Document - Lebanon: Torture and unfair trial of the Dhinniyyah detainees.
رقم الوثيقة : MDE 18/005/2003
لبنان : ممارسة التعذيب ضد معتقلي الضنية
وتقديمهم لمحاكمة جائرة
1. المقدمة
1.1 ممارسة التعذيب وسوء المعاملة
اتخذ لبنان في السنوات الأخيرة خطوات مهمة باتجاه تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. وهو دولة طرف أصلاً في العديد من المعاهدات المهمة لحقوق الإنسان، ومن ضمنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي العام 2000 انضم لبنان إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
بيد أنه رغم هذه التطورات الإيجابية والتغييرات الملموسة في التشريعات لتعزيز ضمانات حقوق الإنسان، تظل فئات معينة من المعتقلين، ومن ضمنهم ما يُعرف بجماعة الضنية معرضة لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بينها التعذيب1والمحاكمة الجائرة.
وتتضمن فئات السجناء السياسيين المستهدفين بشكل خاص أعضاء الأحزاب والجماعات المعارضة المنتمين إلى الطائفتين المسيحية والإسلامية السنية، والأشخاص المحتجزين بشأن "تعاملهم" أو "اتصالهم" المزعوم مع إسرائيل. ويعتقلون عادة بمعزل عن العالم الخارجي طوال أسابيع، وفي بعض الحالات، لا تُعلن حتى أسماؤهم أو أماكن اعتقالهم على الملأ.
ووفقاً للأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية، فإن هذه الفئات من الأشخاص معرضة أكثر لانتهاكات حقوق الإنسان بسبب معارضتها السياسية للحكومة و/أو للوجود العسكري السوري في لبنان. وفي الاعتقال السابق للمحاكمة، غالباً ما يُوصم أعضاء الجماعات الإسلامية السنية من جانب وسائل الإعلام والمسؤولين الحكوميين "بالإرهابيين" أو المنتمين إلى القاعدة ويتعرض النشطاء السياسيون المسيحيون لخطر وصمهم "بالمتعاملين" مع إسرائيل. وفي كلا الحالتين، يمكن لهذه التصنيفات أن تمس بشكل خطير بالحق في محاكمة عادلة.
قامت منظمة العفو الدولية على مر السنين بتوثيق أنماط التعذيب ولفتت نظر السلطات إليها. وفي أغسطس/آب 2001 وثَّقت منظمة العفو الدولية تعذيب المعتقلات السياسيات والنساء اللواتي ينتهكن القانون العام بمن فيهن القاصرات. وتضمن التقرير دراسات لحالات تفصيلية ودعا السلطات اللبنانية إلى ضمان إجراء تحقيقات سريعة وحيادية ومستقلة وشاملة في جميع مزاعم التعذيب الممارس ضد النساء وذلك وفقاً للمعاهدات الدولية. كما حثت المنظمة السلطات على حماية المذنبات القاصرات واحتجازهن بصورة منفصلة عن المذنبات الراشدات وعدم تعريضهن للتعذيب أو سوء المعاملة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2001، عندما أثارت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في اجتماع عقدته مع الرئيس اللبناني إميل لحود قضية ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، اتصل فوراً بالسلطات المختصة وأمرها بالتحقيق في المسألة. وشدد الرئيس على التزام لبنان بسيادة القانون واستقلالية القضاء، وهذا ما رحَّبت به منظمة العفو الدولية.
لكن لا يُعرف عن إجراء تحقيق شامل وفي تصريح مؤرخ في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2002 نشرته وسائل الإعلام اللبنانية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2002، نفى النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم ايجازياً تقارير منظمة العفو الدولية حول ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد الضحايا واصفاً إياها بأنها "مزاعم ملفقة ولا أساس لها من الصحة". وصرَّح في معرض إشارته إلى معتقلي الضنية أنه "في حين تُجري الشرطة العسكرية تحقيقاً في مزاعم تعرض المعتقلين لسوء المعاملة، إلا أنها لا أساس لها من الصحة". كما نفى استخدام "الصعق بالصدمات الكهربائية … وبخاصة أن أجهزة الشرطة والمخابرات لا تمتلك مثل هذه المعدات. وتقوم جميع الأجهزة الأمنية المسؤولة عن أماكن اعتقال بواجباتها بانضباط تام وتمسك بالقوانين. وفي حال حدوث أي انتهاك أو تجاوز، وهذا أمر نادر، تضع السلطات المختصة، وبخاصة القضاء، يدها على القضية من دون تأخير، لملاحقة الجناة واتخاذ الإجراءات التي تكفل عدم تكرار المخالفة".
ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء النفي المتكرر من جانب السلطات اللبنانية للمزاعم الجديرة بالثقة حول ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين السياسيين، بمن فيهم أولئك المحتجزون بخصوص أحداث الضنية. وبموجب الالتزامات المترتبة على لبنان وفقاً لاتفاقية مناهضة التعذيب، يتعين عليه إجراء تحقيقات مستقلة وشاملة وسريعة في جميع مزاعم التعذيب.
ويوثق هذا التقرير ممارسة التعذيب وسوء المعاملة والمحاكمة الجائرة للمعتقلين الموجودين بمعظمهم رهن الاعتقال منذ أواخر العام 1999 وأوائل العام 2000 بخصوص مشاركتهم المزعومة في الاشتباكات المسلحة التي وقعت في الضنية. ويسلط التقرير الضوء على الانتهاكات الخطيرة لحقوق هؤلاء السجناء السياسيين في الاعتقال السابق للمحاكمة، بما فيها أنباء التعذيب وسوء المعاملة وانتزاع "الاعترافات" تحت وطأة التعذيب أو الإكراه، ومطالبة النيابة العامة بإنزال عقوبة الإعدام بالمعتقلين من خلال تفعيل القانون الاستثنائي رقم 11 للعام 1958 والمحاكمة أمام المجلس العدلي الذي لا تستوفي إجراءاته المعايير الدولية.
2.1 الالتزامات القانونية الدولية المترتبة على لبنان
رغم انضمام لبنان إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، يبدو أنه لم تُتخذ تدابير كافية لحماية المعتقلين من التعذيب وسوء المعاملة أو للحد من الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والذي يُسهِّل ممارسة التعذيب.
وفي إبريل/نيسان 1997، أعربت لجنة حقوق الإنسان، عقب النظر في التقرير الدوري الثاني الذي قدمه لبنان حول تنفيذه للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، عن قلقها إزاء "المزاعم المؤيدة بشكل جيد حول أفعال التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة التي تمارسها شرطة الدولة الطرف وأجهزة الأمن اللبنانية وأجهزة أمنية غير لبنانية تعمل ضمن أراضي الدولة الطرف" وأوصت بأن تجري الدولة الطرف "تحقيقات في المزاعم الجديرة بالثقة حول حالات إساءة المعاملة والتعذيب التي تناهت إلى علم اللجنة".2
ودعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب إلى فرض حظر تام على الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. وصرَّح بأن "التعذيب يمارس أكثر ما يمارس خلال الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. ويجب أن يصبح الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي غير قانوني، وينبغي الإفراج دون إبطاء عن الأشخاص المحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي. ويجب أن تضمن النصوص القانونية إتاحة المجال للمعتقلين للاستعانة بمستشار قانوني خلال 24 ساعة من الاعتقال"3وعلاوة على ذلك صرَّحت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بأن "الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي قد يُسهِّل ارتكاب التعذيب ويمكن أن يشكل بحد ذاته ضرباً من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".4
وعدم التعرض للتعذيب حق لا يمكن الانتقاص منه بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ولبنان، بوصفه دولة طرفاً في اتفاقية مناهضة التعذيب، ملزم قانونياً، وفق المادة 2 "باتخاذ إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصه القضائي." وعلاوة على ذلك، تشترط اتفاقية مناهضة التعذيب بأنه "لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أياً كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب." وقد رحبت منظمة العفو الدولية بانضمام لبنان إلى اتفاقية مناهضة التعذيب في العام 2000. لكن المنظمة تشعر بالقلق من أنه لم تُتخذ بعد خطوات تشريعية وعملية كافية لتنفيذ أحكام هذه الاتفاقية. ولم تُجر بعد تحقيقات مستقلة وسريعة وحيادية في الأنباء العديدة حول ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين (الذين ينتمون إلى مختلف المعتقدات السياسية والدينية). وقد جرى توثيق هذه المثالب في التقارير الصادرة عن الهيئات المكلفة بمراقبة تنفيذ معاهدات الأمم المتحدة.
وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات إلى تنفيذ التوصيات التي أصدرتها لجنة حقوق الإنسان في العام 1997 كما هو مبين أعلاه. ويجب إجراء جميع التحقيقات في التعذيب وفقاً للمعاهدات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص مبادئ التحقيق والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المرفقة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 55/89 وتاريخ 4 ديسمبر/كانون الأول 2000. وينص المبدأ 2 من الوثيقة على أنه :
"يجب على الدول أن تكفل إجراء تحقيقات سريعة وفعالة في شكاوى وأنباء التعذيب وسوء المعاملة. وحتى في غياب شكوى صريحة، يجب إجراء تحقيق في حال وجود مؤشرات أخرى على إمكانية حدوث التعذيب أو سوء المعاملة. ويجب أن يكون المحققون، الذين يجب أن يتمتعوا بالاستقلالية عن الجناة المشتبه فيهم والهيئة التي يخدمون في صفوفها، من المشهود لهم بالكفاءة والحيدة. وينبغي أن يطلعوا على التحقيقات التي يجريها خبراء طبيون حياديون أو سواهم من الخبراء أو أن يُخوَّلوا بإجراء مثل هذه التحقيقات. ويتعين أن تستوفي الطرق المستخدمة في إجراء هذه التحقيقات أرفع المقاييس المهنية وأن تنشر النتائج على الملأ."
وعلى النحو ذاته، ينبغي أن تحقق السلطات في جميع الحالات، بما فيها تلك الواردة في هذا التقرير، والتي زُعم فيها أن "الاعترافات" انتُزعت تحت وطأة التعذيب. وبوصفه دولة طرفاً في اتفاقية مناهضة التعذيب، ينبغي على لبنان وفق المادة 15 أن "يضمن عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة التعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال".
