Document - Israel and the Occupied Territories: Mass detention in cruel, inhuman and degrading conditions

رقم الوثيقة : MDE 15/074/2002

23 مايو/أيار 2002

إسرائيل والأراضي المحتلة:

عمليات اعتقال في أوضاع قاسية

ولاإنسانية ومهينة


المقدمة

"كنا جميعاً مكبلي الأيدي وجلسنا على أرض مفروشة بالحصى. ولم يُقدم إلينا أي طعام، وعندما طلبنا شربة ماء، صبوا الماء علينا. وكانت الأصفاد محكمة الشد وعندما نُزعت عصابة العينين لدى وصولنا، رأيت بعض الأشخاص الذين كانت أيديهم سوداء اللون ومتورمة. وقلنا للجنود إن الأصفاد تحز جلدنا، فأجابونا بأنه ليس هناك بديل. وبدأنا بالصراخ وبالبكاء متوسلين إليهم أن يرخوا الأصفاد. وكان الطقس بارداً جداً وكان بعضنا يرتدي القمصان القطنية ومن دون أحذية. ولم يسمح لنا بالذهاب إلى المرحاض واضطررنا إلى التبول في مكاننا. وبحلول الساعة 3,30 صباحاً بدأنا نرتجف وأخذت أسناننا تصطك من شدة البرد.


كان مجدي شحادهواحداً من ضمن أكثر من 800 فلسطيني قبض جيش الدفاع الإسرائيلي عليهم في مخيم طولكرم للاجئين بالضفة الغربية في مطلع مارس/آذار 2002. وقد أُلقي القبض عليه في 8 مارس/آذار، وأُمر بخلع الملابس التي تغطي الجزء الأعلى من جسده، وتُرك مدة ساعة، ثم نُقل إلى كيبوتز في إسرائيل قبل إطلاق سراحه في اليوم التالي من دون تهمة. وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معه في 20 مارس/آذار. وكان وصفه لإساءة معاملته مشابهاً لأوصاف عديدة أخرى سمعتها المنظمة من فلسطينيين اعتقلهم جيش الدفاع الإسرائيلي منذ 27 فبراير/شباط 2002.


ويستند هذا التقرير إلى النتائج التي تمخضت عنها عدة زيارات إلى إسرائيل والأراضي المحتلة قام بها مندوبو منظمة العفو الدولية بين مارس/آذار ومايو/أيار 2002، فضلاً عن أبحاث أخرى أجرتها المنظمة. ويركز التقرير على عمليات الاعتقال الجماعية للفلسطينيين وإساءة معاملتهم خلال اجتياح إسرائيل للمناطق السكنية الفلسطينية بعد 27 فبراير/شباط 2002. واقترن القبض على أكثر من 8500 فلسطيني بين 27 فبراير/شباط و20 مايو/أيار 2002 بنمط من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وبحسب ما ورد تعرض بعض المعتقلين للضرب أو غيره من ضروب التعذيب. واحتُجز معظم الذين أُلقي القبض عليهم في بداية إبريل/نيسان بمعزل عن العالم الخارجي في أوضاع مهينة. وحدثت زيادة كبيرة في استخدام الاعتقال الإداري الذي يُحتجز المعتقلون بموجبه فترة غير محددة من دون تهمة أو محاكمة.


خلفية

كانت هناك مرحلتان من عمليات التوغل الإسرائيلية واسعة النطاق داخل المناطق السكنية الفلسطينية بين 27 فبراير/شباط و20 مايو/أيار 2002. وأُلقي القبض على حوالي 2500 فلسطيني خلال الفترة الأولى لعمليات التوغل الإسرائيلية التي جرت في أواخر فبراير/شباط ومطلع مارس/آذار 2002، وأُفرج عن معظم المعتقلين بعد اعتقالهم لمدة بضعة أيام في ما وُصف بصورة ثابتة أنه أوضاع مهينة. وقُبض على أكثر من 6000 فلسطيني خلال فترة ثانية من عمليات التوغل الإسرائيلية واسعة النطاق داخل المناطق السكنية الفلسطينية خلال عملية السور الواقي التي بدأت في 29 مارس/آذار 2002. وجرت ممارسة إساءة المعاملة على نطاق واسع ضد المعتقلين، واحتُجز أكثر من 2000 فلسطيني اعتُقلوا بعد 29 مارس/آذار، بمعزل عن العالم الخارجي من دون السماح لهم بمقابلة محام أو المثول أمام المحكمة كذلك حدثت زيادة كبيرة في استخدام الاعتقال الإداري : ففي مايو/أيار 2002 اعتُقل أكثر من 700 فلسطيني من دون تهمة بموجب أوامر اعتقال إداري قياساً بـ 32 فلسطينياً قبل ستة أشهر.


وجرت عمليات التوغل العسكرية الإسرائيلية داخل المناطق السكنية الفلسطينية بعد 17 شهراً من انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة. وبدأت الانتفاضة التي اندلعت في 29 سبتمبر/أيلول 2000 بمظاهرات وأعمال شغب انطوت على إلقاء الحجارة وعمدت قوات الأمن الإسرائيلية إلى قمعها بالاستخدام المفرط للقوة المميتة. وبحلول يناير/كانون الثاني 2001، انتقلت القوات الإسرائيلية إلى مرحلة الهجوم، حيث دخلت المناطق الفلسطينية بصورة متكررة واستخدمت قوة نيران ثقيلة بصورة متزايدة. وفي الجانب الفلسطيني، رغم استمرار المظاهرات، بدأت الجماعات السياسية المسلحة تهيمن على الصراع. واشتملت هذه الجماعات، التي غالباً ما عملت بالتحالف بعضها مع بعض، على فتح، التنظيم الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية التي يترأسها الرئيس ياسر عرفات، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وكلاهما جماعتان يساريتان، وحماس والجهاد الإسلامي وكلاهما جماعتان إسلاميتان؛ وشهداء الأقصى، وهي جماعة لديها صلات وثيقة بفتح وظهرت خلال الانتفاضة. وأطلق المسلحون الفلسطينيون نيران أسلحتهم على المستعمرات الإسرائيلية (المعروفة "بالمستوطنات") الواقعة

u1601?ي الأراضي الفلسطينية المحتلة وتعمدوا استهداف السيارات المسجلة في إسرائيل التي تحمل لوحات أرقام صفراء في الضفة الغربية. وتم استهداف المدنيين الإسرائيليين بصورة متعمدة في الهجمات المسلحة الفلسطينية والهجمات الانتحارية في الأماكن العامة الفنادق والمقاهي والأسواق ومحطات الحافلات داخل إسرائيل. وبحلول 27 فبراير/شباط 2002 قتل الفلسطينيون 271 إسرائيلياً، بينهم 196 مدنياً، من بينهم 30 طفلاً. ورد جيش الدفاع الإسرائيلي باستخدام الطلقات الخارقة للدروع وقاذفات القنابل وطائرات أف 16 والصواريخ التي أطلقتها مروحيات الأباتشي ضد منشآت أجهزة الأمن الفلسطينية والمناطق السكنية الفلسطينية. وبحلول نهاية فبراير/شباط 2002، قُتل أكثر من 860 فلسطينياً، بينهم ما يزيد على 180 طفلاً؛ وبدا أن أغلبيتهم قُتلوا عندما لم تكن أرواح الآخرين مهددة بخطر وشيك، وغالباً ما أطلق النار عليهم جنود متهورون أو متوترون. ولم يحقق جيش الدفاع الإسرائيلي إلا في حالات قليلة جداً، حيث سمح للجنود الإسرائيليين بإطلاق النار على الفلسطينيين من دون أي عقاب فعلي. وإضافة إلى ذلك، جرى خلال الأشهر السبعة عشر الأولى من الانتفاضة تدمير أكثر من 700 منـزل فلسطيني يضم عدة آلاف من المساكن. وداخل الأراضي المحتلة، عزل جيش الدفاع الإسرائيلي المدن والقرى عن العالم الخارجي بواسطة حواجز عسكرية وأكوام من التراب وكتل خرسانية وخنادق؛ ومُنع الفلسطينيون المقيمون في الأراضي المحتلة من الانتقال على الطرق الرئيسية في تلك الأراضي، بحيث يمكن أن تستغرق رحلة تبلغ مسافتها بضعة كيلومترات عدة ساعات؛ فتراجع الاقتصاد وأصبح أكثر من 50 بالمائة من الفلسطينيين عاطلين عن العمل.(1)


وكان غرض عمليات التوغل الأولى التي جرت بين 27 فبراير/شباط و18 مارس/آذار 2002، بحسب بيان موجز أدلى به الجنرال إسحاق غرشون، قائد فرقة الضفة الغربية "تدمير البنية الأساسية للإرهاب". وخلال الشهر الذي سبق 27 فبراير/شباط قُتل 12 مدنياً إسرائيلياً (و18 جندياً) على أيدي أعضاء في جماعات مسلحة فلسطينية؛ ولم تقع هجمات انتحارية. وخلال عمليات التوغل الأولى وبعدها مباشرة، بين 2 مارس/آذار و1 إبريل/نيسان 2002، حدث تصعيد حاد في الهجمات الانتحارية التي تعمدت استهداف المدنيين الإسرائيليين والتي شنها أفراد في جماعات فلسطينية مسلحة؛ وقُتل 65 مدنياً إسرائيلياً على الأقل في هذه الهجمات. وتضمنت الهجمات مقتل 10 إسرائيليين بينهم ستة أطفال، كانوا يقفون خارج كنيس في بيت إسرائيل في 2 مارس/آذار، ومقتل 10 إسرائيليين في 9 مارس/آذار في مقهى بالقدس الغربية؛ ومقتل 26 إسرائيلياً كانوا يحتفلون بعيد الفصح اليهودي في فندق بارك هوتيل بنتانيا في 27 مارس/آذار 2002، ومقتل 14 إسرائيلياً في مطعم بحيفا في 31 مارس/آذار 2002. وبحلول 20 مايو/أيار 2002، ارتفع عدد الإسرائيليين الذين قُتلوا في هجمات انتحارية فلسطينية وقعت في إسرائيل منذ 2 مارس/آذار إلى 97؛ مما رفع عدد الإسرائيليين الذين قُتلوا في إسرائيل منذ بداية الانتفاضة إلى الضعفين. واستفاد الفلسطينيون الذين أمروا بتنفيذ هذه الهجمات غير القانونية أو ساهموا فيها من أجواء الإفلات شبه التام من العقاب.


