Document - Lebanon: Exiled and suffering: Palestinian refugees in Lebanon

لبنان

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان : بين النفي والمعاناة

مسرد

CEDAW اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

CERD لجنة القضاء على التمييز العنصري

CESCR لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

CRC اتفاقية حقوق الطفل

FIDH الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان

ICCPR العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

ICERD الاتفاقية الدولية للقضاء علىجميع أشكال التمييز العنصري

ICESCR العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

LL ليرة لبنانية (100,000ل.ل. = 67.54 دولار أمريكي)

UNHCR مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين

UNRWA الأونروا : وكالة الأمم المتحدة لإغاثةوتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى


ملاحظة : تم تغيير بعض أسماء الأشخاص الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم لإخفاء هويتهم.


1. مقدمة

"تعاني جميع المخيمات الاثني عشر الرسمية للاجئين في لبنان من مشاكل خطيرة – عدم وجود البنية التحتية الصحيحة والاكتظاظ والفقر والبطالة. ولدى [لبنان]أعلى نسبة مئوية من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في حالة فقر مدقع والمسجلين لدى برنامج المشقات الخاصة للوكالة".


وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، 2007 http://www.un.org/unrwa/refugees/lebanon.html، تمت زيارته في 14 سبتمبر/أيلول 2007.


يقيم حالياً قرابة 300,000لاجئ فلسطيني في لبنان يشكلون ما نسبته 10 بالمائة من سكان الدولةبينما هناك أكثر من 400,000 لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأونروا في لبنان، إلا أن العدد الحقيقي ربما يبلغ حوالي 300,000 لأن عدداً من الفلسطينيين يصل إلى 100,000 يُعتقد أنهم غادروا لبنان بحثاً عن لقمة العيش في مكان آخر.(هم في معظمهم الأشخاص وذريتهم الذين تم نفيهم أو فروا من ديارهم قبل نحو 60عاماً خلال الأحداث التي رافقت قيام دولة إسرائيل والحرب العربية – الإسرائيلية التي نشبت في العام 1948 في 1950، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا في لبنان 127,600لاجئ. وكان معظم هؤلاء من الذين كانوا يعيشون في المناطق الشمالية والساحلية من فلسطين فترة الانتداب، في حيفا ومحيطها، ويافا وعكا وصفد والناصرة، التي أصبحت جميعاً جزءاً من دولة إسرائيل الجديدة في 1948. ويُقدَّر عدد اللاجئين وذريتهم ممن فروا إلى لبنان من الضفة الغربية وقطاع غزة، اللذين احتلتهما إسرائيل في الحرب الإسرائيلية-العربية للعام 1967، حالياً بين 13,000و40,000لاجئ.

.وهم يشكلون إحدى مجموعات اللاجئين الأقدم في العالم ويظلون في حالة من النسيان. وليس لديهم فعلياً أي أمل في المستقبل المنظور في أن يُسمح لهم بالعودة إلى الأراضي والمنازل التي تركوها عندما فروا إلى لبنان من ما يشكل الآن إسرائيل والأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل، برغم أنهم يتمتعون بحق راسخ في العودة بموجب القانون الدولي. كذلك يظلون خاضعين لقيود مختلفة في الدولة المضيفة، لبنان، التي تضعهم في وضع يشبه وضع مواطنين من الدرجة الثانية وتحرمهم من التمتع بالمجموعة الكاملة من حقوق الإنسان، برغم أن أغلبيتهم وُلدوا في لبنان وترعرعوا فيه. وقد تعرض الآلاف منهم للتهجير مجدداً حتى في منفاهم في لبنان: فما زال نحو 30,000برسم المهجرين نتيجة للمصادمات التي وقعت بين جماعة "فتح الإسلام" المسلحة والقوات المسلحة اللبنانية في مخيم نهر البارد ما بين مايو وسبتمبر 2007.ويعيش أكثر بقليل من نصف اللاجئين الفلسطينيين الذين يقطنون في لبنان– نحو 53 بالمائة - في مخيمات متداعية مزقتها الحرب ويلفها الفقر. ولا تقل ظروف من يعيشون في خارج المخيمات في البلدات و"التجمعات" والقرى والمناطق الريفية سوءاً عن ذلك.


وتبيِّن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الفظيعة التي يعاني منها هؤلاء اللاجئون بشكل صارخ تقاعس الحكومات المتعاقبة في إسرائيل ولبنان وغيرها من دول المنطقة والمجتمع الدولي الأوسع عن احترام حقوق هؤلاء اللاجئين وحمايتها أو إيجاد حل دائم وعادل لمحنتهم على مدى فترة تقارب ستة عقود. واللاجئون الذين يواصلون العيش في المخيمات وفي "تجمعات" أقل رسمية ما فتئوا يدفعون ثمناً باهظاً لهذا التقاعس من جانب القيادات الدولية، حيث يُمنعون من العو83?ة إلى الديار التي نفوا او هربوا منها في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة ويُمنعون أيضاً من ممارسة بعض حقوقهم الأساسية في الدولة التي لجأوا إليها.


وبالنسبة لهؤلاء الفلسطينيين، يتفاقم الألم المرتبط بطردهم وبعقود من العيش في المنفى بفعل التمييز المنهجي الممارس ضدهم في لبنان. ويكادون يشعرون بالاختناق في مجتمعاتهم، ما يُضطر الشبان والأصحاء للبحث عن عمل في الخارج ويُكتب على الباقين صراع يومي من أجل البقاء.


وليس أمام معظم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من خيار سوى العيش في مخيمات مكتظة ومتداعية وفي تجمعات غير رسمية تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية. وبالكاد تغيرت مساحة الأراضي المخصصة للمخيمات الرسمية للاجئين منذ العام 1948، برغم زيادة عدد السكان اللاجئين المسجلين أربعة أضعاف. وقد منع القانون السكان من إدخال مواد البناء إلى بعض المخيمات، ما حال دون إصلاح المنازل أو توسيعها أو تحسينها. وواجه الذين تحدوا القانون غرامات وعقوبات

بالسجن فضلاً عن هدم الإنشاءات الجديدة. وفي المخيمات التي أُضيفت فيها غرف أو طوابق جديدة على المباني



القائمة، باتت الأزقة أكثر ضيقاً وظلمة، ولا تنعم أغلبية المنازل بنور الشمس المباشر، وبرغم الجهود الحثيثة التي بذلها السكان، تصل أحياناً روائح القمامة والمجاري التي تفوح في كافة أرجاء المخيم إلى درجة لا تطاق.


وبالنسبة لمعظم الفلسطينيين في لبنان تظل هذه هي الحياة الوحيدة التي عرفوها؛ وقد وُلدوا في لبنان كلاجئين وعاشوا كل حياتهم فيه.


وتزداد عملية عزل الفلسطينيين في حارات مغلقة حدة بسبب الوجود العسكري الدائم حول المخيمات الكائنة في جنوب لبنان. وفي كل مرة يريد فيها اللاجئون مغادرة منازلهم أو العودة إليها، عليهم أن يمروا عبر نقطة تفتيش للجيش وأن يبرزوا بطاقاتهم، ما يعزز التصور القائم بأنهم غرباء ويشكلون تهديداً محتملاً، عوضاً عن أن يكونوا لاجئين بحاجة إلى الحماية.


ويتضاعف التمييز والتهميش اللذان يعانون منهما بسبب القيود التي يواجهونها في سوق العمل، ما يسهم في ارتفاع مستويات البطالة وانخفاض الأجور ورداءة أوضاع العمل. وحتى العام 2005، كانت أكثر من 70 مهنة محظورة على الفلسطينيين – وما زالت 20 مهنة محظورة عليهم. ويتفاقم الفقر الناجم عن ذلك بالقيود المفروضة على حصولهم على التعليم الرسمي والخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة.


ويعود جزء كبير من المعاملة القائمة على التمييز التي يواجهها الفلسطينيون إلى كونهم عديمي الجنسية، وهذا ما استخدمته السلطات اللبنانية لحرمانهم من المساواة في الحقوق ليس فقط مع الشعب اللبناني، بل أيضاً مع المقيمين الأجانب الآخرين في لبنان.


وقد فاقمت النـزاعات وأعمال العنف التي تندلع في لبنان وأماكن أخرى في المنطقة بين الفينة والأخرى من محنة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وهي تشمل الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت من العام 1975 إلى العام 1990، والغزو الإسرائيلي للبنان في العام 1982 الذي أعقبه احتلال جنوب لبنان حتى العام 2000، والنـزاع الذي نشب بين إسرائيل وحزب الله في العام 2006.


ومن بين الأحداث الأخرى التي كان لها تأثير شديد على اللاجئين طرد منظمة التحرير الفلسطينية من البلاد في العام 1982، والذي سرعان ما أعقبته مجزرة بحق اللاجئين الفلسطينيين فضلاً عن السكان اللبنانيين المقيمين في مخيمي صبرا وشاتيلا،نُفِّذت مجزرة 16-18 سبتمبر/أيلول 1982 من جانب ميليشيا القوات اللبنانية وسهَّل الجيش الإسرائيلي وقوعها. وخلص تقرير أعدته لجنة دولية حققت في الانتهاكات المعلنة للقانون الدولي من جانب إسرائيل خلال غزو لبنان إلى أن 2750 شخصاً قُتلوا في المخيمات. و"حرب المخيمات" في العام 1984 التي قُتل فيها مئات الفلسطينيين وواجه الآلاف منهم الجوع. وإضافة إلى ذلك، خفضت حرب الخليج للعام 1990 التحويلات المالية التي كان الفلسطينيون الذين يعملون في دول الخليج يرسلونها إلى عائلاتهم في الوطن. ودمرت الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية خلال نـزاع يوليو/تموز – أغسطس/آب 2006 مع حزب الله جزءاً كبيراً من البنية التحتية والاقتصاد في البلاد وبعثرت القنابل العنقودية على الأراضي التي كان يعمل فيها بعض الفلسطينيين.


ووُضعت المحنة الأليمة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان في دائرة الضوء الدولية اعتباراً من 20 مايو/أيار 2007، عندما اندلع القتال في طرابلس بشمال لبنان وامتد إلى مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين القريب منها. ووقعت الاشتباكات بين أعضاء فتح الإسلام، وهي جماعة مسلحة إسلامية كانت قد انتقلت إلى المخيم حديثاً وأقامت مواقع عسكرية لها داخله، معرضة بذلك أمن السكان المحليين للخطر، وبين وحدات الجيش اللبناني.. وأُصيب ما لا يقل عن 23 مدنياً فلسطينياً والعشرات سواهم بجروح في الاثني عشر يوماً الأولى من القتال جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، 31 مايو/أيار 2007.، الذي شهد قصفاً مدفعياً ثقيلاً وربما بلا تمييز من جانب الجيش اللبناني. واستمر القتال مدة 15 أسبوعاً إلى أن توقف في 2 سبتمبر/أيلول، عندما استولى الجيش اللبناني على المخيم. وكانت حصيلة المعركة مقتل 166 جندياً في الجيش اللبناني و220 من مقاتلي فتح الإسلام، وفق ما أعلنته السلطات اللبنانية، بينما لاقى ما لا يقل عن 42 من المدنيين حتفهم نتيجة القتال. ولحق الدمار بقسط كبير من مباني المخيم. وأدى النـزاع إلى تهجير نحو 30,000لاجئ فلسطيني من نهر البادر؛ حيث أقام معظمهم في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين، على بعد نحو 15 كيلومتراً عن المخيم. واتخذ هؤلاء من المدارس والحوانيت الخالية والمباني المهجورة، ومن بيوت بعض السكان المحليين، ملجاً لهم – ما أدى إلى مزيد من الاكتظاظ في المخيم وزاد من الضغوط على بنيته التحتية.


ومع ازدياد التوتر أثناء الأسابيع القليلة الأولى من القتال، وصلت منظمة العفو الدولية تقارير عن تلقي عشرات المدنيين الفلسطينيين التهديدات والإساءة بسبب هويتهم من جانب جنود كانوا يرابطون على حواجز التفتيش. وأدت الخشية من التعرض للمضايقة إلى ثني الفلسطينيين عن الانتقال إلى أماكن عملهم أو إلى أماكن أخرى، ما زاد من تردي مستواهم المعيشي، السيء أصلاً. وعكس تصور هؤلاء بأنه ليس ثمة فرص نذكر لنسليط الضوء على مثل هذه الإساءة، أو جدوى من طلب الإنصاف، حالة الضعف الاقتصادي والسياسي والقانوني التي يعانيها الفلسطينيون في هذا البلد. أنظر منظمة العفو الدولية، لبنان: بواعث قلق بشأن القتال الدائر بين الجيش وجماعة" فتح الإسلام"، MDE 18/003/2007، 23 مايو/أيار 2007؛ لبنان: بواعث قلق بشأن آلاف اللاجئين ممن يحاصرهم القتال المحتدم، MDE 18/005/2007، 5 يونيو/تموز 2007؛ لبنان: استمرار القلق على المدنيين المتأثرين بالقتال الدائر في مخيم اللاجئين الفلسطينيين، وسط انباء عن حدوث مضايقات عند حواجز الجيش، MDE 18/007/2007، 12 يوليو/تموز 2007.

وفي 10 سبتمبر/أيلول، ناشد رئيس الوزراء اللبناني، فؤاد السنيورة، المانحين الدوليين التبرع بنحو 400 مليون دولار أمريكي لإعادة بناء مخيم نهر البارد والمناطق المحيطة به، والمساعدة على اعناية بالمهجرين إلى حين تمكنهم من العودة إلى بيوتهم ف مخيم اللاجئين.

وتقر منظمة العفو الدولية بالجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية خلال العقود الستة الماضية لإيواء مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين والتكلفة الباهظة – الاقتصادية وسواها – التي فرضها ذلك على لبنان وشعبه. كما تقر بأن المسؤولية عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين تتخطى حدود لبنان، هذه المعاناة التي تعود جذورها إلى نزوح الفلسطينيين في العام 1948. وعلى مدى 60 عاماً تقريباً، استثنى المجتمع الدولي الفلسطينيين من النظام الدولي الذي أُنشئ لحماية اللاجئين. كما تقاعست إسرائيل والمجتمع الدولي عن إيجاد حل مناسب ودائم ومستدام للمشاكل التي يواجهها ملايين اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين حول العالم.


كذلك تقر منظمة العفو الدولية بأن الحكومة اللبنانية الحالية أبدت اهتماماً أكبر من سابقاتها في السعي لتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين. ففي العام 2005 رضخت السلطات للانتقادات الدولية وخفضت بعض القيود المفروضة على اللاجئين الفلسطينيين، لاسيما من خلال إتاحة إمكانية حصول الفلسطينيين على العمل في مجموعة أوسع من الوظائف، بينما قررت في الوقت ذاته وجوب إبقاء الفلسطينيين خارج بعض المهن. كذلك حاولت السلطات المشاركة في الجهود التي بُذلت لتحسين أوضاع السكن، وأعربت عن رغبتها في إيجاد حل للفلسطينيين الذين لا يحملون بطاقات إثبات الشخصية – الذين يقدر عددهم بنحو 3,000 – 5,000لاجئ – من غير المسجلين لدى وكالة غوث اللاجئين أو السلطات اللبنانية، ويعانون من أوضاع أشد خطورة من أوضاع الآخرين.


وفي هذا التقرير، تشجع منظمة العفو الدولية السلطات اللبنانية على الذهاب إلى أبعد من ذلك. فبعد مضي حوالي 60 عاماً، آن الأوان لكي ترفع السلطات اللبنانية القيود المفروضة على اللاجئين الفلسطينيين للسماح لهم بممارسة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قدم المساواة مع سائر سكان لبنان. وفي سبيل هذه الغاية، تهيب منظمة العفو الدولية بالحكومة اللبنانية اتخاذ تدابير فورية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك من خلال :


- إلغاء جميع القوانين القائمة على التمييز أو تعديلها؛

- وضع حد لجميع القيود غير المعقولة المفروضة على حق اللاجئين الفلسطينيين في إصلاح منازلهم أو إدخال تحسينات عليها؛

- ضمان حصول جميع اللاجئين الفلسطينيين على أمن الحيازة لحمايتهم من خطر الإخلاء القسري أو التخويف؛

- إلغاء القيود التي يواجهها الفلسطينيون في سوق العمل وضمان احترام حقوقهم أثناء العمل؛

- إدخال الفلسطينيين في نظام الضمان الاجتماعي؛

- ضمان حصول جميع الأطفال على التعليم بصورة متكافئة.

- اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لتنظيم وضع اللاجئين الفلسطينيين عديمي الجنسية، بما في ذلك عن طريق تزويدهم بوثائق رسمية لإثبات الشخصية.


ووفقاً لمبدأ التعاون الدولي وتقاسم الأعباء والمسؤوليات انظر ديباجة الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين للعام 1951.،تحث منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي على تقديم مساعدة تقنية ومالية إلى لبنان لتمكينه من توفير أعلى درجة ممكنة من التمتع بحماية حقوق الإنسان لسكانه اللاجئين. يدعو القانون الدولي لحقوق الإنسان الدول إلى تقديم "المساعدة والتعاون الدوليين، لاسيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني" للمساعدة في إنفاذ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 2(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.


عمل منظمة العفو الدولية بشأن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

قامت منظمة العفو الدولية بزيارتين بحثيتين إلى لبنان للاطلاع على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين. وتضمنت الزيارة الأولى التي تمت في مايو/أيار – يونيو/حزيران 2003 القيام بزيارات إلى أربعة مخيمات – عين الحلوة (بالقرب من صيدا) والرشيدية (بالقرب من صور) ومار إلياس (في بيـروت) ونهر البارد (بالقرب من طرابلس) – وزيارة إلى تجمع جال البحر بالقرب من صور. والتقى مندوبو منظمة العفو الدولية بعائلات اللاجئين وأعضاء اللجان الشعبية الذين يشرفون على عمل المخيمات وممثلي مختلف الجماعات السياسية الفلسطينية في المخيمات. كذلك التقوا بمسؤولي الحكومة اللبنانية وبممثلي الأونروا والمفوضية السامية للأ5?م المتحدة لشئون اللاجئين وبعدد كبير من المنظمات غير الحكومية والمحامين ودعاة حقوق الإنسان العاملين بشأن قضايا اللاجئين الفلسطينيين.


وفي ديسمبر/كانون الأول 2003، بعثت منظمة العفو الدولية بمذكرة إلى الحكومة اللبنانية تتضمن بالتفصيل بواعث قلقها إزاء التمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وتتضمن بعض التوصيات بشأن كيفية التصدي لها. الا ان الحكومة لم ترد عليها.


كذلك بعثت منظمة العفو الدولية في ديسمبر/كنون الأول 2003 بمذكرة تغطي العديد من القضايا ذاتها إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري.لبنان : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للاجئين الفلسطينيين : مذكرة إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري(رقم الوثيقة : MDE 18/017/2003).وعكست الملاحظات الختامية لهذه اللجنة المتعلقة بتقرير لبنان في 11 مارس/آذار 2004 العديد من بواعث قلق منظمة العفو الدولية.الملاحظات الختامية للجنة القضاء على التمييز العنصري (لبنان)، وثيقة الأمم المتحدة CERD/C/64/CO/3، 12 مارس/آذار 2004.وبشكل خاص، حثت الحكومة اللبنانية على "اتخاذ تدابير لتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين ... وكحد أدنى إلغاء جميع النصوص التشريعية وتغيير السياسات التي تؤثر بشكل قائم على التمييز على السكان الفلسطينيين مقارنة بالأجانب الآخرين".


وكان لزيارة المتابعة التي قامت بها منظمة العفو الدولية إلى لبنان في مارس/آذار 2005 هدفان : اكتشاف أية تغييرات طرأت على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتقييم الانعكاسات العملية للقيود المفروضة عليهم. وزار مندوبو منظمة العفو الدولية المخيمات التالية : عين الحلوة والرشيدية وبرج الشمالي والبص (صيدا وصور)؛ وبرج البراجنة وصبرا وشاتيلا (بيـروت) ونهر البارد (قرب طرابلس). كذلك زارو تجمعي جال البحر والمعشوق (كلاهما بالقرب من صور). وأجرى المندوبون مقابلات مع أفراد وعائلات ومجموعات فلسطينية. كذلك التقى مندوبو منظمة العفو الدولية بممثلين عن الأونروا والمنظمات غير الحكومية العاملة بشأن قضايا اللاجئين الفلسطينيين، فضلاً عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين.


وفي إبريل/نيسان 2006، قدمت منظمة العفو الدولية مذكرة تتعلق بانتهاكات حقوق أطفال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، وهي هيئة الخبراء التي تراقب تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل. لبنان : القيود المفروضة على حقوق الأطفال اللاجئين الفلسطينيين(رقم الوثيقة : MDE 18/004/2006).وعكست الملاحظات الختامية للجنة حول تقرير لبنان بواعث قلق منظمة العفو الدولية.الملاحظات الختامية للجنة حقوق الطفل (لبنان)، وثيقة الأمم المتحدة CRC/C/LEB/CO/3، 2 يونيو/حزيران 2006.


وكانت آخر الزيارات التي قامت بها منظمة العفو الدولية للبنان في مايو/أيار – يونيو/حزيران 2007 على إثر اندلاع القتال بين مقاتلي جماعة فتح الإسلام والقوات المسلحة اللبنانية. وزار مندوبو منظمة العفو الدولية منطقة النـزاع والتقوا مع فلسطينيين هُجِّروا من نهر البارد، ومقيمين في مخيم البداوي، ومهنيين صحيين، وممثلين عن الأنروا ومنظمات غير حكومية محلية.


وتصدر منظمة العفو الدولية هذا التقرير لتسليط الضوء على الطرق التي تستمر فيها ممارسات الحكومة اللبنانية القائمة على التمييز ضد الفلسطينيين بالإخلال بالواجبات المترتبة على البلاد بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية القضاء على التمييز العنصري واتفاقية حقوق الطفل – وهي معاهدات انضم إليها لبنان جميعاً كدولة طرف - ولإظهار التأثير المدمر لهذه الانتهاكات على مئات الآلاف من الأشخاص الذي سبق لهم أن عانوا كثيراً ولمدة طويلة جداً.


2. اللاجئون الفلسطينيون وحقوقهم

فر مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم بين أواخر العام 1947 والنصف الأول من العام 1949 هرباً من العنف المرتبط بإنشاء دولة إسرائيل والحرب العربية – الإسرائيلية للعام 1948. وبحلول العام 1950، سجل 914,000 منهم أسماءهم كلاجئين. وهُجر 400,000 فلسطيني آخر عندما احتلت إسرائيل أراضي اشتملت على الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967. وبالإجمال، تم تهجير أكثر من نصف السكان الفلسطينيين، حيث يعيشون إما كلاجئين في دول أخرى أو كمهجرين داخليين ظلوا في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين. والدول/المناطق التي تستضيف معظم

اللاجئين الفلسطينيين هي الأردن (1858362) وقطاع غزة (1016964) والضفة الغربية (722302) وسورية

(442363) ولبنان (408438).http://www.un.org/unrwa/publications/index.html، تمت زيارته في 25 سبتمبر/أيلول 2007.


وقد واجه المجتمع الدولي النـزوح الجماعي للفلسطينيين بإنشاء الأونروا في العام 1949 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين.تشير عبارة "اللاجئين الفلسطينيين" الواردة في هذا التقرير إلى جميع "اللاجئين الفلسطينيين" المقيمين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن الفلسطينيين الآخرين الموجودين خارج إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والمحتاجين إلى اللجوء. والتعريف الميداني للأونروا هو : "اللاجئون الفلسطينيون هم الأشخاص الذين كان مكان إقامتهم المعتاد في فلسطين بين يونيو/حزيران 1946 ومايو/أيار 1948 والذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم نتيجة للنـزاع العربي – الإسرائيلي في العام 1948. وتتوافر خدمات الأونروا لجميع الذين يعيشون في مناطق عملها الذين يستوفون هذا التعريف والمسجلين لدى الوكالة والمحتاجين إلى مساعدة. وتعريف الأونروا للاجئ يشمل أيضاً الأشخاص المنحدرين من الذين أصبحوا لاجئين في العام 1948." http://www.un.org/unrwa/refugees/whois.html، تمت زيارته في 21 اغسطس/آب 2007.وتضم منطقة عمليات الأونروا الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وس ?رية ولبنان.بدأت عمليات الأونروا في العام 1950.وعندما وضعت الدول النظام الأساسي للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة واتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين (اتفاقية اللاجئين)، ضمنتها نصوصاً استبعدت اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يتلقون المساعدة من الأونروا.قرار الجمعية العامة 194(3) الصادر في 11 ديسمبر/كانون الأول 1948 وصلاحيات الأونروا الواردة في قرار الجمعية العامة 302(4) الصادر في 8 ديسمبر/كانون الأول 1949 يشددان على حق الفلسطينيين في العودة. وقد سبق كلا القرارين مفاوضات جرت حول اتفاقية اللاجئين والنظام الأساسي للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، اللذين استثنيا الأشخاص الذين يحصلون على الحماية أو المساعدة من الوكالات الأخرى التابعة للأمم المتحدة.وبما أن الأونروا هي أساساً وكالة غوث، أصبح اللاجئون الفلسطينيون الذين يتلقون مساعدة من الأونروا السكان اللاجئين الوحيدين في العالم الذين تم استثناؤهم من الحماية الدولية التي يقدمها النظام الأساسي للمفوضية العليا للاجئين واتفاقية اللاجئين.


وهناك ثلاث فئات من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان : اللاجئون المسجلون لدى الأونروا (اللاجئون المسجلون) والمسجلون أيضاً لدى السلطات اللبنانية؛ واللاجئون المسجلون لدى السلطات اللبنانية لكن غير المسجلين لدى الأونروا (اللاجئون غير المسجلين)؛ واللاجئون غير المسجلين لدى الأونروا أو لدى السلطات اللبنانية (الذين يُشار إليهم عادة كلاجئين بلا بطاقات هوية) الذين يترتب على افتقارهم إلى وثائق إثبات شخصية صالحة وضع قانوني غير مضمون وانعكاسات خطيرة بالنسبة لحقوقهم الإنسانية في لبنان.




وإضافة إلى الـ 400,000 لاجئ فلسطيني المسجلين في لبنان، هناك ما يُقدَّر بين 10,000 و35,000 لاجئ غير مسجل وما بين 3000 إلى 5000 لاجئ آخر بدون هوية.تقرير للفدراليةالدولية لحقوق الإنسان، لبنان، اللاجئون الفلسطينيون : التمييز المنهجي والانعدام الكامل للاهتمام من جانب المجتمع الدولي، صدر في مارس/آذار 2003، يشير إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين غير المسجلين في لبنان يبلغ 10,000، كما ذكرت المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان. وتستخدم الأونروا عموماً الرقم 13,000إلى 15,000للاجئين الفلسطينيين غير المسجلين في لبنان. وتشير اللجنة الأمريكية للاجئين في تقريرها القطري حول لبنان (دراسة اللاجئين في العالم 2003) إلى أن العدد يصل إلى 16,000. وقدَّر تقرير بعنوان حق الفلسطينيين في العمل وامتلاك العقارات في لبنان، صدر في إبريل/نيسان 2003 عن المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان بأن عدد اللاجئين الفلسطينيين غير المسجلين هو 35,000 إضافة إلى 5000 لاجئ فلسطيني عديمي الهوية. ويقدِّر مكتب المساعدة الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي عدد اللاجئين الفلسطينيين غير المسجلين في لبنان بـ 40,000 في تقرير الأراضي الفلسطينية : التضامن مع الضحايا. http://europa.eu.int/comm/echo/pdf_files/leaflets/palestinian_en.pdf. وبالنسبة للاجئين عديمي الهوية، يذكر المجلس الدنمركي للاجئين أن العدد هو 3000 وتذكر المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان أن العدد 5000.بيد أن العدد الدقيق للاجئين الفلسطينيين المسجلين الذين يعيشون في لبنان اليوم غير معروف لأن بعضهم غادر لبنان منذ حصوله على التسجيل ليعيش في مكان آخر. والإحصاء السكاني الرسمي الأخير في لبنان جرى في العام 1932 ولم يجر قط أي إحصاء يهدف إلى معرفة عدد السكان اللاجئين الفلسطينيين.


وتقدم الأونروا خدمات إلى 12 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في لبنان، غالباً ما يشار إليها "بالمخيمات الرسمية". http://www.un.org/unrwa/publications/index.html، تمت زيارته في 14 سبتمبر/أيلول وتقوم الأونروا التطوير والصيانة للبنية التحتية الأساسية للمدارس والعيادات والممتلكات. وتقدم الأونروا كذلك الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والإغاثة للاجئين الفلسطينيين المسجلين وغير المسجلين، سواء أكانوا داخل المخيمات أو خارجها، بما في ذلك تجمعاتهم. كذلك هناك الآلاف من اللاجئين الموجودين في عشرات التجمعات غير الرسمية، التي يشار إليها أحياناً "بالمخيمات غير الرسمية" التي تنتشر في مختلف أنحاء لبنان. ولا تستطيع الأونروا تقديم الخدمات العامة، من قبيل التخلص من النفايات الصلبة، لهذه التجمعات، نظراً لأن هذا جزء من مسؤولية السلطات المحلية. بيد أنه وبحسب مبادرة تحسين المخيمات التي أطلقها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة والأونروا في أواخر 2005، تم إصلاح وإعادة تأهيل عدة مئات من المنازل في التجمعات والقرى خارج المخيمات في أعقاب الأضرار التي لحقت بها في حرب يوليو/تموز – أغسطس/آب بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية. وتشمل المشاريع الأخرى لهذه المبادرة تحسين مستوى البنية التحتية للصحة البيئية للمخيمات ومرافقها الصحية والتعليمية.بيد أن اللاجئين الفلسطينيين المسجلين الذين يعيشون في التجمعات يمكنهم الحصول على مساعدة الأونروا وخدماتها في أماكن أخرى.





مخيمات اللاجئين

أكبر اثني عشر مخيماً للاجئين الفلسطينيين في لبنان هي :أرقام الأونروا، انظر www.un.org/unrwa/refugees/lebanon.html. تمت الزيارة في 14 سبتمبر/أيلول 2007. ولا تشمل الأرقام التذبذبات التي نجمت عن تشريد لاجئي مخيم نهر البارد.

عين الحلوة – 45,976مقيماً مسجلاً

نهر البارد – 31,303

الرشيدية – 29,361

برج الشمالي – 19,074

البداوي – 15,947

برج البراجنة – 15,718

البص – 9,508

شاتيلا – 8,370

وافل – 7,668

دبيَّه – 4,025

مِيِّه ميِّه – 4,569

مار إلياس –616

rويكفل القانون الدولي للفلسطينيين الذين فروا أو أجبروا على التهجير القسري من ديارهم وأراضيهم في فلسطين المنتدبة (وهي الآن إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة اللذان تحتلهما إسرائيل) الحق في العودة.أنظر، بين جملة أمور، المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و المادة 12-4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ؛ والتعليقى العام للجنة حقوق الإنسان بشأن المادة 12، الفقرتين 20 و19؛ والمادة 5(د)(2) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وانظر كذلك: الملاحظات الختامية للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (إسرائيل)، بتاريخ 14 يونيو/حزيران 2007، وثيقة الأمم المتحدة: CERD.c/ISR/co/13، في الفقرة 18؛ واستخلاصات مختلفة للجنة التنفيذية للمفوضية العليا لشئون اللاجئين، بما في ذلك الاستخلاص رقم 101 (2004).وينطبق هذا الحق أيضاً على الأشخاص المتحدرين من لاجئين فلسطينيين حافظوا على ما تدعوه لجنة حقوق الإنسان "روابط وثيقة ودائمة" مع المنطقة. يمكن أن تكون الروابط بين الأفراد والأراضي قائمة بصورة مستقلة عن القرار الرسمي بشأن الجنسية (أو انعدامها) التي يحملها الأفراد كما هو موضَّح أكثر في التعليق العام 27 (الفقرة 19) للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في: http://www.ohchr.org/english/bodies/hrc/comments.htmبيد أنه، ودون أن يعني ذلك الانتقاص من هذا الحق الذي ما انفكت منظمة العفو الدولية تسعى إلى تعزيزه،أنظر، بين جملة وثائق، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194(3)، الصادر في 11 ديسمبر/كانون الأول 1948 والقرار A/RES/52/59لشهر ديسمبر/كانون الأول 1997، وانظر كذلك وثيقة منظمة العفو الدولية، حق العودة، قضية الفلسطينيين، (رقم الوثيقة : 15/013/2001MDE)، الصادرة في30 مارس/آذار 2001. من الواضح أيضاً أن على الحكومة اللبنانية، على وجه الخصوص، وعلى المجتمع الدولي عموماً، واجب احترام وضمان الطيف الكامل من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان، دونما تمييز. وتشمل هذه الحقوق الحق في العمل وفي التعليم وفي أعلى مستوى يمكن تحقيقه من الصحة، وفي السكن الكافي والمستوى المعيشي المناسب.


ويؤكد القانون الدولي على أنه ينبغي للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن تُمارس دونما تمييز على أسس من قبيل "الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الملكية أو أي وضع آخر". وينبغي على الدول ضمان القضاء على أي شكل من أشكال التمييز. وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الإنفاذ التدريجي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة".


ويشدد القانون الدولي على أن الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يجب أن تُمارس بدون تمييز بسبب الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو غيرها من الأوضاع". المادة 2(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ؛ والمادة 2(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وينبغي على الدول أن تكفل إلغاء أي تمييز. تلزم المادة 2(1)(ج) من اتفاقية القضاء على التمييز العنصري جميع الدول الأطراف "بتعديل أو إلغاء أو إبطال أية قوانين أو أنظمة تكون مؤدية إلى إقامة التمييز العنصري أو إلى إدامته حيثما يكون قائماً".وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الإنفاذ التدريجي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "بأقصى ما تسمح به مواردها [موارد كل دولة طرف] المتاحة".المادة 2(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وحرية التصرف الممنوحة للدول النامية في المدى الذي ينبغي فيه عليها ضمان حقوق غير المواطنينالمادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 1(2) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.لا يبرر تقييد ممارسة الحقوق على أساس الحفاظ على حق العودة (كما يجادل لبنان). وعلاوة على ذلك، لا يجوز للدول أن تفسر التمييز بين المواطنين وغير المواطنين لتقويض الواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.لجنة القضاء على التمييز العنصري، التوصية العامة رقم 30، التمييز ضد غير المواطنين، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2004، الفقرة 2.


3. العار السكني


"جيلنا، أين سيعيش؟ لا يوجد مكان في المخيم ولا يمكننا تملُّك العقارات في خارجه".


بهذه الكلمات وصف قاسم محمد حمادي البالغ من العمر 21 عاماً والذي يعيش في مخيم برج البراجنة أزمة السكن التي يعاني منها الفلسطينيون في لبنان عندما أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معه.


وقد بقيت مساحة الأراضي المخصصة للمخيمات الفلسطينية الرسمية الاثني عشر في لبنان على حالها دون تغيير يُذكر منذ العام 1948، برغم ازدياد عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من حوالي 100,000المصدر : تقرير الأمم المتحدة حول بعثة الدراسات الاقتصادية إلى الشرق الأوسط، نيويورك، 1949، الصفحة 22 في http://www.badil.org/Statistics/population/03.pdf.في العام 1949 إلى

عدد تقديري رسمي قدره 400,000 في الوقت الحاضر.هذا يشمل : 438,408 لاجئاً فلسطينياً مسجلين لدى الأونروا؛ يُقدر بأن ما بين 10,000 و40,000 لاجئ فلسطيني غير مسجلين لدى الأونروا، لكنهم مسجلون لدى السلطات اللبنانية؛ وما بين 3000 و5000 لاجئ فلسطيني غير مسجلين لدى الأونروا ولا لدى السلطات اللبنانية، ويحسب حساب رحيل عدة آلاف من العائلات الفلسطينية تقريباً عن لبنان في السنوات الأخيرة والتي تعيش الآن في مكان آخر. المصادر : الأونروا؛ والاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان؛ ومكتب المساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي؛ والمنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان؛ والمجلس الدنمركي للاجئين.والحصيلة اكتظاظ مزمن يتفاقم كل عام. وضمَّت بعض الأسر التي زارتها منظمة العفو الدولية عائلات من 10 أشخاص يقتسمون غرفة واحدة. ويُقيِّد ضيق المكان داخل حدود المخيمات إمكانات التوسع الأفقي، وبالنتيجة فإن البديل الوحيد المتبقي، ولا سيما في مخيمات شاتيلا وبرج البراجنة ونهر البارد، الأشد اكتظاظاً، هو البناء صعوداً. وتُبنى مثل هذه الامتدادات في العادة على نحو يفتقر للحد الأدنى من مقاييس السلامة المعتمدة عالمياً، ما يجعلها عرضة للانهيار.


وفي عين الحلوة، يعرف نحو ثلاثة أرباع المخيم "بالأحياء الداخلية". وفي هذه الأحياء القذرة والمهملة بصورة دائمة، ترتفع نسبة الرطوبة. وبحسب ما ورد، يزور مئات الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي، وبخاصة الأطفال، عيادات الأونروا كل يوم نتيجة لذلك. وقالت أرملة عجوز تعيش مع ثمانية أقرباء لها في شقة واحدة هناك إنه "بما أن المباني تلامس بعضها، فلا يصل إلينا نور الشمس في المخيم".


وتزيد الكثافة السكانية في الكيلومتر المربع الواحد في مخيم برج البراجنة عنها في هونغ أو مومباي ريتشارد كوك، مدير شؤون الأونروا، لبنان، مارس/آذار 2007..ومع حشر منازل عديدة جداً في منطقة صغيرة، يستحيل في الواقع إدخال قطع أثاث كبيرة إلى بعض المنازل في المخيم. وقال أحد سكان مخيم برج البراجنة لمنظمة العفو الدولية : "لا توجد خصوصية. ولا منظر للبحر أو الجبال. ولا توجد فسحة للأطفال كي يلعبوا. ولدينا الحق (فقط) في أن نحلم بهذه الأشياء". والمياه الوحيدة المتوافرة، المستخرجة من ست آبار، مالحة ولا يمكن استخدامها كمياه للشرب. وبما أن المخيم يقع بجانب تل، فكلما هطل المطر بغزارة يتدفق الماء من أعلى التل ليدخل إلى المنازل.


وفي جنوب لبنان، حظََّرت السلطات اللبنانية إلى حد كبير إدخال مواد البناء إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين حتى مايو/أيار 2007. وأدى هذا الحظر إلى حدوث تدهور خطير في حالة المنازل والبنية التحتية.

فمثلاً، عندما زارت منظمة العفو الدولية مخيم برج الشمالي في 2005، كان الناس يعيشون بصورة شبه حصرية في أكواخ مصنوعة من ألواح حديدية مموجة، بدون سقوف قرميدية أو تهوية أو مجاري صحية. وكانت المنازل "المصنوعة من الزنك" مفرطة الحرارة في الصيف وباردة جداً في الشتاء. ولم يُسمح للسكان، البالغ عددهم 17,000بإدخال مواد البناء إلى المخيم. وتعليقاً على ذلك، قال محمود الخطيب: "لم نستطع إدخال كبل كهربائي أو طوبة إلى المخيم". وقالت امرأة تعيش في هذه المستوطنة مع أطفالها الخمسة لمنظمة العفو الدولية : "إننا حتى لو أضفنا حجراً واحداً إلى المنـزل، فستلاحقنا الشرطة".


ويضيف محمود الخطيب :

"هناك منازل عديدة (مبنية جزئياً) من ألواح الحديد المموج والعديد من المنازل القديمة المتداعية ... ولم يُسمح بإدخال مواد البناء إلى المخيم. ولم نستطع إدخال كبل كهربائي أو طوبة. ويمكنك أن تفعل ذلك عن طريق وكيل يضع ترتيباً مع الأمن (اللبناني). وتكلف حمولة الرمل 100,000 ليرة لبنانية في المخيم، بينما تكلف 40,000 ليرة لبنانية خارجه.


بيد أنه جرى تخفيف هذا الحظر المفروض على مواد البناء خلال السنوات الثلاث الماضية. وأُلغي الحظر لعدة أشهر ابتداءً من أواخر العام 2004 الذي تزامن مع زيارة قام بها إلى لبنان محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، لكن ورد أنه أُعيد العمل به لفترة وجيزة في يونيو/حزيران 2005. ومنذ ذلك الحين، جرى تخفيف الحظر. وفي 29 مايو/أيار 2007، صرحت لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني التي شُكِّلت في أكتوبر/تشرين الأول 2005 في أعقاب مبادرة قام بها مكتب رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لتعزيز الحوار بين السلطات اللبنانية والجماعات السياسية الفلسطينية والأونروا، صرحت أن أحد النجاحات التي حققتها في عملها هو أن الناس تستطيع الآن الحصول على إذن لإدخال مواد البناء إلى المخيمات الجنوبية خلال 48 ساعة تقريباً. وأكدت المنظمات الفلسطينية لحقوق الإنسان في لبنان أن القيود قد خُففت فعلاً ويمكن الحصول على أذون بسرعة أكبر، ولكن ليس دائماً بدون صعوبات أو خلال 48 ساعة. كذلك أشارت هذه المنظمات إلى أن تخفيف القيود لا يستند إلى القانون وبالتالي يمكن أن يتغير في أية لحظة. وإضافة إلى ذلك، فإن استمرار القيود طوال عقود أدى إلى حاجة واسعة النطاق للترميم.


واللاجئون الفلسطينيون المقيمون في التجمعات تضرروا جداً بشكل خاص. فالبيوت تكون عادة مصنوعة من الألواح المعدنية المموجة التي توضع جنباً إلى جنب لتشكل جدراناً وسقوفاً. ولا تقدم حماية تذكر من عوامل الطبيعة، حيث يتسرب منها المطر والريح، وتصبح شديدة الحرارة في الصيف. وفي مخيم نهر البارد الكائن قرب طرابلس، قالت مجموعة من ثلاث عائلات يبلغ مجموع أفرادها 11 شخصاً، وتعيش معاً في مبنى واحد، لمنظمة العفو الدولية إن أحد أطفالها توفي في حر الصيف بعدما تُرك في الغرفة الرئيسية. والغرفة مؤلفة بالكامل من ألواح الزنك ولا توجد بها تهوية.


ويمكن لاستبدال الألواح المعدنية بالطوب أن يحسن كثيراً من جودة مساكن اللاجئين ويجعلها أكثر أماناً. وقال سكان جال البحر لمنظمة العفو الدولية أن عدداً من المنازل في التجمع دُمر بالكامل بفيضان مياه البحر في العام 2005.


وقد فرضت الشرطة المحلية غرامات على اللاجئين الفلسطينيين الذين حاولوا أن يستبدلوا الطوب والملاط بالألواح المعدنية وهدمت الإنشاءات الجديدة التي بنوها. وفي إحدى الحالات، اقترضت عائلة في مستوطنة المعشوق مالاً لإعادة بناء منـزلها المتداعي. واستخدمت السلطات اللبنانية جرافة لهدم البناء الجديد لأن العائلة لم تحصل على إذن لبنائه. ثم اضطرت العائلة إلى استئجار مسكن بينما تعمل على تسديد القرض، ما أدى إلى إفقارها.


وفي جال البحر، قال زوجان فلسطينيان لديهما ثلاثة أطفال لمنظمة العفو الدولية إنهما أقاما جداراً دائماً على هيكل الحديد المموج لمنـزلهما قبل 15 يوماً. وسرعان ما أُلقي القبض على الزوجة برغم إصابتها بكسر في ساقها، ولم يُفرج عنها إلا بعد هدم الجدار.


وقالت فرح، وهي أرملة لديها ثلاثة أطفال تعيش في جال البحر : "في الشتاء يتسرب الماء عبر السقف الحديدي المموج. وأنا أخشى من إجراء إصلاحات لأننا قد نُعتقل أو نُغرَّم." وقال خالد، الذي يعيش مع 14 فرداً آخر من عائلته في التجمع القريب من والديه، لمنظمة العفو الدولية :


"في منـزل [والديّ]غرفة واحدة سقفها مصنوع من الحديد المموج والسقف في الغرفة الأخرى مصنوع من عصي الخيزران/الخشب التي وُضع فوقها الطين. ولكي نستخدم الطوب في السقف بدل ذلك نحتاج إلى إذن من السلطة المحلية التي لا تمنح إذناً. ويمكننا أن نذهب إلى المحافظة لكنها لا تعطينا إذناً أيضاً. وقد بنيت [جدار]غرفة صغيرة في العام 2003. فأتت الشرطة وهدمته واضطررت إلى دفع غرامة قدرها 230,000 ل.ل."



والحق في سكن كافٍ مكفول، من جملة معايير أخرى، في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي يشكل لبنان طرفاً فيه. تكفل المادة 11(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "حق كل شخص في ... كاف ... والمأوى وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية".ووفقاً للجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يشمل الحق في سكن كاف أمن الحيازة القانوني والحماية من الإخلاء القسري وغيره من أشكال المضايقة والتهديد؛ وتوافر الخدمات والمواد والمرافق والبنية التحتية، والسعر المعقول والصلاحية للسكن والدخول/الخروج والموقع والكفاية الثقافية. التعليق العام 4 "الحق في سكن كاف" (المادة 11(1))، لجنة القضاء على التمييز العنصري، الدورة السادسة، 1991، الفقرة 8. http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/469f4d91a9378221c12563ed0053547e?Opendocument


ويُحرم الفلسطينيون في لبنان من معظم هذه الجوانب للحق في سكن كافٍ. فمثلاً، لا ترقى الكثير من المساكن في المخيمات والتجمعات للسكان إلى مستوى مقبول من السكن الكافي "من حيث توفير الحيز والحماية الكافيين من البرد أو الرطوبة أو الحرارة أو الريح أو غيره من التهديدات للصحة والمخاطر الإنشائية"، والتي أشارت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى أنها عنصر ضروري من عناصر السكن الكافي. التعليق العام 4، المصدر آنف الذكر، الفقرة 8(د).


كذلك تشير اللجنة المذكورة إلى أن الحق في سكن كاف لا يجوز أن يُفسَّر بأنه "مجرد سقف فوق رأس المرء ... بل يجب أن يُنظر إليه على أنه حق العيش في مكان ما بأمان وسلام وكرامة." التعليق العام 4، المصدر آنف الذكر، الفقرة 7.ومن ضمن الواجبات المترتبة على الدول هو أنها لا يجوز أن تعرقل بصورة تعسفية ممارسة الأشخاص أنفسهم للحق. وكما أشارت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإن "العديد من التدابير اللازمة لتعزيز الحق في السكن لا تقتضي إلا امتناع الحكومة عن اتباع ممارسات معينة والالتزام بتسهيل ’مساعدة الذات‘ للجماعات المتضررة".التعليق العام 4، المصدر آنف الذكر، الفقرة 10. ويشكل الحظر الذي تفرضه السلطات اللبنانية على تحسين الفلسطينيين لمنازلهم غير الكافية وغير الآمنة وغير الصالحة للسكن مطلقاً، والهدم التعسفي للتحسينات التي يجريها اللاجئون، انتهاكات واضحة للحق في السكن الكافي.


كذلك يعاني اللاجئون الفلسطينيون من عواقب حرمانهم من أمن الحيازة. وهناك نظام إداري رسمي لتسجيل الملكية القانونية للمنازل في المخيمات؛ ولا يوجد مثل هذا النظام في التجمعات. وهذا يعرض اللاجئين للمضايقة وغيرها من أشكال التهديدات، بما في ذلك هدم أعمال البناء الجديدة.


ويشكل أمن الحيازة جانباً مهماً من الحق في السكن الكافي. ووفقاً للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإن :


"الحيازة تتخذ أشكالاً مختلفة، بينها ... المستوطنات غير الرسمية، ومن ضمنها إشغال الأرض أو العقار. وبرغم من نوع الحيازة، يجب أن يملك جميع الأشخاص درجة من أمن الحيازة تكفل الحماية القانونية من الإخلاء القسري والمضايقة وغيرهما من أشكال التهديد. وينبغي على الدول الأطراف أن تتخذ بالتالي تدابير فورية تهدف إلى منح أمن الحيازة القانوني للأشخاص والأسر التي تفتقر حالياً إلى هذه الحماية، بالتشاور الصادق مع الأشخاص والجماعات المتضررة." التعليق العام 4، المصدر آنف الذكر، الفقرة 8(أ).


وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون خارج المخيمات والتجمعات، فالوضع أفضل قليلاً. ويحظر المرسوم الرئاسي 11614 للعام 1969 الذي عُدِّل بالمرسوم 296 للعام 2001، على الناس الذين "لا يحملون جنسية صادرة عن دولة معترف بها" الحصول على الملكية القانونية للمسكن والأرض في لبنان. وفي سياق لبنان، برغم أن ذلك ليس محدداً في المرسوم، إلا أنه يعني فعلياً اللاجئين الفلسطينيين، لأن جميع السكان عديمي الجنسية في لبنان هم لاجئون فلسطينيون، ومعظم اللاجئين الفلسطينيين عديمي الجنسية. وتنص المادة الأولى من المرسوم المعدل على أنه :

"لا يجوز لأي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها أن يكتسب أي حق حقيقي [أي حق قانوني في المسكن أو الأرض أو العقار]أياً كان نوعه، أو لأي شخص، إذا كان هذا الاكتساب يتعارض مع نصوص الدستور المتعلقة بمنع التوطين". ترجمة منظمة العفو الدولية من العربية.

والحظر المفروض على تسجيل الفلسطينيين للملكية القانونية للسكن والأرض يقلل كثيراً من فرص تمتعهم بأمن الحيازة خارج المخيمات، حيث لا يترك أمام معظمهم من خيار سوى البقاء في المخيمات والتجمعات.


كذلك يمنع المرسوم اللاجئين الفلسطينيين من أن يرثوا المسكن أو الأرض ومن تسجيل العقارات، حتى إذا دأبوا على تسديد ثمنها بالتقسيط طوال سنوات.


وفي التقرير السنوي الذي قدمته الحكومة اللبنانية إلى لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، بررت الحكومة سياسات منع اللاجئين الفلسطينيين من تحسين منازلهم مستخدمة المقولة – التي تعتبرها منظمة العفو الدولية زائفة – بإن السماح للفلسطينيين بالتمتع بحقوق السكن الكافي في لبنان يقوض حقهم في العودة:


"تمنع السلطات اللبنانية إقامة مخيمات جديدة وتوسيع المخيمات القائمة وترميمها وإعادة بنائها من أجل منع ترسيخ الوجود الفلسطيني في لبنان والقبول ضمنياً بالتوطين القسري وتحطيم المبدأ الكامن وراء حق العودة. ويتسم هذا المبدأ بأهمية عظيمة للشعبين اللبناني والفلسطيني على السواء وهما يتمسكان به. وبالتالي، لم تتمكن الأونروا من الإسهام في ترميم ثلاثة مخيمات تقع في الجنوب بسبب قرار السلطات اللبنانية بمنع إدخال مواد البناء إلى المخيمات منذ العام 1998، ما أدى في النهاية إلى تدهور الأوضاع في هذه المخيمات بسبب ضيق المساحة والزيادة الهائلة في عدد سكانها". التقارير الدورية الثالثة للدول الأطراف المستحقة في العام 2003 (اتفاقية حقوق الطفل) : لبنان : وثيقة الأمم المتحدة CRC/C/129/Add.7، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2005، الفقرة 474 (التشديد مضاف)

ولا يمس إنفاذ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان بأي شكل من الأشكال بحقهم في العودة. وعلى أية حال، فإن موقف الحكومة اللبنانية لا يؤدي بالقوانين والممارسات القائمة على التمييز والتي تمنع الفلسطينيين من التمتع بحقهم في السكن الكافي إلى التقليل من انتهاك لبنان للواجبات المترتبة عليه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.انظر أيضاً المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمادة 27 من اتفاقية حقوق الطفل.


4. سوق للعمل قائم على التمييز

أثار جميع اللاجئين الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم مسألة التمييز الذي يعاني منه الفلسطينيون في سوق العمل اللبنانية. ففي مستوطنة المعشوق مثلاً، قالت امرأة عمرها 27 سنة لديها ستة أطفال ولدى زوجها سبعة أطفال إنه: "حتى إذا حصَّلنا العلم، فلا يُسمح لنا بالحصول على وظيفة [جيدة]." ورددت هذا الرأي هانية، وهي امرأة تكافح لتنشئة ستة أطفال وحدها في شمال لبنان : "وحتى لو كنت تحمل شهادة دكتوراه لا تستطيع أن تعمل محاسباً. فإذا كنت مهندساً، عليك أن تعمل كعامل".


وقد اشتكى اللاجئون مراراً وتكراراً من كيفية منعهم من العمل، إما بموجب القانون أو التحيز، مهما كانت المؤهلات التي يحملونها. وقال أحد سكان مخيم البص :


"أنا مصور فيديو، لكنني لا أستطيع أن أحصل على وظائف مهنية في فنادق خمس نجوم وما إلى ذلك، لأنهم إذا اكتشفوا بأنني فلسطيني، فسوف أدفع غرامة وتتم مصادرة آلة التصوير".


وقال مقيم آخر في مخيم البص اسمه مازن وعمره 24 عاماً :


"إنني أبحث عن وظيفة منذ خمسة أشهر. وقد أجرت شركة لتقانة المعلومات مقابلة معي [مؤخراً]. ولم يعرفوا بأنني فلسطيني. وبعد المقابلة، وعندما ملأت طلباً سألوني عن جنسيتي، قالوا لي إنهم لا يستطيعون توظيفي لأنني فلسطيني. ولا يستطيعون أن يفعلوا لي شيئاً لأنني لا أحمل إذن عمل."


وطوال سنوات عديدة، ظلت أكثر من 70 مهنة ممنوعة على الفلسطينيين – بموجب مرسوم حكومي. وفي يونيو/ حزيران 2005، وفي خطوة قوبلت بالترحيب، رفع وزير العمل الحظر عن 50 وظيفة مدرجة في تعديلات العام 1995 على مرسوم العام 1962 بصفة :

أ‌) موظفين : "كافة الأعمال الإدارية والتجارية أياً كانت طبيعتها، وبخاصة عمل المدير العام والمدير ومدير شؤون الموظفين وأمين الصندوق والسكرتير وموظف الأرشيف وحافظ ملفات ومشغل الحاسوب والموظف التجاري وموظف التسويق والمستشار التجاري وملاحظ الأشغال وموظف المستودع والبائع والصراف والموظف في متجر مجوهرات ومختبر وصيدلية وخطوط كهربائية وأعمال إلكترونية وأشغال الدهان و[تركيب] الزجاج والميكانيك والصيانة والبواب والكونسييرج والحارس والسائق والطباخ والنادل ومزين الشعر والمدرس الابتدائي والمتوسط والثانوي...

ب‌) صاحب عمل : جميع الأعمال التجارية أياً كانت طبيعتها : الأعمال المصرفية والمحاسبة والتقييم (التخمين) والأعمال الهندسية أياً كان نوعها والعقود وتجارة البناء والمجوهرات وتصنيع الأحذية والملابس وجميع أعمال المفروشات أياً كان نوعها والصناعات التي تعتمد عليها، وصناعة الحلويات والطباعة والنشر والتوزيع وقص الشعر وتصفيفه وكوي الملابس وتنظيفها وإصلاح السيارات (الحدادة (السمكرة)) والميكانيك وتركيب الزجاج وفرش السيارات وكهرباء السيارات)." قرار وزارة العمل رقم 621/1، 1 المتعلق بالأعمال والمهن المقتصرة على اللبنانيين، 15 ديسمبر/كانون الأول 1995.


بيد أنه برغم هذه الخطوة والجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية الحالية بالتنسيق مع الأونروا وغيرها من المنظمات لتحسين أهلية الفلسطينيين في لبنان "للتوظيف"، تظل هناك بواعث قلق خطيرة إزاء حقوق الفلسطينيين في العمل.


أولاً، كان العديد من الفلسطينيين يعملون أصلاً في هذه الوظائف، لكن بصورة غير قانونية. وبرغم أنهم يستطيعون الآن القيام بهذه الأعمال "بصورة قانونية"، إلا أن هناك عاملاً مثبطاً لانتظامهم في وظائفهم، حيث يترتب عليهم عندها دفع ضرائب، لكنهم سيظلون لا يستحقون الاستفادة من نظام الضمان الاجتماعي اللبناني (أنظر أدناه). والوقت والنفقات اللازمة لتقديم طلبات لهذه المناصب يمكن أيضاً أن تشكل عاملاً مثبطاً لأصحاب العمل وللموظفين على السواء. وعلاوة على ذلك، تظل أذون العمل مؤقتة كما ورد ويمكن إلغاؤها في أي وقت (أنظر أدناه). ويبد8? أن هذه العوامل توضح سبب حصول بضع مئات فقط من الفلسطينيين على أذون عمل للوظائف التي سمح بالعمل فيها حديثاً. ورد أنه تم إصدار حوالي 278 إذناً في العام 2005.


ثانياً، لم يصدر قرار وزارة العمل برفع الحظر عن بعض الوظائف في قانون وبالتالي يمكن إلغاؤه أو تعديله في أي وقت.تنص المادة 17 من مرسوم العام 1962 على: "وجوب إلغاء إذن العمل في أي وقت إذا تبين بأن أية وثيقة غير صحيحة أو قد يكون ذلك لازماً لما فيه مصلحة العمالة اللبنانية".


ثالثاً، تظل مهن مثل المحاماة والطب والهندسة محظورة على الفلسطينيين.مذكرة وزارة العمل (رقم 67/1) الصادرة في 2 يونيو/حزيران 2005. ويظل المرسوم الأصلي للعام 1962 يجيز لوزارة العمل تعداد وتحديث الوظائف المتاحة للمواطنين اللبنانيين فقط بصورة سنوية وفقاً لاحتياجات السوق اللبنانية، لذا فإن الإعلان الوزاري الصادر في يونيو/حزيران 2005 مؤقت بطبيعته إلى حين ترسيخه في قانون.وفي الحقيقة، يعمل بعض الفلسطينيين في هذه المهن، لكن بصورة غير قانونية وبأجور أدنى ودرجة أقل من الأمن الوظيفي.


وكما في معظم الدول، يتمتع اللبنانيون، بصفتهم مواطنين، بمعاملة تفضيلية على الرعايا الأجانب على صعيد الحصول على فرص العمل. وفي لبنان يُطاول هذا التمييز الرعايا الأجانب الذين ولدوا في لبنان أو عاشوا معظم حياتهم فيه، لاسيما اللاجئين الفلسطينيين.

وينظم المرسوم الرئاسي 17561 الصادر في 18 سبتمبر/أيلول 1964 عمل الرعايا الأجانب في لبنان. وتشير المادة 2 تحديداً إلى أن الرعايا الأجانب الذين ينشدون عملاً مأجوراً أو بدون أجر عليهم الحصول على موافقة مسبقة من وزارة العمل قبل المجيء إلى لبنان. وتنص المادة 8 على أنه :




"مع أخذ مبدأ المعاملة التفضيلية للبنانيين بعين الاعتبار، فإنه من الممكن منح الأجنبي إذن عمل أو تجديده، سواء أكان مقيماً في الأراضي اللبنانية أو يرغب في دخولها عقب الحصول على موافقة مسبقة، إذا كان يستوفي الشروط التالية :


"إذا كان هو/هي أخصائياً أو خبيراً لا يمكن لمواطن لبناني أن يقوم بعمله؛ وقد تقتضي الدائرة المعنية من رب العمل نشر إعلان على نفقته الخاصة في ثلاث صحف يومية تحددها الدائرة، ثلاث مرات على الأقل …"



والأشخاص الآخرون الذين يحق لهم الحصول على أذون عمل هم الرعايا الأجانب الذين عاشوا في لبنان منذ ما قبل العام 1954 ويعملون تسعة أشهر على الأقل في السنة في مؤسسة، والرجال الأجانب المتزوجون من امرأة لبنانية منذ مدة لا تقل عن سنة (لكن ليس النساء الأجنبيات المتزوجات من رجل لبناني).


كما تعني شروط الحصول على تصريح عمل أنه قلما يلجأ أرباب العمل إلى استصدار إذن للاجئ فلسطيني أو أجنبي آخر يعيش في لبنان. وعموماً، هناك احتمال أكبر بأن تستخدم المؤسسات اللاجئين الفلسطينيين في الوظائف الأدنى مرتبة وأجراً التي لا تحتاج إلى إذن عمل، مثل أعمال البناء أو التنظيف. وفي هذه الوظائف يتنافس الفلسطينيون معظم الأحيان مع الرعايا الأجانب الآخرين. وأحياناً، قد يستخدم أرباب العمل اللاجئين الفلسطينيين في وظائف تستلزم الحصول على إذن عمل، لكن من دون السعي لاستصداره؛ وفي هذه الحالات، لا يتمتع الموظفون الفلسطينيون بمزايا عقد العمل وحمايته وغالباً ما يتقاضون أجراً يقل عن أجر نظرائهم اللبنانيين. وكما قال مازن من مخيم برج البراجنة لمنظمة العفو الدولية فإنه :



"حتى إذا حصلت على عمل، يتقاضى الفلسطينيون أجراً أدنى. وبينما يتقاضى اللبناني 500-600 دولار أمريكي كراتب ابتدائي، يحصل الفلسطيني على 300-400 دولار أمريكي للوظيفة ذاتها".


وأخبر لاجئون فلسطينيون ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني منظمة العفو الدولية عن حالات أطباء لديهم تدريب وخبرة جيدان كانوا يعملون في مستشفيات لبنانية، لكن عقود عملهم ذكرت أنهم ممرضون أو عمال تنظيف. ويعود هذا إلى أنهم لم يستطيعوا الحصول رسمياً على عمل كأطباء لأن هذه المهنة محظورة على الفلسطينيين. ونتيجة لذلك، يقبضون أجراً أقل من نظرائهم اللبنانيين. ومثل هذا التمييز المباشر ينتهك بوضوح الواجبات المترتبة على لبنان بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (انظر المربع).


أبلغ سعيد، الذي يعيش في برج البراجنة، منظمة العفو الدولية ما يلي:


"أعمل سائقاً. ولتكون سائقاً تحتاج إلى رخصة عمومية تختلف عن الرخصة الخصوصية ولا يمكن للفلسطينيين الحصول عليها لأنه عليك أن تنضم إلى نقابة السائقين التي يمنع على الفلسطينيين الانضمام إليها. لذا أعمل بصورة غير قانونية. فكيف تسأل عن حقوقك عندما تعمل بصورة غير قانونية؟

وكنت "أعمل في شركة لتجارة المنسوجات منذ حوالي ست سنوات. وقد باع المالك الشركة. وكنت مسؤولاً عن كثير من الأعمال : المشتريات والتوزيع الخ... ووصل راتبي إلى 600 دولار أمريكي. وأراد المالك الجديد تخفيض راتبي إلى 300 دولار. وما ساعده على فعل ذلك هو أنه لم يكن لدي عقد عمل ولا حقوق ... وكل المجهود الذي بذلته في تأسيس الشركة ضاع عندما اشتراها شخص جديد. وبعد عملي فيها طوال سنوات، لم أحصل على أي تعويض. فكان علي إما أن أقبل الـ 300 دولار أو أترك الشركة؛ ولم يكن هذا الراتب كافياً لتغطية نفقاتي..."


وتحدث سعيد أيضاً عما يعنيه انعدام الأمن الوظيفي ،و ما يتضمنه ذلك من انعدام تعويض الصرف من الخدمة أو مزايا الضمان الاجتماعي، اضطراره إلى تخفيض ما كان يقدمه لأطفاله:


"عمري 40 سنة لكنني أشعر أن زمني قد ولىَّ. والآن ما يهمني هو أطفالي. ولا أريدهم أن يُحرموا من الأشياء التي لم أتمتع بها. لكنني يجب أن أحاول الادخار في حال خسرت وظيفتي. ولكي أفعل ذلك أنا مضطر لحرمان أطفالي من بعض الأشياء مثل الأطعمة الشهية أو أخذهم إلى الجبل أو البحر. ك

u1584?لك عليك أن تقلل من شراء الملابس لهم ومصروفهم اليومي".


ما زال آل الحسيني، وهم عائلة فلسطينية مؤلفة من 18 فرداً، يعيشون في لبنان منذ العام 1948. ويعيشون في تجمع جال البحر بالقرب من مدينة صور الذي تكاد تنعدم فيه البنية التحتية. ويشكل ثلاثة أفراد في الأسرة يعملون كصيادي أسماك المصدر الوحيد للدخل. ولا يستطيع إلا المواطنون اللبنانيون الحصول على الترخيص اللازم لامتلاك قارب صيد. لذا للحصول على ترخيص، يحتاج الفلسطينيون إلى شريك لبناني يجب أن يُسجل القارب باسمه. ويضطرون عندها إلى إعطاء حصة كبيرة من صيدهم إلى الشريك اللبناني. كذلك يحتاجون إلى إذن لبيع ما اصطادوه وهذا ما لا يستطيعون الحصول عليه. وإذا أوقفتهم الشرطة فقد يدفعون غرامة تصل إلى 300,000 ل.ل. (حوالي 200 دولار أمريكي).


الحق في العمل

تتوفر الحماية للحق في العمل والحقوق أثناء العمل في مجموعة من القوانين الدولية الملزمة التي يشكل لبنان طرفاً فيها. وهي تشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادتين 6 و7)؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (المادتين 11 و14)؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (المادة 5).وبحسب هذه المعايير، ينبغي على لبنان أن يتخذ خطوات باتجاه الوصول التدريجي إلى الإنفاذ الكامل لحق كل شخص في العمل، دون تمييز، بما في ذلك بسبب الأصل القومي.المواد 6 و2(1) و2(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أنه "للبلدان النامية أن تقرر، مع إيلاء المراعاة الواجبة لحقوق الإنسان ولاقتصادها القومي، إلى أي مدى ستضمن الحقوق الاقتصادية المعترف بها في هذا العهد لغير المواطنين". المادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كان غرض هذا النص وضع حد للهيمنة الاقتصادية على جماعات معينة من غير المواطنين خلال عهود الاستعمار. ولهذا السبب يجب تفسيره بشكل ضيق. انظر مبادئ ليمبرغ الخاصة بتنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وثيقة الأمم المتحدة E/CN.4/1987/17، الملحق، الفقرة 43. وكما يوضح النص، فإن القيود المفروضة على الحقوق الاقتصادية لغير المواطنين التي يكون لها تأثير جسيم على الحقوق الإنسانية للأشخاص المتضررين قد تنتهك الواجبات القانونية الدولية.


ويطبق لبنان مبدأ المعاملة بالمثل، حيث يمنح حق العمل لرعايا الدول الأخرى التي تمنح المواطنين اللبنانيين حق العمل. وهذا يشكل تمييزاً ضد الفلسطينيين لأنهم بلا دولة؛ وأولئك الذين لا يحملون جنسية أية دولة يُستبعدون فعلياً من إمكانية كسب رزقهم من خلال معظم أنواع العمل. وبالمثل، لا يستطيع الفلسطينيون في لبنان الاستفادة من الضمان الاجتماعي بسبب عدم وجود معاملة بالمثل. المادة 9، الفقرة 4 من قانون الضمان الاجتماعي، تُطبق مبدأ مشابهاً للمعاملة بالمثل كالذي يطبقه قانون العمل.ولا يتغير ذلك عندما يعمل الفلسطينيون بصورة قانونية ويدفعون اشتراكات الضمان الاجتماعي.


إن اتفاقية القضاء على التمييز العنصري تحظر ممارسة التمييز العنصريوفقاً للمادة الأولى من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، "يقصد بتعبير ’التمييز العنصري‘ أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان ... على قدم المساواة ..." في التمتع "بحقوق العمل وحرية اختيار العمل وأوضاع العمل العادلة والمواتية والحماية من البطالة والأجر المتساوي عن العمل المتساوي والتعويض العادل والمواتي". وقد أوضحت لجنة القضاء على التمييز العنصري أن الدول الأطراف يجب أن "تتخذ تدابير للقضاء على التمييز ضد غير المواطنين بالنسبة لأوضاع العمل وشروطه، بما في ذلك قواعد العمل وممارساته التي يكون لها أثر أو غرض قائم على التمييز".لجنة القضاء على التمييز العنصري، التوصية العامة 30، التمييز ضد غير المواطنين، وثيقة الأمم المتحدة HRI/GEN/Rev.7/Add.1، الفقرة 33.


وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يترتب على لبنان أيضاً واجب ضمان تمتع كل شخص يعمل بأوضاع عمل عادلة ومواتية، بصرف النظر عن وضعه. وتنص المادة 7 على أن :


تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص :

(أ) مكافأة توفر لجميع العمال، كحد أدنى :

(1) أجراً منصفاً، ومكافأة متساوية لدى تساوي قيمة العمل دون أي تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصاً تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها أجراً يساوي أجر الرجل لدى تساوي العمل؛

(ب) ظروف عمل تكفل السلامة والصحة؛

(د) الاستراحة وأوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل، والإجازات الدورية المدفوعة الأجر، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية.


وتترك الصعوبات الجمة التي يواجهها الفلسطينيون في الحصول على العمل وأثناء العمل أثراً مباشراً على تمتعهم بالحقوق الأخرى، بما فيها حق التمتع بمستوى معيشي كاف وسكن كافٍ والحق في التعليم.


5. الافتقار إلى الرعاية

"لا نستطيع الحصول على رعاية صحية مناسبة لأننا فلسطينيون. فإذا أُصيب طفلك بمرض فسوف يموت. هذا وصف امرأة فلسطينية، مسجلة لدى الأونروا وتعيش في تجمع المعشوق، لأوضاع الرعاية الصحية بالنسبة للفلسطينيين في لبنان.


والعلاج الطبي باهظ التكلفة في لبنان ولا تغطيه الأونروا إلا جزئياً بالنسبة للاجئين المسجلين ولا تغطيه أبداً بالنسبة لسواهم. لا يحق رسمياً للاجئين عديمي الهوية الحصول على الرعاية الصحية، ولكنهم يستطيعون زيارة العيادات الصحية للأونروا إذا كانوا يحملون جواز سفر انتهت مدته، وإذا كانوا قد سجلوا أسماءهم لدى إحدى الخدمات الأخرى للأنروا ونالوا موافقتها. ويحق الآن للنساء اللاجئات المسجلات اللاتي يتزوجن من لاجئين غير مسجلين التمتع بالخدمات الصحية بصورة كاملة.ونادراً ما يتم تقديم الدعم للرعاية الصحية الثانوية. وإضافة إلى ذلك، هناك نقص في العاملين الصحيين والمرافق الصحية والمعدات في المخيمات والتجمعات التي يعيش فيها الفلسطينيون.


والانعكاسات على اللاجئين قد تكون كارثية. وقال أحمد موسى الذي يعيش في مخيم نهر البارد بالقرب من طرابلس لمنظمة العفو الدولية إن :


"والد زوجتي أصيب بالغنغرينا في ساقه. ودفعت الأونروا تكلفة سرير المستشفى لكن ترتب على العائلة إيجاد المال لدفع ثمن العقاقير – حوالي مليون ليرة لبنانية. وحصلنا على بعض المساعدات من المنظمات غير الحكومية، لكننا لم نستطع تأمين المبلغ بأكمله، وازدادت حالته تدهوراً".


وقالت ياسمين، التي تعيش في مستوطنة المعشوق إن :


"ابني البالغ من العمر 14 عاماً كسر ساقه ويحتاج إلى إدخال مسمار معدني تبلغ تكلفته 250,000 ل.ل. وأنا لا أملك هذا المبلغ، لذا يقبع في البيت. وستدفع الأونروا نصف تكلفة المستشفى، لكنها لن تدفع تكلفة المسامير المعدنية".


ويتم بوضوح انتهاك حق العديد من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في الصحة الحق في الصحة : المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، والمادة 5(هـ)(4) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل.- وهو حق مكرس في المعاهدات التي التزمت السلطات اللبنانية بالتمسك بها – وذلك نتيجة رداءة الرعاية الصحية المتوافرة لهم.

وتعترف الحكومة اللبنانية طواعية بما تسميه الأوضاع المعيشية التي "لا تطاق" للاجئين الفلسطينيين،التقرير الدوري الثالث للدول الأطراف الذي يحين موعد تقديمه في العام 2003 (اتفاقية حقوق الطفل) : لبنان : وثيقة الأمم المتحدة CRC/C/129/Add.7، 25 أكتوبر/تشرين الأول، الفقرتان 477-78. لكنها تقاعست عن اتخاذ خطوات فعالة لتحسينها، وتتقاعس أيضاً عن أداء واجبها في ضمان توفير المستويات الضرورية الدنيا للرعاية الصحية على أقل تقدير لكل شخص في لبنان، بمن في ذلك اللاجئون. وقد اعترفت الحكومة اللبنانية نفسها بأن :


"تفشي الأمراض بين الأطفال الفلسطينيين يرتبط مباشرة بالفقر وبتدني مستوى المساكن عما هو مناسب والبيئة غير الصحية التي يعيشون فيها "الوضع السائد أكثر في ظروف السكن السيئة والفقر بالنسبة للاجئين الفلسطينيين هو معاناتهم من معدلات عالية من طيف واسع من الأمراض تتراوح بين النفسي والبدني. ويشمل هذا التوتر العصبي والاكتئاب والعنف، وكذلك التهابات الجهاز التنفسي الحادة وغيرها من الأمراض التي تنتقل بالعدوى، من قبيل التدرن الرئوي والحصبة والحصبة الألمانية، وما إلى ذلك. ويؤدي سوء التغذية الناجم عن الفقر إلى أمراض عديدة غير معدية من قبيل المعدلات العالية لغقر الدم وضعف البصر وتأخر النمو وغير ذلك من الأمراض المتصل بنقص التغذية التي لا يمكن تجنب كلفتها تحت الظروف السيئة". رئيس برنامج الصحة الميدانية للأونروا، جميل يوسف، في حديث لمنظمة العفو الدولية في 28 أغسطس/آب 2007.... أما فيما يتعلق بالمجمعات السكنية العشوائية وغير الرسمية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، فإنها في وضع أسوأ حتى من المخيمات الرسمية، حيث يعاني المقيمون فيها من مشاكل متعددة تتعلق بتدهور الأوضاع الصحية والبيئية، فضلاً عن الحرمان من أبسط أنواع الخدمات الاجتماعية ... وتجعل ندرة الخدمات الاجتماعية على كافة المستويات، سواء من جانب الأونروا أو الحكومة اللبنانية، الأوضاع الاجتماعية والمعيشية لا تحُتمل..."التقرير الدوري الثالث للدول الأطراف الذي يحين موعد تقديمه في العام 2003 (اتفاقية حقوق الطفل) : لبنان : وثيقة الأمم المتحدة CRC/C/129/Add.7، 25 أكتوبر/تشرين الأول، الفقرتان 471، 476.


