا بالقول: "فنحن لسنا في مرحلة انتقام، بل مرحلة تجميع أدلة بغية الوصول إلى الحقيقة...وسأقول الحقيقة مهما كانت مرة... ومهما كانت النتائج". وأثارت هذه الأقوال مخاوف من أن نطاق عمل اللجنة لا يشمل تحديد الجناة الأفراد ومحاسبتهم على ما ارتكبوه من انتهاكات وجرائم أخرى. حيث مضى محمد الخضار إلى توضيح أن الزعيم الليبي، العقيد معمر القذافي، راغب في معرفة الحقيقة ويتبنى "هذه المصالحة". 145

وأكد محمد الخضار، أثناء المقابلة، على أن التحقيقات سوف تبدأ عقب عطلة عيد الفطر ، وأنه ينبغي توقع صدور تقرير نهائي عنها بعد ستة أشهر من مباشرة اللجنة عملها. وقال إن اللجنة كانت منشغلة في وقت إجراء المقابلة بجمع المستندات والمعلومات ذات الصلة لتيسير التحقيق. وأكد على ضرورة الاعتراف بأنه كان هناك ضحايا – من القتلى والجرحى – في كلا الجانبين، وليس بين السجناء وحدهم. كما أكد أنه سيتم جمع شهادات من الناجين من إداريي السجن في مجرى التحقيق. وادعى كذلك أنه قد ذهب إلى بنغازي قبل المقابلة ببضعة أيام، وتلقى ترحيباً حاراً هناك من جانب عائلات الضحايا.146 بيد أن محمد الخضار، وبحسب معلومات توافرت لمنظمة العفو الدولية، لم يلتق عائلات الضحايا في بنغازي في مجرى تحقيقات اللجنة.

حيث قال يحيى، الذي فقد ثلاثة من إخوته في أبو سليم، إن محمد الخضار لم يلتق، وبحسب علمه، أياً من عائلات من قتلوا في سجن أبو سليم في بنغازي. وتحدث عن علمه بأن تحقيقاً يجري، ولكنه قال إنه لا علم له بتفاصيله. وطالب بأن يعرف الحقيقة كاملة بشأن ما حدث لإخوته، ودعا إلى تقديم الجناة إلى المحاكمة وتقديم الجبر الشامل. وقال إن الجهود التي بذلتها السلطات الليبية، حتى تاريخه، لم تكن كافية ولم تساعد بشيء يذكر في تخفيف معاناة عائلته. فقد تلقى شهادات وفاة لإخوته الثلاثة، واحدة في 2005 واثنتين في 2008. وقال إن موعد الوفاة تباين في كل شهادة من شهادات الوفاة. ولم تذكر اثنتان من الشهادات سبب الوفاة، بينما عزتها الثالثة إلى "فشل كبدي". وكان إخوته الثلاثة قد اعتقلوا في بنغازي في تسعينيات القرن الماضي ونقلوا لاحقاً إلى سجن أبو سليم. وكان بإمكان العائلة زيارتهم أثناء سجنهم في بنغازي، ولكن لم يعد ذلك ممكناً بعد ترحيلهم إلى سجن أبو سليم. ورغم ذلك، تكبدت العائلة مشقة السفر على الأقل مرة واحدة كل عام لأخذ الطعام والملابس وحاجيات أخرى للإخوة الثلاثة. وفي ذلك الوقت، لم يكن الأهل يعرفون أنهم كانوا يتركون هذه الحاجيات، التي اشتروها ونقلوها من بنغازي إلى طرابلس بكلفة بالغة بالنسبة لعائلة متواضعة الإمكانات مثل عائلتهم، لحراس السجن. وأعرب يحيى عن رغبته في أن يعرف كيف قتل إخوته ولماذا استهدفوا بالقتل؟. ودعا السلطات إلى أن تقدم الإجابة إلى الأهالي عن سبب عدم إبلاغهم طيلة هذه السنوات العديدة بوفاة أحبائهم.

ومنذ فبراير/شباط 2010، دأب أهالي ضحايا أبو سليم، كما صاروا يُعرفون، على تنظيم احتجاجات في بنغازي للدعوة إلى الكشف عن مزيد من المعلومات المتعلقة بتحقيق اللجنة التي يرأسها محمد الخضار. وتتسق مطالبهم مع المبدأ 16 من مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، التي تنص على أن: "تُخطر أسر المتوفين وممثلوها القانونيون بأية جلسة استماع تعقد، ويسمح لهم بحضورها وبالاطلاع على جميع المعلومات ذات الصلة بالتحقيق ويحق لهم تقديم أدلة أخرى".

وبينما قال محمد الخضار في سبتمبر/أيلول 2009 إن التحقيق سوف يبدأ بعد عيد الفطر ، كانت مؤسسة القذافي للتنمية قد أعلنت قبل ذلك بشهر، في 10 أغسطس/آب 2009، أنه قد تم تعيين محمد الخضار. وجاء في بيان المؤسسة أن تعيينه يأتي وفقاً للمادة 13 من القانون رقم 6 لسنة 1982 بشأن المحكمة العليا، الذي يسمح بتكليف عضو في المحكمة العليا بمهمة خاصة شريطة أن لا تتناقض هذه المهمة مع طبيعة عمل القاضي بصفته عضواً في المحكمة العليا. وادعى البيان كذلك أن محمد الخضار سوف يقوم باستدعاء شهود العيان في مجرى التحقيق، وبأن تقريراً أولياً سوف يصدر خلال ثلاثة أشهر، بينما سيصدر التقرير النهائي للتحقيق خلال ستة أشهر. وفي البيان، أعربت مؤسسة القذافي للتنمية عن آمالها في أن يسلط هذا التحقيق الضوء على الحادثة، وييسر المصالحة الاجتماعية، ويفسح المجال أمام إغلاق هذا "الملف". 147

إن غياب الشفافية في عمل اللجنة، مضافاً إليه التباين، وأحياناً التناقض، في المعلومات المتوافرة، يثير بواعث قلق رئيسية. فمن حق أهالي الضحايا، والمجتمع بمجمله، أن يطلع على تفاصيل التحقيق ونتائجه، ولاسيما عقب كل ذاك الانتظار لتلقي الأجوبة بعد نحو 14 عاماً، ومن حق العائلات أن تعرف الحقيقة كاملة بشأن مصير أبنائها، ومن حقها أن تبلّغ بالخطوات المتخذة للتوصل إلى الحقيقة. ولهم الحق كذلك في أن يطلعوا على الوثائق التي تم الكشف عنها أثناء التحقيق.148 ومن حقهم أيضاً معرفة سبب وظروف وفاة أقربائهم والجهة التي نقلت إليها رفاتهم، وفق ما تقتضيه المادة 18 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. فبينما لا تزال هذه الاتفاقية غير نافذة، ولم تصدق عليها ليبيا بعد، يظل هذا الحكم مقبولاً بصفته انعكاساً للقانون الدولي العرفي.

نوري أحمد بشاشة أبلغ منظمة العفو الدولية أن معرفة الحقيقة بشأن ما حدث لأخيه ميلود أحمد بشاشة (المولود في 1966)، الذي قبض عليه في مارس/آذار 1989 ولم يُر بعد ذلك أبداً، يظل همَّ الأسرة الأعظم. حيث قدمت مجموعة من الرجال بملابس مدنية إلى منـزل العائلة في بنغازي واقتادت ميلود أحمد بشاشة إلى المجهول. ولم يبرزوا أي مذكرة توقيف، كما لم يبلغوا العائلة بالوجهة التي يأخذون ميلود أحمد بشاشة إليها، تاركين والديه المسنين وإخوته وأخواته التسعة في حالة من التيه. ورغم كل المخاطر، لم تألُ العائلة جهداً في سعي منها لمعرفة مكان وجود ميلود أحمد بشاشة. سألوا السلطات المحلية، وزاروا السجون في بنغازي بحثاً عنه. وبحسب ما قاله نوري أحمد بشاشة، فارق والده عقب اعتقال ميلود أحمد بشاشة الحياة. إذ تدهورت صحته بسبب الضغوط النفسية التي نجمت عن عدم معرفته بما حدث لولده. ولم تعلم العائلة إلا في 1992، ومن خلال سجناء آخرين سابقين في سجن أبو سليم، أن ميلود أحمد بشاشة كان معتقلاً هناك. ثم قرروا السفر إلى طرابلس للطلب من إدارة السجن تأكيد مكان وجوده. وفي بداية الأمر، رفضت الإدارة تقديم أي معلومات لهم، ولكنها اعترفت في نهاية المطاف أن ميلود أحمد بشاشة كان محتجزاً هناك.

ولم يسمح لأهل ميلود أحمد بشاشة بزيارته، ولكنهم ظلوا يتركون الطعام والملابس له بانتظام. وكان أول إخطار رسمي تتلقاه العائلة من السلطات بأن ميلود أحمد بشاشة قد توفي في يونيو/حزيران 2009، عندما جرى استدعاؤهم إلى مكتب القيادات الشعبية 149 في بنغازي. وعرض عليهم مبلغ 200,000 دينار ليبي (نحو 158,000 دولار أمريكي) كتعويض مالي، ولكنهم رفضوا قبول المبلغ حتى يتم إبلاغهم بالحقيقة بشأن سبب اعتقال ميلود أحمد بشاشة ابتداء، وقتله في 1996. وتجد العائلة أن من الصعب كذلك قبول "المصالحة" وتعويضاً مالياً بينما لا يزال قريب آخر لها محبوساً في سجن أبو سليم. فقبض على أخ ميلود بوشاشة، صالح أحمد بوشاشة، في 2007 وحكم عليه بالسجن خمس سنوات في أغسطس/آب 2009 بزعم "التخطيط للانضمام إلى الجهاد في العراق". 150 حيث أدين وفق إجراءات لم تلبِّ مقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وعلى سبيل المثال، لم يستطع الالتقاء بالمحامي الذي عينته له المحكمة خارج قاعة المحكمة. كما ظل محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي لما يربو على السنة، وتعرض، حسبما ذُكر، للتعذيب. وتطالب عائلته بالإفراج عنه.

وفقدت هدى أخويها في أبو سليم في يونيو/حزيران 1996. حيث قبض عليهما معاً في 1989 عندما كانا في سن 21 و19 سنة. وليست لدى هدى أية فكرة عن سبب اعتقالهما. حيث جاء رجال بزي عسكري لاعتقالهما من المنـزل ولم يبرزوا أي مذكرة توقيف، كما لم يعطوا أية معلومات للعائلة. ولم يسمع الأهل أي أخبار عنهما حتى يوليو/تموز 2009، عندما تلقوا شهادتي وفاتهما. ولم تساعد شهادتا الوفاة في توضيح مصير ابنيهما نظراً لأنهما لم توردا سبب الوفاة، بينما اختلف تاريخا كل منهما عن الأخرى: فإحداهما كانت مؤرخة في يونيو/حزيران والأخرى في يوليو/تموز 1996. وتطالب هدى بأن تعرف الحقيقة بشأن ما حدث لأخويها.

إن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تؤكد على حق الضحايا في معرفة الحقيقة كاملة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحصول على معلومات، ليس فحسب بشأن مصير ومكان وجود الأشخاص المفقودين والمختفين، وإنما أيضاً بشأن الأسباب التي أدت إلى استهدافهم؛ وظروف وأسباب ارتكاب جرائم يطالها القانون الدولي ضدهم؛ وكذلك سير التحقيقات بشأنهم ونتائجها. ويتصل الحق في معرفة الحقيقة بصورة وثيقة مع حقوق أخرى من قبيل الحق في انتصاف فعال؛ والحق في حياة أسرية؛ والحق في تحقيق فعال؛ والحق في الحصول على الجبر الشامل عما نزل من أذى، وهي حقوق تعهدت السلطات الليبية باحترامها بمقتضى واجباتها الدولية حيال حقوق الإنسان. والحق في معرفة الحقيقة عنصر أساسي للكرامة الأصيلة في الضحايا.

وطبقاً للمعايير الدولية، 151فإن للحق في معرفة الحقيقة بعداً فردياً وآخر جماعياً. فمن حق ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وأسرهم، وكذلك من حق أفراد المجتمع الآخرين، معرفة الحقيقة بشأن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان. حيث ينص المبدأ 4 من المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب (المجموعة المستوفاة) على أنه: "للضحايا وأسرهم، بغض النظر عن أي إجراءات قضائية، حق غير قابل للتقادم في معرفة الحقيقة بخصوص الظروف التي ارتكبت فيها الانتهاكات وبخصوص مصير الضحية في حالة الوفاة أو الاختفاء".

ويؤكد المبدأ 2 من المجموعة المستوفاة على أهمية البعد الجماعي لمعرفة الحقيقة كضمانة أساسية للتأكد من عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مجدداً، فينص على أنه: "لكل شعب حق غير قابل للتصرف في معرفة الحقيقة عن الأحداث الماضية المتعلقة بارتكاب جرائم شنيعة وعن الظروف والأسباب التي أفضت، نتيجة الانتهاكات الجسيمة أو المنهجية لحقوق الإنسان، إلى ارتكاب هذه الجرائم. وتقدِّم الممارسة الكاملة والفعالة للحق في معرفة الحقيقة ضماناً حيوياً لتفادي تجدد وقوع هذه الانتهاكات".

السلطات الليبية تتصدى لأعمال القتل: خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الخلف

كما ورد فيما سبق، ظلت السلطات الليبية تنكر حدوث أعمال القتل في سجن أبو سليم حتى 2004. وجاء أول اعتراف رسمي من جانبها للأهالي بأن قريباً لهم قد توفي عندما باشر الموظفون الرسميون إصدار شهادات وفاة إلى عائلات كان أقرباؤها قد سجنوا في سجن أبو سليم. وبينما تسلمت قلة من العائلات شهادات وفاة في وقت سابق على ذلك، حسبما ذُكر، تلقت معظم الأسر شهادات الوفاة بعد النصف الثاني من 2008. وعلى ما يبدو، فإن السلطات زادت ما بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2009 من وتيرة جهودها في إصدار الشهادات للأسر في المدن الليبية، بما في ذلك أجدابية والبيضاء وبنغازي ودرنة ومصراته وطرابلس.

ولم تُلق الشهادات التي تسلمتها الأسر الضوء على ظروف وفاة ضحايا سجن أبو سليم. كما لم تشر الشهادات إلى سبب الوفاة؛ وإنما ذكرت فحسب أن الوفاة وقعت في طرابلس. وطبقاً لما حصلت عليه منظمة العفو الدولية من معلومات، فإن تواريخ الوفاة التي أدرجت في الشهادات تتباين – فبعضها يذكر أن الوفاة وقعت قبل أعمال القتل في سجن أبو سليم، بينما أُرِّخ بعضها في يوليو/تموز وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 1996. ولغرض تسلُّم الشهادات، استدعيت الأسر، في معظم الأحيان، إلى مكتب القيادات الشعبية في مدينتها؛ حيث سلِّمت الشهادات وطلب منها أن توقع، ولكن لم تعط أية تفاصيل إضافية.

إن منظمة العفو الدولية تعتبر أن العديد ممن توفوا في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996 كانوا، على السواء، ضحايا للاختفاء القسري وللإعدام خارج نطاق القانون. وإضافة إلى كونه انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، فإن الاختفاء القسري وثيق الصلة بانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان ويسهل ارتكابها، بما في ذلك التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والإعدام خارج نطاق القانون. وبالاتساق مع منطق فريق الأمم المتحدة العامل بشأن الاختفاء القسري وغير الطوعي، فإن الشخص الذي يخضع للاختفاء القسري، ومن ثم للإعدام خارج نطاق القانون ضحية لكلا الانتهاكين، وبخاصة عندما ترفض الدولة الاعتراف بالفعل ولا تكشف عن مصير ومكان وجود الشخص المعني عقب الإعدام. ولا يرقى إصدار شهادات وفاة تفتقر إلى المعلومات الأساسية المتعلقة بمكان وتاريخ وسبب الوفاة إلى مرتبة اعتراف بالانتهاك، كما إنه لا يلبي حق الضحايا في معرفة الحقيقة. فلتلبية هذا الحق ينبغي أن يتلقوا "المعلومات عن الأسباب التي أدت إلى تعرضهم للأذى وعن الأسباب والظروف المتعلقة" بعمليات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القانون. 152

وعُرض على أسر الضحايا أيضاً تعويض مالي عن فقدانهم أقرباءهم. وبلغت قيمة المبلغ الذي عرض على عائلات الضحايا في بداية الأمر 120,000 دينار ليبي (نحو 95,000 دولار أمريكي) لغير المتزوجين و130,000 دينار (نحو 103,000 دولار أمريكي) للمتزوجين، زيدت لاحقاً إلى 200,000 دينار (نحو 158,000 دولار أمريكي). وأوضح محمد طرنيش، رئيس جمعية حقوق الإنسان في مؤسسة القذافي للتنمية، لمنظمة العفو الدولية في 16 مايو/أيار 2009 بأنه قد تقرر صرف مبلغ ثابت من جانب السلطات بسبب العدد الكبير من الأسر التي توفي أقرباؤها في الحجز. وقال أيضاً إن اللجنة قد أنشئت بغرض اقتراح طرق "لمصالحة" الدولة مع عائلات الضحايا، ولكنه أكد أن اللجنة تنظر فقط في الجوانب المالية من تقديم الجبر للعائلات. وقال إن بعض الأسر قبلت التعويض المالي، بينما واصلت أخرى رفضه إما لأسباب مبدئية أو لأنها اعتبرت المبلغ غير كاف بالقياس إلى فداحة الانتهاك والأذى الذي عانته. وطبقاً لمؤسسة القذافي للتنمية، فقد قبلت 598 أسرة التعويض من أصل 1,167 أسرة بحلول أغسطس/آب 2009. 153

أحمد مسعود فرج القبايلي، الذي انتقل إلى المملكة المتحدة منذ 1981، أبلغ منظمة العفو الدولية أنه لا يزال يبحث عن الحقيقة بشأن ما حدث لأخيه، إمراجع فرج القبايلي، الذي قبض عليه في أجدابية في 1989. إذ اقتيد إمراجع فرج القبايلي، وهو أب لخمسة أطفال، من بيته ورُحِّل، حسبما ذكر، إلى طرابلس بشبهة الانتماء إلى جماعات إسلامية مسلحة أو التعاطف معها. ولم تتلق أسرته أي أنباء عنه رغم مطالبتها السلطات في أجدابية وطرابلس بمثل هذه المعلومات. وبحسب ما قال أحمد مسعود فرج القبايلي، تسلمت الأسرة شهادة وفاة في 2004 لم يحدد فيها سبب الوفاة، كما تعرضت للضغوط من أجل قبول تعويض مالي. وكتب أحمد مسعود فرج القبايلي عدة مقالات نشرت في ليبيا وطنناحاجج فيها بأن التعويض المالي ليس سوى جانباً واحداً من جوانب جبر الضرر، وبأن الأسرة ما زالت تملك حق معرفة الحقيقة.

واشتُرط على من قبلوا التعويض المالي الموافقة على عدم التماس الإنصاف القضائي. وهذا مناقض للقانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان، اللذين يقضيان بأن حق الضحايا في انتصاف فعال عما ارتكب من انتهاكات لحقوقهم الإنسانية يتضمن كشف الحقيقة ومقاضاة الجناة المزعومين وتقديم الجبر الشامل لهم، الذي لا يشكل التعويض المالي سوى عنصراً من عناصره. وفي يونيو/حزيران 2009، ورد أن أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل أبلغ صحيفة قورينا، وهي صحيفة خاصة منسوبة إلى سيف الإسلام القذافي، بأن بإمكان من لا يقبلون التعويض المالي اللجوء إلى المحاكم. وبينما يلقى خبر أن سبل المقاضاة ليست مغلقة أمام أسر الضحايا الترحيب، فإن لأسر الضحايا بحسب القانون والمعايير الدوليين الحق في التعويض المالي والانتصاف القضائي، على السواء، بين جملة سبل للانتصاف، ولا ينبغي أن تجبر على الاختيار بين الأمرين.

الحق في الانتصاف: معرفة الحقيقة والعدالة وجبر الضرر

وفق القانون الدولي، على الدول واجب 154احترام حقوق الإنسان وحمايتها وإعمالها، بما في ذلك توفير سبل الانتصاف الفعال للضحايا. ويتضمن هذا الواجب عناصر ثلاثة:

  • الحقيقة: بيان الحقائق المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي؛

  • العدالة: تقصي انتهاكات الماضي، وإذا ما تم جمع أدلة مقبولة، مقاضاة الجناة المشتبه فيهم؛

  • جبر الضرر: تقديم الجبر الكامل والفعال للضحايا وعائلاتهم عما لحق بهم من ضرر في أشكاله الخمسة: رد الاعتبار، والتعويض المالي، وإعادة التأهيل، والترضية، وضمانات عدم التكرار.

وينص المبدأ السابع من المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي على ما يلي:

"تتضمن سبل الانتصاف المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي حق الضحية فيما يرد أدناه، وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي:

  • أ الوصول إلى العدالة على نحو متساو وفعال؛

  • ب-جبر ما لحق بالضحية من ضرر على نحو مناسب وفعال وفوري؛

  • ج-الوصول إلى المعلومات ذات الصلة المتعلقة بالانتهاكات وآليات جبر الضرر."

ويحدد القانون والمعايير الدوليان، ولا سيما "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي" 155 والتعليق العام رقم 31 للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أشكال جبر الضرر على النحو التالي: رد الاعتبار، والتعويض ، وإعادة التأهيل، والترضية، وضمانات عدم التكرار.

وعلى ما يبدو فإن السلطات الليبية تتعامل مع التعويضات المالية للأسر التي قتل أقرباؤها في سجن أبو سليم على نحو منفصل عن التحقيقات في الأحداث. وقد أكد محمد الخضار هذه المقاربة. حيث قال: "هناك لجنة مشكلة لعقد تسوية مادية فقط مع أهالي المتوفين من الطرفين، وهذه اللجنة لها مسار لا يتعلق بعملي إطلاقاً [التحقيق الجنائي في أحداث أبو سليم]". 156ومثل هذه المقاربة تشكل خرقاً للمعايير الدولية المتعلقة بإنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، التي حددت مدى جسامة الانتهاك والأذى اللذين حل بالضحية كمعيارين أساسيين لتحديد قيمة التعويض المالي. 157ولذا، فإن تبيان الحقائق المتعلقة بالانتهاكات يظل أمراً أساسياً لتحديد قيمة التعويض المالي.

كسر جدار الصمت

قام سيف الإسلام القذافي ومؤسسة القذافي للتنمية، التي يرأسها، بدور مهم في وضع حد للتعتيم عن المعلومات المتعلقة بأعمال القتل في سجن أبو سليم. ففي خطاب ألقاه في 24 يوليو/تموز 2008، تحت عنوان "ليبيا: الحقيقة للجميع"، أكد سيف الإسلام القذافي على أهمية إماطة اللثام عن حقيقة "حادثة" سجن أبو سليم في 1996، التي وصفها بأنها "أكبر الحوادث وأكثرها مأساوية، وهي مؤلمة جداً جداً بلا جدال". وقال: "ومع ذلك، يجب توضيح حقيقة هذا الموضوع، وبخاصة لأسر الأشخاص الذين توفوا. ينبغي أن تبلّغوا بالطريقة التي توفي بها أبناؤكم. ماذا حدث في ذلك ا

أهالي ضحايا أعمال القتل في سجن أبو سليم يحتجون في بنغازي. © جمعية التضامن لحقوق الإنسان الليبية

ليوم وتلك الليلة بالضبط؟ ... عليكم كشف الحقيقة... كشف القوائم، وكشف نتائج التحقيق... وإذا كان هناك شخص مسؤول عن العملية التي أدت إلى اكتظاظ السجن".158 وأضاف أنه بينما يعرف الجمهور "القصة"، ينبغي أن يزوّد الجمهور والأهالي بمزيد من التفاصيل وأن يعرفوا أوامر من كانت قوات الأمن الليبية تنفذ.

وفي خطابه، قال سيف الإسلام القذافي إنه قد طالب بإجراء التحقيق قبل ثلاث أو أربع سنوات، ولكن كان هناك تأجيل على الدوام بسبب حساسية المسألة. وادعى أن تحقيقات أولية قد استكملت وأن المعلومات سوف تُحال إلى النيابة العامة ومن ثم إلى المحاكم. ووعد بأن تكون المحاكمات مفتوحة للجمهور، ولكنه قال إنه لا يستطيع إعطاء مزيد من التفاصيل لأن اللجنة الشعبية العامة للعدل قد أبلغته بأنه من غير الممكن لمؤسسة القذافي للتنمية، بصفتها منظمة لحقوق الإنسان، أن تكشف التفاصيل من الناحية القانونية، نظراً لأن مثل هذه المعلومات يمكن أن تؤثر سلباً على سير التحقيق القضائي.

وفي وصفه للحادثة، كرر سيف الإسلام القذافي رواية الأحداث كما سردها الزعيم الليبي، معمر القذافي. إلا أنه قال إن السلطات الليبية، في رأيه الشخصي، قد استخدمت القوة المفرطة. كما أنه أقر بأن بعض هؤلاء الذين اعتُقلوا وقُتلوا في سجن أبو سليم كانوا أبرياء، بينما نوه إلى أن هناك آخرين جزء من "جماعة إرهابية"، إشارة إلى الذين ينتمون أو يشتبه في انتمائهم إلى جماعات مسلحة.

ومما كان له أثره العميق إعلان سيف الإسلام القذافي في خطابه أن الحديث عن حادثة سجن أبو سليم في 1996 لم يعد من المحرمات. وشجع هذا أهالي الضحايا على النضال من أجل الحقيقة والعدالة والجبر الشامل بصورة علنية.

وكان تقدم كبير آخر قد تحقق على هذا النسق قبل شهر، في يونيو/حزيران 2008، عندما أمر القسم المدني من محكمة شمال بنغازي الابتدائية أمين اللجنة الشعبية العامة (الذي يعادل في منصبه رئيس الوزراء)، وأمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، وأمين اللجنة الشعبية العامة للعدل بالكشف عن مكان وجود ومصير 33 فرداً يعتقد أنهم توفوا جراء أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم في 1996 أو في أماكن احتجاز أخرى، وإبلاغ العائلات بذلك (القضية رقم 5/2007). وأعلنت المحكمة كذلك أنه ينبغي إبلاغ العائلات بأسباب القبض على الضحايا. 159

وتناول القرار دعوى قدمتها مجموعة من 30 أسرة قبض على أقربائها في فترات مختلفة منذ 1989، ولم تبلغها أية أخبار عن المصير الذي واجههم منذ القبض عليهم. وأشارت محكمة شمال بنغازي الابتدائية إلى أن الوضع الذي وجدت الأسر نفسها فيه يشكل خرقاً للوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الانسان في عصر الجماهيروللقانون رقم 20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية. وكانت لهذا القرار أهمية كبيرة نظراً لأن المحكمة نفسها كانت قد أعلنت قبل ذلك بعام، في 24 يونيو/حزيران 2007، عدم اختصاصها في مراجعة هذه القضية. وحاججت المحكمة بأن هذه القضية ينبغي أن تنظر من قبل محكمة إدارية لأن عمليات القبض على أقرباء مقدمي الدعوى قد جرت على أيدي الشعبة التنفيذية، ولذا فالقضية "إدارية". وأعيد فتح القضية بعد أن قضت محكمة للاستئناف لصالح مقدمي الدعوى في 19 أبريل/نيسان 2008. وكانوا قد طعنوا في قرار محكمة شمال بنغازي الابتدائية بعدم اختصاصها لسماع القضية.

وطلب محمد هميل، أحد المدعين، من السلطات كشف النقاب عن حقيقة ما حدث لخالد وصالح وسنوسي هميل مفتاح الفرجاني، الإخوة الثلاثة الذين توفوا في الحجز: اثنان في سجن أبو سليم في 1996 وواحد في مركز احتجاز بنغازي. حيث قبض على سنوسي، البالغ آنذاك 22 سنة من العمر، في فبراير/شباط 1995 على الحدود مع مصر. وقال محمد هميل، الموجود حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية، إنه كان مسافراً إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة مع ابن خاله جمعه غيث ميلاد. ولم يعلما بأن الاثنين كانا محتجزين في سجن أبو سليم إلا عندما أوصل نزيل سابق في السجن رسائل من السنوسي إلى العائلة. وقبض على خالد بعد ذلك بشهر واحد من اعتقال شقيقه سنوسي. وعندما قدِم رجال جهاز الأمن الداخلي للبحث عنه في منـزل العائلة في أبريل/نيسان 1995، لم يكن هناك. ولدى عودته، قرر تسليم نفسه. وقال محمد، الذي رافقه إلى مكتب جهاز الأمن الداخلي في حي البركة، حيث يعيشون، إن خالد حزم أمتعته وودع الجميع وكأنه كان يشعر بأنه لن يعود. ومن المحزن أنه كان على حق. وكان عمره 26 سنة في وقت اعتقاله. وقبض على صالح بعد عدة سنوات، في 19 أبريل/نيسان 1998 وهو في سن 23 سنة. ولم تره أسرته منذ ذلك الوقت، ولكنها سمعت شائعات بعد بضعة أشهر من اعتقاله بأنه فارق الحياة نتيجة للتعذيب. ولم تُخطر العائلة رسمياً بوفاة سنوسي وخالد وصالح حتى مارس/آذار 2009 – عندما وصلتهم شهادات الوفاة من السلطات الليبية. ولم يزودوا بأية تفاصيل أخرى رغم أن محكمة شمال بنغازي الابتدائية أمرت السلطات بكشف النقاب عن مصير الثلاثة بصورة تفصيلية.

إن هذا الانتصار لعائلات الضحايا في المحكمة لم يترجم إلى مكاسب ملموسة، نظراً لأن قرار المحكمة بتوجيه أمر إلى السلطات بالكشف عن أسباب القبض على الضحايا الثلاثة والثلاثين ومصيرهم ومكان وجودهم لم ينفذ حتى الآن.

ولم تألُ العائلات رغم ما أصابها من ذهول بعد القبض على أبنائها جهداً للعثور عليهم رغم مناخ الخوف والقمع الذي كان سائداً. فذهبت إلى السلطات المحلية وزارت مختلف السجون، وفي نهاية المطاف ارتحلت إلى أبو سليم في طرابلس – ولكن دون جدوى. وبعد معاناتها الصامتة التي استمرت لما يربو على 10 سنوات دون تلقي أي رد من السلطات، راحت أسر ضحايا أعمال القتل في أبو سليم، ولا سيما في بنغازي، تجهر بمطالبتها بحقوقها أكثر فأكثر. ونشطت على وجه الخصوص منذ منتصف 2008 – وربما كان لاعتراف المحكمة بشرعية مطالبها ولانخراط مؤسسة القذافي للتنمية دور في ذلك. وكان من الأهمية بمكان في ليبيا، حيث تخضع حرية التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها لقيود مشددة في القانون والممارسة، 160أن تنشئ أسر الضحايا اللجنة التنسيقية لأهالي ضحايا أبو سليم (اللجنة التنسيقية) في بنغازي، وأن تعقد بصورة منتظمة احتجاجات تطالب بحقوقها.

حيث بدأت أسر الضحايا في بنغازي بتنسيق أنشطة على خلفية القضية التي نظرتها المحكمة كما ورد سابقاً. واتخذ تنسيقها صفة رسمية أكثر عندما أبلغ أمين القيادات الشعبية في بنغازي الأسر بأن يختاروا خمسة ممثلين عنهم للتفاوض مع السلطات. وأنشئت اللجنة التنسيقية لأهالي ضحايا أبو سليم في أوائل 2008، حيث التقى عدد من أعضائها أمين القيادات الشعبية. وأثناء ذلك الاجتماع، أوضح أفراد من عائلات الضحايا أنهم يرفضون قبول التعويض المالي دون الحصول على حقوقهم الأخرى، وفي مقدمتها الحق في معرفة الحقيقة. كما تقدموا بالتماس مكتوب للسماح للجنة التنسيقية بالتسجيل القانوني – وهو طلب لم يستجب له. وبينما لم يبلغوا بأسباب رسمية للرفض، إلا أنهم أبلغوا، حسبما زُعم، بأن "طرابلس" قد أمرت السلطات في بنغازي برفض الطلب.

وعلى الرغم من ذلك، صممت عائلات ضحايا أبو سليم في بنغازي على مواصلة نضالها. وأوضح محمد هميل، أحد مؤسسي اللجنة التنسيقية، أن الأسر قررت الاجتماع في ساحة مبنى "القيادات الشعبية" بغية إثبات أن أنشطتها وأهدافها لم تكن "سرية". وتعقد احتجاجات أفراد هذه الأسر، بتنسيق من اللجنة التنسيقية، كل يوم سبت تقريباً، وعادة خارج مبنى القيادات الشعبية. ونظمت أسر الضحايا في مدن أخرى، مثل أجدابية، عدداً من الاحتجاجات دعت فيها السلطات الليبية إلى كشف الحقيقة بشأن مصير أقربائها وتقديم الجبر الشامل لها.

وفضلاً عن عقد الاجتماعات مع السلطات المحلية في بنغازي، دُعي أعضاء لجنة التنسيق إلى طرابلس في أوائل 2009 للالتقاء بمسؤولين كبار بينهم أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل ومسؤول أمني بارز، هو عبد الله السنوسي، 161وكذلك أعضاء في مؤسسة القذافي للتنمية. وشارك محمد هميل في هذه الاجتماعات قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية في مارس/آذار 2009. وأبلغ منظمة العفو الدولية بأنه شعر بأن الغرض من هذه المفاوضات هو إيصال رسالة إلى أسر ضحايا القتل في سجن أبو سليم بأن التعويضات المالية هي العرض الوحيد المطروح على الطاولة، وبأن عليهم قبول نهج السلطات في مقاربة مسألة "المصالحة".

بيد أن أسر الضحايا، التي رفضت هذه "المصالحة"، واصلت إعلان مظالمها على الملأ في احتجاجات ظلت تنظمها في بنغازي. ومثل هذه الاحتجاجات لا سابق لها في ليبيا، حيث لا يجري التساهل مع المظاهرات عادة إلا عندما تخرج للإعراب عن التأييد للسياسات الرسمية. وعلى الرغم من تساهل السلطات على مضض مع هذه الاحتجاجات، إلا أن المشاركين فيها، ولا سيما الناشطين في اللجنة التنسيقية، قد تعرضوا للمضايقة والترهيب. فعلى سبيل المثال، قُبض على فرج الشراني وربيع قعودة وفؤاد بن عمران وحسن المدني وفتحي تربل في 26 و28 مارس/آذار 2009 على أيدي أعضاء جهاز الأمن الداخلي. والخمسة هم من أقرباء ضحايا القتل في سجن أبو سليم وعرف عن العديد منهم نشاطه في اللجنة التنسيقية لأهالي ضحايا أبو سليم. وصادر أعضاء جهاز الأمن الداخلي كذلك، حسبما ذُكر، عدداً من المقتنيات، بما فيها جهازا حاسوب ووثائق، من منـزل فتحي تربل ومحمد هميل، الذي كان في طرابلس آنذاك. وروجت منظمات حقوق الإنسان الليبية غير الحكومية والناشطون في المنفى، ولا سيما جمعية التضامن لحقوق الإنسان الليبية التي تتخذ من جنيف مقراً لها، أخبار اعتقالهم على الصعيد الدولي، بينما كتبت منظمة العفو الدولية إلى أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل لتعرب عن بواعث قلقها. 162وأفرج عن الخمسة جميعاً في 30 مارس/آذار 2009 دون تهمة أو محاكمة، وحسبما ذكر عقب تدخل سيف الإسلام القذافي. وورد أن أعضاء جهاز الأمن الداخلي حاولوا الضغط على المعتقلين أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي كي يوقعوا على بيانات يقبلون فيها التعويض المالي وأسلوب مقاربة السلطة "للمصالحة" مع أسر الضحايا.

إضافة إلى ذلك، يتلقى عدد من أسر ضحايا القتل في أبو سليم بصورة منتظمة اتصالات هاتفية من مجهولين يهددونهم فيها بالسجن أو بأشكال انتقام أخرى إذا لم يقبلوا التعويض المالي وواصلوا مطالبتهم بالحقيقة والعدالة والجبر الشامل.

ورغم هذه التهديدات، لم تنثن بعض أسر الضحايا في بنغازي. وفي مارس/آذار 2009، نشرت اللجنة التنسيقية لأهالي ضحايا أبو سليم قائمة بمطالب الأسر أعيد نشرها على مواقع إلكترونية تبث من الخارج، بما في ذلك موقع ليبيا المستقبل، الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له.163 وشملت قائمة المطالب التي نشرت: تبيان الحقيقة؛ وإعادة رفاة المتوفين لإعادة دفنهم أو تحديد أماكن دفنهم؛ وإصدار شهادات وفاة دقيقة توضح بجلاء مكان الوفاة وتاريخها وسببها؛ واعتذاراً رسمياً علنياً؛ والإفراج عن أقارب ضحايا أبو سليم المسجونين تعسفاً حتى الآن؛ ومحاسبة الجناة. وكان آخر مطالب الأسر تلقي الجبر الشامل، بما في ذلك تلقي أسر الضحايا التعويض المالي المرضي. وهذه المطالب مشروعة وتتماشى مع ما تنص عليه مبادئ الأمم المتحدة الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنسان الدولي.

أهالي ضحايا أعمال القتل في أبو سليم يحتجون في بنغازي. حيث تواصل هذه الأسر دعوة السلطات الليبية إلى منحها حقها في معرفة الحقيقة وفي العدالة وفي الجبر الشامل للضرر. © جمعية التضامن لحقوق الإنسان الليبية

وأثناء احتجاج نظمته الأسر، حاجج المحامي فتحي تربل، الذي لم يتزحزح حتى بعد اعتقاله، بأن مطالب العائلات مشروعة. وفي شريط فيديو يمكن مشاهدته على الإنترنت، قال في 30 يناير/كانون الثاني 2010: "مطالبنا تتعلق بحقوق الإنسان وليست مطالب سياسية. ليست لدينا طموحات سياسية... كل ما نريده هو أن نعيش حياة آمنة، حياة مستقرة، حياة ببعض الكرامة... يختطف الشخص من بيته ومن عمله ومن الشارع العام، وتعيش الأم والزوجة والأطفال في الآلام... وحتى إخبارهم بأن [قريبهم] حي أو ميت مشكلة [بالنسبة للسلطات الليبية]... ولكن دعونا نفتح صفحة جديدة [مع السلطات]، صفحة تقوم على ما هو صحيح وعلى العدالة وعلى الحقيقة، وعلى كشف الحقيقة". 164

وطبقاً لمعلومات توافرت لمنظمة العفو الدولية، فإن عدد الأشخاص الذين يشاركون في هذه الاحتجاجات يتراوح بين 50 و100 شخص. وعقدت إحدى أكبر هذه الاحتجاجات في الذكرى 13 لأعمال القتل في يونيو/حزيران 2009، عندما قامت مجموعة يزيد عددها على 200 امرأة ورجل وطفل بمسيرة عبر شوارع بنغازي لمطالبة السلطات بالاستماع إلى التماساتهم. وشكل الاحتجاج تعبيراً قوياً عن رفض الأسر عروض السلطات "بالمصالحة" والتعويض المالي دونما كشف للحقيقة أو إعمال للعدالة. وحملت الأسر صور أقربائها وأطلقت شعارات تضمنت "يا قذافي، وين ولادنا؟" وحمل المشاركون ملصقات تعبر عن مظالمهم وتعكس مطالبهم، بما في ذلك: "الذكرى 13 لأبو سليم. لماذا هذا الصمت؟"؛ و"1,330 قتلوا في غزة في 23 يوماً: 1,200 قتلوا في أبو سليم في ساعات"؛ و"أين القبور؟ أين الرفاة؟"؛ و"محاكمة الجناة الحقيقيين أهم من المال". 165

وفي بيان صحفي أصدرته في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، حثت "جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي للتنمية" جميع السلطات المعنية على أن تعالج حادثة 1996 في سجن أبو سليم. 166ودعت السلطات، على وجه الخصوص، إلى ضمان نزاهة التحقيق الذي تجريه اللجنة التي يرأسها محمد الخضار وشفافيته، وإلى أن تصدر اللجنة تقريرها خلال الإطار الزمني الذي تم إقراره. وأوصت جمعية حقوق الإنسان كذلك بعدد من الإصلاحات ا

أسر الضحايا من قتلى سجن أبو سليم يحضرون اجتماعاً نظمته مؤسسة القذافي للتنمية، نوفمبر/تشرين الثاني 2009 © جمعية التضامن لحقوق الإنسان الليبية



لمؤسسية التي يمكن أن تسهم في ضمان عدم التكرار، من قبيل إلغاء محكمة أمن الدولة وتعزيز حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها. وكررت جمعية حقوق الإنسان هذه الدعوات في تقريرها السنوي الصادر في 10 ديسمبر/كانون الأول 2009، مضيفة إليها دعوات إلى اتخاذ تدابير من قبيل إبلاغ جميع الأسر التي توفي أقرباؤها أثناء الاحتجاز في سجن أبو سليم أو في أي مكان آخر بمصير هؤلاء الأقرباء بلا إبطاء، وكذلك اتخاذ جميع الخطوات الضرورية "لتصحيح" ما ارتكب من أخطاء. 167وأشار التقرير السنوي كذلك إلى أن تقريراً وافياً حول "حادثة" سجن أبو سليم قد أُعد استناداً إلى اجتماعات جمعية حقوق الإنسان مع أهالي الضحايا في بنغازي وقدِّم إلى مؤسسة القذافي للتنمية. وعقد ممثلو جمعية حقوق الإنسان سلسلة من الاجتماعات مع الأسر في بنغازي في نوفمبر/تشرين الثاني 2009. وورد أن ما يربو على 50 أسرة شاركت في هذه الاجتماعات وتحدثت بصراحة عن انتهاكات تحملتها مع أقربائها قبل أعمال القتل، وعن استمرار معاناتها. وتحدثت الأسر عن الألم الذي تسبب به فقدها كل أثر لأقربائها وحيرتها طيلة سنين بشأن ما إذا كانوا أمواتاً أم أحياء – وليبلغوا عقب أكثر من عقد من الزمن بأنهم قد توفوا، ولكن دون أن يقدم لهم أي توضيح أو اعتذار. وتحدثت الأسر كذلك عن الصعوبات العملية التي واجهتها على مر السنين، بما في ذلك عن أيام العسر التي عاشتها بسبب فقدانها لمعيليها. ومما شكل تعبيراً بليغاً عن إرادة هذه الأسر تصميمها على المثابرة في مطالباتها للسلطات باحترام حقها في الحقيقة والعدالة والجبر الشامل.

وبينما ظلت السلطات الليبية تستبعد الاستجابة للمطالب المشروعة للأهالي، سعت هذه السلطات إلى إسكات صوتهم وإلى الحيلولة دون انتشار المعلومات المعروفة للملأ عن نضالهم. إذ توافرت على "يوتيوب" ومواقع إلكترونية أخرى تعمل من الخارج، بما فيها المنارةوليبيا المستقبل، أشرطة فيديو تظهر هذه الأسر وهي تعقد احتجاجاتها وتسرد الانتهاكات التي عانتها وتستمع إلى خطابات يلقيها ممثلوها. ولسوء الحظ، لم يكن من المتاح لليبيين ما بين يناير/كانون الثاني ونهاية مارس/آذار 2010 زيارة هذه المواقع نظراً لحجب السلطات الليبية لها. 168

وكان من المفترض أن يلتقي مندوبان لمنظمة العفو الدولية هذه الأسر في بنغازي أثناء زيارة تقصي الحقائق التي قامت بها المنظمة إلى ليبيا، ولكن السلطات الليبية منعتهما من الصعود إلى الطائرة المتجهة إلى بنغازي في 21 مايو/ أيار 2009. وفضلاً عن ذلك، مُنع عدد من أسر الضحايا كان من المقرر أن يحضر مؤتمراً صحفياً عقدته "هيومان رايتس ووتش" في طرابلس في 12 ديسمبر/كانون الأول 2009 من مغادرة بنغازي.

حالات أخرى من الاختفاء القسري

ليست أسر ضحايا أعمال القتل في أبو سليم وحدها في البحث عن إجابات من السلطات الليبية بشأن أقربائها المختفين. فقد شهدت ليبيا على مدار العقود الماضية ممارسة على نطاق واسع من جانب السلطات الليبية لاعتقال واختطاف من يشتبه في أنهم خصوم سياسيون أو أعضاء في جماعات محظورة، تلاها إنكار لاعتقالهم أو لمكان وجودهم. وحتى اليوم، ما زال العديد من العائلات لا يعرف ما إذا كان أقرباؤهم أحياء أم أموات رغم محاولاتها التي لا تكل لمعرفة الحقيقة.

وفي إحدى هذه الحالات التي لقيت اهتماماً متزايداً في 2010 قضيةجاب الله حامد مطر. إذ اختفى جاب الله حامد مطر، وهو عضو بارز في الجماعة الليبية المعارضة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، 169في العاصمة المصرية، القاهرة، في مارس/آذار 1990. ولم يعرف مكان وجوده منذ ذلك الوقت رغم أن تقارير أشارت إلى أنه قد سُلِّم إلى السلطات الليبية من قبل نظرائها المصريين. وأكدت رسائل جرى تهريبها من سجن أبو سليم في 1992 و1995 مجدداً على أن جاب الله مطر كان في حجز السلطات الليبية. وورد أن أحد سجناء أبو سليم شاهد جاب الله مطر في السجن في 1995. وتلقت منظمة العفو الدولية كذلك رسالة صوتية مسجلة ، قيل إنه تم تسجيلها في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وأكدت ا

جاب الله حامد مطر © خاص



لرسالة أن جاب الله حمد مطر أنه محتجز في سجن ليبي. وبحسب التقارير، فقد شوهد في الحجز الليبي آخر مرة في 2002.

وفي 2001، ظهر اسم جاب الله حامد مطر في لائحة اتهام ضمت عدة أشخاص متهمين بالانتماء إلى منظمة سرية ومحظورة، وبتهريب متفجرات من الخارج (القضية 2001/1). وأثناء المحاكمة، طلب الدفاع جلب جاب الله حامد مطر إلى المحكمة، حسبما ذُكر، ولكن بلا طائل. وفي النطق بالحكم الذي أعلنته المحكمة العسكرية الدائمة في 5 فبراير/شباط 2002، حكم على محمود حامد مطر، أحد إخوة جاب الله حامد مطر، وعلى ثلاثة من أقاربه بالسجن المؤبد. وفي وقت كتابة هذا التقرير، و لا يزالون في حجز السلطات الليبية، وعلى ما يبدو في سجن الجديدة. 170

وبعد عقدين من الحزن والكرب، وقع هشام مطر، نجل جاب الله مطر وكاتب بارز يقيم في المملكة المتحدة، رسالة مفتوحة يدعو فيها سلطات المملكة المتحدة إلى أن تسأل نظراءها الليبيين عن مكان وجود ومصير جاب الله مطر، وإلى أن تضع حقوق الإنسان في مقدمة اعتباراتها في العلاقة مع ليبيا. ووقع على الرسالة، التي نشرتها صحفية التايمز في 15 يناير/كانون الثاني 2010، 270 كاتباً ولقيت اهتماماً ذا مغزى في وسائل الإعلام.171 ورد وزير الخارجية البريطانية آنذاك، ديفيد ميليباند، بالقول إن: "المملكة المتحدة قد أثارت عدداً من بواعث القلق المحددة والحالات الفردية مع ليبيا". وأضاف: "إنني أتعاطف تعاطفاً كاملاً مع حالة هشام. ولا أستطيع إلا أن أتخيل كيف يشعر المرء عندما لا يعرف مصير والده سنة بعد سنة... ولا بد أن يعرف هشام وعائلته الحقيقة الآن... وهذا واحد من بواعث قلق عدة لدينا إزاء حالة حقوق الإنسان في ليبيا". 172وبعد بضعة أيام، نوقش سجل ليبيا لحقوق الإنسان في مجلس لوردات المملكة المتحدة، وأكد ممثل للحكومة على أن سلطات المملكة المتحدة تواصل إثارة بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان مع نظرائها الليبيين. 173

واختفى عزات يوسف المقيريف، وهو عضو بارز آخر في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، في القاهرة أيضاً في مارس/آذار 1990. وكان عزات يوسف المقيريف ضابطاً في الجيش الليبي حتى 1973، عندما اتهم بالمشاركة في محاولة للإطاحة بالحكومة. ثم قبض عليه واعتقل مدة سنة وأفرج عنه بدون توجيه تهمة أو محاكمة. وظل في مصر منذ 1984 مع زوجته وأبنائه الثلاثة – وكان أكبرهم، يوسف، في السادسة عندما اقتيد والده من بيته على أيدي رجال أمن مصريين، حسبما ورد. وفي اجتماع نظمته "توعية المجتمع" في لندن في 27 يناير/كانون الثاني 2010، تحدث يوسف المقيريف بشكل عاطفي عن اختفاء والده وأخبر الحضور عن مدى الأسى العميق ا

عزات يوسف المقيريف
© خاص



لذي ما زالت أسرته تشعر به بسبب اختفاء عزات. وقال إنه لا يمر يوم دون أن يفكر باختفاء أبيه وإن العب يصبح أثقل وليس أخف مع مرور الزمن. وتلقت أسرة عزات يوسف المقيريف رسائل بخط اليد في تسعينيات القرن الماضي أكدت أن السلطات المصرية قامت بتسليم عزات يوسف المقيريف إلى نظرائها الليبيين، وأنه في سجن أبو سليم. ولم تؤد طلبات العائلة من السلطات الليبية تزويدها بالمعلومات إلى أية نتيجة.

وعلى مدار السنين، دأبت منظمة العفو الدولية وأعضاؤها على الكتابة إلى السلطات الليبية والمصرية، على السواء، للسؤال عن مكان وجود الرجلين ومصيرهما. غير أنها لم تتلق أية تفاصيل. وعندما أثار وفد منظمة العفو الدولية مسألة المواطنين الليبيين الذين يعتقد أنهم تعرضوا للاختفاء القسري خارج البلاد، قال أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي في حينه، عبد الرحمن شلقم، ما يلي: "لو أننا اعتقلناهم لكانت لدينا الشجاعة لأن نقول إننا فعلنا ذلك". ومضى إلى القول: "لماذا لا نتقصى؟ علينا أن نصل إلى الحقيقة. فمن شاركوا في 'عمليات الاختفاء' هذه مجرمون". بيد أنه لم تُجر حتى الآن أي تحقيقات وكاملة ومستقلة محايدة، كما لم تعترف السلطات الليبية بضلوعها في عمليات الاختفاء.

إحدى حالات الاختفاء القسري الأخرى التي لم تتم تسويتها أثارت اهتماماً دولياً كبيراً، وهي حالة الإمام موسى الصدر، رجل الدين الشيعي اللبناني البارز المولود في إيران. حيث اختفى، مع رفيقيه، الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين، أثناء زيارة لهم إلى ليبيا في 1978. وأصرت السلطات الليبية على أنها لا دخل لها في اختفاء رجال الدين الثلاثة، مشيرة إلى أنه ثمة أدلة تظهر أن الإمام موسى الصدر "غادر ليبيا للسفر إلى بلد أوروبي". 174 وفي أغسطس/آب 2008، أصدر قاضي تحقيق لبناني لائحة اتهام ومذكرة قبض بحق الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وستة آخرين اتهمهم بالمسؤولية عن اختفائهم. 175وامتنعت الحكومة اللبنانية عن إرسال وفد رفيع المستوى إلى مؤتمر القمة العربي الذي عقد في سرت في أواخر مارس/آذار 2010 عقب توجيه عدد من السياسيين اللبنانيين دعوة إلى مقاطعة القمة بسبب التواطؤ المزعوم لليبيا في اختفاء رجل الدين ورفيقيه.

واختفى أحمد عبد القادر الثلثي، وهو مهندس مولود في بنغازي في 1955، في يونيو/حزيران 1996 وهو في حجز السلطات الليبية. ويعتقد شقيقه أشرف عبد القادر الثلثي، الموجود حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية، أنه ما زال على قيد الحياة. وعلى الرغم من المتابعات العديدة مع السلطات الليبية، لم يتمكن من الحصول على أي معلومات تتعلق بمصير أخيه أو مكان وجوده. وانتعشت آماله بعد خطاب سيف الإسلام القذافي في يوليو/تموز 2008، الذي أكد فيه على حق عائلات المختفين في معرفة الحقيقة. فبعد الخطاب، كتب إلى مؤسسة القذافي للتنمية وإلى علي الريشي، أمين شؤون المغتربين والهجرة باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، ليسأل عن مصير أخيه ومكان وجوده، ولكنه لم يتلق أي معلومات إضافية. ولا تزال زوجة أحمد عبد القادر الثلثي وابنه ووالدته يعيشون في حالة من التيه في طرابلس بشأن اختفائه القسري.

وكانت المرة الأخيرة التي شاهدت زوجة أحمد عبد القادر الثلثي زوجها فيها أثناء زيارة قامت بها إلى سجن أبو سليم في 10 يونيو/حزيران 1996. كما تسربت معلومات تشير إلى أنه كان على قيد الحياة في وقت قريب من 2001، ما خفف من مخاوف العائلة بأنه ربما يكون قد قتل في أحداث 1996 في سجن أبو سليم. وإضافة إلى ذلك، وخلافاً لما حدث مع العديد من أسر ضحايا سجن أبو سليم، لم تتلق عائلة أحمد عبد القادر الثلثي شهادة بوفاته من السلطات الليبية في السنة المنصرمة.

وكان أحمد عبد القادر الثلثي قد عاش ودرس ما بين 1981 و1985 في المملكة المتحدة. وأثناء وجوده في الخارج، نشط في العمل السياسي المعارض ونظم العديد من المظاهرات السلمية في المملكة المتحدة، بما في ذلك مظاهرة أمام مكتب الشعب الليبي في لندن في 1984 لقيت أثناءها الشرطية البريطانية إيفون فليتشر مصرعها.

وقد ظل أحمد عبد القادر الثلثي رهن الاعتقال بصورة مستمرة تقريباً منذ 18 أبريل/نيسان 1986، باستثناء فترة قصيرة في يوليو/تموز 1986. وعاد إلى بيته لفترة وجيزة قبل القبض عليه مجدداً في 26 يوليو/تموز 1986. وورد أنه اتهم بالتخريب وبعضوية منظمة سياسية محظورة، ولكنه بُرئ من قبل محكمة جنائية في 1987 نظراً لعدم كفاية الأدلة.رغم أنه ظل في الحجز، تلقت أسرة أحمد عبد القادر الثلثي طلب استدعاء صادر عن مكتب النيابة العامة للظهور أمام محكمة جنائية في طرابلس في 17 مارس/آذار 1990. وفوجئت المحكمة، على ما يبدو، عندما علمت بأنه لم يفرج عن أحمد عبد القادر الثلثي إثر تبرئته قبل ذلك بعدة سنوات.

وفي أبريل/نيسان 1988، سمح لأسرة أحمد عبد القادر الثلثي بزيارته في سجن أبو سليم، حيث كان محتجزاً. وفي يونيو/حزيران 1988، تمكن مندوبو منظمة العفو الدولية أثناء زيارتهم لليبيا من مشاهدته. ثم تواصلت الزيارت من جانب الأسرة، مع بعض الانقطاع، حتى يونيو/حزيران 1996.

وفي فبراير/شباط 2002، ورد أنه قد حكم على ستة رجال بينهم أحمد عبد القادر الثلثي 176بالسجن المؤبد. وعلى ما يبدو، لم يكن حاضراً في قاعة المحكمة سوى رجلان؛ وهما يوسف لهيوال ونجم الدين الناقوزي، اللذان استفادا لاحقاً من موجة الإفراجات عن السجناء السياسيين في سبتمبر/أيلول 2002.

وفي مايو/أيار 2009، طلب وفد لمنظمة العفو الدولية من السلطات الليبية ومن منظمة القذافي للتنمية الكشف عن مصير ومكان وجود أحمد عبد القادر الثلثي، ولكنه لم يتلق أي رد. كما إن جهود العائلة للحصول على الحقيقة بشأن ما حدث لأحمد عبد القادر الثلثي لم تصل إلى أية نتيجة.

"التصفية الجسدية" للمعارضين السياسيين

في 1980، اعتمدت السلطات الليبية على نحو متعمد سياسة إعدام خصومها السياسيين، الذين دعتهم "الكلاب الضالة"، خارج نطاق القانون. وعلى ما يبدو فقد جرى تبني هذه السياسة، المعروفة "بالتصفية الجسدية" على أعلى المستويات الرسمية، بما في ذلك من جانب العقيد معمر القذافي نفسه. وخوِّلت اللجان الثورية صلاحية تنفيذ هذه السياسة، داخل البلاد وخارجها.

وأثناء هذه الفترة، قُتل عشرات المعارضين الليبيين في داخل البلاد وخارجها في ظروف تشير إلى أنهم أعدموا خارج نطاق القضاء على أيدي منتسبي قوات الأمن الليبية أو عملاء قاموا بذلك بالنيابة عن السلطات الليبية. 177وفي بعض الحالات، لم يجعل المسؤولون الليبيون سراً من حقيقة أن أوامر الاغتيالات صدرت من ليبيا وأنها ترحب بها علنا. 178

وجاءت أول دعوة معروفة "للتصفية الجسدية" للخصوم في فبراير/شباط 1980 عندما أصدر "الملتقى الثالث للجان الثورية الليبية" إعلاناً دعا فيه، بين جملة أمور، إلى "التصفية الجسدية" لأعداء ثورة 1969، وللعناصر التي تعتبر عقبة أمام "التغيير الثوري" في الطرق السياسية أو الاقتصادية داخل ليبيا. ونشر الإعلان في صحيفةالمعلم. حيث أعلنت اللجان الثورة أن: "التصفية الجسدية تصبح المرحلة الأخيرة في الكفاح الثوري... تصفية العناصر التي تعرقل الثورة من قبل المدنيين... البرجوازية المتطفلة على قوة الثورة وعلى سلطة الشعب".

وبعد أسابيع قليلة من هذا الإعلان، استدعى مسؤول أمني في 27 فبراير/شباط 1980 عامر طاهر الدغيس، 179وهو أحد مؤسسي حركة البعث في ليبيا، للاستجواب من بيته. ونظراً لكونه قد استجوب في ديسمبر/ كانون الأول 1979 من قبل قوات الأمن واعتقل قبل ذلك في عدة مناسبات، قبل ثورة الفاتح وبعدها، لم يكن يشعر بالخوف الشديد من الاستدعاءات الشفوية، بحسب ابنه طاهر، الذي كان في سن 14 عاماً آنذاك. بيد أن عم طاهر تلقى مكالمة هاتفية بعد عدة أيام أبلغه فيها المتصل بأن يذهب ليتسلم جثة عامر طاهر الدغيس من مشرحة مستشفى الزاوية في طرابلس. وزودت السلطات العائلة بشهادة وفاة أشير فيها إلى أن عامر طاهر الدغيس قد توفي نتيجة إقدامه على الانتحار بشنق نفسه، ولكنها لم تعطها أي تقرير عن تشريح الجثة أو تسمح لزوجة عامر طاهر الدغيس أو أخيه برؤية الجثة. وعائلته على قناعة بأنه قد "صفي جسدياً". وكان عامر طاهر الدغيس خريجاً من كلية الحقوق بجامعة القاهرة وخلف وراءه زوجته وخمسة أبناء. 180

واتسع نطاق سياسة السلطات الليبية "بتصفية" الخصوم السياسيين ليطال من يعيشون في المنفى. فعقب الهجوم الفاشل على مقر قيادة العقيد معمر القذافي في ثكنة باب العزيزية في طرابلس في 8 مايو/أيار 1984، 181ورد أن اللجان الشعبية والمؤتمرات الشعبية القاعدية في مختلف أنحاء ليبيا أعلنت دعمها للزعيم الليبي وحذرت، حسبما ذكر، من أن "يد الثورة سوف تصل إلى[الكلاب الضالة والخونة] حيثما كانوا لتنفيذ حكم الشعب فيهم".

وما بين مارس/آذار 1980 ويونيو/حزيران 1987، سجلت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 37 هجوماً على أعضاء، أو يفترض أنهم أعضاء، في المعارضة الليبية المحظورة التي تعيش في الخارج، ما أدى إلى وفاة 25 شخصاً. وكان معظم الضحايا أعضاء نشطين في المعارضة المناهضة للسلطات الليبية، بينما كان آخرون ممن عرف عنهم تعاطفهم مع المعارضة أو ممن اشتبه في أنهم كذلك.

وفي التسعينيات، وردت أنباء عن عدد أقل بكثير من حالات الإعدام المحتمل خارج نطاق القانون. ففي إحدى هذه الحالات، قُتل علي محمد أبو زيدفي ظروف تشير إلى احتمال أنه قد تمت "تصفيته" بناء على أوامر من السلطات الليبية. حيث تعرض علي محمد أبو زيد، وهو عضو مؤسس في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، للطعن حتى الموت في بقّالة يملكها في غرب لندن. وورد أن البقالة كانت تستخدم كقاعدة لطبع المنشورات المناهضة للنظام الليبي وتوزيعها. ولم تستبعد بيانات الشرطة في حينه احتمال أن قتل علي محمد أبو زيد قد جرى على خلفية سياسية، وأشارت إلى حقيقة أنه لم تكن هناك علامات على اقتحام الدكان بصورة عنيفة أو أدلة على سرقة أي شيء. وفي مارس/آذار 2010، أبلغت ابنته، هدى أبو زيد، منظمة العفو الدولية أن شرطة المملكة المتحدة لم تستكمل التحقيق بعد في الظروف التي أحاطت بمقتله.

وكان علي محمد أبو زيد قد تعرض للاعتقال في 1973 لأسباب سياسية وقضى سنتين في السجن في ليبيا. وغادر ليبيا في 1977 واختار المنفى في المملكة المتحدة. وزعم أنه كان مستقراً في تونس في وقت الهجوم الفاشل على مقر قيادة العقيد معمر القذافي في ثكنة باب العزيزية في طرابلس يوم 8 مايو/أيار 1984، والذي ادعت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا مسؤوليتها عنه. وأعدم ثمانية أشخاص دون محاكمة أمام الملأ في أعقاب الهجوم، وتشير بعض التقارير إلى أنه حكم بالإعدام غيابياً على علي محمد أبو زيد لدوره المزعوم في الهجوم. 182

إن عدم تصدي السلطات الليبية لانتهاكات الماضي لحقوق الإنسان سيعني استمرار الانتهاكات في مناخ يتفشى فيه الإفلات من العقاب. ولا بد من إرادة سياسية للقطع مع ماضي انتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لا عن طريق إنكار المسؤولية وإسكات أهالي الضحايا، وإنما عن طريق إجراء تحقيقات مستقلة وغير منحازة، ومحاسبة الجناة، وتقديم الجبر الشامل لأسر الضحايا. ويتعين على السلطات الليبية، بموجب التزاماتها الدولية، تقديم الجبر الفعال لعائلات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بمن فيها أسر ضحايا الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القانون (المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). ويشكل التوصل إلى الحقيقة من خلال إجراء تحقيقات وافية ومستقلة وغير منحازة، واستخدام الأدلة التي تم الكشف عنها أثناء هذه التحقيقات لتقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى ساحة العدالة، عنصرين هامين من عناصر الانتصاف الفعال. وآخر عناصر الانتصاف الفعال هو منح أسر الضحايا جبر الضرر الكافي، بما في ذلك وليس حصراً التعويض المالي، عما عانته من انتهاكات لحقوقها الإنسانية ومن أذى. 183

توصيات

تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى ما يلي:

  • إجراء تحقيقات وافية وغير منحازة ومستقلة في جميع حالات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القانون والوفاة في الحجز التي ربما نجمت عن التعذيب، حتى عندما لا تكون هناك شكوى مقدمة من أحد؛ وتقديم الأشخاص المسؤولين عن ذلك إلى المحاكمة وفق إجراءات تلبي مقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ودون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام؛

  • توضيح صلاحيات اللجنة التي يرأسها محمد الخضار المكلفة بالتحقيق في أعمال القتل لسنة 1996 في سجن أبو سليم، ونشر هذا التوضيح على الملأ دون إبطاء؛ وينبغي أن تتولى أي تحقيقات في أعمال القتل هيئة قضائية مستقلة، أو أن تشكل آلية مناسبة تملك صلاحية التحقيق وإصدار مذكرات جلب منتسبي قوات الأمن وغيرهم من الموظفين الرسميين، بغض النظر عن رتبهم، وكذلك صلاحية تحديد الجناة الأفراد والهيئات الرسمية المسؤولة عن الانتهاك، على حد سواء. وينبغي أن تضمن السلطات التشاور على نطاق واسع مع جميع المعنيين بالأمر من ذوي الصلة، بمن فيهم أسر الضحايا، فيما يتعلق بإنشاء وعمل مثل هذه الآلية. كما ينبغي أن تكفل السلطات حماية مقدمي الشكاوى، بمن فيهم الضحايا والعائلات، وغيرهم من الشهود، من التعرض للعنف أو التهديد بالعنف ومن أي شكل آخر من أشكال الترهيب؛

  • نشر قائمة بمن قتلوا في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996 وغيرهم ممن توفوا في حجز السلطات الليبية نتيجة للتعذيب وغيره من الانتهاكات. وينبغي أن تتضمن هذه القائمة أسماء من قتلوا؛ وظروف القبض عليهم واختفائهم لاحقاً؛ والمعلومات التي تم جمعها بشأن كل حالة؛ والظروف العيانية لوفاتهم؛

  • تزويد أسر ضحايا أعمال القتل في سجن أبو سليم بشهادة وفاة دقيقة تبيِّن مكان الوفاة وتاريخها وسببها على وجه الدقة؛

  • إبلاغ أسر ضحايا أعمال القتل في سجن أبو سليم بأماكن دفن أقربائها؛ والتشاور مع هذه الأسر بشأن ما إذا كانت تريد استخراج رفات أقربائها والتعرف عليهم عبر فحوصات الحمض النووي. وإذا ما جرى استخراج الرفات على هذا النحو، ضمان أن يتم ذلك وفق بروتوكول الأمم المتحدة للإجراءات النموذجية لاستخراج الجثث وتحليل بقايا هياكلها؛

  • الاعتراف بمسؤولية الدولة عن انتهاكات الماضي الجسيمة لحقوق الإنسان وإصدار اعتذار علني رسمي من جانب رئيس الدولة، العقيد معمر القذافي، لضحايا أعمال القتل في سجن أبو سليم وغيرهم من الضحايا؛

  • تحديد أي أجهزة الدولة كان مسؤولاً عن ارتكاب انتهاكات الماضي الجسيمة، بما في ذلك إماطة اللثام عن الأفراد أو الهيئات التي أصدرت الأوامر بالقتل في 29 يونيو/حزيران 1996 في سجن أبو سليم؛

  • إقرار نظام للتدقيق يكفل أن لا يبقى من تحوم حولهم شكوك معقولة بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في مناصبهم، وأن لا يعينوا في مناصب تمكنهم من تكرار مثل هذه الانتهاكات؛ وينبغي أن تسير آلية التدقيق هذه جنباً إلى جنب مع التحقيقات المستقلة وغير المنحازة الرامية إلى تحديد الجناة المشتبه فيهم والإجراءات القضائية لتقديمهم إلى ساحة العدالة؛

  • ضمان تلقي جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بمن فيهم أولئك الذين قبلوا بالتعويض المالي وتسلموه، تعويضاً مالياً وغير ذلك من أشكال جبر الضرر المناسبة والمتناسبة مع فداحة الانتهاك وظروف القضية؛

  • ضمان الحماية لأسر ضحايا أبو سليم من أي ترهيب أو مضايقة جراء مطالبتهم بحقوقهم أو لعقدهم احتجاجات عامة ضد الإجراءات الحكومية، والسماح للجنة التنسيقية لأهالي ضحايا أبو سليم بالتسجيل الرسمي؛

  • التوقيع على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتوجيه دعوات إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعى والمقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي لزيارة ليبيا.

وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى:

  • إجراء تحقيقات وافية وغير منحازة ومستقلة في الاختفاء القسري للمواطنين الليبيين في مصر وإعلان نتائج التحقيق على الملأ. وينبغي تقديم أي موظفين رسميين أو أفراد مصريين تصرفوا عن معرفة أو ضلعوا مع السلطات المسؤولة عن الاختفاء القسري لمواطنين ليبيين في مصر، أو تواطؤوا معها في ذلك، إلى ساحة العدالة وفق إجراءات تلبي مقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ومحاكمتهم دون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام.

5. حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين



"لا مكان لنا [نحن الإريتريين] في العالم. نريد أن نعيش في سلام وأن نعمل مثل الأشخاص العاديين... [نريد أن نكون] مقبولين كبشر، نريد أن نعيش."

معتقل إريتري في مركز احتجاز غربولي، ليبيا، يناير/كانون الثاني 2010.



"يوجد 1.5 مليون أجنبي في ليبيا... ولا نعرف ما إذا كانوا لاجئين سياسيين، نعلم فقط أنهم هنا... هل ينتظر منا أن نعطيهم الجنسية الليبية؟"

عبد العاطي العبيدي، أمين الشؤون الأوروبية باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، طرابلس، ليبيا، مايو/أيار 2009.

تتقاعس الحكومة الليبية عن التجاوب على نحو كاف مع تدفق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين إلى أراضيها. 184ويأتي معظم هؤلاء من الدول الأفريقية جنوب الصحراء، بما في ذلك بوركينا فاسو وإثيوبيا وإريتريا وغانا ومالي والنيجر ونيجيريا والصومال والسودان. وبعض هؤلاء من مواطني دول الشمال الأفريقي المجاورة، ويأتي آخرون من مناطق بعيدة كجنوب شرق آسيا. ويفر البعض من الاضطهاد أو النـزاعات المسلحة؛ بينما يبحث آخرون عن فرص لحياة أفضل، إما في ليبيا أو في أوروبا، التي يحاولون الوصول إليها عبر ليبيا.

وما إن يصل اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون غير الشرعيين إلى ليبيا حتى تتبدد آمالهم في حياة أفضل. فهم يعيشون في خوف دائم؛ إذ يخافون من أن يقبض عليهم ويحتجزوا إلى أجل غير مسمى في مراكز احتجاز مكتظة؛ ويخافون من أن يجري استغلالهم وضربهم والإساءة إليهم؛ ويخافون من أن يعادوا قسراً إلى مستقبل مجهول يمكن أن يواجهوا فيه الاضطهاد أو التعذيب. بينما لا يجد من تنتهك حقوقهم باباً يطرقونه للحصول على الحماية أو جبر الضرر من خلال النظام القضائي.

أفراد تم إنقاذهم في البحر يتلقون الخبز من موظف ليبي، طرابلس، ليبيا، مارس/آذار 2009 © Associated Press

إن للسلطات الليبية الحق في السيطرة على حدود البلاد وفرض الشروط على دخول المواطنين الأجانب إلى البلاد وإقامتهم فيها. بيد أنها ،وهي تفعل ذلك، تقوم بصورة روتينية بخرق التزاماتها الدولية حيال حقوق الإنسان.

فلا تبذل السلطات الليبية جهوداً تذكر للتمييز بين الأفراد الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية والمهاجرين الآخرين، كما تشيح بوجهها عن بواعث القلق التي تثار فيما يخص الحالة المزرية لبعض مواطني الدول الأجنبية في ليبيا. وعوضاً عن ذلك، تحاجج بأن ليبيا واقعة بين المطرقة الأوروبية الرامية إلى تقليص موجات الهجرة المتدفقة نحوها وسندان الصعوبات التي تواجهها ليبيا في السيطرة على حدودها الممتدة التي يسهل اختراقها.

وأثناء اجتماعات مع اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (تعادل وزارة الشؤون الخارجية) في 18 و21 مايو/أيار 2009، أبلغ رسميون ليبيون مندوبي منظمة العفو الدولية بمدى الإحباط الذي يشعرون به من أنه ينتظر من ليبيا أن "تحرس" أوروبا من القادمين إليها، وأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تلومها على تدفق المهاجرين إليها. وفي مؤتمر صحفي عقده في مالطا في يناير/كانون الثاني 2010، كرر موسى كوسة، أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، شكواه مجدداً من أن الاتحاد الأوروبي قد ألقى بعبء السيطرة على الهجرة غير الشرعية على عاتق ليبيا.185. ونقلت عنه وسائل الإعلام المالطية تحذيره للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من أنه: "هناك ستة ملايين ليبياً، ولدينا مليونان من المهاجرين غير الشرعيين، وهذه المشكلة ملقاة في الحقيقة على أكتاف الشعب الليبي... فنحن نعمل حراساً للاتحاد الأوروبي، وقد لا تكون ليبيا قادرة على مواصلة القيام بهذا".{ترجمة غير رسمية} 186 وانتقد موسى كوسة كذلك التقارير التي تتهم السلطات الليبية بانتهاك حقوق من يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين في ليبيا، وأنكر قيامها بذلك.

أفراد تم إنقاذهم في البحر يصلون إلى طرابلس، مارس/آذار 2009 © Associated Press

دور الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي

دأبت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بنشاط على السعي إلى تعاون ليبيا معها في السيطرة على تدفق المهاجرين إلى الشواطئ الأوروبية – متناسية السجل المريع لليبيا في مضمار حقوق الإنسان، وغياب أي نظام ملائم للجوء في ليبيا، وتواتر التقارير التي تتحدث عن انتهاك حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وإساءة معاملتهم.

وتتضمن "معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون" التي وقعت في أغسطس/آب 2008 بين إيطاليا وليبيا أحكاماً تقضي ببذل جهود ثنائية من أجل مكافحة "الهجرة غير الشرعية"، ويسَّر ذلك الاتفاق بتسيير دوريات بحرية مشتركة عبر توقيع "البروتوكول" وكذلك "البروتوكول الإضافي الفني – التشغيلي" بين الجانبين اللذين تم التوصل إليهما في ديسمبر/كانون الأول 2007. 187وكجزء من الاتفاقيتين، وعدت إيطاليا بتعويض ليبيا عن احتلالها للبلاد ما بين 1911 و1943. وتتضمن "معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون" حزمة بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي من مشاريع البناء، ومنحاً للطلاب ورواتب تقاعدية للجنود الليبيين الذين خدموا في صفوف القوات الإيطالية إبان الحرب العالمية الثانية. وفي المقابل، وافقت ليبيا، بين جملة أمور، على تشديد الرقابة على مياهها الإقليمية والقبول بإنزال الأفراد الذين يتم اعتراض سبيلهم في عرض البحر من جانب الزوارق الإيطالية على الأراضي الليبية. وورد أن إيطاليا تعهدت كذلك بتزويد ليبيا بالموارد، بما فيها التكنولوجية، للسيطرة على تدفق المهاجرين عبر حدودها الجنوبية. وفي واقع الحال، زودت إيطاليا ليبيا بستة قوارب دورية بمحركات منذ دخول المعاهدة حيز النفاذ.

وفي إطار هذه الاتفاقيات، بدأت إيطاليا ابتداء من مايو/أيار 2009 بإعادة اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين الذين تعترض سبيل قواربهم في المياه الدولية إلى ليبيا. وفي 6 مايو/أيار 2009، التقطت نداءات إغاثة من ثلاثة قوارب كانت تحمل على متنها مواطني دول ثالثة قُدر عددهم بنحو 230 شخصاً. وتدخلت زوارق حرس السواحل الإيطالية، غير أنها نقلت هؤلاء الأفراد إلى طرابلس دون التوقف في ميناء إيطالي ودون التدقيق فيما إذا كان أي من الأفراد الموجودين على متن زوارقها بحاجة إلى الحماية الدولية أو المساعدة الإنسانية الأساسية. وجرت عمليات اعتراض وإعادة أخرى في الأشهر التالية: فبحسب معلومات رسمية مصدرها السفير الإيطالي لدى ليبيا، أعيد إلى ليبيا ما بين 6 مايو/أيار و3 سبتمبر/أيلول 2009 ما يربو على 1,000 من الأفراد. 188وضم هؤلاء مواطنين من إريتريا والصومال وغيرهما من الدول الأفريقية جنوب الصحراء. ونقل عن وزير الداخلية الإيطالي، روبيرتو ماروني، وصفه هذا العمل بأنه "إنجاز تاريخي عقب سنة واحدة من المفاوضات الثنائية مع ليبيا". 189 {ترجمة غير رسمية}

وفي 12 مايو/أيار 2009، أعرب رون ريدموند، المتحدث باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، عن بواعث قلق بالغ بشأن عمليات الإعادة هذه من إيطاليا. وقال إن مثل هذه العمليات تقوِّض فرص طلب اللجوء من جانب الأفراد الذين يحتمل أن يكونوا بحاجة إلى الحماية الدولية، وهذا مخاطرة باحتمال انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة أي شخص بأي طريقة من الطرق إلى وضع يمكن أن يتعرض، أو تتعرض، فيه لخطر التعذيب أو غيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وقال: "إن حقيقة عدم كون ليبيا دولة طرفاً في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951 وعدم وجود قانون وطني للجوء أو نظام لحماية اللاجئين تزيد من بواعث قلق مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. ولذا فليس ثمة ما يؤكد أن الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية يمكن أن يجدوا حماية فعالة في ليبيا". {ترجمة غير رسمية}

وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيرس، في أكتوبر/تشرين الأول 2009، على بواعث القلق هذه بشأن عدم توفير السلطات الليبية البيئة المناسبة لحماية اللاجئين وطالبي اللجوء. 190

وعلى الرغم من مناشدات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتواتر التقارير بشأن ما يعانيه اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون من انتهاكات في ليبيا، تواصل السلطات الإيطالية اعتراض القوارب في عرض البحر وإعادتهم إلى دول أخرى، ولا سيما ليبيا. 191وفي يناير/كانون الثاني 2010، صرح وزير الداخلية الإيطالي، روبيرتو ماروني، بأن عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الشواطئ الإيطالية قد انخفض بمعدل 74 بالمائة في 2009 بالمقارنة مع 2008، وعزا هذا الانخفاض إلى الاتفاقيات الثنائية التي عقدتها إيطاليا مع ليبيا. 192

ولا يقتصر الأمر في طلب تعاون ليبيا في أمر السيطرة على تدفق المهاجرين إلى الشواطئ الأوروبية على إيطاليا. فقد بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 مفاوضات بين ليبيا والاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى "اتفاقية إطار" تغطي مسألة السيطرة على الهجرة، بين جملة أمور، بما في ذلك اتفاقيات محتملة لقبول دخول مواطني الدول الثالثة ممن عبروا ليبيا في طريقهم إلى أوروبا عقب إعادتهم.

إن على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن لا تتجاهل بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان في ليبيا بسبب رغبتها في تقليص أعداد من يصلون إلى أوروبا من الأفارقة. فالأفراد الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية يواجهون صعوبات خاصة في ليبيا نبينها فيما يلي. كما يواجه اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون كذلك أخطاراً مشتركة: كالاعتقال والاحتجاز إلى أجل غير مسمى؛ والتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة وغير ذلك من الانتهاكات؛ وكذلك الإعادة القسرية.

الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية دولية في عالم النسيان

ينكر المسؤولون الليبيون على الدوام وجود أي طالبي لجوء أو لاجئين في ليبيا. فخلال زيارة تقصي الحقائق التي قامت بها منظمة العفو الدولية إلى ليبيا في مايو/أيار 2009، قال مسؤولون في اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي إنه ليس ثمة لاجئون أو طالبو لجوء في ليبيا، وإنما مهاجرون لأغراض اقتصادية. وشدد مدير مركز احتجاز مصراتة، الذي يبعد نحو 200 كيلومتر عن طرابلس وكان يضم في وقت الزيارة ما يربو على 400 من المواطنين الإريتريين ونحو 50 من المواطنين الصوماليين، لمندوبي منظمة العفو الدولية، في 20 مايو/أيار 2009، على أنه ليس هناك لاجئون في مصراتة لأن ليبيا لم تصدق على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951 وعلى بروتوكول 1967 الملحق بها.

وثمة اعتقاد على أعلى مستويات الدولة بأن المواطنين الأجانب في ليبيا موجودون هناك بصورة حصرية لأسباب اقتصادية. فخلال زيارته لإيطاليا في يونيو/حزيران 2009، حاجج العقيد معمر القذافي بأن المواطنين الأفارقة الذين يعيشون في "الصحارى والغابات" لا حافز لهم سوى أفكار الثروة والحياة الأفضل في أوروبا. 193

وعلى الرغم من ذلك، يعترف التشريع الليبي بمبدأ الحماية الدولية للاجئين ومبدأ عدم الإعادة القسرية. فعلى سبيل المثال، تنص المادة 11 من الإعلان الدستوري الذي أصدره مجلس قيادة الثورة 194في 11 ديسمبر/كانون الأول 1969، على حظر إعادة "اللاجئين السياسيين"، كما تنص المادة 21 من القانون رقم 20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية على أن: "الجماهيرية العظمى ملاذ المضطهدين والمناضلين في سبيل الحرية فلا يجوز تسليم اللاجئين منهم لحماها إلى أية جهة".

بيد أنه لا وجود لأية إجراءات لطالبي اللجوء كي يباشروها لطلب الاعتراف بهم كلاجئين من جانب السلطات الليبية. فقد أنشأت السلطات الليبية لجنة لوضع مسودة تشريع للجوء وسعت إلى الحصول على المساعدة القانونية من جانب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في نهاية 2007. حيث أكد مسؤولون ليبيون لمنظمة العفو الدولية في مايو/أيار 2009 على أن تشريع اللجوء قيد الإعداد، ولكنهم لم يحددوا موعداً لعرض مسودة القانون على مؤتمر الشعب العام لاعتماده. ولم يُستجب لطلب منظمة العفو تزويدها بنسخة من المسودة المقترحة للاطلاع عليها.

وليبيا دولة طرف في اتفاقية الوحدة الأفريقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا (اتفاقية الوحدة الأفريقية للاجئين)، التي تنص على أن: "تبذل الدول أعضاء منظمة الوحدة الأفريقية أقصى مساعيها والتي تتفق مع تشريعاتها الخاصة لاستقبال اللاجئين وتأمين الاستقرار لهؤلاء اللاجئين والذين – لأسباب وجيهة يكونون غير قادرين أو راغبين في العودة إلى بلدهم الأصلي أو إلى البلد الذين يحملون جنسيته".

وليبيا ملزمة أيضاً بعدم إعادة أي أفراد إلى بلد يمكن أن يواجهوا فيه خطر التعرض للتعذيب أو لضروب أخرى من سوء المعاملة، أو حيث "يمكن أن تتعرض حياتهم أو سلامتهم البدنية أو حريتهم للتهديد". وهذه الواجبات مكرسة في المادة 2 من اتفاقية الوحدة الأفريقية للاجئين، وكذلك في المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وليبيا دولة طرف في جميع هذه المعاهدات.

وعلى الرغم من التصريحات التي تنكر وجود لاجئين أو طالبي لجوء في ليبيا، وعدم وجود تشريع خاص باللجوء، فإن السلطات الليبية تعترف بأنها لا تستطيع ترحيل أفراد معينين مثل مواطني إريتريا والصومال.

ومثل هذه السياسة المتساهلة أمر يلقى منا الترحيب نظراً لأنه لا ينبغي أن يعاد مواطن صومالي، بما في ذلك طالبو اللجوء ممن رفضت طلباتهم، قسراً إلى جنوب أو وسط الصومال، أو إلى أي منطقة في البلاد لا ينتمون إليها في ضوء الحالة الأمنية وأوضاع حقوق الإنسان في الصومال. وبينما يمكن القيام بعمليات إعادة فردية إلى شمال الصومال (صوماليلاند) تحت شروط معينة، ولا سيما عقب إجراء تقييمات فردية للمخاطر، تظل مسألة الإعادة غير الطوعية إلى شمال الصومال على نطاق واسع من الأمور التي لا نشجع عليها. وهذه السياسة تتساوق مع "المبادئ التوجيهية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون لاجئين لسنة 2010 بشأن تقييم أهلية ملتمسي اللجوء من الصومال لاحتياجات الحماية الدولية" {ترجمة غير رسمية}. وفي الوقت الراهن، يظل خيار إعادة الأفراد إلى جزء مختلف من الصومال (بديل التهجير الداخلي) غير قابل للتطبيق في الصومال. 195

وبالمثل، تناهض منظمة العفو الدولية الإعادة القسرية للإريتريين إلى بلادهم، حيث يحتمل أن يعتقلوا فور وصولهم، مع ما يمثله ذلك من مخاطر بأن يتعرضوا للتعذيب أو لغيره من صنوف سوء المعاملة والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي إلى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة كعقوبة لهم على "خيانة" البلاد أو التهرب من الخدمة العسكرية. ففي 2009، أصدرت المفوضية السامية لشؤون للاجئين مبادئ توجيهية وجهتها إلى جميع الحكومات ودعتها فيها إلى أن تقيِّم بحذر طلبات اللجوء المقدمة من جانب إريتريين وأعربت فيها عن مناهضتها للإعادة القسرية إلى إريتريا لجميع الإريتريين استناداً إلى سجل إريتريا من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. وما زالت هذه المبادئ التوجيهية سارية المفعول. 196

وكانت آخر الحالات التي تم توثيقها لإعادة ليبيا مواطنين إريتريين قسراً إلى إريتريا في 2004، عندما أعادت السلطات الليبية قسراً نحو 110 من المواطنين الإريتريين. ولدى وصول هؤلاء إلى إريتريا، قبض عليهم، حسبما ورد، واعتقلوا بمعزل عن العالم الخارجي وتعرضوا للتعذيب في سجون عسكرية سرية. وفي الشهر التالي، حاولت السلطات الليبية إعادة 75 مواطناً إريترياً آخر، بمن فيهم ستة أطفال. وقام بعض الركاب باختطاف الطائرة التي كانت تقلهم إلى إريتريا، مدعين أنهم يخشون المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها عند عودتهم، وأجبروا طاقم الطائرة على الهبوط في السودان. وطلب 60 من الركاب من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في السودان منحهم حق اللجوء وحصلوا على ذلك.

وفي ذاك الوقت (سبتمبر/أيلول 2004)، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن: "المجموعة [المؤلفة من 60 طالب لجوء قابلتهم المفوضية] قالت إن أفرادها قد اعتقلوا دون توجيه الاتهام إليهم لفترة مطولة من الوقت في بلدة الكفرة الليبية، وإنهم تعرضوا للإساءة البدنية بصورة متكررة. وقال أفراد المجموعة أيضاً إنهم لم يحصلوا على فرصة لمباشرة إجراءات طلب اللجوء رغم طلب المفوضية السامية لشؤون للاجئين ذلك. وبالإضافة إلى ذلك، لم تبلّغ المجموعة أبداً بقرار الترحيل إلى إريتريا وأجبر أفرادها على الصعود إلى الطائرة المستأجرة خصيصاً لترحيلهم ولم يعلموا بأن الوجهة التي كانت الطائرة تنقلهم إليها هي إريتريا إلا بعد إقلاعها".197 { ترجمة غير رسمية}

وحاولت السلطات الليبية مجدداً إعادة مواطنين إريتريين قسراً إلى إريتريا في يونيو/حزيران 2008. ففي 21 يونيو/ حزيران 2008، اتخذت السلطات الليبية الخطوات التحضيرية لإعادة نحو 230 من المعتقلين الإريتريين المحتجزين في مركز احتجاز مصراتة إلى إريتريا قسراً في وقت لاحق من اليوم، حيث أبلغتهم كذباً بأنهم سينقلون جواً إلى إيطاليا لإعادة توطينهم. وقام الموظفون بإعداد وثائق سفر ترانزيت مخصصة "للمرور" للمعتقلين المئتين والثلاثين في مركز احتجاز مصراتة وأبلغتهم بأن يكونوا مستعدين للفحوصات الطبية وللانتقال إلى المطار. وتشير التقارير إلى أن رجال أمن بزي خاص أقاموا طوقاً للحراسة حول مركز الاحتجاز. ولخشيتهم من الترحيل، تمكن المعتقلون من إخطار جهات في المجتمع الدولي وتدخلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وحالت دون الترحيل. 198

وتواصل السلطات الليبية السماح لموظفي السفارة الإريترية بالوصول إلى طالبي اللجوء المعتقلين في مراكز الاحتجاز في ليبيا. وطبقاً لمعلومات توافرت لمنظمة العفو الدولية، زار موظفو السفارة الإريترية ما بين أواخر ديسمبر/كانون الأول 2009 ومنتصف يناير/كانون الثاني 2010 عدداً من مراكز الاحتجاز في ليبيا، بما فيها مراكز غربولي ومصراتة وسورمان والزاوية. وفي سياق هذه الزيارات، طلب موظفو الأمن الليبيون من المحتجزين الإريتريين ملء نماذج استمارات باللغة التيغرينية، التي يتكلمها الإريتريون. وطلبت الاستمارات من المعتقلين تسجيل بيانات السيرة الشخصية وتاريخ وميناء مغادرة إريتريا والمدة التي أقاموها في ليبيا. وأثار سؤال حول رغبة المحتجزين في العودة إلى إريتريا مخاوف خاصة لدى بعض المعتقلين من أن الغرض من ملء هذه الاستمارات هو تيسير إعادتهم القسرية إلى إريتريا. وتمكنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى بعض هؤلاء اللاجئين. بيد أن نظراءها الليبيين أكدوا لها أنه لن يعاد أي معتقلين إريتريين بصورة غير طوعية إلى بلدهم الأصلي.

إن من غير الجائز السماح لموظفي السفارة الإريترية بزيارة طالبي اللجوء الإريتريين. فبموجب واجبات ليبيا في عدم الإعادة القسرية، ينبغي عليها أن تكفل سلامة الأفراد الذين يسعون إلى الحماية ضمن حدود ولايتها القضائية. ويجب أن يتضمن هذا ضمان السرية لمن يسعون إلى طلب اللجوء وليس تعريض طالبي اللجوء أو عائلاتهم لمخاطر فعلية أو غير مباشرة. فعقب زيارات موظفي السفارة هذه، أورد "راديو إريتريا الدولي"، وهو محطة إذاعة تبث من فرنسا، أن 12 مواطناً إريترياً أعيدوا قسراً في أوائل فبراير/شباط 2010. ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من تأكيد أو نفي هذه التقارير نظراً للصعوبات التي تواجه إجراء أبحاث ميدانية في ليبيا وإريتريا، ولكنها كررت دعوتها للسلطات الليبية إلى عدم إعادة المواطنين الإريتريين قسراً.

في ضوء هذه الحوادث، فإن منظمة العفو الدولية لا تعتبر السياسة الضمنية للسلطات الليبية بالامتناع عن إعادة المواطنين الإريتريين والصوماليين إلى أوطانهم ضمانة كافية وفعالة بالنسبة للأفراد المحتاجين إلى الحماية الدولية. فثمة بواعث قلق تتزايد فيما يتعلق ببعض حالات الإعادة القسرية المحتملة جراء وقوع حالات طرد تعسفية أو جماعية، وشح المعلومات، ولا سيما في المناطق النائية في ليبيا، وحالات موثقة جرت فيها محاولات لترحيل إريتريين. 199

بينما يعيش طالبو اللجوء واللاجئون في ليبيا في حالة خوف دائم من الإبعاد نظراً لغياب التشريع الخاص باللجوء والسلوك التعسفي للسلطات الليبية تجاه الأفراد الذين يرون فيهم مهاجرين غير شرعيين.

وبينما تمتنع السلطات الليبية حالياً عن القيام بعمليات إبعاد جماعية للإريتريين والصوماليين، تقف كذلك ضد أي احتمال للإدماج محلياً. وعوضاً عن ذلك، يحتجز مئات الأفراد ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية قيد الاعتقال إلى أجل غير محدود رغم جهود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لضمان الإفراج عن المعتقلين الإريتريين والصوماليين. 200وكما نفصِّل فيما يلي، يظل حتى طالبو اللجوء واللاجئون من الدول الأفريقية جنوب الصحراء ممن لا يجري اعتقالهم ويحملون وثائق من المفوضية السامية لشؤون عرضة للاعتقال في أية لحظة. ويعيش هؤلاء في ظروف صعبة للغاية، كما يواجهون التهديدات والاعتداءات على أيدي مواطنين ليبيين، وعليهم أن يتدبروا أمورهم دون تصاريح للإقامة نظراً لعدم تزويدهم من جانب السلطات الليبية بمثل هذه الوثائق، بمن فيهم الأفراد المسجلون لدى مفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وتقدم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين المساعدات لبعض أكثر اللاجئين عوزاً في المناطق الحضرية، حيث تقدم له المخصصات والسكن والعون الطبي وأشكالاً أخرى من المساعدة. وتقدم بعض الجمعيات الخيرية، بما فيها "الكاريتاس"، المساعدة لبعض اللاجئين و طالبي اللجوء والمهاجرين ضمن حدود قدرتها المتواضعة. بيد أنه وبوجود نحو 12,000 من طالبي اللجوء واللاجئين المسجلين لدى المفوضية، وفق أرقام يناير/كانون الثاني 2010، فإن على معظم هؤلاء أن يقلعوا شوكهم بأيديهم.

ومن أجل إيجاد حل دائم لهذا الوضع، تسعى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى إعادة توطين اللاجئين الموجودين في ليبيا في بلدان ثالثة، ولا سيما في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها لم تتمكن من ضمان إعادة توطين إلا قسط صغير من اللاجئين المسجلين في ليبيا. 201

ونظراً لتعذر الإدماج المحلي أو إعادة التوطين الطوعية إلى بلاد الأصل بالنسبة للاجئين إلى ليبيا على المدى القصير أو المتوسط، فإن الخيار الوحيد المتاح أمامهم هو إعادة التوطين في بلد ثالث. أما عدد من تمت إعادة توطينهم من ليبيا فيظل متدنياً. وعلى سبيل المثال، أعيد في 2005 توطين تسعة لاجئين؛ 202ولم يوطَّن أحد في 2006؛ بينما بلغ عدد من تمت إعادة توطينهم 43 في 2007؛ 203و159 في 2008؛ 204و67 في 2009. 205وربما يكون هذا الاتجاه في طور التحسن، حيث ازداد في العام الماضي عدد من أحيلت طلباتهم إلى إعادة توطينهم.

وتدعو منظمة العفو الدولية الدول التي تتمتع بقدرة على الاستيعاب في المجتمع الدولي إلى إعطاء الأولوية لمثل هؤلاء اللاجئين القادمين من ليبيا، وإلى أن توفر حلولاً دائمة بتقديم مظلة للحماية، وكتعبير ملموس من طرفها عن تقاسم المسؤولية تماشياً مع واجباتها بمقتضى القانون الدولي. 206بيد أنه لا بد من الإشارة أيضاً إلى أن توفير أماكن لإعادة التوطين لا يجوز ولا ينبغي أن يستخدم كبديل للسماح لطالبي اللجوء الراغبين في دخول الأراضي الليبية من أن يفعلوا ذلك. وعلى سبيل المثال، تظل عمليات الإعادة أو اعتراض السبيل التي قامت بها إيطاليا في الآونة الأخيرة، والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى استنـزاف إمكانات منح وضع اللاجئ، تشكل انتهاكاً للقانون الدولي ولا يمكن علاجها عن طريق القبول الانتقائي لحالات إعادة التوطين التي تحال إليها في وقت لاحق.

المفوضية السامية للأمم المتحدةلشؤون اللاجئين في ليبيا

على الرغم من أن للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وجوداً في ليبيا منذ 1991، إلا أنها ما برحت تعمل في البلاد دون مذكرة تفاهم رسمية مع السلطات الليبية. وهذا يجعل من البيئة التي تعمل فيها أمراً يصعب التنبؤ بتقلباته ويعرقل قدرتها على القيام بوظائفها لحماية اللاجئين على نحو منهجي.

وفي غياب إجراءات معتمدة للجوء في ليبيا، تجري المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مقابلات كي تتخذ قراراتها بشأن طلبات اللجوء، وتشكل هذه الأمل الوحيد لطالبي اللجوء في ليبيا كي يتقدموا بطلباتهم لنيل وضع اللاجئ. وحتى 31 يناير/كانون الثاني 2010، كان عدد اللاجئين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين في ليبيا 8,951 لاجئاً، بينما بلغ عدد طالبي اللجوء المسجلين 3,689 طالب لجوء. 207

وقد تمكنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشركاؤها بصورة تدريجية من تكثيف الزيارات لمرافق الاحتجاز في ليبيا المخصصة لاحتجاز من يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين. وقد يسَّرت شراكتها منذ 2005 مع المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة الليبية، التي اكتسبت الصفة الرسمية بصورة إضافية في 2008 عبر توقيع اتفاقية بين الهيئتين، دخول المفوضية إلى مراكز الاحتجاز. 208وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2009، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أنها قد وقعت في مايو/أيار 2009 اتفاقية شراكة مع منظمة ليبية أخرى، هي المنظمة الوطنية للشباب الليبي. وبموجب الاتفاقية، تركز المنظمة الوطنية للشباب الليبي جهودها على مساعدة تجمعات اللاجئين وطالبي اللجوء في المناطق الحضرية عبر توفير التدريب المهني وبناء القدرات والرعاية الصحية وغير ذلك من الخدمات لهم. 209

وانخرطت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشركاؤها أيضاً في تفحص وضع الأفراد الذين دُفعوا إلى العودة إلى ليبيا من إيطاليا. فأعلنت المفوضية أنها قد تمكنت بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2009 من التدقيق في ظروف 890 شخصاً وسجلت 206 من بينهم كلاجئين وكفلت إخلاء سبيلهم من الاحتجاز. 210كما سجلت المفوضية 80 فرداً أرجعتهم إيطاليا في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 ومنحت 40 منهم وضع اللاجئ. وكان المتبقون في انتظار أن تقابلهم المفوضية كي تقرر بشأن وضعهم كلاجئين في وقت كتابة هذا التقرير. وأكدت المفوضية السامية لشؤون للاجئين أنه قد أخلي سبيل ما مجموعه 685 فرداً تقرر اعتبارهم لاجئين أو طالبي لجوء من الحجز ما بين 2008 وفبراير/شباط 2010، بمن فيهم 450 إريترياً و150 صومالياً.

غير أن قدرة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على ضمان الوصول إلى جميع الأفراد الذين يحتمل أن يكونوا بحاجة إلى الحماية الدولية ظلت محدودة نظراً لعدم السماح لها بزيارة مركز احتجاز واحد في القطرون، في جنوب ليبيا، على الأقل. وطبقاً لمعلومات تلقتها منظمة العفو الدولية، لم تتمكن المفوضية، حتى منتصف 2009، من زيارة سوى ثلاثة مراكز للاحتجاز بالقرب من طرابلس. وعليها أن تسلم أمرها لحسن نوايا السلطات الليبية كي ترسل الأفراد الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية إلى مراكز احتجاز يسمح للمفوضية ولشركائها بزيارتها.

وفي هذا السياق، أبلغت مها عمر عثمان، مديرة الشؤون القنصلية لأمانة المغتربين والهجرة باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، أن الأفراد المحتجزين في مراكز نائية في ليبيا الذين يعربون عن خشيتهم من الاضطهاد إذا ما أعيدوا إلى أوطانهم يرسلون إلى طرابلس حتى يتاح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين مقابلتهم. بيد أنه ونظراً لضآلة الجهود التي تبذلها السلطات الليبية للتفريق بين طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين، فمن غير المرجح أن يحدث ذلك كثيراً.

إذ أبلغ عدد من المواطنين الإريتريين والصوماليين من الذين يحتمل أن يكونوا بحاجة إلى الحماية الدولية، وكانوا فيما سبق محتجزين في الكفرة، على بعد 1,400 كيلومتر عن طرابلس في جنوب شرق ليبيا، منظمة العفو الدولية أن انتقالهم إلى طرابلس لم يتم على يد السلطات الليبية. ولم يصل مَن وصل من هؤلاء إلى طرابلس إلا عن طريق المهربين وعبر رشوة حراس مركز الاحتجاز كي يخلوا سبيلهم. وعلى العكس من ذلك، أُرسل بعض الإريتريين والصوماليين، في سنوات سابقة، من مراكز احتجاز في طرابلس أو في المدن الشمالية إلى مراكز احتجاز في الكفرة أو قريباً من الحدود مع النيجر.

وتجري حالياً مداولات لفتح مكتبين في جنوب وشرق البلاد، وعلى وجه التحديد في سبها وبنغازي، تزودهما المفوضية السامية لشؤون للاجئين والمنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة وشركاء آخرون بالموظفين. ومن شأن هذه الخطوة الجديدة أن تساعد على ضمان الحماية للاجئين وطالبي اللجوء المحتملين الذين يدخلون ليبيا من الشرق والجنوب. وهذا أمر له أهميته الخاصة بالنسبة لمعظم اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين الذي يدخلون ليبيا عبر حدودها الجنوبية.

وتقتضي المعايير الدولية أن تتمكن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من زيارة جميع اللاجئين وطالبي اللجوء المحتملين. فعلى سبيل المثال، جرى تفصيل مثل هذه الضمانات في "المبادئ التوجيهية المنقحة حول المقاييس و المعايير القابلة للتطبيق بشأناحتجاز ملتمسي ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ" ، التي تنص على أنه: "ينبغي لملتمسي اللجوء، إذا ما جرى احتجازهم، أن يتمتعوا بضمانات الحد الأدنى الإجرائية التالية... أن يتصلوا بمكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبالهيئات الوطنية المتوافرة المعنية باللاجئينأو بغيرها من الوكالات وبمحام، وأن تتصل هذه بهم". 211 وفضلاً عن ذلك، حددت الفريق العامل التابعة للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي تخصيصاً، فيما يتعلق باحتجاز المهاجرين، أنه: "يجب أن يسمح بالوصول إلى أماكن الاحتجاز للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، ولجنة الدولية الصليب الأحمر و للمنظمات غير الحكومية المختصة عند الاقتضاء، بدخول أماكن الاحتجاز". (المبدأ 10 من المداولة رقم 5 بشأن حالة اللاجئين وطالبي اللجوء). 212

وتحد القدرة المحدودة للمفوضية السامية لشؤون للاجئين على التوظيف أيضاً من قدرتها على سد حاجات اللاجئين وطالبي اللجوء في ليبياً. ومنظمة العفو الدولية على علم بعدة حالات لمحتجزين إريتريين ظلوا في الحجز لشهور، وفي إحدى الحالات لمدة 16 شهراً، ولم يتم تسجيلهم رغم قيام أعضاء في المفوضية السامية لشؤون للاجئين أو في "المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة" الشريكة بزيارتهم. وفي ردودها المكتوبة على أسئلة منظمة العفو المتعلقة بعملياتها في ليبيا، قالت المفوضية إن قدرتها على البت في قرارات وضع اللجوء اقتصرت على 128 حالة في المعدل شهرياً، وإن قدرتها على التسجيل كانت بمعدل 300 حالة في الشهر. وتحدثت عن خطط لزيادة قدرات موظفيها في 2010.

احتجاز الأشخاص المشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين

لا توجد بيانات إحصائية رسمية موثوقة بشأن عدد الأفراد الذين يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين في ليبيا. ووفقاً لمدير الإدارة العامة لمباحث الجوازات التابعة للجنة الشعبية العامة للأمن العام، كان عدد المواطنين الأجانب المعتقلين في ليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 يقل عن 2,000. 213وقال إن عمليات الإبعاد كانت مسؤولة عن تقليص الأعداد المرغوب بها. ومن الصعب تحديد العدد على وجه الدقة نظراً لأنه يتغير باستمرار صعوداً وهبوطاً نتيجة القبض على أشخاص جدد وترحيل آخرين أو نقلهم من مركز احتجاز إلى آخر. ورغم ذلك، يعتقد أن آلاف الأفراد ممن يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين، بمن فيهم بعض من يحتمل أن يكونوا بحاجة إلى الحماية الدولية، معتقلون في مراكز للاحتجاز وكذلك في سجون مختلفة في شتى أنحاء ليبيا.

وتجرِّم المادة 19 من القانون رقم 6 لسنة 1987 بشأن دخول وإقامة الأجانب في ليبيا و خروحهم منها (المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1372) دخول ليبيا أو الإقامة فيها أو مغادرتها على نحو غير قانوني. ويعاقب على هذه الجرائم بدفع غرامات تصل إلى 2,000 دينار ليبي (نحو 1,560 دولاراً أمريكياً) و/أو "بالحبس". ولا يحدد القانون رقم 6 لسنة 1987 فترة الاحتجاز. بينما تتراوح فترة "الحبس"، بحسب المادة 22 من قانون العقوبات الليبي، ما بين 24 ساعة إلى ثلاث سنوات، إلا في ظروف خاصة ينص عليها القانون. ويملك رئيس مصلحة مستندات السفر (الجوازات) والجنسية وشؤون الأجانب التابعة للجنة الشعبية العامة للأمن العام سلطة إحالة القضايا إلى إدارة النيابة العامة، أو التوصل إلى تسوية مع الشخص المتهم خلال عشرة أيام بدفع 100 دينار (نحو 78 دولاراً أمريكياً). ويعطي القانون أمين عام الجوازات والجنسية أيضاً الحق في احتجاز أي فرد صدر بحقه أمر ترحيل إلى حين ترحيله، دون تحديد المدة القصوى. ولا يتيح القانون أي سبل للاستئناف ضد أوامر الاحتجاز أو الترحيل الإدارية الصادرة عن مدير عام الجوازات والجنسية.

وادعى العميد بلقاسم عبد السلام القرقوم، مدير إدارة الشرطة القضائية، في اجتماع مع مندوبي منظمة العفو الدولية في 17 مايو/أيار 2009 أنه يجري التعامل مع الهجرة غير الشرعية مثل أي جريمة أخرى: حيث يقبض على الأشخاص ويحاكمون ويسجنون. بيد أن الأفراد الذين يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين لا يواجهون في الواقع الفعلي أي تهم رسمية أو محاكمة في أي وقت من الأوقات لمخالفتهم القانون رقم 6 لسنة 1987. وعوضاً عن ذلك، يقبض عليهم ويجدون أنفسهم رهن الاحتجاز في أحد المراكز دونما فرصة للطعن في قانونية اعتقالهم.

فقد غادر حسن، وهو رجل صومالي، مقديشو في مايو/أيار 2008 وقدِم إلى ليبيا مع مجموعة من 12 من الصوماليين الآخرين. فاجتازوا الحدود مع كينيا وأوغندا والسودان، وأخيراً ليبيا. ودفع مبلغ 500 دولار أمريكي لأحد المهرِّبين لأخذه إلى طرابلس، حيث قبض عليه في سبتمبر/أيلول 2008 على أيدي رجال الشرطة. ورحِّل إلى مركز احتجاز زليتان، الذي يبعد نحو 140 كيلومتراً عن طرابلس، حيث بقي لثمانية أشهر، ثم نقل إلى مركز احتجاز مصراتة. ولم توجه إليه تهمة أو يحاكم في أي وقت من الأوقات.

وقبض على لادان، وهي امرأة صومالية، من بيتها في طرابلس مع صوماليات أخريات أثناء عملية مداهمة قامت بها الشرطة في وقت قريب من يوليو/تموز 2009. ولم يوجه إليها أبداً أي اتهام أو تحاكم، ولكنها رُحِّلت فوراً إلى مركز احتجاز الزاوية – وهو مرفق يبعد 40 – 50 كيلومتراً إلى الغرب من طرابلس تحتجز فيها النساء اللاتي يشتبه في أنهن مهاجرات غير شرعيات.

وفي إحدى الحالات المعروفة لمنظمة العفو الدولية، أدين شخص اشتبه في أنه مهاجر غير شرعي من قبل إحدى المحاكم بموجب القانون رقم 6 لسنة 1987، ولكن السلطات الليبية لم تحترم قرار المحكمة. إذ قبض على دانييل، وهو مواطن إريتري، في 2005 عندما اعترضت البحرية الليبية قارباً يحمله مع 220 مسافراً آخر. وكان القارب قد غادر الساحل الليبي بالقرب من زليتان قبل نحو ساعة ونصف الساعة. وبعد فترة احتجاز أولية دامت نحو خمسة أيام، بوشر ضده بإجراءات قانونية وأدين مع 15 شخصاً آخر بدخول ليبيا بصورة غير قانونية ومحاولة عبور البحر على نحو غير مشروع. وحكم على كل منهم بالسجن مدة شهرين. ثم رُحِّل دانييل إلى سجن الجديدة في طرابلس، ولكن لم يفرج عنه عندما انتهت مدت محكوميته. وأبلغه موظف في السجن بأنه من غير الممكن إخلاء سبيله وأنه ينبغي أن يكون ممتناً لحصوله على الطعام. وبعد ستة أشهر أخرى في سجن الجديدة، نُقل إلى مركز احتجاز فلّه في طرابلس (الخالي حالياً) ب

مشهد من داخل مركز احتجاز مصراتة © Gabriel del Grande [فوق]

مشهد من الخارج لمركز احتجاز مصراتة © منظمة العفو الدولية [تحت]

صحبة 65 مواطناً أجنبياً آخر، حيث بقي لشهرين آخرين. ثم نُقل إلى الكفرة مع نحو 200 آخرين من الإريتريين وعدد من السودانيين. وقال دانييل إن مهرِّباً سودانياً قدم إلى المركز وأخذه ومعه نحو 20 مواطناً إريترياً آخر، بعد أن دفع عن كل واحد منهم، حسبما زعم، 10 دنانير (نحو 8 دولارات أمريكية) لحراس المركز. وكان على دانييل بعد ذلك أن يطلب من أهله إرسال نقود له على وجه السرعة ليدفع أجور المهرب لنقله إلى طرابلس. وعقب هذه المحنة الأولى، أعيد اعتقاله عدة مرات وأعيد إلى الكفرة مرتين. وفي كل مرة، كان يدفع النقود في الكفرة للإفراج عنه ويعاد تهريبه إلى شمال ليبيا.

وكما توضح قضية دانييل، كثيراً ما يُنقل المعتقلون من مركز احتجاز إلى آخر دون توضيح – فبعضهم قد نقلوا من مراكز احتجاز في شمال ليبيا إلى الكفرة تمهيداً لترحيلهم، حسبما زُعم؛ بينما جرى ترحيل البعض الآخر ما بين مراكز الاحتجاز في شمال البلاد.

وقدِم المواطن الإريتري هايلي، الذي قال إنه فر من الخدمة العسكرية في إريتريا، إلى ليبيا في خريف 2008 وقضى فترة زمنية في مراكز احتجاز أجدابية، على بعد نحو 100 كيلومتراً إلى الجنوب من بنغازي، وقنفودة، بالقرب من بنغازي، وغربولي ، على بعد نحو 40 كيلومتراً من طرابلس. ولم يُعط أي أسباب لأي من عمليات الترحيل هذه. ولم يحدث أن قابل ممثلاً عن إدارة النيابة العامة، كما لم توجه له أي تهمة أو يحاكم.

يدعو المسؤولون الليبيون مراكز الاحتجاز المخصصة للمهاجرين غير الشرعيين المشتبه فيهم مراكز "الرعاية". وفي هذا السياق، أوضحت مها عمر عثمان، مديرة الشؤون القنصلية لأمانة المغتربين والهجرة، أن السلطات الليبية تشعر أنه من الضروري، في تنفيذها سياسة ليبيا بمنع المهاجرين غير الشرعيين من السفر إلى أبعد من ليبيا، وضع هؤلاء في مراكز "للرعاية" المؤقتة لتحديد بلدانهم الأصلية وإعادتهم إلى أوطانهم بأسرع ما يمكن. وقالت إن السبب الكامن وراء الاحتجاز المطول هو صعوبة تحديد بلدان المهاجرين غير الشرعيين جراء إتلافهم وثائق سفرهم. ويخلق أسلوب المقاربة هذا وضعاً يحتجز معه من يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين لأشهر وأحياناً لسنوات، ولا سيما في الحالات المتعلقة بالمواطنين الإريتريين والصوماليين، الذين تتعذر إعادتهم إلى بلدانهم، حتى بالنسبة للسلطات الليبية.

إن المعايير الدولية تقتضي عدم احتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين إلا في ظروف استثنائية ضيقة، وحيث يمكن للسلطات أن تبيِّن في كل حالة بمفردها أن الاعتقال ضروري ومتناسب مع غرض منع التهرب والاختفاء، ولتحديد الهوية الشخصية أو ضمان التقيد بأوامر الترحيل. وفي جميع الحالات المعروفة لمنظمة العفو الدولية، لم تتم تلبية أي من هذه الشروط. وينبغي أن تكون التدابير غير الاحتجازية البديلة هي الحل المفضل، كما ينبغي التفكير فيها أولاً قبل اللجوء إلى الاحتجاز. أما التشريع الليبي الذي يسمح بالاحتجاز لأجل غير مسمى فلا يتماشى مع المعايير الدولية، التي تحظر الاحتجاز المطول أو لأجل غير مسمى، وتقتضي وجود حكم قانوني يحمي من الاحتجاز ابتداء. 214

مراكز الاحتجاز

بحسب علم منظمة العفو الدولية، تخضع مراكز الاحتجاز المخصصة للمهاجرين غير الشرعيين لسيطرة اللجنة الشعبية العامة للأمن العام وليس للجنة الشعبية العامة للعدل، كما هو الحال بالنسبة للسجون ومرافق الاحتجاز العادية. وطبقاً لمعلومات توافرت لمنظمة العفو الدولية، لا تزور إدارة النيابة العامة أياً من مرافق الاعتقال المعروف عنها أنها تضم مهاجرين – كمراكز الزاوية وقنفودة وغربولي والقطرون ومصراتة وسورمان وتويشة و زليتان، وتلك التي في الكفرة – كما هو الحال بالنسبة للسجون العادية. وأكد هذا مدير مركز احتجاز مصراتة، الذي أبلغ منظمة العفو الدولية في 20 مايو/أيار 2009 أن اللجنة الشعبية العامة للعدل لا دور لها في تشغيل المراكز.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009، وأثناء مؤتمر حول الهجرة عقد في مدينة صبراته، ادعى رئيس إدارة مباحث الجوازات أن هناك 12 مركز احتجاز خاص بالمهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، 215بينما أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ردودها المكتوبة التي بعثت بها إلى منظمة العفو الدولية بأنها تزور 15 مركز احتجاز، وأنها على علم بوجود مركز احتجاز آخر لا تستطيع دخوله. إلا أنه لا توجد معلومات إحصائية رسمية يمكن الوثوق بها بشأن عدد المراكز المخصصة لاحتجاز الأفراد الذين يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين في ليبيا. ومن الصعب الحديث عن عدد دقيق لمراكز الاحتجاز نظراً لأنه كثيراً ما يتم، بحسب معلومات لدى منظمة العفو، إنشاء مراكز جديدة وإلغاء أخرى.

وأبلغت مها عمر عثمان، مديرة الشؤون القنصلية لأمانة شؤون المغتربين والهجرة، منظمة العفو الدولية أن هناك تدابير لضمان السلامة البدنية للمهاجرين غير الشرعيين، ولا سيما عندما يعرضون أنفسهم لحالات خطيرة، مثل اجتياز الصحراء أو البحر المتوسط. وأبلغ مدير مصراتة منظمة العفو الدولية: "قد تكون لدينا خلافات [مع المعتقلين]، ولكنهم بشر أيضاً. ويريدون حياة أفضل".

وعلى الرغم من هذه التعابير عن حسن النوايا فإن الأوضاع في مراكز الاحتجاز الخاصة بالأفراد الذين يعتقد أنهم مهاجرون غير شرعيين لا تلبي مقتضيات المعايير الدولية، ولا سيما تلك التي حددتها مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن. 216فمراكز الاحتجاز مكتظة للغاية وتفتقر إلى شروط السلامة الصحية، بينما تظل خدمات الرعاية الطبية فيها محدودة أو غير موجودة. وفي بعض الحالات، يحرم المحتجزون من الخروج إلى الساحة الخلوية ويقضون أياماً أو أسابيع خلف أبواب زنازينهم الموصدة. وفي حالات أخرى، لا يتلقى هؤلاء مخصصاتهم من الطعام وماء الشرب إلا بصورة متقطعة وبكميات محدودة للغاية.

وقد طلبت منظمة العفو الدولية، في إطار زيارتها لتقصي الحقائق التي قامت بها إلى ليبيا في مايو/أيار 2009، زيارة عدد من المدن، بما فيها طرابلس ومصراتة وسبها والزاوية والكفرة وبنغازي للتمكن من زيارة مراكز احتجاز من يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين والموجودة في هذه المدن ومحيطها. ولم يسمح للمنظمة إلا بزيارة مركز احتجاز مصراتة، الذي يعتبر مركز احتجاز "نموذجي" ويعتقد أنه أول مركز تقع عليه عين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشريكتها المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة.

مركز احتجاز مصراتة

مركز احتجاز مصراتة © Gabriele Del Grande

بالمقارنة مع مراكز الاحتجاز الأخرى في ليبيا، يظل مركز احتجاز مصراتة مفتوحاً نسبياً للتفحص الخارجي. فبالإضافة إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الشريكة لها المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة، زار مصراتة منذ 2007 صحفيون ليبيون وأجانب، على السواء، وكذلك كهنة يقيمون الصلوات الدينية مع المعتقلين.

وقد رحبت منظمة العفو الدولية بفرصة زيارة مركز احتجاز مصراتة في 20 مايو/أيار 2009. حيث التقى مندوبوها مديره، علي أبو عود، وقاموا بجولة على مرافقه، بما في ذلك العيادة الطبية، وقابلوا عدداً من معتقليه. ولسوء الحظ، لم يسمح لمنظمة العفو الدولية إلا بفترة 45 دقيقة للحديث مع أفراد محتجزين في مصراتة، رغم تعهدات مؤسسة القذافي للتنمية، التي يسَّرت الزيارة لمركز الاحتجاز. ومع أنه كان من المقرر أن تمتد الزيارة لمصراتة حتى مساء 20 مايو/أيار 2009، إلا أنه طلب من مندوبي منظمة العفو المغادرة في حوالي الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم.

وقد بنيت المنامات وغرفة الصلاة والمطبخ والمنطقة المخصصة للأكل حول ساحة خلوية. وتظل أبواب المنامات مفتوحة خلال النهار، حيث يستطيع المحتجزون أن يتنقلوا بين المنامات والساحة المفتوحة والمطبخ ومكان العبادة. وخصصت إحدى المنامات للنساء. وبدت جميع قاعات النوم مكتظة – وكانت هناك أَسِرَّة في بعضها، بينما ألقيت فرشات على الأرض بالقرب من بعضها البعض في أخرى. وبدا واضحاً النقص في مرافق الاغتسال والمراحيض. حيث أطلعنا مدير مصراتة على قاعة نوم تبلغ مساحتها ضعف مساحة المنامات الأخرى ولكنها كانت تفتقر إلى مرافق اغتسال إضافية. وكان هناك عدد من أجهزة التلفزيون في المنامات بدا أن أحدها كان يعرض برامج إريترية.

واعترف مدير مصراتة بأن الأوضاع صعبة وبأن المركز كان يؤوي ما بين 600 و700 معتقل في ذلك الوقت، رغم أن طاقته الاستيعابية هي 350 نزيلاً. واعترف أن مرافق الاغتسال والمراحيض لم تكن كافية ومهشمة في كثير من الأحيان. وأشار إلى أن المعتقلين أنفسهم هم الذين يكسرونها في ساعة غضب.

وكانت أكثر الشكاوى تكراراً من جانب المعتقلين في مصراتة هي: الأوضاع المكتظة وغير الصحية؛ ورداءة نوعية المياه؛ وعدم تنوع الوجبات؛ وغياب الأنشطة الترفيهية.

وكان أحد بواعث القلق الخطيرة التي شكا منها المحتجزون عدم كفاية العلاج الطبي. واعترف مدير مصراتة بأن العديد من المحتجزين عانوا من مشكلات صحية، ولا سيما من الأمراض الجلدية. وقال إنه هو نفسه قد أصيب بالعدوى بالتهاب جلدي من المعتقلين وكان عليه أن يأخذ إجازة من عمله. واعترف كذلك بأن هناك مشكلة إصابات بالتدرن الرئوي. واشتكى بعض المعتقلين لمنظمة العفو الدولية من أنه رغم تلقيهم بعض المعالجة الطبية من العيادة، إلا أن بعض الأدوية توزع، على ما يبدو، بعد انتهاء مدة فعاليتها، بينما تعطى العلاجات نفسها لجميع الأمراض. واشتكوا كذلك من أن إدارة السجن رفضت بالنسبة للحالات الأخرى الأكثر خطورة نقل المعتقلين إلى المستشفى إلى أن أصبحوا في حالة حرجة: "لا نؤخذ إلى المستشفى أبداً ما لم نصبح على فراش الموت. ولقد رأيت أربعة أشخاص يفارقون الحياة خلال سنتين".

وفي وقت زيارة منظمة العفو الدولية، كان هناك ما بين 600 و700 محتجز. إلا أنه يعتقد أن مركز احتجاز مصراتة قد أصبح أقل اكتظاظاً منذ تم الإفراج عن نحو 300 إريتري 217في أكتوبر/تشرين الأول 2009، إضافة إلى عدد من الصوماليين يعتقد أيضاً أنه قد أفرج عنهم أو نقلوا إلى مراكز احتجاز أخرى.

وعلى الرغم من بواعث القلق بشأن مركز احتجاز مصراتة، ذكر جميع المهاجرين الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية ممن قضوا أوقاتاً في مراكز اعتقال أخرى في ليبيا أن الظروف في المراكز الأخرى أسوأ بكثير.

فعلى الرغم من احتجازه في مصراتة لنحو 16 شهراً، أبدى بيتروس، وهو مواطن إريتري، مخاوفه من أن يترك مركز الاحتجاز. إذ كان يخشى من أن تقبض السلطات الليبية عليه مجدداً، إذا ما أخلي سبيله، وأن ترسله إلى مراكز احتجاز أخرى ظروفها أسوأ بكثير. وقال إن بعض من أخلي سبيلهم في أكتوبر/تشرين الأول 2009 قد قبض عليهم مجدداً.

وقال مواطن إريتري آخر، يدعى كيبرياب، وكان قد احتجز في زليتان ومصراتة على السواء، إن الظروف في كلا المركزين مختلفة بصورة ما. ففي زليتان، أبقي عليه محتجزاً في زنزانة مع ما يربو على 60 شخصاً آخر، ولم يسمح لهم أبداً بالخروج . ومن ناحية ثانية، اعترف بأنه قد تلقى معالجة طبية في مصراتة، وبأنه نقل إلى المستشفى وأفرج عنه فيما بعد لأسباب صحية.

ووصف عبدي، وهو مواطن صومالي اعتقل أيضاً في مصراتة وزليتان، الأوضاع في مصراتة بأنها مقبولة، بينما كانت الظروف في زليتان "صعبة جداً". وقال إنه ثمة نقص في الطعام والبطانيات في زليتان، وأن المعتقلين كانوا يدخلون في عراك أحياناً على المؤن المحدودة. كما قال إن الحراس كثيراً ما كانوا يهينون المعتقلين ويصرخون في وجوههم: "أنتم بالنسبة لنا كلاب".





إساءة المعاملة في الحجز

إضافة إلى إخضاعهم للاعتقال إلى أجل غير مسمى في ظروف صعبة، يواجه الأفراد الذين يعتقد أنهم مهاجرون غير شرعيين الإساءة اللفظية والضرب وغيرهما من ضروب سوء المعاملة، التي ترقى في بعض الأحيان إلى مستوى التعذيب، أثناء وجودهم في حجز السلطات الليبية. ومثل هذه الانتهاكات ت

مركز احتجاز زليتان © Gabriele Del Grande



تناقض مع التشريع الليبي ومع واجبات ليبيا الدولية. وليس أمام المعتقلين أية فرصة للشكوى بشأن معاملتهم، بينما لم يعرف عن السلطات الليبية إجراؤها أي تحقيقات عندما أبلغتها منظمة العفو الدولية أو منظمات أخرى بمزاعم عن وقوع مثل هذه الانتهاكات.

وقد أعربت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن بواعث قلقها في 2007 بشأن مزاعم متواترة " للمهاجرين وملتمسي اللجوء ولاجئين بأنهم يتعرضون للتعذيب وللمعاملة قاسية وللاإنسانية والمهينة لدى احتجازهم، خاصة في مراكز الاحتجاز،" وذلك في سياق مراجعتها للتقرير الدوري الرابع لليبيا.

فعقب القبض عليه أثناء غارة للشرطة في طرابلس في 2006، اقتيد المواطن الإريتري يوناس إلى مركز احتجاز الجوازات، القريب من مصلحة مستندات السفر (الجوازات) والجنسية وشؤون الأجانب في طرابلس. ولم يقتصر الأمر على اضطراره إلى تقاسم زنزانته مع نحو 50 مواطناً أجنبياً آخر والنوم على قطعة كرتون دون غطاء سوى ملاءة، وإنما قال يوناس أنه تعرض أيضاً للضرب على أيدي الحراس. وقال إن انهيال الحراس عليه بالضرب الوحشي، في إحدى المرات، أدى إلى إصابة إحدى أذنيه بالصمم.

واحتجز مواطن أريتري آخر يدعى سيغهين في مركز للاحتجاز في أجدابيا لحوالي شهرين في 2008. وقال إن الحراس كانوا يضربونه والمحتجزين الآخرين طوال الوقت دون سبب معين ويصفونهم بالعربية بأنهم "حيوانات". ولم يسمح للمحتجزين أبداً بمغادرة الزنزانة وكان عليهم النوم على أرضية الغرفة فوق ألواح بلاستيكية لا تكاد تتيح لهم التحرك. وعقب نقله مرتين إلى مركزي احتجاز آخرين، قال إنهم أخلوا سبيله بعد أن دفع رشوة للحراس من نقود أرسلتها إليه عائلته.

واحتجزت سنايت في الزاوية لعدة شهور عقب القبض عليها إثر محاولتها الصعود إلى أحد القوارب المتجهة إلى إيطاليا. وذكرت أن الظروف في الزاوية كانت مكتظة وغير صحية: حيث تقتسم نحو 50 امرأة مرحاضين، ولا يحصلن على أي مياه غير مالحة، بينما لم تحصل المحتجزات على مواد للتنظيف أو فوط صحية. وكانت الرعاية الطبية محدودة للغاية، بينما ورد في فبراير/شباط 2010 أن إحدى النساء ولدت طفلها داخل مركز الاحتجاز.

وفضلاً عن التقارير المعتادة عن الإهانات اللفظية والضرب في مراكز الاحتجاز في مختلف أرجاء ليبيا، تلقت منظمة العفو الدولية تقريرين يبعثان على القلق بصورة خاصة عن تعرض المحتجزين للانتهاكات والضرب الجماعي.

ففي 9 أغسطس/آب 2009، حاولت مجموعة يزيد عدد أفرادها على 100 معتقل، معظمهم من الصوماليين، الفرار، على ما يبدو، من مركز قنفودة للاحتجاز بالقرب من بنغازي. وبحسب معلومات توافرت لمنظمة العفو الدولية، استخدم الحراس في مركز الاحتجاز في محاولتهم منعهم من الفرار القوة المفرطة، فاستعملوا الذخيرة الحية والسكاكين والعصي ضد المحتجزين. وعلى ما يبدو، تم تعزيز الحرس في مركز الاعتقال بقوات أمن جلبت من خارج مركز احتجاز قنفودة خلال ساعة من محاولة الهروب، وقبض مجدداً على معظم المحتجزين. وتشير بعض التقارير إلى أن عدداً ممن حاولوا الهرب قتلوا وأن عدداً كبيراً غيرهم أصيبوا بجروح على أيدي قوات الأمن. وورد كذلك أن إصابات لحقت بعدد من الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون.

وأثناء هذه الحادثة،على ما يبدو، تصرفت قوات الأمن الليبية بصورة جلية على نحو لا يتساوق مع المعايير الدولية. إذ تقتضي هذه من الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون عدم استعمال الأسلحة النارية إلا كملاذ أخير، وعندما يكون ذلك لا مناص منه لحماية الأرواح؛ كما تقتضي منهم ممارسة ضبط النفس لتقليص خطر الإصابة أو الوفاة إلى الحدود الدنيا؛ والتصرف على نحو يتناسب مع مدى خطورة الجرم والغرض المشروع المراد تحقيقه. 218كما خرقت قوات الأمن الليبية، على نحو بادٍ، الحق في الحياة وفي الحماية من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة اللذين كرسهما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.

وتوفر أيضاً الإجراءات الليبية المقرة المتعلقة بسلوك الموظفين الأمنيين ضمانات ضد الاستعمال المفرط للقوة. فعلى سبيل المثال، ينص القرار رقم 279 لسنة 1423 للجنة الشعبية العامة للأمن العام والعدل على أنه يجب عدم السماح باستعمال الأسلحة إلا كملاذ أخير لمنع عمليات الهروب. وطبقاً لمعلومات توافرت لمنظمة العفو الدولية، فإن الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون لم ينذروا الفارين بأن في نيتهم استعمال الأسلحة النارية أو أية أسلحة أخرى.

وعقب محاولة الهروب، تعرض معظم المحتجزين، بمن فيهم بعض من لم يشاركوا في المحاولة، لاعتداءات على أيدي رجال الأمن داخل مركز الاحتجاز عقاباً لهم على محاولتهم وكي يرتدعوا عن القيام بأية محاولات جديدة. وزيادة على ذلك، ورد أن حراس مركز الاحتجاز حرموا من أصيبوا في المحاولة ممن كانوا يحتاجون إلى معالجة طبية عاجلة من المساعدة الطبية.

وقبل الحادثة، كان مركز احتجاز قنفوده يضم نحو 500 محتجز صومالي بينهم قرابة 50 امرأة؛ ونحو 70 سودانياً؛ وما يربو على 100 إريتري؛ و15 نيجيرياً، وكذلك مواطنين تشاديين وأوغنديين. وعقب ما حدث، نُقل المواطنون الإريتريون إلى خارج قنفودة ووزعوا على عدة مراكز احتجاز، بما في ذلك الزاوية في حالة المحتجزات من الإناث، وغربولي في حالة المجتجزين الذكور. ونقل المواطنون الصوماليون، حسبما ذكر، إلى مركز احتجاز في جنوب ليبيا بالقرب من الحدود مع النيجر. وتشير بعض الروايات المتعلقة بمركز الاحتجاز هذا إلى أن الظروف فيه صعبة للغاية. وورد أن 245 من الصوماليين الذين نقلوا من قنفودة ومن مراكز احتجاز أخرى احتجزوا هناك في ثلاث زنازين، وأنه ليس في المركز أية رعاية طبية، وأن الحراس هناك يضربون المحتجزين بصورة منتظمة.

أما السلسلة الثانية من الحوادث فوقعت في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2009 وأوائل يناير/كانون الثاني 2010. وفي ذلك الوقت، كان موظفون في السفارة الإريترية يزورون عدداً من مراكز الاحتجاز التي يعتقل فيها مواطنون إريتريون، بما فيها الزاوية ومصراتة وغربولي وسورمان. وفي سياق هذه الزيارات، طلبت المسؤولون الأمنيون الليبيون من الإريتريين ملء استمارات باللغة التغرينية. 219ويقال إن الحراس الليبيين قاموا بترهيب المعتقلين وإكراههم، في بعض الحالات، كي يملوا الاستمارات، وكانوا يواصلون ضربهم حتى ينصاعوا. وعلى سبيل المثال، تلقت منظمة العفو الدولية تقارير في عدة مناسبات في أوائل يناير/كانون الثاني 2010 بأن المحتجزين الإريتريين في سورمان تعرضوا للضرب على أيدي موظفين أمنيين ليبيين عندما رفضوا ملء الاستمارات والتقاط صور لهم.

وبالمثل، ورد أن المواطنين الإريتريين المحتجزين في غربولي تعرضوا للضرب بالعصي وبأسلاك الكهرباء المجدولة على أيدي حراس مركز الاحتجاز لرفضهم إكمال الاستمارات في 11 يناير/كانون الثاني 2010. وتشير التقارير إلى أنه تم تكبيل أيدي عدد من المحتجزين وضربهم ضرباً مبرحاً حتى يخاف الآخرون فينصاعوا لطلب ملء الاستمارات والتقاط صورهم. ونتيجة للضرب، قامت أغلبية المعتقلين الإريتريين المحتجزين في ذلك الوقت في غربولي، والبالغ عددهم 170 شخصاً، بإكمال الاستمارات والتقطت لهم صور بالإكراه.

وحتى قبل هذه الحادثة، ظلت الأوضاع في غربولي مبعث قلق. إذ اشتكى المحتجزون من أن هناك نحو 40 إلى 50 شخصاً في زنزانة واحدة ليس فيها سوى مرحاض واحد. وبينما زودت الزنازين بالمياه الجارية، كثيراً ما كانت تغلق تماماً إما بصورة تعسفية أو كعقوبة على إصدار المحتجزين ضجة أو لطلبهم الرعاية الطبية أو قرعهم على باب الزنزانة للفت أنظار الحراس. ونادراً ما سمح للمحتجزين بالخروج إلى الساحة، وفي المعدل مرة واحدة في الأسبوع بحسب مزاج الحراس ورغبتهم. وفي وقت الكتابة، كان في مركز الاحتجاز نحو 170 إريترياً، و30 صومالياً وعدد قليل من الأفراد القادمين من بلدان أخرى جنوب الصحراء. وكان جميع المحتجزين في المركز من الذكور، ويعتقد أن قلة منهم كانوا من القصّر غير المصحوبين بمرافقين. وذكر محتجزون ممن قضوا في المكان نحو خمسة أشهر أنه لم يحدث أن عرضوا على الفحص الطبي من قبل مختص أو أعطوا أي دواء للأمراض الجلدية أو غير ذلك من الأمراض. وكانت المرة الوحيدة التي شاهدوا فيها طبيباً عندما أخذت عينات من دم قادمين جدد من المعتقلين ووضع على إثرها 21 من المعتقلين في الحجز الانفرادي، حسبما ذكر، دون أن يعطوا حتى تفسيراً لذلك أو يبلغوا بما إذا كانوا يعانون من أي مرض.

وزار موظفون رسميون إريتريون الزاوية كذلك، حيث كانت تحتجز في وقت الكتابة 50 امرأة إريترية اثنتان منهن حاملان، ونحو 100 امرأة صومالية. وورد أن الحراس في مرفق الاحتجاز جمعوا كل النساء الإريتريات سوية وقاموا بضربهن عقب رفضهن ملء الاستمارات. وأبلغت بعض المعتقلات منظمة العفو الدولية أنه عندما زار المركز عضو في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يرافقه مواطنان ليبيان، يعتقد أنهما عضوان في "المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة"، للتحقق من أنباء تعرض المعتقلات للضرب، كن خائفات جداً بحيث لم يتجرأن على الشكوى خشية الانتقام منهن.

وكتبت منظمة العفو الدولية إلى الدكتور البغدادي علي المحمودي، أمين اللجنة الشعبية العامة، عقب تلقيها تقارير بشأن استخدام القوة المفرطة في قنفودة في أغسطس/آب 2009، ومرة أخرى بشأن انتهاكات ضد محتجزين في سورمان وغربولي والزاوية. وحثته منظمة العفو على ضمان فتح تحقيقات وافية ومستقلة وغير متحيزة في أنباء الاعتداء على المعتقلين، وعلى تقديم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة، وحماية المحتجزين من التعرض لمزيد من التعذيب أو لغيره من ضروب سوء المعاملة تماشياً مع الالتزامات الدولية لليبيا. بيد أن منظمة العفو لم تتلق أي رد.

إن التشريع الليبي يحظر التعذيب ويجرِّمه. فالمادة 2 من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير تنص على أن: "يحرِّم المجتمع الجماهيري إلحاق الضير بشخص السجين مادياً أو معنوياً ويدين المتاجرة به أو إجراء التجارب عليه".

وفضلاً عن ذلك، تنص المادة 17 من القانون رقم 20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية على أنه: "يحظر إخضاع المتهم لأي نوع من أنواع التعذيب الجسدي أو النفسي أو معاملته بصورة قاسية أو مهينة أو ماسة بالكرامة الإنسانية".

وتنص المادة 435 من قانون العقوبات على أن: "كل موظف عمومي يأمر بتعذيب المتهمين أو يعذبهم بنفسه يعاقب بالسجن من ثلاث سنوات إلى عشر". بيد أن التشريع الليبي لا يحدد تعريفاً لجريمة التعذيب.

إضافة إلى ذلك، يتوجب على ليبيا، بموجب التزاماتها الدولية كدولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، حماية المحتجزين من التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، وأن تباشر تحقيقات في مزاعم التعرض للتعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة، وتقدِّم المسؤولين عن ذلك إلى ساحة العدالة. ولم يبلُغ منظمة العفو الدولية أن موظفاً عمومياً قد جرت مقاضاته بجريرة تعذيبه مواطنين أجانب في حجر السلطات الليبية أو إساءة معاملتهم. 220

المواطنون الأجانب يتعرضون للاعتداء

لا يشعر معظم اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، ولا سيما القادمون من الدول الأفريقية جنوب الصحراء، بالأمان، في أي وقت من الأوقات، في ليبيا. فهم على الدوام عرضة للاعتقال والاحتجاز، حتى إذا كانت لديهم وثائق صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تؤكد وضعهم كلاجئين. ويزعم أن بعض أفراد قوات الأمن الليبية لا يعترفون بوثائق المفوضية السامية الشؤون، وفي بعض الأحيان يقومون بمصادرتها من حامليها.

كما إن الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء عرضة للهجمات والسطو عليهم في الشارع على أيدي ليبيين يفلتون عادة من العقاب، خاصة مع معرفتهم بأن المواطنين الأجانب الذين يعتقد أنهم مهاجرون غير شرعيين لا يجرؤون على التقدم بشكاوى إلى الشرطة. وفي تلك الحالات النادرة التي ذهب فيها بعض هؤلاء إلى الشرطة، لم يعرف عن فتح تحقيق في الأمر.

ووصفت متطوعة في مركز العودة الطوعية التابع للمنظمة الدولية للهجرة 221 في طرابلس لمندوب منظمة العفو الدولية في 19 مايو/أيار 2009 الصعوبات التي تواجه الأفراد القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء ممن يعيشون في طرابلس. وبحسب ما قالته المتطوعة، يعيش هؤلاء تحت التهديد المستمر بالتعرض للإهانات والعنف في شوارع طرابلس، وكذلك في المواصلات العامة.

واشتكى سيغهين، وهو مواطن إريتري، من الهجمات والعنصرية التي يتعرض لها من مواطنين ليبيين. وقال إن أبسط الأمور التي يقوم به، كشراء الخبز مثلاً، كثيراً ما تعرضه للمواجهة مع مجموعات من الليبيين يوقفونه في الطريق ويهددونه، وفي بعض الأحيان يأخذون ما لديه من نقود ويضربونه. وقال: "نحن [الأجانب] نعيش في خوف دائم لأن شيئاً فظيعاً يمكن أن يحدث لنا في هذه البلاد كل دقيقة". ولم يحاول أن يسجل نفسه لدى مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في طرابلس؛ لعدم اعتقاده بأن ذلك يمكن أن يوفر له حماية فعالة من الإساءات في ليبيا.

وروى عبد الله، وهو مواطن سوداني، أنه شاهد هجوماً بالسكاكين من قبل مراهقين ليبيين على رجل سوداني آخر. ورافق الضحية إلى مركز الشرطة، إلا أنه قال إن الشرطة، وعوضاً عن فتح تحقيق في الهجوم، قامت بضربهما ووضعتهما رهن الاعتقال لأربعة أيام وهددت بإرسالهما إلى الكفرة لترحيلهما. وطبقاً لروايته، كثيراً ما يوقف المواطنون الأجانب، بما في ذلك هو نفسه، في الشارع من قبل ليبيين، وبخاصة مراهقين، يقومون، في أحسن الأحوال، بإهانتهم، وفي أسوأ الحالات بضربهم والسطو على ما لديهم. وقال عبد الله إنه سجل اسمه لدى المفوضية السامية وقُبل لأغراض إعادة التوطين قبل ثلاث سنوات، ولكنه يئس بسبب طول الانتظار من إمكان إعادة توطينه.

ويظل المهاجرون غير الشرعيين في غاية الانكشاف أيضاً للانتهاكات والاستغلال على أيدي المهربين. حيث يعرف المهربون بأن المهاجرين غير الشرعيين تحت رحمتهم ولن يتمكنوا أبداً من التقدم بشكوى ضدهم إلى الموظفين الرسميين الليبيين، الذين لا يستجيبون في أحسن الأحوال، ويتواطؤون مع المهربين في أسوأ الظروف.

وأبلغت سينايت منظمة العفو الدولية أنها كانت ضمن مجموعة من 100 فرد يسعون إلى الوصول إلى أوروبا في أحد القوارب انطلاقاً من الزاوية. وأبقى عليهم المهربون في منـزل مدة 11 يوماً وقاموا بتحصيل 1,500 دولار أمريكي من كل منهم. وفي اليوم المحدد للعبور، قبضت الشرطة الليبية عليهم على الشاطئ. وسينايت مقتنعة أن المهربين أبلغوا الشرطة عن موعد ومكان عبورهم.

ويشتكي الأفارقة القادمون من جنوب الصحراء أيضاً من المعاملة الوحشية على أيدي وكلاء تنفيذ القانون. وكما شهدنا في حالة عبد الله السابقة، الذي اعتقل لإبلاغه عن جريمة، فإن الموظفين الليبيين، وبدلاً من أن يحموهم من إساءات المواطنين الليبيين، يشاركون أحياناً في الإساءة إليهم.

ويقول آداما، وهو من مواطني بوركينا فاسو ويقيم في طرابلس منذ مارس/آذار 2007، إن التهديدات والترهيب والإهانات من جانب الشرطة أمر روتيني. ويضيف أنه كانت هناك مداهمات متكررة من جانب الشرطة على أحياء في طرابلس من المعروف أن مواطنين أجانب يقيمون فيها. وادعى أن الشرطة قدِمت في إحدى المرات إلى البيت الذي يعيش فيه ودمرت ممتلكاته. واشتكى كذلك من أنه تعرض للضرب على رأسه بالهراوات على يد الشرطة.

إن ليبيا ملزمة، بصفتها دولة طرف في الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (اتفاقية العمال المهاجرين)، بأن تحترم الحقوق الأساسية لجميع العمال المهاجرين وأسرهم بغض النظر عن وضعهم القانوني. ويشمل هذا واجب حمايتهم من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة (المادة 10)، ومن التدخل التعسفي في حقهم بحياة خاصة (المادة 14)، وفي حرمانهم تعسفاً من ممتلكاتهم (المادة 15). كما إن السلطات الليبية ملزمة بحماية العمال المهاجرين وأسرهم من: "العنف والإصابة البدنية والتهديدات والتخويف، سواء على يد الموظفين العموميين أو على يد الأشخاص العاديين أو الجماعات أو المؤسسات". 222

عمليات الإعادة القسرية

أعادت السلطات الليبية قسراً في السنوات الأخيرة عشرات الآلاف من المواطنين الأجانب دون القيام بالإجراءات الواجبة ودونما اعتبار لحاجاتهم المحتملة للحماية الدولية. حيث جرى ترحيل من اشتبه في أنهم قد دخلوا البلاد أو يقيمون فيها بصورة غير شرعية، وأحياناً بصورة جماعية، دون إجراء تقييم لحالاتهم الفردية، ودون إعطائهم الفرصة للطعن في قرار ترحيلهم. والعديد من هؤلاء مهاجرون، غير أن السلطات الليبية لا تبذل الكثير من الجهد، على ما يبدو، للتفريق بين المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

ولا تتوافر إحصائيات رسمية عن عدد الأفراد الذين تم ترحيلهم من ليبيا، وثمة بواعث قلق خطيرة بشأن غياب الشفافية في إجراءات الترحيل. وأبلغ العميد بلقاسم عبد السلام قرقوم، المدير العام للشرطة القضائية، مندوبي منظمة العفو الدولية في 17 مايو/أيار 2009 أنه تم ترحيل ما يربو على 9,000 من مواطني الدول الأجنبية ما بين 2002 و2009. ومن المرجح أن تكون الأعداد الحقيقية أعلى من ذلك بكثير. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006، وبمناسبة المؤتمر اليورو – أفريقي بشأن الهجرة والتنمية، الذي عقد في طرابلس، أعلنت السلطات الليبية أنها قد زادت على نحو ملموس من عمليات إعادة المهاجرين إلى أوطانهم. وقالت إنها قد قامت بترحيل 64,430 مهاجراً غير شرعي حتى ذلك الوقت من السنة، بالمقارنة مع 47,991 في 2005. 223وفي مايو/أيار 2009، طلبت منظمة العفو الدولية من مسؤولين في اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي تزويدها بإحصائيات محدّثة بشأن أعداد وجنسيات الأفراد الذين تم ترحيلهم من ليبيا، ولكن لم تتلق رداً.

وطبقاً للتشريع الليبي، يمكن إبعاد المواطنين الأجانب بناء على قرار إداري تتخذه مصلحة مستندات السفر (الجوازات) والجنسية وشؤون الأجانب إذا دخلوا البلاد دون تصريح؛ وإذا ما انتهت مدة سريان مفعول تصريحهم ولم يغادروا البلاد طوعاً؛ وإذا تم إلغاء تصاريحهم لأسباب يسمح بها القانون. ولا يتيح القانون رقم 6 لسنة 1987 الذي ينظِّم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا و خروجهم منها أي إمكانية للطعن في أوامر الترحيل. ويمكن أن يطرد المواطنون الأجانب أيضاً بناء على أمر قضائي؛ بيد أن الأمر القضائي، وكما أكد مدير مركز احتجاز مصراتة، ليس ضرورياً بأي حال من الأحوال ولا يُطلب عادة لترحيل شخص من ليبيا.

وأوضح مسؤولون في اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي لمنظمة العفو الدولية جهودهم وإجراءاتهم "للسيطرة على الهجرة غير الشرعية". فالسلطات الليبية تضع من تشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين في مراكز احتجاز مؤقتة (تسمى رسمياً مراكز "الرعاية")، وتتصل بموظفي سفاراتهم ذوي الصلة ثم تقوم بتنظيم عمليات لترحيلهم عبر الحدود البرية أو عن طريق الجو بالتنسيق مع موظفي البلد الأصلي للمعتقل. وأبلغت مها عمر عثمان، مديرة الشؤون القنصلية لأمانة شؤون المغتربين والهجرة باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، منظمة العفو أن عمليات الترحيل تتم عبر التعاون ما بين اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام الاتصال الخارجي والتعاون الدولي. وعلى الجانب الآخر، أوضح مدير مركز احتجاز مصراتة أن عمليات الترحيل تنسق من قبل إدارة مباحث الجوازات التابعة للجنة الشعبية العامة للأمن العام، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها ولكن لها فرع في بنغازي. وقال إن معظم عمليات الإعادة تنظم من مطار طرابلس، بينما يرسل مواطنو النيجر ونيجيريا وغانا إلى سبها لأن هناك رحلات جوية مباشرة من سبها إلى بلدانهم الأصلية.

وكما ورد سابقاً، فإن المسؤولين الليبيين يتذرعون بضعف التعاون من جانب سفارات دول المحتجزين باعتباره السبب الرئيسي في تأخر عمليات الترحيل، وهذا هو سبب طول المدة التي يقضيها من يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين في الحجز. وأكد العميد بلقاسم عبد السلام قرقوم، المدير العام للشرطة القضائية، لمندوبي منظمة العفو في 17 مايو/أيار 2009 أن التأخيرات في تنفيذ قرارات الترحيل تعود إلى عدم زيارة بعض السفارات مراكز الاحتجاز للتعرف على مواطني دولهم. وكرر مدير مركز احتجاز مصراتة هذه الشكوى. كما أبلغ العميد بلقاسم عبد السلام قرقوم منظمة العفو أيضاً أن الليبيين قد تعلموا كيفية التعرف على جنسية المحتجزين بتفحص خصائصهم الجسمانية، ولا سيما أنوفهم.

إذ قبض على مامادو، وهو مواطن مالي، عقب عملية إنقاذ لنحو 50 مواطناً مالياً وعدة مواطنين صوماليين في مايو/أيار 2009. وكانوا قد شرعوا من مصراتة في اتجاه الساحل الإيطالي، ولكن الوقود نفذ من محرك قاربهم وظلوا في البحر دون طعام أو ماء لنحو ثمانية أيام. وعقب عملية الإنقاذ، قبض عليه فوراً ونقل إلى مركز احتجاز مصراتة. وفي 20 مايو/أيار 2009، اشتكى مدير مركز احتجاز مصراتة لمنظمة العفو الدولية من أن موظفي السفارة المالية لم يبدوا اهتماماً بالمواطنين الماليين الذين أنقذوا للتو من البحر، ولم يأتوا إلى مركز الاحتجاز لترتيب عملية إعادة مواطنيهم إلى بلدهم.

وطبقاً للمعايير الدولية، يحق للمواطنين الذين يخضعون للترحيل التمتع بضمانات إجرائية تشمل تمكينهم من الطعن في قرارات ترحيلهم، وتلقي المساعدة في الترجمة إلى لغة يفهمونها وفي العون القانوني. ومن حقهم كذلك الطعن في قرار إبعادهم. بيد أن هذه القوانين غير مكرسة في القانون الليبي ولا تراعى في الممارسة العملية. وبقيامها بعمليات الطرد التعسفي والجماعي، تكون السلطات الليبية قد خرقت التزاماتها الدولية بمقتضى المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 224والمادة 12 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمادة 22 من اتفاقية العمال المهاجرين، في حالة العمال المهاجرين.

وعلاوة على ذلك، وكما أوضحنا فيما سبق، يتوجب على ليبيا احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، والتعرف على هوية من هم بحاجة إلى الحماية الدولية، أو إفساح المجال أمام المفوضية السامية لشؤون للاجئين كي تفعل ذلك.

توصيات

تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى ما يلي:

  • التصديق على اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين والبروتوكول الملحق بها لسنة 1967، واعتماد تشريع للجوء يتماشى مع القانون والمعايير الدوليين دون إبطاء؛

  • توقيع مذكرة تفاهم مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وإفساح المجال أمامها بلا قيود كي تزور جميع المراكز التي يحتجز فيها أشخاص يمكن أن يكونوا بحاجة إلى الحماية الدولية، بما في ذلك تلك الموجودة في جنوب وشرق ليبيا؛

  • عدم إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء وغيرهم ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية، بأية طريقة من الطرق، إلى دولة يمكن أن يتعرضوا فيها لمخاطر الاضطهاد أو الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. والتوقف فوراً عن جميع عمليات الطرد التعسفي والجماعي؛

  • السماح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بإصدار رسائل لتوثيق وضع اللجوء للأفراد المحتجزين وضمان احترام هذه الرسائل حيثما أبرزها حاملوها. وضمان عدم القبض على الأفراد الذين لا يحملون وثائق صادرة عن المفوضية السامية لشؤون ويعربون عن حاجتهم إلى الحماية الدولية، وعدم احتجاز هؤلاء أو ترحيلهم، وإنما إفساح المجال لهم فوراً وبلا عراقيل للاتصال بالمفوضية السامية لشؤون للاجئين؛

  • ضمان عدم اعتقال اللاجئين المعترف بهم لأسباب تتعلق بالهجرة؛

  • ضمان تنفيذ كل قرار باحتجاز طالب لجوء وفق المبادئ التوجيهية المنقحة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون للاجئين بشأن المقاييس و المعايير المتعلقة باحتجاز ملتمسي اللجوء وغيرها من المعايير الدولية المناسبة، ومراجعة هذا القرار بصورة منتظمة وفق هذه المعايير والمقاييس؛

  • كفالة أن تبين السلطات، في كل قرار باحتجاز أحد طالبي اللجوء أو المهاجرين، ضرورة هذا الاحتجاز وتناسبه مع غرض الحيلولة دون هربه والتحقق من هويته أو ضمان تقيده بأمر صادر بالترحيل. وكفالة حق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في الاستشارة القانونية وخدمات الترجمة الفورية، وضمان حقهم في الطعن في عدم قانونية احتجازهم، بما في ذلك حقهم في الاستئناف؛

  • تعديل أحكام القانون 6 لسنة 1987 لضمان احترام حق جميع الأشخاص الذين يواجهون الترحيل في الطعن في أمر طردهم ضمن إجراءات تفي بمقتضيات الضمانات الإجرائية الدولية؛ وضمان أن القانون ينص على أقصى مدة للاحتجاز، وعند انقضاء هذه المدة يتم الإفراج عن المحتجزين بصورة تلقائية؛

  • ضمان عدم السماح للموظفين القنصليين أو موظفي السفارات بالوصول إلى اللاجئين أو طالبي اللجوء المحتجزين؛

  • إجراء تحقيقات وافية ومستقلة وغير متحيزة في مزاعم تعرض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة على يد الموظفين الليبيين المكلفين بتنفيذ القانون، وتقديم المسؤولين عن ذلك إلى ساحة العدالة طبقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة؛

  • حماية من يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين من العنف؛ والأذى البدني؛ والتهديدات؛ والتخويف؛ والإساءة، وتقديم المسؤولين عن ارتكاب هذه الانتهاكات إلى ساحة العدالة، سواء أكانوا من موظفي الدولة أو من الأفراد العاديين؛

  • كفالة معاملة اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين معاملة إنسانية وتيسير وصولهم على نحو كاف إلى المعالجة الطبية طبقاً لمبادئ الأمم المتحدة الأساسية لمعاملة السجناء ومجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن؛

وتدعو منظمة العفو الدولية مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون للاجئين إلى ما يلي:

  • مواصلة الجهود من أجل إضفاء الصفة الرسمية على وجود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا والتمكن من زيارة المزيد من مراكز الاحتجاز التي يحتمل أن يكون فيها أفراد بحاجة إلى الحماية الدولية، بما في ذلك تلك الموجودة في جنوب وشرق ليبيا؛

  • زيادة الجهود لضمان حماية اللاجئين وطالبي اللجوء وغيرهم من المواطنين الأجانب من التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أثناء احتجازهم من جانب السلطات الليبية؛

  • زيادة إمكانيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لإجراء مقابلات تحديد صفة اللجوء وتعجيل عملية تسجيل اللاجئين وطالبي اللجوء؛

  • زيادة قدرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مجال إحالة طلبات إعادة التوطين المقدمة في ليبيا إلى بلدان ثالثة في ضوء عدم توافر حلول دائمة أخرى قابلة للتنفيذ في الوقت الراهن وعدم إمكان تلبية حاجات اللاجئين إلى الحماية الدولية في ليبيا؛

  • مواصلة الجهود لضمان تماشي أي اتفاقيات تعقد بين ليبيا ودول أخرى مع الالتزامات الدولية بحماية اللاجئين وطالبي اللجوء وغيرهم ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية.

وتدعو منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى ما يلي:

  • ضمان أن تقوم أي اتفاقيات ثنائية مع ليبيا في مجال الهجرة واللجوء، بما في ذلك اتفاقية الإطار بين الاتحاد الأوروبي وليبيا التي يجري التفاوض بشأنها في الوقت الراهن، على أساس الاحترام التام لحقوق طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين. وضمان اشتمال جميع هذه الاتفاقيات على معايير كافية للحماية.

وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الإيطالية إلى ما يلي:

  • التوقف عن اعتراض سبيل مواطني الدول الثالثة وإعادتهم إلى ليبيا، واحترام واجباتها الدولية، بما في ذلك واجبها في عدم إرسال أفراد إلى دولة يمكن أن يتعرضوا فيها للاضطهاد (مبدأ عدم الإعادة القسرية) وواجبها في إتاحة إجراءات نزيهة ومرضية للِّجوء لمحتاجيها. وتنطبق هذه الواجبات على التدابير التي تتخذ خارج الحدود وكذلك على أراضي الدولة وفي مياهها الإقليمية؛

  • احترام التزاماتها بمقتضى قانون البحار والقانون الدولي بتقديم المساعدة إلى من يواجهون المحن في عرض البحر واتخاذ الترتيبات لإنزالهم إلى البر على وجه السرعة في مكان آمن.

وتدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى ما يلي:

  • إعطاء الأولوية لإعادة توطين اللاجئين من ليبيا في ضوء الحاجات القائمة لحماية اللاجئين ، وعدم توافر حلول دائمة أخرى يمكن الركون إليها في ليبيا في الوقت الراهن.





الهوامش







1 مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، "نص كلمة رئيس المؤسسة والمؤتمر الصحفي الذي عُقد بمناسبة إطلاق سراح 214 عضواً في جماعات جهادية مختلفة"، 23 مارس/آذار 2010. أنظر الموقع:
http://www.gicdf.org/index.php?option=com_content&view=article&id=369:text-of-speech-by-the-chairman-of-the-foundation-and-the-press-conference-marking-the-release-of-214-members-of-various-jihadist-groups-today-is-indeed-a-very-important-day-here-in-libya-for-it-is-a-day-of-reconciliation-and-openness-and-reunification&catid=3:thenews&Itemid=55

2 سجن عين زارة المفتوح، وهو سجن ذو إجراءات أمنية غير مشددة ويخضع لسلطة مديرية الشرطة القضائية، يختلف عن سجن عين زارة، الذي يخضع لسلطة جهاز الأمن الداخلي.

3 بعد استقلال ليبيا عام 1951، حُظرت الأحزاب السياسية في عام 1952 في ظل حكم الملك إدريس السنوسي. للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن القانون رقم 71 لسنة 1972، أنظر الفصل 2. وقد أُلغي الاتحاد الاشتراكي العربي في عام 1976.

4 للاطلاع على مزيد من المعلومات، أنظر: اللجنة الشعبية العامة، "نبذة مختصرة عن الجماهيرية العظمى"، متاح على الموقع: http://www.gpc.gov.ly/html/about_libya.php#b5

5 للاطلاع على مزيد من المعلومات، أنظر: منظمة العفو الدولية، ليبيا: ملخص بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن السجناء، أكتوبر/تشرين الأول 1987، رقم الوثيقة: MDE 19/005/1987.

6 للاطلاع على مزيد من المعلومات، أنظر: منظمة العفو الدولية، الانتهاكات في الجماهيرية العربية الليبية، نوفمبر/تشرين الثاني 1984، رقم الوثيقة: MDE 19/005/1984.

7 "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا"، التي أُنشأت في أكتوبر/تشرين الأول 1981، وهو حزب المعارضة الريادي (المحظور)، وهدفه المعلن هو إنشاء نظام ديمقراطي في البلاد.

8 للاطلاع على مزيد من المعلومات، أنظر: منظمة العفو الدولية، الانتهاكات في الجماهيرية العربية الليبية، نوفمبر/تشرين الثاني 1984، رقم الوثيقة: MDE 19/005/1984؛ ومنظمة العفو الدولية، ليبيا: ملخص بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن السجناء، أكتوبر/تشرين الأول 1987، رقم الوثيقة: MDE 19/005/1987.

9 هناك سجناء رأي آخرون لم يشملهم العفو. أنظر: منظمة العفو الدولية، ليبيا: بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن السجناء في ضوء الإصلاحات القانونية الأخيرة، رقم الوثيقة: MDE 19/02/91.

10 مبدأ عدم الإعادة القسرية يعني الالتزام بعدم إعادة أي شخص، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لخطر الاضطهاد أو التعذيب. أنظر الفصل 5 للاطلاع على مزيد من التفاصيل.

11 للاطلاع على مزيد من التفاصيل، أنظر: منظمة العفو الدولية، ليبيا، بواعث قلق منظمة العفو الدولية في ضوء الإصلاحات القانونية الأخيرة، رقم الوثيقة: MDE 19/02/91؛ وليبيا: الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وسط مناخ من السرية والعزلة، رقم الوثيقة: MDE 19/08/97

12 الزيارة الأولى من هذا النوع حدثت في أكتوبر/تشرين الأول 2003، عندما قام المركز الدولي لدراسات السجون، ومقره في المملكة المتحدة، بزيارة إلى البلاد، حيث ركز على أوضاع السجون.

13 في يناير/كانون الثاني 1989، حدثت مظاهرتان في طرابلس، واحدة في جامعة الفاتح، قام بها طلاب ذوو ميول دينية، والأخرى كانت احتجاجاً على قرار السلطات بالتنازل للجزائر في لعبة كرة قدم للتأهل لبطولة كأس العالم بحسب ما زُعم. وفي وقت قريب من ذلك التاريخ، وقع ما لا يقل عن أربع مصادمات مسلحة في أجدابيا وبنغازي بين قوات الأمن وأعضاء اللجان الثورية من جهة والجماعات المسلحة من جهة أخرى، أنظر: منظمة العفو الدولية، تحرك عاجل، ليبيا: القبض على سجناء رأي محتملين، أغسطس/آب 1989، رقم الوثيقة: MDE 19/002/1989؛ وليبيا: بواعث قلق منظمة العفو الدولية في ضوء الاصلاحات القانونية الأخيرة، رقم الوثيقة: MDE 19/02/91

14 للاطلاع على المزيد من التفاصيل بشأن قضية محمد حسن أبو سدرة. أنظر الفصل الثاني، وللاطلاع على المزيد من التفاصيل بشأن أعمال القتل في سجن أبو سليم في عام 1996، أنظر الفصل الرابع.

15 في أواخر التسعينيات، كان يُعتقد أن العديد من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة قد فروا إلى عدة بلدان في أوروبا وآسيا والخليج. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد صنفت الجماعة الإسلامية المقاتلة كمنظمة إرهابية أجنبية في ديسمبر/كانون الأول 2004. ويذكر تقرير الولايات المتحدة القطري حول الإرهاب لعام 2008 أن لبعض أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة صلات بحركات إرهابية دولية، وأن بعضهم جزء من قيادة تنظيم "القاعدة" كما يُعتقد. وقد ألقت القوات الأمريكية القبض على عدد من المواطنين الليبيين المشتبه في أنهم ينتمون إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة في باكستان ونُقل عدد منهم إلى ليبيا بعد عام 2004. أنظر الفصل 2 للاطلاع على مزيد من التفاصيل. وللاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن الجماعة الإسلامية المقاتلة، أنظر: وزارة الخارجية الأمريكية، تقارير قطرية حول الإرهاب لعام 2000، الفصل 6، بتاريخ 30 أبريل/نيسان 2009، على الموقع:
http://www.state.gov/s/ct/rls/crt/2008/122449.htm

16 أنظر: منظمة العفو الدولية، ليبيا: الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان وسط مناخ من السرية والعزلة، يونيو/حزيران 1997، رقم الوثيقة: MDE 19/08/97

17 مؤسسة القذافي للتنمية، "نص كلمة رئيس المؤسسة والمؤتمر الصحفي الذي عُقد بمناسبة إطلاق سراح 214 عنصراً من الجماعات الجهادية المختلفة"، 23 مارس/آذار 2010، أنظر:
http://www.gicdf.org/index.php?option=com_content&view=article&id=369:text-of-speech-by-the-chairman-of-the-foundation-and-the-press-conference-marking-the-release-of-214-members-of-various-jihadist-groups-today-is-indeed-a-very-important-day-here-in-libya-for-it-is-a-day-of-reconciliation-and-openness-and-reunification&catid=3:thenews&Itemid=55
http://www.gicdf.org/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=544:2010-04-01-01-39-45&catid=52:2010-03-29-21-46-29

18 منظمة العفو الدولية، ليبيا: الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وسط مناخ من السرية والعزلة، يونيو/حزيران 1997، رقم الوثيقة: MDE 19/08/97

19 في عام 2005، توصلت لجنة كانت قد أُنشأت بناء على أوامر من الزعيم الليبي معمر القذافي إلى نتيجة مفادها أنهم لم يستخدموا العنف ولم يدعوا إلى استخدامه، ولذا ينبغي إطلاق سراحهم، وكانوا محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تصل إلى سنتين في بعض الحالات، وقال بعضهم إنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة.

20 للاطلاع على مزيد من المعلومات، أنظر: منظمة العفو الدولية، ليبيا: آن الأوان لتصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة، أبريل/نيسان 2004، رقم الوثيقة: MDE 19/002/2004؛ ومنظمة العفو الدولية، منظمة العفو الدولية ترحب بإطلاق سراح سجناء سياسيين، مارس/آذار 2006، رقم الوثيقة: MDE 19/002/2006

21 أنظر: اليوم السابع، "نجل القذافي في محاضرة بالجامعة الأمريكية: ليبيا أكثر دولة ديمقراطية في العالم رغم عدم وجود دستور وإدارات محلية وبلديات"، 5 مايو/أيار 2010، متاحة على الموقع:
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=223465&SecID=12

22 أنظر: جمعية حقوق الإنسان، التقرير السنوي لجمعية حقوق الإنسان، 10 ديسمبر/كانون الأول 2009: http://www.gicdf.org/index.php?option=com_content&view=article&id=174:the-human-rights-societys-annual-report&catid=3:thenews&Itemid=55

23 أيدت محكمة الاستئناف في إنجلترا وويلز في قضية أي إس و دي دي ضد وزير الداخلية [2008] EWCA Civ 289، قرار المحكمة الابتدائية لجنة )الاستئناف الخاصة بالهجرة( التي سمحت بتقديم استئناف ضد قرار ترحيل مواطنين ليبيين. وقد قررت أن ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأنهم سيواجهون خطر التعرض للتعذيب أو إساءة المعاملة، وهو ما يشكل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في حالة إعادتهم إلى ليبيا، وذلك بغض النظر عن كونهم يمثلون خطراً على الأمن الوطني.

24 أنظر: منظمة العفو الدولية، التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2009، ليبيا، رقم الوثيقة: POL 10/001/2009

25 تؤرَّخ القوانين الليبية أحياناً وفقاً للتقويم الجريجوري، بينما تؤرَّخ قوانين أخرى وفقاً للتقويم القمري الليبي الرسمي. ويستخدم التقويم الأخير تاريخ وفاة النبي محمد كنقطة بداية.

26 أنظر: منظمة العفو الدولية، اعتقال الإعلاميين لفترة وجيزة يعكس زيادة الاعتداء على حرية التعبير في ليبيا، 17 فبراير/شباط 2010، رقم الوثيقة: MDE 19/001/2010 متاحة على الموقع:
http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE19/001/2010/en/4b3eaf57-d49b-4419-acb6-2ea8ccf0dcf9/mde190012010en.html

27 أنظر: قناة الجزيرة، "سيف الإسلام يدافع عن حق المواطن الليبي في انتقاده"، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، متاحة على الموقع: http://www.aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=1161467

28 أنظر الفصل 2 للاطلاع على تفاصيل بشأن حالات إدريس بوفايد وجمال الحاجي و 12 شخصاً آخر ممن قُبض عليهم في فبراير/شباط 2007 بسبب محاولة تنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية.

29 أنظر الفصل 4 للاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن احتجاجات عائلات ضحايا أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم، 1996.

30 أنظر التقارير السنوية لمنظمة العفو الدولية، الأبواب المتعلقة بليبيا، للأعوام 2002، 2003، 2006، 2007.

31 وهذا يشمل عبدالحكيم بالحاج الخويلدي، المعروف أيضاً باسم عبدالله الصادق؛ وخالد الشريف المعروف باسم أبو حازم؛ وسامي مصطفى السعدي. وقد نقلتهم السلطات الأمريكية جميعاً إلى ليبيا من المعتقلات السرية التابعة لها في باكستان وأفغانستان منذ عام 2004.

32 أنظر الفصل 2 للاطلاع على مزيد من المعلومات وعلى طلب منظمة العفو الدولية الاطلاع على قائمة كاملة بالأشخاص الذين أُطلق سراحهم. وانظر أيضاً: مؤسسة القذافي للتنمية، "بيان جمعية حقوق الإنسان بمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية بخصوص الحوار مع الجماعة الإسلامية المقاتلة "، 10 مارس/آذار 2009؛ ومؤسسة القذافي للتنمية، "نص كلمة رئيس المؤسسة والمؤتمر الصحفي الذي عقد بمناسبة إطلاق سراح 214 عنصراً من الجماعات الجهادية المختلفة"، 23 مارس/آذار 2010:
http://www.gicdf.org/index.php?option=com_content&view=article&id=369:text-of-speech-by-the-chairman-of-the-foundation-and-the-press-conference-marking-the-release-of-214-members-of-various-jihadist-groups-today-is-indeed-a-very-important-day-here-in-libya-for-it-is-a-day-of-reconciliation-and-openness-and-reunification&catid=3:thenews&Itemid=55
http://www.gicdf.org/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=544:2010-04-01-01-39-45&catid=52:2010-03-29-21-46-29

33 شريط فيديو يتضمن ملاحظات موجهة إلى مؤتمر الشعب العام من قبل مصطفى عبدالجليل، أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل، في 28 يناير/كانون الثاني 2010، نُشر على موقع المنارة:
http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=1&nid=18272

34 أويا، "سيف الإسلام منسقاً عاماً للقيادات الشعبية"، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2009، أنظر:
http://www.oealibya.com/front-page/local-news/7814-2009-10-11-00-28-53

35 أنظر: اليوم السابع، " نجل القذافي في محاضرة بالجامعة الأمريكية: ليبيا أكثر دولة ديمقراطية في العالم رغم عدم وجود دستور وإدارات محلية وبلديات "، 5 مايو/أيار 2010. أنظر الموقع:
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=223465&SecID=12

36 للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في ليبيا، أنظر الفصل 5.

37 أنظر تقرير الجماهيرية العربية الليبية المقدم إلى لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وثيقة الأمم المتحدة رقم:UN Doc: CERD/C/431/Add.5، يونيو/حزيران 2003.

38 تنص المادة 1 من القانون رقم 18 لسنة 1980 [بشأن أحكام قانون الجنسية] على أن "الجنسية العربية هي جنسية مواطني الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية ".

39 للاطلاع على مزيد من المعلومات، أنظر: منظمة العفو الدولية، تحرك عاجل: عشرات الأسر تواجه التشرد في ليبيا، مارس/آذار 2010، رقم الوثيقة: MDE 19/004/2010

40 وفقاً لمعلومات حصلت عليها منظمة العفو الدولية، فإنه عقب نشر المنظمة تحركاً عاجلاً بشأن عمليات هدم المنازل في الكفرة، فإن عدداً من المسؤولين الليبيين وعضواً في مؤسسة القذافي للتنمية قاموا بزيارة إلى المدينة في أبريل/نيسان 2010. وفي إطار زيارتهم تلك، قامت قوات الأمن بنقل العائلات التي كانت تعيش على أنقاض منازلها إلى مناطق أخرى، ومنها القريات، قسراً ومن دون تزويدها بمساكن بديلة. وفي 14 أبريل/نيسان 2010 أصدرت اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي بياناً نفت فيه نفياً قاطعاً أن يكون قد تم هدم أي منـزل أو أن تكون قد أُجريت أية عمليات إجلاء، وتضمن البيان دعوة منظمة العفو الدولية إلى إرسال وفد يقوم بزيارة ميدانية تهدف إلى "الكشف عن الحقيقة". بيد أن رسالة المنظمة إلى أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي لترتيب مثل هذه الزيارة لم تلق رداً.

41 أنظر الملاحظات الختامية للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وثيقة الأمم المتحدة رقم: UN Doc: CERD/C/64/CO/4/Rev.1 ، بتاريخ 14 مارس/آذار 2004.

42 على المستوى الدولي، تدهورت العلاقات بين ليبيا وعدة بلدان أوروبية والولايات المتحدة خلال أواسط الثمانينيات من القرن المنصرم. وخلال مظاهرة نظمها أعضاء في المعارضة الليبية في لندن عام 1984، أُطلقت النار على الشرطية إيفون فليتشر و أردتها قتيلة، من مقر المكتب الشعبي الليبي على ما يبدو. وفي عام 1986 قُتل ثلاثة أشخاص وجُرح نحو 250 شخصاً في حادثة تفجير "لا بيل" الملهى الليلي في برلين. وحمَّلت الولايات المتحدة ليبيا مسؤولية التفجير، وشنت غارات جوية على طرابلس وبنغازي، فأصابت مقر إقامة العقيد القذافي، من بين أماكن أخرى. ولقي نحو 40 شخصاً حتفهم نتيجةً للقصف الجوي. وترافق ذلك مع حقبة من العزلة عن المجتمع الدولي عقب حادثة تفجير طائرة "بان أمريكان"، الرحلة 103 في سماء لوكربي في سكوتلندا – المملكة المتحدة في عام 1988، التي قُتل فيها 270 شخصاً وحادثة تفجير طائرة "يو تي أي"، الرحلة رقم 772 فوق النيجر في عام 1989، والتي أسفرت عن وفاة 170 شخصاً. وفي يناير/كانون الثاني 1992 اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 748 الذي فرض على ليبيا حظراً جوياً وحظراً للأسلحة. ورُفع هذا الحظر في سبتمبر/أيلول 2003، عقب فترة تعليق للحظر بدأت في عام 1999، بعد أن سلَّمت ليبيا مواطنين ليبيين يُشتبه في أنهما نفذا عملية تفجير طائرة بان أمريكان فوق لوكربي كي تتم محاكمتهما. وأسفرت المحاكمة عن إدانة عبدالباسط المقرحي في يناير/كانون الثاني 2001، والحكم عليه بالسجن المؤبد؛ بينما بُرأت ساحة المتهم الثاني في القضية وهو الأمين خليفة فحيمة. وقد أيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم في مارس/آذار 2002. وفي عام 2003 قبلت السلطات الليبية "المسؤولية عن أفعال موظفين رسميين ليبيين" فيما يتعلق بالهجمات التي وقعت ضد طائرتي "بان أمريكان" و"يو تي أي".

43 للاطلاع على مزيد من التفاصيل، أنظر الفصل 2.

44 أنظر: منظمة العفو الدولية، ليبيا: ينبغي الإفراج عن المهنيين الطبيين، 30 يناير/كانون الثاني 2007، رقم الوثيقة: MDE 19/002/2007؛ ومنظمة العفو الدولية، ليبيا: منظمة العفو الدولية ترحب بإطلاق سراح الفريق الطبي، 24 يوليو/تموز 2007، رقم الوثيقة: MDE 19/013/2007.

45 أنظر:
Afrique en Ligne. “Union européenne-Libye: Vers un accord-cadre de coopération”, 9 May 2010, available at http://www.afriquejet.com/afrique-du-nord/libye/union-europeenne-libye:-vers-un-accord-cadre-de-cooperation-2010050949061.html

46 للاطلاع على مزيد من التفاصيل، أنظر الفصل 5.

47 للاطلاع على مزيد من التفاصيل، أنظر: منظمة العفو الدولية، ليبيا: ضمان حقوق المواطنين السويسريين العالقين في أتون النـزاع الدبلوماسي"، 15 ديسمبر/كانون الأول 2009، رقم الوثيقة: MDE 19/007/2009؛ منظمة العفو الدولية، رجل أعمال سويسري محتجز في ليبيا بتهم ذات دوافع سياسية، 23 فبراير/شباط 2010.

48 مثل هؤلاء الأشخاص هم جميعاً ضحايا للاعتقال التعسفي بحسب تعريف الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة، الذي حدد ثلاث فئات من الاعتقال التعسفي: عندما يكون من المستحيل إيجاد أساس قانوني لتبرير الحرمان من الحرية وعندما لا يكون الاعتقال ضمن إطار القانون الوطني (من قبيل بقاء الشخص في الحجز بعد قضاء مدة حكمه، أو على الرغم من صدور عفو ينطبق عليه) (الفئة 1)؛ وعندما ينتج الحرمان من الحرية عن ممارسة الحقوق أو الحريات المنصوص عليها في المواد 7، 13، 14، 18، 19، 20، 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمواد 12، 18، 19، 21، 22، 25، 26، 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الفئة 2)؛ وعندما يكون الاعتقال ناتجاً عن عدم المراعاة الجزئية أو الكلية للمعايير الدولية المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي الصكوك الدولية ذات الصلة المقبولة من جانب الدول (الفئة 3).

49 للاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم، أنظر الفصل 4.

50 مؤسسة القذافي للتنمية، "بيان جمعية حقوق الإنسان بمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية بخصوص الحوار مع الجماعة الإسلامية المقاتلة"، 3 مارس/آذار 2009:
http://www.gicdf.org/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=408:2010-02-18-17-27-18&catid=34:press-releases&Itemid=38
ومؤسسة القذافي للتنمية، "بيان بشأن الافراج عن المعتقلين"، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2009:
http://gdf.org.ly/index.php?lang=ar&CAT_NO=4&MAIN_CAT_NO=4&Page=105&DATA_NO=577.51

51 في مارس/آذار 2009، أعلنت مؤسسة القذافي للتنمية أنه تم إطلاق سراح 136 عضواً في الجماعة الإسلامية المقاتلة على مدى السنتين الماضيتين. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2009، أُطلق سراح 45 عضواً آخر، إلى جانب 43 آخرين زُعم أنهم أعضاء في الجماعات "الجهادية". أنظر: مؤسسة القذافي للتنمية، "بيان جمعية حقوق الإنسان بمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية بخصوص الحوار مع الجماعة الإسلامية المقاتلة"، 10 مارس/آذار 2009: http://www.gicdf.org/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=408:2010-02-18-17-27-18&catid=34:press-releases&Itemid=38؛ ومؤسسة القذافي للتنمية، " نص كلمة رئيس المؤسسة والمؤتمر الصحفي الذي عقد بمناسبة إطلاق سراح 214 عنصراً من الجماعات الجهادية المختلفة "، 23 مارس/آذار2010: http://www.gicdf.org/index.php?option=com_content&view=article&id=369:text-of-speech-by-the-chairman-of-the-foundation-and-the-press-conference-marking-the-release-of-214-members-of-various-jihadist-groups-today-is-indeed-a-very-important-day-here-in-libya-for-it-is-a-day-of-reconciliation-and-openness-and-reunification&catid=3:thenews&Itemid=55

52 مؤسسة القذافي للتنمية، "نص كلمة رئيس المؤسسة والمؤتمر الصحفي الذي عقد بمناسبة إطلاق سراح 214 عنصراً من الجماعات الجهادية المختلفة"، 23 مارس/آذار 2010.

53 شريط فيديو حول الملاحظات المقدمة إلى مؤتمر الشعب العام من قبل أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل مصطفى عبدالجليل في 28 يناير/كانون الثاني 2010، ورد العقيد معمر القذافي، أنظر موقع المنارة:
http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=1&nid=18272

54 اللجنة الشعبية العامة للعدل، إعلان، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2009، أنظر:
http://www.aladel.gov.ly/main/modules/news/index.php?storytopic=1&start=40

55 أنظر المربع المتعلق بالإنصاف وجبر الضرر في الفصل 3.

56 تم استبدال عبدالرحمن أبو توته، وحل محله عبدالسلام التومي في فبراير/شباط 2010.

57 بموجب المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية، بإمكان النيابة العامة في مواد الجنايات والجنح، قبل بدء التحقيق أو بعده، أن تطلب من رئيس المحكمة الابتدائية ندب قاض للتحقيق أو أن تباشره بنفسها. ويجوز للمتهم في مواد الجنايات أن يطلب ندب قاض للتحقيق ويصدر رئيس المحكمة في هذه الحالة قراره بعد سماع أقوال النيابة، و يكون قراره غير قابل للطعن. وفي الحالات التي تحقق فيها النيابة العامة القضايا غير المتعلقة بجرائم "ضد الدولة"، فإن أمر الاعتقال الصادر عن النيابة العامة يظل ساري المفعول لمدة ستة أيام (المادة 175)؛ ويمكن تمديده من قبل القاضي المختص لمدة تصل إلى 30 يوماً (المادة 176). وفي النهاية يُشترط موافقة المحاكم على أوامر تمديد فترة الاعتقال لمدة لا يزيد مجموعها على 90 يوماً. ويجيز القانون للنيابة العامة طلب فترات تمديد إضافية إذا اقتضى التحقيق ذلك، من دون تحديد الحد الأقصى لفترة الاعتقال (المادة 177). وبالنسبة للحالات التي يحقق فيها قضاة التحقيق، فإن فترة الاعتقال الأولي تبدأ بخمسة عشر يوماً، يجوز للقضاة تمديدها لمدة تصل إلى ما مجموعه 30 يوماً (المادة 122). وأي تمديد إضافي لفترة الاعتقال يجب أن يكون بأوامر من المحاكم بناء على طلب قاضي التحقيق أو النيابة العامة. وتعتبر هذه الأوامر نافذة المفعول لمدة 45 يوماً، يمكن تجديدها مادام التحقيق جارياً (المادة 123). وخلال الاعتقال الوقائي، يكون من حق المشتبه بهم أن يتم إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم عند أول ظهور لهم أمام قاضي التحقيق (المادة 105)، وألا يتم استجوابهم إلا بحضور محام ما لم يكن المشتبه به قد ضُبط متلبساً، أو إذا كانت هناك خشية من ضياع الأدلة (المادة 106).

58 أنظر المربع أعلاه بشأن الجرائم التي تتعامل معها محكمة أمن الدولة، ومنها الجرائم المذكورة في الباب الأول من الكتاب الثاني لقانون العقوبات.

59 للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن المحاكمات أمام محكمة أمن الدولة، أنظر الفصل المتعلق بـ "النظام القضائي الموازي والمحاكمات الجائرة" أدناه.

60 الأحكام المتعلقة بالاعتقال الوقائي منصوص عليها في المادتين 21، 22 من القانون رقم 5 لسنة 1988 المتعلق بإنشاء محكمة الشعب، التي أُنشأت في عام 2005، والتي نُقلت صلاحياتها وسلطاتها إلى محكمة أمن الدولة على ما يبدو. أنظر الفصل المتعلق بـ "النظام القضائي الموازي والمحاكمات الجائرة" أدناه.

61 الجماهيرية العربية الليبية، التقرير الدوري الرابع، وثيقة الأمم المتحدة رقم: UN Doc: CCPR/C/LBY/4، بتاريخ 5 ديسمبر/كانون الأول 2006 (تاريخ تقديم التقرير الأصلي باللغة العربية).

62 أنظر: لجنة حقوق الإنسان، الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان: ليبيا، وثيقة الأمم المتحدة رقم:
UN Doc: CCPR/C/LBY/CO/4/CRP.1، بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

63 للاطلاع على مزيد من المعلومات، أنظر فصل "الخلفية".

64 للاطلاع على مزيد من المعلومات، أنظر الفصل 3 المتعلق بعقوبة الإعدام.

65 الأسماء الكاملة (الاسم الأول واسم العائلة) والمكتوبة بخط أسود هي الأسماء الحقيقية للضحايا أو العائلات. أما الأسماء الأولى التي تظهر بمفردها فإنها تعني أنه تم تغيير أسماء الضحايا أو أفراد العائلة بهدف حماية هويتهم أو بناء على طلبهم المباشر.

66 للاطلاع على معلومات إضافية، أنظر: منظمة العفو الدولية، تحرك عاجل، ليبيا: بواعث قلق بشأن الحالة الصحية في الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، رقم الوثيقة: MDE 10/015/2004، بتاريخ 17 سبتمبر/أيلول 2004؛ منظمة العفو الدولية، تحرك عاجل، ليبيا: بواعث قلق صحية، فتحي الجهمي، رقم الوثيقة: MDE 19/001/2008، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني 2008، أنظر الموقع:
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE19/001/2008/en؛ ومنظمة العفو الدولية، خبر جديد، ناشط ليبي يقضي نحبه في مستشفى في الأردن، بتاريخ 21 مايو/أيار 2009. أنظر الموقع:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/libyan-activist-dies-hospital-jordan20090521

67 أنظر: منظمة العفو الدولية، الباب المتعلق بليبيا، تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2006، رقم الوثيقة:
POL 10/001/2006، 22 مايو/أيار 2006.

68 للاطلاع على مزيد من التفاصيل، أنظر الفصل المتعلق بـ "النظام القضائي الموازي والمحاكمات الجائرة".

69 الآراء التي تبناها الفريق العامل بشأن الاعتقال التعسفي، وثيقة الأمم المتحدة رقم: UN doc E/CN.4/2006/7/Add.1، بتاريخ 19 أكتوبر/تشرين الأول 2005.

70 أنظر فصل الخلفية للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن مساحة حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات في ليبيا.

71 أنظر أيضاً الفصل 5 بشأن مراكز الاعتقال المصممة لاحتجاز الأشخاص الذين يُعتقد أنهم من المهاجرين غير الشرعيين.

72 المادة 178 من قانون العقوبات الليبي ينص على عقوبة حبس كل مواطن ليبي يقوم بنشر أو تبليغ معلومات في الخارج "بشكل يسيء إلى سمعتها (البلد) أو يزعزع الثقة بها في الخارج ". أنظر كذلك حالة فتحي الجهمي أعلاه.

73 لجنة مناهضة التعذيب، الملاحظات الختامية: الجماهيرية العربية الليبية، وثيقة الأمم المتحدة رقمUN Doc: A/54/44(SUPP)، بتاريخ 11 مايو/أيار 1999.

74 للاطلاع على معلومات إضافية بشأن هذه الحالة وحول أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم، أنظر الفصل 4 الذي يتناول إرث الإفلات من العقاب.

75 جمعية حقوق الإنسان، التقرير السنوي لجمعية حقوق الإنسان، 10 ديسمبر/كانون الأول 2009. أنظر:
http://www.gicdf.org/index.php?option=com_content&view=article&id=174:the-human-rights-societys-annual-report&catid=3:thenews&Itemid=55

76 أنظر تقرير منظمة العفو الدولية، ليبيا: آن الأوان لتصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة، رقم الوثيقة:
MDE 19/002/2004، بتاريخ 26 أبريل/نيسان 2004.

77 بالإضافة إلى القرار الذي أُنشأت بموجبه محكمة أمن الدولة، فقد أصدر المجلس الأعلى للهيئات القضائية القرارين رقم 29 و 42 لسنة 1375 بشأن إنشاء المحاكم المتخصصة ومكاتب الادعاء العام في طرابلس في 19 أغسطس/آب 2007 و 26 أغسطس/آب 2007 على التوالي. وقد نص القرار رقم 29 على إنشاء محكمة استئناف متخصصة في طرابلس ومحكمة ابتدائية متخصصة في طرابلس تتبع لها المحاكم التخصصية الست التالية:
.1 محكمة خاصة لمكافحة جرائم المخدرات
.2 محكمة خاصة لمكافحة الجرائم الاقتصادية
.3 محكمة خاصة بشؤون السير
.4 محكمة خاصة للمرافق العامة
.5 محكمة خاصة لمكافحة الجرائم الزراعية
.6 محكمة خاصة لمكافحة الهجرة غير الشرعية
ويتضمن القرار 42 تعديلاً للقرار 29 بإضافة مادة إضافية تتعلق باختصاص محاكم معينة في قضايا المذنبين في مجال السير.

78 جمعية حقوق الإنسان، التقرير السنوي لجمعية حقوق الإنسان، 10 ديسمبر/كانون الأول 2009.

79 المادة 19 من القانون رقم 5 لسنة 1988.

80 أنظر تقرير منظمة العفو الدولية، ليبيا: آن الأوان لتصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة، رقم الوثيقة:
MDE 19/002/2004، بتاريخ 26 أبريل/نيسان 2009.

81 أوردت لجنة حقوق الإنسان تفصيلاً لهذا الالتزام في تعليقها العام رقم 32(22)، وذلك بالقول: "إن أحكام المادة 14 تنطبق على جميع المحاكم والمحاكم الخاصة ضمن نطاق تلك المادة، سواء كانت المحاكم عادية أو متخصصة، مدنية أو عسكرية."

82 كما أُدين كل من أحمد يوسف العبيدي، المهدي صالح حميد، فرج صالح حميد، الصادق صالح حميد، فريد محمد الزوي، علاء الدريسي، بشير قاسم الحارس، علي صالح حميد، والصادق قيشوط.
لمزيد من المعلومات، أنظر البيان الصحفي لمنظمة العفو الدولية، ليبيا: بدء محاكمة منتقدين للحكومة، رقم الوثيقة:
MDE 19/009/2007، بتاريخ 2 يوليو/تموز 2007:
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE19/009/2007/en؛ والبيان الصحفي لمنظمة العفو الدولية، ليبيا: أحكام مشددة ضد سجناء الرأي، رقم الوثيقة: MDE 19/006/2008، بتاريخ 11 يونيو/حزيران 2008: http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE19/006/2008/en

83 أنظر الفصل المتعلق بسجناء الرأي أعلاه

84 للاطلاع على معلومات إضافية، أنظر الفصل 4 المتعلق بإرث الإفلات من العقاب.

85 أنظر: لجنة حقوق الإنسان، الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان، وثيقة الأمم المتحدة رقم UN Doc: CCPR/C/LBY/CO/4/CRP.1، بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

86 كما هي الحالة بالنسبة لجهاز الأمن الداخلي، فإن الصلاحيات والإجراءات وطريقة العمل في جهاز الأمن الخارجي ليست معلنة. ويُعتقد أن هذا الجهاز يتعامل مع قضايا المواطنين الليبيين المشتبه في ضلوعهم في جماعات أو شبكات مسلحة عابرة للجنسيات. فعلى سبيل المثال، قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق عدة حالات لأشخاص يشتبه في مشاركتهم في أنشطة مرتبطة بالإرهاب، وقد وُضعوا في حجز جهاز الأمن الخارجي عند عودتهم من الخارج.

87 شريط فيديو يتضمن ملاحظات مقدمة إلى مؤتمر الشعب العام من قبل مصطفى عبد الجليل، أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل في 28 يناير/كانون الثاني 2010 ورد العقيد معمر القذافي عليها، نُشرا على موقع المنارة:
http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=1&nid=18272، ولا يزال مصطفى عبد الجليل يعمل أميناً للجنة الشعبية العامة للعدل.

88 أويا، "أويا تلتقي أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل مصطفى محمد عبد الجليل في مقابلة صريحة"، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2009. أنظر: http://www.oealibya.com/front-page/local-news/9155-2009-11-02-22-02-43

89 جمعية حقوق الإنسان، التقرير السنوي لجمعية حقوق الإنسان، 10 ديسمبر/كانون الأول 2009.

90 للاطلاع على تعريف الاعتقال التعسفي، أنظر الهامش رقم 48.

91 أنظر الفصل 4 المتعلق بإرث الإفلات من العقاب.

92 أنظر الفصل 4 للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن أعمال القتل التي وقعت في سجن أبو سليم في عام 1996.

93 وفقاً لموقع وزارة الخارجية الأمريكية على شبكة الانترنيت، فإنه في 15 مايو/أيار 2006، أعلنت وزارة الخارجية عن عزمها على إلغاء تصنيف ليبيا كدولة راعية للإرهاب اعترافاً منها بأن ليبيا أوفت بالشروط الضرورية لمثل هذه الخطوة: فهي لم تقدم أي دعم للإرهاب الدولي في الأشهر الستة السابقة، وقدمت ضمانات بأنها لن تفعل ذلك في المستقبل. وفي 30 يونيو/حزيران 2006، ألغت الولايات المتحدة تصنيف ليبيا كدولة راعية للإرهاب".

94 أنظر تقرير CRS إلى الكونغرس، ليبيا: خلفية، وعلاقات الولايات المتحدة (الرمز RL33142)، تحديث 17 سبتمبر/أيلول 2008: http://fpc.state.gov/documents/organization/110763.pdf

95 أنظر التقارير القطرية بشأن الإرهاب لعام 2007، مكتب منسق مكافحة الإرهاب، وزارة الخارجية الأمريكية، أبريل/نيسان 2008: http://www.state.gov/documents/organization/105904.pdf

96 العقيد معمر القذافي، مؤتمر الشعب العام، سرت، 28 يناير/كانون الثاني 2010، رداً على مصطفى عبد الجليل، نُشر في موقع المنارة:
http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=1&nid=18272

97 منظمة العفو الدولية وآخرون، الولايات المتحدة: ليس للنشر، مسؤولية الولايات المتحدة عن عمليات الاختفاء القسري في "الحرب على الإرهاب"، رقم الوثيقة: AMR 51/93/2007، بتاريخ 7 يونيو/حزيران 2007. أنظر الموقع: http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/093/2007

98 جريدة أويا، "الانتحار" 10 مايو/أيار 2009.

99 منظمة هيومن رايتس ووتش، الفصل IX "محكمة أمن الدولة: محكمة الشعب الجديدة؟"، الحقيقة والعدالة لن تنتظر، 12 ديسمبر/كانون الأول 2009. أنظر الموقع: http://www.hrw.org/ar/reports/2009/12/12-0

100 أمر تنفيذي، 22 يناير/كانون الثاني 2009، أنظر الموقع:
http://www.whitehouse.gov/the-press-office/closure-guantanamo-detention-facilities

101 إن الجرائم المصوغة بعبارات غامضة في المادتين 206 و207 من قانون العقوبات الليبي لا تفي بمبدأ قانونية الجرائم الجنائية الواردة في المادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

102 أنظر الفصل 2 للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن قضية شكري سهيل، وعلى بواعث قلق منظمة العفو الدولية من أن المحاكمات أمام محاكم أمن الدولة لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

103 منظمة العفو الدولية على علم بأربع حالات إعدام، على الأقل، نُفذت في ليبيا في عام 2009: ثلاثة طالت مواطنين مصريين وواحدة طالت مواطناً نيجيرياً.

104 استُبدل عبدالرحمن أبو توته، وحل محله عبدالسلام التومي في فبراير/شباط 2010.

105 جريدة أويا: " بمناسبة العيد الأربعين لثورة الفاتح العظيم وإطلالة عامها الحادي والأربعين ، وبناء على الشرعية الثورية"، 31 أغسطس/آب 2009. أنظر: http://www.oealibya.com/front-page/local-news/5787-2009-08-31-13-38-11
وجريدة أويا إحدى الصحيفتين الخاصتين في ليبيا المملوكتين لمؤسسة الغد الإعلامية، المقربة من سيف الإسلام القذافي. أنظر الفصل الأول لمزيد من المعلومات.

106 يتألف المجلس الأعلى للهيئات القضائية من تسعة أعضاء ويرئسه أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل. وهو مسؤول عن عمل السلطات القضائية ويشرف على تعيين وترقية وشروط عمل القضاة وغيرهم من أعضاء سلك القضاء. ويتمتع المجلس الأعلى للهيئات القضائية بصلاحية منح العفو، ويُشترط موافقته على تنفيذ أحكام الإعدام. للاطلاع على مزيد من المعلومات، أنظر القانون رقم 51 لسنة 1976 بشأن تنظيم القضاء والقرار رقم 6 لسنة 1374 بشأن تنظيم القضاء.

107 جريدة أويا، "المجلس الأعلى للهيئات القضائية يصدر قرار بالعفو عن 1273 نزيلً بمؤسسات الإصلاح والتأهيل"، 31 أغسطس/آب 2009. أنظر:
http://www.oealibya.com/front-page/local-news/5779-12-73

108 أنظر:
Djazia, Safta, « Aucune prison secrète n’existe en Algérie », Liberté, 19 September 2009 http://www.algeria-watch.org/fr/article/just/aucune_prison_secrete.htm

109 أنظر: منظمة العفو الدولية، ليبيا: آن الأوان لتصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة، رقم الوثيقة:
MDE 19/002/2004، أبريل/نيسان 2004.

110 أنظر المذكرة التوضيحية رقم: UN Doc: A/62/658بتاريخ 2 فبراير/شباط 2008؛ والمذكرة التوضيحية رقم UN Doc: A/63/716، 10 فبراير/شباط 2009.

111 هيومن رايتس ووتش ، الفصل x ، "عقوبة الإعدام"، الحقيقة والعدالة لن تنتظر، 12 ديسمبر/كانون الأول 2009، أنظر: http://www.hrw.org/ar/reports/2009/12/12-0

112 أنظر تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة والإعدام التعسفي، وثيقة رقم: UN Doc: A/HRC/4/20، بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني 2007.

113 كانت لجنة حقوق الإنسان تنظر في تقرير ليبيا الدوري الرابع. أنظر لجنة حقوق الإنسان، الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان، وثيقة رقم: UN Doc: CPR/C/LBY/CO/4/CRP.1، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

114 أنظر لجنة حقوق الإنسان، الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان، وثيقة رقم UN Doc: CCPR/C/LBY/CO/4/CRP.1 ، بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

115 القرار رقم ACHPR/Res.136(XXXXIIII).08، يدعو الدول الأطراف إلى مراعاة إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام الذي اعتُمد في الدورة العادية الرابعة والأربعين التي عُقدت في أبوجا بنيجيريا، في الفترة 24-10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

116 أنظر البيان الصحفي لمنظمة العفو الدولية، ليبيا: تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق العاملين الطبيين، رقم الوثيقة: MDE 19/011/2007، بتاريخ 17 يوليو/تموز 2007.

117 أنظر تقرير المقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء وإثر إجراءات مقتضبة والإعدام التعسفي ، المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وثيقة رقم: UN Doc: A/61/311 ، بتاريخ 5 سبتمبر/أيلول 2006، الفقرة 61.

118 أنظر التعليق العام 31 بشأن القضاء على التمييز العنصري، وثيقة رقم: UN Doc: A/60/18 ، الصفحات 108-98، 2005.

119 للاطلاع على مزيد من التفاصيل، أنظر البيان الصحفي لمنظمة العفو الدولية، ليبيا: ينبغي الإفراج عن المهنيين الطبيين الأجانب الستة، رقم الوثيقة: MDE 19/002/2007، بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2007.

120 حق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام في بلدان غير بلدانهم الأصلية في الحصول على المساعدة القنصلية موضَّح بالتفصيل في قرار محكمة العدل الدولية رقم 2001 المتعلق بقضية "لاغراند" (ألمانيا ضد الولايات المتحدة). ووجدت المحكمة أن عدم إبلاغ المواطنيْن الألمانيين بحقوقهما بموجب المادة 36، الفقرة 1) ب( من اتفاقية فيينا بشأن العلاقات القنصلية في 24 أبريل/نيسان 1963، في توصيل رسائل إلى الممثلين القنصليين لبلدهما، يعتبر انتهاكاً من قبل الولايات المتحدة لالتزاماتها نحو جمهورية ألمانيا الاتحادية ونحو الأخوين لاغراند بموجب الاتفاقية. كما وجدت المحكمة أن السلطات الأمريكية يجب أن تقوم بمراجعة الحكم وعقوبة الإعدام. وللاطلاع على مزيد من المعلومات أنظر محكمة العدل الدولية، "قضية لاغراند، ألمانيا ضد الولايات المتحدة"، 27 يونيو/حزيران 2001. أنظر الموقع: http://www.icj-cij.org/docket/files/104/7736.pdf

121 بموجب المادة نفسها، فإنه يجوز للموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين مساءلة الأشخاص الذين يشتبه في أنهم ارتكبوا جرائم ضد الدولة، من قبيل تقويض أمن الدولة، ولمدة سبعة أيام قبل إحالتهم إلى النيابة العامة. للاطلاع على المزيد من المعلومات بشأن إجراءات التوقيف والاحتجاز، يرجى الرجوع إلى الفصل 2.

122 للاطلاع على المعايير الدولية بشأن عقوبة الإعدام باعتبارها تشكل انتهاكاً للحظر المطلق للتعذيب، أنظر تقرير المقرر الخاص بشأن التعذيب، وثيقة الأمم المتحدة رقم: UN Doc: A/HRC/10/44، بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني 2009.

123 في عام 2003، جادل المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب بالقول إن عقوبات، من قبيل الرجم حتى الموت أو الجلد أو بتر الأطراف – وهي أفعال من شأنها أن تعتبر غير قانونية بلا أدنى شك في سياق الاستجواب في الحجز – لا يمكن أن تعتبر قانونية لمجرد أنها أجيزت بطريقة مشروعة من الناحية الإجرائية. أنظر الملحق 15 "العقوبة البدنية: ملاحظات المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب"، في تقرير منظمة العفو الدولية، مكافحة التعذيب – دليل العمل، رقم الوثيقة: ACT 40/001/2003، بتاريخ 25 يونيو/حزيران 2003. وللاطلاع على مزيد من المعلومات، أنظر تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، مانفريد نوفاك، الفقرات 37-35 المتعلقة بتطور حظر العقوبة البدنية في القوانين والمعايير الدولية، وثيقة الأمم المتحدة رقم: UN Doc: A/HRC/10/44، بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني 2009؛ والتقرير المؤقت المقدَّم إلى الدورة الستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 30 أغسطس/آب 2005، وثيقة الأمم المتحدة رقم: UN Doc: A/60/316.

124 "الحد" (وجمعها "حدود") في الشريعة الإسلامية تصف الجرائم والعقوبات المنصوص عليها إلهياً.

125 أنظر لجنة حقوق الإنسان، الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب: الجماهيرية العربية الليبية، وثيقة الأمم المتحدة رقم: UN Doc: A/54/44 ، بتاريخ 11 مايو/أيار 1999.

126 أنظر: لجنة حقوق الإنسان، الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان، وثيقة الأمم المتحدة رقم:
UN Doc: CCPR/C/LBY/CO/4/CRP.1، بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

127 أنظر الملاحظات الختامية للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة في إطار نظرها في تقرير ليبيا الدوري الثاني والتقريرين الدوريين الثالث والرابع معاً، وثيقة الأمم المتحدة رقم: UN Doc: CEDAW/C/LBY/CO/5، يناير/كانون الثاني 2009.

128 من غير الواضح ما إذا كان قد تم جلد النساء الأربع اللاتي يقضين أحكاماً بالسجن، أم أنهن لم يُحكم عليهن بالجلد أصلاً.

129 لمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية، ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة: MDE 19/08/97)، 25 يونيو/حزيران 1997.

130 يقع سجن أبو سليم في مجمع للشرطة العسكرية في منطقة أبو سليم. ويتألف المجمع من قسمين، أحدهما عسكري والآخر مدني.

131 أطلقت أسر ضحايا أعمال القتل في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996 ومنظمات حقوق الإنسان الليبية وجماعات ليبية في المنفى على هذه الأعمال "مذبحة سجن بوسليم".

132 أنظر منظمة العفو الدولية، تحرك عاجل – ليبيا: السجناء السياسيون في سجن أبو سليم، طرابلس – بواعث قلق بشأن السلامة/أعمال قتل متعمدة/إهمال طبي (رقم الوثيقة: MDE 19/05/96)، يوليو/تموز 1996.

133 اعترف سير نايجل س. رودلي، المقرر الخاص المعني بالتعذيب في حينه، بأن الأوضاع التي أدت إلى التمرد في سجن أبو سليم في حينه كانت مروعة. وفي تقريره لسنة 1999، أشار إلى بواعث قلقه بشأن وفاة عدة معتقلين سياسيين في أبو سليم في الحجز. وقال إنه "أدعى أنهم توفوا نتيجة للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وكذلك بسبب لقسوة الأوضاع في السجون ، بما في ذلك عدم كفاية الرعاية الطبية و شدة اكتظاظ زنزانات فى السجون، و سوء النظام الغذائي و سوء أوضاع النظافة الصحية . و كما يقال إن ما يلحق بالمحتجزين من إصابات أثناء استجوابهم لا يعالج معالجة الطبية وافية". أنظر تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب، سير نايجل س. رودلي المقدم بناء على قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 1998/38 (UN Doc: E/CN.4/1999/61).

134 مؤسسة القذافي للتنمية، "المؤسسة تصدر بياناً حول بعض القضايا والملفات العامة" ، 10 أغسطس/ آب 2009، أنظر الموقع الإلكتروني
http://www.gicdf.org/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=410:2010-02-18-17-29-39&catid=34:press-releases&Itemid=38

135 أنظر لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 6 بشأن المادة 6 (الحق في الحياة) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 30 أبريل/نيسان 1982، الفقرة 3.

136 مؤتمر الشعب العام هو الهيئة الرئيسية لصنع القرار في ليبيا (مرادف للبرلمان). أنظر الفصل الأول.

137 تلقت منظمة العفو الدولية نسخة من مراسلة رسمية بين مسؤوليْن أمنيين كبيرين في ليبيا تؤكد من جديد، إذا ما صحت، أن إعدام مناهضي الحكومة خارج نطاق القضاء قد تم بناء على أوامر مباشرة من السلطات. وبعث مدير مركز سيدي حسين لأمن الشعب (بنغازي) الرسالة في 25 مايو/أيار 1996 ، وهي موجهة إلى مدير الأمن في منطقة بنغازي. وجاء فيها "... وفي فجر 25 مايو/أيار 1996... تمت تصفية "كلب ضال" يدعى المسلاتي على أيدي قوات الأمن... وقبض على شخص آخر يدعى عابد عبد السلام الغرياني خارج مبنى مدرسة وتمت تصفيته. ثم قامت قوات الأمن والقوات الثورية التي صفته بعرض جثته في الشوارع حتى الساعة 1.30 من بعد الظهر ثم أعادت جثته إلى المكان نفسه [الذي قتل فيه]. وتم كذلك تصفية "كلب ضال" ثالث [عرِّف باسم عائلته] هو الكرامي...". ولمزيد من المعلومات حول سياسة تصفية الخصوم السياسيين، أنظر ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة: MDE 19/08/97)، 25 يونيو/حزيران 1997.

138 الجماهيرية العربية الليبية، التقرير الدوري الرابع (UN Doc: CCPR/C/LBY/4)، 5 ديسمبر /كانون الأول 2007؛

139 لجنة حقوق الإنسان، القرار: الحاسي ضد ليبيا (UN Doc: CCPR/C/90/D/1422/2005)، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007 ولجنة حقوق الإنسان، القرار: العواني ضد ليبيا، (UN Doc: CCPR/C/90/D/1295/2004، 11 يوليو/تموز 2007.

140 لمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية، ليبيا: بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن السجناء في ضوء الإصلاحات القانونية الأخيرة (رقم الوثيقة: MDE 19/02/91) ومنظمة العفو الدولية أنظر ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة: MDE 19/08/97)، 25 يونيو/حزيران 1997.

141 تعمل اللجان الثورية في جميع المدن الليبية لتعبئة الناس من أجل دعم أفكار وسياسات العقيد معمر القذافي وثورة الفاتح لسنة 1969.

142 أنظر لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31: طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد (UN Doc: CCPR/C/21/Rev.1/Add.13، الفقرات 8، 14، 15، 16، 18)، 26 مايو/أيار 2004.

143 ليبيا اليوم، "قاضي التحقيق المستقل في أحداث سجن بو سليم: ليس لدينا ما نخفيه وبإمكان أية جهة حقوقية الاطلاع على سير التحقيقات" ، 17 سبتمبر/أيلول 2009.

144 طبقاً للمادة 11 من القانون رقم 1 لسنة 1429 للإجراءات الجنائية في الشعب المسلح، تنظر النيابة العامة للشعب المسلح القضايا أمام المحاكم العسكرية، التي تخضع لإشراف اللجنة الشعبية العامة للدفاع.

145 ليبيا اليوم، "قاضي التحقيق المستقل في أحداث سجن بو سليم: ليس لدينا ما نخفيه وبإمكان أية جهة حقوقية الاطلاع على سير التحقيقات" ، 17 سبتمبر/أيلول 2009.

146 ليبيا اليوم، "قاضي التحقيق المستقل في أحداث سجن بو سليم: ليس لدينا ما نخفيه وبإمكان أية جهة حقوقية الاطلاع على سير التحقيقات"، 17 سبتمبر/أيلول 2009.

147 مؤسسة القذافي للتنمية، "المؤسسة تصدر بياناً حول بعض القضايا والملفات العامة" ، 10 أغسطس/ آب 2009، أنظر الموقع الإلكتروني
http://www.gicdf.org/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=410:2010-02-18-17-29-39&catid=34:press-releases&Itemid=38

148 أنظر المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تنفيذ قرار الجمعية العامة 60/251 المؤرخ 15 مارس/آذار 2006 المعنون "مجلس حقوق الإنسان" الحق في معرفة الحقيقة (UN Doc. A/HRC/5/7)، 7 يونيو/حزيران 2007، الفقرة 39.

149 وفقاً لمعلومات توافرت لمنظمة العفو الدولية، تتألف القيادة الشعبية من أعضاء ينتمون إلى قبائل مختلفة وأعضاء في الهيئات المكلفة بتنفيذ القانون وآخرين. وتوجد القيادات الشعبية في جميع المدن الرئيسية في ليبيا، كما توجد قيادة شعبية وطنية في طرابلس.

150 أنظر الفصل 2 لمزيد من التفاصيل بشأن حالة صالح بشاشة.

151 الحق في معرفة الحقيقة متضمن في "المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب"، وفي "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي"، التي تبنتها الجمعية العامة وأعلنتها في قرارها 60/147 بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 2005، وفي القرار 2003/72 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ("الإفلات من العقاب") في 25 أبريل/نيسان 2003، وفي القرار 9/11 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ("الحق في معرفة الحقيقة") الصادر في 24 سبتمبر/أيلول 2008، وفي "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري".

152 المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، الفقرة 24.

153 مؤسسة القذافي للتنمية، بيان صحفي، مؤسسة القذافي للتنمية، "المؤسسة تصدر بياناً حول بعض القضايا والملفات العامة" 10 أغسطس/ آب 2009، أنظر الموقع الإلكتروني
http://www.gicdf.org/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=410:2010-02-18-17-29-39&catid=34:press-releases&Itemid=38

154 الحق في انتصاف فعّال لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي مكفول في القانون الدولي. فهو مكرس في المادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبتوسع أكبر في التعليق العام رقم 31 للجنة حقوق الإنسان بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، الذي تبنته اللجنة في 29 مارس/آذار 2004 في اجتماعها ال2187. وهو معترف به كذلك في المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 6 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمادة 39 من اتفاقية حقوق الطفل، والمادة 3 من اتفاقية لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لسنة 1907، والمادة 91 من البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب /أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية (البروتوكول الإضافي الأول)، والمادة 75 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والمادة 7 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمادة 23 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

155 المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، التي تبنتها الجمعية العامة وأعلنتها في قرارها 60/147 بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 2005 (UN Doc. A/RES/60/147).

156 ليبيا اليوم، "قاضي التحقيق المستقل في أحداث سجن بو سليم: ليس لدينا ما نخفيه وبإمكان أية جهة حقوقية الاطلاع على سير التحقيقات، 17 سبتمبر/أيلول 2009.

157 وفقاً للمادة 20 من المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر، ينبغي أن يقدم التعويض عن أي ضرر يمكن تقييمه مادياً بحسب ما هو مناسب ومتناسب مع جسامة الانتهاك وظروف كل حالة نجمت عن انتهاك جسيم للقانون الدولي لحقوق الإنسان وانتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي، من قبيل ما يلي:
"(أ) الضرر البدني أو العقلي؛
(ب) الفرص الضائعة، بما فيها فرص العمل والتعليم والمنافع الاجتماعية؛
(ج) الأضرار المادية وخسائر الإيرادات، بما فيها خسائر الإيرادات المحتملة؛
(د) الضرر المعنوي؛
(هـ) التكاليف المترتبة على المساعدة القانونية أو مساعدة الخبراء والأدوية والخدمات الطبية والنفسية والاجتماعية."

158 سيف الإسلام القذافي، "خطاب لسيف الإسلام القذافي، رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية: الحقيقة من أجل لبيا الجميع"، مؤسسة القذافي للتنمية، 25 يوليو/تموز، تم الاطلاع عليه بالإنجليزية في 2008 على الموقع الإلكتروني:
http://www.gicdf.org/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=540%3A---q----q&catid=52%3A2010-03-29-21-46-29&Itemid=11

159 نص الحكم الصادر عن محكمة شمال بنغازي المنشور على الموقع الإلكتروني "أخبار ليبيا" في 18 يوليو/ تموز، ويمكن الاطلاع عليه من الموقع:
http://www.akhbar-libyaonline.com/index.php?option=com_content&task=view&id=19275&Itemid=1

160 أنظر الفصل 1 و 2 لمزيد من المعلومات حول القيود على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها.

161 ورد أن عبد الله السنوسي كان منخرطاً في مفاوضات مع سجناء أبو سليم في 28 يونيو/حزيران 1996.

162 " التضامن لحقوق الإنسان الليبية"، تحرك عاجل، مزيد من الاعتقالات لأسر ضحايا أبو سليم، UA-lhrs-09-ooo5، 30 مارس/آذار 2009.

163 يمكن زيارة "ليبيا المستقبل" على الموقع: http://www.libya-al-mustakbal.org.

164 شريط الفيديو متوافر على الموقع:

http://www.libya-al-mostakbal.org/Busleem/demo300110/fathi_terbal_300110.htm

165 شريط الفيديو متوافر على الموقع:

http://www.libya-al-mostakbal.org/Busleem/demo290609_NEW/index.htm

166 جمعية حقوق الإنسان"، " جمعية حقوق الإنسان التابعة للمؤسسة تصدر بياناً تعلن فيه تضامنها مع بيان أسر ضحايا سجن أبو سليم "، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، ويمكن الاطلاع عليه من الموقع الإلكتروني:
http://www.gicdf.org/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=413:2010-02-18-17-35-22&catid=34:press-releases&Itemid=38

167 "جمعية حقوق الإنسان"، التقرير السنوي لجمعية حقوق الإنسان، 10 ديسمبر/كانون الأول 2009، ويمكن الاطلاع عليه من الموقع الإلكتروني: http://www.gicdf.org/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=287:2010-02-12-21-39-13&catid=43:2010-02-03-19-50-56&Itemid=55

168 أنظر الفصل الأول لمزيد من المعلومات بشأن حرية التعبير في ليبيا وانظر منظمة العفو الدولية، بيان للتداول العام، ليبيا: اعتقال الإعلاميين لفترة وجيزة يعكس زيادة في الاعتداء على حرية التعبير في ليبيا، 27 فبراير/شباط 2010 (رقم الوثيقة: MDE 19/001/2010).

169 "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" (المحظورة)، التي أُسست في أكتوبر/تشرين الأول 1981، هي حزب المعارضة الرئيسي، وهدفها المعلن هو إقامة نظام ديمقراطي في البلاد.

170 أنظر الفصل 2 لمزيد من التفاصيل حول قضية محمود حامد مطر، ومنظمة العفو الدولية، ليبيا: آن الأوان لتصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة، أبريل/نيسان 2004 (رقم الوثيقة: MDE 19/002/2004).

171 صحيفة "التايمز"، رسالة مفتوحة، "إسأل ليبيا عن مطر، يا سيد ماليبان"، 15 يناير/كانون الثاني ] الأصل بالانجليزية[2010، يمكن الاطلاع على الرسالة من الموقع:
http://www.timesonline.co.uk/tol/comment/letters/article6988016.ece.

172 حرش ورفيا، "وزراء يضغطون على ليبيا بشأن الاعتقالات"، صحيفة الغارديان، 18 يناير/كانون الثاني 2010 ] الأصل بالانجليزية [، ويمكن الاطلاع على الخبر من الموقع:
http://www.guardian.co.uk/politics/2010/jan/18/jaballa-matr-activist-release-lester.

173 They work for You.com؛ "ليبيا – مسألة حقوق الإنسان"، 18 يناير/كانون الثاني 2008،] الأصل بالانجليزية [، ويمكن الاطلاع عليه من: http://www.theyworkforyou.com/lords/?id=2010-01-18a.769.1.

174 منظمة العفو الدولية، ليبيا: : آن الأوان لتصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة، أبريل/نيسان 2004 (MDE 19/002/2004).

175 وكالة الصحافة الفرنسية، "لبنان يصدر مذكرة توقيف للقذافي بشأن الإمام المفقود"، 27 أغسطس/آب 2008.

176 الخمسة الآخرون هم: مصطفى بن دقة، وعلي الزرقاني، وعلي قنونو، الذي كان قد أفرج عنه في 1988، ويوسف لهيوال، ونجم الدين الناقوزي.

177 لمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية، أنظر ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة: MDE 19/08/97، يونيو/حزيران 1997).

178 لمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية أنظر ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة: MDE 19/08/97، يونيو/حزيران 1997).

179 والد عمر الدغيس، المعتقل السابق لدى سلطات الولايات المتحدة في خليج غوانتانامو، كوبا.

180 أنظر منظمة العفو الدولية، تحرك عاجل، ليبيا: عامر طاهر الدغيس، 3 مارس/آذار 1980 (رقم الوثيقة: UA 31/80).

181 أنظر منظمة العف الدولية، ليبيا: معلومات إضافية بشأن الاعتقال السياسي، أكتوبر/تشرين الأول 1992 (رقم الوثيقة: MDE 19/003/1992).

182 لمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية أنظر ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة: MDE 19/08/97، يونيو/حزيران 1997).

183 أنظر إطار "الإنصاف والجبر" لمزيد من المعلومات.

184 يشير تعبير لاجئ إلى الشخص الموجود خارج بلده/بلدها الأصلي والذي لديه/لديها مخاوف راسخة الأساسً من التعرض للاضطهاد إذا ما أعيد/أعيدت إلى الوطن. ويشمل الإطار القانوني الذي ينطبق على مثل هؤلاء الأشخاص الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951 والبروتوكول الملحق بها لسنة 1967. ويعترفان بأن اللاجئين يحتاجون إلى حماية دولية خاصة لأنهم يفتقدون حماية بلدهم الأصلي. وطالب اللجوء هو شخص يسعى إلى الحصول على الحماية كلاجئ، ولكن لم يعترف به بعد كلاجئ. والمهاجر هو شخص ينتقل من بلد إلى آخر للعيش فيه، وعادة من أجل العمل. أما المهاجر غير الشرعي فهو الشخص الذي لم يحصل على إذن قانوني بالبقاء في البلد المضيف. لمزيد من التفاصيل حول تعريفات هذه الفئات، يرجى العودة إلى منظمة العفو الدولية، يعيشون في الظل، كتاب تمهيدي بشأن الحقوق الإنسانية للمهاجرين، 2006 (رقم الوثيقة: POL 33/007/2006).

185 وزارة الشؤون الخارجية – مالطا، "اللجنة المالطية – الليبية المختلطة تعقد اتفاقيات متنوعة"، 20 يناير/كانون الثاني 2010، ويمكن الاطلاع عليها من الموقع الإلكتروني:
http://www.foreign.gov.mt/default.aspx?MDIS=21&NWID=813.

186 لينزى, دافيد، "وزير الخارجية الليبية يشن هجوماً عنيفاً على أوروبا والمنظمات غير الحكومية بشأن الهجرة – القذافي يزور مالطا في مارس/آذار"، صحيفة Malta Independent Online، الموقع:
http://www.independent.com.mt/news.asp?newsitemid=100438

187 في ديسمبر/كانون الأول 2007، وقعت إيطاليا وليبيا "البروتوكول" و"البروتوكول التقني الإضافي". ولم ينشر نصهما كاملاً على الملأ من جانب السلطات الإيطالية، ولكن يمكن العثور عليهما بالإيطالية على المدونة "Fortress Europe" (أوربا القلعة) على الموقع الإلكتروني: http://fortresseurope.blogspot.com/2009/09/paleologo-inutile-appellarsi-allaccordo.html. وتقضي هاتان الاتفاقيتان بتنظيم دوريات مشتركة في أعالي البحار، وقد أشير إليهما في المعاهدة.

188 اللجة البرلمانية الإيطالية لمراقبة اتفاقيات شنغين، جلسة استماع، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

189 لمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية، بيان للتداول العام بعنوان إيطاليا/مالطا: واجب حماية أرواح وسلامة المهاجرين وطالبي اللجوء، 7 مايو/أيار 2009 (رقم الوثيقة: EUR 40/007/2009).

190 وكالة رويترز للأنباء، "لا تعيدوا اللاجئين إلى ليبيا"، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2009، موقع إلكتروني:
http://www.reuters.com/article/idUSL2289206.

191 تشكل مثل هذه الأفعال انتهاكاً لواجبات إيطاليا بمقتضى القانون الدولي والإقليمي لحقوق اللاجئين ولقانون اللاجئين، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية أو واجب عدم إعادة أي فرد، على نحو مباشر أو غير مباشر، إلى دولة يمكن أن يتعرض فيها للاضطهاد. ويتضمن هذا واجب ضمان الانتفاع من إجراءات وافية ونزيهة ومُرضية للجوء حتى يكون بالإمكان التعرف على الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية، وهذا أمر لم تقم به إيطاليا. وحتى عند وقوع أفعال من جانب إيطاليا خارج مناطقها ومياهها الإقليمية، فإنها تظل ملزمة بضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وما يتصل به من إجراءات، نظراً لأن هذا المبدأ يمكن أن يظل نافذاً خارج الحدود الإقليمية للدولة، بما في ذلك في المياه الدولية، في حالة خضوعها لسيطرتها أو لمراقبتها الفعلية.

192 AKI – Adnkronos International (الخدمة العربية)، ماروني: تراجع مثير للإعجاب في عدد قوارب المهاجرين منذ الاتفاق مع ليبيا"، 27 يناير/كانون الثاني 2010.

193 Zulueta, Tana de، "القذافي يخلع ورقة التين الدبلوماسية"، الغارديان، 11 يونيو/حزيران 2009، ويمكن العثور على الخبر في الموقع:
http://www.guardian.co.uk/commentisfree/2009/jun/11/gaddafi-libya-italy

194 أنظر الخلفية المتعلقة بتطور النظام السياسي الليبي.

195 طبقاً للمفوضية السامية لشؤون للاجئين، "... في ضوء المخاطر على السلامة والأمن، ولاستمرار النـزاع المسلح وتغير جبهات القتال واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان، لا يمكن أن يعتبر من الأمور المعقولة إعادة توطين أي صومالي، بغض النظر عما إذا كانت أصوله تعود إلى جنوب أو وسط الصومال أو إلى أرض الصومال أو إلى بوتلاند، داخل أي جزء من جنوب أو وسط السودان أو ترحيله إليه... وتعتبر المفوضية العليا للاجئين أنه لا وجود لمهرب داخلي بديل أو إعادة توطين بديلة في أي جزء من أجزاء جنوب ووسط الصومال". (مبادئ المفوضية السامية لشؤون للاجئين بشأن الأهلية لتقييم حاجات طالبي اللجوء الصوماليين إلى الحماية الدولية، مايو/أيار 2010). وحذر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالحقوق الإنسانية للأشخاص المهجرين داخلياً في تقرير له في يناير/كانون الثاني 2010 مما يلي: "يظل الأشخاص النازحون داخلياً، أثناء فرارهم وفي المستوطنات، عرضة لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ولا سيما للاغتصاب والعنف الأسري. ولا تتم تلبية العديد من حقوقهم واحتياجاتهم، بما في ذلك للمأوى والغذاء والماء والرعاية الصحية والتعليم". وفي استخلاصات وتوصيات التقرير، أكد وولتر كالين أنه: "في ظل الظروف الراهنة، ليس ثمة فرص على وجه العموم وبصورة كافية لهرب داخلي آمن بديل داخل حدود جنوب ووسط الصومال وبوتلاند وأرض الصومال، وبخاصة إذا ما أخذنا في الحسبان عمق الأزمة الإنسانية، وازدياد الحالة الأمنية سوءاً، والحراك العشائري، والغياب العام للحماية، ولا سيما بالنسبة للنساء والأطفال". ولمزيد من المعلومات، أنظر مجلس حقوق الإنسان، A/HRC/13/21/Add.2، 2010. وللاطلاع على مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الصومال، أنظر "موقف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من إعادة ملتمسى اللجوء ممن رفضت طلباتهم إلى الصومال"، يناير/كانون الثاني 2004؛ و"إرشادات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشأن إعادة المواطنين الصوماليين إلى الصومال"، نوفمبر/تشرين الثاني 2005؛ و" المبادئ التوجيهية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون لاجئين لسنة 2010 بشأن تقييم أهلية ملتمسي اللجوء من الصومال لاحتياجات الحماية الدولية" {ترجمة غير رسمية}، مايو/أيار 2010.

196 أنظر، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، "مبادئ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التوجيهية بشأن الأهلية لتقييم حاجات الحماية الدولية لطالبي اللجوء من إريتريا"، ويمكن الاطلاع عليها من الموقع الإلكتروني:
http://www.unhcr.org/refworld/docid/49de06122.html

197 أنظر منظمة العفو الدولية، ليبيا: الجماهيرية العربية الليبية إضافة إلى التقرير الموجز للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ، 2007 (رقم الوثيقة: MDE 19/015/2007)؛ ومنظمة العفو الدولية، بيان للتداول العام، ليبيا: منظمة العفو الدولية تحذر من ترحيل الإريتريين، 11 يوليو/تموز 2008 (رقم الوثيقة: MDE 10/007/2008).

198 أنظر منظمة العفو الدولية، بيان للتداول العام، ليبيا: منظمة العفو الدولية تحذر من ترحيل الإريتريين، 11 يوليو/تموز 2008 (رقم الوثيقة: MDE 10/007/2008).

199 لمزيد من المعلومات، أنظر ما يلي، "عمليات إعادة قسرية".

200 لمزيد من المعلومات، أنظر ما يلي، "الاحتجاز".

201 أمام اللاجئين عادة ثلاثة خيارات، أو حلول دائمة: الإدماج المحلي، أو العودة الطوعية إلى الوطن، أو إعادة التوطين في بلد ثالث. بيد أن خياري الإدماج المحلي والعودة الطوعية إلى الوطن ليسا خيارين متوافرين بالنسبة لليبيا حالياً. السلطات الليبية لا توفر مجال حماية كاف ومستقر للاجئين، وفي غياب أي التزام بتغيير هذا الوضع، فإن الإدماج المحلي غير ممكن. أما في حالة العودة الطوعية إلى الوطن، فينبغي أن يقرر اللاجئ بنفسه وطوعاً العودة إلى بلده لإعادة تأسيس حياته هناك. ولا تتوافر العودة الطوعية إلى الوطن كحل دائم إلا عندما تكون الظروف قد تغيرت في البلد الأصلي على نحو يكفل السلامة (من الناحية البدنية والقانونية والمادية) والكرامة. وفضلاً عن ضمان ظروف السلامة والكرامة حتى تصبح العودة الطوعية خياراً مقبولاً، ينبغي إثبات العنصر الأساسي المتمثل بالموافقة التامة القائمة على المعرفة. أنظر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، دليل إعادة التوطين، لمزيد من المعلومات.

202 خمسة إلى هولندا؛ وثلاثة إلى السويد؛ وواحد إلى إيطاليا.

203 40 إلى إيطاليا، وواحد إلى كندا، وواحد إلى السويد، وواحد إلى هولندا.

204 30 إلى إيطاليا، و23 إلى كندا، و20 إلى هولندا، و38 إلى السويد، و38 إلى رومانيا، وخمسة إلى إيرلندا، وأربعة إلى سويسرا، وواحد إلى النرويج.

205 جميعهم إلى إيطاليا.

206 بمقتضى القانون الدولي للاجئين، تتحمل جميع الدول مسؤولية جماعية في تقاسم عبء أزمة اللاجئين في المجتمع الدولي. ومثل هذا الواجب ملزم بصورة مباشرة للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1951 الخاصة بوضع اللاجئين (اتفاقية اللاجئين). وكما تنص ديباجة الاتفاقية بوضوح، فإن "منح الحق في الملجأ قد يلقي أعباء باهظة علي عاتق بلدان معينة، وأن ذلك يجعل من غير الممكن، دون تعاون دولي، إيجاد حل مرض لهذه المشكلة التي اعترفت الأمم المتحدة بدولية أبعادها وطبيعتها ". وجرى التأكيد مجدداً على هذا الالتزام من جانب الدول في السنوات الأخيرة في "التشاور العالمي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشأن الحماية الدولية". حيث ظهر الاعتراف والتأكيد على تقاسم المسؤولية من المكونات الرئيسية في الحماية الدولية للاجئين وظهر التعاون الدولي في هذا الصدد في استخلاصات الوثيقة الختامية لهذه العملية التي استغرقت 18 شهراً تحت عنوان: أجندة الحماية.

207 وفق المعلومات التي قُدمت إلى منظمة العفو الدولية من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في فبراير/شباط 2010، كان هؤلاء: 3,787 فلسطينياً؛ 2,772 عراقياً؛ 919 سودانياً؛ 646 صومالياً؛ 564 إريترياً؛ 134 ليبيرياً؛ 37 إثيوبياً؛ و92 لاجئاً آخر من ليبيا. وكان 55 بالمائة منهم من الذكور. أما بالنسبة لطالبي اللجوء، فكان هناك 1,616 إريترياً؛ 558 سودانياً؛ 537 عراقياً؛ 237 تشادياً؛ 126 إثيوبياً؛ و62 من جنسيات أخرى.

208 مراكز الاحتجاز هي الزاوية، غربولي، مصراتة، سورمان/صبراتة، الزوارة، كفرة، سبها، قنفودة، براك، سرت، بنغازي/غواشة، تويشة، أجدابية، بني وليد، زليتن.

209 تعمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مع خمس منظمات غير حكومية وطنية ومنظمتين دوليتين: جمعية الوفاء الخيرية للعلاقات والخدمات الإنسانية، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية، وجمعية واعتصموا ، ومؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية والتنمية، واللجنة الوطنية للعمل التطوعي الشبابي، والجمعية الوطنية لرعاية الشباب، والمجلس الإيطالي للاجئين.

210 المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، قصص جديدة، "رئيس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشريكه الليبي يناقشان حماية اللاجئين في تدفقات الهجرة المختلطة"، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2009؛ يمكن العثور عليها في الموقع:
http://www.unhcr.org/4ad73aa16.html.

211 المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مبادئ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التوجيهية المنقحة بشأن المعايير والمقاييس التي تنطبق على احتجاز طالبي اللجوء"، 26 فبراير/شباط 1999، ويمكن الاطلاع عليها من الموقع الإلكتروني:
http://www.unhcr.org/refworld/docid/3c2b3f844.html

212 أنظر، تقرير مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة بشأن الاحتجاز التعسفي، E/CN.4, Annex II، 2000. ويجوز لمجموعة العمل بشأن الاحتجاز التعسفي تقديم تعليقات عامة تعرف "بالمداولات" وتعبر عن آراء مجموعة العمل بشأن قضايا عامة تتعلق بالاحتجاز.

213 وكالة الصحافة الفرنسية، "مسؤول رسمي: أقل من 2,000 مهاجر محتجزون في ليبيا"، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، ويمكن الاطلاع على الخبر من الموقع الإلكتروني:
http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5ibZ9oL3yfBXb-cwrReVYtPuf8z1g

214 تبنت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة بشأن الاحتجاز التعسفي المداولة رقم 5 المتعلقة بحالة المهاجرين وطالبي اللجوء، التي توصي بأن يحدد القانون فترة الاحتجاز القصوى بحيث لا تكون مطّولة أو لأجل غير مسمى. أنظر أيضاً، "مبادئ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التوجيهية المنقحة بشأن المعايير والمقاييس التي تنطبق على احتجاز طالبي اللجوء"، فبراير/شباط 1999، والتي تنص في الفقرة 3 على ما يلي: "ينبغي أن لا يتم اللجوء إلى الاحتجاز إلا في حالات الضرورة. ولذا لا ينبغي أن يكون احتجاز ملتمسى اللجوء القادمين "مباشرة" بطريقة غير شرعية أمراً أوتوماتيكياً أو لفترة مطوّلة أكثر مما ينبغي". وانظر أيضاً، تقرير مجموعة العمل بشأن الاعتقال التعسفي، UN Doc: A/HRC/13/30، 18 يناير/كانون الثاني 2010، الفقرات 54- 65 بشأن احتجاز المهاجرين في الحالات الغير مشروعة.


215 صحيفة القدس العربي، "أقل من 2,000 مهاجر في مراكز الاحتجاز الليبية"، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

216 أنظر أيضاً، منظمة العفو الدولية، الاحتجاز المتعلق بالهجرة: دليل للأبحاث بشأن معايير حقوق الإنسان المتعلقة باحتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، 2007 (رقم الوثيقة: POL 33/005/2007) لمزيد من المعلومات حول المعايير ذات الصلة.

217 يعتقد أن العديد منهم أعيد اعتقالهم في طرابلس، وهم حالياً محتجزون في مراكز احتجاز أخرى في ليبيا.

218 تكرست هذه المعايير في "مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين"، و"مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة".

219 لمزيد من المعلومات حول فئات " الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية دولية في عالم النسيان "، أنظر أعلاه.

220 لمعلومات إضافية بشأن التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، أنظر الفصل 2.

221 أصبحت ليبيا عضواً في المنظمة الدولية للهجرة في 2003، ووقعت على اتفاقية تسمح بوجودها في طرابلس في 2004. وقد باشرت المنظمة الدولية للهجرة أعمالها في ليبيا منذ 2006، وغالباً بشأن العودة الطوعية وبرامج إعادة الإدماج، وكذلك بشأن وضع سياسات لإدارة الهجرة بخصوص العمل. وفي مركز العودة الطوعية، يجري تنظيم مقابلات مع مرشحين محتملين لإيضاح إجراءات العودة المدعومة والفحوصات الطبية وضمان أن لا يكون المرشحون من حاملي أي أمراض معدية وقادرين على السفر في رحلات جوية تجارية.

222 بحسب تعريف الاتفاقية، "يشير مصطلح "العامل المهاجر" إلى الشخص الذي سيزاول أو يزاول أو ما برح يزاول نشاطاً مأجوراً في دولة ليس من رعاياها". ونطاق التعريف واسع وربما يتضمن معظم حالات المهاجرين في طرابلس. أنظر الجزء الخاص "بالاحتجاز" للاطلاع على التزامات ليبيا بحماية الأفراد من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. أنظر الفصل 3 من أجل الاطلاع على التزامات ليبيا بضمان عدم التمييز على أساس الأصل القومي.

223 منظمة العفو الدولية، تقرير موجز بشأن الجماهيرية العربية الليبية مقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 2007 (رقم الوثيقة: MDE 19/008/2007).

224 رغم أن المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحدد الضمانات ضد الطرد التعسفي للمواطنين الأجانب، تشير تحديداً إلى الأجانب الموجودين بصورة قانونية في إقليم الدولة، إلا أن لجنة حقوق الإنسان قد أعلنت أن "غرضها هو بوضوح منع عمليات الطرد التعسفي". (التعليق العام 15)