2. الخلفية
1.2 لمحة عامة حول التطورات السياسية في لبنان منذ اتفاق الطائف
يظل لبنان يُحكم بموجب اتفاق طائفي، حيث ينتمي رئيس الجمهورية إلى الطائفة المسيحية المارونية ورئيس الوزراء إلى الطائفة الإسلامية السنية ورئيس مجلس النواب إلى الطائفة الإسلامية الشيعية.5
ومنذ التوقيع على اتفاق الطائف في العام 1989 الذي وضع حداً للحرب الأهلية، تمتعت البلاد بدرجة ملموسة من الاستقرار السياسي، لكن شرائح كبيرة من الشعب ما زالت تعارض الترتيب الذي وُضع بعد الحرب والذي أيد الوجود العسكري السوري في لبنان وترك الباب مفتوحاً أمام تزايد التأثير السوري على الشؤون السياسية في البلاد. وفي أعقاب اتفاق الطائف وقعت السلطات اللبنانية والسورية على عدد من الاتفاقيات، كان أبرزها معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق التي أُبرمت في مايو/أيار 1991 ومعاهدة الدفاع والأمن التي وقعت في سبتمبر/أيلول 1991.
وأدت معاهدة الدفاع والأمن إلى تشكيل لجنة مشتركة للدفاع والأمن تجتمع كل ثلاثة أشهر في سوريا أو لبنان. ومن ضمن أهداف هذه المعاهدة ضمان ألا يتحول لبنان في إطار معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق إلى "مصدر تهديد" لأمن سوريا أو أن تصبح سوريا مصدر "إزعاج أو تهديد للبنان"؛ والقضاء على أي نشاط أو تنظيم في المجالات العسكرية والأمنية والسياسية يمكن أن يشكل تهديداً لأي من البلدين.
وعلى صعيد الممارسة العملية، قيدت معاهدة الدفاع والأمن حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات في البلاد. فلا يُسمح للجماعات والأحزاب السياسية التي لا توافق عليها السلطات السورية بممارسة نشاطها، ويتعرض أعضاؤها لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب. وهي تشمل حزب القوات اللبنانية المحظور والتيار الوطني الحر وأعضاء عدد من التشكيلات السياسية السنية المعارضة للحكومة والتي تُعتبر بأنها تُشكل تهديداً للمصالح السورية في لبنان، وبخاصة في الشمال والبقاع، حيث تتمتع سوريا بوجود عسكري وأمني طاغٍ.
وقد تعرضت الجماعات المعارضة لاتفاق الطائف، بما فيها التيار الوطني الحر بقيادة رئيس الوزراء المؤقت الأسبق العماد ميشال عون لمختلف انتهاكات حقوق الإنسان، وبخاصة خلال الفترة الممتدة بين العامين 1990 و1995. وفي السنوات الأخيرة، شارك التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية في أنشطة معارضة سلمية ضد الحكومة والوجود السوري في البلاد، مما أدى إلى ارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان ضد أعضائهما. وتظل هاتان الجماعات المعارضتان وغيرهما، بمن فيها الجماعات الإسلامية السنية محظورة أيضاً من جانب الحكم، وبالتالي تُحرم من حقها في المشاركة السياسية وحرية التعبير.
ومنذ التوقيع على اتفاق الطائف، احتفظت سوريا بعشرات الآلاف من جنودها، بموافقة الحكومة اللبنانية، في مختلف أنحاء البلاد. ومنذ العام 2000 وكنتيجة على ما يبدو لتزايد الدعوات إلى انسحاب القوات السورية من لبنان، أُعيد انتشار آلاف الجنود منذ العام 2000 وعاد العديد منهم إلى سوريا. وفي الآونة الأخيرة أي في فبراير/شباط 2003، أُعيد انتشار الآلاف من الجنود من معاقل لسوريا، من ضمنها منطقة البترون. لكن عملية إعادة الانتشار لم تشمل كما يبدو الجنود المرابطين في الشمال، بما في ذلك طرابلس وعكار والضنية، بسبب وجود الجماعات الإسلامية كما ورد والتي تعتبر بأنها تشكل خطراً على الأمن هناك، في أعقاب الاشتباكات المسلحة التي وقعت في الضنية العام 1999 بين الجيش اللبناني وقوات الأمن وبين النشطاء المسلمين السنة، والتي هي موضوع هذا التقرير. وقد دعا اتفاق الطائف إلى إعادة انتشار جميع القوات السورية الموجودة في لبنان إلى وادي البقاع خلال عامين من التوقيع عليه في العام 1989.
وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة، شهد لبنان نمواً مطرداً للمجتمع المدني وظهور المئات من المجموعات والجمعيات التي تغطي الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتخدم مختلف قطاعات المجتمع اللبناني. وقد أحرز بعضها، لاسيما تلك التي تركز على حقوق المرأة وعقوبة الإعدام، نجاحات ملموسة في السنوات الأخيرة، رغم تزايد الصعوبات، بما فيها القيود الحكومية المفروضة على حرية الاشتراك في الجمعيات والافتقار إلى الموارد. وأتاح انبعاث المجتمع المدني في لبنان مقروناً بتزايد الاهتمام بحقوق الإنسان من جانب كل من الدولة والمؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون، لمنظمة العفو الدولية إقامة علاقات عمل قوية مع أوساط حقوق الإنسان الناشئة، فضلاً عن تعزيز الحوار مع السلطات بقصد تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. لكن عمل العديد من مجموعات حقوق الإنسان، وبخاصة تلك التي تركز على الحقوق المدنية والسياسية يظل متأثراً بالنظام الطائفي القائم في البلاد والذي قد يدفع تلك المجموعات إلى الاستجابة بدرجة أكبر لأبناء ملتها عوضاً عن تلبية احتياجات جميع شرائح المجتمع بصرف النظر عن انتماءاتها الدينية والسياسية.
وقد تركزت تاريخياً القيادة السياسية للطائفة السنية حول عائلات كبرى في طرابلس وبيـروت وصيدا. لكن خلال فترة الحرب الأهلية وبعد انتهائها ظهر عدد من الجماعات السنية على المسرح السياسي يعتنق برنامجاً دينياً أكثر وضوحاً وبأشكال مختلفة من التنظيم. ويبدو أن هذه الجماعات لديها استياء مشترك من نظام الحكم الطائفي الحالي وما تعتبره تهميشاً لها من جانب العشائر السنية الحاكمة. ومن أبرزها الجماعة الإسلامية وحركة التوحيد الإسلامي في طرابلس. لكن الجماعة الإسلامية وحدها استطاعت حتى الآن الحصول على مقاعد في البرلمان. وإضافة إلى وجود جماعات معارضة إسلامية، يزعم أيضاً المسلمون السنة في الشمال أن الحكومات اللبنانية المتعاقبة تجاهلت دعواتهم لتحقيق العدالة الاجتماعية، بما في ذلك معالجة مشكلة الإنماء غير المتوازن والحرمان الاقتصادي والاجتماعي. وأدت هذه العوامل في السنوات الأخيرة إلى مجابهات عرضية، وأحياناً عنيفة بين قطاعات من التجمعات السنية في الشمال وبين السلطات. وهذا بدوره أدى إلى وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد النشطاء الإسلاميين السنة، مثل الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات الجائرة.
2.2 أحداث الضنية
جماعة الضنية هي تجمع من النشطاء المسلمين السنة المعارضين للحكومة اللبنانية الحالية وللوجود السوري في لبنان. ويبدو أن الروابط الشخصية والعائلية هي التي تجمع بين أفراد الجماعة كما يتضح من أسمائهم. وقائد المجموعة هو بسام الكنج (المعروف أيضاً بأبو عائشة). وبحسب ما ورد أسس أب ? عائشة نواة الجماعة في العام 1997 مع عدد صغير من الأصدقاء. وشأنها شأن الجماعات الإسلامية السنية الأخرى في شمال لبنان الذي يعاني من التخلف، وحول طرابلس، تعتقد جماعة الضنية أن الدولة تهمشها وأن نظام الحكم الطائفي الحالي في لبنان لا يحمي مصالحها. وإضافة إلى ذلك، يُعتقد أنها ترتبط بجماعات إسلامية سنية أخرى في المنطقة، ومن ضمنها جماعة التوحيد وعصبة الأنصار التي تعتبرها السلطات اللبنانية جماعة "إرهابية".
وقامت جماعة الضنية بعدد من الأنشطة، من ضمنها المعسكرات السنوية التي تتضمن تدريس التعاليم الإسلامية والتدريب على استخدام السلاح. وبحسب ما ورد جرت إقامة هذه المعسكرات في جرود الضنية (منطقة جرداء ومكشوفة في الضنية) في ربيع وصيف العام 1998 وشتاء العام 1999. وأُقيم المعسكر الأخير خلال الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان، وبحسب ما قالته جماعة الضنية كُرس للعبادة والتدريب العسكري استعداداً لتحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي. وتزعم السلطات اللبنانية أن هذه المعسكرات استُخدمت للتخطيط لتمرد عسكري ضد الحكومة الحالية.
وتظل أسئلة عديدة من دون جواب، وهي تتعلق بكيفية تحول التوتر السائد بين جماعة الضنية والسلطات إلى أعمال عنف. لكن يُعتقد أن أحد العوامل التي أشعلت فيتل المصادمات كان الوجود الضخم للجيش في الشمال خلال احتفالات عيد الميلاد والعام الجديد "للحفاظ على الأمن" ولملاحقة المشبوهين الذين يُزعم أنهم تورطوا في تفجير الكنائس الأرثوذكسية في منطقة طرابلس في شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 1999. وأقام الجيش نقاط تفتيش وسيَّر دوريات في المنطقة. ونُشرت وحدة من الجيش في قرية عاصون بهدف مراقبة المنطقة والبحث عن "النشطاء الإسلاميين المتطرفين غير المنتمين إلى تنظيمات إسلامية معروفة" بسبب تورطهم المزعوم في انفجارات طرابلس.6كذلك ورد أن حملة القمع التي شُنت ضد هذه الجماعة جاءت بأمر من سوريا في أعقاب الاعتقالات الجماعية التي تمت هناك في ديسمبر/كانون الأول 1999 لمئات النشطاء الإسلاميين الذين ينتمي معظمهم للجماعة الإسلامية السنية المحظورة المعروفة باسم حزب التحرير.
واندلعت الاشتباكات في ثلاث مناطق : حول مبنى إذاعة الهداية والإصلاح الإسلامية في عاصون حيث أقام أفراد المجموعة المتاريس؛ وفي جرود الضنية؛ وفي قرية كفرحبو. ويبدو أن الاشتباكات اندلعت عقب فشل الجهود التي بذلها وجهاء المنطقة والعضو المحلي في البرلمان والجماعات الإسلامية لوضع حد للنـزاع سلمياً. واستمرت الاشتباكات طوال أربعة أيام وشارك فيها آلاف الجنود الذين استخدموا الدبابات والمدفعية. ونتيجة لذلك، وبحسب الأرقام الرسمية، قُتل خمسة مدنيين، بينهم ثلاث نساء، إضافة إلى العشرات من أعضاء جماعة الضنية و11 جندياً. وكان بعض أفراد مجموعة الضنية القتلى من ضمن 28 شخصاً ذكرت السلطات أسماءهم بوصفهم شاركوا في القتال الذي دار حول مبنى محطة الإذاعة الإسلامية وفي جرود الضنية وفي قرية كفرحبو. ولم يعرف عن إجراء أية تحقيقات مستقلة في عمليات القتل.
وعلى الدولة واجب واضح في الحفاظ على الأمن وحماية الناس من أعمال العنف. وفي جميع الحالات، يجب أن تتماشى هذه الإجراءات مع حقوق الإنسان الأساسية لا أن تكون على حسابها.
وتفاقم الوضع الخطر لمعتقلي الضنية بسبب الأجواء الدولية التي سادت بعد 11 سبتمبر/أيلول. ونتيجة لضغط من الولايات المتحدة كي يثبت أنه جاد في التصدي "للإرهاب"، وضع لبنان تدابير أمنية جديدة استهدفت بشكل خاص النشطاء المسلمين السنة. وجاء ذلك كما يبدو كرد فعل على الضغط الأمريكي على السلطات للجم حزب الله الذي اعتبرته الولايات المتحدة جماعة "إرهابية".
واعترف وزير الداخلية إلياس المر علناً باستهداف النشطاء الإسلاميين السنة، حيث تحدث في مقابلة مع جريدة السفير اللبنانية جرى في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2002 حول الإجراءات الأمنية المتخذة ضد الإسلاميين وكيف أنه أمر بشن حملة اعتقالات واسعة النطاق للمئات من المسلمين السنة من دون اتباع الإجراءات القانونية المرعية. ونُقل عنه قوله :
"منذ أحداث الضنية التي جرت قبل 11 سبتمبر/أيلول 2001 وبعد 11 سبتمبر/أيلول، كوزارة داخلية وكحكومة لبنانية وكدولة أوقفنا عدداً كبيراً من الأشخاص المسلمين، أحياناً بطريقة اعتباطية، وأحياناً بكميات امتلأت بهاالشاحنات. لقد أصدرت شخصياً أوامر في بعض المناطق اللبنانية بتوقيف قرى بأكملها وذلك عند تلقي شكوى معينة. فمن أجل حماية بلدنا ومحيطنا واسمنا في الخارج، كنا نُقدم على التوقيف ثم نعهد إلى فرز الأشخاص. وقد ألقينا القبض على مئات المسلمين ولم تجر إحالة إلا أقلية منهم إلى القضاء. وهذه مسألة فظيعة…إنها المرة الأولى التي أتحدث فيها إلى وسائل الإعلام حول شيء حصل ولم ترد حوله ولو كلمة واحدة في أي صحيفة في لبنان. وقد تسمع عن توقيف البعض ممن لهم صلة بالقاعدة، لكن الإجراءات الأمنية التي تواصلت منذ 11 سبتمبر/أيلول وحتى الآن قد انطوت على توقيف مئات المسلمين بهدوء."7
3. عمليات التوقيف التعسفي وانتهاك الضمانات القانونية في الاعتقال السابق للمحاكمة
أُلقي القبض على معتقلي الضنية في موجة قمع امتدت من يناير/كانون الثاني وحتى إبريل/نيسان 2000 شنتها المخابرات العسكرية وغيرها من الأجهزة الأمنية في أعقاب أحداث الضنية. وخلال الموجة الأولى من الاعتقالات أوقف أفراد المخابرات العسكرية العشرات من منازلهم وأماكن عملهم وعلى الحواجز التي أقيمت على الطرقات واقتيدوا إلى مركز الاعتقال التابع لوزارة الدفاع. وجرت عمليات التوقيف كما يبدو من دون مذكرات اعتقال في مناطق شملت طرابلس وبيـروت والبقاع.
واحتُجز الذين ألقي عليهم القبض في طرابلس في معتقل القبة في البداية، حيث ورد أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة ثم نُقلوا إلى معتقل وزارة الدفاع. واحتُجزو? هناك فترة تصل إلى شهرين من دون السماح لهم بمقابلة عائلاتهم ومحاميهم. ولم تعلم عائلات المعتقلين بمكان وجود أقربائهم إلا بعد حوالي شهرين من إلقاء القبض عليهم وعقب نقلهم إلى سجن قصر نورا.
ولم يمثل المعتقلون أمام قاضي التحقيق على وجه السرعة، ولم يُبلَّغوا بالتهم المنسوبة إليهم أو بحقوقهم خلال الاعتقال السابق للمحاكمة كما يقتضي ذلك القانون اللبناني. وتنص المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجنائية الجديد على أنه يحق للمعتقل الاتصال بعائلته ورب عمله ومحاميه، وهي حقوق ينبغي أن تُبلَّغ للمعتقل فور توقيفه. وأي انتهاك لهذه الإجراءات يصل إلى حد "تقييد الحرية" وتُعاقب عليه المادة 367 من قانون العقوبات. وتقتضي المادة 76 من القانون الجديد للإجراءات الجنائية إبلاغ المتهم بادئ ذي بدء بالتهم المنسوبة إليه حتى يمكنه دحضها. ويصبح التحقيق لاغياً وباطلاً في حال التقاعس عن إبلاغ المتهم بالجرم المنسوب إليه وبحقه في الاستعانة بمحام.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه حدثت انتهاكات خطيرة لحقوق المعتقلين في فترة الاعتقال السابق للمحاكمة، بما في ذلك حرمانهم من افتراض البراءة كما يقتضي قانون أصول المحاكمات الجنائية الجديد. ومنذ إلقاء القبض على معتقلي الضنية وإحالتهم فيما بعد على المجلس العدلي، وُصفت المجموعة في الأنباء التي أوردتها وسائل الإعلام، استناداً إلى معلومات قدمتها السلطات بأنها تنتمي إلى القاعدة وتمارس الإرهاب، وذلك على نحو يمس بشكل خطير بحقهم في محاكمة عادلة، بما في ذلك حقهم في افتراض البراءة. فعلى سبيل المثال، نُقل عن وزير الداخلية إلياس المر وصفه لمعتقلي الضنية بأنهم "مجموعة زعران اعتدوا على الجيش … وهم مجرمون" وصرَّح أن التدابير المتخذة ضدهم تأتي في إطار ما وصفه بـ "عولمة الأمن"9
4. لائحة الاتهامات الموجهة إلى معتقلي الضنية
في يوليو/تموز 2000 وجهت محكمة جبل لبنان الجنائية تهماً إلى 120 رجلاً، العشرات منهم غيابياً، بسبب صلتهم المزعومة باشتباكات الضنية واتهمتهم وفق مواد اتهام مختلفة بـ "الاعتداء على أمن للدولة" بعد عدة أشهر من توقيفهم. وقسمتهم المحكمة إلى سبع فئات.
ووفقاً للائحة الاتهام اتُهم 28 شخصاً بالمشاركة في الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في عاصون وكفر حبو وجرود الضنية : وهم عبد المنعم زعرور وخضر خضر وبسام الكنج وعبد الله هزيم وجهاد خليل ويوسف خليل وخالد العمري وجميل حمود وأحمد اليوسف ورضوان رستم وإسماعيل إسماعيل ومصطفى حيدر وعامر عثمان رضوان بستاني وقاسم خضور وطلال كيلكاني ويحيى ميقاتي وعلي العبود وأحمد الدرج وعزام غانم وممتاز ميناوي وسعيد ميناوي وعبيدة الشريف الدرويش ومحمد المحمود وخالد خومة وأحمد توفيق الرفاعي وعبد الرحمن جمال وصلاح اللاذقاني. وقُتل سبعة من هؤلاء على أيدي الجيش وقوات الأمن خلال الاشتباكات وهم أحمد اليوسف وخضر خضر وبسام الكنج وعبد الله هزيم وخالد العمري وإسماعيل إسماعيل ومصطفى حيدر.
ووُصفت المجموعة الأولى من الذين زُعم أنهم شاركوا في أحداث الضنية بأنهم أولئك الذين شاركوا في القتال ضد الجيش في قريتي عاصون وكفر حبو.وذُكر أنهم عبد المنعم زعرور وأحمد الدرج وعزام غانم ويحيى ميقاتي المحتجزون الآن في سجن رومية، و16 آخرون بمن فيهم قائد المجموعة بسام الكنج الذين قُتلوا خلال الاشتباكات.
وذُكر أن المجموعة الثانية تضم أولئك الذين شاركوا مباشرة في القتال ضد الجيش في جرود الضنية، ومن ضمنهم ممتاز ميناوي وسعيد ميناوي وعبيدة الشريف الدرويش ومحمد المحمود وخالد كرامة وثلاثة آخرون قُتلوا خلال الاشتباكات.
ووصفت المحكمة المجموعة الثالثة بأنها "مجموعة المساندة في القتال ضد الجيش في جرود الضنية" وتضم : رضوان جبخانجي ولؤي السعيد وعمر الرفاعي وخالد المحمود وبلال المحمود وخالد ميناوي. وبحسب لائحة الاتهام لم يشاركوا في القتال الفعلي ضد الجيش في جرود الضنية رغم أن وجودهم بالقرب من المجموعة المقاتلة كان يهدف إلى منع تقدم الجيش. واتهموا أيضاً بتخبئة أسلحة وغيرها من المعدات ووُجهت إليهم تهم بموجب قانون العقوبات والمواد 3 و4 و6 و7 من القانون 11 للعام 1958.
ووصفت محكمة جبل لبنان الجنائية المجموعة الرابعة بأنها "من ذوي المراكزالقيادية في العصابة المسلحة" وذُكر أنها تضم خليل عكاوي وقاسم ضاهر وعلي حاتم ومحمد خالد وفواز النابلسي وعمر صوالحي وعمر إيعالي وبسام يونس وأحمد ميقاتي وهلال جعفر وعبد الكريم الجزار وإيهاب البنا وزين العابدين خليل.
ووصفت محكمة جبل لبنان الجنائية المجموعة الخامسة بأنها تدربت على استخدام الأسلحة النارية، لكنها لم تشارك في الاشتباكات. وذُكر أنهم بهجات جبارة ومزيد غيث ومحيي الدين عميص وأحمد أبو غوش وقاسم حوان وجمال عميص وزهير عميص وفادي غيث ووسام عمر ويحيى حاتم وعبد الله مرعب وفادي طيبا وفواز عبيد وخالد مقصود ويحيى الأسطا ووسام المغربي وحسن نبعة ومحمد سانوحة وعلي عبد الهادي وشادي عطوي وشادي شعبان ومحمد الحموي.
وتربط لائحة الاتهام بين جماعة الضنية والجماعة الإسلامية السنية المحظورة المعروفة باسم عصبة الأنصار التي تعبرها السلطات تنظيماً "إرهابياً" يشكل خطراً على أمن الدولة الداخلي. كما أن الجماعة مُدرجة على قائمتي المنظمات "الإرهابية" لدى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. واتهم زعيم الجماعة الذي ذكرت المحكمة أن اسمه أحمد عبد الكريم السعدي (المعروف أيضاً بأبو محجن) بتقديم دعم معنوي ومادي في صيغة أسلحة وأفراد إلى زعماء جماعة الضنية. وما زالت قوات الأمن تتعقب أحمد عبد الكريم السعدي لصلته بأحداث الضنية، لكن سبق أن حكمت عليه المحكمة العسكرية بالإعدام غيابياً بتهم مختلفة تتعلق بقضية منفصلة لها صلة بالاعتداءات على أمن الدولة الداخلي.
ووُجهت تهم عديدة �590?د الرجال الواردة أسماؤهم أعلاه بموجب أحكام المواد 2 و3 و4 و6 و7 من القانون 11 (الخاص بالإرهاب) للعام 1958، والمواد 303 و304 و335 و547 و459 و201 و217 و218 و381 من قانون العقوبات على النحو التالي :
-
الاعتداء على أمن الدولة الداخلي بالتحريض على العصيان المسلح ضد السلطات بقصد منعها من القيام بواجباتها؛
-
إنشاء مجموعات مسلحة تهدف إلى ارتكاب جرائم ضد الناس والممتلكات؛
-
التحريض على النعرات الطائفية والعقائدية داخل المجتمع اللبناني؛
-
إلحاق الأذى بالسلطة وبهيبة الدولة وبمؤسساتها المدنية والعسكرية والاقتصادية والمالية؛
-
·ممارسة العنف ضد الجيش باستخدام أسلحة غير مرخص بها لمنعه من أداء واجباته والتسبب بوفاة 11 عنصراً في الجيش وإصابة آخرين بجروح؛
-
قتل المدنيين وحيازة ونقل أسلحة حربية غير مرخص بها.
وقد عُرِّف أعضاء جماعة الضنية، بموجب المرسوم 2081 الصادر في 5 يناير/كانون الثاني العام 2000 بأنهم مرتكبو جرائم ضد "أمن الدولة الداخلي". وبالتالي لا يتمتعون بالضمانات القانونية التي يمنحها قانون أصول المحاكمات الجنائية الجديد للمعتقلين في فترة الاعتقال السابق للمحاكمة. وبحسب المادة 108 من القانون المذكور، يُحتجز المعتقلون بأية تهمة، باستثناء تلك التي تتعلق بأمن الدولة أو المخدرات، في الاعتقال السابق للمحاكمة فترة تصل إلى ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة فقط لمدة ستة أشهر. وعوضاً عن ضمان حقوق المعتقلين المكرسة في قانون أصول المحاكمات الجنائية الجديد ومعاهدات ومعايير حقوق الإنسان، سارعت السلطات بتفعيل القانون 11 للعام 1958 الذي يؤدي، بوصفه قانون طوارئ، إلى التقييد التلقائي لبعض من حقوق المعتقلين في فترة الاعتقال السابق للمحاكمة. ويعني الاعتداد بالقانون 11 أنه يمكن إنزال عقوبة الإعدام بالمعتقلين.
ويتناول القانون 11 للعام 1958، من جملة أمور، الجرائم المتعلقة "إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي" والتورط في "الإرهاب". وما أن يتم تفعيل القانون 11 فإنه يحل محل قانون العقوبات مما يؤدي إلى وقف العمل بالمواد من 308 إلى 313 والمادة 315 من قانون العقوبات والتي تتناول هذه الجرائم وتنص على عقوبة قصوى بالسجن مدى الحياة على مثل هذه الجرائم. ويتضمن القانون 11 ثماني مواد وينص على إنزال عقوبة الإعدام بمرتكبي الجرائم المذكورة أعلاه ويقيِّد حق المتهمين في محاكمتهم أمام محكمة عادية. وتحال الحالات التي تنطوي على جرائم منصوص عليها في هذا القانون على المحكمة العسكرية أو المجلس العدلي. وقد وُجهت إلى معتقلي الضنية اتهامات بموجب المواد 2 و3 و4 و6 و7 من هذا القانون تتعلق بجرائم تتضمن "الاعتداء أو محاولة الاعتداء التي تستهدف إثارةالحرب الأهلية والاقتتال الطائفي وتنفيذ "أعمال إرهابية".
5. ممارسة التعذيب وسوء المعاملة خلال الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي
تبين النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية بشأن قضية الضنية أن المعتقلين تعرضوا بصورة ثابتة كما يبدو للتعذيب و/أو سوء المعاملة خلال مراحل مختلفة من اعتقالهم، وبخاصة عند احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، لأن أفراد المخابرات العسكرية أردوا كما يبدو الحصول على أكبر قدر ممكن من "الأدلة" من المعتقلين لاستخدامها ضدهم في المحكمة.
وأُلقي القبض على أحد المعتقلين واسمه الدكتور محمد خالد،وهو مدرس وُلد في طرابلس العام 1962 ويحمل الجنسيتين اللبنانية والبريطانية، في 24 يناير/كانون الثاني 2000. وقبل حوالي ثلاثة أسابيع من إلقاء القبض عليه تلقى مخابرات هاتفية من مجهولين تبلغه أن قوات الأمن تبحث عنه. وعندما تم الاتصال به مرة ثانية قرر تسليم نفسهلقوات الأمن مصطحباًشقيقه وقريب آخر له. وهناك قيل له إن عليه الذهاب إلى وزارة الدفاع. وعندما وصل إلى وزارة الدفاع، أُدخل عنوة إلى غرفة حيث أُمر بخلع جميع ملابسه ثم سُمح له بارتداء بعضها. وصودرت منه كل حاجياته بما فيها هاتفه المحمول ونقوده. ونُقل إلى غرفة أخرى حيث عُصبت عيناه وكُبِّلت يداه خلف ظهره، وأمر بالوقوف ووجهه إلى الحائط وساقيه متباعدتان. وظل في هذا الوضع سبع ساعات من دون طعام أو شراب؛ ولم يُسمح له بالكلام وكان يتعرض للضرب من حين إلى آخر. وقال إنه استُجوب طوال ساعات بينما كان يتعرض للتعذيب، ولم يتوقف استجوابه إلا عندما لم يستطع الكلام، وكان عند ذلك يُسقى بعض الماء. وتوقف الضرب عندما تورمت ساقه وذراعه اليسرى بشدة. وقال إنه سمع صيحات أشخاص يجري استجوابهم تحت وطأة التعذيب. وقال لمنظمة العفو الدولية :
"بعد حوالي ستة أيام من الاستجواب تحت وطأة التعذيب، أُمرت بأن أوقع بسرعة على بعض الأوراق من دون أن اطلع عليها. وقيل لي إنه لا خيار لي غير التوقيع لأن الخيار الآخر هو التعذيب. وعندما أصريت على قراءة الوثائق أولاً هددوا بالاعتداء جنسياً على أهل بيتي. وفي ذلك الوقت كنت معصوب العينين ومكبل اليدين وأتعرض للشتائم والإهانات بصورة متواصلة. وقالوا لي إن زوجتي أيضاً معتقلة وإنهم سيطلقون سراحي إذا وقعتُ على الأوراق. عندئذ أشاروا إلى الحيز الذي يجب أن أُوقِّع فيه، ففعلت. فقالوا لي باستهزاء ‘إنك توقع على ورقة إعدامك".
"وبعد ذلك، ظللت محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي في الحبس الانفرادي، ونُقلت فيما بعد إلى مبنى قريب، لإتاحة المجال لتزول علامات التعذيب بما فيها التورم كما يبدو. وفي 12 فبراير/شباط، تم اقتيادي وأنا معصوب العينين إلى مكان ظننت أنه مكان اعتقال آخر لكن قيل لي إنني سأمثل أمام قاضي التحقيق. وقيل لي إنه ينبغي علي عدم إنكار الإفادة التي وقعتها أو تغييرها، وإلا سيتكرر تعذيبي. وكان القاضي برفقة اثنين من رجال المخابرات يرتديان ملابس مدنية وكاتب. وفيما بعد انضم إلينا رجل آخر قيل لي إنه محام عينه شقيقي للدفاع عني. فأبلغت القاضي بأنني لم أطلع على الأوراق التي وقعت
u1593?ليها وقال لي إن ذلك ليس بمشكلة. ولم يبد أنه اكترث بما قلته واستمر في استجوابي على أساس الأوراق التي قُدِّمت له رغم ما قلته له حول تعذيبي."
ويبدو أن المعتقلين كانوا يُحتجزون بصورة مألوفة لفترات طويلة في مواضع ثابتة في أقبية داخل معتقل وزارة الدفاع. وتعرض بعضهم للصعق بالصدمات الكهربائية والبلانكو (التعليق من المعصمين اللذين يقيدان خلف الظهر) أساساً لإرغامهم على الإدلاء "باعترافات".
ألقي القبض على عمر ميقاتي، وهو ميكانيكي مولود في طرابلس العام 1967 ومتزوج وله خمسة أطفال، في إبريل/نيسان 2000 في مطار بيـروت ثم سُمح له الاتصال بعائلته على الفور. وذكر لمندوبي منظمة العفو الدولية أن الاعتقالات المتعلقة بأحداث الضنية جرت على دفعات وجاءت في أعقاب عمليات توقيف أخرى للإسلاميين عقب عمليات تفجير الكنائس الكائنة في طرابلس في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 1999. وقال إنه عقب أحداث الضنية، لاحظ أن قوات الأمن تراقبه واعتقد أنه يُستخدم "كطعم" لتعقب الآخرين. وقال إن السلطات أصدرت بياناً رسمياً أذاعته وسائل الإعلام على نطاق واسع حول توقيف عضو "كبير" في جماعة الضنية كان "يحاول الفرار" من البلاد. وأبلغ منظمة العفو الدولية :
"تعرضت للتعذيب عدة مرات بأسلوب البلانكو. وكان الضابط يهدف إلى حملي على إفشاء معلومات وعلى الاعتراف بأنني جزء من جماعة الضنية وأننا كنا نخطط للقيام بعملية عسكرية. وتعمد إهانتي بسبب انتمائي العقائدي. وهددني باعتقال أشقائي لإرغامي على الاعتراف بما يريده وبإحالتي على المخابرات السورية. كذلك هُددت بالاعتداء على عائلتي. وخلال سير الاستجواب والتعذيب فقدت الوعي مرتين.
"وأخيراً ونتيجة التعذيب وكوسيلة لوقفه، وقعت على أوراق من دون معرفة محتواها. وزعموا أن لي علاقات بالقاعدة.
"وفي اليوم السابع نُقلت إلى معتقل وزارة الدفاع في اليرزة. وكنت أشعر بهلع شديد وأدعو الله بأن يميتني قبل وصولي حتى لا يستطيعوا المس بي.
"وفي وزارة الدفاع، تعرضت للتعذيب والاستجواب المتواصلين فيما استمر توجيه الشتائم إلي. ودب فيَّ الوهن الجسدي والعقلي وبدأت أبصق دماً وتغير لون بولي. وتعذر علي النوم لأنني كنت مكبل اليدين وأشعر بالبرد والجوع. وبعد مضي أربع وعشرين ساعة على وصولي، أُمرت بأن أخلع جميع ملابسي. ورفضت ذلك في البداية لأنه يتعارض مع ديني، لكنني أُجبرت على خلع ملابسي وعلى البقاء عارياً قرابة 15 دقيقة لإذلالي قبل أن يسمحوا لي بارتداء ملابسي مجدداً."
كذلك وصف معتقلو الضنية السابقون لمنظمة العفو الدولية تحقير معتقداتهم الدينية ومنعهم من أداء الصلاة واستخدام تهديدات جنسية مسيئة ضد الأعضاء الإناث في عائلاتهم وإجبارهم على الاستماع إلى صرخات المعتقلين الآخرين الذين يتعرضون للتعذيب. وقال المعتقلون إن التعذيب استمر طوال أسابيع وأحياناً إلى ما بعد فترة الاستجواب الذي أجرته المخابرات العسكرية. وحتى بعد الإحالة إلى قاضي التحقيق، قال المعتقلون إنهم ظلوا معصوبي الأعين وأيديهم مكبلة خلف ظهورهم. وكانوا أحياناً يعلقون في أوضاع تسبب التواء لأجسادهم وأحياناً يجبرون على الوقوف طوال ساعات ووجوههم إلى الحائط. وصُعق المعتقلون بالصدمات الكهربائية ووُجهت إليهم الشتائم. وكانوا يُستجوبون طوال ساعات عديدة، عادة خلال الليل ويحرمون من الطعام طوال أيام متواصلة. وقال المعتقلون إنهم حُرموا من النوم وتعرضوا للضرب والإذلال المتكرر، مثلاً بإجبارهم على خلع ملابسهم لإذلالهم وإهانتهم على ما يبدو كنشطاء إسلاميين. وقال عمر ميقاتي لمنظمة العفو الدولية :
"طوال سبعة أيام من الاعتقال، ظللت معصوب العينين باستثناء فترات قصيرة. وتعرضت للتعذيب باستخدام التعليق بأسلوب البلانكو وكنت أبقى معلقاً قرابة الساعة ونصف الساعة. وبينما كنت معلقاً في ذلك الوضع، كنت أتعرض للضرب بالعصي والكبلات على قدميَّ تحت إشراف عقيد. وظللت بدون طعام مدة 24 ساعة، حيث شعرت بالإرهاق الجسدي والعقلي. وحُرمت من النوم وعُزلت عن العالم الخارجي، واحتُجزت وأنا معصوب العينين في غرفة مظلمة. وكانت أشبه بالقبر. واستمر الاستجواب طوال سبعة أيام، لم يقطعه إلا الضرب الذي جرى بمعظمه خلال الليل."
وفي معتقل وزارة الدفاع يُحتجز المعتقلون حالياً في أوضاع قاسية ولاإنسانية في زنازين مكتظة، ويبقى بعضهم معصوب العينين ومكبل اليدين في الأروقة. ويبلغ مقاس الأقبية حوالي ثلاثة أمتار بمترين، ولا يصل إليها الضوء الطبيعي. وبحسب ما قاله أحد المعتقلين، "كانت أشبه بالقبر؛ ويحبسونك في مكان واحد لفترات مطولة ويعرضونك لسوء المعاملة، ولا يسمحون لك بالذهاب إلى المرحاض إلا مرة واحدة خلال النهار [وخلال الليل يزود المعتقلون بأوعية لاستعمالها بدل السماح لهم باستعمال المراحيض] عندما يكون المعتقل معصوب العينين ومكبل اليدين."
وبحسب ما ورد لا يُسمح للسجناء، أو المعتقلين بالاطلاع على أية وسيلة إعلامية، بما فيها الصحف ومحطات الإذاعة أو مطالعة أية مواد ذات طبيعة سياسية. ويهدف ذلك على ما يبدو إلى قطع صلتهم بالعالم الخارجي.
وتشكل هذه المعاملة جزءاً من نمط مستمر لممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين المحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي في معظم الأحيان، لكن ليس حصراً في معتقل وزارة الدفاع.
وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية عدداً من حالات التعذيب الممارس ضد معتقلي الضنية، بما في ذلك عقب التوقيف التعسفي مرة أخرى : مثلاً، بعد مضي أسابيع على إطلاق سراحهم بسند كفالة في يونيو/حزيران 2002، في أعقاب حملة قام بها سياسيون وأعضاء في البرلمان ولجنة أقارب معتقلي الضنية، أُعيد اعتقال عدة رجال من ضمنهم فادي طيبا وأحمد أبو غوش وعلي الحموي ومزيد غيث ووسام العمر ومحيي الدين عميص على أيدي أفراد المخابر
u1575?ت العسكرية للاشتباه بتورطهم في تفجير منـزل العريف جورج عاقوري، أحد حراس سجن رومية، مما أدى إلى وفاة امرأة. واحتُجز جميع الذين وردت أسماؤهم أعلاه بمعزل عن العالم الخارجي طوال أسبوعين في معتقل القبة بطرابلس ومعتقل بعبدا ومعتقل وزارة الدفاع في اليرزة. كذلك نُقل معتقلون آخرون، سبق اعتقالهم لصلتهم بأحداث الضنية، من سجن رومية إلى معتقل وزارة الدفاع لاستجوابهم بخصوص حادثة التفجير. وبحسب ما ورد احتُجز الجميع وهم معصوبي العينين وتعرضوا للضرب وظلوا رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي طوال أسابيع رغم إنكارهم الشديد لأية صلة لهم بحادثة التفجير، وما لبثوا أن أُطلق سراحهم بعدما ثبت أنهم اعتُقلوا بناء على معلومات كاذبة نُقلت إلى المخابرات العسكرية.
ورد أن فادي طيباتعرض للتعذيب وسوء المعاملة في مبنى المخابرات العسكرية في بعبدا حيث نُقل من مبنى المخابرات العسكرية في السويقة بطربلس، قبل نقله إلى معتقل وزارة الدفاع في اليرزة. وكان قد أُلقي القبض عليه في طرابلس في 12 أغسطس/آب 2002، بعد حوالي أسبوعين من إطلاق سراحه بسند كفالة في 29 يوليو/تموز. ونُقل في اليوم ذاته من طرابلس إلى بعبدا، وهو معصوب العينين ويديه مكبلتين خلف ظهره. وبحسب ما ورد تعرض للضرب المبرح بالكبلات على رأسه ويديه وبطنه ووُجهت إليه الشتائم. ونقل عنه محاميه قوله إنه خلال تعذيبه، يعتقد أنه تعرف على صوت أحد الجناة وهو حارس سجن يعمل في سجن رومية. وتعرض للتعذيب المتكرر، بما في ذلك بالصدمات الكهربائية، طوال ثلاثة أيام حُرم خلالها من الطعام والشراب اللذين لم يحصل عليهما إلا في اليوم الثالث. وأبلغ فادي طيبة محاميه أنه في اليوم الثالث قُدِّم له القليل من الطعام وكأس ماء حارس شاهده والدماء تنـزف من يديه وقدميه. وبعد اعتقاله لمدة يوم واحد في مبنى معتقل بعبدا، نُقل إلى معتقل آخر حيث استمر تعذيبه. وهنا قال إنه تعرض للضرب بالكبلات على قدميه بعدما صُب الماء عليهما، خلال استجوابه من جانب أشخاص يتحدثون "بلهجة غير لبنانية" (ضباط مخابرات سوريون على ما يبدو) حول تفجير منـزل جورج عاقوري. وفي 14 أغسطس/آب نُقل فادي طيبة إلى معتقل وزارة الدفاع، حيث لم يتعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. واحتُجز هناك حتى 20 أغسطس/آب ثم نُقل إلى مبنى المخابرات العسكرية في القبة بطرابلس وأُطلق سراحه من دون تهمة في فترة لاحقة من بعد الظهر. وفي 28 أغسطس/آب 2002، بعث محاميه برسالة تتضمن شكوى حول تعذيب موكله إلى الرئيس إميل لحود، لكنه لم يتلق أي جواب بعد.
وبعد أقل من شهر على إطلاق سراح الذين اعتقلوا بشأن عملية التفجير، ألقي القبض على خالد ميناوي، وهو ناشط إسلامي يبلغ من العمر 18 عاماً، وأُحيل إلى المحكمة العسكرية بتهم إقامة علاقة بتنظيم "إرهابي". وقبضت عليه المخابرات العسكرية في أكتوبر/تشرين الأول 2002 في موجة اعتقالات استهدفت الإسلاميين السنة الذين زُعم أن لهم صلة بالقاعدة. وكان بين الموقوفين الآخرين محمد رامز سلطان، وهو مواطن لبناني/أسترالي وإيهاب حسين دفع، وهو مواطن سعودي. وعقب اعتقالهم، احتُجز الرجال الثلاثة بمعزل عن العالم الخارجي واتُهموا فيما بعد بتشكيل "تنظيم إرهابي" بهدف "القيام بأعمال إرهابية"؛ و"إلحاق الأذى بالسلطة وسلامة الدولة اللبنانية"؛ و"تشكيل نواة مع الآخرين لشبكة متعددة الجنسية تنتمي إلى تنظيم القاعدة". وبحسب ما ورد تعرض المعتقلون للتعذيب أو سوء المعاملة وأُثيرت مخاوف من أن تكون الاعترافات قد انتُزعت تحت الضغط. وأثناء احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي لمدة خمسة أيام في معتقل وزارة الدفاع، ورد أن خالد ميناوي تعرض للتعذيب بواسطة البلانكو واعتُدي عليه بالضرب المبرح في بطنه ووجهه، إضافة إلى حرمانه من الطعام طوال خمسة أيام. وكان قد تعرض للتعذيب من قبل، أثناء احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي في العام 2000، عندما كان في السادسة عشرة من عمره، عقب إلقاء القبض عليه بشأن مشاركته المزعومة في اشتباكات الضنية العام 1999.
6. المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة في سجني قصر نورا ورومية
1.6 سجن قصر نورا
عقب اعتقالهم المطول بمعزل عن العالم الخارجي، نُقل معتقلو الضنية إلى سجن قصر نورا المحاط بإجراءات أمنية مشددة. وأدلى عمر ميقاتي بشهادة لمنظمة العفو الدولية حول المحنة التي عاشها في قصر نورا :
"كنا حوالي 50 رجلاً في غرفة واحدة. وكان الحيز غير كاف بالمرة، لذا تناوبنا على النوم. وكان يُسمح لنا بالخروج من الغرفة مرة واحدة فقط كل 24 ساعة في مجموعات صغيرة لمدة ثلاث أو خمس دقائق، والاستحمام كل أسبوع أو أسبوعين. ولم يُقدم لنا إلا النذر اليسير من الطعام وأُصيب عدة معتقلين بأمراض (أصيب إيهاب البنا وسعيد ميناوي بالجرب). وبعد ستة أسابيع من الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، سُمح لي بمقابلة محام تطوع للدفاع عني واستطاع الإفراج عني بكفالة قدرها 500,000 ليرة لبنانية."
واحتُجز المعتقلون في قصر نورا مدة تصل إلى ثمانية أشهر، في زنازين صغيرة مكتظة بعدد من السجناء يتراوح بين ستة وثمانية في كل زنزانة. ولم تُقدَّم إليهم الأسِّرة أو المرتبات أو الأغطية، واضطروا للنوم على أقمشة رقيقة فُرشت على الأرض وعرضتهم للطقس البارد. وكانت التهوية سيئة ولم يروا ضوء الشمس أو يتنشقوا الهواء النقي أو يمارسوا التمارين الرياضية.
وكان الطعام والشراب المقدم إلى المعتقلين سيئ النوعية وغير صحي كما ورد. ورغم هذا لم يُسمح لعائلات المعتقلين بتزويدهم بطعام مطهو في البيت وسُمح لهم بجلب مياه الشرب والملابس فقط. وبحسب القاعدة 87 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء "للمتهمين إذا رغبوا في ذلك، في الحدود المتفقة مع حسن سير النظام في المؤسسة، أن يأكلوا ما يريدون على نفقتهم بأن يحصلوا على طعامهم من الخارج إما بواسطة الإدارة أو بواسطة أسرهم أو أصدقائهم".
ونتيجة لهذه الأوضاع القاسية واللاإنسانية والمهينة وانعدام مرافق الصحة والنظافة الشخصية، أصيب العديد من المعتقلين باعتلال في صحتهم، بما في ذلك الإصابة بالجرب. كذلك عانى المعتقلون نفسياً نتيجة إجبارهم على حلق لحاهم ومضايقة أفراد عائلاتهم الزائرين. ولم يسمح للمعتقلين بالتحدث مع عائلاتهم إلا لمدة عشر دقائق فقط، يمنع عليهم خلالها لمس أطفالهم. وقبل السماح لأفراد العائلة الإناث بزيارتهم، كن يتعرضن للتفتيش الجسدي والمضايقة من الحارسات.
2.6 سجن رومية
بعد اعتقالهم طوال أشهر في قصر نورا، نُقل معتقلو الضنية إلى سجن رومية، حيث ظلوا يتعرضون لسوء المعاملة. وتعصب أعينهم بصورة روتينية عند نقلهم من سجن رومية إلى مبنى المحكمة، ويمكن لأية محاولة لرفع عُصابة العينين أن تؤدي إلى القصاص. وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2002، تعرض المعتقل خالد عكاوي للضرب أثناء نقله إلى المحكمة على أيدي حراسه عندما أبلغهم أنه نتيجة لألم في ظهره، لا يستطيع الانحناء لتمكينهم من وضع عُصابة عينيه. وأبلغ المجلس العدلي بالحادثة وتولى القضية النائب العام الذي استجوب المعتقل والحراس المشاركين في نقله وخلص إلى أنه تعرض للضرب. ولم تُتخذ إجراءات عقابية كما يبدو ضد المشاركين في ضربه.
وحدثت الحلقة الأخيرة من سلسلة إساءة معاملة المعتقلين في سجن رومية عندما قاطع 17 معتقلاً جلسة الاستماع إلى قضيتهم أمام المجلس العدلي في 17 يناير/كانون الثاني 2003. وأبلغ المعتقلون المجلس العدلي في الجلسة السابقة أنهم كانوا يعتزمون المقاطعة احتجاجاً على سوء معاملتهم وللدعوة إلى إطلاق سراحهم بانتظار محاكمتهم. وفي يوم انعقاد الجلسة، لجأت قوات الأمن إلى القوة المفرطة مستخدمة الهراوات والغاز المسيل للدموع لإجبار المعتقلين على إنهاء مقاطعتهم. وبحسب بيان صادر عن مديرية الأمن الداخلي، استخدم المعتقلون أدوات حادة "صنعوها بأنفسهم" ضد رجال الأمن. وبحسب ما ورد اقتحم العشرات من رجال الأمن والمخابرات السجن واعتدوا على المعتقلين بينما كانت تجري مفاوضات لإقناعهم بحضور جلسة المحكمة. وأسفرت الحادثة على إصابة أكثر من 10 معتقلين وخمسة من رجال الأمن بجراح.
وبحسب ما ورد تعرض معتقلو الضنية للضرب ونُقلوا إلى الحبس الانفرادي عقب الحادثة. وفي ما يبدو أنه عقاب جماعي يبدو أن معتقلين آخرين موقوفين في سجن رومية تعرضوا أيضاً للضرب على يد قوات الأمن لأنهم كما زُعم أعربوا عن تضامنهم مع معتقلي الضنية. وأدى ذلك إلى إصابة نحو 10 معتقلين بجروح خطيرة. وأُدخل اثنان منهم هما إيهاب البنا وسعيد ميناوي إلى مستشفى ظهر الباشق للمعالجة ولدى عودتهم إلى السجن احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي طوال أكثر من أسبوع وحُرموا من رؤية عائلاتهم ومحاميهم. ويبدو أن موظفي السجن لجؤوا إلى استخدام القوة على نحو يتعارض مع قواعد السجون اللبنانية والمعايير الدولية، بما فيها المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين التي تنص في المبدأ 15 على أنه "على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ألا يستخدموا القوة في تعاملهم مع الأشخاص المحتجزين أو المعتقلين إلا عندما يتحتم عليهم ذلك لحفظ الأمن والنظام داخل المؤسسة أو عندما تتعرض سلامتهم الشخصية للخطر."
وبحسب المعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية، نُقل المعتقلون إلى الحبس الانفرادي وحُرموا من الطعام لمدة يومين أثناء احتجازهم في زنازين لا يصل إليها الضوء الطبيعي. وكما ورد حُلقت بالقوة لحى المعتقلين الذين أرخوها كرمز على واجبهم الديني، من جانب رجال الأمن وجرى كما ورد "تدنيس" حرمة كتبهم الإسلامية وغيرها من المنشورات الدينية والدوس عليها، من قبيل العقاب على ما يبدو. ولا يُعرف عن إجراء تحقيق مستقل في هذه الأحداث.
وفي فترة سابقة وتحديداً في مايو/أيار 2002 أضرب عن الطعام عدد من المعتقلين يصل إلى 18 لمدة ثلاثة أسابيع احتجاجاً على اعتقالهم المطول وإساءة معاملتهم في السجن. وردت السلطات باتخاذ تدابير قاسية ضد المشاركين، بما فيها الحبس الانفرادي المطول. واستقطب ذلك اهتماماً واسعاً في وسائل الإعلام وعزز الحملة الداعية إلى تسوية قضية الضنية. وبعد الإضراب عن الطعام مباشرة، نُقل المعتقلون إلى الحبس الانفرادي وحُرموا من مقابلة عائلاتهم ومحاميهم ومن الهواء النقي وضوء الشمس. وقد حظيت التدابير العقابية المتخذة بدعم النائب العام التمييزي عدنان عضوم الذي قال إن القانون ينص على وضع المشاركين في الإضرابات عن الطعام في الحبس الانفرادي. وأدى الإضراب عن الطعام إلى تدهور صحة أحمد الدرج الذي كان يعاني من جرح في ساقه لم تتم معالجته ويبدو أنه أُصيب به خلال اشتباكات الضنية؛ وصحة عمر الرفاعي الذي يعاني من مرض في قلبه؛ وأحمد أبو غوش عانى من الوهن والإجهاد مما أدى إلى عجزه عن الوقوف على قدميه. وتضاعفت إساءة معاملة الذين أضربوا عن الطعام بحرمانهم من الاغتسال والملابس النظيفة.
7. المحاكمة الجائرة أمام المجلس العدلي
في العام 2001 أُحيل معتقلو الضنية على المجلس العدلي، وهو محكمة خاصة تحال إليها القضايا بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل وبتأييد من مجلس القضاء. ويضم المجلس العدلي خمسة قضاة تابعين لمحكمة النقض برئاسة رئيس محكمة النقض. وتكفل المحكمة التمثيل القانوني للمتهمين وتسمح لمحامي الدفاع بالاطلاع على مستندات القضية؛ وتتم إجراءاتها وجلساتها في العلن وتحضرها وسائل الإعلام. وقد حضر مندوبو منظمة العفو الدولية في الماضي جلسات المجلس العدلي.
وقرار المجلس العدلي نهائي ولا يخضع للاستئناف. وبحسب المادة 356 من قانون أصول المحاكمات الجنائية الجديد يتمتع المجلس العدلي بالولاية القضائية للنظر في الجرائم المتعلقة بأمن الدولة والتجسس و"الإرهاب"، كما ينص على ذلك قانون العقوبات؛ وجميع الجرائم المنصوص عليها في القانون 11 للعام 1958؛ وجميع الجرائم المتعلقة بالأسلحة النارية وسواها من الأسلحة بحسب ما ينص عليه قا
u1606?ون العقوبات وقانون القضاء العسكري. ويجوز إحالة القضايا التي تنطوي على مثل هذه الجرائم والتي تنظر فيها أصلاً المحاكم المدنية والعسكرية إلى المجلس العدلي الذي يتمتع بالولاية القضائية للتعامل مع المذنبين المدنيين والعسكريين.
ويمثل الادعاء في المجلس العدلي النائب العام أو شخص مفوض من قبله. وفي حين أن المجلس العدلي يتَّبع نظرياً الإجراءات ذاتها التي تعتمدها المحاكم العادية كما ينص على ذلك القانون الجديد للإجراءات الجنائية، إلا أنه يتعرض عملياً لتدخل من جانب السلطة التنفيذية والنائب العام الذي يحق له وفق المادة 367 من القانون الجديد للإجراءات الجنائية الدعوة لإجراء المزيد من التحقيقات في القضايا التي ينظر فيها المجلس العدلي. ويبدو أن معظم الجرائم التي نظر فيها المجلس العدلي حتى الآن كانت ذات طبيعة سياسية وتتعلق أساساً بمتهمين ينتمون إلى مجموعات سياسية أو دينية أو غيرها من الجماعات المعارضة بطريقة أو بأخرى للحكومة. وبالتالي فإن اختيار إحالة القضايا على المجلس العدلي والطريقة التي تجري فيها المقاضاة قد تستندان إلى اعتبارات سياسية وليس مزايا قانونية. وفي ما يبدو أنه تمييز مارسته السلطات ضد معتقلي الضنية، أُحيلت قضاياهم إلى المجلس العدلي، في حين أن قضايا أشخاص آخرين ينتمون إلى مجموعات سياسية أخرى متهمين بارتكاب جرائم مشابهة، بينها جرائم ضد أمن الدولة، لم تتم إحالتها على المجلس العدلي. كذلك فإن قضايا تتعلق بعمليات قتل سياسية استقطبت الاهتمام خلال الحرب الأهلية لم تُحل إلى المجلس العدلي. وتنص المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن "الناس جميعاً سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب."
ومن ضمن المثالب الخطيرة للمجلس العدلي أنه لا يتمتع بأية ولاية قضائية على إجراءات الاعتقال السابق للمحاكمة، بما في ذلك الاستجواب، وقد يكون ذلك أحد الأسباب التي تجعله عاجزاً عن التحقيق في مزاعم التعذيب وسواه من الانتهاكات التي ترتكب في فترة الاعتقال السابق للمحاكمة. وينص المبدأ 3 من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية10على أن "يكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي كما تنفرد بسلطة البت فيما إذا كانت أية مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق اختصاصها حسب التعريف الوارد في القانون." ويشدد المبدأ الخامس على الحق في المحاكمة أمام المحاكم العادية : "لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة. ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأحوال والخاصة بالتدابير القضائية، لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أن الهيئات القضائية".
وأبلغ العديد من معتقلي الضنية منظمة العفو الدولية عن هذه الانتهاكات التي ارتكبت في فترة الاعتقال السابق للمحاكمة. ومن ضمنهم المتهم الدكتور محمد خالد الذي قال :
"استجوبني قاضي التحقيق مرتين. وجرى الاستجواب الثاني بعد نقلي إلى سجن قصر نورا حيث أبلغت القاضي أنني احتاج إلى تغيير إفادتي، فأجاب ‘سننظر في ذلك’. ولم تتم الاستجابة لطلبي لذا طلبت من محامي أن يقدم شكوى إلى القاضي بهذا الشأن، لكنني دُهشت عندما قال لي المحامي إنه قد فات الأوان وأنني أستطيع إجراء أية تغييرات في أقوالي عندما أمثل أمام المحكمة. وفيما بعد عندما أُتيحت لي الفرصة للاطلاع على المستندات عقب نقلي إلى سجن رومية، بعد شهر من استجوابي، أدركت أن أقوالي قد حُرِّفت إلى درجة أن الأسئلة التي أجبت عليها ‘بلا’ قد غُيِّرت إلى ‘نعم’".
كما يبدو أن وزير العدل يتمتع بسلطة التصرف في القضايا التي تحال إلى المجلس العدلي نظراً لعدم وجود معايير واضحة في القانون الجديد للإجراءات الجنائية لاختيار أو اقتراح القضايا التي تجري فيها المحاكمة أمام المجلس العدلي. وتتمثل الطريقة التعسفية في اختيار القضايا التي يحيلها مجلس الوزراء على المجلس العدلي للنظر فيها بحقيقة أن القضايا التي تتعلق "بالتعامل" مع إسرائيل والتي يمكن تصنيفها كقضايا تجسس تحال على المحكمة العسكرية وليس المجلس العدلي الذي يتمتع بالولاية القضائية على هذه الجرائم. وهذا ما يحدث رغم أن المحاكمات التي تجري أمام المحكمة العسكرية أقل استيفاء للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة من المحاكمات التي تجري أمام المجلس العدلي. وحتى الآن، يبدو أنه منذ انتهاء الحرب الأهلية، فإن القضايا التي أُحيلت على المجلس العدلي تعلقت معظمها بشخصيات بارزة معارضة للحكومة تنتمي إلى التنظيمات السياسية المسيحية أو الإسلامية السنية المحظورة.
وفي أعقاب النظر في العام 1997 بالتقرير الدوري الأخير الذي قدمه لبنان حول تنفيذه للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، صرَّحت لجنة حقوق الإنسان أن "بعض جوانب النظام القانوني للدولة الطرف لا تتقيد بنصوص وأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية …فالقرارات التي يصدرها المجلس العدلي "لا تخضع للاستئناف، وهو ما يتعارض مع الفقرة 5 من المادة 14 من العهد المذكور" وأعربت لجنة حقوق الإنسان عن "قلقها إزاء استقلالية القضاء وحياده في الدولة الطرف" وتقاعس الدولة الطرف عن "تزويد المواطنين بوسائل انتصاف وإجراءات استئناف فعالة لتظلماتهم". وأوصت لجنة حقوق الإنسان بأن "تعيد الدولة الطرف النظر بصورة عاجلة في الإجراءات التي تُنظم تعيين أعضاء السلطة القضائية بهدف ضمان استقلاليتهم التامة". وبعد مضي ست سنوات، لم تستجب السلطات اللبنانية لأي من بواعث القلق هذه، على حد علم منظمة العفو الدولية.
ويكون أعضاء المجلس العدلي عادة من كبار أعضاء محكمة النقض، وهذا ترتيب غالباً ما يقلل من الوقت الذي يمكنهم تكريسه لإجراءات المجلس العدلي. ومن إحدى النتائج المترتبة على ذلك، أن التأخير في عقد جلسات المجلس العدلي، كما يتضح في هذه القضية، يمكن أن يستمر طوال سنوات على نحو يضعف الحق في محاكمة عادلة. ومنذ إحالة قضية الضنية على المجلس العدلي في مطلع العام 2001 لم ينظر إلا في قضايا ستة أشخاص من أصل عشرات المتهمين في هذه القضية.
وقد تعطلت جلسات المجلس العدلي حتى الآن جراء عشرات الشكاوى التي قدمها إلى المحكمة المتهمون الأفراد بشأن انتزاع "الاعترافات" منهم تحت وطأة التعذيب، وتكرار حوادث سوء المعاملة وجوانب الإجحاف في محاكماتهم. فعلى سبيل المثال، خلال الجلسة التي عُقدت في 8 يونيو/حزيران 2002، أُجبر المعتقلون الذين أضربوا عن الطعام طوال أسابيع والذين تدهورت صحتهم بشكل خطير نتيجة لذلك على حضور الجلسات. وأُرجئت بعد ذلك بفترة وجيزة لأن المضربين عن الطعام عجزوا عن المشي أو الوقوف من دون مساعدة. وقوطعت هذه الجلسة، أسوة بسابقتها بالمزيد من الشكاوى التي قدمها المعتقلون، بمن فيهم أولئك المضربون عن الطعام، حول ازدياد سوء معاملتهم في سجن رومية، حيث زُعم أنهم مُنعوا من أداء الصلاة ووُضع المضربون عن الطعام في الحبس الانفرادي. وقال أحد المتهمين إن مسؤولاً في السجن أبلغهم أن التدابير اتُخذت بناء على تعليمات النائب العام التمييزي عدنان عضوم. ورد النائب العام الذي كان موجوداً في الجلسة بالقول إن "النيابة العامة لم تُعطِ أية تعليمات لآمر السجن بشأن الموقوفين، والنظام يقول أنه عندما يضرب الشخص عن الطعام، يوضع في سجن انفرادي". لكن المجلس العدلي لم يُجر أي تحقيق في المزاعم التي أطلقها المتهمون بشأن إساءة معاملتهم والتدابير العقابية المتخذة ضد المضربين عن الطعام.
كذلك تقاعس المجلس العدلي عن إصدار أمر بإجراء تحقيق مستقل وحيادي في المزاعم التي أطلقها المتهمون، بمن فيهم إيهاب البنا ويحيى ميقاتي وعبد المنعم زعرور، خلال الجلسات السابقة حول تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة خلال اعتقالهم بمعزل عن العالم الخارجي وانتـزاع "الاعترافات" منهم فيما بعد. وخلال جلسة عقدتها المحكمة في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، صرَّح عبد المنعم زعرور أنه تعرض للضرب وأُرغم على الإدلاء بأقوال تدينه أثناء استجوابه في معتقل وزارة الدفاع. وقال إن المشاركة في معسكر الضنية الذي أُقيم في العام 1999 كان لغرض العبادة والصلاة وليس التدريب العسكري كما ورد في الأقوال الخطية التي نسبها إليه قاضي التحقيق. وأصر على أنه خلال استجوابه في وزارة الدفاع أُجبر على الاعتراف بأنه التحق بمعسكر الضنية في العام 1999 بقصد المشاركة في التدريب العسكري والتآمر ضد الجيش. وعندما سأله المجلس العدلي لماذا أدلى بالأقوال ذاتها أمام قاضي التحقيق، قال إنه اعتقد أن قاضي التحقيق كان عضواً في المخابرات العسكرية وليس قاضياً.
8. الدعوات الوطنية لاحترام حقوق معتقلي الضنية
استقطبت قضية الضنية بعض الاهتمام لدى الدوائر السياسية والدينية في لبنان، مما أدى إلى صدور دعوات للإسراع في محاكمة المعتقلين. ففي يونيو/حزيران 2002، التقى وفد يضم وزير التعليم عبد الرحيم مراد ووزير الأشغال العامة والنقل نجيب ميقاتي وأعضاء في البرلمان بوزير العدل سمير الجسر، لإثارة بواعث القلق إزاء الاعتقال المطول من دون محاكمة لجماعة الضنية وأوضاع اعتقالهم. وحث الوفد وزير العدل على الإسراع بمحاكمة المعتقلين، والإفراج عنهم بانتظار محاكمتهم وتحسين أوضاع اعتقالهم. كذلك طالب مفتي الجمهورية والزعيم الروحي للطائفة الإسلامية السنية في لبنان الشيخ محمد رشيد قباني، بتسوية سريعة لقضية الضنية عقب اجتماع عقده في يونيو/حزيران 2002 مع وفد من المنظمات والعلماء المسلمين السنة من الشمال ومع لجنة أقرباء معتقلي الضنية. وقال الشيخ قباني : "إنني أطالب المسؤولين في البلاد بالتضامن وإنهاء آثار أحداث الضنية بمحاكمة منفذيها محاكمة عادلة وسريعة وإطلاق سراحهم خلال المحاكمة وفق القوانين والأنظمة." وقال إن أي تأخير في تسوية القضية "سوف يسيء إلى لبنان وحرصه على حقوق الإنسان".
وأعرب نائب طرابلس مصباح الأحدب، في مؤتمر صحفي عقده في طرابلس في ديسمبر/كانون الأول 2001، عن قلقه إزاء بعض الإجراءات النابعة من دوافع "سياسية" والتي اتخذتها السلطة القضائية والمعاملة التفضيلية لبعض المعتقلين الموقوفين بتهم لها علاقة بأمن الدولة. وأشار إلى إطلاق سراح معتقلين معينين موقوفين بتهم تتعلق بأمن الدولة، بانتظار محاكمتهم، فيما استمر اعتقال أولئك الموقوفين بشأن اشتباكات الضنية، الأمر الذي يتعارض مع "الحق الدستوري لأولئك في مساواتهم بغيرهم"، وانتقد التأخر في محاكمة المعتقلين أمام المجلس العدلي. وفي مايو/أيار 2002، أثار مصباح الأحدب قضية معتقلي الضنية مع رئيس مجلس النواب الذي وجه من خلاله سؤالاً إلى الحكومة حول أسباب رفض السلطة القضائية إطلاق سراح بعض المعتقلين بينما تطلق سراح آخرين. كذلك سأل عن المدة التي سيستغرقها اعتقالهم لأن المجلس العدلي لا يلتئم بصورة منتظمة للتوصل إلى حكم.
ودعا نائب آخر في البرلمان هو أحمد فتفت، في مؤتمر صحفي عقده في يونيو/حزيران 2002 إلى إطلاق سراح معتقلي الضنية الذين أظهرت التحقيقات أنه ليس لهم علاقة مباشرة بأحداث الضنية. وقال هناك عدد من الشبان الأبرياء رهن الاعتقال والذين يجب الإفراج عنهم بموجب قانون أصول المحاكمات الجنائية الجديد، وانتقل إلى توجيه الانتقادات للمسؤولين الذي وجهوا اتهامات غير مؤيدة بالأدلة ضد هؤلاء الرجال، بما فيها مزاعم الانتماء إلى عضوية القاعدة.
9. الخلاصة والتوصيات
أثارت منظمة العفو الدولية في هذا التقرير عدداً من بواعث القلق المتعلقة بمعتقلي الضنية. ومن ضمن بواعث القلق هذه: ا ?اعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي الذي ورد أن المعتقلين تعرضوا خلاله للتعذيب وسوء المعاملة؛ وانتـزاع "الاعترافات" تحت وطأة التعذيب؛ وانتهاك حقوق افتراض البراءة؛ وإجراء محاكمات قصَّرت عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛ والخوف من أن يواجه المعتقلون عقوبة الإعدام. وتحث منظمة العفو الدولية السلطات اللبنانية على أن تبادر بصورة عاجلة إلى اتخاذ تدابير تعالج بواعث القلق هذه وتكفل احترام حقوق معتقلي الضنية في مطلق الأحوال. وينبغي على السلطات أن تفي بالواجبات المترتبة عليها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وأن تكفل التنفيذ التام لأحكام هاتين الاتفاقيتين في القانون والممارسة. ولذا تدعو منظمة العفو الدولية السلطات اللبنانية إلى تنفيذ التوصيات التالية :
التعذيب وسوء المعاملة
-
إصدار أمر بإجراء تحقيق مستقل وحيادي وفعال في جميع مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة التي يزعم معتقلو الضنية ممارستها ضدهم. ويجب أن يشمل :
-
مزاعم التعذيب خلال الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وجميع المزاعم الأخرى حول إساءة المعاملة في الحجز، بما في ذلك في سجن رومية؛
-
يجب إجراء هذه التحقيقات وفقاً للمعايير الدولية المتعلقة بالتحقيق في التعذيب وسوء المعاملة، ومن ضمنها مبادئ الأمم المتحدة للتحقيق والتوثيق الفعالين في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛
-
يجب أن يتمتع أعضاء هيئة التحقيق بالاستقلالية والكفاءة والحيدة وأن يستعينوا بالخبراء الطبيين المستقلين وسواهم من الخبراء؛
-
يجب نشر نتائج هذه التحقيقات على الرأي العام. ويجب تقديم تعويض إلى الضحايا وتقديم أي جناة إلى العدالة وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
-
تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب التي انضم إليها لبنان في العام 2000. ويجب أن يتضمن ذلك دمج نصوصها في القوانين اللبنانية بغية ضمان حظر التعذيب قانوناً وممارسة. وكخطوة أخرى في هذا الاتجاه، ينبغي على السلطات أن تصادق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب.
-
المصادقة على البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان الصادر بموجب المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب والقاضي بتمكين الأفراد من رفع شكاوى حول انتهاك حقوقهم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية إلى اللجنة المختصة التابعة للأمم المتحدة.
انتزاع الاعترافات تحت وطأة التعذيب
-
يجب التحقيق في جميع مزاعم انتزاع الاعترافات تحت وطأة التعذيب وذلك وفقاً للمعايير الدولية. وينبغي على المؤسسات القضائية المعنية بمحاكمة معتقلي الضنية أن تكفل استبعاد أية اعترافات يُعتقد أنها انتزعت بهذه الطريقة من الإجراءات القضائية، بحسب ما تقتضي اتفاقية مناهضة التعذيب.
الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي
-
ضمان عدم تعرض المعتقلين للاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي لأن هذا يُسهِّل ارتكاب التعذيب ويشكل ضرباً من المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وينبغي احتجاز المعتقلين في أماكن اعتقال معترف بها في أوضاع إنسانية.
الضمانات في الاعتقال السابق للمحاكمة
-
اتخاذ تدابير، بصورة عاجلة، تكفل احترام حقوق معتقلي الضنية وغيرهم من السجناء الخاضعين للحجز السابق للمحاكمة في كافة الأوقات. وينبغي أن يشمل ذلك إنفاذ جميع الحقوق التي سبق دمجها بالقانون اللبناني وتنفيذ جميع الضمانات الأخرى المنصوص عليها في المعايير والمعاهدات الدولية التي يشكل لبنان دولة طرفاً فيها.
معاملة السجناء غير المحكومين
-
ضمان احترام حق معتقلي الضنية في افتراض البراءة ومعاملتهم بإنسانية كسجناء غير محكومين. وينبغي على السلطات أن تطبق جميع المعاهدات والمعايير الدولية المعنية بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع السجناء الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء. وهي تتضمن شرطاً لفصل السجناء غير المحكومين عن السجناء المدانين ومعاملتهم على نحو يتناسب مع وضعهم كمعتقلين غير مدانين.
-
تقديم الرعاية الطبية الصحيحة بما فيها العلاج في مؤسسات تخصصية أو مستشفيات مدنية إلى المعتقلين المرضى الذين لم تلق دعواتهم للحصول على هذا العلاج الذي تدعمه التقارير الطبية آذاناً صاغية حتى الآن. وكما تقتضي المعايير الدولية يجب تقديم كل هذه الرعاية الطبية مجاناً.
الحق في محاكمة عادلة
· ضمان إجراء محاكمة عادلة لمعتقلي الضنية وفقاً للمعاهدات والمعايير الدولية. وكشرط مسبق، يجب محاكمة المعتقلين أمام محكمة مختصة وحيادية تُشكل وفق القانون من دون أي تدخل له طبيعة سياسية أو أية طبيعة أخرى في مهام القضاة الذين ينفردون بسلطة البت في المسائل ذات الطبيعة القضائية.
-
ضمان معاملة المتهمين على قدم المساواة في المحكمة فيما يتعلق بالدولة، وفقاً لمبدأ "المساواة في معاملة الغرباء". وينبغي على السلطات القضائية بوجه خاص اتخاذ تدابير لمنع النيابة من إفشاء المعلومات المتعلقة بالقضية خارج نطاق المحكمة مما قد يمس بحق المعتقلين في الحصول على محاكمة عادلة.
-
اتخاذ تدابير، بصورة ملحة، للتعجيل في محاكمة معتقلي الضنية بغية استكمال المحاكمات من دون تأخير غير ضروري بحسب ما تقتضيه المعايير الدولية.
الحبس الانفرادي والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة
-
اتخاذ خطوات فورية لضمان معاملة معتقلي الضنية معاملة حسنة وعدم تعريضهم لأي ضرب من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وينبغي على السلطات بوجه خاص الكف عن حبس المعتقلين انفرادياً بصورة متكررة في زنازين مظلمة أو تعريضهم لأي عقاب غير قانوني يسيء إلى صحتهم العقلية والجسدية.
عقوبة الإعدام
-
لا يجوز أن تصدر على معتقلي الضنية في أي ظرف من الظروف عقوبة الإعدام التي تعارضها منظمة العفو الدولية في جميع الأحوال بوصفها ضرباً من العقوبة هو في منتهى القسوة أو اللاإنسانية أو الإهانة. ولضمان عدم توقيع عقوبة الإعدام في هذه القضية، ينبغي على السلطات اتخاذ تدابير فورية تسمح بمحاكمة المعتقلين أمام محكمة عادية وليس أمام محاكم خاصة أو وفق قانون استثنائي مثل القانون 11 للعام 1958.
-
وكخطوة نحو إلغاء عقوبة الإعدام ينبغي على السلطات إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام والنظر في التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
هوامش :
1. تُعرِّف المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة "التعذيب" بأنه "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يُشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها."
2. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : لبنان 1/4/97، CCPR/C/79/Add78.
3. تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب، UNDoc.E/CN.4/1995/434، الفقرة 926(د).
4. لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة : القرار 1997/37، الفقرة 20.
5. هناك حوالي 19 طائفة معترف بها في لبنان تخضع لقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بها. وعادة يتم توزيع المناصب في الخدمة المدنية والمؤسسات الأخرى على نحو يحافظ على التوازن الطائفي.
6. سليم الحص، للحقيقة والتاريخ : تجارب الحكم ما بين 1998 و2000 الصادر عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيـروت 2001، ص 180.
7. صحيفة السفير الصادرة باللغة العربية، لبنان، العدد 9338، الصفحة 5، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2002.
8. بموجب أحكام قانون أصول المحاكمات الجنائية القديم، الذي كان ساري المفعول عند إلقاء القبض على معتقلي الضنية، يتعين على النيابة ضمان مثول المعتقل أمام القاضي خلال 24 ساعة أو إطلاق سراحه (المادة 102). وإذا لم يمثل المعتقل أمام قاضي التحقيق خلال 24 ساعة، يعتبر الاعتقال حرماناً من الحرية الشخصية، وهي جريمة يُعاقب عليها بموجب قانون العقوبات. كما أجاز هذا القانون للمعتقل حق الاتصال بعائلته عقب مثوله أمام قاضي التحقيق، ومنح قاضي التحقيق الحق في حرمان المعتقل من الاتصال بالعالم الخارجي مدة تصل إلى 10 أيام، قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.
9. صحيفة النهار الصادرة باللغة العربية، لبنان، 2 مارس/آذار 2003.
10. اعتمدها المؤتمر السابع للأمم المتحدة حول منع الجريمة ومعاملة المذنبين الذي عقد في ميلانو من 26 أغسطس/آب إلى 6 سبتمبر/أيلول 1985 وتمت المصادقة عليه بالقرارين اللذين أصدرتهما الجمعية العامة رقم 40/32 وتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1985 و40/146 وتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 1985.
Page