كما تهدد القوانين القائمة على التمييز صحة الفلسطينيين وأمنهم لأنها تحرمهم من الضمان الاجتماعي بسبب كونهم عديمي الجنسية. ويتوقف حصول غير المواطنين في لبنان على الضمان الاجتماعي على "المعاملة بالمثل" في بلد الشخص غير المواطن. وكما ذكرنا أعلاه، لا يمكن تطبيق هذه المعاملة بالمثل على الفلسطينيين الذين لا دولة لهم. وتنص المادة 9(4) من قانون الضمان الاجتماعي في لبنان على أن :


"العمال الأجانب العاملين على التراب اللبناني لا يخضعون لأحكام هذا القانون، وبالتالي لا يحق لهم الاستفادة من أي من فروع الضمان الاجتماعي أو كلها، إلا إذا كان بلدهم الأم يمنح اللبنانيين المقيمين فيه المعاملة ذاتها التي يمنحها لمواطنيه فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي".الفقرة 4 من المادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي التي استُشهد بها في "واجب الدول المضيفة للاجئين بموجب القانون الدولي: حالة لبنان"، بقلم وديع سعيد، في اللاجئون الفلسطينيون: حق العودة، (إعداد) نصير عاروري، مطبعة بلوتو، لندن، 2001، ص 134.


وهذا ينتهك الواجبات المترتبة على لبنان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان من خلال حرمان اللاجئين الفلسطينيين فعلياً من الحماية التي يوفرها الضمان الاجتماعي.



حيث تنص المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية"، فضلاً عن الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (المادة 5(هـ)(4))، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (المادتان 11(1)(هـ) و14(2)(ج)، واتفاقية حقوق الطفل (المادة 26) وعدة نصوص واردة في اتفاقيات منظمة العمل الدولية.


6. تعليم لا جدوى منه

قالت حياة، وهي تعيش في مخيم البص ومطلقة ولديها طفلان، لمنظمة العفو الدولية إن ابنتها اضطرت إلى ترك المدرسة خلال الصف السابع، وأن ابنها يخطط لإنهاء دراسته الثانوية والالتحاق بالجامعة إذا كان والداه يستطيعان دفع تكاليفها، برغم أنه "قلق من أن تعليمه كفلسطيني لا جدوى منه".


وإحدى النتائج المترتبة على تقاعس السلطات اللبنانية عن توفير ما يكفي من التعليم وفرص العمل للأطفال الفلسطينيين ارتفاع معدلات التسرب من المدرسة في سن مبكرة للعثور على عمل مأجور يسهم به الأطفال في توفير الدخل لعائلاتهم. ويبحث العديد منهم عن أعمال يدوية أو يقومون بجمع المخلفات في أكوام النفايات (بغرض العثور على أشياء يمكن بيعها لإعادة تدويرها). وقالت عائلات عديدة لمنظمة العفو الدولية إن أطفالها تركوا المدرسة لأنهم يعتقدون أن السنوات التي يقضونها في تحصيل العلم ستضيع لأن العلم لن يكفي لفتح الباب أمامهم للحصول على وظائف جيدة الأجر في لبنان. ومروان هو أحد هؤلاء الشبان :


"كفلسطيني، تدرس وتدفع الرسوم المدرسية، ثم لا تستطيع العمل. ولا تستطيع العمل إلا هنا في المستشفى داخل المخيم. لقد تركت المدرسة بعد الصف السادس لأن والديّ لم يتمكنا من دفع الرسوم. ولدى أبناء عم أنهوا دراستهم الثانوية ويعملون في الدهان ولا يستردون أياً مما أنفقوه.


"وعندما تركت المدرسة تعلمت مهنة الجزار؛ وعملت مع لبناني لمدة سبع سنوات خارج المخيم. وكنت أتقاضى 100,000 ل.ل. في الأسبوع بينما كان لبناني يقوم بالعمل ذاته يتقاضى 250,000 ل.ل. برغم أنني كنت أقوم بالعمل نفسه وبصورة أفضل".


وفي التقرير الذي قدمته الحكومة اللبنانية إلى لجنة حقوق الطفل، اعترفت صراحة بالوضع التعليمي غير المرضي مطلقاً للأطفال الفلسطينيين :


"المستويات التعليمية لأطفال [اللاجئين]الفلسطينيين لا تُقارن بمستويات الأطفال اللبنانيين أو حتى الأطفال [اللاجئين]الفلسطينيين الذين يعيشون في الدول المضيفة العربية المجاورة. ومن أصل كل ثلاثة أطفال فلسطينيين في لبنان تبلغ أعمارهم 10 سنوات فما فوق، يغادر طفل واحد المدرسة قبل إنهاء تعليمه الابتدائي أو المتوسط. ونسبة ترك المدرسة تبلغ 39% وهذه أعلى [بـ 10 أضعاف] من نسبة التلاميذ اللبنانيين الذكور والإناث على السواء. أما بالنسبة لأولئك الذين يحملون شهادات ثانوية أو شهادات تعليم عالٍ، فهم قليلو العدد وأدنى مستوى [بمرتين]من الطلبة اللبنانيين ... والذين يقررون متابعة تحصيلهم العلمي، وهم قلة، يحاولون أن ينتسبوا إلى المدارس الحكومية المجانية. وعلاوة على ذلك، فالأماكن محدودة في هذه المدارس، وتعطى الأولوية للطلبة اللبنانيين كلما توافرت الأماكن". التقرير الدوري الثالث للدول الأطراف الذي يحين موعد تقديمه في العام 2003 (اتفاقية حقوق الطفل) : لبنان : وثيقة الأمم المتحدة CRC/C/129/Add.7، 25 أكتوبر/تشرين الأول، الفقرتان 477-78. (التشديد مضاف)


ويشير القانون رقم 686 للعام 1998 تحديداً إلى أن الأطفال اللبنانيين وحدهم لهم الحق في التعليم الابتدائي المجاني. عدَّل هذا القانون المادة 49 من المرسوم رقم 134/59.بيد أن السلطات اللبنانية ملزمة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل بضمان حق التعليم لجميع الأطفال الخاضعين لولايتها القضائية. وهذا يشمل، بشكل خاص، ضمان توفير التعليم الابتدائي المجاني والإلزامي لجميع الأطفال في لبنان دونما تمييز بسبب وضعهم كلاجئين أو طالبي لجوء، أو أي وضع قانوني آخر أو الوضع القانوني لآبائهم أو الأوصياء عليهم.


كذلك يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان العقبات الإدارية وغيرها من السياسات التي تلغي التمتع بالحق في التعليم، بما في ذلك التمييز. لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 13 "الحق في التعليم (المادة 13)"، الدورة الحادية والعشرون، 1999، وثيقة الأمم المتحدة، E/C.12/1999/10، الفقرة 59.


ويمكن للأطفال اللاجئين الفلسطينيين المسجلين أن يتسجلوا في المدارس الابتدائية والإعدادية البالغ عددها 80 والمدارس الثانوية الخمس التي تديرها الأونروا في لبنان. ولبنان هو الدولة الوحيدة التي تدير فيها الأونروا مدراس ثانوية – والسبب الذي يُساق هو أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان "يستفيدون استفادة محدودة من التعليم الثانوي الرسمي، ومعظمهم لا يستطيعون تحمل التكلفة المرتفعة للمدارس الثانوية الخاصة". على الإنترنت : http://www.un.org/unrwa/programmes/education/basic.htmlتمت زيارته في 31 مارس/آذار. ويوفر معهد سبلين للتدريب التابع للأونروا 850 مكاناً للتدريب المهني إضافة إلى برنامج لتدريب المعلمين من أجل اللاجئين المسجلين الذين يعملون عندها في مدارس الأونروا. كذلك، قدمت الأونروا 189 منحة جامعية في العام 2006-2007.


ويجوز لأطفال اللاجئين الفلسطينيين عديمي الهوية حضور الفصول الدراسية في مدارس الأونروا؛ ويمكنهمكذلك الالتحاق بالمدارس الابتدائية الخاصة إذا كانوا يستطيعون تسديد الرسوم. بيد أن إنجازاتهم التعليمية لا يُعترف بها في المدارس الثانوية اللبنانية لأن جميع الطلاب بحاجة إلى وثائق إثبات الشخصية – وهي بوضوح غير متوافرة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين لا يحملون بطاقات هوية – لكي يتقدموا للامتحانات الرسمية اللبنانية التي تتيح لهم بدورها متابعة التعليم العالي. ورد أن بعض الأطفال اللاجئين من غير حملة الهوية يستطيعون تقديم الامتحانات بناء على ترتيبات غير رسمية بين وزارة التربية و?لتعليم اللبنانية والأونروا.



7. لا بطاقة هوية، لا حقوق

يواجه ما بين 3000 و5000 المصادر : المجلس الدنمركي للاجئين؛ المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان. لاجئ فلسطيني لا يحملون بطاقات إثبات الشخصية وغير مسجلين لدى السلطات اللبنانية أو الأونروا قيوداً على حقوقهم الإنسانية أكثر حتى من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين. كما لا يحق لهم رسمياً الحصول على خدمات الأونروا، برغم أنهم أحياناً يستطيعون الحصول عليها بصورة غير رسمية. أنظر الهامشين 53 و63 فيما سبق.


وقد عاش العديد من اللاجئين عديمي الهوية في لبنان طوال عقود وهم متزوجون من لاجئين فلسطينيين مسجلين. بيد أنه لا يُعترف بهم بأطفالهم كلاجئين فلسطينيين مسجلين.


والأسباب الأكثر شيوعاً لافتقار الفلسطينيين إلى بطاقات هوية هي :


· ازدياد صعوبة الحصول على تسجيل حكومي منذ العام 1962 (لم يصل أي من اللاجئين عديمي الهوية أو عائلاتهم الذين أُجريت معهم مقابلات، في دراسة أعدتها في ديسمبر/كانون الأول منظمة الحدود غير الحكومية اللبنانية حول قضايا المهاجرين، إلى لبنان قبل العام 1962). أجريت دراسة ميدانية واسعة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2005 تضمنت أبحاثاً قانونية ومقابلات مع أكثر من 150 لاجئاً أكملوا استبيانات، http://www.frontiersassociation.org/pubs/FallingThrTheCracks2006PUBFINAL.pdf.

· الممانعة العامة للسلطات اللبنانية في السماح بزيادة العدد الرسمي للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا. وبحسب الأنباء الواردة من المجلس الدنمركي للاجئين، فقط 5 بالمائة من الأشخاص الذين أجرى معهم مقابلات في الدراسة التي أعدها في العام 2005 لم يتسجلوا قط لدى الأونروا أو السلطات الحكومية في دولة أخرى. وبالمثل، كان قرابة نصف حالات عديمي الهوية التي نقلها المجلس الدنمركي للاجئين إلى الأونروا مسجلين لديها في ميادين أخرى – أي أنهم يحق لهم التسجيل لدى الأونروا في لبنان، لكن الحكومة قاومت نقل وضعهم إلى لبنان.

· اختيار بعض الفلسطينيين الذين جاءوا إلى لبنان خلال السبعينيات للانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية أو غيرها من الأحزاب السياسية عدم تسجيل أنفسهم لدى وصولهم. وحالما طُردت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان في العام 1982، لم يُسمح لهؤلاء الفلسطينيين بالعودة إلى الدول المضيفة الأصلية. والعديد من اللاجئين عديمي الهوية هم هؤلاء الفلسطينيون وذريتهم.


ومن القضايا الأخرى التي تؤثر بشكل خاص على اللاجئين الفلسطينيين عديمي الهوية :

- الحق في التسجيل والحق في اسم وجنسية.الأطفال الذين لديهم أب لاجئ فلسطيني مسجل تسجلهم الأونروا كلاجئين وتعترف بهم الدولة اللبنانية. بيد أن الأطفال الذين يولدون لآباء فلسطينيين عديمي الهوية (الذين لا يملكون هم أنفسهم وثائق إثبات شخصية معترف بها) لا تسجلهم الأونروا ولا يحصلون على بطاقات هوية معترف بها من الدولة اللبنانية، ولا يستطيعون الحصول على جنسية حتى إذا كانت والدتهم لبنانية (ينص القانون اللبناني على أن الجنسية لا يمنحها إلا الوالد). وهذا ينتهك الواجبات المترتبة على لبنان، والمادة 7(1) من اتفاقية حقوق الطفل تنص على أنه يحق لكل طفل أن يُسجَّل فوراً بعد ولادته ويحق له الحصول على اسم وجنسية.


- الحق في التعليم.يؤثر عدم تسجيل أطفال اللاجئين الفلسطينيين عديمي الهوية تأثيراً سلبياً على قدرتهم على ممارسة حقوقهم الإنسانية، بما فيها حقهم في التعليم. وبينما قد يستطيع الأطفال عديمو الهوية الذهاب إلى المدارس بصورة غير رسمية بوجود مدرسين متعاطفين معهم، إلا أنهم لا يستطيعون الحصول على مؤهلات رسمية على أي مستوى. ونتيجة لذلك، تكون فرصهم التعليمية والوظيفية مقيدة بشدة. "يُقال لك إنك مجرد شخص عديم الهوية – فلماذا تحتاج إلى التعليم؟" هذه شكوى سمر، البالغة من العمر 19 عاماً، التي أفضت بها إلى منظمة العفو الدولية في بيـروت.


وقد أوصت لجنة حقوق الطفل الحكومة اللبنانية بوجوب اتخاذ إجراءات للتصدي لهذا الانتهاك الخطير لحقوق الطفل :


"من أجل ضمان التمتع الكامل للأطفال في لبنان بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف بتسجيل جميع الأطفال الموجودين في أراضيها، بمن فيهم أطفال اللاجئين الفلسطينيين عديمي الهوية فور ولادتهم. وفي هذه الأثناء، فإن الأطفال الذين لم تُسجَّل ولاداتهم والذين لا يملكون وثائق رسمية، يجب أن يُسمح لهم بالحصول على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، بانتظار تسجليهم بشكل صحيح". الملاحظات الختامية للجنة حقوق الطفل، الدورة الثانية والأربعون، 2 يونيو/حزيران 2006، وثيقة الأمم المتحدة CRC/C/LEB/CO/3، الفقرتان 37 و38.


- تسجيل الزيجات. تنص المادة 23(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن "يكون للرجل والمرأة، ابتداءً من بلوغ سن الزواج، حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة".أوضحت لجنة حقوق الإنسان أن الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ملزمة باعتماد تدابير تشريعية أو إدارية أو سواها من التدابير لضمان الحماية المنصوص عليها بموجب المادة 23، التعليق العام 19 : حماية الأسرة والحق في الزواج والمساواة بين الأزواج، الفقرة 3. ولا يُحترم هذا الحق في لبنان بالنسبة للاجئين الفلسطينيين عديمي الهوية. وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية حالات عديدة للاجئين فلسطينيين عديمي هوية لم يتمكنوا من الزواج أو تسجيل زيجاتهم لأنهم لا يحملون الوثائق الضرورية.


فمريم، على سبيل المثال، لاجئة فلسطينية عديمة الهوية. وعندما أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معها، كانت مخطوبة منذ خمس سنوات لرجل لبناني. بيد أنها لم تتمكن من الزواج لأن زواجها لن يُعت5?ف به قانونياً بسبب عدم حيازتها لوثائق إثبات الشخصية. وكانت عائلتها تحاول الحصول على الأوراق الضرورية لها طوال سنوات لكن بدون طائل ولم تعرف إن كان بيدها أن تفعل أكثر من ذلك. وقالت مريم لمنظمة العفو الدولية إنها مكتئبة جداً بسبب وضعها الذي يبدو لا أمل فيه.


والزواج ضمن الجالية الفلسطينية في لبنان هو الطريق الأكثر قبولاً من الناحية الاجتماعية بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين يرغبون في تكوين أسرة، لذا فإن عدم التمكن من تسجيل الزواج قد يؤدي إلى عواقب مدمرة للرجال والنساء على السواء.


- حرية التنقل.حرية تنقل اللاجئين الفلسطينيين عديمي الجنسية مقيدة بسبب عدم حصولهم على إقامة قانونية في لبنان. ويخشى كثيرون منهم من توقيفهم إذا غادروا مخيمهم وسعوا إلى التنقل في لبنان. ولهذا الأمر تأثير سلبي مباشر على حياتهم اليومية، بما في ذلك قدرتهم على العمل. وتنص المادة 12(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه :


"لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته".


لقد أبدت الحكومة اللبنانية الحالية اهتماماً أكبر بتسوية قضية الفلسطينيين عديمي الهوية، ولكن لم يكن قد تم التوصل إلى حل بحلول سبتمبر/أيلول 2007.


8. التوصيات

مع تحسن الحوار بين السلطات اللبنانية والجماعات السياسية الفلسطينية والأونروا، هناك أمل في إمكانية ترجمة هذا الحماس الظاهر لتسوية قضايا حساسة وقائمة منذ زمن طويل إلى إصلاحات يمكن توسيعها وتعميقها. وبعد مرور حوالي 60 سنة، من المؤكد أنه آن الأوان لكي تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات محسوسة لمعالجة محنة اللاجئين الفلسطينيين في البلاد. وفي التقارير التي رفعتها إلى الهيئات المكلفة بمراقبة المعاهدات في الأمم المتحدة، اعترفت الحكومة صراحةً بالأوضاع غير المرضية مطلقاً التي تعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وقد أبدت مؤخراً بعض التصميم على تصحيح الوضع.


ولعل ما بدافي البداية وضعاً مؤقتاً في العام 1948 تحوَّل إلى تحدٍ طويل الأجل. وخلال هذه العقود، ترعرعت أجيال من الفلسطينيين في لبنان لا تعرف شيئاً يُذكر عن الحياة خارج المخيمات وتواجه التمييز وغيره من ضروب الإساءة. وأصبحت المناطق المحدودة التي يعيشون فيها أكثر ضيقاً مع اضطرار المخيمات إلى استيعاب أعداد متزايدة من العائلات. وما كان يجب أن يُتركوا لمزيد من المعاناة في لبنان في انتظار إيجاد حل دائم لمحنتهم كلاجئين يحترم بالكمل حقوقهم الإنسانية ويحميها، بما في ذلك حقهم في العودة.


لقد أبدى الشعب اللبناني والحكومات اللبنانية المتعاقبة كرماً عظيماً تجاه العديد من اللاجئين الفلسطينيين في بلدهم.وفي الوقت ذاته، فإن وجود اللاجئين وإسهاماتهم في الحياة الاقتصادية والثقافية في لبنان أثْرت المجتمع اللبناني كثيراً. وتكاد القيود المتواصلة المفروضة على اللاجئين الفلسطينيين، والتي تضعهم فعلياً في منـزلة مقيمين من الدرجة الثانية، تكاد تصل إلى مستوى الفضيحة ويجب رفعها بدون مزيد من المماطلة أو التأخير.


وفي سبيل هذه الغاية، تقدم منظمة العفو الدولية التوصيات التالية :

إلى الحكومة اللبنانية

التمييز

- اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية الضرورية لوضع حد لجميع أشكال التمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين وتوفير الحماية الكاملة لحقوقهم الإنسانية في لبنان والتمسك بها.


السكن

· رفع جميع القيود التي تقيد بصورة تعسفية من ممارسة الفلسطينيين حقهم في السكن الكافي. ويجب أن يشمل ذلك إلغاء كافة التشريعات التي تميز ضد اللاجئين الفلسطينيين الذين يفتقرون إلى جنسية دولة معترف بها أو تعديلها، بما في ذلك الأحكام ذات الصلة في المرسوم الرئاسي 11614 الصادر في 4 يناير/كانون الثاني 1969، كما عُدِّل بموجب القانون 296 الصادر في 3 إبريل/نيسان 2001، وأي تشريع آخر ذي صلة.

· ضمان درجة من أمن الحيازة لكل شخص ضمن ولايتها القضائية، بمن في ذلك اللاجئون الفلسطينيون الذين يعيشون في تجمعات غير رسمية.

· السماح للاجئين الفلسطينيين بتحسين مساكنهم عبر رفع أية قيود متبقية مفروضة على إدخال مواد البناء والصيانة والمعدات إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

· وقف أعمال الهدم العقابية من جانب السلطات للمنازل أو لأجزاء من المنازل التي بناها اللاجئون الفلسطينيون في تحدٍ للحظر المفروض على إدخال مواد البناء إلى بعض المخيمات، وضمان سبل انتصاف فعالة لجميع المتضررين، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض والضمانات بعدم التكرار فضلاً عن إنصاف المتضررين.

· إلغاء أية سياسة تمنع اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في تجمعات غير رسمية من إدخال تحسينات على منازلهم، وإلغاء أية غرامات أو غيرها من الجزاءات ضد أولئك الذين يسعون إلى جعل منازلهم صالحة للسكن، واتخاذ خطوات لإبلاغ جميع المعنيين بالتغيير الذي طرأ على السياسة.

· اتخاذ خطوات لضمان الحد الأدنى من المستويات الضرورية للصرف الصحي وتأمين مستويات مقبولة من الماء النظيف للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في المخيمات والتجمعات غير الرسمية.

· المضي بأقصى سرعة ممكنة بخطط إعادة بناء مخيم نهر البارد، وتحسين الظروف التي يعيش فيها اللاجئون الذين هُجِّروا قسراً من المخيم في الوقت الراهن، ولا سيما في مخيم البداوي.


العمل

- تسهيل حصول الفلسطينيين على العمل في المهن الخمسين التي كانت ممنوعة عليهم قبل إعلان وزير العمل في العام 2005 ورفع القيود عن المهن العشرين المتبقية والتأكد من جعل تخفيف القيود في ا�604?حالتين دائماً في القانون.

- تعديل أحكام المادة 8 من المرسوم الرئاسي 17561 وغيره من التشريعات ذات الصلة التي تميز ضد اللاجئين الفلسطينيين.

- حماية الحقوق أثناء العمل العائدة لأي شخص يعيش داخل ولايتها القضائية، بمن في ذلك اللاجئون الفلسطينيون، من خلال التنظيم الفعال لممارسات العمل المعتمدة لدى أرباب العمل في القطاعين العام والخاص، وتحديداً ضمان حماية اللاجئين الفلسطينيين عبر عقود عمل وحصولهم على أجور عادلة مساوية لتلك التي تُدفع إلى نظرائهم اللبنانيين.


الضمان الاجتماعي

· تعديل أو استبدال المادة 9(4) من قانون الضمان الاجتماعي لضمان حصول جميع اللاجئين الفلسطينيين على مزايا الضمان الاجتماعي مقابل اشتراكاتهم الإلزامية فيه.


التعليم

· التأكد من حصول جميع الأطفال الخاضعين لولايتها القضائية، ومن ضمنهم أطفال اللاجئين الفلسطينيين عديمي الهوية، على التعليم على قدم المساواة مع المواطنين اللبنانيين.

· تعديل القانون رقم 686 للعام 1998، الذي عدَّل المادة 49 من المرسوم 134/59 من أجل التأكد من حق كل شخص، بمن فيه الأطفال اللاجئون الفلسطينيون، في التعليم الابتدائي المجاني والإلزاميدون أي تمييز.


اللاجئون الفلسطينيون عديمو الهوية

· التأكد من أن الشروط البيروقراطية لا تعرقل ممارسة جميع الذين يعيشون تحت الولاية القضائية اللبنانية، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون عديمو الهوية، لحقوقهم الإنسانية.

· اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لتنظيم وضع اللاجئين الفلسطينيين عديمي الهوية بأسرع وقت ممكن في البلاد. وهذا يجب أن يشمل تسجيل جميع اللاجئين الفلسطينيين عديمي الجنسية الخاضعين للولاية القضائية اللبنانية، وتزوديهم بوثائق رسمية لإثبات الشخصية، وضمان تزويد أطفالهم مستقبلاً بالتسجيل والوثائق الضرورية.

· ضمان تمكُّن جميع اللاجئين الفلسطينيين من تسجيل زيجاتهم في لبنان.


إلى المجتمع الدولي

· بذل كافة الجهود الضرورية لإيجاد حل دائم للاجئين الفلسطينيين يحترم ويحمي كلياً حقوقهم الإنسانية، بما في ذلك حقهم في العودة.

· تقديم المساعدات المالية والتقنية إلى لبنان – بروح التعاون وتقاسم المسؤولية الدوليين – لتمكينه من توفير أكبر درجة ممكنة من الحماية للحقوق الإنسانية لسكانه مناللاجئين الفلسطينيين. وينبغي أن يتضمن ذلك التجاوب الفعال مع مناشدة السلطات اللبنانية الصادرة في 10 سبتمبر/أيلول من أجل تمويل إعادة بناء مخيم نهر البارد والمناطق المحيطة به.

· ضمان توفير التمويل والصلاحيات الضرورية للأونروا كي تلبي بفعالية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك عن طريق التجاوب الفعال مع المناشدة المشتركة للأونروا/السلطات اللبنانية الصادرة في 10 سبتمبر/ أيلول من أجل تمويل إعادة بناء مخيم نهر البارد والمناطق المحيطة به.


-----------------------------------------------



Page 15 of 15

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE