Document - Libya: Amnesty International completes first fact-finding visit in over five years

29 مايو/ايار 2009

رقم الوثيقة : MDE 19/003/2009


ليبيا: منظمة العفو الدولية تكمل زيارتها الأولى لتقصي الحقائق منذ ما يزيد على خمس سنوات


قام فريق من منظمة العفو الدولية لتقصي الحقائق بشأن أوضاع حقوق الإنسان بزيارة إلى الجماهيرية العربية الليبية في الفترة 15-23مايو/أيار 2009، وهي الزيارة الأولى للمنظمة التي سمحت بها السلطات الليبية منذ عام 2004.


وخلال الزيارة التي قامت بها المنظمة بناء على دعوة مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية التي يرأسها سيف الإسلام القذافي وبتيسير منها، ناقش مندوبو منظمة العفو الدولية بواعث القلق القائمة منذ فترة طويلة للمنظمة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا مع كبار المسؤولين الحكوميين، وعقدوا اجتماعات مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني، وحصلوا على إذن بمقابلة عدد من السجناء المحتجزين لأسباب أمنية أو لأنهم مهاجرون غير نظاميين. بيد أن مسؤولين أمنيين ليبيين منعوا اثنين من مندوبي المنظمة من السفر إلى بنغازي لمقابلة عائلات ضحايا عمليات الاختفاء القسري، كما كان مقرراً، ومنعوهم من مقابلة عدد من السجناء.


وخلال الاجتماعات التي عقدتها المنظمة مع كبار المسؤولين الحكوميين، ومن بينهم الأمناء العامون للجان الشعبية (الوزارات) للعدل والأمن العام (الداخلية) ورئيس المحكمة العليا وغيره من المسؤولين القضائيين، طلبت المنظمة منهم توضيحاً بشأن سلطات وممارسات قوات الأمن، وبالذات جهاز الأمن الداخلي، وحثتهم على إخضاع قوات الأمن لإشراف مستقل وللمساءلة التامة بموجب القانون. ويبدو أن جهاز الأمن الداخلي يتمتع حالياً بسلطات غير محدودة في القبض على الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم معارضون للنظام السياسي أو يُعتقد أنهم يشكلون تهديداً أمنياً، وفي اعتقالهم واستجوابهم، واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وحرمانهم من الاتصال بمحامين، الأمر الذي يشكل انتهاكاً حتى للضمانات المحدودة الواردة في قانون الإجراءات الجنائية الليبي. ويمكن أن توجَّه إلى مثل هؤلاء المعتقلين تهمة ارتكاب جرائم بحق الأمن العام، وأن يُقدَّموا إلى محكمة أمن الدولة، التي أُنشأت عام 2007، والتي لا تفي إجراءاتها بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، وذُكر أنها عُقدت في بعض الحالات داخل حدود سجن "أبو سليم" في طرابلس.


وحثت منظمة العفو الدولية السلطات على اتخاذ خطوات ملموسة لمنع التعذيب أو غيره من ضروب إساءة معاملة السجناء، بمن فيهم المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي لغايات استجوابهم الذين يتعرضون للخطر بشكل خاص، وعلى الكشف عن مصيرهم وأماكن وجودهم.


وفي طرابلس سُمح لمندوبي منظمة العفو الدولية بزيارة سجناء محتجزين في ثلاثة سجون، هي سجن "الجديدة" الذي تديره اللجنة الشعبية العامة للعدل، وسجنا "عين زارا" و "أبو سليم" اللذان يخضعان لسيطرة اللجنة الشعبية العامة للأمن العام على ما يبدو. ولم يُسمح لمنظمة العفو الدولية بزيارة عدد من السجناء الآخرين على أساس أن قضاياهم كانت منظورة أمام المحاكم بحسب ما ورد.


وفي سجن أبو سليم، وهو المكان الذي وقعت فيه حادثة سيئة الصيت في عام 1996، حيث ورد أن عدة مئات من السجناء قُتلوا على أيدي الحراس في ظروف لا تزال غامضة، قابلت منظمة العفو الدولية عدداً من السجناء الذين كانوا محتجزين منذ أن أعادتهم السلطات الأمريكية والأوروبية إلى ليبيا في الفترة 2005-2007. ومن بين هؤلاء السجناء معتقلون في السجون السرية للولايات المتحدة، ممن احتُجزوا لفترات طويلة من دون الاعتراف باعتقالهم في مواقع سرية كمشتبه بهم في سياق "الحرب على الإرهاب". وذكرت وسائل الإعلام الليبية أن سجيناً آخر احتُجز في ظروف مشابهة، وهو علي محمد عبد العزيز الفاخري، المعروف باسم ابن الشيخ الليبي، قد أقدم على الانتحار في 10مايو/أيار 2009أثناء احتجازه في سجن أبو سليم، حيث ظل محتجزاً منذ إعادته إلى ليبيا في أواخر عام 2005أو مطلع عام 2006. ولم يُسمح لمنظمة العفو الدولية بإجراء مقابلة مع حراس السجن الذي كان الفاخري محتجزاً فيه في وقت وقوع الوفاة، ولا مع الطبيب الشرعي الذي أجرى فحصاً لجثته، ولا بالحصول على نسخة من تقرير الطب الشرعي.


وكان من بين السجناء الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية في سجن أبو سليم معتقل سابق في خليج غوانتنامو بكوبا، كانت السلطات الأمريكية قد أعادته إلى ليبيا في عام 2007. بيد أن معتقلاً سابقاً آخر في غوانتنامو من نزلاء سجن أبو سليم استنكف عن مقابلة وفد المنظمة. إن استمرارحبس المعتقلين السابقين في خليج غوانتنامو بعد إطلاق سراحهم من قبل السلطات الأمريكية وعودتهم إلى ليبيا يشكل باعثاً للقلق من أن الليبيين المحتجزين حالياً في غوانتنامو ربما يواجهون الاعتقال الفوري والحبس إلى أجل غير مسمى من دون محاكمة، أو إثر محاكمة جائرة، إذا ما أعادتهم الإدارة الأمريكية الحالية إلى ليبيا.


وتمكنت منظمة العفو الدولية من القيام بزيارة قصيرة إلى مركز "مصراتة" للاعتقال الذي يقع على بعد نحو 200كيلومتر من طرابلس، حيث يُحتجز عدة مئات من المهاجرين غير النظاميين المزعومين من بلدان أفريقية أخرى في أوضاع تتسم بالاكتظاظ الشديد. كما تمكنت من مقابلة عدد من المحتجزين في هذا المعتقل، وعلمت أن العديد من المهاجرين محتجزون هناك منذ اعتراض سبيلهم أثناء محاولتهم الذهاب إلى إيطاليا أو بلدان أخرى في جنوب أوروبا، التي تطلب من ليبيا وغيرها من بلدان شمال أفريقيا وقف تدفق المهاجرين غير النظاميين من بلدان جنوب الصحراء الأفريقية إلى أوروبا.


ومما يبعث على القلق أن سجنمصراتة، شأنه شأن سجن أبو سليم في طرابلس، يخضع لسيطرة اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، وليس لسيطرة اللجنة الشعبية للعدل، وأنه يقع خارج نطاق الولاية القضائية للمدعي العام أو السلطات القضائية الأخرى. وربما يكون من بين هؤلاء المحتجزين أشخاص فارون من الاضطهاد، ولكن نظراً لأن ليبيا ليست دولة طرفاً في اتفاقية اللاجئين أو في البروتوكول الملحق بها لعام 1967، فليس لديها إجراءات لجوء، الأمر الذي يضع المواطنين الأجانب، بمن فيهم الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية دولية، خارج نطاق حماية القانون. كما أنه لا تتاح للمعتقلين فرصة فعلية لتقديم شكاوى تتعلق بالتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة إلى السلطات القضائية المختصة.


وفي الاجتماعات التي عقدتها منظمة العفو الدولية مع المسؤولين الحكوميين، أعربت المنظمة عن قلقها بشأن اعتقال وإساءة معاملة المئات، وربما الآلاف من المواطنين الأجانب، الذين تفترض السلطات أنهم طالبو لجوء ولاجئون غير نظاميين، وحثتهم على وضع إجراءات سليمة لتحديد طالبي اللجوء واللاجئين وتوفير الحماية الملائمة لهم. كما حثت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية على وقف عمليات الإعادة القسرية للمواطنين الأجانب إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم الإنسانية، وعلى إيجاد بديل أفضل عن الاعتقال لهؤلاء الأجانب الذين لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم الأصلية لهذا السبب. وقد قال بعض المواطنين الإريتريين الذين يشكلون نسبة كبيرة من المواطنين الأجانب المحتجزين في سجن مصراتة لمنظمة العفو الدولية إنهم محتجزون هناك منذ ما يزيد على سنتين.


ومن المحزن أن منظمة العفو الدولية علمت أثناء الزيارة بوفاة فتحي الجهمي في أحد مشافي عمان. وقد ظل الجهمي، وهو سجين رأي، محتجزاً طوال الفترة منذ مارس/آذار 2004، ثم نُقل جواً من الجماهيرية العربية الليبية إلى الأردن لتلقي المعالجة الطبية العاجلة في مطلع مايو/أيار 2009. وأبلغت مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية منظمة العفو الدولية بأنه تم إطلاق سراح فتحي الجهمي قبل نقله إلى الأردن. وكانت المنظمة في السابق قد أعربت عن بواعث قلقها من أن تدهور حالته الصحية ربما كان ناجماً عن فترة الاعتقال الطويلة، والتي كان جزء كبير منها بمعزل عن العالم الخارجي، وعن حرمانه من تلقي المعالجة الطبية الكافية أثناء وجوده في حجز السلطات الليبية بحسب ما ذُكر. وينبغي توضيح سبب وفاة فتحي الجهمي بدقة والظروف التي أصبح فيها طريح مرض عضال في فترة احتجازه في مركز طرابلس الطبي، حيث كان محتجزاً منذ يوليو/تموز 2007، إلى أفراد عائلته على الأقل.








How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE