Document - Israel/Occupied Territories: Amnesty International delegate visits scene of Gaza Strip killings
إسرائيل/الأراضي المحتلة: مندوب منظمة العفو الدولية يزور مسرح عمليات القتل في قطاع غزة
كان قتلُ 18 مدنياً هذا الصباح في بلدة بيت حانون الفلسطينية، سقطوا ضحايا للقصف الإسرائيلي، عملاً مروعاً، على حد قول منظمة العفو الدولية اليوم. ودعت المنظمة إلى إجراء تحقيق مستقل فوراً ومحاسبة المسؤولين عن ذلك. وقالت إن التحقيقات الإسرائيلية السابقة، مثل تلك التي جرت في عملية قتل عائلة فلسطينية على شاطئ في قطاع غزة في يونيو/حزيران الماضي كانت قاصرة بشكل خطير ولم تستوفِ المعايير الدولية لمثل هذه التحقيقات التي يجب أن تكون مستقلة وحيادية وشاملة.
وكان ثمانية أطفال ضمن الذين قتلوا، ومعظمهم كانوا نائمين في أسرَّتهم عندما أًصيبت منازلهم بقذائف أطلقتها القوات الإسرائيلية. وقيل لمندوب عن منظمة العفو الدولية زار مسرح عمليات القتل بعيد الهجوم إن 15 من الضحايا قُتلوا في الضربة الأولى، وأن ثلاثة آخرين قُتلوا بقذيفة ثانية بينما هرعوا لنجدة القتلى والجرحى.
وقال مالكوم سمارت مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إن "هذا العمل الشنيع يأتي في أعقاب تصاعد جديد في عمليات قتل الفلسطينيين منذ أن شنت القوات الإسرائيلية عمليتها العسكرية الأخيرة في قطاع غزة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني" وأضاف بأن "الأفعال الإسرائيلية خلال هذه العملية بأكملها اتسمت على أقل تقدير باستهتار متهور بأرواح المدنيين الفلسطينيين، الذين قُتل أكثر من 20 منهم حتى قبل المأساة التي وقعت صباح هذا اليوم".
وبالإجمال، قبل الوفيات التي حدثت اليوم، قُتل ما يزيد على 53 فلسطينياً خلال الحصار العسكري الإسرائيلي لبيت حانون الواقعة في شمال قطاع غزة، وأُصيب كثيرون غيرهم بجروح. وكان اثنان من مسعفي سيارات الإسعاف من ضمن المدنيين الذين قُتلوا. وقد بدأت العملية، التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي تسمية "سُحب الخريف"، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني واستمرت حتى 7 نوفمبر/تشرين الثاني عندما أعادت القوات الإسرائيلية انتشارها خارج البلدة. وقالت السلطات الإٍسرائيلية أنها نفَّذت العملية في محاولة لمنع الجماعات المسلحة الفلسطينية من إطلاق صواريخ القسَّام محلية الصنع على البلدات والقرى الإسرائيلية الواقعة بالقرب من قطاع غزة. وسقط معظم القتلى في بيت حانون التي ظلت محاصرة طوال ستة أيام، لكن الآخرين قُتلوا نتيجة الضربات العسكرية الإسرائيلية التي لحقت بالمنطقة المحيطة.
وتدين منظمة العفو الدولية جميع الهجمات التي تشن على المدنيين العزل وتدعو السلطات الإسرائيلية إلى إجراء تحقيقات مستقلة في كل حادثة قُتل فيها مدنيون فلسطينيون أو أصيبوا بجروح على يد القوات الإسرائيلية وتقديم المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة.
وعندما بدأت القوات الإسرائيلية حصارها لبيت حانون، قال أحد كبار الضباط العقيد ياروم إن لدى القوات تعليمات بتجنب إلحاق إصابات في صفوف المدنيين. وبعد مضي أربعة أيام على العملية، وإزاء تصاعد حصيلة الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن :
"أولئك الفلسطينيين الذين أُصيبوا بجروح كانوا بمعظمهم مسلحين، لكننا نأسف لأنهم يستخدمون الأشخاص الأبرياء دروعاً بشرية، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع إصابات أيضاً في صفوف المدنيين الذين لا علاقة لهم."
بيد أن المعلومات التي جمعها مندوبو منظمة العفو الدولية الموجودون حالياً في قطاع غزة تتعارض مع ذلك، وتشير إلى أن نصف الذين قُتلوا على الأقل، ومن ضمنهم ما لا يقل عن امرأتين وعدة أطفال، كانوا مارة عزل لم يشاركوا في المواجهات. ويتكرر النمط نفسه بالنسبة للذين أُصيبوا بجروح نتيجة الضربات الجوية والقصف المدفعي للقوات الإسرائيلية.
ويضم الذين قُتلوا أو جُرحوا نتيجة الهجمات الإسرائيلية :
• رمزي الأشرفي، 16 عاماً،الذي قُتل وأُصيب سبعة أطفال آخرين بجروح في صبيحة 6 نوفمبر/تشرين الثاني عندما انفجرت قذيفة إسرائيلية بالقرب من الحافلة التي كانوا متوجهين على متنها إلى المدرسة في طريق مزدحم يمتد بين بيت لاهيا وجباليا إلى الشمال من مدينة غزة. وأُصيبت نجوى خليف، وهي مدرسة عمرها 20 عاماً كانت أيضاً على متن الحافلة، بجروح بليغة في الدماغ. وقال الأطباء الذين يعالجونها في وحدة العناية المكثفة في المستشفى الرئيس بقطاع غزة لمنظمة العفو الدولية إنها بحالة حرجة. ويبدو أن الحافل7? أُصيبت في ضربة فاشلة وجهتها القوات الإسرائيلية ضد سيارة يُعتقد بأنها تنتمي لجماعة مسلحة فلسطينية. بيد أن الهجوم شُن على تقاطع مزدحم خلال فترة الازدحام الصباحية، عندما يُتوقع بأن تغص الشوارع بالأشخاص البالغين والأطفال المتوجهين إلى أعمالهم ومدارسهم. وسقطت القذيفة التي قتلت رمزي الأشرفي وأصابت آخرين بجروح كانوا في الحافلة المدرسية، بالقرب من روضة أطفال، برغم أنها لحسن الحظ لم تتسبب بمزيد من الوفيات أو الإصابات هناك.
• كانت آلاء منصور الخضير، فتاة عمرها 11 عاماً، أحد طفلين أُصيبا بجروح بالنيران الإسرائيلية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني عندما كانا عائدين من المدرسة صباحاً في بيت لاهيا. وأُصيبت برصاصة دخلت الجانب الأيسر من رأسها وانتقلت إلى الجانب الأيسر من عنقها الذي استقرت فيه، وتظل حالتها خطيرة. وقالت والدتها لمنظمة العفو الدولية إن آلاء كانت بالقرب من منـزلها في منطقة السيافة الواقعة في شمال غرب غزة، وهي منطقة حدث فيها قصف متكرر من جانب الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، عندما أُصيبت بجروح. أما الطفل الآخر، وهو صبي، فقد أًصيب بجروح خطيرة أيضاً.
• قُتلت ابتسام مسعود، 44 عاماً، وأُصيبت عشر نساء أخريات، بينهن تحرير شاهين، أم لسبعة أطفال عمرها 37 سنة، بجروح بالنيران الإسرائيلية خلال مظاهرة نسائية جرت في صباح 3 نوفمبر/تشرين الثاني عند مدخل بيت حانون. وقالت تحرير شاهين، التي تعين بتر ساقها، لمنظمة العفو الدولية وهي ترقد في فراشها بالمستشفى في مدينة غزة، إنها ونساء أخريات عزل كن يقفن على مسافة تقل عن 100 متر من الدبابات الإسرائيلية التي أطلقت النار عليهن : "كانت مظاهرتنا سلمية، وكنا جميعنا من النساء، ولم يكن بيننا أي رجال ولا مسلحين ولا أسلحة. كنا فقط نساء نقف أمام الدبابات. ولم نكن نعتقد أن الجنود الإٍسرائيليين يمكن أن يطلقوا النار علينا، لكنهم أطلقوا النار بلا تمييز".
• هبا رجب، 20 عاماً، متطوعة تعمل مع المركز الفلسطيني للديمقراطية وتسوية النـزاعات، وسعاد أبو نجم، 43 عاماً، أم لثمانية أطفال، أُصيبتا كلتاهما بجروح خطرة ناجمة عن طلقات نارية في ساقيهما ويديهما في الحادثة ذاتها. وقالتا إنهما شاهدتا الجنود الإسرائيليين وهم يصوبون بنادقهم نحو المتظاهرات من فوق دباباتهم. وكانت النساء يتظاهرن استجابة لدعوة وجهها عضو في حركة حماس في البرلمان الفلسطيني للمساعدة على فك الحصار التي تضربه القوات الإسرائيلية على مسجد ورد أن أعضاءً في جماعات مسلحة فلسطينية كانوا قد التجئوا إليه وحاصرتهم القوات الإسرائيلية. بيد أن النار أُطلقت على النساء قبل أن يتمكَّنَ من الاقتراب من المسجد.
• قُتل أحمد المدهون، 42 عاماً، ومصطفى حبيب، 26 عاماً، كلاهما مسعفان متطوعان يعملان في إسعاف الطوارئ مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ورجل ثالث كان يساعدهما، في غارة جوية إسرائيلية وقعت مساء 3 نوفمبر/تشرين الثاني بينما كانوا ينقلون جثة رجل قُتل في غارة جوية سابقة. وقال إياد يوسف أبو الفول، سائق سيارة الإسعاف الذي كان برفقتهم لمنظمة العفو الدولية إن : "أحمد ومصطفى كانا على مسافة 20 متراً تقريباً من سيارة الإسعاف وكانا على وشك نقل جثة رجل ميت على نقالة. وكنت قد خرجت تواً من سيارة الإسعاف وكنت أهم بالتوجه نحوهما عندما أصاب صاروخ البقعة التي كانا فيها. فعدت إلى سيارة الإسعاف وطلبت مساعدة. ولا أستطيع أن أمحو من ذاكرتي منظر زميليّ وهما يُقتلان أثناء قيامهما بواجبهما." وكان فريق الإنقاذ الطبي في حقل مكشوف يقع بالقرب من بيت لاهيا. وكان الظلام قد هبط، لكن سيارة الإسعاف كان يجب أن تكون بادية للعيان بوضوح من ضوء الطوارئ المركب على سقفها. وكان الضحية الآخر يرشد المسعفين إلى جثة زميله الذي قُتل في وقت سابق في ظروف غامضة.
وقد تعرضت سيارات الإسعاف الفلسطينية للهجمات بصورة متكررة وأصيبت العشرات منها بالضربات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة. وخلال حصار بيت حانون، واجه عمال الإغاثة عقبات وعمليات تأخير متزايدة أثناء أداء واجباتهم بسبب إجراءات حظر التجول المتواصلة فعلياً التي تفرضها القوات الإسرائيلية. وقد سيطرت الدبابات الإسرائيلية على مدخل مستشفى بيت حانون، وأخرت دخول سيارات الإسعاف إلى المستشفى وخروجها منه، وكذلك دخولها إلى البلدة وخروجها منها.
• أُصيب زاهر مصطفى، 32 عاماً بجروح خطيرة ناجمة عن أعيرة نارية وقُتل ابن عمه مازن شبط على أيدي الجنود الإسرائيليين مساء 4 نوفمبر/تشرين الثاني عندما كانا عائدين إلى منـزلهما عقب الإفراج عنهما من الاعتقال لمدة ثلاثة أيام لدى الجيش الإسرائيلي. وأبلغ منظمة العفو الدولية من سريره في المستشفى، بعيد نقله من وحدة العناية المكثفة أنه : "بعد ثلاثة أيام في الاعتقال أفرج عنا الجنود الإسرائيليون وأعطونا ورقة قالوا إننا يمكننا إبرازها إذا أوقفنا جنود آخرون ونحن في طريقنا إلى المنـزل، على مسافة تبعد 1,5 كيلومتر إلى كيلومترين من المكان الذي كنا معتقلين فيه. وقالوا لنا إنهم نسقوا مع الدبابات في المنطقة وأننا سنمر بسلام إلى دارنا، ولكن عندما وصلنا إلى مسافة 150 متراً من داري، قفز الجنود من منـزل أحد أقربائي وأطلقوا النار علي وعلى ابن عمي مازن شبط الذي قُتل وأُصبت أنا بجروح بليغة في بطني وظهري".
لإجراء مقابلات، يرجى الاتصال بالباحثة دوناتيلا روفيرا التابعة لمنظمة العفو الدولية في غزة على الهاتف رقم +970 599 446 703 أو +44 7771 796 091، أو بالمسؤولة الصحفية المعنية بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية نيكول شويري على الهاتف رقم +44 7831 640 170.
Page