واتسمت الأفعال الإسرائيلية على إثر هذه الهجمات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. فقد قُتل ما لا يقل عن 320 فلسطينياً، بينهم 46 طفلاً بين 27 فبراير/شباط و20 مايو/أيار 2002. وأجرى مندوبو منظمة العفو الدولية أبحاثاً في العديد من عمليات القتل التي استخدم فيها جيش الدفاع الإسرائيلي القوة المفرطة وقتل الفلسطينيين بصورة غير قانونية، ومن بينهم النساء والأطفال. كذلك استخدم جنود جيش الدفاع الإسرائيلي الفلسطينيين "كدروع بشرية" لحماية أنفسهم خلال العمليات التي قاموا بها. وبحسب ما ورد أُجبر فلسطينيون آخرون على المشاركة في العمليات العسكرية لجيش الدفاع الإسرائيلي. وخلف الحصار الذي ضربه جيش الدفاع الإسرائيلي، عُزلت المناطق السكنية الفلسطينية عن العالم الخارجي وفُرض عليها حظر التجول الذي دام أياماً، أحياناً من دون انقطاع؛ وخلال حظر التجول كان جيش الدفاع الإسرائيلي يمنع دخول المسعفين الطبيين وعمال الإغاثة أو يعرقل تحركاتهم وغالباً ما أطلق النار على سيارات الإسعاف. وقُتل ثمانية من أفراد الجسم الطبي، بينهم طبيبان، خلال الأشهر الثلاثة تلك بينما كانوا يحاولون القيام بعملهم. وخلال كلا عمليتي التوغل، لم يكتف جيش الدفاع الإسرائيلي بقطع الأسلاك الكهربائية وخطوط الهاتف وأنابيب المياه، بل يبدو أيضاً أنه تعمد إطلاق النار على خزانات المياه. وتم بصورة منهجية العبث بمحتويات الشقق التي احتلها جيش الدفاع الإسرائيلي، ووردت مزاعم عديدة حول إقدام جنوده على نهبها. وهُدمت منازل الفلسطينيين عقاباً لهم : وهُدم حي كامل في مخيم جنين للاجئين في إبريل/نيسان في عقاب جماعي واضح. وفي جنين ونابلس هدم جيش الدفاع الإسرائيلي المنازل على رؤوس أصحابها.


وقد أدانت منظمة العفو الدولية من دون تحفظ عمليات القتل العمد للمدنيين على أيدي الجماعات المسلحة الفلسطينية. ولا تبرر الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها أعضاء الجماعات المسلحة الفلسطينية انتهاكات القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان التي يرتكبها جيش الدفاع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين أو تأمر الحكومة الإسرائيلية أو تسمح بارتكابها ضدهم.


ويركز هذا التقرير على عمليات الاعتقال الجماعية للفلسطينيين والتي اقترنت بمعاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة واعتقال بمعزل عن العالم الخارجي واعتقال إداري من دون محاكمة.


ويترتب على إسرائيل واجب في حماية الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية والقبض على من يأمرون بتنفيذ الهجمات أو يشاركون فيها وتقديمهم إلى العدالة. ويجب اتخاذ هذه الإجراءات على نحو يتماشى مع القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان. وتعتبر منظمة العفو الدولية أن الطريقة التي تصرفت بها إسرائيل وبخاصة منذ 27 فبراير/شباط 2002، في إجراء عمليات اعتقال جماعية وتعسفية بمعظمها ومصحوبة بإساءة معا ?لة شديدة أحياناً بحيث تصل إلى حد التعذيب وذلك بين 27 فبراير/شباط و20 مايو/أيار، انتهكت المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها إسرائيل، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


اللوائح التي تنظم الاعتقال في الأراضي المحتلة

تخضع عمليات التوقيف والاعتقال التي تنفذها أجهزة الأمن الإسرائيلية في الأراضي المحتلة لسلسلة من الأوامر العسكرية الإسرائيلية التي منحت على مر السنين الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة حقوقاً أدنى مرتبة من حقوق المواطنين الإسرائيليين وتنتهك المعايير الدولية للتوقيف والاعتقال.


وتحدد الصكوك الدولية لحقوق الإنسان الضمانات التالية من جملة أشياء للأشخاص الذين يتم إلقاء القبض عليهم أو اعتقالهم. ويجب تطبيق هذه الضمانات على الجميع من دون أي تمييز قائم على العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الاجتماعي أو النسب أو أي وضع آخر :


  1. الحق في عدم التعرض للتوقيف التعسفي

  2. الحق في معرفة أسباب التوقيف

  3. الحق في مقابلة المحامين

  4. حق المعتقلين في إبلاغ عائلاتهم بالقبض عليهم ومكان اعتقالهم.

  5. الحق في المثول أمام قاض دون إبطاء.

  6. الحق في الطعن بشرعية الاعتقال.

  7. الحق في الاتصال بالعالم الخارجي.

  8. الحق في المعاملة بإنسانية واحترام للكرامة الملازمة لشخص الإنسان.


والقليل من الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة والذين قُبض عليهم أو اعتُقلوا على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية يتمتعون بهذه الحقوق. ويخضع الفلسطينيون في الأراضي المحتلة (باستثناء الذين يحملون بطاقات شخصية من القدس) الذين تلقي أجهزة الأمن الإسرائيلية القبض عليهم لنظام القضاء العسكري. وكان القانون الذي نظَّم عمليات توقيف الفلسطينيين واعتقالهم طوال السنوات الاثنتين والثلاثين الماضية هو الأمر العسكري رقم 378 الذي صدر في العام 1970 وجرى تعديله بصورة متكررة. ويجوز إلقاء القبض على الفلسطينيين من دون مذكرة اعتقال ومن دون "شك معقول" في أن الشخص ارتكب أي جرم جنائي. ولا تُبلِّغ سلطة الاعتقال وهي جيش الدفاع الإسرائيلي أو جهاز الأمن العام الإسرائيلي(2)عائلات المعتقلين مباشرة، بل تقدم معلومات إلى المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية مثل هاموكيد، مركز الدفاع عن الفرد، الذي يمكن للعائلات أن تتصل به (إذا كانت على علم بوجوده). وحتى العام 1994 كان يمكن احتجاز المعتقلين مدة تصل إلى 18 يوماً من دون إعادة نظر قضائية؛ وفي العام 1994 خُفضت فترة الحرمان من المثول أمام القاضي إلى 11 يوماً وفي العام 1997 إلى ثمانية أيام.


وبموجب الأمر العسكري 378 يجوز للقاضي العسكري أن يصدر أمراً يمدد الاعتقال ويحظر مقابلة المحامين لمدة أقصاها 90 يوماً. ويمكن لسلطات الاستجواب أن تمنع المعتقلين من مقابلة المحامي طوال الأيام الثلاثين الأولى إذا كان ذلك برأيها "ضرورياً لأمن المنطقة أو لسير التحقيق". ويمكن لقضاة المحاكم العسكرية أن يمنعوا الاتصال بالمعتقل لمدة أخرى تبلغ 30 يوماً للأسباب ذاتها ولفترة إضافية لا تتجاوز 30 يوماً، إذا شهد القائد العسكري للمنطقة خطياً أن "أسباباً أمنية خاصة في المنطقة تقتضي اتخاذ مثل هذا الإجراء"(المادة 78).


وفي 5 إبريل/نيسان 2002 صدر أمر عسكري جديد يحمل الرقم 1500. وينص هذا الأمر الذي يسري مفعوله بأثر رجعي اعتباراً من 29 مارس/آذار 2002 على أنه "نظراً للوضع الأمني الاستثنائي السائد اليوم في المنطقة، وبما أن الأسباب الأمنية في المنطقة والأمن العام يقتضيان ذلك وبسبب الحاجة لمحاربة البنية التحتية للإرهاب في جميع أجزائها، فإنه "يمكن لضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي من رتبة لا تقل عن نقيب أو لضابط شرطة من رتبة موازية أن يأمر كتابةً باحتجاز المعتقل رهن الاعتقال فترة لا تزيد على 18 يوماً". ويُعرَّف المعتقل بأنه "شخص اعتُقل خلال عملية عسكرية جرت في المنطقة، ابتداء من 29 مارس/آذار 2002 ونشأ من ظروف اعتقاله شك بأنه يُعرِّض أو يحتمل أن يُعرِّض أمن المنطقة أو قوات جيش الدفاع الإسرائيلي أو الجمهور للخطر (المادة الأولى). وبموجب المادة 3د "لا يجوز للمعتقل مقابلة محام خلال فترة الاعتقال." وفي نهاية فترة الـ 18 يوماً، يجب إحضار المعتقل للمثول أمام قاضٍ يجوز له تمديد فترة الاعتقال ويجوز له أيضاً أن يصدر أمراً يمنع مقابلة المحامي. وكما في السابق، فإنه وفق الأمر العسكري 378، يمكن تجديد هذه الأوامر لغاية فترة تصل إلى 90 يوماً.


وصدرت ثلاثة أوامر عسكرية إضافية (الأوامر العسكرية 1501 و1502 و1503) خلال الشهر الثاني؛ وسمحت جميعها بإمكانية تمديد الفترة مرات أخرى من دون السماح بمقابلة المحامي.


وتتلقى محكمة العدل العليا الإسرائيلية وتنظر بانتظام في التماسات يقدمها محامون يطلبون مقابلة موكليهم المحتجزين رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. بيد أنه عندما قدم الالتماسات محامون يودون مقابلة موكليهم المحتجزين بموجب الأمر العسكري 1500 أو إخلاء سبيلهم، فرض القائد العسكري أمراً بالاعتقال الإداري للمعتقل. وهذا يسمح للمحامي بمقابلة المعتقل، لكنه يعني احتجاز المعتقل بموجب نظام يجيز عدم إطلاع المحامي على الأدلة المتوافرة ضد المعتقل، مما يجعل من الصعب الطعن فيها.


عمليات التوقيف الجماعية والاعتقال التعسفي

لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه. (المادة 9(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).

0

يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأية تهمة توجه إليه. (المادة 9(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).


لا يجوز معاقبة أي شخص محمي على مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تُحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب. (المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة).


اتسمت عمليات الاجتياح الأولى لجيش الدفاع الإسرائيلي، والتي جرت بين 27 فبراير/شباط و18 مارس/آذار بعمليات توقيف جماعي واعتقال تعسفي للفلسطينيين. وتعرضت الأغلبية العظمى من المعتقلين لمعاملة مهينة، وتم فيما بعد إطلاق سراح جميع المعتقلين تقريباً. كذلك قبض جيش الدفاع الإسرائيلي واعتقل بصورة تعسفية آلاف الفلسطينيين خلال عملية السور الواقي التي بدأت في 29 مارس/آذار، وتظل نسبة أعلى كثيراً من الذين أُلقي القبض عليهم رهن الاعتقال.


وحدثت أولى الهجمات التي شنها الجيش الإسرائيلي خلال عمليات التوغل التي جرت بين 27 فبراير/شباط و18 مارس/آذار في مخيم بلاطة للاجئين بنابلس وفي مخيم جنين للاجئين. وخلال هذه الهجمات، استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي المروحيات والدبابات لإطلاق النار على منازل الفلسطينيين، واحتل المنازل الموجودة في مواقع مهمة وعبث بمحتويات الشقق وهدم بعض المنازل، وفرض حظراً للتجول وقطع الكهرباء والماء. وتمت الاعتقالات بمعظمها خلال عمليات تفتيش من منـزل إلى آخر.


ولم يبدأ جيش الدفاع الإسرائيلي عمليات الاعتقال الجماعية في مخيمات للاجئين إلا بعد مضي أسبوع على بداية عمليات التوغل وعقب مصرع 13 إسرائيلياً مدنياً وجندياً واحداً في هجوم انتحاري وهجمات مسلحة داخل إسرائيل بين 2 و5 مارس/آذار. ويوحي نمط المعاملة المهينة التي صاحبت عمليات الاعتقال قصيرة الأجل هذه بأن الاعتقالات ربما تمت لإنزال عقاب جماعي بالفلسطينيين الذكور بسبب الهجمات التي وقعت ضد الإسرائيليين.


وفي طولكرم (بين 7 و12 مارس/آذار) والدهيشة في بيت لحم (اعتباراً من 8 مارس/آذار) وقلقيلية (اعتباراً من 10 مارس/آذار) ومخيم الأمعري للاجئين بالقرب من رام الله (اعتباراً من 12 مارس/آذار) أصدر جيش الدفاع الإسرائيلي إعلانات عبر مكبرات الصوت بُعيد تطويق تلك المناطق والمباشرة باحتلالها. وأمر جميع الفلسطينيين الذكور الذين تتراوح أعمارهم (عادة) بين 15 و45 عاماً بالحضور إلى مكان محدد. وفي الأمعري وطولكرم أُمروا بالحضور إلى باحة مدرسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) وفي الدهيشة إلى مكان في الهواء الطلق يقع بالقرب من مصنع لقطع الحجارة. وفي نقطة التجمع كان يتم عادة استجواب الرجال والفتيان وتقسيمهم إلى مجموعات. وسُمح للبعض بالمغادرة، لكن اعتُقل المئات. وتم إلقاء القبض على فلسطينيين آخرين خلال عمليات التفتيش من منـزل إلى آخر.


وكان المعتقلون يُنتقلون إلى مراكز اعتقال مؤقتة تقع في معسكرات الجيش مثل معتقل الدريم المؤقت (يسميه الفلسطينيون مجنونة)؛ ومعتقل شمرون المؤقت (يعرفه الفلسطينيون باسم حوارة، نسبة إلى القرية الفلسطينية القريبة منه) ومعتقل أوفر أو في المستوطنات الإسرائيلية مثل كدوميم وغوش إتزيون وبيت إل وإريتز. وقد شهدت عمليات اعتقال الفلسطينيين في المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في الأراضي المحتلة زيادة كبيرة خلال الانتفاضة الأخيرة.


ووفقاً لأرقام جيش الدفاع الإسرائيلي اعتُقل حوالي 800 فلسطيني في طولكرم بحلول 11 مارس/آذار؛ وحوالي 600 في مخيم الدهيشة والعدد ذاته في قلقيلية؛ واعتُقل نحو 200 في مخيم الأمعري برام الله.


ووصف عوني سعيد، وهو من مخيم الأمعري في رام الله، ما حدث له عندما أُلقي القبض عليه في 12 مارس/آذار :


طلبوا عبر مكبرات الصوت من جميع الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و45 بالخروج من منازلهم، سواء كانوا مسلحين أم عُزل. وقالوا إن أي شخص يُعثر عليه في المنـزل سيقتل بالرصاص وإنه علينا التوجه إلى المدرسة. وبدا أن هذا النداء مسجل، لأنه جرى تكراره مرة تلو الأخرى. وفي المدرسة قاموا بغربلتنا. وفتشونا واستجوبونا ودققوا في بطاقاتنا الشخصية وأخذوا أجهزة هاتفنا المحمولة. وسألوا عن أسمائنا وأسئلة روتينية. ثم تثبتوا عبر أجهزة الحاسوب التي بحوزتهم مما إذا كان لديهم ملفات لنا. وكان بعض الأشخاص مكبلي الأيدي طيلة الوقت. وفي اليوم الأول لم نحصل على أي طعام. ونقلونا إلى أوفر. وفي صبيحة اليوم التالي، حصلنا على طعام؛ وقدموا حبة طماطم وتفاحة لعشرة أشخاص، فاقتسمناهما. وقدموا رغيفاً من الخبز لكل ستة أشخاص، ولكنه كان صغيراً جداً و200 جرام من اللبن الزبادي.


وكان عدد الفلسطينيين المعتقلين كبيراً جداً لدرجة أنه في 12 مارس/آذار، افتتح جيش الدفاع الإسرائيلي مركز اعتقال جديداً في معسكر أوفر التابع له والواقع بالقرب من بيتونيا بين القدس ورام الله في الأراضي المحتلة ونُقل بعض الذين قُبض عليهم في طولكرم إلى أوفر.


وقيل إن بعض الذين قُبض عليهم في عمليات التفتيش من منـزل إلى منـزل هم من الرجال "المطلوبين" واعتُقلوا لإخضاعهم للمزيد من الاستجواب. لكن الأغلبية العظمى من المقبوض عليهم خلال عمليات الاعتقال الجماعية التي تمت قبل 18 مارس/آذار 2002، أُطلق سراحهم بعد بضعة أيام. وقال بعضهم إنه لم يتم استجوابهم باستثناء طرح أسئلة روتينية عليهم مثل الاسم والعنوان؛ واستُجوب آخرون لفترة وجيزة فقط. وبالإجمال، فإنه وفقاً للأرقام الرسمية تم خلال عمليات التوغل الأولى التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي اعتباراً من 27 فبراير/شباط إلقاء القبض على حوالي 2500 فلسطيني وبحلول 17 مارس/آذار أُفرج عنهم جميعاً باستثناء 135 شخصاً.


وبدأت الموجة الثانية من عمليات التوغل التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي والتي عُرفت بـ "عملية السور الواقي"، بهجوم على مجمع الرئيس عرفات في رام الله في 29 مارس/آذار 2002. ثم انتشرت قواته في جميع أنحاء رام الله، واعتباراً من 1 إبريل/نيسان دخل إلى بيت لحم وطولكرم وقلقيلية تبعتها جنين ونابلس اعتباراً من ليلة 3/4 إبريل/نيسان. وانسحب جيش الدفاع الإسرائيلي من معظم المناطق بحلول 20 إبريل/نيسان، رغم أن حصار كنيسة المهد في بيت لحم استمر حتى 10 مايو/أيار.


وبحسب ما قاله اللواء جيورا إيلاند، رئيس شعبة العمليات والتخطيط في جيش الدفاع الإسرائيلي، فإن الهدف الرئيسي لعملية السور الواقي "لم يكن الاستيلاء على المناطق الفلسطينية أو إعادة احتلالها، لكن السيطرة على جزء واسع جداً من الأراضي الفلسطينية لفترة ملموسة من الوقت للتقليل من إمكانية دخول الإرهابيين الفلسطينيين إلى إسرائيل. والهدف الثاني للعملية هو اعتقال "أكبر عدد ممكن من الإرهابيين أو الإمساك بهم أو قتلهم".


وتضمنت عملية السور الواقي عمليات اعتقال جماعية نُفذت بالطريقة السابقة ذاتا إما باستدعاء جميع الذكور عبر مكبرات الصور للمثول أمام جيش الدفاع الإسرائيلي أو في عمليات تفتيش من منـزل إلى آخر. وفي رام الله تم في 30 مارس/آذار عبر مكبرات الصوت دعوة جميع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و50 عاماً للحضور من أجل استجوابهم. وبحلول 1 إبريل/نيسان أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي أنه ألقى القبض على أكثر من 700 شخص في رام الله. وفي جنين، أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي عن إلقاء القبض على 685 شخصاً بحلول 11 إبريل/نيسان.


وفي 11 إبريل/نيسان أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي أنه اعتقل 4185 فلسطينياً منذ بداية عملية السور الواقي، بمن فيهم 121 متهماً متشدداً مطلوباً". وفي 18 إبريل/نيسان، أبلغ النائب العام المحكمة العليا بأنه تم اعتقال 5600 فلسطيني منذ 29 مارس/آذار، أُفرج عن 3900 منهم (تتضمن هذه الأرقام أولئك الذين قبض عليهم جهاز الأمن العام وأفرج عنهم).


وتشير الأنباء إلى أن المعاملة التي لقيها الفلسطينيون الذين اعتُقلوا خلال عملية السور الواقي كانت حتى أكثر قسوة وإهانة من تلك التي لقوها خلال عمليات التوغل السابقة. ولم يجبر عشرات المعتقلين على خلع قمصانهم وسراويلهم وحسب، بل أُجبروا أيضاً على البقاء طوال ساعات أو حتى أيام بملابسهم الداخلية فقط. كذلك، على عكس عمليات التوغل السابقة، ظل معظم المعتقلين رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي في أوضاع سيئة. وبدأت أوامر الاعتقال الإداري تصدر على المحتجزين وبحلول مايو/أيار وصل عدد الفلسطينيين الموضوعين رهن الاعتقال الإداري من دون تهمة أو محاكمة إلى أكثر من 10 أضعاف عددهم في فبراير/شباط وفي 10 إبريل/نيسان أُعيد فتح معتقل كتزيوت (المعروف أيضاً بأنصار 3) في صحراء النقب. وفي 5 مايو/أيار بلغ الرقم الذي أعطاه جيش الدفاع الإسرائيلي للذين ما زالوا رهن الاعتقال 2350 مقسمين بين أوفر (870) وأنصار 3 (548) ومجيدو (831) و99 قيل إنهم موجودون في مراكز اعتقال أخرى (في المستوطنات الإسرائيلية أو سواها). وتبين الأرقام حدوث تغيير في نمط عمليات التوقيف والاعتقال الجماعية بين الموجتين الأولى والثانية من عمليات التوغل. فقد أُفرج عن معظم الذين اعتُقلوا خلال عمليات التوغل الأولى خلال بضعة أيام. ومن أصل نحو 2500 معتقل، ظل حوالي 135 رهن الاعتقال. أما خلال عملية السور الواقي فقد ظلت رهن الاعتقال نسبة أعلى كثيراً من أصل أكثر من 6000 فلسطيني قُبض عليهم. ومن أصل الـ 2350 شخصاً الذين ظلوا معتقلين في 5 مايو/أيار (لا يُعرف عدد الذين اعتقلهم جهاز الأمن العام)، تُحتجز الأغلبية الساحقة من دون تهمة أو محاكمة.


وترى منظمة العفو الدولية أن عمليات التوقيف والاعتقال الجماعية التي جرت خلال شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان 2002 كانت تعسفية. ويشكل اعتقال الأشخاص، الذين قُبض عليهم من دون تهمة ومن دون الحق في اتخاذ إجراءات قضائية أمام محكمة تبت دون تأخير في قانونية الاعتقال، اعتقالاً تعسفياً كذلك فإن العدد الصغير من الذين ظلوا رهن الاعتقال خلال عمليات التوغل الأولى (135 من أصل نحو 2500 معتقل) والأرقام التي أعطاها جيش الدفاع الإسرائيلي خلال عملية السور الواقي (والتي تفيد أنه من أصل 4185 معتقلاً كان هناك 121 "متهماً متشدداً "مطلوباً") يوحي بقوة أن الاعتقالات كانت تعسفية وربما تمت كعقاب جماعي.


المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني (المادة 10(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).


للأشخاص المحميين في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم. ويجب معاملتهم في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد وضد السباب وفضول الجماهير (المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة).


ذكر جميع المعتقلين تقريباً الذين أُفرج عنهم انهم تعرضوا لمعاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة. وخلال فترتي عمليات التوغل كلتيهما (في مارس/آذار وإبريل/نيسان) كان يتم عند القبض على الفلسطينيين عصب أعينهم وتكبيل أيديهم بإحكام بأصفاد بلاستيكية؛ وأُجبر معظمهم على جلوس القرفصاء أو الجلوس العادي أو الركوع لفترات طويلة؛ وأبلغ معظمهم مندوبي منظمة العفو الدولية أنه لم يُسمح لهم بالذهاب إلى المرحاض وحُرموا من الطعام والبطانيات على الأقل خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الاعتقال. وقال الذين لم يُسمح لهم بالذهاب إلى المرحاض إنهم اضطروا في النهاية إلى التبول على الأرض التي كانوا يجلسون عليها وأيديهم مكبلة خلف ظهورهم. وهذه المعاملة مهينة للغاية. كذلك سبَّب الحرمان من البطانيات معاناة شديدة خلال فترة كان الليل فيها بارداً. وكتب أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي أرقاماً على معصمي بعض المعتقلين؛ لكن هذه الممارسة توقفت بعد أن أدت الأنباء التي تحدثت عن ذلك إلى صدور انتقادات من قطاعات عديدة من المجتمع الإسرائيلي، بمن فيهم أعضاء في الكنيست.

i-23

وعُرضت على شاشات التلفزيون الإسرائيلي مشاهد لمجموعات من الفلسطينيين وهم يجلسون معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي ونُشرت في الصحف الإسرائيلية. وفي ضوء العدد الكبير للموقوفين والمعتقلين لفترة قصيرة مع استجواب وجيز جداً، والممارسة الثابتة للمعاملة المهينة، يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن هدف عمليات الاعتقال واسعة النطاق كان إنزال عقاب جماعي بالفلسطينيين الذين لم يشاركوا في المعارضة المسلحة وإهانتهم وإذلالهم.


وفي 20 مارس/آذار، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع عدد من الذين اعتُقلوا ثم أُفرج عنهم لاحقاً. ووصف أحد المعتقلين واسمه جمال عيسى، الذي قُبض عليه في 8 مارس/آذار وأُفرج عنه بعد ستة أيام من دون استجواب، الساعات الأربع والعشرين الأولى من اعتقاله قائلاً :


أمضينا الليل في مكتب التنسيق في المقاطعة، كنا نحو 60 شخصاً مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين وعوملنا كالإرهابيين وتعرضنا للإذلال. وحُرمنا من الحقوق الأساسية التي كانت تُمنح للسجناء في الماضي. وطلبنا الذهاب إلى المرحاض، فرُفض طلبنا. وقضينا الليل نصرخ ونبكي.


وتشكل أصفاد اليدين (أزيكونيم، أصفاد صغيرة) التي استخدمتها أجهزة الأمن الإسرائيلية فور الاعتقال (وأحياناً طوال أيام بعده) وخلال نقل المعتقلين تشكل بحد ذاتها شكلاً من أشكال التعذيب أو إساءة المعاملة. وكما تبين شهادات عديدة، فإن البلاستيك المستخدم وطريقة إحكام ربط الأصفاد غالباً يؤديان إلى الشد على المعصمين والتسبب بألم حاد. ويصف المعتقلون كيف أصبحت معاصمهم زرقاء اللون، وكيف أن العديد منهم أخذ يصرخ من شدة الألم متوسلاً نزع الأصفاد.


وأعطى محمد عرفة، 23 عاماً، وصفاً مشابهاً:


قُبض علي عند حوالي الساعة 2,30 من بعد ظهر 8 مارس/آذار. واقتادوا 28 منا إلى المدرسة وأمرونا بالجلوس. وسألونا عن أسمائنا وقسمونا إلى مجموعات. ثم نقلونا إلى مكتب التنسيق في المقاطعة عند حوالي الساعة التاسعة مساء. ورشوا الماء علينا عوضاً عن إعطائنا إياه لنشربه. وكان الطقس بارداً. ولم يكن هناك مرحاض واضطروا إلى اقتيادنا إلى الشارع للتبول، من دون فك قيودنا، وطلبوا من رجل مساعدتنا. وأمضينا الليل هناك. ثم كبلوا أيدينا من الأمام وأعطوا كلا منا سندويتشاً وماء. وكانت هذه أول وجبة لي منذ 30 ساعة، وذلك عند حوالي الساعة 5 أو 6 من صباح اليوم التالي عندما كنا نهم بالصعود على متن الحافلات. ثم نقلونا إلى كيدوميمولم يتهمنا أحد بشيء. وأخذوا ساعاتنا وخواتمنا، ووضعونا في غرف مختلفة. ومكثنا هناك ثلاثة أيام. ولم يطرحوا علينا أية أسئلة، ولم يوجهوا إلينا أية تهم. ثم عصبوا أعيننا وعند البوابة نزعوا عصابة الأعين وطلبوا منا الذهاب. ومشينا مسافة ساعة، نبحث عن سيارة أجرة، فوصلنا إلى طولكرم بعد أربع ساعات.


وظل الذين قُبض عليهم خلال عملية السور الواقي (بعد 29 مارس/آذار 2002) يشيرون إلى معاملة وصلت إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وذكر شخصان قُبض عليهما في رام الله أنهما أُجبرا على الاستلقاء وهما معصوبي العينين ومكبلي اليدين ومعرضين لعوامل الطبيعة في مبنى قيد الإنشاء في رام الله قبل إطلاق سراحهما بعد 24 ساعة.


وذكر عدد من الفلسطينيين الذين قُبض عليهم خلال عملية السور الواقي أنهم أُمروا بخلع ملابسهم باستثناء الداخلية منها عند القبض عليهم. وأُمر الفلسطينيون الذكور عبر مكبرات الصوت بالحضور إلى مكان محدد خلال الأيام الأولى من توغل جيش الدفاع الإسرائيلي داخل جنين والذي بدأ عند الساعة 4,30 تقريباً من صباح 4 إبريل/نيسان؛ وقُبض على آخرين فيما بعد. وفي 13 و14 إبريل/نيسان، أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى لحقوق الإنسان مقابلات مع فلسطينيين أُطلق سراحهم في قرية رمانة؛ وأعطوا أوصافاً متوافقة للمعاملة التي لقوها على يد جيش الدفاع الإسرائيلي. وبحسب الأقوال التي أدلوا بها، فصل جيش الدفاع الإسرائيلي الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً عن النساء والأطفال والرجال المسنين. وأُمر هؤلاء الذكور بخلع ملابسهم باستثناء الداخلية منها، ثم كُبلت أيديهم خلف ظهورهم بأصفاد بلاستيكية وعُصبت أعينهم. واقتيدوا من المعسكر إلى غابة بيـر السعادة. وتراوحت فترات الاعتقال في الغابة بين 4 و10 ساعات. وطوال هذه الفترة، ظلوا مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين وبملابسهم الداخلية. وتعرضوا لعوامل الطقس، وبما أن السماء أمطرت للتو، فقد كانت الأرض موحلة وكان الجو بارداً. وأجبرهم جيش الدفاع الإسرائيلي على الركوع أو جلوس القرفصاء على الأرض الموحلة. ولم تُقدَّم لهم أية بطانيات أو طعام، وقال عدد منهم إنهم لم يتلقوا كميات تُذكر من الماء. ونقل جيش الدفاع الإسرائيلي المعتقلين من هذه المنطقة على متن شاحنات إلى معسكر سالم التابع للجيش حيث احتُجزوا في ساحة مكشوفة مفروشة بالحصى لفترات تتراوح بين أربع ساعات وثلاثة أيام. ولم تُقدَّم لهم بطانيات ولم يحصلوا إلا على كميات قليلة من الماء. ولم يذكر إلا الذين استُبقوا أكثر من يوم أنهم حصلوا على أي طعام. ومرة أخرى أُجبر المعتقلون على جلوس القرفصاء أو الركوع وذكر معظمهم أن الجنود أمروهم بإبقاء رؤوسهم مطأطأة. ثم اقتيدوا إلى نقطة للاستجواب، في مكان ما يقع في معسكر سالم أو بالقرب منه، وأُجريت معهم مقابلات تراوحت مدتها بين 15 و30 دقيقة. وكانت الأسئلة القليلة الأولى عادية تضمنت الاسم ورقم البطاقة الشخصية والمهنة ومكان الإقامة؛ وسئل بعضهم عما إذا كانت بحوزتهم أية أسلحة. وذكر أحد الرجال أنه سئل عن رأيه بالوضع السياسي. وفي نهاية الاستجواب، التُقطت صورتا بولارويد (صورتان فوريتان) لكل معتقل ودُوِّن رقم البطاقة الشخصية للمعتقل على ظهرهما. وأُعطيت صورة واحدة للمعتقل واحتفظ جيش الدفاع الإسرائيلي بالصورة الأخرى. وعقب الاستجواب والتقاط الصور، أُعيد المعتقلون إلى الساحة المفروشة بالحصى ثم نُقلوا على متن شاحنة أو حافلة إلى معبر يقع بالقرب من محطة وقود السيارات خارج قرية رمانة مباشرة. وأُمروا بالسير مشياً على الأقدام إلى القرية وبالبقاء فيها.


أحمد محمد عبد الكريم،25 عاماً، قُبض عليه في مخيم جنين للاجئين في 9 إبريل/نيسان، روى كيف أن جميع الذين كانوا يحتمون بأحد المنازل معه خرجوا عندما شاهدوا المنازل من حولهم تُهدم بالجرافات:


