Document - Lebanon: Deliberate destruction or "collateral damage"? Israeli attacks on civilian infrastructure

قائمة المحتويات

مقدمة ................................................................................ 1

تدمير متعمد أم ’أضرار جانبية‘؟ ........................................................ 2

القانون الإنساني الدولي وجرائم الحرب .................................................. 4

الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية ...................................................... 5
منازل المدنيين ..................................................................... 6

مرافق المياه ....................................................................... 8

الكهرباء وإمدادات الوقود .......................................................... 9

الأضرار البيئية .....................................................................9

الطرقات والجسور ................................................................. 10

المطارات .......................................................................... 13

الموانئ ............................................................................ 13

المستشفيات ....................................................................... 14

الاتصالات ........................................................................ 15

البنية الأساسية الاقتصادية ........................................................... 16

الحصار ............................................................................ 18

الحاجة إلى تحقيق دولي ................................................................... 19

هوامش ..............................................................................................21


إسرائيل/لبنان

تدمير متعمد أم "أضرار جانبية"؟

الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية المدنية


"كان السكان المدنيون في لبنان وشمال إسرائيل الخاسر الأكبر في دوامة العنف هذه التي لا طائل تحتها والتي مضى عليها الآن شهر كامل بالضبط ... والمفروض أن تصان أرواح المدنيين وفي هذا النـزاع لا يحصل ذلك."

جان إيغلاند، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.10 أغسطس/ آب 2006


مقدمة

جرت مواجهة عسكرية كبرى بين 12 يوليو/تموز و14 أغسطس/آب بين حزب الله وإسرائيل في أعقاب أسر جنديين إسرائيليين وقتل آخرين على يد حزب الله في غارة عبر الحدود الفاصلة بين إسرائيل ولبنان. وقد شنت إسرائيل هجمات في جميع أنحاء لبنان براً وبحراً وجواً، فقتلت زهاء 1000 مدني. وأطلق حزب الله آلاف الصواريخ على شمال إسرائيل، فقتل حوالي 40 مدنياً. وتم تهجير مئات الآلاف من المدنيين في إسرائيل ولبنان.


ويلخص التقرير الموجز التالي المعلومات الأولية المتوافرة لدى منظمة العفو الدولية وبواعث قلقها إزاء الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية المدنية في لبنان خلال النـزاع. ويستند إلى معلومات مباشرة استُقيت من بعثة ميدانية زارت لبنان؛ ومقابلات أجريت مع العشرات من ضحايا الهجمات؛ وبيانات رسمية وتقارير صحفية ومناقشات مع الأمم المتحدة والجيش الإسرائيلي ومسؤولي الحكومة اللبنانية وأحاديث جرت مع المجموعات غير الحكومية الإسرائيلية واللبنانية.


ولا يغطي هذا التقرير الموجز بأي درجة من التفصيل الانعكاسات الأوسع لحملة القصف. ولا يجري تقييماً لمدى تأثيرها على حقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاكات الحقوق في الحياة أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مثل الحق في الغذاء والصحة والسكن، ولا يتناول التأثير الاقتصادي الأبعد مدى والتهجير الهائل داخلياً وعبر الحدود. كما أنه لا يتناول الهجمات التي شنها حزب الله على إسرائيل وتأثيرها على المدنيين – فهذه سيتم تناولها في مكان آخر. ويسلط هذا التقرير الضوء على جانب واحد من النـزاع، لكنه يشدد على الحاجة لإجراء تحقيق دولي عاجل وشامل في إدارة العمليات العدائية من جانب كلا الطرفين.


ومنذ اندلاع النـزاع، بعثت منظمة العفو الدولية بمندوبين إلى إسرائيل ولبنان على السواء ووجهت مناشدات علنية إلى الحكومة الإسرائيلية وحزب الله على السواء للتقيد بمبادئ القانون الإنساني الدولي. وقام أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها حول العالم بحملة لوقف إطلاق النار ودعوا إلى فتح ممر آمن لمرور المدنيين المحاصرين وحثوا إسرائيل ولبنان على الموافقة على إجراء تحقيق من جانب هيئة مستقلة وحيادية في نمط الهجمات التي شنتها إسرائيل وحزب الله على السواء.


تدمير متعمد أم ’أضرار جانبية‘؟

خلال ما يزيد على أربعة أسابيع من القصف البري والجوي للبنان من جانب القوات المسلحة الإسرائيلية، أُصيبت البنية الأساسية للبلاد بدمار على نطاق لا يمكن وصفه إلا بالكارثي. إذ دكت القوات الإسرائيلية المباني وسوَّتها بالأرض وحولت أحياء بأكملها إلى ركام وحولت القرى والبلدات إلى مدن أشباح، مع هروب سكانها من القصف. ونُسفت الطرق الرئيسية والجسور ومحطات الوقود وتناثرت حطاماً. وقُتلت عائلات بأكملها في الضربات الجوية على منازلها أو سياراتها أثناء هروبها من الاعتداءات الجوية على قراها. وظل عشرات الأشخاص مدفونين تحت أنقاض منازلهم طوال أسابيع، فيما مُنع العاملون في الصليب الأحمر وغيرهم من عمال الإنقاذ من الدخول إلى المناطق بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية. ويواجه الآن مئات الآلاف من اللبنانيين الذين فروا من القصف خطر الذخائر غير المنفجرة فيما يتوجهون إلى ديارهم.


وقد شن سلاح الجو الإسرائيلي ما يزيد على 7000 غارة جوية على حوالي 7000 هدف في لبنان بين 12 يوليو/تموز و14 أغسطس/آب، بينما شنت البحرية الإسرائيلية 2500 عملية قصف إضافية.1ورغم اتساع نطاق الهجمات، إلا أنها ركزت بشكل خاص على مناطق معينة. وإضافة إلى الخسائر البشرية المباشرة – والتي تُقدَّر بأكثر من 1183 قتيلاً، كان ثلثهم من الأطفال،2 و4054 جريحاً وتهجير 970,000 لبناني3أُصيبت البنية التحتية اللبنانية بأضرار فادحة. وتشير تقديرات الحكومة اللبنانية إلى أن 31 "نقطة حيوية" (مثل المطارات والموانئ البحرية ومحطات معالجة المياه والمجاري والمرافق الكهربائية) تعرضت لتدمير شامل أو جزئي، شأنها شأن ما لا يقل عن 80 جسراً و94 طريقاً4. وأُصيبت أكثر من 25 محطة وقود5ونحو 900 مؤسسة تجارية. ويتجاوز عدد العقارات السكنية والمكاتب والمتاجر التي دمرت كلياً 30,000. 6وتعرض مستشفيان حكوميان – في بنت جبيل وميس الجبل – للتدمير الكامل في الهجمات الإسرائيلية وأُصيبت ثلاثة مستشفيات أخرى بأضرار جسيمة.7


وفي بلد يقل عدد سكانه عن أربعة ملايين نسمة، خرج أكثر من 25 بالمئة منهم إلى الشوارع كمهجرين. والتجأ حوالي 500,000 منهم إلى بيـروت وحدها، حيث افترش العديد منهم الأرض في الحدائق والأماكن العامة، بدون ماء ولا مرافق للاغتسال.


وذكر مندوبو منظمة العفو الدولية في جنوب لبنان أنه في قرية بعد قرية في شتى أنحاء جنوب لبنان كان النمط متشابهاً : الشوارع، وبخاصة الشوارع الرئيسية تخللتها الحفر التي أحدثتها قذائف المدفعية على امتدادها. وفي بعض الحالات، ظهرت آثار القنابل العنقودية. واستُهدفت المنازل بهجمات شُنت بواسطة الصواريخ الموجهة التي تتسم بالدقة وتعرضت لتدمير شامل أو جزئي، نتيجة لذلك. واستُهدفت المباني التجارية، مثل محلات السوبرماركت أو محلات المواد الغذائية ومحطات خدمة السيارات ومحطات الوقود، غالباً بذخائر موجهة دقيقة وقذائف مدفعية تسببت باندلاع الحرائق وتدمير محتوياتها. ومع انقطاع الكهرباء وعدم وصول المؤن الغذائية وغيرها من الإمدادات إلى القرى، لعب تدمير محلات السوبرماركت ومحطات الوقود دوراً حاسماً في إجبار السكان المحليين على النـزوح. كذلك منع نفاد الوقود السكان في الحصول على المياه، لأن مضخات المياه تحتاج إلى كهرباء أو مولدات تتغذى بالوقود.


وقد أصر الناطقون باسم الحكومة الإسرائيلية على أنهم كانوا يستهدفون مواقع حزب الله ومرافق إسناده وأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية كانت عرضية أو نجمت عن استخدام حزب الله للسكان المدنيين "كدروع بشرية". بيد أن نمط ونطاق الهجمات، فضلاً عن عدد الإصابات التي وقعت في صفوف المدنيين ومقدار الأضرار التي لحقت، تجعل من هذا التبرير كلاماً أجوف. وتوحي الأدلة بقوة بأن التدمير الواسع للمرافق العامة وشبكات الطاقة ومنازل المدنيين والصناعات كان متعمداً وجزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عسكرية، وليس مجرد "أضرار جانبية" أو أضرار عرضية لحقت بالمدنيين أو الممتلكات المدنية نتيجة لاستهداف الأهداف العسكرية.


ويبدو أن التصريحات التي أدلى بها المسؤولون العسكريون الإسرائيليون تؤكد أن تدمير البنية التحتية كان بالفعل هدفاً للحملة العسكرية. وفي 13 يوليو/تموز، بعيد بدء الضربات الجوية، لاحظ الجنرال دان حالوتس رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي أن كل بيـروت يمكن أن تُشمل ضمن الأهداف إذا استمرت صواريخ حزب الله في ضرب شمال إسرائيل، إذ قال : "بكل بساطة، لا شيء في مأمن (بلبنان)."8 وبعد ثلاثة أيام، وفقاً لصحيفة جيروزلم بوست، هدد أحد كبار ضباط جيش الدفاع الإسرائيلي بأن إسرائيل قد تدمر محطات الطاقة اللبنانية إذا أطلق حزب الله صواريخ بعيدة المدى على منشآت استراتيجية في شمال إسرائيل.9وفي 24 يوليو/تموز، وفي مؤتمر صحفي عقده أحد كبار ضباط سلاح الجو الإسرائيلي، قيل للمراسلين إن رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي أمر العسكريين بتدمير 10 مبانٍ في بيـروت مقابل كل صاروخ كاتيوشا يضرب حيفا.10وفيما بعد أدانت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل تعليقاته.11ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز،قال رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي إن الضربات الجوية تستهدف مواصلة الضغط على المسؤولين اللبنانيين، وإرسال رسالة إلى الحكومة اللبنانية بأنها يجب أن تتحمل مسؤولية أفعال حزب الله. وأطلق على حزب الله نعت "سرطان" ينبغي على لبنان أن يتخلص منه "لأنهم إذا لم يفعلوا فسيدفع بلدهم ثمناً باهظاً جداً"12


ويوحي التدمير واسع النطاق للشقق والمنازل ومرافق الكهرباء والماء والطرقات والجسور والمصانع والمرافئ، إضافة إلى عدة تصريحات أدلى بها المسؤولون الإسرائيليون، بوجود سياسة لمعاقبة كل من الحكومة اللبنانية والسكان المدنيين في مسعى لحملهم على الانقلاب على حزب الله. ولم تتراجع الهجمات الإسرائيلية ولم يبدُ أن نمط الهجمات يتغير، حتى عندما بات واضحاً أن ضحايا القصف كانوا بأغلبيتهم من المدنيين، وهذا ما حصل منذ الأيام الأولى للنـزاع.


القانون الإنساني الدولي وجرائم الحرب

ينظم القانون الإنساني الدولي إدارة الحرب ويسعى إلى حماية المدنيين والأهداف المدنية والأشخاص الذين لا يشاركون في العمليات العدائية. وفي النـزاع المسلح، ينبغي على القوات المسلحة أن تميز بين الأهداف المدنية التي لا يجوز مهاجمتها، وبين الأهداف العسكرية التي يجوز مهاجمتها مع مراعاة شروط معينة. ويشكل مبدأ التمييز حجر الأساس في قوانين الحرب.


فالأهداف العسكرية هي تلك التي "تسهم بطبيعتها وموقعها وغرضها أو استخدامها إسهاماً فعالاً في العمليات العسكرية والتي يمنح تدميرها الكلي أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تحييدها، في الظروف السائدة في حينه، ميزة عسكرية مؤكدة". أما الأهداف المدنية فهي "جميع الأهداف التي ليست أهدافاً عسكرياً". والأهداف التي تعتبر عادة "أهدافاً مدنية"، يمكن في ظروف معينة أن تصبح أهدافاً عسكرية مشروعة إذا كانت "تُستخدم للإسهام الفعال في العمليات العسكرية". بيد أنه في حال وجود شك حول هذا الاستخدام، يجب اعتبار الهدف مدنياً.


وتُحظَّر الهجمات المباشرة على الأهداف المدنية، شأنها شأن الهجمات التي تُشن بلا تمييز. والهجمات التي تشن بلا تمييز هي تلك التي تضرب أهدافاً عسكرية ومدنية دون تمييز بينهما. ومن أشكال الهجوم الذي لا يميز بين الأهداف معاملة الأهداف العسكرية المنفصلة والمتميزة بوضوح والتي تقع في مدينة أو بلدة أو قرية أو تجمع للمدنيين، كهدف عسكري واحد. فإذا تم اكتشاف أن مبنيين يقعان في منطقة سكنية يحتويان على مقاتلين، فإن قصف المنطقة بأكملها يكون غير قانوني.


والهجمات غير المتناسبة، المحظورة أيضاً، هي تلك التي يعتبر فيها "الضرر الجانبي" مفرطاً لجهة الميزة العسكرية المباشرة التي يتم تحقيقها. وتصر إسرائيل على أن الميزة العسكرية في هذا السياق "ليست في ذلك الهجوم المحدد، بل في العملية العسكرية بأسرها".13


وهذا التفسير واسع أكثر مما يجب. وغالباً ما تُستخدم التفسيرات المبالغ بها لما يشكل هدفاً عسكرياً أو ميزة عسكرية لتبرير الهجمات التي تستهدف إلحاق الأذى باقتصاد الدولة أو إضعاف معنويات سكانها المدنيين. وتقوض مثل هذه التفسيرات الحصانة المدنية. ولا يمكن للمزية العسكرية المشروعة أن تكون مجرد ميزة "محتملة أو غير محددة". فإذا كان إضعاف تصميم شعب العدو على القتال يُعتبر هدفاً مشروعاً للقوات المسلحة، فلن تكون هناك أية حدود للحرب.


ولا شك في أن إسرائيل شنت هجمات واسعة ضد البنية الأساسية المدنية العامة، بما فيها محطات الطاقة والجسور والطرق الرئيسية والموانئ البحرية ومطار بيـروت الدولي. فمثل هذه الأهداف يُفترض بأنها مدنية. وقد قال المسؤولون الإسرائيليون لمنظمة العفو الدولية إن الاستخدام العسكري لأشياء معينة مثل الكهرباء والوقود يجعلها أهدافاً عسكرية مشروعة. بيد أنه حتى إذا أمكن القول بأن بعض هذه الأهداف يمكن أن تُصنف أهدافاً عسكرية (لأنها تخدم غرضاً مزدوجاً)، فإسرائيل ملزمة بضمان ألا تنتهك مهاجمة هذه الأهداف مبدأ التناسب. فمثلاً، فإن الطريق التي يمكن استخدامها للنقل العسكري تظل أساساً مدنية بطبيعتها. والميزة العسكرية المتوقعة من تدمير الطريق يجب أن تقاس، مثلاً، مقابل التأثير المحتمل على المدنيين وبخاصة الأكثر ضعفاً مثل أولئك الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة. وتنطبق هذه الاعتبارات على الكهرباء والوقود من جملة أشياء أخرى.


وهناك التزام يكتسي أهمية حاسمة مشابهة هو أن تتخذ إسرائيل "عناية متواصلة لحماية المدنيين والسكان المدنيين والأهداف المدنية من الهجوم". وهذا يشمل اختيار فقط وسائل وطرق الهجوم "بهدف تجنب، وفي أية حال التقليل من، الخسارة العرضية لأروح المدنيين وإلحاق إصابات في صفوفهم وإلحاق أضرار بالأهداف المدنية."


ويُمنع كذلك استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الأعمال الحربية أو لمهاجمة وتدمير وإزالة الأهداف التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة أو جعلها عديمة الفائدة. وتطرح بعض الأهداف المختارة – محطات ضخ المياه ومحلات السوبرماركت مثلاً- إمكانية أن تكون إسرائيل قد انتهكت الحظر المفروض على ضرب الأهداف التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة.


وقد أكدت إسرائيل أن مقاتلي حزب الله تغلغلوا بين السكان المدنيين لخلق "دروع بشرية"، وفي حين أن استخدام المدنيين لحماية مقاتل من الهجوم يعتبر جريمة حرب، بموجب القانون الإنساني الدولي، إلا أن مثل هذا الاستخدام لا يعفي الطرف المقابل من الواجبات المترتبة عليه لحماية السكان المدنيين.


والعديد من الانتهاكات التي نظر فيها هذا التقرير هي جرائم حرب تستتبع مسؤولية جنائية فردية. وتشمل الهجوم المباشر على الأهداف المدنية وشن هجمات بلا تمييز أو غير متناسبة. ويتعرض الأشخاص الذين تتوافر ضدهم أدلة ظاهرة الوجاهة على مسؤوليتهم عن ارتكاب هذه الجرائم للمسؤولية الجنائية في أي مكان من العالم من خلال ممارسة الولاية القضائية العالمية.


الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية
لا يمكن حصر التأثير بعيد المدى للدمار الذي لحق بالبنية الأساسية اللبنانية على حياة رجال هذا البلد ونسائه وأطفاله. إذ فقد كثيرون منهم منازلهم، بينما يترتب عليهم مواجهة وفاة أحبائهم أو بذل الجهد للتغلب على الجروح البليغة. وخسر كثيرون مصدر رزقهم. ودُمرت السجلات التي تثبت ملكية المنازل والعقارات، مما يزيد من المصاعب التي يواجهونها في إعادة بناء حياتهم.


وقال فضل شلق رئيس مجلس الإنماء والإعمار في البلاد في 16 أغسطس/آب إن "قيمة الأضرار التي وقعت تصل إلى 3,5 مليار دولار أمريكي": مليارا دولار للأبنية و1,5 مليار دولار للبنية التحتية مثل الجسور والطرقات ومحطات الطاقة.14وأظهرت دراسة ميدانية أعدها المجلس استناداً إلى عمليات المعاينة الميدانية في وسط وشمال لبنان والمكالمات الهاتفية التي تلقاها المهندسون وموظفو البلديات في الجنوب، أن شبكة الطرق تعرضت لأكبر قدر من الأضرار، حيث تم تدمير 120 جسراً (وهذا رقم أعلى كثيراً من ذلك الذي ذكرته الحكومة). وقال فضل شلق إن استبدال الجسر الذي يربط جبل لبنان بسهل البقاع فوق نهر سلفي على الطريق المؤدية إلى دمشق يكلف نحو 65 مليون دولار أمريكي. "وهو جسر جميل يرتكز على أعمدة يبلغ ارتفاعها 70 متراً، وأحد الجسور الفريدة من نوعها في الشرق الأوسط بأسره. فلماذا يدمرون مثل هذا الجسر؟" على حد قوله. "كان بإمكانهم قصف بدايته ونهايته ووقف حركة المرور. لكنهم أمعنوا في قصف هذا الجسر عدة مرات."15وقال مراقب آخر إن "هذا الجسر لا يستخدمه حزب الله لأنه يقع في المنطقة السياحية الجبلية في جبل لبنان بعيداً عن جنوبه. وبالتالي ليس له أية قيمة استراتيجية بالنسبة لحرب إسرائيل ضد حزب الله. لكنه كان جسراً جميلاً ورمزاً لإعادة بناء لبنان بعد الحرب الأهلية".16


منازل المدنيين

"كان منـزلاً متواضعاً، لكنه المنـزل الذي وُلدت وترعرعت فيه قبل حوالي 70 عاماً؛ وكان مستودعاً لجميع ذكريات طفولتي. وإنني أشعر بالحزن الشديد عندما أُفكر في أنه دُمِّر".

نعمة جمعة، مدافع معروف عن حقوق الإنسان في حديث له مع منظمة العفو الدولية بعيد علمه بتدمير منـزل عائلته في بنت جبيل.


جرى تدمير آلاف المنازل تلو الأخرى في القصف الإسرائيلي الذي دام أربعة أسابيع لمختلف أنحاء لبنان – لاسيما في القرى والبلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني، وفي ضواحي العاصمة بيـروت وفي مدينة بعلبك ومحيطها.


ووفقاً لملف الحقائق الصادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في 16 أغسطس/آب، جرى تدمير 15000 منـزل مدني – بيوت وشقق. ومن شبه المؤكد أن هذا الرقم أقل من الواقع. وتشير الوثيقة ذاتها إلى أن، "بعثة تقييم تضم عدة وكالات أُرسلت إلى الضاحية الجنوبية لبـيروت لاحظت أيضاً حدوث تدمير واسع رغم أن المدى الكامل مازال قيد التقييم. وبحسب ما ورد دُمرت 2500 وحدة سكنية في حارة حريك وتعرضت 5000 أخرى لأضرار."17


وتبين لمندوبي منظمة العفو الدولية الذين زاروا البلدات والقرى الواقعة في جنوب لبنان أنه في قرية تلو أخرى تعرضت المنازل لقصف مدفعي شديد فضلاً عن التدمير بواسطة الذخائر دقيقة التوجيه التي أُلقيت من الجو. وقد اتسمت هذه الذخائر ومسارها بدقة متناهية حيث أصابت واحداً أو أكثر من أنظمة الدعم الرئيسية للمباني التي تسبب انهيار المبنى كلياً أو جزئياً بفعل وزنه. وفي بيـروت، تحولت منطقة شاسعة تضم مباني عالية مكتظة بالسكان كانت بيوتاً لعشرات الآلاف من السكان الذين غادر معظمهم بتشجيع من حزب الله كما يبدو حفاظاً على سلامتهم، إلى ركام بفعل الغارات الجوية المتكررة.


ووفقاً لليونيفل، ففي 15 أغسطس/آب كانت نسبة 80 بالمائة من منازل المدنيين في قرية الطيبة مدمرة، و50 بالمائة في قريتي مركبا والقنطرة، و30 بالمائة في ميس الجبل و20 بالمائة في حولا و15 بالمائة في طلوسة18. وفي اليوم التالي، ذكرت اليونيفل أن 80 بالمائة من المنازل المدنية في قرية الغندورية قد دُمرت و60 بالمائة في قرية زبقين و50 بالمائة في جبل البطم والبياضة و30 بالمائة في بيت ليف و25 بالمائة في كفرا.19


وتضمنت الأماكن التي زارها مندوبو منظمة العفو الدولية بلدة بنت جبيل في أقصى جنوب البلاد. وقد دُمر وسط المدينة الذي كان يضم سوقاً مرتفعة وشوارع تجارية مكتظة تتفرع منه. وهكذا كان حال الشوارع التي دُمرت فيها كافة المباني، أو تعرضت لأضرار جسيمة أو باتت غير قابلة للترميم. وتناثرت الأنقاض في الشوارع وشكلت دليلاً واضحاً على سبب الأضرار، حيث تم العثور على ذخائر لم تنفجر وشظايا وحفر تفصل بينها مسافات في كافة الأنحاء. وبدا أن أنواع الذخائر الموجودة في ترسانة الجيش الإسرائيلي هي التي تسببت بالأضرار، مع وجود أضرار واضحة ناجمة عن ذخائر تطلق من الجو وقذائف مدفعية وقنابل عنقودية.


وفي عيناتا المجاورة، لم يكن المشهد مختلفاً : تدمير واسع لمنازل المدنيين. وكانت جثث بعض الذين قُتلوا عندما دُمرت منازلهم على رؤوسهم في الأسبوعين الثاني والثالث من يوليو/تموز ما زالت تحت الأنقاض عندما زار مندوبو منظمة العفو الدولية القرية في 1 أغسطس/آب. وتعذَّر إخراج جثثهم حتى 14-15 أغسطس/آب عقب سريان مفعول وقف إطلاق النار.


وقال يوسف وهبي، وهو رجل أعمال عاش طوال سنوات في أمريكا اللاتينية، لمنظمة العفو الدولية20 حول تدمير منـزل عائلته في 21 يوليو/تموز : "كان 23 من الجيران يحتمون في منـزل والدي، لأنه كان أكثر صلابة من المنازل الأخرى في المنطقة. وكنت قد تحدثت مع والدي على الهاتف في فترة سابقة من ذلك اليوم وقال لي : ’إنني في الخامسة والثمانين من عمري وقد شهدت كل الحروب لكن أياً منها لم يكن قط كهذه الحرب، لا أدري من أين ’أتت كل هذه القنابل؛ إنها أشبه بالجحيم.‘


"وبعد بضع ساعات، قصف الجيش الإسرائيلي المنـزل فقتل والدي وأُصيب زوج شقيقتي بجراح؛ ولحسن حظه نجا. لكن أحد الجيران الذي توجه إلى زاوية الغرفة التي أصيب فيها والدي أُصيب أيضاً وقتل. وحتى الآن لا أعرف ما إذا كان منـزلي، الذي يقع في جزء مختلف من القرية عن منـزل والدي ما زال قائماً؛ وقال بعض الأشخاص إنه دُمر وقال آخرون إنه ما زال قائماً. لا أدري؛ ولا أستطيع الذهاب إلى القرية بسبب القصف الإسرائيلي. لقد بذلت كثيراً من الجهد والعرق لبناء منـزلي وحديقته. وأنا أعكف على بنائه منذ العام 2000 وكنت لا أزال أضيف عليه وأُجري تحسينات. والحديقة جميلة، وقد أمضيت كثيراً من وقتي فيها عندما كنت أعود للقرية. فإذا دُمر المنـزل، سأضطر أن أعيد بناءه. وقد دُمر منـزل عائلتنا مرة قبل ذلك في العام 1970 فأعدنا بناءه. والآن دُمر مجدداً. وإذا دُمر منـزلي أيضاً، فاضطر إلى إعادة بنائه".


مرافق المياه

دُمرت الآبار وأنابيب المياه وصهاريج التخزين ومحطات الضخ ومرافق معالجة المياه في شتى أنحاء جنوب لبنان. كما تعطلت شبكة المياه في البلاد بأسرها، لأن أنابيب المياه الممتدة تحت الطرقات تعرضت لأضرار واسعة عندما قُصفت الطرقات الكائنة فوقها. وقدَّرت الحكومة اللبنانية تكلفة الأضرار التي لحقت بمرافق المياه بأكثر من 70 مليون دولار اعتباراً من 8 أغسطس/آب.


وتشمل مرافق المياه المتضررة والمدمرة أربع آبار في فخر الدين، فضلاً عن الأنابيب الممتدة بين محطة فخر الدين ووادي الراشد. وتعرضت صهاريج التخزين في منطقة صيدا وبنت جبيل والوزاني للضرر أو التدمير. ودُمرت محطة ضخ في منطقة بعلبك- الأسيرة، فضلاً عن أنبوب المياه بين سبعة والدلبي. وفي منطقة الليطاني، أُصيبت قناة القاسمية والقناة 900 والأنبوب الممتد من جون إلى الأولي.


وهناك خطر شديد في انتشار الأمراض نتيجة هذه الأضرار الواسعة التي لحقت بمرافق المياه. ولاحظ دانييل تول، من صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة أن انعدام الماء النظيف بات يهدد حياة الناس في جنوب لبنان خلال القتال، حيث إن القصف الإسرائيلي للطرقات والجسور منع أيضاً وصول إمدادات المياه من خارج المنطقة. وأضاف "أن مرافق الصرف الصحي قضية كبرى. فبدون وجود مرافق مناسبة للصرف الصحي يُصاب الأطفال بالإسهال، ويمرضون ويموتون".


كذلك لاحظت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن عدم القدرة على الدخول إلى القرى في الجنوب أدى إلى حرمان معظم السكان المتبقين من الماء النظيف. وقال بعض الذين فروا من قرية رميش الحدودية لمندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن السكان المحليين شربوا الماء القذر من حفرة للري.


وكما ذكرنا أعلاه، يسعى القانون الإنساني الدولي إلى حماية أشياء لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة. وبينما قد تصاب أنابيب المياه بأضرار جانبية، إلا أنه يبدو أن صهاريج التخزين ومحطات الضخ ومحطات معالجة المياه قد استُهدفت بشكل مباشر، ومن الصعب فهم كيفية اعتبارها أهدافاً عسكرية. وعلاوة على ذلك، فحتى إذا كانت بعض الأهداف عسكرية، إلا أنه ليس هناك ما يوحي بأن إسرائيل مارست المستوى المطلوب من الحيطة والحذر لتجنب إزهاق أرواح المدنيين وإيقاع إصابات في صفوفهم وإلحاق أضرار بالأهداف المدنية.


الكهرباء وإمدادات الوقود

تعرضت مرافق الكهرباء ومحطات الطاقة ومحطات الوقود لأضرار واسعة. وقد تم تدمير لا يقل عن 20 مستودعاً للوقود تدميراً كاملاً في غارات جوية وتعرضت 25 محطة وقود للتدمير أو لحقت بها أضرار فادحة. ولاحظ بيان صادر عن جيش الدفاع الإسرائيلي في 14 يوليو/تموز أن : "القوات الجوية والبحرية التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي هاجمت ثلاث محطات بنـزين في جنوب لبنان في إطار الجهد الهادف إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية اللبنانية التي تعمل على مساندة الأنشطة الإرهابية".21


وبات جنوب البلاد بأكمله بلا كهرباء بحلول نهاية القتال. فقد قُطعت الخطوط والكبلات الكهربائية عبر البلاد ومنع تدمير الطرقات والجسور، فضلاً عن القيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الدخول، فرق الإصلاح والتقييم من العمل. وتظل الطاقة الكهربائية في بيـروت متقطعة وبلغت في المتوسط 12 ساعة يومياً عند انتهاء النـزاع. وتركت الغارات الجوية الإسرائيلية التي شنت في الأسبوع المنتهي يومي 12 و13 أغسطس/آب، قبيل دخول وقف إطلاق النار حيز النفاذ، مدينتي صيدا وصور بدون كهرباء. وتُقدر تكلفة الأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء بحوالي 208 ملايين دولار أمريكي.


الأضرار البيئية

كان للهجوم الذي شُن على أكبر محطة للطاقة في لبنان تقع في الجية تأثير فوري سلبي على السكان وانعكاسات بعيدة المدى على البيئة والاقتصاد. إذ قصفت القوات الإسرائيلية محطة كهرباء الجية التي تبعد حوالي 25 كيلومتراً إلى جنوب بيـروت وصهاريج الوقود فيها في 13 يوليو/تموز ومرة أخرى في 15 يوليو/تموز. وغطت النيران التي اندلعت جراء ذلك، والتي ظلت مشتعلة طوال ثلاثة أسابيع، المناطق المحيطة بغبار أبيض ناعم من الخرسانة المطحونة وملأت الجو بسخام أسود. وإضافة إلى ذلك، تسبب ذلك الهجوم بتسرب 15000 طن من الوقود الثقيل إلى البحر. ولوثت بقعة الزيت أكثر من 150 كيلومتراً من الخط الساحلي اللبناني، وانتشرت شمالاً إلى المياه السورية. ووصفها برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي شهدتها المنطقة. وتُقدَّر تكلفة التنظيف الشامل بحوالي 150 مليون دولار ويستغرق العمل سنة كاملة.


وقال ستافروس ديماس المفوض الأوروبي المكلف بجهود احتواء الضرر22إن "التسرب النفطي الأخير قبالة الساحل اللبناني يشكل كارثة بيئية وقد يؤثر على موارد الرزق والصحة ومستقبل لبنان والدول المحيطة به".


ووفقاً للمنظمة غير الحكومية البيئية اللبنانية غرينلاين : "فإن صهاريج الوقود أطلقت سحابة من الهيدروكربونات العطرية المتعددة والديوكسين ومواد دقائقية وكلها يمكن أن تسبب السرطان ومشاكل في جهاز التنفس ومشاكل هرمونية".


وقال أتشيم ستاينر، نائب الأمن العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة "إنها ... حقيقة محزنة أن تكون البيئة – التي تبرز فيها بشكل صارخ البقعة النفطية والخط الساحلي المتضرر والمسوَّد – ضحية أيضاً مع ما لها من انعكاسات على مصادر الرزق وصحة الإنسان والتنمية الاقتصادية والأنظمة البيئية ومصائد الأسماك والسياحة والحياة البرية النادرة والمعرضة لخطر الفناء."23ولم يتم بعد تقييم الضرر الذي لحق بقطاعين فتيين من الاقتصاد اللبناني – هما السياحة التي كان من المتوقع قبل النـزاع أن تحقق 12 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي للأمة هذا العام والصيد التجاري للأسماك.


وأدى قصف المحولات الكهربائية مثل ذلك الذي أُصيب في صيدا في 12 أغسطس/آب إلى انبعاث ثنائي الفنيل المكلور المتعدد في الهواء. وما زال لبنان يستخدم محولات تتضمن أجزاء صنعت من هذه المادة بالرغم من وجود حظر دولي على استخدامها وحذرت غرينبيس من أن ثنائي الفنيل المكلور المتعدد هو عبارة "عن مادة كيماوية متراكمة حيوياً وثابتة، لذا عندما تتنشقها تبقى في جسمك وتسبب السرطان".


كذلك أدى قصف المصانع التي تصنع منتجات مثل الزجاج والمواد الغذائية والبلاستيك (اللدائن) إلى انبعاث هذه المواد الكيماوية والكلورين في الجو في المناطق الوسطى من لبنان، ويحتمل أن تكون أثرت على مليوني شخص.24


وبموجب القانون الإنساني الدولي، يجب توخي الحذر لحماية البيئة من الأضرار واسعة الانتشار وطويلة الأجل والجسيمة، وتُمنع أساليب أو وسائل العمليات الحربية التي تهدف إلى التسبب بمثل هذه الأضرار أو ربما يتوقع منها أن تسببها.


الطرقات والجسور

برغم أن الطرقات والجسور تستخدم أساساً من جانب المدنيين، إلا أن الجيش الإسرائيلي أعلنها أهدافاً عسكرية، وقدرت الحكومة اللبنانية الأضرار الواسعة التي لحقت بشبكة النقل البري خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من القصف وحدها بأكثر من 300 مليون دولار أمريكي. ويلاحظ بيان صادر عن جيش الدفاع الإسرائيلي في 14 يوليو/تموز بشكل قاطع أن "الطرقات في لبنان تُستخدم لنقل الإرهابيين والأسلحة إلى المنظمات الإرهابية التي تعمل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية ضد المدنيين في إسرائيل".25وتشير قائمة الحكومة اللبنانية للطرق التي لحقت بها أضرار حتى 31 يوليو/تموز إلى أن القصف الإسرائيلي المتكرر عطل قرابة 100 طريق، حيث دُمر زهاء 200,000 متر مربع من الطرق تدميراً كاملاً.


وشاهد مندوبو منظمة العفو الدولية في لبنان طرقاً عديدة مصابة بذخائر موجهة بدقة أحدثت رؤوسها الحربية حفراً يتراوح عمقها بين أربعة وخمسة أمتار وعرضها حوالي سبعة أمتار. وقد جرى عموماً تبرير هذه الحفر بأنها ضرورية لإعاقة حركة مقاتلي حزب الله، لكن في أغلب الأحيان لم تغلق الحفر الطرقات، لأنها كانت إلى جانب الطريق وليس في وسطها. وظل التنقل بالسيارة ممكناً عبر القيادة ببساطة حول الحفر، رغم أنها أعاقت مرور الشاحنات التي كانت تحمل مؤناً ومساعدات.


وحذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن الأضرار التي لحقت بالطرقات والجسور عطلت سلسلة توريد الأغذية في لبنان، حيث فتحت المجال لنشوء "أزمة غذاء كبرى". وعندما قطع سلاح الجو الإسرائيلي الطريق المهم الأخير الذي يربط لبنان بسورية في 4 أغسطس/آب، أوقف قافلة كانت تحمل 150 طناً من مواد الإغاثة وقطع ما أسمته الأمم المتحدة "الحبل السري" لإمدادات المساعدات. وقالت إسرائيل إنها دمرت الجسور على طول الطريق الساحلية الرئيسية الممتدة من الشمال إلى الجنوب لمنع سورية من إعادة تسليح حزب الله.


وقدرت الحكومة اللبنانية عدد الجسور المدمرة بـ 80 جسراً، بينما قدرها مجلس الإنماء والإعمار بـ 120 جسراً. وقد أُصلحت بعض الجسور ليعاد تدميرها مرة أخرى. ففي 7 أغسطس/آب ذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن القوات الإسرائيلية قصفت مجدداً جسراً مؤقتاً أُقيم على نهر الليطاني، فقطعت الطريق الذي يصل بين صور وصيدا وبيـروت. وكان الجسر الأصلي قد دُمر أصلاً جراء الضربات الإسرائيلية. ونتيجة لذلك، قُطعت إمدادات الإغاثة اللازمة للسكان المدنيين المعزولين في صور، رابع أكبر مدينة لبنانية يزيد تعداد سكانها على 100000 وتؤوي بالإضافة إلى ذلك عشرات الآلاف من المهجرين (النازحين).


وفي 6 أغسطس/آب، حاول مسؤولو البعثة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفل) مرة أخرى الحصول على موافقة السلطات الإسرائيلية على بناء جسر مؤقت جديد على نهر الليطاني لتسهيل نقل المؤن الإنسانية الحيوية إلى السكان المحاصرين في الجنوب. فرفضت إسرائيل إعطاء الإذن محذرة من أنه سيتم أيضاً نسف أي جسر جديد؛ ووفقاً لمسؤولي الأمم المتحدة قال الجيش الإسرائيلي إن مهندسي اليونيفل سيصبحون هم أنفسهم هدفاً إذا حاولوا إجراء أية إصلاحات للجسر. كذلك حذر الجيش الإسرائيلي من أنه سيمنع أي تحرك جنوبي نهر الليطاني، باستثناء عربات اليونيفل والصليب الأحمر، وأن أي هدف متحرك آخر سيتعرض للهجوم. وعَلِقت قافلة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود تنقل إمدادات طبية طارئة ووقوداً شمال نهر الليطاني في 7 أغسطس/آب، واضطرت إلى نقل أربعة أطنان من المؤن بواسطة سلسلة بشرية امتدت مسافة تقارب 500 متر. واستُخدم جذع شجرة كجسر مؤقت.


وقال كريستوفر ستوكس منسق منظمة أطباء بلا حدود في لبنان إنه "بسبب انقطاع العبور، اضطررنا إلى نقل المواد يدوياً، الأمر الذي عرضنا جداً للخطر"، وأضاف "رغم أننا لم نتلق أية ضمانات أمنية، اتخذ القرار بالمضي قدماً لأن القافلة ضمت إمدادات طبية وجراحية مطلوبة بصورة ملحة، وبخاصة إذا استمر القتال قرب صور بالاحتدام ... ونجت قافلتنا المتوجهة من صور بأعجوبة عندما وقع انفجاران على مسافة لا تزيد على 100 متر منها. وكان يمكن سماع أصوات طائرات التجسس التي تطير دون طيار والمقاتلات طوال الرحلة".


وبموجب القانون الإنساني الدولي، ينبغي على أطراف النـزاع أن تسمح وتسهِّل المرور السريع والحر لجميع شحنات ومعدات وأفراد الإغاثة وأن تحميها وتُسهِّل توزيعها بسرعة. وإضافة إلى ذلك، ينبغي احترام وحماية الأفراد المشاركين في أعمال الإغاثة الإنسانية، فضلاً عن الأشياء المستخدمة في عمليات الإغاثة الإنسانية.


المطارات

تعرضت جميع مطارات لبنان للهجوم، بعضها بصورة متكررة، بما فيها مطار بيـروت الدولي. وكان مطار بيـروت أحد الأهداف الأولى التي ضُربت؛ إذ حوَّل أول هجوم جوي خزانات الوقود في المطار إلى كتل نارية، بينما تركت موجه ثانية حفراً في المدرجات الثلاثة الرئيسية، وبينما لم تتعرض المرافق المركزية، بما فيها برج المراقبة للقصف، إلا أن المطار بات غير صالح للعمل. وبعد يومين، ووفقاً لشبكة سي أن أن "ففي صفقة غير معتادة ساعدت الولايات المتحدة على التوسط فيها، أُعيد إصلاح أحد مدرجات مطار بيـروت مدة كافية سمحت لست طائرات – على متن إحداها رئيس وزراء لبنان السابق نجيب ميقاتي – بالإقلاع. وسرعان ما قصفت القوات الإٍسرائيلية المدرج بعد ذلك مرة أخرى". وقدِّرت الحكومة اللبنانية تكلفة الأضرار اعتباراً من 31 يوليو/تموز بـ 55 مليون دولار أمريكي.


ولاحظ بيان أصدره جيش الدفاع الإسرائيلي في 14 يوليو/تموز أن المطار وخزانات الوقود فيه استُهدفا لأنه "يُستخدم كمحور مركزي لنقل الأسلحة والإمدادات إلى حزب الله." بيد أن البيان أشار إلى أن الهجمات أيضاً تشكل جزءاً من السياسة الرامية إلى جعل الحكومة اللبنانية "تدفع ثمناً باهظاً" بسبب استضافتها لحزب الله : "تنتهك الحكومة اللبنانية بشكل صارخ قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو من جملة أمور إلى إبعاد منظمة حزب الله الإرهابية عن الحدود اللبنانية، وبالتالي تتحمل مسؤولية كاملة عن الوضع الراهن."


الموانئ

هاجمت القوات الإسرائيلية الموانئ البحرية الواقعة على طول الساحل، بما فيها ثلاثة موانئ بحرية رئيسية – في بيـروت وطرابلس وصيدا. وقد عطل صاروخ أطلقته مروحية عسكرية إسرائيلية المنارة الحديثة في بيـروت في 15 يوليو/تموز، وأصيب هوائي حيوي للعمليات البحرية في طرابلس في 18 يوليو/تموز. كذلك أصيبت المنارة القديمة. ومن الصعب معرفة الغرض المشروع لهذه الهجمات، نظراً لأن البحرية الإسرائيلية تحاصر الميناء على أية حال.


وفي 17 يوليو/تموز، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً قبل مطلع الفجر على ميناء بيـروت، حيث أصاب خزاناً للوقود أدى انفجاره إلى مقتل عاملين. وكان ميناء بيـروت الذي أصيب بأضرار بالغة خلال النـزاعات السابقة قد شهد برنامج إعمار واسعاً.


كذلك أغار سلاح الجو الإسرائيلي على الميناء البحري في طرابلس، ثاني أكبر مدينة في لبنان، الذي يقع أيضاً في شمال البلاد.


المستشفيات

تعرضت المستشفيات في أجزاء عديدة من البلاد لأضرار نتيجة القصف ، وبخاصة في الجنوب، لكن التهديد الرئيسي لاستمرار عملياتها كان سببه نقص الوقود وتدمير الطرقات والحصار المتواصل. وتعرض مستشفيان حكوميان – في بنت جبيل وميس الجبل – للتدمير الكامل في الهجمات الإسرائيلية وأُصيبت ثلاثة مستشفيات أخرى بأضرار جسيمة.26


وأشارت تقديرات وزارة الصحة العامة اللبنانية إلى أن حوالي 60 بالمائة من مستشفيات البلاد توقفت عن العمل اعتباراً من 12 أغسطس/آب بسبب انعدام الوقود. وأُجبرت ثمانية مستشفيات، بينها ثلاثة في الضاحية الجنوبية لبـيروت على الإغلاق بسبب سقوط القذائف حولها يومياً.27


وتعرض أحد المستشفيات الذي زعمت إسرائيل أنه مقر لقيادة حزب الله، إلى هجوم مباشر. ففي 2 أغسطس/آب هاجم الكوماندوز الإسرائيلي على متن مروحيات وبمساندة الطائرات المقاتلة وطائرات التجسس، مستشفى الحكمة في بعلبك التي تقع في شرق سهل البقاع، وقال الجيش الإسرائيلي إنه أسر خمسة من أعضاء حزب الله. بيد أنه وفقاً للسكان المحليين، فإن الرجال لم يؤسروا في المستشفى ولكن في منـزل أحدهم.28وأضافوا أنه حدث التباس بين أحد الأسرى وهو التاجر المحلي حسن نصر الله بسبب اسمه وبين سميّه زعيم حزب الله. وذكرت رويترز أن الضربات الجوية المساندة أودت بحياة 19 شخصاً، بينهم أربعة أطفال. وقال بيان صادر عن جيش الدفاع الإسرائيلي "إنه تم الاستيلاء على أسلحة وأجهزة حاسوب ووسائل تخزين في الحاسوب تابعة لحزب الله. وكمية كبيرة من المواد الاستخبارية الحيوية. وقُتل عشرة إرهابيين خلال العملية وأسر خمسة آخرون من جانب القوات الإسرائيلية. ولم تقع أية خسائر في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي أو المدنيين."


وقد وردت أنباء عن تسوية مستشفى الحكمة بالأرض فيما بعد في ضربة جوية، إلا أن الصحفيين الذين زاروه بعد خمسة أيام وجدوا أن المبنى كان لا يزال قائماً، رغم أنهم لاحظوا أنه "ليس هناك شك في حدوث قتال. فقد تعرض الجزء الخلفي للمستشفى لأضرار جسيمة، وأصيب جزء كبير منه بالرصاص ومدافع المورتر الصغيرة. وهناك سيارات محترقة في موقف السيارات الخاص بالمستشفى، وأتت النيران على حقل يقع خلفه مباشرة ولم يبق منه إلا النخيل المحترق".29


وبحسب ما ورد تمول المستشفى جمعية خيرية إيرانية لديها صلات بحزب الله. ونُقل عن مسؤول في حزب الله في بيـروت قوله إنه تم إخلاء المستشفى قبل عدة أيام من باب الاحتياط بعدما حاولت القوات الإسرائيلية القيام بعملية سابقة مشابهة.


وفي قرية تبنين، بجنوب لبنان، أطلقت القوات الإسرائيلية قبل ساعات فقط من سريان مفعول وقف إطلاق النار في 14 أغسطس/آب قنابل عنقودية حول كامل محيط المستشفى الحكومي حيث كان يلتجأ مئات المدنيين، وألحقت أضراراً بجدرانه الخارجية. وكان قد التجأ إليه السكان في القرى المجاورة، بمن فيهم المسنون والعجزة الذين لم يستطيعوا الوصول إلى البلدة الرئيسية التالية صور. وظل الجيش الإسرائيلي يقصف محيط المستشفى منذ نهاية يوليو/تموز وكان المحتمون في المستشفى يخشون مغادرته.


والمستشفيات بطبيعتها "أهداف مدنية" ولا يجوز مهاجمتها إلا إذا كانت تُستخدم لأغراض عسكرية. فإذا كان حزب الله يستخدم فعلاً مستشفى الحكمة كمقر قيادة أو كقاعدة، عندها يكون قد عرّضه للهجوم، رغم أن إسرائيل ستظل ملزمة بتوخي الحيطة لحماية المدنيين وتجنب وقوع قتلى وجرحى في صفوفهم.


الاتصالات

أصابت غارات جوية إسرائيلية شُنت في 22 يوليو/تموز عدة محطات إرسال تستخدمها محطات التلفزيون والإذاعة اللبنانية. وهي تشمل تلفزيون المستقبل ونيو تى في و المؤسسة اللبنانية للإرسال أل بي سي آي التي ليس لأي منها صلات بحزب الله، فضلاً عن تلفزيون المنار الذي يدعمه حزب الله. كذلك كانت تستخدمها شبكات الهاتف الجوال. وقُتل أحد مسؤولي أل بي سي آي سليمان شدياق، كبير المهندسين في محطة ترحيل تقع في فقرا بجبال كسروان في شمال شرق بيـروت، وأُصيب اثنان آخران بجروح.


واستهدفت القوات الإسرائيلية بصورة متكررة محطة تلفزيون المنار التابعة لحزب الله، بما فيها ثلاث ضربات في ثلاثة أيام منذ 14 يوليو/تموز. كذلك تعرضت أجهزة الإرسال ومحطات والترحيل العائدة لعدة محطات تلفزيونية لبنانية أخرى للهجوم. ووفقاً لجيش الدفاع الإسرائيلي : "شكلت المنار على مدى سنوات عديدة الأداة الرئيسية لبث الدعاية والتحريض من جانب حزب الله، كذلك ساعدت المنظمة على تجنيد أشخاص في صفوفها. ويعمل حزب الله دون إزعاج من داخل لبنان، ويشكل تهديداً إرهابياً شديداً لشعب إسرائيل وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي". وقال مسؤول في جيش الدفاع الإسرائيلي لمندوبي منظمة العفو الدولية إن المنار يُستخدم من أجل الاتصالات العسكرية، لكنه لم يقدم أي دليل لدعم هذا الزعم عندما سئل.


وحقيقة أن تلفزيون المنار يبث دعاية تساند هجمات حزب الله ضد إسرائيل لا تجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً. ولا يمكن الاعتبار بأنه يقدم "إسهاماً فعالاً في العمل العسكري" إلا إذا كان يُستخدم بوضوح لنقل أوامر إلى مقاتلي حزب الله أو لأغراض عسكرية أخرى واضحة. وحتى عندها، ينبغي على إسرائيل اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند مهاجمته واختيار طريقة تهدف إلى تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية لم تقدم إسرائيل مزاعم بأن المحطات الأخرى كانت تؤدي مهاماً عسكرية.


وأصيب العشرات من أعمدة الهاتف النقال، حيث عطّل ذلك العديد من شبكات الهاتف النقال، وأصيبت خطوط وسنترالات الهاتف العادي بأضرار واسعة تُقدر قيمتها بحوالي 99 مليون دولار أمريكي.


البنية الأساسية الاقتصادية

تعرضت أيضاً مصانع وشركات خاصة في شتى أنحاء البلاد – وهي كيانات اقتصادية لا يمكن اعتبار تدميرها بأنه يعطي ميزة عسكرية تفوق الضرر الذي يلحق بالمدنيين- لسلسلة من الضربات الجوية القاضية، الأمر الذي وجه ضربة أخرى شلت الاقتصاد المحطم. ففي 16 أغسطس/آب صرحت الحكومة اللبنانية أن البطالة في البلاد وصلت إلى حوالي 75 بالمائة.30


وتعرضت مرافق إنتاج الشركات في قطاعات صناعية مهمة، بينها ليبان ليه في بعلبك، أكبر مزرعة لمشتقات الحليب في البلاد، ومصانع ماليبان للزجاج في تعنايل بزحلة ومصنع سعد الدين للبلاستيك في صور ومصنع فاين لورق المحارم والمراحيض في كفرجرا بصيدا ومصنع طبارة للمستحضرات الصيدلية في الشويفات بقضاء عاليه، ومستودع ترانسمد للشحن الكائن على مشارف بيـروت ومصنع سنو للخشب في الشويفات، بعاليه، تعرضت للشلل أو التدمير الكامل. وقال وزير الصناعة بيار الجميل إن ثلثي القطاع الصناعي تعرض للضرر، وقُصف ما لا يقل عن 23 مصنعاً كبيراً وعشرات المصانع الصغيرة ومتوسطة الحجم.


وقال وجيه البزري، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين بالوكالة إن القطاع الصناعي أصيب بأضرار مباشرة تقدر قيمتها بـ 200 مليون دولار، حيث تلقت مصانع مشتقات الحليب والإسمنت والزجاج والمساكن الجاهزة الضربات الأشد قسوة.31 وتلقت جميع الحوانيت والشركات الصغيرة تقريباً القريبة من الحدود الإسرائيلية ضربات مباشرة كما ورد من المدفعية والغارات الجوية.


وحتى قبل الهجوم الأخير، قلما كانت توجد مصانع كبيرة في لبنان. وكان ماليبان، ثاني أكبر مصنع للزجاج في الشرق الأوسط، استثناء، حيث وصل إنتاجه إلى حوالي 200 طن في اليوم للبيع في شتى أنحاء المنطقة. وكان أحد المصانع الخمسة التي دُمرت في البقاع. وقال صحفي زار المصنع المدمر: "يستحيل معرفة الغرض الذي كانت هذه المساحة تستخدم من أجله. فكل ما يبدو تراب ممزوج بمعدن ملتوٍ وزجاج مطحون وآلات محطمة. ويستحيل فهم سبب تعطيله، : وقد حُفرت أربع حفر منفصلة في أرض المصنع".32


وقال أحد مديري المصنع إن : "الطائرات أتت عند حوالي الساعة 12:45 لذا كان معظم العاملين في استراحة الغداء، لحسن الحظ. وقُتل شخصان، كلاهما هنديان وأُصيب اثنان بجروح. ولو أتوا قبل ساعة أو بعد ذلك بساعة لوقعت مجزرة... حتى أنها دمرت مسكن العمال".33


وقد تعرضت مزرعة ومصنع ليبان ليه لمشتقات الحليب في سهل البقاع، المنتج الرئيسي للحليب ومنتجاته في لبنان، للتدمير الكامل في هجوم جوي وقع في 17 يوليو/تموز. ووفقاً لمزارع محلي للحليب، أُصيب مصنع الحليب عند الساعة الثالثة صباحاً بوابل من الصواريخ ودُمر تدميراً كاملاً. وكان المصنع الذي توزع منتجاته في كافة أنحاء لبنان يستخدم حوالي 400 موظف محلي. وبحسب ما ورد فقد ما لا يقل عن 1500 من أبناء البقاع مورد رزقهم.


ووفقاً للجمعية الخيرية الكاثوليكية كاريتاس في لبنان : "فالجيش الإسرائيلي يجعل الوضع أسوأ بالنسبة للمدنيين اللبنانيين باستهداف المستودعات والمصانع. وفي الحقيقة، أصبحت مستودعات تخزين الأغذية بشكل خاص هدفاً."34


ولاحظ مندوبو منظمة العفو الدولية وقوع هجمات عديدة على المنافذ التجارية مثل محلات السوبرماركت وورش إصلاح السيارات. ووجدوا أن محلات السوبرماركت استُهدفت بشكل شبه مؤكد بالنوع ذاته من الذخيرة التي صُوِّبت نحو المنازل، لكن يبدو أنها وُجهت عبر مسار قذفي أعلى من أجل إلحاق أكبر قدر من الضرر بداخلها والمنتجات المخزنة فيها. وفي بعض الحالات، اشتعلت النيران بمحلات السوبرماركت. ووقعت هجمات مماثلة على ورش إصلاح السيارات وأدت إلى نشوب حرائق. ولم تظهر أدلة على أن هذه الحرائق نجمت عن ذخائر مخزنة. وأشارت الشظايا وأغلفة الذخائر ومختلف أنواع الأنقاض إلى وجود نمط مشترك من التدمير في كافة الأماكن التي تمت زيارتها. ويبدو أن تدمير محلات السوبرماركت، غالباً بهجوم أولي واحد على بلدة أو قرية يبدو أنه كان يهدف إلى التعجيل برحيل السكان. وتظل الأسباب الكامنة وراء تدمير ورش السيارات/الكهرباء/الميكانيك موضع تكهنات.


فمثلاً في قرية حناواي، حيث كان نمط الأضرار مشابهاً للقرى الأخرى، تم تدمير المحلات التجارية الكبرى، بما فيها محلات السوبرماركت وكذلك ورش إصلاح السيارات. وأصيبت الشوارع بحفر ذات حجم ربما ناجم عن ضربات جوية وليس قذائف مدفعية. ودلت الحفر الأخرى في الشوارع على استخدام المدفعية الثقيلة.


وأًُصيب الإنتاج الزراعي اللبناني بالمثل بضربة قاسية، ويعود ذلك من ناحية إلى عدم التمكُّن من نقل المنتجات على الطرقات ومن ناحية أخرى إلى تعرض العاملين في الحقول لخطر القصف. ففي 4 أغسطس/آب مثلاً، أصابت الصواريخ التي أطلقتها الطائرات الإسرائيلية مستودعاً لتوضيب الفاكهة يقع بالقرب من الحدود السورية، فأوقعت ما لا يقل عن 23 قتيلاً معظمهم من عمال المزارع الأكراد. وتُركت محاصيل الحمضيات (الموالح) في السهول الساحلية الواقعة في جنوب لبنان تتعفن، بينما لم تستطع مزارع الدجاج الحصول على علف الدواجن اللازم بسبب الحصار ونفقت نسبة منها تصل إلى 80 بالمائة.


الحصار

"ستُقصف أية عربة مهما كان نوعها تسير جنوب نهر الليطاني للاشتباه في أنها تنقل صواريخ ومعدات عسكرية وإرهابيين".


منشورات وُجهت إلى "الشعب اللبناني" موقعة من "دولة إسرائيل"، في 7 أغسطس/آب 2006. 35


عطلت إسرائيل مطارات لبنان وقصفت جسور البلاد وطرقاتها الحيوية وفرضت حصاراً بحرياً وجوياً. ومُنع الدخول إلى جنوب البلاد، حتى بالنسبة للهيئات الإنسانية، بشكل شبه كامل. ومع انقطاع الطرقات البرية أدى الحصار البحري إلى استحالة جلب شحنات المساعدة بحراً بدون موافقة عسكرية ثبت أن الحصول عليها كان صعباً للغاية. و"أوقفت" شحنة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر مليئة بالمؤن المخصصة لمدينة صور قبالة الساحل عدة أيام قبل السماح لها بالدخول إلى الميناء في 12 أغسطس/آب. وزعمت إسرائيل أن الحصار كان ضرورياً لمنع وصول الأسلحة والإمدادات إلى حزب الله.


وأصر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كلينبرغر في 11 أغسطس/آب على أن "وقت تسهيل الدخول قد طال انتظاره أكثر من اللازم" وأضاف أنه "حتى عمليات الإخلاء الطارئة لإنقاذ الأرواح والتي كانت هناك حاجة ماسة إليها جرى تأخيرها في أفضل الحالات عدة أيام. كذلك واجهنا عقبات هائلة في إيصال قوافل المساعدات المحملة بالمواد الغذائية الضرورية والماء والعقاقير للمدنيين المحاصرين".


وقد حوصر حوالي 100,000 مدني في جنوب لبنان، خشية الهرب في أعقاب التهديدات الإسرائيلية باستهداف جميع العربات المتحركة، وفي ضوء الملاحظة التي أدلى بها وزير العدل الإسرائيلي حايم رامون والتي تناقلتها وسائل الإعلام على نطاق واسع وقال فيها إن : "جميع أولئك المتبقين الآن في جنوب لبنان هم إرهابيون لهم علاقة ما بحزب الله." ولم يتمكن البعض من التحرك بسبب سنهم أو عجزهم أو لمجرد أنه لم يكن لديهم أية وسيلة نقل. وكانت المواد الغذائية والماء والعقاقير تنفد بسرعة من السكان، وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الذين استطاعوا الهروب من المنطقة كانوا يصلون إلى مراكز المساعدة وهم في وضع يائس بشكل متزايد.


وبحلول 13 أغسطس/آب وفقاً للأسوشيايتد برس "بقيت قوافل المساعدات في الموانئ أو المستودعات لأن إسرائيل رفضت أن تضمن سلامتها على الطرقات. ويُعتقد أن آلاف الأشخاص الذين حوصروا في القرى الجنوبية نفدت لديهم المواد الغذائية والعقاقير وكانوا يشربون ماء غير مأمون."


وقبل بضعة أيام، حذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جان إيغلاند من أن إمدادات الوقود ستنفد خلال أيام، وتشل المستشفيات وتعطل الكهرباء في كافة أنحاء البلاد. وقال إن "وضع الوقود هو الأزمة الإنسانية الأكثر مدعاة للقلق في هذه اللحظة. فالشيء الذي سيكون الأكثر حرجاً – حتى أكثر حرجاً من الطعام – خلال الأيام والأسابيع المقبلة، هو الوقود." وفي ذلك الوقت توقفت ناقلتان محملتان بـ 87,000 طن من زيت الوقود والديزل خارج الحصار البحري الإسرائيلي قبالة ساحل لبنان الواقع على البحر الأبيض المتوسط، لكنهما رفضتا إدخال الإمدادات بدون ضمانة خطية لسلامتهما.


وبسبب تعطيل محطات التزويد بالكهرباء، كانت المستشفيات وغيرها من المراكز الصحية تعتمد على الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء. والطاقة ضرورية لتشغيل غرف العمليات ومعدات إنقاذ الأرواح بما فيها الحاضنات الخاصة بالمواليد الجدد والتبريد اللازم للقاحات والعلاجات بما فيها الإنسولين. كما أنها ضرورية لتوفير الماء الآمن والنظافة الشخصية.


وحتى في شمال نهر الليطاني، كان من الصعب تنسيق توفير الأغذية والمساعدات الطبية الضرورية جداً. فالأضرار التي لحقت بالطرقات والجسور جراء القصف استدعت سلوك تحويلات طويلة على طرق فرعية أو دروب رملية لا تستطيع الشاحنات الكبيرة عبورها إلا بصعوبة.


وفي حين أن عمليات الحصار ليست محظورة بحد ذاتها، إلا أنها لا يجوز أن تمنع المواد الغذائية وغيرها من المؤن الضرورية من الوصول إلى السكان المدنيين. ولا يجوز لأطراف النـزاع أن ترفض الموافقة على عمليات الإغاثة لأسباب تعسفية، ولا يمكنها أن تراقب محتوى وتسليم المساعدات الإنسانية إلا بالقدر الضروري لضمان عدم استخدام قوافل المساعدات مثلاً لأغراض عسكرية.


وخلال أيام من وقف إطلاق النار، عاد 200,000 لبناني تقريباً إلى منازلهم، وفقاً للهيئة العليا للإغاثة في لبنان في 16 أغسطس/آب، بمن فيهم 40 بالمائة من الناس الذين التجئوا إلى المدارس والأماكن العامة.


الحاجة إلى تحقيق دولي

على مدى السنوات العديدة للنـزاع القائم بين حزب الله وإسرائيل، ارتكب كلا الجانبين بصورة متكررة انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي بدون أية مساءلة. وقد أجرت السلطات الإسرائيلية تحقيقات في بضعة حوادث، وذكرت أنها ما زالت تجري تحقيقات في بعض الحوادث التي وقعت في غمار الاندلاع الأخير للعمليات العدائية، لكن لم يتم كشف النقاب قط عن أساليب هذه التحقيقات ونتائجها بصورة صحيحة – وهي لا تستوفي أبداً المعايير اللازمة. ولا يُعرف بأن السلطات اللبنانية أجرت أية تحقيقات أبداً في الانتهاكات التي ارتكبها حزب الله للقانون الإنساني الدولي. فإذا أُريد أخذ الاحترام لقواعد الحرب على محمل الجد، فلا بد من إجراء تحقيق صحيح في انتهاكها من جانب كلا طرفي النـزاع الأخير.


وتدعو منظمة العفو الدولية إلى أن يُجرى فوراً تحقيق شامل ومستقل وحيادي في انتهاكات القانون الإنساني الدولي من جانب حزب الله وإسرائيل خلال النـزاع. وينبغي أن ينظر التحقيق بشكل خاص في تأثير هذا النـزاع على السكان المدنيين. ويجب أن يقترح تدابير فعالة لمساءلة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي وضمان تقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا.


وقد دعت منظمة العفو الدولية مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أن يطلبا من الأمين العام للأمم المتحدة بأن يبادر فوراً إلى تشكيل هيئة من الخبراء المستقلين لإجراء هذا التحقيق. وينبغي أن يضموا خبراء مشهوداً لهم بالخبرة في إجراء تحقيقات في مدى التقيد بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وفي المسائل العسكرية، فضلاً عن الطب الجنائي وعلم المقذوفات. وينبغي على مجلس الأمن أن يكفل حصول الخبراء على كل المساعدة والموارد الضرورية. ويجب نشر نتائج التحقيق على الرأي العام وتضمينه توصيات تهدف إلى وضع حد للانتهاكات ومنع وقوع المزيد منها. أشأي






















هوامش :

  1. الموقع الإلكتروني لجيش الدفاع الإسرائيلي، http://www1.idf.il/DOVER/site/mainpage.asp?sl=EN&id=7&docid=56765.EN.

  2. تقرير وضع أزمة الشرق الأوسط رقم 26 الصادر عن اليونيسيف، http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/HMYT-6SSLUF?OpenDocument&rc=3&emid=SODA-6RT2S7.

  3. الأرقام المستمدة من الهيئة العليا للإغاثة في لبنان http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/EKOI-6ST5ZM?OpenDocument، وخلال ساعات من وقف إطلاق النار، بدأ آلاف اللبنانيون بالعودة إلى منازلهم : ووفقاً للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإنه اعتباراً من مساء 15 أغسطس/آب، يظل زهاء 522000 مهجرين.

  4. http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/EKOI-6ST5ZM?OpenDocument

  5. الهيئة العليا للإغاثة في لبنان، 16 أغسطس/آب 2006: http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/EKOI-6ST5ZM?OpenDocument.

  6. أرقام نقابة المهندسين التي نُشرت في وسائل الإعلام اللبنانية في 17 أغسطس/آب 2006. انظر أيضاً : http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/EKOI-6ST5ZM.

  7. تقرير مجلس الإنماء والإعمار.

  8. صحيفة التايمز، "هدفنا الانتصار – لا شيء آمن، هذا ما أعلنه القادة الإسرائيليون، ستيفن فاريل، 14 يوليو/تموز 2006.

  9. جيروزلم بوست، "جيش الدفاع الإسرائيلي يواصل هجومه على لبنان"، 17 يوليو/تموز 2006.

  10. جيروزلم بوست، "ضابط رفيع الرتبة : حالوتس أمر بانتهاج سياسة الانتقام"، 24 يوليو/تموز 2006.

  11. http://www.acri.org.il/.

  12. نيويورك تايمز، "إسرائيل تتعهد بالقضاء على حزب الله"، 15 يوليو/تموز 2006.

  13. وزارة الخارجية الإسرائيلية، في معرض ردها على هجمات حزب الله من لبنان : قضايا التناسب، 25 يوليو/تموز 2006،

http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Law/Legal+Issues+and+

Rulings/Responding+to+Hizbullah+attacks+from+Lebanon-Issues+of+proportionality+July+2006.htm

  1. موقع الإغاثة : المصدر : إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية (RFE/RL)، 16/8/2006.

  2. لوس أنجلوس تايمز، 13 أغسطس/آب 2006.

  3. http://yalibnan.com/site/archives/2006/07/israel_destroys.php

  4. http://ochaonline.un.org/DocView.asp?DocID=4820

  5. http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/EVOD-6SPHZY

  6. http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/EVOD-6SPHZY

  7. مقابلة في 9 أغسطس/آب 2006.

  8. وزارة الخارجية الإسرائيلية، موجز لعمليات جيش الدفاع الإسرائيلي ضد حزب الله في لبنان، 14 يوليو/تموز 2006، http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/IDF+operations+against+Hizbullah+in+Lebanon+14-Jul-2006.htm.

  9. المفوضية الأوروبية، 17 أغسطس/آب 2006، الإشارة : IP/06/1106.

  10. برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة، 17 أغسطس/آب 2006. http://www.unep.org/Documents.Multilingual/Default.asp?DocumentID=484&ArticleID=5334&l=en.

  11. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، شبكة الإعلام الإقليمية المتكاملة، 16 أغسطس/آب 2006.

  12. وزارة الخارجية الإسرائيلية، موجز لعمليات جيش الدفاع الإسرائيلي ضد حزب الله في لبنان، 14 يوليو/تموز 2006، http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/IDF+operations+against+Hizbullah+in+Lebanon+14-Jul-2006.htm

  13. تقرير مجلس الإنماء والإعمار.

  14. لوس أنجلوس تايمز، 13 أغسطس/آب 2006.

  15. الرجال الخمسة هم حسن نصر الله وابنه بلال وزوج ابنته حسن البرجي وزوج شقيقته حسن الأوطة وجاره محمد علي دياب. وأجرى مندوبو منظمة العفو الدولية مقابلة مع أفراد عائلة الرجال الذين شهدوا أن الرجال الخمسة اقتيدوا من منـزل أحدهم حسن الأوطة حيث كانت العائلة بأكملها تحتمي لأنهم اعتقدوا أنه كان يقع في جزء أكثر أماناً من البلدة. كذلك ألقي القبض في الوقت ذاته على عضو سادس في العائلة هو محمد نصر الله البالغ من العمر 14 عاماً وابن حسن نصر الله، لكن أُخلي سبيله بعد بضع ساعات، بسبب صغر سنه كما يبدو. وزار مندوب منظمة العفو الدولية المنـزل الذي أُسر فيه الخمسة في العصيرة إحدى ضواحي بعلبك. وقد جرى نهبه وتحطيم كل قطع الأثاث فيه. كذلك جرى تدمير بعض المنازل المجاورة بصورة كلية أو جزئية.

  16. بتسي بيزيك، "الغموض يلف الغارة على ’مستشفى فارغ‘"، واشنطن تايمز، 7 أغسطس/آب 2006.

  17. http://www.reliefweb.int/rw/RWB.NSF/db900SID/YAOI-6SR9Q5?OpenDocument

  18. ديلي ستار، 18 أغسطس/آب 2006.

  19. جيم كويلتي، "إسرائيل توجه ضربة كبرى للطبقة العاملة في البقاع" صحيفة دايلي ستار اللبنانية، 5 أغسطس/آب 2006.

  20. جيم كويلتي، "إسرائيل توجه ضربة كبرى للطبقة العاملة في البقاع" صحيفة دايلي ستار اللبنانية، 5 أغسطس/آب 2006.

  21. http://www.caritas.org/jumpNews.asp?idChannel=3&idLang=ENG&idUser=0&idNews=4264.

  22. وزارة الخارجية الإٍسرائيلية، جيش الدفاع الإٍسرائيلي يحذر المدنيين اللبنانيين بمغادرة مناطق الخطر، 25 يوليو/تموز 2006، http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/IDF+warns+Lebanese+civilians+to+leave+danger+zones+3-Aug-2006.htm.





How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE