Document - Libya: Six foreign medics should be released

ليبيا: ينبغي الإفراج عن المهنيين الطبيين الأجانب الستة


تهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات الليبية الإفراج عن المهنيين الصحيين الأجانب الستة الذين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام في 19 ديسمبر/كانون الأول 2006 إثر إدانتهم بنقل فيروس نقص المناعة المكتسب عن عمد إلى 426 طفلاً توفي منهم بمرض الإيدز حتى الآن 57 طفلاً.


وتطلق منظمة العفو الدولية هذه المناشدة لعدد من الأسباب. فأولاً، تعتقد المنظمة أن المهنيين الصحيين الستة، وهم "طبيب فلسطيني وخمس ممرضات بلغاريات" قد حُرموا من حق المحاكمة العادلة في مناسبتين منفصلتين على الرغم من النداءات المتكررة التي وجهتها هي وآخرون على مدار عدد من السنين من أجل احترام حقهم الأساسي هذا. وثانياً، فإن المنظمة ترى أنه وبعد مرور كل هذا الوقت، يتعذر أن تكون هناك آفاق تذكر لمحاكمتهم على نحو يتساوق مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وثالثاً، فإن الأدلة على أنهم قد قاموا بحقن الأطفال عن عمد بفيروس نقص المناعة المكتسب ضعيفة، وأقل ما يقال فيها إنها غير قاطعة، ما يشير بقوة إلى أن هؤلاء المواطنين الأجانب قد اتهموا خطأً بالمسؤولية عن المأساة التي حدثت في مستشفى الفاتح للأطفال في بنغازي.


وفي رسالة بعثت بها اليوم إلى مصطفى عبد الجليل، أمين اللجنة الشعبية العامة لشؤون العدل التابعة للحكومة، توسَّعت منظمة العفو الدولية في توضيح بواعث القلق التي أثارتها بشأن أحكام الإعدام والمحاكمة التي أدت إلى فرضها في بيان صحفي صدر فوراً بعد إعلان الأحكام تحت عنوان، ليبيا: يجب سحب أحكام الإعدام الصادرة بحق المهنيين الطبيين الأجانب (رقم الوثيقة: MDE 19/007/2007).


ولدى إصدارها هذا البيان، شددت منظمة العفو الدولية على نقطتين تتعلقان بسياق هذه القضية. فأولاً، أشارت المنظمة إلى ملاحظات أبدتها سلطات ليبية رفيعة المستوى وشددت فيها على أن أحكام الإعدام يمكن أن تخضع للمراجعة من جانب المحكمة العليا للبلاد أو تُردَّ من قبل مجلس الهيئات القضائية. ومنظمة العفو الدولية على علم بأن المحكمة العليا قد نقضت أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكمة الأولى للمهنيين الصحيين وتأمل في أن تتمكن من تفحص القضية مرة ثانية على نحو سريع ومستقل وغير متحيز.


وثانياً، فقد أكدت منظمة العفو الدولية على أنها تتفهم الغضب والحزن الشديدين اللذين تشعر بهما عائلات الأطفال الذين أصيبوا بفيروس نقص المناعة المكتسب بعد أن التقت بممثليهم ومحامييهم أثناء زيارتها لليبيا في فبراير/ شباط 2004. فقد شدَّدت المنظمة في جميع الأوقات على اعترافها بحق السلطات الليبية وواجبها في أن تقدِّم للعدالة أي شخص مسؤول عن عدوى مئات الأطفال بفيروس نقص المناعة المكتسب وعن وفاة نحو 57 منهم بعد إصابتهم بالإيدز. بيد أنها أكدت أيضاً طوال الوقت على أنه من غير الممكن التقدم نحو معرفة الحقيقة بشأن هذه الحصيلة المأساوية وإحقاق العدالة للعائلات المكلومة إلا من خلال إجراءات توفر للمتهمين الحق في محاكمة عادلة.


وفيما يتعلق بالأحكام، ترى منظمة العفو الدولية أن عقوبة الإعدام هي العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة القصوى وتعارض تطبيقها في جميع الظروف. وقد رحبت المنظمة علناً بانخفاض عدد الإعدامات التي نفذتها ليبيا في السنوات الأخيرة ولاحظت وشجعت حقيقة أن السلطات الليبية العليا قد أكدت على نحو متكرر عزمها على إلغاء عقوبة الإعدام. ومنظمة العفو الدولية تكرر مناشدتها للسلطات الليبية كيما تعلن على الفور أنها لن تنفذ أحكام الإعدام المفروضة في هذه القضية في أي وقت من الأوقات.


أما فيما يخص المحاكمة، فإن منظمة العفو الدولية لا تزال تشعر ببواعث قلق من أنها لم تنطو على إجراءات عادلة، وفق ما يتطلبه القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان، وهذا تقويم للأمر أكده مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الذي دعا السلطات الليبية بالمثل إلى عدم إعدام المهنيين الصحيين الستة.


فأولاً، استخدمت اعترافات انتًزعت من المهنيين الطبيين، بحسب ما زُعم، تحت التعذيب كأدلة ضدهم. وفي محاكمتيهم الأولى والثانية، أنكر المهنيون الطبيون التهم الموجهة إليهم وشهِدوا على نحو متكرر بأن "اعترافاتهم" قد انتُزعت منهم تحت التعذيب أثناء احتجازهم السابق على المحاكمة. وقد استُخدم بعض هذا الأقوال المُختلف بشأنها بقوة كأدلة ضد المهنيين الطبيين وساعدت على ضمان إدانتهم.


إذ يزعم المهنيون الطبيون الستة أنهم تعرضوا على نحو متكرر للتعذيب إثر توقيفهم في يناير/كانون الثاني 1999 لجعلهم "يعترفون" بالجرائم التي اتهموا بها، وهُدِّدوا لاحقاً بإخضاعهم لمزيد من التعذيب للضغط عليهم كي يؤكدوا "اعترافاتهم" أمام السلطات القضائية التي تحقق في قضيتهم. ويقولون إنهم كانوا يشعرون برعب شديد منعهم من الإبلاغ عما تعرضوا له من تعذيب في السنة الأولى من التوقيف، حيث لم تكن أمامهم سوى فرص ضئيلة للاتصال بالعالم الخارجي وكانوا يتعرضون للتهديدات من جانب من احتجزوهم بأنهم سيتعرضون للتعذيب مجدداً. ويزعمون أنهم، وعلى الرغم من ذلك، قد أثاروا مزاعمهم في المحكمة في أول فرصة أتيحت لهم.


ومع أنه قد جرى التحقيق في مزاعم التعذيب، إلا أن هذه التحقيقات لم تتسم بالسرعة، ولم يؤمر بإجراء فحوصات طبية للمتهمين إلا بعد ثلاث سنوات من تعرضهم لأعمال التعذيب المزعومة. وفضلاً عن ذلك، فإن إجراءات المحاكمة التي أدت إلى تبرئة 10 من الأشخاص المتهمين بممارسة التعذيب قد شابتها المخالفات في نظر منظمة العفو الدولية. ومن جانب آخر، فإن شهادة أحد الأطباء، الذي وجد آثاراً للتعذيب على أجسام المهنيين الطبيين وقال إنها قد نجمت عن "إكراه جسدي" أو عن "عمليات ضرب" أو كليهما، تم تفنيدها من قبل طبيب آخر بصورة قبلتها المحكمة على الرغم من أن هذا الأخير لم يقم بإجراء أي فحوص طبية للمهنيين الصحيين. ومن جهة ثالثة، يزعم المحامون الأجانب الذين تولوا الدفاع عن الممرضات البلغاريات أنهم لم يتمكنوا من رؤية موكِّلاتهم، وأنه لم يسمح لهم بالالتقاء بهن على الرغم من طلباتهم المتكررة لهذا الغرض، كما لم يتمكنوا من الحصول على تأشيرة دخول لحضور جلسات استماع مهمة أثناء سير المحاكمة في مايو/أيار 2005.


وثانياً، رفضت المحكمة طلب محامي الدفاع عن المهنيين الطبيين السماح لخبراء طبيين دوليين بأن يتقدموا بشهاداتهم في المحكمة لعرض أسباب اعتقادهم بأن من غير الممكن أن يكون المهنيون الصحيون مذنبين بالجريمة التي اتهموا بها. وناشدت رسالة مفتوحة إلى الزعيم الليبي معمر القذافي وقعها 114 من الحاصلين على جائزة نوبل للعلوم بأن تؤخذ هذه الأدلة العلمية بعين الاعتبار في المحاكمة. وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن رفض المحكمة السماح للخبراء بأن يمثلوا أمامها قد شكل انتهاكاً لحق المتهم في استدعاء الشهود ومساءلتهم، وهو مبدأ أساسي من مبادئ حق الدفاع بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان.


وإذ تشير منظمة العفو الدولية إلى تقدير المحكمة بأن شهادات الخبراء الطبيين الدوليين لا ضرورة لها في ضوء الأدلة المقدمة من الخبراء الطبيين الليبيين، فإنها تعتقد أنه كان ينبغي أخذ شهادة الخبراء الدوليين بعين الاعتبار. وقد ظهرت معطيات جديدة لها نتائجها الحاسمة في 2006 تعزز على ما يبدو النتائج التي توصل إليها خبيرا الإيدز لوك مونتانييه وفيتوريو كوليزّي وقدماها إلى المحاكمة الأولى، والتي تشير إلى أن الإصابات بالعدوى قد نجمت عن تدني مستوى النظافة الصحية في المستشفى، وأنها قد بدأت قبل مباشرة المتهمين عملهم في المستشفى، وأنها انتشرت أكثر بعد توقهم عن العمل فيه. ولهذا الدليل أهميته الكبرى نظراً لما أثارته تقارير صدرت مؤخراً عن الخبراء الطبيين الدوليين في المجلة العملية "الطبيعة" Nature من تساؤولات حول التحليل الذي تقدم به خمسة من الخبراء الطبيين الليبيين في 2003 واستند إليه الادعاء العام بصورة كبيرة في عرض قضيته في كلتا المحاكمتين، الأولى والثانية.


خلفيـة

لا يزال الطبيب الفلسطيني أشرف أحمد جمعة الهجوج والممرضات البلغاريات فاليا جورجييفا وسنيتزانا إيفانوفا ديميتروفا وناسيا ستويتشيفا نينوفا وفالنتينا مانولوفا سيروبولو وكريستيانا فينيلينوفا فالتشيفا رهن التوقيف منذ 1999. وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام رمياً بالرصاص للمرة الأولى في مايو/أيار 2004 إثر إدانتهم بنقل فيروس نقص المناعة المكتسب عن عمد إلى 426 طفلاً في مستشفى الفاتح للأطفال، ببنغازي. ونقضت المحكمة العليا في 25 ديسمبر/كانون الأول 2005 الأحكام وأمرت بإعادة محاكمة المهنيين الصحيين مشيرة إلى وجود "مخالفات إجرائية" في توقيفهم واستجوابهم. وبدأت المحاكمة الجديدة في 11 مايو/أيار 2006 أمام محكمة جنائية في بنغازي، وخلصت المحكمة إلى فرض أحكام بالإعدام صدرت في 19 ديسبمبر/كانون الأول 2006.


وأثارت الأحكام ردود فعل من جانب المجتمع الدولي. فأعرب الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي أنان، عن عميق قلقة بشأن أحكام الإعدام قبل مغادرته منصبه في نهاية 2006 وعرض دعم الأمم المتحدة لجميع الجهود المبذولة لتلبية احتياجات الأطفال المصابين ومن أجل التوصل إلى حل إنساني لمصير المهنيين الطبيين. ودعا برنامج الأمم المتحدة المشترك الخاص بالعدوى بفيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز (UNAIDS) إلى إعادة النظر في أحكام الإعدام في ضوء الأدلة التي تظهر أن إصابات بالفيروس كانت قد سبقت وصول المهنيين الطبيين إلى المستشفى.



كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن بواعث قلق بالغ بشأن الأساس الذي جرت مقاضاة الأشخاص المتهمين بناء عليه، وبشأن المعاملة التي تلقوها في الحجز وفترات التأخير المطولة في الإجراءات القضائية، بينما دعا الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية جميع الأطراف إلى عدم تسييس المحاكمة ومأساة الأطفال المصابين.


Page 1 of 1

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE