Document - Lebanon: Limitations on Rights of Palestinian Refugee Children: Briefing to the Committee on the Rights of the Child
لبنان:القيود المفروضة على حقوق الأطفال الفلسطينيين اللاجئين
مذكرة إلى لجنة حقوق الطفل
الدورة الثانية والأربعون للجنة حقوق الطفل (اللجنة)، مايو/أيار – يونيو/حزيران 2006 : تعليقات منظمة العفو الدولية على تقيد لبنان بالواجبات المترتبة عليه بموجب اتفاقية حقوق الطفل (الاتفاقية).
تُقدَّم هذه الوثيقة إلى اللجنة بمناسبة النظر في التقرير الدوري الثالث للبنان. وتتناول المذكرة بعضاً من بواعث القلق المحددة لمنظمة العفو الدولية المتعلقة بحقوق الأطفال الفلسطينيين في لبنان، وهي ثمرة الأبحاث التي أجرتها المنظمة حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وتستند إلى مذكرة قُدِّمت إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري في العام 2004، 1 تناولت القيود المفروضة على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ومنذ ذلك الحين، لم يتغير شيء يذكر، وتظل مختلف القيود المفروضة على حقوق اللاجئين الفلسطينيين قائمة. واتُخذت خطوة إيجابية تمثلت في قرار ووزير العمل اللبناني الصادر في 27 يونيو/حزيران 2005 والذي خفف القيود المفروضة على حصول اللاجئين الفلسطينيين على عمل؛ بيد أن القيود لم تخفف إلا جزئياً.
وترى منظمة العفو الدولية أن القضايا المعروضة في هذه الوثيقة تثير بواعث قلق مهمة على صعيد حقوق الإنسان فيما يتعلق بالواجبات المترتبة على لبنان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان عموماً، وبموجب الاتفاقية خصوصاً. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوثيقة لا تسعى إلى تناول جميع قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بالأطفال في لبنان، سواء أكانوا من أصل فلسطيني أو سواه.
وتهدف منظمة العفو الدولية في هذه الوثيقة إلى إعطاء وصف موجز للكيفية التي تميز بها السياسات والممارسات الرسمية في لبنان، تمييزاً فعلياً بسبب الأصل العرقي والقومي، ضد اللاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون في لبنان وأنه نتيجة لذلك، يتقاعس لبنان عن التقيد بالواجبات المترتبة عليه بموجب اتفاقية حقوق الطفل بالنسبة للأطفال الفلسطينيين. وتشمل بواعث القلق المعينة التي سُلِّط الضوء عليها القيود المفروضة على الحق في مستوى معيشة كاف والحق في التعليم والحق في التسجيل والحق في حمل اسم والحق في الضمان الاجتماعي.
وترى منظمة العفو الدولية أن الوفاء بالحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي جرت مناقشتها في هذه الوثيقة، لا تمس بأي شكل بحقهم في العودة. فحق العودة إلى الوطن الأم يستند إلى القانون الدولي ويشكل الطريقة الأكثر بداهة لمعالجة أوضاع المقيمين في المنفى. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن حق العودة لا ينطبق فقط على أولئك الذين طُردوا مباشرة وعائلاتهم المباشرة، بل أيضاً على ذريتهم الذين حافظوا على ما تسميه اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "روابط وثيقة ومستمرة "بالمنطقة. وبالتالي، تدعو منظمة العفو الدولية إلى تمكين الفلسطينيين الذين فروا أو طُردوا من إسرائيل أو الضفة الغربية أو قطاع غزة، مع المنحدرين من صلبهم الذين حافظوا على روابط حقيقية بالمنطقة، من ممارسة حقهم في العودة.
ويتضمن التقرير الثالث للدولة الطرف الذي قدمه لبنان، في بعض الحالات، أسباباً للقيود المفروضة على حقوق اللاجئين الفلسطينيين تتعارض مع الواجبات الدولية المترتبة على لبنان. فمثلاً، فيما يتعلق بالحظر المفروض على توسيع أو ترميم المخيمات الحالية للاجئين، يوضح التقرير أن هدفه "الحيلولة دون ترسيخ الوجود الفلسطيني في لبنان والقبول ضمناً بالتوطين القسري والقضاء على المبدأ الذي يقف خلف حق العودة."2وحق العودة حق يتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي؛ ولا تتعارض حقوق الإنسان الأخرى معه والوفاء بها لا ينفيه. وينبغي أن يتمكن اللاجئون الفلسطينيون من التمتع بحقوقهم الإنسانية إلى أقصى حد ممكن إلى حين إحقاق حقهم في العودة.
الخلفية : اللاجئون الفلسطينيون في لبنان
إن جماعة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هي من أقدم جماعات اللاجئين في العالم ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيون الآن قرابة عشر مجموع سكان لبنان. إلا أنهم يظلون جماعة تعاني من الحرمان الشديد، رغم التوصيات التي قدمتها اللجنة وغيرها من الهيئات التابعة للأمم المتحدة بغية التخفيف من معاناتهم وضمان زيادة تمتعهم بحقوقهم الإنسانية. ويؤثر التمييز الذي يتعرض له اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أكثر ما يؤثر على الأطفال الفلسطينيين الذين يعيق وجود هذه القيود قدرتهم على التمتع بحقوقهم الإنسانية الأساسية، مثل حق التعليم.
ووفقاً لتقرير أصدرته وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، "فإن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هم من ضمن الأكثر حرماناً. ولا يحصلون إلا على قدر محدود من الخدمات الحكومية ويضطرون إلى الاعتماد بصورة شبه كلية على الوكالة للحصول خدمات أساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والشؤون الاجتماعية... ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من أوضاع معيشية وسكنية رديئة ومن ارتفاع معدلات البطالة. ويهدف القانون الجديد إلى منع اللاجئين من شراء ممتلكات غير منقولة ويحرمهم من حقوق الميراث."3
وهناك ثلاث فئات من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان : اللاجئون المسجلون لدى الأونروا (الذين يشار إليهم فيما يلي باللاجئين المسجلين)، والمسجلون أيضاً لدى السلطات اللبنانية؛ واللاجئون المسجلون لدى السلطات اللبنانية لكنهم غير مسجلين لدى الأونروا (الذين يشار إليهم فيما يلي باللاجئين غير المسجلين)، واللاجئون غير المسجلين لدى الأونروا أو السلطات اللبنانية، والذين يشار إليهم عادة باللاجئين الذين لا يحملون بطاقات شخصية. ولا يملك اللاجئون الذين لا يحملون بطاقات شخصية وثائق صحيحة تثبت هويتهم؛ ويترك هذا الأمر انعكاسات سلبية خطيرة على تمتعهم بحقوقهم الإنسانية في لبنان.
ووفقاً للأونروا، يبلغ العدد الرسمي للاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان 400,582 نسمة؛4وكانت نسبة 30,1% من اللاجئين المسجلين دون سن 16 عاماً في يونيو/حزيران 2000. 5بيد أن العدد الدقيق أقل يقيناً لأن بعض اللاجئين الفلسطينيين المسجلين غادروا لبنان منذ حصولهم على التسجيل ويقيمون الآن في دول أخرى. وقد جرى آخر إحصاء رسمي للسكان في لبنان العام 1932 ولم يجر قط أي إحصاء يهدف إلى معرفة عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وإضافة إلى اللاجئين المسجلين، هناك حوالي ما بين 10,000 6و40,000 7 لاجئ فلسطيني غير مسجل في لبنان وما بين 3000 و5000 8لاجئ فلسطيني آخر لا يحملون بطاقة إثبات الشخصية. وتواجه هذه المجموعة الأخيرة عدداً من القيود الشديدة على ممارسة حقوقها الإنسانية يزيد على ما يواجهه اللاجئون الفلسطينيون المسجلون وغير المسجلين في لبنان. وبشكل خاص، يواجهون عقبات إضافية في تحصيل العلم وممارسة حرية التنقل وتسجيل الزيجات، التي تعتمد جميعها على الحصول على تسجيل أو وثائق هوية معترف بها. وقد عاش العديد من هؤلاء اللاجئين في لبنان طوال عقود والعديد منهم متزوج من لاجئين فلسطينيين مسجلين.
ولدى لبنان 12 مخيماً للاجئين الفلسطينيين تحصل على خدمات من الأونروا حيث يعيش فيها 210952 لاجئاً فلسطينياً مسجلاً؛9 وغالباً ما يشار إليها ’بالمخيمات الرسمية‘ (نشير إليهما فيما يلي بالمخيمات). وفي هذه المخيمات تقدم الأونروا خدمات تتراوح من صيانة وتطوير البنية الأساسية للمدارس والعيادات وتسجيل الممتلكات. وإضافة إلى المخيمات، هناك العشرات من التجمعات غير الرسمية (التي نشير إليها فيما يلي بالتجمعات)، والتي يشار إليها أحياناً ’بالمخيمات غير الرسمية‘؛ وهي منتشرة في مختلف أنحاء لبنان. ويضم بعضها المئات ويضم بعضها الآخر آلاف اللاجئين. ولا تقدم الأونروا أية خدمات إلى التجمعات، لكن اللاجئين الفلسطينيين المسجلين الذين يعيشون فيها يُسمح لهم بالحصول على المساعدة والخدمات من الأونروا في أماكن أخرى.
المادة 2 : عدم التمييز
يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن المعاملة القائمة على التمييز والتي يلقاها اللاجئون الفلسطينيون وأطفالهم، كما يرد في هذه المذكرة، تُخل بالواجبات المترتبة على لبنان بموجب المادتين 2-1 و2-2 من اتفاقية حقوق الطفل. ويتقاعس لبنان حالياً عن توفير الحماية ذاتها إلى "كل طفل يخضع لولايتها." (المادة 2-1)، حيث يميز بين المواطنين وغير المواطنين ويمارس بصورة خاصة التمييز ضد عديمي الجنسية. كذلك تعتقد منظمة العفو الدولية أن لبنان ينتهك الحظر المفروض على التمييز القائم من جملة أمور على أساس "عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه ... أصلهم ... القومي ... أو مولدهم أو أي وضع آخر" (المادة 2-1)، فضلاً عن الواجب في ضمان حماية الطفل من جميع أشكال التمييز القائم على أساس مركز والديّ الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه (المادة 2-2).
وكما تبين هذه المذكرة، تتعرض حقوق الأطفال الفلسطينيين اللاجئين للخطر في جميع الحالات التي يكون فيها وضع الوالدين من اللاجئين المسجلين أو غير المسجلين أو اللاجئين الذين لا يحملون بطاقات إثبات الشخصية، وكذلك بسبب عدم وجود دولة لهم.
المادة 27 : الحق في مستوى معيشة كاف
تنص المادة 27 من الاتفاقية على أن جميع الدول الأطراف "تعترف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي ... وتتخذ التدابير الملائمة من أجل مساعدة الوالدين وغيرهما من الأشخاص المسؤولين عن الطفل، على إعمال هذا الحق وتقدم عند الضرورة المساعدة المادية وبرامج الدعم، ولاسيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان". وتصف المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في مستوى معيشة كاف بأنه يشمل "حق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية".
وتنوه منظمة العفو الدولية برأي اللجنة المعبر عنه في ملاحظاتها الختامية على التقرير الدوري الثاني الذي قدمه لبنان إلى دورتها التاسعة والعشرين المنعقدة في العام 2002 :
يساور اللجنة القلق من أن المستوى المعيشي العام للعديد من الأطفال متدنٍ جداً، بحسب قياسه بواسطة المؤشرات المتعلقة بالدخل، مثل الحصول على السكن والماء والمرافق الصحية والتعليم. وبصورة خاصة، تعبر عن قلقها إزاء التفاوتات الكبيرة بين المناطق في مستويات المعيشة، لاسيما فيما يتعلق بالأطفال الذين يعيشون في محافظات الشمال و?لنبطية والبقاع وبين الأطفال الفلسطينيين.
ويساور اللجنة القلق إزاء ارتفاع نسبة الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون دون خط الفقر، فضلاً عن عدم حصول الأطفال الفلسطينيين بشكل كاف على العديد من الحقوق الأساسية، ومن ضمنها الحق في الصحة والتعليم ومستوى معيشي كافٍ وإزاء جودة الخدمات المقدمة.10
وتشمل العوامل الكامنة وراء عرقلة ممارسة الأطفال الفلسطينيين اللاجئين للحق في مستوى معيشي كاف الأنظمة والقيود التي تشكل تمييزاً ضد اللاجئين الفلسطينيين في الحصول على الوظائف، والذي تعتبره منظمة العفو الدولية انتهاكاً للواجبات المترتبة على لبنان بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.11 وقد رددت لجنة القضاء على التمييز العنصري هذا الرأي عند النظر في التقرير الدوري السادس عشر لبنان عندما أشارت إلى أنه، "مع الإقرار بالعوامل السياسية المتعلقة بوجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، تكرر اللجنة قلقها بشأن تمتع السكان الفلسطينيين الموجودين في البلاد بجميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية على أساس عدم التمييز، وبخاصة في الحصول على العمل والرعاية الصحية والسكن والخدمات الاجتماعية فضلاً عن الحق في سبل انتصاف قانونية فعالة".12
الحق في السكن الكافي
ظلت مساحة الأرض المخصصة لـ 12 مخيماً رسمياً للاجئين الفلسطينيين والتي تشغلها هذه المخيمات في لبنان على حالها دون تغيير تقريباً منذ العام 1948 رغم النمو في عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان من 100,000 13 تقريباً في العام 1949 إلى أكثر من 400,000 14في الوقت الحاضر. وغالباً ما شعرت عائلات اللاجئين بالحاجة إلى بناء غرف إضافية، وفي حالات عديدة طوابق إضافية لأماكن سكنهم من أجل استيعاب الأعداد المتزايدة. وكان لدى بعض الأسر التي زارتها منظمة العفو الدولية في العام 2005 عدداً من الأشخاص يصل إلى عشرة يعيشون في غرفة واحدة.
ولا تستوفي الأوضاع المعيشية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي لاحظتها منظمة العفو الدولية المتطلبات الأساسية للحق في سكن كاف. وينعكس هذا بأوضح صوره في التجمعات التي تعاني من بنية تحتية رديئة وشبه انعدام للخدمات أو المرافق، ولا تقدم الأمن (الضمان) القانوني للحيازة. وعلى صعيد الصلاحية للسكن، لا تقدم المساكن القائمة في مخيمات اللاجئين والتجمعات غير الرسمية في حالات عديدة للسكان "مساحة كافية ولا تحميهم من البرد والرطوبة والحرارة والمطر والريح أو التهديدات الأخرى للصحة [و] المخاطر الإنشائية."15 وغالباً ما تكون البنية الأساسية والمرافق في المخيمات غير كافية أو بحاجة إلى تحسين جوهري. ويعبر وصف الأونروا لحالة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عن واقع الحال :
اليوم، تعاني جميع المخيمات الرسمية الاثني عشر للاجئين في الميدان اللبناني من مشاكل خطيرة – فلا توجد بنية أساسية مناسبة، وتعاني من الاكتظاظ والفقر والبطالة. ولدى الميدان اللبناني أعلى نسبة مئوية من اللاجئين الذين يعيشون في فقر مدقع والمسجلين في برنامج الوكالة "للمصاعب الخاصة".16
انتهاك واجب احترام الحق في سكن كاف
من العناصر المهمة في جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مساعدة الذات وواجب الدولة في احترام هذه الحقوق والامتناع عن إعاقة الإجراءات التي يتخذها الأفراد لممارسة حقوقهم. وتشير اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى أن الحق في السكن لا يجوز أن يُفسَّر على أنه "مجرد وجود سقف فوق رأس المرء ... بل ينبغي النظر إليه على أنه الحق في العيش في مكان ما بأمن وسلام وكرامة".17
وتفاقمت أوضاع السكن الرديئة للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في المخيمات والتجمعات جراء سلسلة من السياسات الحكومية التي تحرم اللاجئين الفلسطينيين من حق تحسين مساكنهم. وفي جنوب لبنان، منعت الحكومة دخول مواد البناء إلى مخيمات الفلسطينيين منذ أواخر التسعينيات، كإجراء اتُخذ فقط بالنسبة للمخيمات الفلسطينية. وتضم المخيمات الرسمية منازل بنيت من الطوب والخرسانة، وفيها شوارع وحوانيت وأحياناً طرقاً مسفلتة. وكل هذه الأمور تحتاج إلى صيانة منتظمة، بيد أنه لا يُسمح بدخول أية مواد تُستخدم لبناء مبانٍ جديدة أو لأعمال الترميم والإصلاح إلى المخيمات. وأدى هذا إلى تدهور حالة المنازل والبنية الأساسية. وأُلغيت هذه السياسة مؤقتاً لعدة أشهر في أواخر العام 2004 ومطلع العام 2005، لكن أُعيد العمل بها في العام 2005.
ويشير التقرير الدوري الثالث للدولة الطرف الخاص بلبنان إلى :
أن السلطات اللبنانية تمنع إنشاء مخيمات جديدة وتوسيع المخيمات الحالية والترميم وإعادة البناء لمنع ترسيخ الوجود الفلسطيني في لبنان والقبول الضمني بالتوطين القسري وتحطيم المبدأ الكامن وراء حق العودة. وهذا المبدأ يكتسب أهمية عظيمة بالنسبة لكل من السكان اللبنانيين والفلسطينيين وهم يتمسكون به. وبالتالي، لم تتمكن الأونروا من الإسهام في ترميم 3 مخيمات تقع في الجنوب بسبب قرار السلطات اللبنانية بمنع إدخال مواد البناء إلى المخيمات منذ العام 1998، مما أدى في النهاية إلى تدهور وضع هذه المخيمات بسبب ضيق المساحات والزيادة الهائلة في عدد السكان.18
يعاني اللاجئون الفلسطينيون الذين يعيشون في التجمعات من مشقات شديدة جراء السياسة التي تتبعها الحكومة اللبنانية. وقد عاشت العائلات في هذه التجمعات بعيد وصول اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948. وقد تتسم الأوضاع المعيشية في تجمعات مثل جل البحر بالخطورة. فجل البحر الذي يقع على مشارف مدينة صيدا الجنوبية، يشغل شريطاً ضيقاً من الأرض بين طريق سريع والبحر، ويضطر الأطفال إلى عبور الطريق للذه5?ب إلى المدرسة في مخيم البص القريب. وأشار السكان إلى أن فيضان مياه البحر في شتاء 2005 دمر عدداً من المنازل تدميراً كاملاً. ومن الخصائص المميزة للعديد من المنازل في التجمعات الألواح المعدنية المموجة التي توضع جنباً إلى جنب لتكون بمثابة جدار أو سقف؛ وهي لا توفر حماية كافية من عناصر الطبيعة، حيث تسمح بدخول المطر والرياح، وتصبح حارة بصورة مفرطة خلال الصيف. واستبدال هذه الألواح المعدنية بالطوب يحسن كثيراً من جودة مساكن اللاجئين؛ بيد أن السلطات اللبنانية لا تسمح للاجئين بأن يفعلوا ذلك.
وقد سجلت منظمة العفو الدولية حالات حاول فيها اللاجئون الفلسطينيون الذين يعيشون في هذه المساكن استبدال السقوف أو الجدران المصنوعة من الألواح المعدنية المموجة ببناء الطوب، وبالتالي بادرت الشرطة المحلية إلى تغريمهم وهدم السقوف أو الجدران التي بنوها حديثاً. وفي إحدى الحالات، ألقت الشرطة القبض على امرأة واعتقلتها إلى أن تم هدم جدار الطوب الذي بناه زوجها حديثاً. وفي حالة أخرى، حصلت عائلة على قرض خاص لإعادة بناء منـزلها، الذي كان متداعياً بشدة. وهدمت السلطات اللبنانية البناء الجديد بالجرافة، لأن العائلة لم تحصل على إذن لبنائه. ثم اضطرت العائلة إلى استئجار منـزل جديد بينما تسدد في الوقت ذاته قيمة القرض الذي حصلت عليه لبناء المنـزل المهدم، مما يرهق كاهلها نظراً لمواردها المحدودة.
عاش لاجئ آخر هو خالد مع والديه، ثم مع زوجته وأطفاله في تجمع المعشوق في صور طوال 32 عاماً بعدما انتقل والداه من مخيم برج الشمالي (صور) إلى منـزل أكبر. وترك المدرسة في الصف الرابع لإعالة عائلته عندما اعتُقل والده خلال الغزو الإسرائيلي للبنان. ويعيش الآن في منـزل صغير قريب من والديه، مع زوجته وأطفاله. ويضم منـزل والديه غرفة واحدة صنع سقفها من المعدن المموج، بينما صُنع سقف الغرفة الأخرى من عصي القصب التي يعلوها الوحل. "وبناء طوب في السقف عوضاً عن ذلك نحتاج إلى إذن من السلطة المحلية التي لا تعطي أذوناً. ويمكننا الذهاب إلى المحافظة، لكنها لا تعطي أذوناً أيضاً".
وبالنسبة لمنـزله، "بنى خالد [جدار]غرفة صغيرة في العام 2003. فأتت الشرطة وهدمته"؛ واضطر إلى دفع غرامة قدرها 230 ألف ليرة لبنانية.
وتنتهك أفعال السلطات اللبنانية، في منع اللاجئين الفلسطينيين من إجراء تحسينات تجعل مساكنهم آمنة وصالحة للسكن وكافية، واجب احترام الحق في السكن الكافي بدون تمييز، ومن ضمنه حق الأطفال الفلسطينيين في التمتع بالأوضاع السكنية الكافية ومستوى معيشي كاف. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هذه الممارسة تشكل انتهاكاً للواجب المترتب على لبنان بموجب المادة 27 من الاتفاقية في أن "يتخذ التدابير الملائمة من أجل مساعدة الوالدين وغيرهما من الأشخاص المسؤولين عن الطفل على إعمال ... [الحق في مستوى معيشة كاف]و... تقدم عند الضرورة المساعدة المادية وبرامج الدعم، لاسيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان."
وترى منظمة العفو الدولية أنه ينبغي على الحكومة اللبنانية رفع جميع القيود المفروضة على دخول مواد البناء إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتجمعاتهم والسماح للاجئين الفلسطينيين فيها بإجراء تحسينات على منازلهم.
الأمن القانوني للحيازة
حدد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عدداً من جوانب الحق في السكن الكافي بما في ذلك أمن الحيازة. وأوضع العهد بأن الحيازة "تتخذ أشكالاً مختلفة، بينها ... المستوطنات غير الرسمية، ومن ضمنها شغل الأراضي أو الممتلكات. وعلى الرغم من نوع الحيازة، ينبغي أن يمتلك جميع الأشخاص درجة من أمن الحيازة تكفل الحماية القانونية من الإخلاء القسري والمضايقة وغير ذلك من التهديدات."19
ويعاني اللاجئون الفلسطينيون، لاسيما أولئك الذين يعيشون خارج المخيمات الرسمية للاجئين في المدن والبلدات اللبنانية، فضلاً عن أولئك الذين يعيشون في التجمعات غير الرسمية، من انعدام أمن الحيازة. ويتسم الوضع بدرجة سيئة جداً بالنسبة للذين يعيشون في التجمعات. وفيما يتعلق بالنسبة للذين يعيشون في المخيمات، هناك نظام إداري رسمي لتسجيل العقارات وشرائها وبيعها داخل المخيمات؛ ولا يوجد مثل هذا النظام بالنسبة للتجمعات. وينبغي أن يحصل اللاجئون الذين يعيشون في التجمعات على درجة من أمن الحيازة تحميهم من المضايقة، فضلاً عن غيرها من التهديدات مثل هدم أعمال البناء الجديدة، كما هو موثق أعلاه.
وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون خارج المخيمات والتجمعات، فإن الوضع أفضل قليلاً. فالمرسوم الرئاسي 11614 الصادر في 4 يناير/كانون الثاني 1969، كما عُدِّل بالقانون 296 الصادر في 3 إبريل/نيسان 2001، يمنع الأشخاص الذين "لا يحملون جنسية صادرة عن دولة معترف بها" من امتلاك عقارات في لبنان. ولا يشير إلى الفلسطينيين صراحة، لكن المادة 1 من المرسوم المعدل تنص على أنه :
لا يحق للشخص غير اللبناني، سواء الطبيعي أو المعنوي، وكذلك لا يجوز للشخص المعنوي اللبناني (الاعتباري) الذي يعتبره القانون الحالي أجنبياً، أن يكتسب عن طريق عقد أو أي صك قانوني آخر يُبرم بين أشخاص أحياء، أية حقوق ملكية عقارية على الأراضي اللبنانية أو أي حق عقاري آخر من جملة الحقوق المشار إليها في هذا القانون، إلا بعد الحصول على إذن بموجب مرسوم يصدره مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية. وليس هناك أي استثناء لهذه القاعدة إلا في الحالات المشار إليها صراحة في هذا القانون أو في نص خاص.
ولا يجوز اكتساب أي حق عقاري من أي نوع كان من جانب أي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها، أو من جانب أي شخص إذا كان هذا الاكتساب يتعارض مع أحكام الدستور المتعلقة بمنع التوطين.20
وينص القانون على أن الأشخا9? غير اللبنانيين يمكنهم أن يحصلوا على عقارات في لبنان ضمن حدود معينة، بما فيها أن مساحة هذه العقارات لا يجوز أن تزيد على ما مجموعه 3000 متر مربع. وهكذا يميز هذا القانون مباشرة ضد الأشخاص عديمي الجنسية، وفي إطار لبنان، فإن اللاجئين الفلسطينيين هم الأكثر معاناة منه؛ فالأغلبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هم عديمو الجنسية فعلياً. وهذا القيد على الحق في امتلاك عقارات يحد كثيراً من إمكانية ضمان درجة من أمن الحيازة للفلسطينيين خارج المخيمات، حيث يترك الأغلبية العظمى منهم في تجمعات مكتظة وغالباً غير صحية. وتشير أبحاث منظمة العفو الدولية إلى أن المرسوم المعدل، إضافة إلى منعه الفلسطينيين من تملُّك العقارات في لبنان، يمنعهم أيضاً من وراثة أو تسجيل العقارات التي يشترونها بالتقسيط، لأنه منذ إصدار المرسوم المعدل، لم يتمكنوا من تسجيل هذه العقارات.
وينص التقرير الدوري الثالث للدولة الطرف الخاص بلبنان على أن :
قانون الملكية (المرسوم 296) الصادر في مايو/أيار 2001، يمنع الفلسطينيين من امتلاك العقارات ويحرمهم من حق التنازل عن الشقق التي سبق لهم شراؤهاوسندات الملكية إلى أطفالهم. وترى الحكومة اللبنانية أن القانون ينسجم مع موقفها المعارض لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.21
ويتعارض تبرير الحكومة اللبنانية لمنع الفلسطينيين من تملُّك العقارات في لبنان مع الواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وإن أوضاع السكن في مخيمات اللاجئين والتجمعات غير الرسمية، عندما تقترن بالتمييز الممارس ضد الفلسطينيين فيما يتعلق بحقوق امتلاك العقارات ووراثتها والسياسات التي تحظر إجراء تحسينات على المباني، تصل إلى حد انتهاك الحق في السكن الكافي للاجئين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال الفلسطينيون اللاجئون، وذلك في انتهاك للواجبات المترتبة على لبنان بموجب المادة 27 من الاتفاقية. وعلاوة على ذلك، يُمنع التمييز لجهة امتلاك العقارات بموجب المادة 5 من اتفاقية القضاء على التمييز العنصري. وتشدد منظمة العفو الدولية على أن إعمال جميع الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما فيها حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، يتم بطبيعته بدون المساس بحقهم في العودة.
وترى منظمة العفو الدولية أنه ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تلغي النصوص القانونية التي تميز ضد الأشخاص عديمي الجنسيةوأن تكفل احترام الحق في السكن الكافي وحمايته وإحقاقه للجميع بدون أي تمييز.
المادة 26 : الحق في الضمان الاجتماعي
تنص المادة 26 من الاتفاقية على أن "تعترف الدول الأطراف لكل طفل بالحق في الانتفاع من الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمين الاجتماعي، وتتخذ التدابير اللازمة لتحقيق الإعمال الكامل لهذا الحق وفقاً لقانونها الوطني." ويكفل نص عدم التمييز الوارد في المادة 2 من الاتفاقية وجوب عدم التمييز ضد الأطفال بسبب أصلهم القومي أو وضعهم كأشخاص عديمي الجنسية أو بسبب وضع والديهم أو الأوصياء القانونيين عليهم.
ويعاني الفلسطينيون في لبنان من التمييز في حصولهم على الضمان الاجتماعي بسبب وضعهم كأشخاص عديمي الجنسية، لأن حصول غير المواطنين على الضمان الاجتماعي في لبنان رهن "بالمعاملة بالمثل". وتنص المادة 9(4) من قانون الضمان الاجتماعي على أن :
العمال الأجانب العاملين على التراب اللبناني لا يخضعون لنصوص هذا القانون، وبالتالي لا يحق لهم الاستفادة من مزايا أي من وكل أقسام الضمان الاجتماعي، إلا إذا كان بلدهم الأم يمنح المقيمين اللبنانيين المعاملة ذاتها التي يمنحها لمواطنيه بالنسبة للضمان الاجتماعي.22
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هذا النص القانوني ينتهك الواجبات المترتبة على لبنان بموجب المادة 26 من الاتفاقية بالحرمان الفعلي لجميع الأطفال الفلسطينيين اللاجئين من الحماية التي يوفرها الضمان الاجتماعي، لأننظام الضمان الاجتماعي لا يغطي آباءهم أو العاملين في عائلاتهم بسبب وضعهم كأشخاص عديمي الجنسية.
وترى منظمة العفو الدولية أنه ينبغي على الحكومة اللبنانية إلغاء هذا النص وضمان احترام الحق في الضمان الاجتماعي وحمايته وإعماله للجميع بدون أي تمييز.
المادة 7 : الحق في التسجيل والحق في اسم
يحق لكل طفل بموجب المادة 7(1) أن يسجل بعد ولادته فوراً وله الحق في اسم والحق في اكتساب جنسية. والأطفال الذين لديهم والد لاجئ فلسطيني مسجل يتم تسجيلهم كلاجئين من جانب الأونروا وتعترف بهم الدولة اللبنانية. بيد أن الأطفال الذين وُلدوا لآباء فلسطينيين لا يحملون بطاقة إثبات الهوية (الذين لا يملكون هم أنفسهم وثائق هوية معترف بها) لا يتم تسجيلهم لدى الأونروا ولا يحصلون على وثائق إثبات هوية معترف بها من الدولة اللبنانية ولا يملكون القدرة على اكتساب جنسية حتى إذا كانت والدتهم لبنانية، لأنه بموجب القانون اللبناني الحالي، لا يمكن إلا للأب أن يعطي الجنسية (التطبيق الأبوي لمبدأ قانون الدم).
إن عدم تسجيل أطفال اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يحملون بطاقات إثبات الشخصية له تأثير ضار على قدرتهم على ممارسة حقوقهم الإنسانية، بما فيها الحق في التعليم (انظر أدناه).
وترى منظمة العفو الدولية أنه ينبغي على لبنان أن يضع نظاماً يكفل تسجيل جميع الأطفال الموجودين داخل أراضيه، بمن فيهم الأطفالالفلسطينيون اللاجئون الذين لا يحملون بطاقات إثبات الشخصية ومساواتهم في حق اكتساب الجنسية وفي التمتع بحقوق الإنسان.
المادة 28 : الحق في التعليم
هناك عدة عوامل تقيد تمتع الأطفال الفلسطينيين بحق التعليم، بما فيها القيود المفروضة على حقوق أخرى تؤثر مباشرة عل�609? الحصول على التعليم، مثل حق العمل، وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين لا يحملون بطاقات إثبات الشخصية، افتقارهم إلى وثائق التعريف بالهوية.
وينص التقرير الدوري الثالث للدولة الطرف الخاص بلبنان على أن :
المستويات التعليمية للأطفال (اللاجئين) الفلسطينيين ليست مماثلة لمستويات الأطفال اللبنانيين أو حتى للأطفال (اللاجئين) الفلسطينيين الذين يعيشون في الدول العربية المضيفة المجاورة. فمن أصل ثلاثة أطفال فلسطينيين في لبنان في سن العاشرة فما فوق، يترك طفل واحد المدرسة قبل إنهاء المرحلة الابتدائية أو المتوسطة. ونسبة ترك المدرسة هي 39%، أي أعلى بـ 10 مرات من تلك الخاصة بالطلبة اللبنانيين بالنسبة للذكور والإناث على السواء. أما بالنسبة لحملة شهادة المرحلة الثانوية أو التعليم العالي، فهم قلة وعددهم أقل بمرتين مقارنة بالطلبة اللبنانيين ... والذين يختارون متابعة تحصيلهم العلمي، وهم قلة، يحاولون التسجيل في المدارس الحكومية المجانية. وعلاوة على ذلك، الأماكن محدودة في هذه المدارس، وتُعطى الأولوية للطلبة اللبنانيين كلما توافرت.23
وإضافة إلى ذلك، ينص القانون 686 للعام 1998 الذي عدَّل المادة 49 من المرسوم رقم 134/59 على أن : "التعليم الرسمي مجاني وإلزامي فيالمرحلة الابتدائية، وهو حق لكل لبناني في سن التعليم الابتدائي". ومن خلال التحديد بأن الأطفال اللبنانيين هم وحدهم لهم الحق في التعليم الابتدائي المجاني، يبدو أن هذا القانون لا يتقيد بالواجبات المترتبة على لبنان بموجب المادة 28 من الاتفاقية بجعل "التعليم الابتدائي إلزامياً ومتاحاً مجاناً للجميع".
وتترتب على القيود المفروضة على حق اللاجئين الفلسطينيين في البحث عن عمل24 عواقب سلبية مباشرة على تمتع أطفالهم بحق التعليم. وفي حالات عديدة، أشارت العائلات الفلسطينية التي أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معها إلى أن الأطفال تركوا المدرسة لأنهم يعتقدون أن قضاء سنوات عديدة في التعليم لإنهاء الدراسة في المدرسة أو الجامعة مضيعة للوقت لأنهم لن يستطيعوا استخدام مثل هذا التعليم لكسب قوتهم في لبنان.
ترك مروان المدرسة بعد الصف السادس لأن عائلته لم تتمكن من دفع رسوم تعليمه. ويقول إنك "كفلسطيني تدرس وتدفع رسوماً ثم لا تستطيع العمل ... لدي أبناء عم أنهوا دراستهم المدرسية ويعملون الآن في أعمال دهان المنازل ولا يسترجعون أي مما أنفقوه". لقد تعلم مروان مهنة الجزار بعدما ترك المدرسة؛ وعمل لدى صاحب عمل لبناني لمدة سبع سنوات كان يقبض خلالها أقل من نصف الأجر الذي يقبضه نظراؤه اللبنانيون. ثم حصل على قرض وفتح دكان جزار خاصاً به داخل المخيم الذي يعيش فيه في بيـروت. وترك شقيقه المدرسة بعد الصف السابع؛ "كان بإمكانه متابعة تعليمه حتى سن الـ 25، لكن بدون أن يجني أي مال. لذا أخذته للعمل معي في دكان الجزار ليتعلم شيئاً يمكن أن يكسب به قوته."
ويستطيع الأطفال الفلسطينيون اللاجئون أن يلتحقوابمدارس الأونروا في لبنان التي تدير 81 مدرسة ابتدائية وإعدادية و5 مدارس ثانوية في البلاد. ولبنان هو الدولة الوحيدة ضمن منطقة عمل الأونروا (الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة) التي تدير فيها مدارس ثانوية. وبحسب الأونروا، يعود ذلك إلى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان "لديهم مجال محدود للحصول على التعليم الثانوي الرسمي، ومعظمهم لا يمكنه تحمل التكلفة الباهظة للمدارس الثانوية الخاصة".25ورغم أن اللاجئين الفلسطينيين المسجلين هم وحدهم الذين يحق لهم الاستفادة من خدمات الأونروا، إلا أن الأنباء تشير إلى أن بعض الأطفال الفلسطينيين اللاجئين الذين لا يحملون بطاقات إثبات الشخصية يستطيعون حضور الفصول الدراسية في مدارس الأونروا. كما يمكنهم الالتحاق بالمدارس الابتدائية الخاصة، إذا كانوا يستطيعون دفع الرسوم المدرسية.
بيد أنه حتى في هذه الحالات، لا يتمكن اللاجئون الفلسطينيون الأطفال الذين لا يحملون بطاقات إثبات الشخصية من الالتحاق بالمدارس الثانوية، لأنهم لا يستطيعون التقدم للامتحانات الرسمية اللبنانية التي تؤدي إلى نيل شهادة البريفيه، شهادة التعليم المتوسط اللبنانية، لأنه يجب أن تكون بحوزتهم وثائق إثبات شخصية معترف بها للتقدم لهذه الامتحانات. وبالتالي لا يتمكنون من الحصول على اعتراف بتحصيلهم التعليمي أو إكمال دراستهم.26 ويترتب على لبنان واجب بموجب الاتفاقية بضمان حق التعليم لجميع الأطفال الخاضعين لولايته القضائية، بما فيه بشكل خاص التعليم الابتدائي المجاني والإلزامي بدون تمييز بالنسبة لوضعهم كلاجئين أو طالبي لجوء، أو أي وضع قانوني آخر أو الوضع القانوني لآبائهم أو الأوصياء القانونيين عليهم. ويشكل التقاعس عن القيام بذلك إخلالاً بواجبات لبنان بموجب المادة 28 من الاتفاقية من جملة أشياء أخرى.
وأية شروط بيروقراطية تعيق حصول اللاجئين وطالبي اللجوء على التعليم تمثل تمييزاً فعلياً ضدهم. ولا يُسمح بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان بأية عقبات إدارية أو سياسات أخرى يكون غرضها أو من أثرها إلغاء التمتع بحق التعليم، بما في ذلك من خلال التمييز. ويشكل التقاعس عن اتخاذ تدابير تعالج التمييز الواقعي على أساس الوضع القانوني انتهاكاً لحق التعليم.27
وترى منظمة العفو الدولية أنه ينبغي على الحكومة اللبنانية التأكد من حصول جميع الأطفال الفلسطينيين اللاجئين، ومن ضمنهم الأطفال الفلسطينيون اللاجئون الذين لا يحملون بطاقات إثبات الشخصية، على التعليم على قدم المساواة مع المواطنين اللبنانيين، بما في ذلك الحصول على التعليم الابتدائي المجاني.
عدم تنفيذ الملاحظات الختامية السابقة
تنوه منظمة العفو الدولية بالملاحظات الختامية للجنة على التقرير الدوري الثاني للبنان في العام 2002 والتي أعر
u1576?ت فيها اللجنة عن قلقها إزاء "عدم حصول الأطفال الفلسطينيين بشكل كاف على العديد من الحقوق الأساسية، ومن ضمنها الصحة والتعليم ومستوى معيشي كاف."28 ولسوء الحظ، فإنه خلال السنوات الأربع التي مضت على إبداء اللجنة لملاحظاتها الختامية، لم يتخذ لبنان أية خطوات لتحسين حصول الأطفال الفلسطينيين على حقوقهم الأساسية. وقد سلطت هذه الوثيقة الضوء على القوانين والممارسات التي تميز ضد الأطفال الفلسطينيين اللاجئين في حصولهم على التعليم وعلى مستوى معيشي كاف بشكل خاص. بيد أنها لا تزعم أنها شاملة أو تصف المجموعة الكاملة للقيود المفروضة على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وفي الملاحظات الختامية التي أبدتها لجنة القضاء على التمييز العنصري في مارس/آذار 2004 أعربت عن قلقها "بالنسبة لتمتع السكان الفلسطينيين الموجودين في البلاد بكافة الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية على أساس عدم التمييز، وبخاصة الحصول على العمل والرعاية الصحية والسكن والخدمات الاجتماعية، فضلاً عن الحق في سبل انتصاف قانونية فعالة." ثم حثت لجنة القضاء على التمييز العنصري لبنان على "اتخاذ تدابير لتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فيما يتعلق بالتمتع بالحقوق التي تحميها الاتفاقية، وكحد أدنى إلغاء كافة النصوص التشريعية وتغيير السياسات التي لها أثر قائم على التمييز ضد السكان الفلسطينيين قياساً بسواهم من غير المواطنين". كذلك حثت اللجنة لبنان على إعادة النظر في تشريعاته التي تنظم الجنسية لأنه بموجب القانون الحالي "تُستمد الجنسية اللبنانية من الوالد بصورة حصرية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى وضع يصبح فيه أطفال والدة لبنانية ووالد غير مواطن عديمي الجنسية، حيث يكون التسجيل باسم جنسية الوالد غير ممكن. وكما بيَّنا في هذه الوثيقة، لم يتبع لبنان لسوء الحظ توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري، ولم تتم بعد معالجة عناصر التمييز التي سلطت اللجنة الضوء عليها.
لقد تم تغيير الأسماء الواردة في دراسات الحالات التي استُشهد بها في هذه الوثيقة.
هوامش :
1. مذكرة منظمة العفو الدولية إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري، لبنان : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، رقم الوثيقة : MDE 18/017/2003، 22 ديسمبر/كانون الأول 2003.
2. التقارير الدورية الثالثة للدول الأطراف التي حان موعد تقديمها في العام 2003 (اتفاقية حقوق الطفل) : لبنان.UN Doc. CRC/C/129/Add.7، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2005، الفقرة 474.
3. تقرير المفوض – العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى : 1 يوليو/تموز 2003 – 30 يونيو/حزيران 2004، الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورة التاسعة والخمسون، الملحق رقم 13، UN Doc. A/59/13، الفقرة 38.
4. على شبكة الإنترنت : http://www.un.org/unrwa/publications/pdf/rr_countryandarea.pdf، تمت زيارته لآخر مرة في 29 مارس/آذار 2006.
5. على شبكة الإنترنت : http://www.un.org/unrwa/publications/pdf/figures.pdf، تمت زيارته لآخر مرة في 13 إبريل/نيسان 2006.
6. كما يرد في تقرير الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان (FIDH)لبنان، اللاجئون الفلسطينيون : التمييز المنهجي والانعدام الكامل للاهتمام من جانب المجتمع الدولي، صدر في مارس/آذار 2003، يشير FIDHإلى الرقم 10,000 على أنه عدد اللاجئين الفلسطينيين غير المسجلين في لبنان، بحسب ما ذكرت المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان. وتذكر اللجنة الأمريكية للاجئين رقماً قدره 16,000 في تقريرها القطري حول لبنان (الدراسة الميدانية للاجئين في العالم 2003).
7. أشار تقرير، حق الفلسطينيين في العمل وامتلاك عقارات في لبنان (إبريل/نيسان 2003) صادر عن المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين غير المسجلين يُقدر بحوالي 35,000، إضافة إلى 5000 لاجئ فلسطيني لا يحملون بطاقات هوية. ويقدر مكتب المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي عدد اللاجئين الفلسطينيين غير المسجلين في لبنان بحوالي 40,000، انظر الأراضي الفلسطينية : التضامن مع الضحايا، موقع الإنترنت :
http://europa.eu.int/comm/echo/pdf_files/leaflets/palestinian_en.pdf
8. المصدر؛ المجلس الدنمركي للاجئين؛ المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان.
9. موقع الإنترنت : http://www.un.org/unrwa/refugees/camp-profiles.html.تمت زيارته لآخر مرة في 29 مارس/آذار 2006.
10. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الطفل، الدورة التاسعة والعشرون، 21 مارس/آذار 2002، UN Doc. CRC/C/15Add.169، الفقرتان 46 و54.
11. انظر مذكرة منظمة العفو الدولية إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري، لبنان : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، رقم الوثيقة : MDE 18/017/2003، 22 ديسمبر/كانون الأول 2003.
12. الملاحظات الختامية للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، 28 إبريل/نيسان2004، UN Doc. CERD/C/64/CO/3، الفقرة 12.
13. المصدر : تقرير الأمم المتحدة الخاص ببعثة إيكونوميك سرفي إلى الشرق الأوسط، نيويورك، 1949. ص 22 في http://www.badil.org/Statistics/population/03.pdf.
14. هذا يشمل 400582 لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأونروا، وهناك عدد يقدر بين 10,000 و40,000 لاجئ فلسطيني غير مسجلين لدى الأونروا، لكنهم مسجلون لدى السلطات اللبنانية؛ وما بين 3000 و5000 لاجئ فلسطيني غير مسجلين لدى الأونروا ولا لدى السلطات اللبنانية. المصادر : الأونروا؛ الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان(FIDH) ؛ مكتب المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي؛ المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان؛ المجلس الدنمركي للاجئين.
15. التعليق العام 4 "الحق في السكن الكافي" (المادة 11(1)، لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الدورة السادسة 1991، الفقرة 8(د).
16. موقع الإنترنت : http://www.un.org/unrwa/refugees/lebanon.html، تمت زيارته لآخر مرة في 29 مارس/آذار 2006.
17. التعليق العام 4 "الحق في السكن الكافي" (المادة 11(1)، لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية48? الدورة السادسة 1991، الفقرة 7.
18. التقارير الدورية الثالثة للدول الأطراف التي حان موعد تقديمها في العام 2003 (اتفاقية حقوق الطفل) : لبنان: UN Doc. CRC/C/129/Add.7، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2005، الفقرة 474.
19. المصدر ذاته، الفقرة 8(أ).
20. ترجمة لمنظمة العفو الدولية من العربية.
21. التقارير الدورية الثالثة للدول الأطراف التي حان موعد تقديمها في العام 2003 (اتفاقية حقوق الطفل) : لبنان: UN Doc. CRC/C/129/Add.7، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2005، الفقرة 470.
22. قانون الضمان الاجتماعي، المادة 9، الفقرة 4. مقتبس من واجبات الدول المضيفة للاجئين بموجب القانون الدولي : قضية لبنان (بقلم وديع سعيد)، في اللاجئين الفلسطينيين : حق العودة، إعداد نصير عروري، مطبعة بلوتو، لندن، 2001، ص134.
23. التقارير الدورية الثالثة للدول الأطراف التي حان موعد تقديمها في العام 2003 (اتفاقية حقوق الطفل) : لبنان: UN Doc. CRC/C/129/Add.7، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2005، الفقرتان 477 – 478.
24. مذكرة منظمة العفو الدولية إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري، لبنان : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، رقم الوثيقة : MDE 18/017/2003، 22 ديسمبر/كانون الأول 2003.
25. موقع الإنترنت : http://www.un.org/unrwa/programmes/education/basic.html، تمت زيارته لآخر مرة في 31 مارس/آذار 2006.
26. في لبنان آخر شهادة مدرسية هي البكالوريا التي يمكن بعدها للطلاب أن يلتحقوا بالجامعة. وقبل دراسة البكالوريا، ينبغي على الطلاب أن ينالوا شهادة البريفيه التي هي شهادة للدراسة المتوسطة.
27. لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 13 "الحق في التعليم (المادة 13)"، الدورة الحادية والعشرون، 1999، UN Doc: E/C.12/1999/10، الفقرة 59.
28. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الطفل : لبنان (CRC/C/15/Add.169)، 21 مارس/آذار 2002، الفقرة 54.
Page