كان هناك ستون شخصاً في المبنى ذاته، وكانت هناك ثلاث نساء ومولود جديد وحوالي سبعة أطفال وتقريباً خمسة رجال مسنين وبدأ القصف مجدداً وتم هدم المنزل المتاخم بالجرافات. وقرر الأشخاص الموجودون في المنـزل مغادرته عوضاً عن مواجهة الجرافة. وعندما غادروه، أعطوا إشارة الاستسلام. وأمرهم جيش الدفاع الإسرائيلي بالجلوس على الأرض ووضع أيديهم خلف ظهورهم وتم تقييدها بأربطة بلاستيكية. وفُصل الرجال عن النساء واقتيدوا في مجموعات تتألف كل منها من 10 أشخاص، وأُمروا بأن يخلعوا ملابسهم باستثناء الداخلية منها. ثم أُمروا بعرض أنفسهم بشكل دائري. ولم تُعصب أعيننا. ثم سرنا مسافة 20 متراً تقريباً، وبعد ذلك فصلونا بعضنا عن بعض. وعندما كنا نسير شاهدت امرأة جريحة بساق واحدة فقط. وطلبنا من أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي مساعدتها واستدعاء سيارة إسعاف. فرفضوا وقالوا لا تقلقوا. وفي ذلك الوقت، سمعت إطلاق نار صدر من ناحية اليسار ودام نحو 10 دقائق. وخلال هذه الفترة، كان الجنود الإسرائيليون يستخدمون الناس كدروع بشرية. وكانوا يجبروننا على السير أمامهم واضعين بنادقهم أحياناً على أكتافنا. وكانوا أحياناً يتبادلون إطلاق النار ويطلقون النيران من على أكتاف الناس. وبعد 10 دقائق عُصبت أعيننا ثم نُقلنا إلى منطقة كبيرة. وحاولت أن أنزع عُصابة عيني لأرى ما إذا كان أصدقائي معي. وسألت عن المرأة الجريحة، فقيل لي إنهم تركوا في مكانها. ثم رُبطنا معاً بالأيدي في مجموعات تضم كل منها خمسة أشخاص. وبعدها سرنا حوالي 30 دقيقةوأُجبرنا على الجلوس على الأرض نحو 5 دقائق. وسمعت جندياً يقول ضعوا 20 شخصاً في أربعة طوابير. ثم سارت دبابة أمامنا ودبابة خلفنا، لقد سمعت صوتيهما. وأصبحنا الآن في ساعة متأخرة من الليل. وجُمعنا في منطقة واحدة وجلسنا في صف واحد. وحاولت نزع عصابة عيني بساقي. وساورني القلق من أن تدهسني الدبابة وبدؤوا بضربنا على أجسامنا وصدورنا بأعقاب البنادق وبعد الضرب، أُجلِسنا ورؤوسنا فوق ركبنا وأذرعنا خلف ظهورنا. وجُمعنا كلنا في ساحة كبيرة بالقرب من غابة بير السعادة، الواقعة على مقربة من موقع جنين المتقدم. وجُمعنا كلنا هناك ونحن بملابسنا الداخلية. وكان الجو بادراً. وعندما طلبنا بطانيات، تعرضنا للضرب. ولم تُقدم إلينا قطرة ماء ومكثنا هناك اعتباراً من منتصف الليل وحتى العاشرة صباحاً تقريباً. ثم نُقلنا إلى سالم على متن حافلة أو شيء شبيه بشاحنة مزودة بكراسي. وأُنزلنا من الحافلة فرداً فرداً وسُئلنا عن أسمائنا وبطاقاتنا الشخصية. وبدؤوا بجمع المعلومات ثم الأسماء والبيانات الشخصية. وسأل أحد الجنود عما إذا كان أحدنا يتكلم العبرية. فرفعت يدي. فنـزعوا عصابة عيني. وأُعطيت جالوناً من الماء تقريباً وكان ساخناً وطُلب مني أن أقدمه للعطشى. وكان هناك نحو 30 رجلاً. وبما أنني كنت أتكلم العبرية، طُلب مني أن أُبلغ الجنود أن بعض الأشخاص جرحى. فقال لي الجنود إنهم سيتدبرون أمرهم لاحقاً. ونفد الماء قبل أن يشرب الجميع. وقال لي أحد الجنود أن أبلغ الآخرين بأنكم "أنتم المقاتلين لا تستحقون الحياة وعليكم أن تموتوا". فقلت له إننا "جئنا إليكم للاستسلام. ونحن أشخاص عاديون."وكان الحر شديداً وحاول البعض الاستلقاء على الأرض، لكن الجنود أمرونا بأن نضع رؤوسنا بين أرجلنا. وكان هناك رجل يبلغ عمره زهاء 68 عاماً لم يفعل ما أُمر به، لذا ضربه الجنود بأعقاب بنادقهم ونعالهم. وبقينا جالسي القرفصاء ابتداء من الساعة العاشرة صباحاً وحتى هبوط الليل. ولم نحصل على استراحة. ولم يُسمح لي بتغيير وضعية جلوسي إلا عندما كنت أصب الماء. وبقينا في سالم من ليل الثلاثاء وحتى ليل الأربعاء. وكان بيننا رجل مصاب بداء السكر، لكن لم تتوافر مساعدة طبية خلال هذا الوقت. وأُطلق سراحي عند محطة وقود. وكنت ما زلت معصوب العينين ومكبل اليدين من الأمام. وعندما ترجلت من الحافلة، أُمرت بألا أدخل من جديد إلى جنين أو المخيم.


التعذيب

لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا المعاملة والعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. (المادة 7، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).


تحظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتجارب الطبية والعلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضاً أي أعمال وحشية أخرى، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون. (المادة 32، اتفاقية جنيف الرابعة).


وتلقت منظمة العفو الدولية أنباء تفيد أن بعض الفلسطينيين الذين اعتُقلوا منذ 27 فبراير/شباط تعرضوا لمعاملة سيئة جداً وصلت إلى حد التعذيب.


وحتى سبتمبر/أيلول 1999 كان استخدام التعذيب قانونياً بالفعل في إسرائيل بعدما أوصت لجنة تحقيق في أساليب الاستجواب في العام 1987 بوجوب السماح لجهاز الأمن العام باستخدام "درجة معتدلة من الضغط الجسدي" فضلاً عن الضغط النفسي خلال استجواب المعتقلين المتهمين بمزاولة "أنشطة إرهابية عدائية". وفي حكم تاريخي صدر بعد سنوات من العمل الدؤوب الذي قامت به منظمات ومحامي حقوق الإنسان، منعت محكمة العدل العليا الإسرائيلية في سبتمبر/أيلول 1999 عدداً من أساليب الاستجواب التي استخدمها جهاز الأمن العام بثبات ومن ضمنها الهز، وجلوس القرفصاء مدة طويلة على الأرداف؛ والتكبيل المؤلم لليدين؛ والشابه (الجلوس أو الوقوف طويلاً في أوضاع مؤلمة)؛ وتغطية الوجه والرأس؛ وعزف موسيقى صاخبة.


لكن الحكم ترك ثغرتين يمكن النفاذ من خلالهما لمواصلة استخدام الأساليب التي تصل إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة في الحجز. فقد قضت محكمة العدل العليا بأنه تُمنع فقط الوسائل "بخلاف تلك اللازمة بطبيعتها للاستجواب"؛ فالحرمان من النوم تحت الاستجواب المكثف ليس ممنوعاً صراحة. وإضافة إلى ذلك، ما زال بإمكان جهاز الأمن العام أن يزعم "دفاع الضرورة" في الحالات التي يستخدم فيها الضغط الجسدي على المعتقلين. وقد تلقت منظمة العفو الدولية معلومات حول حالتين تعود كلاهما إلى العام 2001، سمح فيهما النائب العام بمثل هذا الدفاع.(3)


ومن بين آلاف الفلسطينيين الذين قُبض عليهم بعد 27 فبراير/شباط 2002، حُوِّل بضع مئات للاستجواب الكامل من جانب جهاز الأمن العام في مراكز مثل معتقل مسكوبيه في القدس وسجن شيكما في عسقلان وسجن مجيدو وسجن جلمة (أوكيشون) ومعتقل بتاح تكفاه. بيد أن منظمة العفو الدولية تلقت أنباء تفيد أن بعض المعتقلين الذين استجوبهم جهاز الأمن العام تعرضوا لحرمان مطول من النوم و"الشبح" (الوقوف أو الجلوس الطويل في أوضاع مؤلمة) والضرب والهز بعنف.


اعتُقل عبد السلام عدوان بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 34 يوماً والتقى بمحاميه للمرة الأولى في 11 إبريل/نيسان. وأبلغ محاميه أنه أثناء استجوابه تعرض للضرب والحرمان من النوم وأُجبر على الوقوف ساعات طويلة في وضع مؤلم (الشبح). واشتكى في البداية من ألم شديد في ظهره ولم يستطع أن يسمع بإحدى أذنيه، نتيجة الضرب كما يبدو. وطلب الحصول على رعاية طبية واستُجيب لطلبه، ومنذ ذلك الحين يبدو أن حالته استقرت. وخلال استجوابه، كان يُتهم أحياناً بأنه عضو في حماس وأحياناً أخرى بأنه ناشط في فتح. لكن معظم الأسئلة بدا أنها تتناول غزة وعلاقاته بالناس فيها. وعبد السلام عدوان هو من غزة أصلاً (لكنه يعيش في القدس منذ العام 1982) وغالباً ما زار غزة للالتقاء بأقربائه.


مروان البرغوثيأمين سر حركة فتح وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني قُبض عليه في رام الله في 14 إبريل/نيسان 2002 واعتُقل في معتقل مسكوبيه بالقدس. وسُمح لمحاميه بمقابلته في 18 إبريل/نيسان ثم مُنع من مقابلته حتى 15 مايو/أيار. وأبلغ مروان البرغوثي المحامين الذين سُمح لهم بزيارته يومي 21 و22 مايو/أيار أنه يعاني من حرمان شديد من النوم. وقال إنه جرى استجوابه وحرمانه من النوم بصورة متواصلة لعدة أيام بينما كان يجلس على كرسي صغير في وضع مؤلم (الشبح). والكرسي به نتوءات على السطح الخشبي مباشرة، مما يزيد من شعوره بالانزعاج وهو جالس ومكبل طوال ساعات. وقال إن الحراس هددوا بقتله وقتل ابنه.


وإضافة إلى استخدام الضغط الجسدي أو النفسي أثناء الاستجواب من جانب جهاز الأمن العام، ورد عدد كبير من الأنباء حول تعرض بعض المعتقلين للضرب عقب اعتقالهم. وقد قُبض على غسان محمد سليمان جرار، 42 عاماً، وهو مدير مبيعات في شركة تجارية ومعتقل إداري سابق، في منـزله برام الله عند الساعة 11 من صباح يوم 4 إبريل/نيسان. وبحسب الإفادة المشفوعة بالقسم التي أدلى بها، بدأت إساءة معاملته بعد حوالي 12 ساعة.


في حوالي الساعة 12 عند منتصف الليل كبلوا يدي وعصبوا عيني. وسمعت الجنود يسألون : "ما وضعه وكان الجواب "أيديه ملطخة بالدماء". وضربني أحدهم على ساقي اليسرى بهراوة. وشعرت كما لو أن ساقي كُسرت وبدأت بالصراخ وبدأ يضربني بشدة بالهراوة. وعقب ذلك غادر الجنود. وبعد حوالي 10 دقائق بدؤوا بضربي من جديد. وكرروا ذلك نحو سبع أو ثماني مرات. ثم وصل أحد الجنود وبدأ بخنقي بملاءة قديمة بينما ركلني الجنود الآخرون على جميع أنحاء جسدي وبخاصة على صدري وجانبي. وفعلوا ذلك أربع أو خمس مرات، وفي إحداها أُصبت بالإغماء. وعندما ضربوني على رأسي استعدت وعيي مجدداً. وفي إحدى اللحظات جاء جندي وبدأ يضربني بصورة هستيرية ولقَّم مسدساً كان يحمله وصوبه نحو رأسي. وصرخ أحد الجنود "لا تفعل ذلك" وأبعده عني بالقوة. ثم ضربني الجندي على رأسي بالمسدس. وكرر مسلسل الضرب هذا عدة مرات. وظللتُ في هذا الوضع حتى قرابة الساعة 8,15 صباحاً[سمعت الجنود يناقشون مسألة قتلي] وفي هذه اللحظة وصلت حافلة واضطر الجنود إلى حملي حتى أستطيع ركوب الحافلة التي نقلتني إلى معتقل أوفر بالقرب من بيتونيا


ومن مراكز الاعتقال التي تكرر على مدى أكثر من عام ورود أنباء حول ممارسة التعذيب أو سواه من ضروب المعاملة السيئة فيها، ومن بينها الضرب، مركز الاعتقال التابع للشرطة العسكرية في غوش إتزيون. وقد وصف المعتقلون الذين احتجزتهم الشرطة العسكرية والشرطة المدنية عمليات الضرب والركل والصفع والحجز في زنازين صغيرة باردة أشبه بالنعوش (تعرف "بالثلاجات")، غالباً وهم مكبلي الأيدي بأصفاد بلاستيكية مشدودة بإحكام ومعصوبي الأعين. وأثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها إزاء معاملة المعتقلين في معتقل غوش إتزيون في رسائل بعثت بها إلى رئيس الوزراء أرييل شارون ووزير العدل مير شيريت في 21 فبراير/شباط 2002. ولم تتلق أي رد أو إقرار باستلام هذه الرسائل. وتشير الأنباء التي أوردها المحامون الذين قابلوا المعتقلين الذين نُقلوا من غوش إتزيون إلى أوفر خلال شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان إلى أن عمليات ضرب المعتقلين كانت ما زالت مستمرة خلال تلك الفترة. بيد أنه يقال إن إدارة التحقيقات مع الشرطة (مهاش) في وزارة العدل الإسرائيلية تجري تحقيقات حالياً في أنباء التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة في المركز.


الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي

لا يجوز استبقاء شخص محتجزاً دون أن تتاح له فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى. ويكون للشخص المحتجز الحق في أن يدافع عن نفسه أو أن يحصل على مساعدة محام بالطريقة التي يحددها القانون. (المبدأ 11(1) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (05?جموعة المبادئ).


تكفل الحكومات أيضاً لجميع الأشخاص المقبوض عليهم أو المحتجزين بتهمة جنائية أو بدون تهمة جنائية، إمكانية الاستعانة فوراً بمحام، وبأي حال خلال مهلة لا تزيد على ثمانٍ وأربعين ساعة من وقت القبض عليهم أو احتجازهم. (المبدأ 7 من مجموعة المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين).


لكل شخص حُرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني. (المادة 9(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).


يُرخص للمتهم بأن يقوم فوراً بإبلاغ أسرته نبأ احتجازه، ويعطى كل التسهيلات المعقولة للاتصال بأسرته وأصدقائه وباستقبالهم، دون أن يكون ذلك مرهوناً إلا بالقيود والرقابة الضرورية لصالح إقامة العدل وأمن السجن وانتظام إدارته. (المادة 92 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء).


تقتضي المعايير الدولية أن تتاح لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم مقابلة محامين دون إبطاء، والمثول أمام محكمة دون إبطاء، وإخطار عائلاتهم دون إبطاء، والسماح لهم بمقابلة أفراد عائلاتهم. وينتهك الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي من دون مقابلة المحامين أو أفراد العائلة المعايير الدولية وهو وضع معروف بأنه يُسهل وقوع التعذيب. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2001 دعت لجنة مناهضة التعذيب إسرائيل إلى "مراجعة قوانينها وسياساتها حتى تكفل مثول جميع المعتقلين، من دون استثناء، أمام قاض، على وجه السرعة، ومقابلة محام دون إبطاءً. ورغم هذه التوصية، كان التغيير الحديث الوحيد في القانون والسياسات المعمول بها في إسرائيل تمديد الفترة التي يجوز فيها اعتقال فلسطيني من الأراضي المحتلة من دون المثول أمام المحكمة أو مقابلة محام وذلك بموجب الأوامر العسكرية 1500 و1501 و1502 و1503. وبعد انقضاء مدة الاعتقال البالغة 18 يوماً (التي مُددت أكثر بموجب الأوامر العسكرية من 1501 إلى 1503) من دون مقابلة محامين أو المثول أمام قضاة، يمكن إحضار المعتقلين للمثول أمام قاض عسكري يجوز له عندئذ مواصلة منع اتصالهم بالعالم الخارجي، بما في ذلك المحامون، لمدة الـ 90 يوماً المسموح بها بموجب الأمر العسكري رقم 378.


وقُدمت طعون مختلفة بشرعية الأمر العسكري 1500. ورفع المحامون التماسات إلى محكمة العدل العليا لمقابلة موكليهم المعتقلين بموجب هذا الأمر؛ وفي البداية رفضت محكمة العدل العليا قبول الالتماسات حتى انتهاء فترة الـ 18 يوماً الأولية. وفيما بعد، في القضايا التي قدم المحامون التماسات فيها إلى محكمة العدل العليا لمقابلة موكليهم، كان القائد العسكري يصدر أمر اعتقال إداري بحق المعتقل، مما يسمح للمحامي بمقابلته لكنه يحرم المعتقل من حق الاطلاع على الأدلة المتوافرة ضده ومن إجراء محاكمة عادلة له (انظر أعلاه). وحق الطعن في قانونية الاعتقال حق أساسي. وقد شددت لجنة حقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء التي تنظر في تنفيذ الدول للحقوق الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في تعليقها العام رقم 29 على أن الحق في اتخاذ إجراءات أمام المحكمة حتى تفصل من دون تأخير في قانونية أي شكل من أشكال الاعتقال هو حق لا يمكن الانتقاص منه (تقييده).


وفي 16 إبريل/نيسان 2002 قدم ثلاثة فلسطينيين معتقلين في معتقل أوفر وسبع منظمات لحقوق الإنسان هي : جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل؛ وهاموكيد؛ وبتسلم؛ وأطباء من أجل حقوق الإنسان إسرائيل؛ والعدالة-المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل؛ والقانون الجمعية الفلسطينية لحماية القانون والبيئة؛ واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، التماساً لدى المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في قانونية الأمر العسكري رقم 1500. وساق الالتماس حججاً تقول إن الأمر غير قانوني لأنه ينتهك القانون الأساسي الإسرائيلي الخاص بالكرامة والحرية الإنسانية، ولأنه جعل الاستخدام التعسفي للقوة ممكناً وانتهك الحق في الاستفادة من الإجراءات القانونية المتوافرة. ورداً على الالتماس، قالت الدولة إن الأمر ضروري من أجل التعامل مع العدد الكبير من عمليات الاعتقال. وما زالت القضية عالقة أمام المحكمة.


ولم تعرف معظم العائلات مكان وجود أقربائها الذين اعتُقلوا خلال عمليات التوقيف الجماعية التي تمت بين 27 فبراير/شباط ومايو/أيار 2002. ولم يُسمح للمعتقلين بإخطار عائلاتهم، وغالباً ما بدا أن جيش الدفاع الإسرائيلي وجهاز الأمن العام فقدا أثر أشخاص كانوا ضمن الآلاف من الفلسطينيين الذين اعتقلاهم. واحتُجز معظم أولئك المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، أحياناً في معتقلات سرية. وقد اعتُقل جمال مصطفى، من سكان مخيم جنين للاجئين، على يد الجيش الإسرائيلي في 11 إبريل/نيسان 2002. وعقب إلقاء القبض عليه، احتُجز جمال مصطفى لدى جهاز الأمن العام في وحدة الاستجواب التابعة له في معتقل كيشون (المعروف أيضاً بمعتقل الجلامة) الواقع بالقرب من حيفا. واحتُجز هناك حتى 22 إبريل/نيسان 2002. وبدءاً من ذلك التاريخ، لم يتمكن والد جمال مصطفى من الحصول على أية معلومات حول مكان احتجاز ابنه. وفي 24 إبريل/نيسان 2002 نقله محققو جهاز الأمن العام من المعتقل من دون أن يبلغوا مسؤولي المعتقل إلى أين يأخذونه. ولم تتم إعادته إلى معتقل كيشون/جلامة. وقدمت منظمة حقوق الإنسان المسماة بالعدالة التماساً تمهيدياً إلى مكتب النائب العام تطلب فيه معلومات حول مكان احتجاز جمال مصطفى. ولم يقدم مكتب النائب العام هذه المعلومات في حينه، لكنه قال إن جمال خويل يخضع للتحقيق في مرفق تابع لجهاز الأمن العام وأن محققين من وحدة الاستجواب التابعة لجهاز الأمن العام في كيشون يشاركون في التحقيق. وفي 2 مايو/أيار، بعد اعتقال جمال مصطفى لمدة 22 يوماً من دون السماح له بالاتصال بالعالم الخارجي، أبلغ النائب العام منظمة العدالة أنه سيُسمح لجمال مصطفى بمقابلة محاميه في اليوم التالي. وع ?دما سُمح لها بمقابلة محاميه، في 3 مايو/أيار، زعم جمال خويل أنه تعرض للضرب بينما كان معصوب العينين ومكبل اليدين فور اعتقاله. وقال إنه عقب إحضاره للمثول أمام محكمة عسكرية تم فيها تجديد أمر اعتقاله في 30 إبريل/نيسان تقريباً، اقتاده جيش الدفاع الإسرائيلي، وهو معصوب العينين ومكبل اليدين والساقين، إلى مكان مجهول حيث عُزل في غرفة مظلمة بين سبعة وثمانية أيام. ثم جرى تكبيل يديه وساقيه وعصب عينيه مرة أخرى ونُقل إلى معتقل كيشون/جلامة، حيث احتُجز مع معتقلين آخرين.


وقد تسببت الاعتقالات الجماعية التي تمت خلال عمليات التوغل الأولى وعملية السور الواقي عذاباً وألماً للعائلات التي ظلت خاضعة لخطر التجول بعد اعتقال جيش الدفاع الإسرائيلي لأقربائها. ولم يكن لدى الأقارب أية وسيلة لمعرفة مكان وجود الذين اعتُقلوا أو ما إذا كانوا أحياءً أو أمواتاً. وتلقت منظمة العفو الدولية عشرات المكالمات الهاتفية من أقارب قلقين خلال هذه الفترة؛ وتلقت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية المئات من المخابرات المشابهة. ونظراً لإعلان المدن المحتلة في الضفة الغربية مناطق عسكرية مغلقة، وبالتالي عزلها عن العالم الخارجي بمن في ذلك الصحفيين، وفرض حظر تجول صارم، انتشرت الشائعات حول عمليات قتل قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي، مما زاد من مخاوف الأقارب المحصورين داخل منازلهم. كذلك لم تستطع السلطات الإسرائيلية في مرات عديدة تقديم أسماء الأشخاص الذين تعتقلهم أو تحديد مكان اعتقالهم.


وقبل حصول عمليات الاعتقال الجماعية، كانت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية هاموكيد قادرة على تحديد مكان المعتقلين الفلسطينيين خلال 24 ساعة من اتصال أفراد عائلاتهم بها؛ وخلال عمليات التوغل، لم يستطع أحياناً مكتب تقفي الأثر التابع للشرطة العسكرية تحديد مكان المعتقلين طوال أسابيع في كل مرة. فمثلاً، قُبض على حسين أحمد جبارين الرشدي،32 عاماً، في منـزله برام الله في 1 إبريل/نيسان 2002. وفي 14 إبريل/نيسان أبلغ مكتب تقفي الأثر التابع للشرطة العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي هاموكيد أنه لم يعد في معتقل أوفر كما أنه لم يكن معتقلاً لدى الجيش المذكور أو لدى الشرطة أو إدارة السجون الإسرائيلية. وفي 15 و28 إبريل/نيسان و1 مايو/أيار أعطى المكتب الجواب ذاته. وفي 5 مايو/أيار أبلغ النائب العام هاموكيد أن حسين الرشدي "اعتُقل بموجب الأمر رقم 1500 لمدة 18 يوماً انتهت في 20 إبريل/نيسان. وأنه في 15 إبريل/نيسان وُضع قيد الاعتقال الإداري لمدة ثلاثة أشهر. وأن مكان وجوده الحالي غير معروف، لكن حالما يتم اقتفاء أثره، ستحاط المحكمة علماً بمكان وجوده". وفي هذه الأثناء سبق لمعتقل آخر في أوفر أن أبلغ عائلة حسين الرشدي أنه كان في أوفر، وفي 6 مايو/أيار أبلغ النائب العام هاموكيد والمحكمة أن المعتقل مثل أمام قاضٍ أمر بإطلاق سراحه.


وفي 7 مايو/أيار وبعد التباس آخر على ما يبدو حول مكان وجود المعتقل، تبين أنه أُفرج عنه في الواقع بعد 37 يوماً من الاعتقال من دون السماح له بمقابلة أفراد عائلته أو المحامين.


أوضاع الاعتقال

يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني.(المادة 10(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)


يُفترض في المتهم أنه بريء ويعامل على هذا الأساس. (المادة 84(2) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء).


استمرت المعاملة القاسية والمهينة للمعتقلين الفلسطينيين الذين ظلوا رهن الاعتقال. ويصح ذلك بوجه خاص على مركزي الاعتقال الإضافيين الذين افتُتحا، وهما معتقل أوفر المؤقت ومعتقل أنصار 3/كتزيوت.


وقد صف عوني سعيدمن مخيم الأمعري للاجئين في رام الله، وأحد المعتقلين الأوائل الذين احتُجزوا في معتقل أوفر بعد افتتاحه في مارس/آذار 2002، وصف ما حدث له بعيد إلقاء القبض عليه في 12 مارس/آذار:


نُقلنا إلى أوفر في شاحنة مدرعة. وفي أوفر كان هناك زهاء 200 شخص من ضمنهم شخص أصم وأبكم سُمح له بالذهاب. وفي أوفر جرى تكبيل أيدينا وتغطية وجوهنا ورؤوسنا. وبقينا على هذه الحال حتى الساعة الواحدة صباحاً عندما أخذ أحد الجنود بطاقاتنا الشخصية وفتشنا؛ وأخذوا أجهزة الهاتف المحمول من كل من كان يحملها. ثم اختاروا بعض الأشخاص وأعطوهم خيماً وأمروهم بأن ينصبوها- وكانت هناك أربع خيم لـ 200 شخص، حوالي 50 في كل خيمة. وبحلول الساعة 2,30- 3 صباحاً كنا قد انتهينا من نصب الخيم وطلبنا مرتبات (فراش) فرفضوا تزويدنا بها. وأحضروا لنا الخشب بدلاً من ذلك، وكان قاسياً وأسوأ من النوع الذي تُصنع منه النعوش. ولم يكن لدينا بطانيات على الإطلاق في الليلة الأولى ولم يجلبوها لنا إلا عند حوالي الساعة 10,30 من مساء الأربعاء. وبحلول ذلك الوقت أُصيب خمسة أشخاص بالمرض نتيجة البرد؛ وأخذوهم لزيارة طبيب لكنه لم يفعل شيئاً. وقُدمت لنا أول وجبة طعام يوم الأربعاء عند الساعة 8 صباحاً. وفيما بعد قُدمت إلينا أيضاً سيجارتان في اليوم.


وبعد شهر من افتتاح أوفر، أُعيد فتح معتقل كتزيوت في صحراء النقب (المعروف أيضاً باسم أنصار 3). وكان أنصار 3 قد فُتح خلال الانتفاضة الأولى عندما كان في أحد الأوقات يؤوي في خيم أكثر من 2000 فلسطيني معتقلين إدارياً. واعتباراً من 12 إبريل/نيسان كان المعتقلون إدارياً والسجناء المحكومين سابقاً الذين نُقلوا من سجون إسرائيلية أخرى يُعتقلون هناك.


ووفقاً لأنباء ثابتة تلقتها منظمة العفو الدولية، فإن أوضاع المعتقلين في أوفر وأنصار 3/كتزيوت سيئة، ويمكن أن تصل إلى حد المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وفي أنصار 3 كان يوجد عند كتابة هذا التقرير أكثر من 500 معتقل، بينهم 300 معتقل إداري؛ وفي أوفر أكثر من 800 معتقل بينهم حوالي 40 طفلاً (دون سن 18 عاماً). وفي كلا المعتقلين، ينام المعتقلون في خيم؛ وفي أنصار/كتزيوت تتسم الليالي بالبر

u1583? القارس. ويقال إن الأوضاع في أوفر تتسم بالاكتظاظ، حيث ينام ما بين 25 و30 معتقلاً في خيمة واحدة. وفي كلا المعسكرين كان المعتقلون ينامون في البداية على ألواح من الخشب القاسي؛ أما الآن فقُدمت لهم في أوفر مراتب رقيقة كي يضعوها فوق الخشب. وقد اشتكى المعتقلون في كل من أوفر وأنصار 3/كتزيوت من عدم كفاية الطعام، وجرى فيه إضراب عن الطعام احتجاجاً على ذلك. ويقال إن المعتقلين يحصلون على قطع دجاج صغيرة مجلدة يتوجب عليهم إذابة الجليد عنها في الشمس؛ وكأس من اللبن وحبة أو حبتي خيار وحبتين من الفاكهة لكل 10 سجناء. وسُمح لكل مجموعة تضم 120 سجيناً في أوفر بلوح صابون واحد. وحتى إذا تم القبض على المعتقلين في ملابس النوم، فقد ورد أنهم ظلوا يرتدونها طوال الأسبوعين الأولين، ألا أنهم كانوا يزودون بالملابس إذا تم اعتقالهم بملابسهم الداخلية فقط. وفي كل من أوفر وكتزيوت/أنصار 3 لا توجد كهرباء في الخيم. وفي أوفر قيل إنه ليس لدى المعتقلين كتب ولا أجهزة راديو ولا أقلام ولا ورق. ولا يُعرف بأنه سُمح لأي معتقل من الأراضي المحتلة بمقابلة عائلته، لأن الأقارب في الضفة الغربية يُحظر عليهم زيارة أي من مراكز الاعتقال الموجودة داخل إسرائيل أو في المستوطنات التي تسيطر عليها إسرائيل، والتي يُحتجز فيها المعتقلون. ولم يكن حتى قد سُمح للمعتقلين في أوفر وأنصار 3، عند كتابة هذا التقرير، بإجراء مكالمات هاتفية مع عائلاتهم. وإضافة إلى ذلك، فبحسب ما قالته عائلات المعتقلين، أُبلغت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تحاول تنظيم زيارات للمعتقلين من جانب أفراد عائلاتهم، أنه لن يُسمح بمقابلتهم. كذلك رُفض السماح لأفراد العائلات من داخل إسرائيل نفسها بزيارة المعتقلين.


وبعد قضاء فترة أولية مدتها 18 يوماً أو أكثر رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، سُمح لمعظم المعتقلين في أوفر وأنصار 3/كتزيوت بمقابلة المحامين. واشتكى المحامون الفلسطينيون الذين يزورون موكليهم في أوفر من أنهم أُجبروا على الانتظار مدة تصل إلى ثلاث ساعات خارج المعسكر، وأنهم التقوا بالمعتقلين الذين ظلوا مكبلي الأيدي في خيمة مليئة بالنفايات، وأن جندياً كان يُصر على البقاء خلال الاجتماع. كذلك ذكر المحامون الذين زاروا أوفر أنهم لم يُحاطوا علماً في مرات عديدة بموعد جلسة المحاكمة العسكرية التي كانت تُعقد بصرف النظر عما إذا كان المحامي حاضراً. وعندما كان المعتقلون يُجلبون إلى المحكمة، كانوا عادة مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين؛ وأحياناً كان يتم نزع عصابة العينين خلال مثولهم أمام المحكمة فقط.

الاعتقال الإداري

الاعتقال الإداري إجراء يُحتجز المعتقلون بموجبه من دون تهمة أو محاكمة. ويصدر القائد العسكري أمراً بالاعتقال الإداري لمدة محددة (تصل عادة إلى ستة أشهر). ويحق للمعتقلين الإداريين تقديم استئناف ضد كل أمر اعتقال، في البداية أمام قاض عسكري وفي النهاية أمام المحكمة العليا التي تُعقد بوصفها محكمة العدل العليا. ويُسمح لهم بتوكيل محام، لكن في الأغلبية العظمى من الحالات، لا يتم إطلاعهم هم ومحاميهم على جميع الأدلة المتوافرة ضدهم. وتقرر المحكمة مقدار الأدلة التي سيُكشف النقاب عنها لأسباب أمنية. لذا من الصعب على المحامي، الذي يجهل جميع تفاصيل الاتهامات والأدلة المتوافرة ضد المعتقل، تقديم دفاعه. ويمكن تجديد أمر الاعتقال الإداري إلى ما لا نهاية.


وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه يجب توجيه تهم جنائية معروفة إلى جميع السجناء السياسيين ومحاكمتهم خلال فترة معقولة من الوقت أو إطلاق سراحهم. وقد بررت إسرائيل استخدامها للاعتقال الإداري استناداً إلى المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب والتي تسمح بالاعتقال أو الإقامة الجبرية للأشخاص المحميين "لأسباب أمنية قهرية"(4). وتنتهك معاملة إسرائيل للمعتقلين الإداريين، بما فيها مكان وأوضاع اعتقالهم، المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ليس هذا وحسب، بل أيضاً أحكام اتفاقية جنيف الرابعة. وطوال سنوات أساءت إسرائيل استخدام نظام الاعتقال الإداري واستخدمته لإنزال عقاب، من دون تهمة أو محاكمة، بأولئك الذين تعتقد أنهم عملوا ضد مصالحها، عوضاً عن أن يكون تدبيراً وقائياً استثنائياً يُستخدم بصورة انتقائية. ولا تحول الضمانات الحالية دون انتهاك الحقوق الأساسية للمعتقلين، بما فيها حق الدفاع، والحق في محاكمة عادلة وعلنية والحق في استدعاء الشهود واستجوابهم وافتراض البراءة. وقد أدانت آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة استخدام الاعتقال الإداري. وصرحت المجموعة العاملة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي، لدى النظر في قضية المعتقل الإداري شعوان جبارين أنه "لا يجوز التضحية بالحرية الفردية بسبب عجز الحكومة عن جمع الأدلة أو تقديمها بصيغة مناسبة". وخلصت المجموعة إلى أن الاعتقال الإداري من دون محاكمة هو شكل من الاعتقال العقابي وليس الاحتياطي، وفي هذه الحالة انتهك المادتين 9 و10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.(5)


وشهد عدد المعتقلين الإداريين ارتفاعاً هائلاً من 32 ورد أنهم كانوا محتجزين في نوفمبر/تشرين الثاني 2001. وبحلول 23 إبريل/نيسان 2002، أشارت مختلف التقديرات الرسمية إلى أن عدد المعتقلين الإداريين يتراوح بين 150 و350. وفي 5 مايو/أيار صرَّح جيش الدفاع الإسرائيلي أن هناك 465 معتقلاً إدارياً، رغم أنه في اليوم ذاته أُعطي رقمان آخران فقد أبلغ ناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي محامياً إسرائيلياً أن هناك 629 شخصاً رهن الاعتقال الإداري؛ ورداً على التماس قُدم لمحكمة العدل العليا، قالت الدولة إن جيش الدفاع الإسرائيلي يحتجز 990 شخصاً رهن الاعتقال الإداري. ويُعتقد الآن أن هناك أكثر من 700 شخص قيد الاعتقال الإداري. وصدرت على معظم الذين وُضعوا قيد الاعتقال الإداري بعد مطلع إبريل/نيسان 2002 أوامر بالاعتقال الإداري لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر؛ وفي مايو/أيار 2002 بلغت مدة العديد من أوامر الاعتقال الإداري ستة أشهر.


قُبض على عبد السلام عدوان،39 عاماً، وهو ممرض وأب لخمسة أطفال، ليلة 7 مارس/آذار في مستشفى المقاصد بالقدس، حيث كان يعمل. واقتيد إلى معتقل مسكوبيه في القدس. ثم نُقل إلى سجن شيكما بعسقلان. وأُعطي وعد لمحاميه بمقابلته في 24 مارس/آذار، لكن عندما حاول ذلك، لم يُسمح له. وفي 26 مارس/آذار أُبلغ المحامي أن هناك أمراً يحظر على عبد السلام عدوان مقابلة محاميه لمدة 10 أيام؛ وعندما انتهت هذه المدة، فُرض أمر يُحظر عليه مقابلة المحامي لمدة خمسة أيام أخرى. وفي 28 مارس/آذار أثارت منظمة العفو الدولية اعتقال عبد السلام عدوان المطول بمعزل عن العالم الخارجي في نداء عاجل وجهته إلى السلطات الإسرائيلية. وفي 9 إبريل/نيسان قدم محامي عبد السلام عدوان واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، وهي منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان، التماساً لدى محكمة العدل العليا نيابة عنه؛ وقد سُحب الالتماس بعدما وافق النائب العام على السماح له بمقابلة محاميه. وقابل عبد السلام عدوان محاميه في 11 مايو، أي بعد 34 يوماً من الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. وسُمح له بإجراء مكالمة هاتفية مع زوجته في 12 مايو/أيار. وفي 13 مايو/أيار 2002، صدر عليه أمر بالاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، سرى مفعوله من 1 مايو/أيار. وفي 5 مايو/أيار نُقل من سجن شيكما بعسقلان إلى أنصار 3/كتزيوت، ثم إلى بيت إل وأخيراً إلى أوفر حيث يمكث حالياً. وبحسب ما ورد تعرض عبد السلام عدوان للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء استجوابه (انظر أعلاه). وقد يكون محتجزاً لأنه يتوجه بصورة متكررة إلى غزة لرؤية عائلته، لذا من الممكن أن يُعتقد بأنه يقيم صلات مع جماعة فلسطينية مسلحة. لكنه لم يستطع معرفة تفاصيل هذه الاتهامات.


اعتُقل ياسر علي محمد ديسي، 28 عاماً، موظف العلاقات العامة في منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية المسماة الحق، عندما دخلت القوات الإسرائيلية إلى مكاتب المنظمة في رام الله في 30 مارس/آذار 2002. وكان قد تطوع للبقاء في المكتب حتى يكون هناك شخص واحد على الأقل موجوداً في حال حدوث توغل إسرائيلي داخل رام الله، للرد على الاتصالات الهاتفية ومتابعة طلبات المساعدة. وعشية 30 مارس/آذار، تلقى أحد باحثي منظمة الحق مخابرة هاتفية من ياسر ديسي يبلغه فيها أن القوات الإسرائيلية موجودة عند باب المكتب وتحاول الدخول إليه. وقال إنه كان سيفتح الباب، لكن قبل أن يضع سماعة الهاتف اقتحم الجنود أحد الأبواب الخارجية ودخلوا إلى مكتبة المنظمة وقال إنهم سيعتقلونه. وعندها انقطع الاتصال الهاتفي. وعقب اعتقاله أمضت منظمة الحق أكثر من أسبوع لتحديد مكان وجوده في معسكر أوفر التابع للجيش، لأن السلطات الإسرائيلية نفت في البداية أنه محتجز لديها. وفي النهاية أُعطي إخطار بصدور أمر اعتقال إداري مدته ثلاثة أشهر ضد ياسر ديسي، إلى محام إسرائيلي بعد ظهر يوم 13 إبريل/نيسان. وتعتقد منظمة العفو الدولية ومنظمة الحق أن اعتقاله مرتبط مباشرة بأنشطته كناشط لحقوق الإنسان، وبالتالي تعتبرانه سجين رأي. وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى إطلاق سراحه فوراً ومن دون قيد أو شرط.


الخلاصة والتوصيات

قُتل العديد من المدنيين الإسرائيليين نتيجة هجمات متعمدة نفذها فلسطينيون. ويترتب على دولة إسرائيل واجب حماية مواطنيها. كذلك من واجب إسرائيل التأكد من أن الإجراءات التي تتخذها لحماية الإسرائيليين، ومن ضمنها عمليات توقيف الفلسطينيين واعتقالهم ومحاكمتهم، تتقيد بالقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان. وقد انتهكت طريقة تنفيذ عمليات الاعتقال الجماعية للفلسطينيين بعد 27 فبراير/شباط 2002 معايير حقوق الإنسان. وحرمت قوات الأمن الإسرائيلية بثبات الفلسطينيين الذين ألقت القبض عليهم من الحقوق الأساسية التي يستحقها جميع الأشخاص المجردين من حريتهم. وعاملت الفلسطينيين المعتقلين على نحو يهدف كما يبدو إلى إذلال المعتقلين وإهانتهم. ولم يمثل المعتقلون الفلسطينيون أمام قاضٍ بسرعة، ومُنعوا من مقابلة المحامين وأفراد عائلاتهم. وأظهرت السلطات الإسرائيلية نية واضحة في تجاوز النظام القضائي عبر زيادة فترة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي من دون المثول أمام قاضٍ. كذلك فرضت أوامر بالاعتقال الإداري عوضاً عن توجيه تهم للمعتقلين بارتكاب جرم جنائي معروف ومحاكمتهم أمام المحكمة.


ويُحتجز معظم الذين ما زالوا رهن الاعتقال من دون تهمة أو محاكمة، غالباً بموجب أوامر اعتقال إداري يمكن تجديدها إلى ما لا نهاية. وهناك أدلة قوية على أن أغلبية المعتقلين اعتُقلوا بصورة تعسفية، وأن الآلاف من الفلسطينيين تم القبض عليهم وإذلالهم وإساءة معاملتهم واحتجازهم في أوضاع سيئة كعقاب جماعي على الهجمات التي شنها أعضاء الجماعات المسلحة الفلسطينية على الإسرائيليين.


وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الإسرائيلية إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في عمليات التوقيف التعسفية والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والأوضاع التي ما زال الفلسطينيون يُعتقلون فيها منذ عمليات الاجتياح التي بدأها جيش الدفاع الإسرائيلي في 27 فبراير/شباط 2002.


وتدعو منظمة العفو الدولية أيضاً الحكومة الإسرائيلية إلى التأكد من حماية حقوق المعتقلين وفق القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان.


  1. يجب إحاطة جميع المعتقلين فوراً بأسباب اعتقالهم وبأية تهم منسوبة إليهم دون إبطاء. ويجب إخطار الموقوفين رسمياً بحقوقهم عند إلقاء القبض عليهم، وينبغي على السلطات المختصة التأكد من إخطار عائلاتهم دون إبطاء بتوقيفهم ومكان اعتقالهم وأية عمليات نقل لهم.

  2. يجب على الفور إلغاء الأمر العسكري رقم 1500 وجميع الأوامر العسكرية الأخرى التي تسمح بالاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي.

  3. يجب إحضار جميع المعتقلين للمثول أمام قاضٍ دون إبطاء بعد تجريدهم من حريتهم.

  4. يجب السماح لجميع المعتقلين بمقابلة محام يختارونه بأنفسهم من دون تأخير عقب القبض عليهم وبعد ذلك. ويجب احترام سرية المخاطبات بين المعتقلين ومحاميهم ضمن حدود المهنة في كافة الأوقات.

  5. إضافة إلى ذلك يجب السماح للمعتقلين بمقابلة عائلاتهم بصورة سريعة ودورية.

  6. ينبغي إبلاغ جميع أفراد قوات الأمن الإسرائيلية بواجبهم المطلق في احترام كرامة جميع الأشخاص الموقوفين أو المعتقلين. وينبغي على جميع أفراد قوات الأمن أن يتصرفوا وفق هذا الواجب.

  7. يجب فرض حظر مطلق على التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويجب تقديم أي فرد من أفراد قوات الأمن يأمر أو ينفذ أمراً بممارسة المعاملة القاسية أو المهينة إلى العدالة.

  8. بالنظر إلى نمط إساءة استخدام الاعتقال الإداري في إسرائيل والأراضي المحتلة، يجب وضع حد لهذا الاستخدام. ويجب الإفراج عن جميع المعتقلين إدارياً الذين احتجزوا بسبب تعبيرهم عن آرائهم السلمية، على الفور ومن دون قيد أو شرط ؛ ويجب الإفراج عن الآخرين إلا إذا وُجهت إليهم تهمة بارتكاب جرم جنائي معروف لدى محكمة قضائية وحوكموا وفق معايير المحاكمات العادلة المتعارف عليها دولياً.



هوامش

1. انظر "نفوس محطمة مضي عام من الانتفاضة(نوفمبر/تشرين الثاني 2001، رقم الوثيقة : MDE 15/083/2001) للاطلاع على بحث حول العام الأول من الانتفاضة، انظر أيضاً تقرير إسرائيل والأراضي المحتلة : الثمن الفادح للاجتياح الإسرائيلي(إبريل/نيسان 2002، رقم الوثيقة : MDE 15/042/2002).

2. جهاز الأمن العام (المعروف أيضاً بشن بت أو الشاباك) هو الجهاز الرئيسي الذي يُعنى باستجواب الفلسطينيين.

3. على نحو مخالف للقانون الدولي، فإن المحكمة العليا الإسرائيلية تسمح بـ "دفاع الضرورة" بالنسبة للتعذيب في وضع "القنبلة الموقوتة". ويقال إنه وضع قد يتيح فيه مثلاً تعذيب شخص اكتشاف "قنبلة موقوتة" موضوعة في غرفة مليئة بالأشخاص. وللاطلاع على مناقشة لقضية التعذيب قبل الحكم الصادر في العام 1999، انظر تقرير إسرائيل/الأراضي المحتلة والسلطة الفلسطينية : خمس سنوات بعد اتفاقية أوسلو : التضحية بحقوق الإنسان في سبيل "الأمن" (سبتمبر/أيلول 1998، رقم الوثيقة : MDE 02/04/98). وللاطلاع على معلومات إضافية حول القضيتين العائدتين للعام 2001 انظر تقرير إسرائيل : تقرير موجز إلى لجنة مناهضة التعذيب (مايو/أيار 2002، رقم الوثيقة : MDE 15/075/02.

4. أكدت الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف من جديد انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في اجتماع عقدته بجنيف في ديسمبر/كانون الأول 2001. وصرحت الحكومة الإسرائيلية بصورة متكررة بأن اتفاقية جنيف الرابعة التي تشدد على حقوق الشعب الذي يعيش تحت احتلال دولة أخرى لا تنطبق قانونياً على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967.

5. القرار رقم 16/1994 الموجه إلى الحكومة الإسرائيلية في 18 يوليو/تموز 1994.

Page 11 of 11