Document - Israel and the Occupied Territories: Torn Apart: Families split by discriminatory policies

13 يوليو/تموز 2004 وثيقة عامة

يوليو/تموز 2004 ملخص MDE 15/063/2004 رقمالوثيقة




مـنـظمة الـعـفو الـدولـية




إسرائيل والأراضي المحتلة

تقطيع الأوصال : تشتيت شمل العائلات نتيجة السياسات القائمة على التمييز






يمنع قانون جديد أصدره البرلمان الإسرائيلي في يوليو/تموز 2003 ومن المقرر إعادة النظر فيه في نهاية يوليو/تموز 2004، جمع شمل عائلات الإسرائيليين المتزوجين من فلسطينيين مقيمين في الأراضي المحتلة.


ويمارس هذا القانون التمييز صراحة ضد فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة وضمنياً ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وضد الفلسطينيين المقيمين في القدس، لأنهم هم الذين يتزوجون عادة من فلسطينيي الأراضي المحتلة. وبالتالي، يرسخ هذا القانون رسمياً في الأنظمة والأعراف شكلاً من أشكال التمييز العنصري القائم على الإثنية أو الجنسية.


ويشكل القانون خطوة أخرى في السياسة التي تنتهجها إسرائيل منذ زمن طويل وتهدف إلى تقييد عدد الفلسطينيين الذين يُسمح لهم بالعيش في إسرائيل والقدس الشرقية. وقد انتهجت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على مر السنين سياسات جعلت من الصعب، في أفضل الأحوال، وغالباً من المستحيل، على المواطنين والمقيمين الفلسطينيين في إسرائيل جمع شمل عائلاتهم والعيش في بلدهم مع أزواجهم وأطفالهم. ولهذه الأسباب، يعيش آلاف الفلسطينيين من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة مع أزواجهم في إسرائيل وفي القدس الشرقية بصورة غير قانونية منذ سنوات وحتى عقود، بدون تأمين صحي أو غيره من الحقوق الاجتماعية، ويخشون كل يوم من الاعتقال والطرد والانفصال عن أزواجهم وأطفالهم.


لقد بررت الحكومة الإسرائيلية القانون الجديد الذي يمنع جمع شمل عائلات الأزواج الفلسطينيين للمواطنين الإسرائيليين وللمقدسيين لأسباب "أمنية"، زاعمة أن القانون يهدف إلى التقليل من المخاطر المحتملة للهجمات التي يشنها الفلسطينيون في إسرائيل.


بيد أن الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين الذين يسوقون الحجج المؤيدة لمنع جمع شمل عائلات الأزواج الفلسطينيين قد زعموا مراراً وتكراراً أن النسبة المئوية للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل تشكل "تهديداً ديموغرافياً" وتهديداً للطابع اليهودي لدولة إسرائيل، وفي بعض الحالات دعوا حتى إلى طردهم، مما يوحي بأن هذه الاعتبارات لعبت دوراً رئيسياً في القرار القاضي باتباع هذا القانون القائم على التمييز. ويجب النظر إلى هذا القانون الجديد في إطار القوانين والممارسات الأخرى المعمول به حالياً، والتي تمارس التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.


وإضافة إلى سن هذا القانون الذي يؤثر على مواطني إسرائيل الفلسطينيين والمقيمين الفلسطينيين في القدس وأزواجهم المنتمين إلى الأراضي المحتلة، جرى كذلك وقف العمل بإجراءات جمع شمل عائلات الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة المتزوجين من مواطني دول أخرى أو مقيمين فيها، وذلك بعيد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ نهاية العام 2000.


إن حق التمتع بحقوق الإنسان بدون تمييز أياً كان نوعه، مثل العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو أي وضع آخر، يشكل أحد أبسط المبادئ التي يرتكز عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان وهو مكرس في عدد من المعاهدات الدولية التي صادقت عليها إسرائيل.


وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن إسرائيل، بوصفها دولة احتلال ملزمة أيضاً بالقانون الإنساني الدولي. والفكرة الأساسية في القاعدة القانونية للاحتلال العسكري هي أن الاحتلال مؤقت ولفترة محدودة، وأحد أهدافه الرئيسية هي تمكين سكان الأراضي المحتلة من أن يعيشوا حياة "طبيعية" قدر المستطاع. وإن إيقاف إسرائيل النظر في كافة طلبات جمع شمل عائلات الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة المتزوجين من غير المقيمين ينتهك واجبها كدولة احتلال. ولا يمكن تبرير هذا الحرمان الشامل بأسباب أمنية.


وقد دعت هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بمن فيها لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ولجنة حقوق الإنسان إسرائيل إلى إلغاء هذا القانون وإعادة النظر في سياستها بغية تسهيل جمع شمل العائلات على أساس غير قائم على التمييز.


وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية إلى إلغاء هذا القانون واستئناف تسيير طلبات جمع شمل عائلات أزواج وأطفال المواطنين الإسرائيليين والمقيمين الفلسطينيين في القدس والأراضي المحتلة وفقاً لمبدأ عدم التمييز، ووضع آلية للتسيير السريع لآلاف الطلبات المتراكمة، وإعادة النظر في الطلبات التي رفضت قبل وقف تسيير الطلبات، وتقديم تفاصيل كتابية حول الأسباب المحددة لرفض أي طلب لجمع شمل عائلة، حتى يمكن للمعنيين تقديم دفاع والطعن في الرفض.


ويلخص هذا التقرير وثيقة عنوانها: إسرائيل والأراضي المحتلة، تقطيع الأوصال : تشتيت شمل العائلات نتيجة السياسات القائمة على التمييز (رقم الوثيقة : MDE 15/063/2004) أصدرتها منظمة العفو الدولية في يوليو/تموز 2004. وعلى كل من يود الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك حول هذه القضية أن يرجع إلى الوثيقة الكاملة. وتتوفر مجموعة واسعة من المواد التي أصدرناها حول هذا الموضوع وسواه من المواضيع في موقع الإنترنت: http://www.amnesty.orgويمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن منظمة العفو الدولية بواسطة البريد الإلكتروني : http://www.amnesty.org/email/email_updates.html




قائمة المحتويات



المقدمة 3

الخلفية 7

سياسات جمع شمل العائلات قبل العام 2002 7

تزايد القيود على حرية تنقل الفلسطينيين في السنوات الأخيرة 9

تبرير الحكومة للقانون: الاعتبارات "الأمنية" أو "الديموغرافية" 10

زيادة القيود على تسجيل الأطفال 13

القيود الجديدة المفروضة على زيارة الإسرائيليين لأزواجهم في قطاع غزة 15

القيود المفروضة على جمع شمل العائلات في الأراضي المحتلة 16

خلفية حول جمع شمل العائلات في الأراضي المحتلة 18

الواجبات المترتبة على إسرائيل بموجب القانون الدولي 19

قانون حقوق الإنسان 19

القانون الإنساني الدولي 21

التوصيات 22






إسرائيل والأراضي المحتلة

تقطيع الأوصال : تشتيت شمل العائلات نتيجة السياسات القائمة على التمييز



المقدمة

يمنع قانون جديد أصدره البرلمان الإسرائيلي في 31 يوليو/تموز 2003 توحيد عائلات الإسرائيليين المتزوجين من فلسطينيي الأراضي المحتلة. ويتضمن قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل1تمييزاً صريحاً ضد فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أنه ينطوي على تمييز ضمني ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل الذين يشكلون حوالي 20% من مجموع سكان إسرائيل، وضد الفلسطينيين المقيمين في القدس،2لأنهم هم الذين يتزوجون عادة من فلسطينيي الأراضي المحتلة. وبالتالي، يرسخ القانون رسمياً في الأنظمة والأعراف شكلاً من أشكال التمييز العنصري القائم على الإثنية أو الجنسية.

وتُعرِّف المادة الأولى من القانون "سكان المنطقة" بأنهم سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، مستثنية تحديداً سكان المستوطنات اليهودية المقامة في هذه المناطق. ووفقاً للمادة 2 من القانون : "... لن يمنح وزير الداخلية الجنسية إلى مقيم في المنطقة بناء على قانون الجنسية ولن يمنح مقيماً في المنطقة إذناً للإقامة في إسرائيل وفقاً لقانون الدخول إلى إسرائيل، ولا يجوز للقائد العسكري في المنطقة أن يمنح مثل هؤلاء المقيمين إذناً للبقاء في إسرائيل بناء على قانون الدفاع في المنطقة."

ويشكل القانون الذي صدر لمدة عام واحد والذي يتوقع تجديده عند انتهاء مفعوله في نهاية يوليو/تموز 2004، خطوة أخرى في السياسة التي تنتهجها إسرائيل منذ زمن طويل والتي تهدف إلى تقييد عدد الفلسطينيين الذين يُسمح لهم بالعيش في إسرائيل والقدس الشرقية.

وقد أعربت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عن قلقها إزاء هذا القانون الجديد ودعت إسرائيل إلى إلغائه وإعادة النظر في سياستها بغية تسهيل جمع شمل العائلات على أساس لا يقوم على التمييز.3 وبالمثل دعت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إسرائيل إلى إلغاء القانون وإعادة النظر في سياستها بغية تسهيل جمع شمل عائلات جميع المواطنين والمقيمين الدائمين.4

إن عدم تمكن الآلاف من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل ومن المقيمين في القدس من جمع شمل عائلتهم مع أزواجهم الفلسطينيين، يتركهم أمام خيارين : جعل أزواجهم يعيشون معهم بصورة غير قانونية أو الانتقال إلى الضفة الغربية وقطاع غزة حيث يعيشون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، في وضع يشهد نزاعاً والتعرض لعمليات التوغل اليومية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي وعمليات القصف وهدم المنازل وحظر التجوال والمئات من نقاط التفتيش التي تجعل من الصعب للغاية التنقل أو العمل أو مزاولة الأنشطة اليومية العادية. وإضافة إلى ذلك، يُحظَّر على الإسرائيليين والمقدسيين الدخول إلى الأراضي المحتلة ولا يجوز للمتزوجين من سكان الأراضي المحتلة أن يفعلوا ذلك إلا في ظروف خاصة ويخضعون لنظام التصاريح ولقيود صارمة.

سلوى أبو جابر، موظفة تعمل في روضة للأطفال عمرها 29 عاماً وهي من قرية أم الغنام الواقعة في شمال إسرائيل ومتزوجة منذ العام 1993 من محمد الحضور من منطقة جنين في الضفة الغربية. وقالت لمنظمة العفو الدولية : "نحن متزوجان منذ 11 سنة، أي منذ 12 مارس/آذار 1993 ولدينا ثلاث بنات تبلغ أعمارهن 10 سنوات و7 سنوات و18 شهراً وولد عمره ثلاث سنوات. وقد وُلد أولادي جمعيهم في إسرائيل وعشنا هنا طوال حياتنا، لكن حتى الآن لم يسمح لزوجي بجمع شمل عائلته. ولم يواجه زوجي قط أية مشاكل أمنية، ولم يقبض عليه الجيش الإسرائيلي قط في الماضي ولا تعرض لأي شيء من هذ75? القبيل؛ إنه مجرد شخص عادي. وفي العام 1995، تمكن زوجي من الحصول على تصاريح طوال سنة للتواجد في إسرائيل خلال النهار كعامل مما يثبت أنه لم يواجه أية مشكلة أمنية. وما المنطق من وراء السماح له بالتواجد في إسرائيل خلال النهار من دون السماح له بالنوم مع عائلته؟ لذا، كان يعيش هنا بصورة غير قانونية. وبعدما تزوجنا قدمت على الفور طلباً لجمع شمل العائلة لدى مكتب وزارة الداخلية في العفولة. ولم نتلق رداً حتى العام 1997، عقب تدخل إحدى منظمات حقوق الإنسان، لكن الطلب رُفض؛ ولم يعطونا أي تفسير للرفض. وفي وزارة الداخلية، طلبوا مني إما أن أحصل على الطلاق أو أن أعيش في الضفة الغربية. لكنني أحب زوجي وهو يحبني ولا نريد الطلاق، ولا أريد أخذ أطفالي للعيش في الضفة الغربية وسط حرب واضطرابات أمنية : فهذا ليس ممكناً. وعلى أية حال، عندما كانت الشرطة تطرد زوجي إلى الضفة الغربية وكنت أحاول زيارته، لم يسمح لي الجيش حتى بالمرور عند نقطة التفتيش لأنني كمواطنة إسرائيلية ممنوعة من الذهاب إلى الضفة الغربية. لذا فزوجي أشبه بالسجين هنا؛ فلا يستطيع الذهاب إلى أي مكان خوفاً من اعتقاله وطرده مجدداً، والآن إذا طردوه، فلن يتمكن أبداً من العودة إلى إسرائيل مرة أخرى. ولذا لا يستطيع العمل ولا يمكنه أن يحيا ما يشبه الحياة الطبيعية؛ لقد توفي والده قبل ثلاث سنوات ولم يتمكن حتى من حضور جنازته. فأي حياة هذه؟ ولا يمكننا أن نعيش هكذا إلى الأبد. وفي الآونة الأخيرة قررت طلب اللجوء لعائلتي في أية دولة. وسألت السفارتين الكندية والهولندية، لكنني لم أتلق بعد أي رد. فما عساي أن أفعل؛ كل ما نريده هو أن نعيش حياة طبيعية، مثل أية عائلة أخرى.

وبالنسبة للمائتين والثلاثين ألف فلسطيني الذين يقيمون في القدس، فإن الانتقال إلى خارج المدينة، قد يفقدهم تصاريح الإقامة ومعها حق العودة مرة أخرى إلى القدس. وقد ألغت السلطات الإسرائيلية تصاريح الإقامة العائدة لآلاف الفلسطينيين المقدسيين، لأنهم انتقلوا مؤقتاً إلى خارج المدينة أو لأنهم لم يستطيعوا أن يثبوا أنهم استمروا في الإقامة فيها.5

ولهذه الأسباب، يعيش آلاف الفلسطينيين من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة مع أزواجهم في إسرائيل والقدس الشرقية بصورة غير قانونية منذ سنوات أو حتى عقود، بدون تأمين صحي أو غيره من الحقوق الاجتماعية ويخشون كل يوم من الاعتقال والطرد والانفصال عن أزواجهم وأطفالهم.

تيري بلاطة، وهي مديرة مدرسة من القدس عمرها 38 عاماً ومتزوجة من صلاح أياد، وهو رجل أعمال من أبو ديس، أحد الأحياء الواقعة على مشارف القدس، وقد ضُم جزء منه إلى إسرائيل بعد احتلال القدس الشرقية في العام 1967 ويظل جزء منه في الضفة الغربية المحتلة. والزوجان متزوجان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1990، لكن رغم المحاولات المتكررة، لم يسمح قط لصلاح حتى باستخدام إجراءات جمع شمل العائلات، التي يمكن أن يمنح بموجبها إذناً مؤقتاً للإقامة مع زوجته وأطفاله في القدس، ريثما يتم البت النهائي في القضية.

وقد ولدت كلا ابنتيهما، زينة البالغة من العمر 12 عاماً وياسمين البالغة من العمر سبعة أعوام في القدس، لكن احتاجت تيري إلى سنوات ومعركة قضائية للتمكن من تسجيلهما على بطاقتها الشخصية الصادرة في القدس. وعندما ولدت زينة في العام 1992، لم تكن إسرائيل تسمح بعد للنساء الفلسطينيات المقيمات في القدس بتسجيل أطفالهن على بطاقتهن الشخصية؛ ولم يكن يُسمح إلا للرجال المقيمين في القدس بتسجيل أطفالهم كمقيمين في القدس. وتغيرت الممارسة في العام 1994، لكن بالنسبة للعديد من النساء الفلسطينيات المقيمات في القدس، احتجن إلى سنوات لتسجيل أطفالهن على بطاقاتهن الشخصية.

وبحلول العام 1997، عندما ولدت ابنتها الثانية، لم تكن تيري قد تمكنت بعد من تسجيل ابنتها الأولى، التي ولدت قبل خمس سنوات، على بطاقتها الشخصية، وبحلول العام 1998 واجهت هي نفسها خطر فقدان إقامتها في القدس. إذ حاولت السلطات الإسرائيلية مصادرة بطاقتها الشخصية الصادرة في القدس وتجريدها من حقها في الإقامة، زاعمة أنها لم تكن تعيش في القدس، رغم أنها وُلدت في القدس وعاشت فيها طوال حياتها، باستثناء فترة خمس سنوات. وفي مطلع التسعينيات كانت تيري وعائلتها تعيش في جزء مختلف من أبو ديس (يقع ضمن الضفة الغربية) لمدة أربع سنوات تقريباً، ثم أمضت عاماً واحداً في الولايات المتحدة، ومنذ العام 1995 عاشت العائلة في جزء من أبو ديس يقع ضمن بلدية القدس. وهكذا لم يتجاوز مجموع الفترة التي عاشت تيري خلالها خارج بلدية القدس خمس سنوات، أي أقل بسنتين من فترة الغياب البالغة سبع سنوات والتي يمكن للفلسطينيين المقيمين في القدس أن يفقدوا بعدها إقامتهم وفقاً للأنظمة الإسرائيلية. ومع ذلك اضطرت تيري إلى خوض معركة قضائية طويلة ومكلفة للاحتفاظ بحقها في الإقامة وللحصول على الحق ذاته لابنتيها. لكن بما أن طلبها لجمع شمل عائلتها بزوجها قد رُفض بصورة متكررة، فإنه لكي لا تفقد تيري إقامتها في القدس ولكي لا تتخلى عن ذلك الحق بالنسبة لابنتيها، كان أمام العائلة خياران : إما أن ينفصل صلاح عن زوجته وابنتيه أو أن يعيش معهم في القدس بدون تصريح – بصورة غير قانونية.

وقالت تيري لمنظمة العفو الدولية : "اضطررنا للعيش بصورة "غير قانونية" كعائلة؛ وهذه هي الطريقة الوحيدة لنبقى فيها معاً؛ وبوصفنا مقيمين في القدس، لا يسمح لي ولابنتيَّ بالذهاب إلى الضفة الغربية، وبوصفه من أبناء الضفة الغربية، لا يستطيع صلاح أن يبقى إلى جانبي وجانب ابنتينا في القدس. وقد ازداد وضعنا صعوبة، لأن عدد نقاط التفتيش التابعة للجيش والشرطة حول القدس تضاعف في الأعوام الأخيرة، بحيث يُعرِّض بصورة ثابتة أي شخص يدخل إلى القدس أو يخرج منها أو يتواجد فيها من دون تصريح لخطر الاعتقال والطرد. وبما أن صلاح لم يتمكن قط من استصدار تصريح للإقامة في القدس، فقد اضطر أن يحتفظ بتجارته في الجزء من أبو ديس الذي يشكل جزءاً من الضفة الغربية، على بعد بضعة شوارع فقط عن المنـزل، لكن في كل يوم يواجه وهو في طريق عودته إلى المنـزل احتمال إلقاء القبض عليه وعدم السماح له بالقدوم إلى منـزله."


sl240 ومنذ أن بدأ الجيش الإسرائيلي يبني سياجاً/جداراً عبر الضفة الغربية وحول القدس، تفاقم الوضع بشكل هائل. إذ إن جداراً خرسانياً بارتفاع ثمانية أمتار يمر الآن حول منـزل العائلة ولم يعد ممكناً الانتقال بين منطقتي أبو ديس الواقعتين في القدس والضفة الغربية بدون تصريح.

تيري : "منذ بدء إنشاء الجدار في المنطقة قبل ما يزيد على السنة، غالباً ما جعل الحضور المتزايد للجيش والشرطة الإسرائيليين بجانب منـزلنا من المستحيل على صلاح مغادرة المنـزل؛ لقد سجن فعلياً في المنـزل طوال أيام في كل مرة، لأنه إذا خرج فقد يلقى القبض عليه بسبب وجوده هنا بصورة غير قانونية ولوجوده في المنزل بصورة غير قانونية. وفي الأشهر الأخيرة تمكن صلاح في النهاية من الحصول على تصريح مؤقت للدخول إلى القدس كتاجر. بيد أن التصريح لا يسمح له بالبقاء في القدس إلا بين الساعة السابعة صباحاً والسابعة مساء، وتُلغى مثل هذه التصاريح تلقائياً كلما فرض الجيش الإسرائيلي عملية إغلاق، وهو ما يحدث بصورة متكررة. وحقيقة استعداد السلطات الإسرائيلية لمنح صلاح تصريحاً بالدخول إلى القدس والتواجد فيها خلال النهار من أجل تجارته، تشير بوضوح إلى أنها لا تعتبر أنه يشكل أي خطر أمني – وهو السبب الأكثر شيوعاً الذي تسوقه إسرائيل لرفض منح فلسطيني الأراضي المحتلة تصاريح للإقامة أو للدخول.

"وحتى الآن وبعد مضي 14 عاماً على زواجنا، لا يملك زوجي ووالد أطفالي الحق في النوم في منـزلنا، ولا يملك حق تقبيل ابنتيه قبل النوم، ولا يملك حق الوجود في المنـزل إذا مرضتا ليلاً، والآن بما أنه يملك هذا التصريح المؤقت نظرياً، يمكنه زيارتنا خلال النهار، لكن أطفالي لا يملكون حق وجود والدهم معهم ليلاً، وليس لدينا حق في أية حياة عائلية؛ وما المنطق وراء إجبار العائلات على تحمل هذا الجحيم كل يوم، عاماً بعد عام؛ وتُمنع آلاف العائلات من العيش حياة طبيعية، بدون أي سبب على الإطلاق: ولمجرد المضايقة: فهذا جنون مطبق."

الخلفية

انتهجت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على مر السنين سياسات جعلت من الصعب في أفضل الأحوال وغالباً من المستحيل على المواطنين والمقيمين الفلسطينيين في إسرائيل جمع شمل عائلاتهم والعيش في بلدهم مع أزواجهم وأطفالهم. وفي الوقت ذاته، انتهجت إسرائيل سياسة مشابهة إزاء فلسطينيي الأراضي المحتلة الذين يتزوجون من فلسطينيين مقيمين في دول أخرى.

وعلى مر السنين، أصبحت هذه القيود أكثر تشدداً وفي السنوات الأخيرة وصلت إلى مستوى غير مسبوق. وفي نهاية مارس/آذار 2002، أوقف وزير الداخلية إيلي ييشاي تسيير معاملة كافة طلبات جمع شمل العائلات والتي قدمها إسرائيليون وفلسطينيون مقيمون في القدس ومتزوجون من أشخاص مقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أي في 12 مايو/أيار 2002، اعتمدت الحكومة الإسرائيلية رسمياً هذا الوقف.6

وبحسب هذا القرار الحكومي فُرض الوقف : "في ضوء الوضع الأمني وبسبب انعكاسات عملية هجرة الأجانب المنحدرين من أصل فلسطيني إلى إسرائيل واستقرارهم فيها، بما في ذلك عبر جمع شمل العائلات...". ونص القرار على عدم السماح بتقديم أية طلبات جديدة، وعدم إنجاز معاملة الطلبات السابقة، أما الطلبات المعلقة التي سبق اعتمادها، لكنها لم تصل بعد إلى المرحلة النهائية (أي منح الجنسية أو الإقامة الدائمة)، فلن تُنقل إلى مرحلة أكثر تقدماً ويظل وضع مقدم الطلب مجمداً عند مرحلة تصاريح الإقامة المؤقتة قصيرة الأجل.

وبعد مضي عام، في يونيو/حزيران 2003، قُدِّم قرار الحكومة هذا كمسودة قانون إلى الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) وأُجيز في نهاية المطاف في 31 يوليو/تموز 2003. والقانون له مفعول رجعي ويؤثر ليس فقط على المتزوجين حديثاً، بل أيضاً على الآلاف غيرهم ممن لم يتم بعد اعتماد طلباتهم قبل مايو/أيار 2002 أو الذين لم يقدموا بعد طلبات قبل ذلك التاريخ.

سياسات جمع شمل العائلات قبل العام 2002

حتى العام 1994، كان فقط بإمكان المقيمين الفلسطينيين الذكور في القدس تقديم طلبات للحصول على إقامة لزوجاتهم. وزعمت السلطات الإسرائيلية أن النساء في المجتمع الفلسطيني يتبعن أزواجهن، وبالتالي فإن المقيمات الفلسطينيات في القدس اللواتي تزوجن من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكنهن تقديم طلبات للحصول على تصاريح إقامة لأزواجهن. وقد تغيرت هذه السياسة في أعقاب تقديم التماس إلى محكمة العدل العليا في إسرائيل.7

وحتى العام 1996، حالما كانت وزارة الداخلية تعتمد طلب جمع شمل العائلة، تمنح صفة الإقامة الدائمة للزوج الفلسطيني (الزوجة الأنثى فقط حتى العام 1994 والزوجة الأنثى أو الزوج الذكر بعد ذلك).

وفي العام 1997، بدأ العمل بإجراء جديد، يعرف بالعملية التدريجية، حيث لا تمنح بموجبه الإقامة الدائمة إلا للزوج الفلسطيني (الزوجة الفلسطينية) للمقيم الفلسطيني في القدس إلا بعد مضي فترة خمس سنوات وثلاثة أشهر من تاريخ اعتماد طلب جمع شمل العائلة من جانب وزارة الداخلية. وبالنسبة للأزواج الفلسطينيين للمواطنين الإسرائيليين، كانت الفترة المؤقتة السابقة للحصول على الجنسية الإسرائيلية تبلغ أربع سنوات بعد اعتماد الطلب. وخلال الفترة المؤقتة، يحصل الزوج الفلسطيني على تصريح مؤقت قصير الأجل وقابل للتجديد وتتحقق السلطات من أن الزواج صحيح ويظل كذلك وأن العائلة تعيش في القدس وتجعلها محور حياتها.

ووفقاً لمنظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية التي عملت بشكل واسع بشأن قضايا جمع شمل العائلات والتي قدمت العديد من الالتماسات إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية حول قضايا جمع شمل العائلات، احتاج الأزواج الفلسطينيون الذين اعتمدت طلباتهم إلى عشر سنوات في المتوسط للحصول على الإقامة الدائمة.8ورُفضت طلبات عديدة وفي العديد من الحالات لم يتمكن مقدمو الطلبات من الحصول على جواب طوال سنوات. وإن الوقت والجهد اللازمين لتقديم طلب لجمع شمل العائلة ومتابعة سير الملف والتأكد من عدم تفويت الموعد النهائي، كل ذلك جعل الإجراء صعباً إن لم يكن مستحيلاً بالنسبة للعديدين. وحتى مجرد الدخول إلى مكتب وزارة الداخلية في القدس الشرقية الذي يتعامل مع تصاريح الإقامة وتسجيل الأطفال وغير ذلك من القضايا المتعلقة بالفلسطينيين المقيمين في القدس يمكن أن يتسم بصعوبة بالغة. وعلى مر السنين، راقب مندوبو منظمة العفو الدولية في مناسبات عديدة الفلسطينيين المقيمين في القدس وهم يقفون في طوابير طوال الليل وحتى صباح اليوم التالي على أمل أن يكونوا ضمن الذين يُسمح لهم بالدخول في اليوم التالي.

وبين العام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والعام 1991، كان بإمكان الفلسطينيين التنقل بحرية بين الأراضي المحتلة وإسرائيل، ولكن منذ مطلع العام 1991، فرضت إسرائيل شرطاً جديداً يقضي حصول فلسطينيي الأراضي المحتلة على تصريح للدخول إلى إسرائيل. وطوال عامين تقريباً، لم يكن من الصعب جداً الحصول على تصاريح للدخول إلى إسرائيل، وظل من السهل نسبياً على الفلسطينيين الذين لا يحملون تصاريح التنقل بين إسرائيل والضفة الغربية (بينما لم يعد ممكناً التنقل بين إسرائيل وقطاع غزة الذي ضُرب طوق حوله في العام 1991). بيد أنه اعتباراً من مطلع العام 1993، فإن فرض الجيش الإسرائيلي لعمليات الإغلاق وإقامة نقاط التفتيش زاد من صعوبة المرور بين إسرائيل والأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وحقيقة أن التنقل بين إسرائيل والأراضي المحتلة لم يكن مشكلة بالنسبة للفلسطينيين حتى مطلع التسعينيات، توضح لماذا لم يشعر العديد من "الأزواج" "المختلطين" الذين تزوجوا في الأعوام السابقة بأنه من الضروري حتى ذلك الحين تقديم طلب لجمع شمل العائلة. كما أنه يشكل دلالة على أنه بالنسبة لفلسطينيين الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن الشاغل الرئيسي لم يكن الحصول على الجنسية الإسرائيلية أو الإقامة في القدس، بل أن يعيشوا حياة عائلية طبيعية مع أزواجهم وأطفالهم.

تزايد القيود على حرية تنقل الفلسطينيين في السنوات الأخيرة

شهدت القيود المفروضة على حرية تنقل الفلسطينيين في العقود الماضية زيادة هائلة خلال السنوات الثلاث الماضية ووصلت إلى مستوى غير مسبوق.9وأدى البناء المتواصل من جانب إسرائيل لسياج/سور طوله 650 كيلومتراً عبر الضفة الغربية بما في ذلك حول القدس الشرقية10إلى تفاقم المشكلة التي تواجهها العائلات، حيث يعيش الزوج، وفي حالات عديدة الأطفال، في إسرائيل أو القدس الشرقية بدون تصريح، لأنهم إذا ضُبطوا وطردوا إلى الضفة الغربية، يستحيل عليهم الآن فعلياً العودة ليكونوا بجانب عائلاتهم.

فاطمة مطر، وهي معلمة في مدرسة ابتدائية وسامي أسعد وهو جراح أطفال، متزوجان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1978 ولديهم خمسة أولاد تتراوح أعمارهم بين 24 و12 عاماً. وهي من سكان القدس وهو من سكان الضفة الغربية، وبعد مضي 26 عاماً على زواجهما لم يحصل بعد على تصريح إقامة يسمح له بالعيش في القدس مع زوجته وأولاده. وقالت فاطمة لمنظمة العفو الدولية : "في البداية لم نقدم طلباً لجمع شمل العائلة، لأنه في تلك الأيام كان من السهل التنقل بين الضفة الغربية والقدس. وقدمنا طلباً في العام 1992، عندما بدأت نقاط التفتيش التي أقامها الجيش تجعل التنقل بدون تصريح صعباً. بيد أنه رُفض السماح لزوجي ثلاث مرات بالاستفادة من إجراء جمع شمل العائلات؛ ولم تعط السلطات أي سبب، بل رفضت ذلك بكل بساطة. وفي النهاية رفعنا القضية إلى المحكمة العليا، وفي العام 1999 حصلنا على قرار مواتٍ؛ بيد أنه حتى الآن، لم يحصل زوجي على تصريح الإقامة. وقدم طلباً إلى الجيش في بيت إل للحصول على تصريح للدخول إلى إسرائيل، لكي يذهب إلى وزارة الداخلية في القدس الشرقية لمناقشة ملفه، لكن الجيش رفض منحه تصريحاً. وأولادي الخمسة وُلدوا في القدس وتمكنت من تسجيل ابني الأول على بطاقتي الشخصية الصادرة في القدس، لكنني لم أتمكن من تسجيل الأربعة الآخرين طوال عدة سنوات؛ وفي النهاية اضطررت للجوء إلى المحكمة، وفي نهاية المطاف تمكنت من تسجيلهم على بطاقتي الشخصية".

وتعيش العائلة ضمن نطاق بلدية القدس، في منطقة تقع على المشارف الشمالية للمدينة وتفصلها عن المدينة نقطتا تفتيش تابعتان للجيش الإسرائيلي. كما أن عدة نقاط تفتيش تفصل منـزل العائلة عن عيادة الدكتور أسعد في بيت لحم، الواقعة إلى جنوب القدس. وبما أنه لا يحمل تصريحاً لدخول القدس، لا يمكنه أن يمر عبر نقاط التفتيش إلى القدس، ويجبر كل يوم على سلوك تحويلة طويلة حول المدينة في طريقه من المنـزل إلى العمل وبالعكس؛ وفي أفضل الأحوال تستغرق الرحلة ساعات، وأحياناً لا يستطيع الوصول إلى عمله بالمرة. ويقع منـزلهم ضمن نطاق بلدية القدس، لكن خلف نقطة التفتيش في قلنديا التي أقام فيها الجيش الإسرائيلي مؤخراً جداراً خرسانياً يعزل منطقة واسعة تقطنها أغلبية من المقدسيين الفلسطينيين، من القدس نفسها. وخلال عمليات الإغلاق، التي غالباً ما يفرضها الجيش الإسرائيلي، يستحيل عادة الوصول إلى المدينة، حتى على الفلسطينيين المقيمين في القدس أو غيرهم ممن يحملون تصاريح سارية المفعول. وثمة مخاوف من أنه عند إنجاز بناء الجدار في المنطقة، ستزداد القيود على تنقل سكان هذه المناطق.



تبرير الحكومة للقانون : الاعتبارات "الأمنية" أو "الديموغرافية"

لقد بررت الحكومة الإسرائيلية القانون الجديد الذي يمنع جمع شمل المواطنين الإسرائيليين وسكان القدس مع أزواجهم الفلسطينيين بأسباب "أمنية"، زاعمة أن القانون يهدف إلى تقليص الخطر المحتمل للهجمات التي يشنها الفلسطينيون في إسرائيل. وفي ردها الصادر في 16 ديسمبر/كانون الأول 2003 على عدة التماسات قدمت إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية من جانب عدد من المنظمات الإسرائيلية لحقوق الإنسان،11زعمت الحكومة الإسرائيلية أنه في السنوات الثلاث الماضية أقدم 23 فلسطينياً من الأراضي المحتلة حصلوا على تصاريح إقامة للعيش في إسرائيل عن طريق جمع شمل العائلات "... على المشاركة في تقديم مساعدة حقيقية لأنشطة معادية 04?أمن الدولة...". ولم تقدم الحكومة إلا بعض التفاصيل حول ست حالات من أصل 23 حالة، من دون الإشارة إلى كيفية أو تاريخ حصول الأشخاص المعنيين على الإقامة أو الجنسية، لاسيما ما إذا كانوا قد فعلوا ذلك قبل العمل بإجراء العام 1997 الذي يتضمن التحقق الأمني الشامل خلال فترة عدة سنوات قبل منح الجنسية أو الإقامة الدائمة.

بيد أن المشاركة المزعومة لـ 23 شخصاً في الهجمات أو غيرها من الأنشطة العدائية في إسرائيل لا يبرر معاقبة أكثر من مليون مواطن إسرائيلي مقدسي عبر قرار شامل لا يسمح لهم بداهة بحق العيش في بلدهم مع أزواجهم إذا تزوجوا من فلسطينيين. ويزيد عدد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وسكان القدس الفلسطينيين على مليون نسمة ويشكلون قرابة 20% من مجموع سكان إسرائيل. وبينهم حوالي 100 ألف فلسطيني انتقلوا، بحسب وزارة الداخلية الإسرائيلية، من الأراضي المحتلة إلى إسرائيل بين العامين 1993 و2002 بموجب عملية جمع شمل العائلات.12

وتوحي حقيقة أن الفلسطينيين الذين اعتُمدت الطلبات التي قدموها لجمع شمل العائلة قبل مايو/أيار 2002 يمكنهم البقاء في إسرائيل بناء على تصاريح مؤقتة قابلة للتجديد، لكنهم لن يستطيعوا الحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة، توحي بأن الاعتبارات الأمنية ليست الأهداف الأساسية لهذا القانون. كما تتعارض المقولة "الأمنية" التي تسوقها السلطات الإسرائيلية لتبرير هذا القانون مع الممارسات الأخرى، بما فيها منح تصاريح للدخول أو الإقامة المؤقتة للفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة للعمل أو الحصول على الرعاية الطبية أو لأغراض أخرى، ومنح الجنسية أو الإقامة للفلسطينيين وعائلاتهم، ممن يتعاونون مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية (ويعرفون "بالمتعاملين").13وبالمثل لا يبدو أن رفض منح الجنسية أو الإقامة الدائمة للأزواج الفلسطينيين الذين اعتمدت طلباتهم قبل مايو/أيار 2002 قائم على اعتبارات أمنية، نظراً لأن هؤلاء الأشخاص يظلون يستحقون الحصول على تصاريح مؤقتة قابلة للتجديد تسمح لهم بالإقامة في إسرائيل. وفي الوقت ذاته، لا يبدو أن هناك سبباً أمنياً لحرمان طفل من الإقامة عندما يبلغ سن الثانية عشرة لمجرد أنه وُلد في الأراضي المحتلة، بينما يعيش كلا والديه وأشقائه وشقيقاته جميعهم في القدس.

وفي الحقيقة، شددت التوضيحات التي أعطاها المسؤولون الحكوميون للحاجة إلى تغيير السياسية المتعلقة بجمع شمل العائلات، شددت في البداية على "الخطر" الديموغرافي، موحيةً بأن هذه الاعتبارات لعبت دوراً رئيسياً في قرار إصدار هذا القانون القائم على التمييز.

وفي السنوات الأخيرة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون، بمن فيهم وزراء في الحكومة الحالية، أعربوا بشكل متزايد عن قلقهم إزاء عدد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، مستخدمين عبارات مثل "المشكلة الديموغرافية" في معرض الإشارة إلى هؤلاء، وفي بعض الحالات دعوا حتى إلى طردهم.14وفي أغسطس/آب 2003، أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء : "... التصريحات العلنية الصادرة عن عدة شخصيات إسرائيلية بارزة فيما يتعلق بالعرب والتي يمكن أن تشكل دعوة للكراهية العنصرية والدينية تعتبر تحريضاً على التمييز والعداء والعنف".15

وفي الفترة السابقة لوقف العمل بجمع شمل العائلات بالنسبة للأزواج الفلسطينيين وإصدار القانون، غالباً ما أعرب المسؤولون وأعضاء البرلمان الإسرائيليون عن قلقهم من أن النسبة المئوية الراهنة والمتوقعة لمواطني إسرائيل الفلسطينيين تشكل "خطراً ديموغرافياً" وتهديداً للطابع اليهودي لدولة إسرائيل.

وفي مناقشة دارت في البرلمان الإسرائيلي عقب القرار الذي أصدرته الحكومة في مايو/أيار 2002 بتجميد العمل بجمع شمل العائلات بالنسبة للأزواج الفلسطينيين للمواطنين الإسرائيليين ولسكان القدس، صرح الوزير داني نافه أن جمع شمل العائلات الفلسطينية كان : : "... محاولة لإنفاذ ما يسمى بحق العودة عبر الباب الخلفي"، وبأن دولة إسرائيل "... تملك بوضوح الحق الأساسي في حماية نفسها والحفاظ على طابعها كدولة يهودية، كدولة للشعب اليهودي..."16

وفي مارس/آذار 2003، صرح وزير الداخلية الحالي أفراهام بوراز أن قرار الحكومة بتجميد العمل بجمع شمل العائلات اتُخذ لأنه : "ساد شعور بأن (جمع شمل العائلات) سيُستغل لتحقيق حق العودة المتسلل ... أي أن عشرات الآلاف من العرب الفلسطينيين يتوافدون على دولة إسرائيل".17

أشار تقرير إدارة السكان المرفوع إلى الحكومة الإسرائيلية قبل تصويت الحكومة على قرار تجميد العمل بجمع شمل العائلات فيما يتعلق بالأزواج الفلسطينيين في مايو/أيار 2002 إلى، "هجرة غير اليهود من شتى أنحاء العالم وبصورة أساسية من الدول العربية المجاورة ومناطق السلطة الفلسطينية" بأنها"عبء اقتصادي على دولة إسرائيل وأساساً عبء ديموغرافي"خلص إلى أن :"العدد المتزايد للفلسطينيين الغرباء الذين يحصلون على وضع قانوني في إسرائيل يستلزم إجراء مراجعة وتغيير قانوني".18

وطوال السنوات والعقود الماضية، غالباً ما سُمح للأزواج الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا من جمع شمل العائلة، بالدخول إلى إسرائيل عبر التصاريح المؤقتة، رغم أنه في السنوات الأخيرة ازدادت تدريجياً صعوبة الحصول على هذه التصاريح. وبحسب المادة 3 من قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل للعام 2003 : "لا يجوز لوزير الداخلية، أو قائد المنطقة، بحسب مقتضى الحال، منح مقيم في المنطقة تصريحاً للإقامة في إسرائيل أو البقاء فيها لأغراض العمل أو العلاج الطبي أو غيره من الأغراض المؤقتة لفترة محددة من الزمن، ولفترة إجمالية لا تزيد على ستة أشهر...".

وأحياناً كان فلسطينيو الأراضي المحتلة الذين حرموا من جمع شمل العائلة أو من تصاريح الدخول إلى إسرائيل لأسباب أمنية والذين رفعوا أو هددوا برفع دعوى قانونية، ينجحون في النهاية في الحصول على هذه التصاريح، �585?غم أن قلة منهم تملك الإمكانيات المالية والوقت والطاقة اللازمة لاتخاذ هذه الإجراءات. وهذا دليل آخر على أن الاعتبارات الأمنية ليست العامل الحاسم في رفض طلبات جمع شمل العائلة، وغالباً ما تُستخدم كذريعة لاتخاذ إجراءات قائمة على التمييز تستهدف تحديداً الفلسطينيين لأسباب ديموغرافية.

ويجب النظر إلى القانون الجديد في سياق القوانين والممارسات الحالية الأخرى التي تتسم بالتمييز ضد مواطني إسرائيل الفلسطينيين وضد فلسطينيي الأراضي المحتلة. وتشمل هذه القوانين قانون الدخول إلى إسرائيل وقانون العودة الذي يمنح الحق التلقائي لليهود (المنحدرين من أصل أو ديانة يهودية) الوافدين من أي مكان في العالم في الحصول على الجنسية الإسرائيلية والعيش في إسرائيل والأراضي المحتلة، بينما في الوقت ذاته، يحجب حق العودة إلى الديار عن الفلسطينيين الذين طردوا أو أرغموا على الفرار أو الذين كانوا بعيدين عن ديارهم عند قيام دولة إسرائيل في العام 1948 وخلال النـزاعات اللاحقة التي نشبت بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها. كما ترد النصوص القائمة على التمييز في القوانين والأنظمة والممارسات المتعلقة بملكية واستخدام الأغلبية الساحقة من الأراضي في إسرائيل والأراضي المحتلة.19وقد أعربت هيئات الأمم المتحدة التي تشرف على تنفيذ الواجبات المترتبة على الدول بموجب القانون الدولي عن قلقها بصورة متكررة إزاء القوانين والممارسات التي تتسم بالتمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وفلسطينيي الأراضي المحتلة.20

ح، فلسطيني مقيم في القدس عمره 33 عاماً، تزوج م. البالغة من العمر 31 عاماً من رام الله (الضفة الغربية) في يوليو/تموز 1996. 21وقال لمنظمة العفو الدولية "لقد قدمت طلباً لجمع شمل العائلة بالنسبة لزوجتي في أكتوبر/تشرين الأول 1996، وبعد مضي عام ونصف العام، علمت من وزارة الداخلية أن طلبي رُفض لأنه لا تتوافر أدلة كافية على أن القدس هي محور حياتنا. ومع ذلك لم أعش قط في أي مكان آخر سوى القدس. فقد وُلدت وعشت هنا طوال حياتي؛ وأنا أعيش في مخيم شعفاط للاجئين في القدس، وقد عاشت زوجتي معي منذ أن تزوجنا. وأعمل في مطعم بالقدس الغربية. وأدفع ضريبة الأرنونا (ضريبة بلدية القدس) وقدمت الأدلة على ذلك، فضلاً عن جميع فواتير الكهرباء والماء والهاتف. ولدينا أربعة أطفال : وُلد الأول في العام 1997 والصغير في العام 2003؛ وقد وُلدوا جميعهم في مستشفى بالقدس وجميعهم مسجلون على بطاقتي الشخصية الصادرة في القدس؛ وقد استطعت تسجيل ابني الأول فوراً، لكنني احتجت إلى وقت طويل لتسجيل الثلاثة الآخرين؛ وازداد الأمر صعوبة لأن زوجتي لا تحمل تصريحاً بالإقامة ولأنها تقيم هنا بصورة غير قانونية، وليس لديها تأمين صحي، ودفعنا أموالاً كثيرة في كل مرة كانت تنجب فيها طفلاً، لكننا كنا نعرف أنه إذا لم يولد الأطفال في القدس، فسيستحيل تسجيلهم على بطاقتي الشخصية الصادرة في القدس. ومنذ أن تزوجنا، تعيش زوجتي معي بصورة غير قانونية هنا، وهذا صعب جداً بالنسبة لنا وللأولاد. فلا يمكنها العمل، أو حتى الخروج إلى أي مكان، وبخاصة مع تفاقم الوضع في السنوات الثلاث الأخيرة. فهناك نقاط تفتيش، حتى بالقرب من هنا، وهذا يعني إمكانية تعرضها لخطر الاعتقال والطرد. ومنذ بضعة أشهر فقط استطعنا في النهاية بمساعدة محامٍ الحصول على ورقة من المحكمة، أمر زجري يمنع طردها يسري مفعوله حتى نهاية يوليو/تموز 2004. وآمل أن تتوافر إمكانية تسوية وضعنا بحلول ذلك الوقت، وأن نتمكن من أن نحيا حياة عائلية طبيعية؛ ووضعنا صعب جداً. ولم تر زوجتي والدتها وعائلتها منذ وقت طويل، لأنهم لا يستطيعون المجيء ولا يمكنها أن تغادر القدس لزيارتهم. وهي أشبه بالسجينة وهذا ليس عدلاً، لها ولعائلتنا؛ ولا تشعر حتى بالحرية في أخذ الأطفال إلى المدرسة أو الطبيب، أو التسوق أو عمل أي شيء."

زيادة القيود على تسجيل الأطفال

كذلك اعتمدت السلطات الإسرائيلية على مر السنين إجراءات تقييدية متزايدة لتسجيل أطفال الزوجين اللذين يكون أحدهما أو كلاهما من الفلسطينيين المقيمين في القدس. وبينما كان من الممكن عموماً للمقيم الفلسطيني الذكر في القدس تسجيل أطفاله الذين وُلدوا في القدس كمقيمين في القدس على بطاقته الشخصية، إلا أن المقيمات الفلسطينيات في القدس واجهن صعوبة أكبر في تسجيل أطفالهن. ويعود ذلك إلى أن أطفال الوالدين اللذين لديهما وضع مختلف على صعيد الإقامة يُمنحون تلقائياً وضع الوالد، إلا إذا اعترضت الوالدة، وفي هذه الحالة يعود القرار لوزارة الداخلية.

ومنذ العام 2002، لم يعد ممكناً تسجيل الأطفال الذين ولدوا في الأراضي المحتلة، لأبوين كلاهما من الفلسطينيين المقيمين في القدس، على البطاقتين الشخصيتين للوالدين كمقيمين في القدس، وينبغي على والديهم تقديم طلب للحصول على تصريح إقامة لهؤلاء الأطفال. ووفقاً للمادة الثالثة من قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل للعام 2003، يجوز منح تصريح للإقامة أو البقاء في إسرائيل :"... لمنع طفل يقل عمره عن 12 عاماً من الانفصال عن والده المقيم بصورة قانونية في إسرائيل".

وهذا يخلق وضعاً لا يعود فيه من الممكن تسجيل طفل، صدف أن جاء والدته المقدسية المخاض وأنجبته بينما كانت تزور عائلتها في الأراضي المحتلة، كمقيم في القدس ويعيش فيها. وإضافة إلى ذلك، فإن النساء الفلسطينيات المنتميات إلى الأراضي المحتلة واللواتي يتزوجن من فلسطينيين مقيمين في القدس، لكنهن لم يتمكنَّ من جمع شملهن بالعائلة واللواتي يعشن في القدس بدون تصريح، لسن مشمولات بالتأمين الطبي الإسرائيلي. وبالتالي، اضطررن العديدات منهن للذهاب إلى الأراضي المحتلة لولادة أطفالهن، حيث تكاليف المستشفى أدنى بكثير، أو اضطررن للولادة هناك لأنهن ذهبن لزيارة عائلاتهن ولم يتمكنَّ من العودة إلى القدس قبل حدوث الولادة بسبب عمليات الإغلاق والقيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على حرية التنقل. والأطفال الذين يولدون في هذه الظروف يمكن أن يمنعوا من العيش مع آبائهم وأشقائهم المق83?سيين. وحتى في الحالة التي يُسمح فيها لهؤلاء الأطفال بالإقامة في القدس مع والديهم حتى بلوغ سن 12 عاماً، سيترتب عليهم عندئذ المغادرة والعودة إلى الأراضي المحتلة لمجرد أنهم وُلدوا فيها، حتى وإن كان آباؤهم لا يعيشون هناك.

ن، امرأة مقدسية تزوجت في العام 1994 من فلسطيني من سكان الضفة الغربية، ولدى الزوجين طفل عمره 10 سنوات. وقد أبلغت منظمة العفو الدولية أن : "زوجي لم يتمكن قط من الحصول على تصريح إقامة للعيش معي في القدس، واضطررنا للعيش بين القدس ورام الله، لكي نستريح من الضغط الذي يستشعره زوجي جراء اضطراره للبقاء في القدس كل الوقت بصورة غير قانونية، وشعوره الدائم بالخوف من إلقاء القبض عليه كلما تنقل. ورام الله قريبة جداً، وفي تلك الأيام لم يكن من الصعب جداً التنقل ذهاباً وإياباً. وكنت أعمل في معظم الوقت في القدس وكان زوجي يعمل بين القدس ورام الله، واستطعنا تدبر أمورنا. وصادف ذلك الوقت مرحلة عملية السلام، واعتقدنا أن الأمور ستتحسن وستُسوى في نهاية المطاف. ووُلد ابني في رام الله، لأنه صدف وجودي فيها، وأردت أنا وزوجي أن نكون معاً أسوة بغيرنا من الأزواج بدون الضغط الذي يولده وجوده في القدس بصورة غير قانونية، ونحن على وشك أن ننجب طفلاً. وبعد ذلك، لم أتمكن من تسجيل ابني على بطاقتي الشخصية الصادرة في القدس لأنني كنت خائفة جداً من أنني إذا حاولت، فقد تصادر وزارة الداخلية هذه البطاقة، زاعمة أنني لم أستطع الإثبات بأن القدس هي محور حياتي. ثم اندلعت الانتفاضة وتدهور الوضع بسرعة بالغة وأصبحت أكثر خوفاً من فقدان بطاقتي الشخصية الصادرة في القدس. والآن حطم القانون الجديد آمالي في تمكني من تسجيل ابني كمقيم في القدس، وأشعر بقلق متزايد من أنني سأفقد هذه البطاقة وحق العيش في القدس. لقد ولدت فيها وعشت فيها كل حياتي وعائلتي بأكملها تعيش هنا؛ فلماذا ينتـزع مني ومن ابني حقي في مواصلة العيش هنا، لمجرد أن السلطات رفضت منح زوجي تصريحاً للعيش معي في القدس؟"



القيود الجديدة المفروضة على زيارة الإسرائيليين لأزواجهم في قطاع غزة

منذ مارس/آذار 2004، فرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً جديدة على المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين المقيمين في القدس الذين يقومون بزيارة أزواجهم/عائلاتهم في قطاع غزة. وبحسب الإجراء الجديد، ينبغي على المواطنين الإسرائيليين والمقدسيين الفلسطينيين الذين يدخلون إلى قطاع غزة البقاء فيه لمدة ثلاثة أشهر متتالية قبل العودة إلى ديارهم في إسرائيل. وإذا غادروا قبل نهاية فترة الأشهر الثلاثة، فلن يتمكنوا من الحصول على تصريح آخر من الجيش الإسرائيلي للدخول إلى قطاع غزة.

وقد فُرض القيد الجديد في أعقاب اغتيال الجيش الإسرائيلي لزعيم الجماعة الفلسطينية المسلحة حماس في 22 مارس/آذار 2004. وفور الاغتيال أوقف الجيش الإسرائيلي إصدار تصاريح للزوار الإسرائيليين الذين لديهم عائلات في قطاع غزة، ومنذ أن استأنف إصدار التصاريح، اشترط بقاء الزوار الإسرائيليين في قطاع غزة مدة ثلاثة أشهر كاملة. ويفاقم هذا الإجراء الجديد من صعوبة وضع صعب أصلاً بالنسبة لأولئك المتزوجين من فلسطينيين ينتمون إلى قطاع غزة لا يحمل أزواجهم تصاريح للعيش في إسرائيل.

الدكتور إبراهيم عاشور، طبيب تخدير، وهو مواطن فلسطيني في إسرائيل ومتزوج من امرأة فلسطينية من قطاع غزة. ولديهما خمسة أطفال جميعهم مسجلون على بطاقته الشخصية الإسرائيلية. بيد أن زوجته لم تحصل بعد على حق جمع شمل العائلة ولا يُسمح لها بالعيش في إسرائيل معه. وبالتالي، تعيش هي وأطفالها في قطاع غزة بينما يعيش هو في بئر السبع، حيث يعمل في المستشفى. والحياة العائلية الوحيدة التي يتمتعون بها هي عندما يزورهم في قطاع غزة، شرط الحصول على تصريح خاص من الجيش الإسرائيلي، وشرط أن تكون نقطة التفتيش في إريتز التي تفصل بين إسرائيل وقطاع غزة مفتوحة. وعند إغلاق نقطة التفتيش، فحتى أولئك الذين يحملون تصريحاً ساري المفعول لا يمكنهم المرور، علماً أن عمليات الإغلاق تحدث بصورة متكررة، بما في ذلك خلال الأعياد الإسرائيلية وعندما ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات اغتيال للفلسطينيين وعمليات عسكرية في قطاع غزة. ومنذ أن أصبحت الزيارات مشروطة بالبقاء لمدة ثلاثة أشهر في قطاع غزة، لم يتمكن الدكتور عاشور من رؤية زوجته وأطفاله، لأن وظيفته في المستشفى لا تسمح له بالتغيب كل هذه المدة الطويلة. وقال لمنظمة العفو الدولية : "قبل الانتفاضة (قبل أكتوبر/تشرين الأول 2000) كنت أستطيع مغادرة عملي في بئر السبع والتواجد مع عائلتي في غزة خلال نصف ساعة، لكن في السنوات الثلاث ونصف السنة الأخيرة، أصبح الأمر صعباً للغاية، إذ يقتضي تقديم طلب للحصول على تصريح في كل مرة وانتظار الحصول على التصريح كل الوقت؛ وإذا كان معبر إريتز مغلقاً عند حصولي على التصريح، لا أستطيع الذهاب. وكنت أذهب مرة كل أسبوع أو أسبوعين، لمدة يومين أو ثلاثة أيام، تبعاً لظروف عملي في المستشفى. أما الآن، فلم أر زوجتي وأطفالي منذ فبراير/شباط، لأنني لا أستطيع البقاء لمدة ثلاثة أشهر؛ فلدي وظيفة ومسؤوليات؛ إذاً ما بيدي أن أفعل؟ لا أستطيع إلا التحدث إليهم عبر الهاتف. وليس من العدل ألا أرى عائلتي. فماذا يجب أن أفعل، هل أطلب منهم جميعاً السفر إلى مصر ثم أسافر إلى مصر بنفسي للالتقاء بهم هناك، فقط لأراهم لبضعة أيام؟ هذا وضع مستحيل ومجحف جداً."



زلفا صفدي الحسيني، مواطنة فلسطينية في إسرائيل من حيفا عمرها 33 عاماً، قالت لمنظمة العفو الدولية : "أنا متزوجة منذ يوليو/تموز 1995، لكن زوجي لم يحصل قط على تصريح لجمع شمل العائلة يسمح له بالعيش معي في إسرائيل. ولدينا أربعة أطفال، صبي عمره سبعة أعوام وبنت عمرها أربعة وتوأمان أتما تواً عامهما الثالث. ورُفض منح زوجي تصريحاً لجمع شمل العائلة في العام 1996، لكنه كان يحصل أحياناً على تصريح لزيارتي في إسرائيل؛ وكانت آخر مرة عندما ولدت ابنتنا مينا في العام 2000. ولكن منذ ذلك الحين لم يتمكن من الحصول على أي تصريح والطريقة الوحيدة التي يمكننا فيها أن نلتقي هي أن أذهب مع أطفالي لزيارته في قطاع غزة. و

u1601?ي المرة الأخيرة التي ذهبت فيها قيل لي أن هناك قاعدة جديدة وأعطوني استمارة للتوقيع عليها تفيد بأنني أتعهد بالبقاء في قطاع غزة لمدة ثلاثة أشهر وإذا غادرت وعدت إلى إسرائيل قبل ذلك، فلن أحصل على تصريح آخر للدخول إلى قطاع غزة، وإذا كان هناك سبب طارئ يدعوني إلى مغادرة قطاع غزة قبل نهاية فترة الأشهر الثلاثة، علي تقديم طلب خطي إلى الجيش وتقديم كافة الوثائق الضرورية المتعلقة بالحالة الطارئة، وقد أحصل على تصريح للمغادرة قبل نهاية فترة الثلاثة أشهر."



القيود المفروضة على جمع شمل العائلات في الأراضي المحتلة

إضافة إلى وقف العمل بإجراءات جمع شمل العائلات في العام 2002 وسن قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل في العام 2003 واللذين يؤثران على مواطني إسرائيل الفلسطينيين والفلسطينيين المقيمين في القدس وأزواجهم المنتمين إلى الأراضي المحتلة، أُوقف العمل كذلك بإجراءات جمع شمل العائلات المتعلقة بالفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة المتزوجين من مواطنين أو مقيمين في دول أخرى، وذلك بعيد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية المستمرة في نهاية العام 2000. ويؤثر هذا الوقف على كل من أولئك المتزوجين منذ نهاية العام 2000، فضلاً عن آلاف الأشخاص الآخرين الذين تزوجوا في الأعوام السابقة ولم يحصلوا بعد على تصاريح إقامة لأزواجهم أو الذين لم يقدموا بعد طلبات للحصول عليها، عندما تم وقف العمل بإجراءات جمع شمل العائلات.

الضفة الغربية وقطاع غزة خاضعان للاحتلال العسكري الإسرائيلي والشعب الفلسطيني خاضع للقانون العسكري الإسرائيلي. ويتولى الجيش الإسرائيلي إصدار تصاريح الدخول والخروج والإقامة في الأراضي المحتلة. لذا، فإن وقف العمل بإجراءات جمع شمل العائلات في الأراضي المحتلة يشكل قضية منفصلة عن قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل للعام 2003 المذكور أعلاه. وعلى عكس الوضع في إسرائيل والقدس، فإنه على حد علم منظمة العفو الدولية، لم يصدر أي قانون أو أمر عسكري محدد يوقف العمل بإجراءات جمع شمل العائلات في الأراضي المحتلة – بل إن الجيش الإسرائيلي أوقف العمل بها بكل بساطة.

ومعظم الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة الذين تأثروا بوقف العمل بهذه الإجراءات تزوجوا في الأعوام السابقة من فلسطينيين مقيمين في دول أخرى، العديد منهم لاجئون فلسطينيون في الأردن، وتزوج بعضهم من مواطني دول أخرى غير الفلسطينيين. وفي حالات عديدة دخل أزواجهم إلى الأراضي المحتلة بتصاريح زيارة أو تأشيرات دخول سياحية، انتهى مفعولها منذ ذلك الحين. لذا يعيشون في الأراضي المحتلة بدون تصريح ولا يمكنهم المغادرة، لأن ذلك يعني عدم السماح لهم بالعودة من أجل العيش مع أزواجهم وأطفالهم.

س. رجل فلسطيني من رام الله، التقى بزوجته البلغارية م. عندما كان يتابع دراسته الجامعية في بلغاريا. وتزوج الاثنان في بلغاريا العام 1992، وولد طفلهما البكر هناك. وفي العام 1998، ذهبوا للعيش في رام الله، حيث ولد طفلهما الثاني. ودخلت الزوجة إلى إسرائيل والأراضي المحتلة بتصريح زيارة، وقدمت العائلة فوراً طلباً لجمع شمل العائلة. وانتهى مفعول تصريح الزيارة الذي تحمله م. بعد ستة أشهر وانتظر الزوجان نتيجة الطلب الذي قدماه لجمع شمل العائلة. وفي مطلع سبتمبر/أيلول 2000، أُبلغا أنه تمت الموافقة على الطلب من حيث المبدأ، وأنها ستتلقى أوراقها في نهاية العام. وفي هذه الأثناء، اندلعت الانتفاضة في نهاية سبتمبر/أيلول 2000، وتم وقف العمل بإجراءات جمع شمل العائلات. وقالت الزوجة لمنظمة العفو الدولية : "إنني أخاف دائماً من إلقاء القبض علي وترحيلي وفصلي عن زوجي وأطفالي، لذا لا أستطيع التنقل أبداً. وفي العام 2002، خلال إحدى عمليات التوغل التي قام بها الجيش الإسرائيلي، جاء الجنود إلى منـزلنا وعندما اكتشفوا أنني لا أحمل تصريحاً ساري المفعول أخذوني إلى الخارج وأبلغوني بأنه سيتم ترحيلي؛ وأبقوني في الخارج لمدة ساعتين؛ وكانت أسوأ تجربة أمر بها في حياتي؛ وقد أرعبتني فكرة انفصالي عن زوجي وأطفالي وعدم السماح لي بالعودة للعيش معهم. وفي كل عام يأخذ زوجي أطفالنا لزيارة والدتي وعائلتي في بلغاريا، لكنني لا أستطيع الذهاب لأنه لن يُسمح لي بالعودة إلى رام الله. ولم أرَ والدتي منذ أن غادرت بلغاريا ... ما عسانا أن نفعل؟ والخيار الوحيد بالنسبة لي وزوجي وأطفالي هو المغادرة والذهاب إلى بلغاريا. لكننا عملنا بجد هنا لشق طريقنا في الحياة، وزوجي يعمل ونريد العيش هنا. ولا يجوز إرغامنا على المغادرة، ولا يجوز أن يفقد زوجي وأطفالي حق العودة للعيش في وطنهم الأم."

ويتدبر الأزواج الأجانب للفلسطينيين، والمنتمين إلى دول أوروبية أو دول أخرى لا تحتاج إلى تأشيرات للدخول إلى إسرائيل، أمورهم بمغادرة الأراضي المحتلة (وإسرائيل) كل ثلاثة أشهر (الفترة المعتادة التي تمنح للزائر عند الدخول ولا تتطلب تأشيرة دخول خاصة)؛ بيد أنه في كل مرة يغادرون فيها لا يمكنهم أن يكونوا على يقين من السماح لهم بالدخول إلى البلاد عند عودتهم. وفي السنتين الماضيتين، رُفض السماح لآلاف الأجانب، ومعظمهم أوروبيون، بالدخول عند وصولهم إلى إسرائيل، وبخاصة إذا كانت السلطات تشتبه في أنهم ينوون التوجه إلى الأراضي المحتلة والقيام بأنشطة تطوعية أو تضامنية مع الفلسطينيين.

ولا توجد مثل هذه القيود بالنسبة لأزواج المواطنين اليهود الإسرائيليين الذين يعيشون في المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي المحتلة في انتهاك للقانون الدولي.22

خلفية حول جمع شمل العائلات في الأراضي المحتلة

على مر السنين، غيرت إسرائيل سياستها حول جمع شمل العائلات في الأراضي المحتلة. فبعد العام 1967، سمحت إسرائيل بجمع شمل عائلات اللاجئين الفلسطينيين بأعداد محدودة. وفي العام 1973، بدأت إسرائيل رفض معظم طلبات جمع شمل العائلات، وفي العام 1983، اعتمدت سياسة جديدة "للتقليل إلى أدنى حد ممكن من اعتماد طلبات جمع شمل العائلات"،والتي تشكل "وسيلة للهجرة إلى المنطقة."23ويمكن لتسيير الطلبات المقدمة لجمع شمل العائلات أن يستغرق سنوات، وبينما يُنظر في الطلبات، لا يستطيع أصحابها الحصول على تصاريح زيارة للدخول إلى الأراضي المحتلة. وفي الوقت ذاته لم يستطع المقيمون في الأراضي المحتلة تمضية فترات طويلة مع أزواجهم خارج الأراضي المحتلة، لأن هذا يمكن أن يؤدي إلى رفض طلب جمع شمل العائلة على أساس أنها نقلت محور حياتها إلى مكان يقع خارج الأراضي المحتلة. وبالتالي اضطر الأزواج إلى تحمل الانفصال بعضهم عن بعض لفترات طويلة تصل إلى عدة سنوات. ولتفادي حدوث ذلك، لم يقدم العديدون طلبات لجمع شمل العائلة، بحيث يأمل الأزواج من خارج الأراضي المحتلة في الحصول على تصاريح لزيارة أزواجهم/زوجاتهم في الأراضي المحتلة كل بضعة أشهر أو مرة واحدة في السنة، لكن حتى هذه التصاريح لم يكن ممكناً قط ضمان الحصول عليها. والخيارات الوحيدة المتوافرة أمام الأزواج للعيش معاً كل الوقت هي إما أن يغادر المقيم في الأراضي المحتلة وينضم إلى زوجة/زوجته في الخارج ويخاطر بفقدان حقه بالعودة إلى الأراضي المحتلة، أو أن يبقى الزوج الذي دخل الأراضي المحتلة بتصريح زيارة إلى ما بعد انتهاء مفعول تصريحه/تصريحها، بصورة غير قانونية ويغامر بترحيله في أي وقت وعدم السماح له بالعودة حتى لزيارات قصيرة.

وفي العام 1993، بدأت إسرائيل العمل بكوتا (حصة) سنوية قدرها 2000 طلب لجمع شمل العائلات، على أن يتضمن كل طلب زوجاً/زوجة وأطفال تقل أعمارهم عن 16 عاماً.24وفي العام 1995، عقب إنشاء السلطة الفلسطينية، احتفظت إسرائيل بنظام الكوتا وبسلطة الموافقة على طلبات جمع شمل العائلات في جميع الأراضي المحتلة، بما فيها تلك الخاضعة للولاية القضائية للسلطة الفلسطينية، حيث يعيش أغلبية السكان الفلسطينيين (المنطقة أ وفقاً لاتفاقيات أوسلو). وفي العامين 1998 و1999 ظلت الكوتا في حدود 2000 طلب في السنة، بالنسبة لسكان يبلغ تعدادهم زهاء ثلاثة ملايين فلسطيني، وفي العام 2000 زيدت إلى 4000 طلب.25ونتيجة لهذه القيود، رُفضت آلاف الطلبات أو لم يتم ببساطة اعتمادها قط، ومنذ بداية العام 2000 أُوقف العمل بالإجراء من أساسه.

الواجبات المترتبة على إسرائيل بموجب القانون الدولي

قانون حقوق الإنسان

حظر التمييز

إن الحق في التمتع بحقوق الإنسان بدون تمييز أياً كان نوعه، مثل العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو أي وضع آخر، هو أحد أبسط المبادئ التي يرتكز عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان. وهذا المبدأ مكرس في أغلبية صكوك حقوق الإنسان، وكذلك في ميثاق الأمم المتحدة. وقد أقرت إسرائيل تحديداً بواجبها في التمسك بهذا الحق في عدم التعرض للتمييز عن طريق التصديق على عدة معاهدات دولية.

فالمادتان 2 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة الأولى من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تشكل إسرائيل دولة طرفاً فيها جميعاً، تكفل كلها الحق في عدم التعرض للتمييز من أي نوع، بما في ذلك العنصر والأصل القومي أو الاجتماعي.

ومع ذلك، يقوم قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل على التمييز وينتهك هذه النصوص. ويستهدف فئة من الأشخاص على أساس الجنسية أو الإثنية المحضة، ويحرم مواطنين إسرائيليين وأشخاص مقيمين في القدس الشرقية يتزوجون من مقيمين في الأراضي المحتلة من حق يتمتع به جميع المواطنين الإسرائيليين الآخرين – العيش مع أزواجهم وأطفالهم في مكان يختارونه بأنفسهم.

وفي أغسطس/آب 2003، دعت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييزالعنصري إسرائيل إلى"إلغاء هذا القانون وإعادة النظر في سياستها بغية تسهيل جمع شمل العائلات على أساس غير قائم على التمييز".26

حرية التنقل

بينما تملك الدولة سلطة تحديد ما إذا كانت ستسمح بعبور الرعايا الأجانب إلى داخل حدودها وتحديد من هم الذين ستسمح لهم بالإقامة في بلادها، فإن أي قيد يخضع للواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي. وتكفل المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في حرية التنقل واختيار الإقامة لكل شخص يقيم بصورة قانونية داخل أراضي الدولة. وفي حين أنه يمكن تقييد هذا الحق، إلا أن مثل هذه القيود يجب أن تتماشى مع القانون المتعلق بحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم ويجب أن تكون ضرورية ومنسجمة مع الحقوق الأخرى التي يقر بها العهد المذكور. لذا بينما يمكن للدولة أن تقيد حرية التنقل لما فيه مثلاً مصلحة الأمن القومي، إلا أن هذا يجب ألا يكون قائماً على التمييز. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل يفرض قيوداً غير متناسبة على حرية تنقل فئات محددة من الأشخاص بطريقة قائمة على التمييز.

الحق في حياة عائلية

إضافة إلى واجبها في عدم ممارسة التمييز على أساس الجنسية أو الأصل العرقي، يترتب على إسرائيل أيضاً واجب إيجابي وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان في حماية العائلة، بما في ذلك تكوين العائلات. وترد هذه الواجبات في المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمواد من 7 إلى 10 في اتفاقية حقوق الطفل.

وتنص المادة العاشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على : "وجوب منح الأسرة، التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة، وخصوصاً لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم."(1) و "وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين، دو6? أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف."(3)

وتنص المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن : "الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة".(1) و "يكون للرجل والمرأة، ابتداء من بلوغ سن الزواج حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة.(2)

ووفقاً لاتفاقية جنسية المرأة المتزوجة التي تشكل إسرائيل دولة طرفاً فيها : "توافق كل دولة متعاقدة على أنه يجوز للزوجة الأجنبية لأحد مواطنيها، بناء على طلبها، الحصول على جنسية زوجها من خلال إجراءات تجنس تشكل امتيازات خاصة ..." (المادة 3(1)).

وعلاوة على ذلك فإن اتفاقية حقوق الطفل التي تشكل إسرائيل طرفاً فيها، تشجع صراحة الدول الأطراف على تمكين مواطنيها والمقيمين فيها من جمع شمل عائلاتهم، عن طريق السماح بدخول أفراد الأسرة.

وتنص المادة 9(1) من اتفاقية حقوق الطفل على أن : ""تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما، إلا عندما تقرر السلطات المختصة، رهناً بإجراء إعادة نظر قضائية، وفقاً للقوانين والإجراءات المعمول بها، أن هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى."والمادة 10(1) على أنه "وفقاً للالتزام الواقع على الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 من المادة 9، تنظر الدول الأطراف في الطلبات التي يقدمها الطفل أو والداه لدخول دولة طرف أو مغادرتها بقصد جمع شمل الأسرة، بطريقة إيجابية وإنسانية وصريحة. وتكفل الدول الأطراف كذلك ألا تترتب على تقديم طلب من هذا القبيل نتائج ضارة على مقدمي الطلب وعلى أفراد أسرهم."

بيد أن قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل لا يحمي العائلة كوحدة، وفي الحقيقة يمنع عائلات محددة من العيش معاً في انتهاك لهذه المعاهدات الدولية. ويجب أن تتقيد أية إجراءات تقييدية بمبدأ التناسب؛ ويجب أن تكون ضرورية لتحقيق وظيفتها الحمائية. وفي هذه الحالة، ترى منظمة العفو الدولية أن القيود التي تُفرض على الإسرائيليين الذين يتزوجون من فلسطينيي الأراضي المحتلة غير متناسبة وقائمة على التمييز؛ وتترك آثاراً ضارة على هذه العائلات بوضع العراقيل في طريق ضمان بقائها معاً، ووفقاً للقانون الدولي.

القانون الإنساني الدولي

إضافة إلى كون إسرائيل ملزمة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإنها كدولة احتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، ملزمة أيضاً بالقانون الإنساني الدولي المعمول به، ومن ضمنه اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، وأنظمة لاهاي للعام 1907 والقانون العرفي الدولي. وإن السكان الفلسطينيين المحليين، بمن فيهم سكان القدس الشرقية التي تظل أرضاً محتلة بموجب القانون الدولي بصرف النظر عن ضمها من جانب إسرائيل، هم أشخاص محميون بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

والفكرة الأساسية للقاعدة الدولية للاحتلال العسكري هي أن الاحتلال مؤقت لفترة محدودة، ومن أحد أهدافه تمكين سكان الأراضي المحتلة من أن يعيشوا حياةً "طبيعية" قدر المستطاع. ويقتضي القانون الإنساني الدولي من الدول احترام حقوق العائلة في الأراضي المحتلة. وفقاً للمادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة فإنه للأشخاص المحميين، بمن فيهم المقيمين في الأراضي المحتلة "في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم."

وتنص المادة 46 من أنظمة لاهاي للعام 1907 التي ترسم حدود واجبات دولة الاحتلال على "وجوب احترام ... شرف العائلة وحقوقها".27

وعبر وضع عراقيل في وجه زواج المقيمين في القدس الشرقية وتكوين عائلات مع فلسطينيين ينتمون إلى أجزاء أخرى من الأراضي المحتلة، فإن إسرائيل تنتهك أيضاً المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر حرمان الأشخاص المحميين في الأراضي المحتلة "من الانتفاع بهذه الاتفاقية، سواء بسبب أي تغيير يطرأ نتيجة لاحتلال الأراضي". وبعابرة أخرى، فإن ضم القدس الشرقية وتطبيق القانون الجديد من شأنهما حرمان المقدسيين المتزوجين من مقيمين آخرين في الأراضي المحتلة من حق العيش مع عائلاتهم في القدس الشرقية. لذا تُخل إسرائيل بواجبها بموجب المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 46 من أنظمة لاهاي للعام 1907 في احترام الحياة العائلية.

وينتهك إيقاف إسرائيل النظر في جميع طلبات جمع شمل العائلات التي يقدمها الفلسطينيون المقيمون في الأراضي المحتلة المتزوجون من غير المقيمين، واجبها كدولة احتلال في احترام حق الأشخاص المحميين في حياة عائلية. ولا يمكن تبرير هذا الحرمان الشامل على أسس أمنية. كما أنه من الواضح غير قانوني، من حيث أنه لا يبدو أنه ورد في قانون أو حتى في أمر عسكري. وفي الحقيقة، يمكن القول إنه من خلال عدم ترك أي خيار لفلسطينيين الأراضي المحتلة الذين يودون العيش مع أزواجهم غير المقيمين، سوى الهجرة، تنتهك إسرائيل المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على أنه "يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين، أو نفيهم من الأراضي المحتلة .... أياً كانت دواعيه".

التوصيات

تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية إلى :

  1. إلغاء قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل وضمان عدم تجديده عند انتهاء مفعوله في نهاية يوليو/تموز 2004.

  2. استئناف تسيير طلبات جمع شمل العائلات بالنسبة لأزواج وأطفال المواطنين الإسرائيليين والمقيمين الفلسطينيين في القدس والأراضي المحتلة وفقاً لمبدأ عدم التمييز، والنظر في كل حالة على حدة ومن وجهة نظر موضوعية.

  3. وضع آلية للتسيير السريع لآلاف الطلبات المتراكمة ولإعادة النظر، وفقاً لمبدأ عدم التمييز، في الطلبات التي رُفضت قبل وقف تسيير الطلبات.

  4. إلغاء نظام الكوتا بالنسبة لطلبات جمع شمل العائلات في الأراضي المحتلة.تقديم تفاصيل خطية إلى أي مقدم طلب يتم رفض طلبه لجمع

  5. u1588?مل العائلة، حول الأسباب المحددة، كل على حدة. لرفض طلبه، حتى يتسنى للمعنيين تقديم دفاع والطعن في أسباب الرفض.



هوامش :

1. قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل (أمر مؤقت) 5763-2003

2. الفلسطينيون الذين بقوا في إسرائيل عقب قيام الدولة في العام 1948 أصبحوا مواطنين إسرائيليين. وفور احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967، ضمت القدس الشرقية وأصبح الفلسطينيون الذين استمروا في العيش فيها مقيمين دائمين. واليوم هناك حوالي 230000 فلسطيني مقيم في القدس. وهم معرضون لفقدان وضعهم كمقيمين دائمين ومعه حق العيش في القدس، إذا لم يقيموا في المدينة أو لم يمكنهم الإثبات أنهم عاشوا فيها لفترة سبع سنوات.

3. قرار لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الصادر في 22 أغسطس/آب 2003 (CERD/C/63/Misc. 11/Rev. 1).

4. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان (الفقرة 21)، الدورة الثامنة والسبعون، 21 أغسطس/آب 2003 (CCPR/CO/78/ISR).

5. لمزيد من التفاصيل حول إلغاء تصاريح الإقامة لأبناء القدس الفلسطينيين، انظر التقريرين التاليين اللذين أصدرهما بصورة مشتركة بتسلم (مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة وهاموكيد (مركز الدفاع عن الفرد):

- الترحيل الصامت : إلغاء إقامة الفلسطينيين في القدس الشرقية،إبريل/نيسان 1997.

- استمرار الترحيل الصامت :إلغاء الإقامة وحرمان فلسطينيي القدس الشرقية من الحقوق الاجتماعية، سبتمبر/أيلول 1998.

6. قرار الحكومة رقم 1813.

7. وافقت الدولة على تغيير السياسة ولذا لم تجد محكمة العدل العليا حاجة لإصدار قرار بشأن القضية.

8. انظر تحديداً التقريرين التاليين اللذين صدرا بصورة مشتركة عن بتسليم وهاموكيد.

- العائلات الممنوعة : جمع شمل العائلات وتسجيل الأطفال في القدس الشرقية،يناير/كانون الثاني 2004.

- تشتيت شمل العائلات : فصل العائلات الفلسطينية في الأراضي المحتلة بعضها عن بعض،يوليو/تموز 1999.

9. مثلاً، انظر تقرير منظمة العفو الدولية إسرائيل والأراضي المحتلة : العيش تحت الحصار؛ تأثير القيود المفروضة على التنقل

على حق العمل (سبتمبر/أيلول 2003، رقم الوثيقة : MDE 15/001/2003).

10. انظر تقرير منظمة العفو الدولية إسرائيل والأراضي المحتلة : وضع السياج/الجدار في القانون الدولي (مارس/آذار 2004، رقم الوثيقة : MDE 15/016/2004).

11. انظر رد الحكومة الإسرائيلية الذي استُشهد به في التقرير الذي صدر بصورة مشتركة عن بتسلم وهاموكيد في يناير/كانون

الثاني 2004 : العائلات الممنوعة : جمع شمل العائلات وتسجيل الأطفال في القدس الشرقية،الصفحات، 12 إلى 15.

12. تقرير بتسلم وهاموكيد : العائلات الممنوعة : جمع شمل العائلات وتسجيل الأطفال في القدس الشرقية العام 2004، الصفحة 15.

13. وفقاً للمادة 3 من القانون.

14. مثلاً أنظر بيان جمعية حقوق الإنسان في إسرائيل الصادر في 17 ديسمبر/كانون الأول 2003 والذي يحتج على الخطاب

الذي ألقاه وزير المالية بنيامين نتنياهو في مؤتمر عُقد في هرتزليا وأشار فيه إلى السكان العرب الإسرائيليين "بالمشكلة الديموغرافية".

15. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان (الفقرة 20)، الدورة الثامنة والسبعون، 21 أغسطس/آب 2003 (CCPR/CO/78/ISR).

16. اقتراح للإدراج على جدول الأعمال : السياسة الجديدة لوزارة الداخلية حول التجنيس، 22 مايو/أيار 2002 (كما تم الاستشهاد

بها في التقرير المشترك لبتسلم وهاموكيد الصادر في يناير/كانون الثاني 2004، الصفحة 18).

17. اقتراح للإدراج على جدول الأعمال : سياسة جمع شمل العائلات والتعامل معها من جانب وزارة الداخلية فيما يتعلق بسكان

القدس الشرقية،26 مارس/آذار 2003 (كما استشهد بها في التقرير المشترك لبتسلم وهاموكيد الصادر في يناير/كانون الثاني

2004 ، الصفحة 18).

18. إدارة السكان في القدس، وزارة الداخلية، هجرة الرعايا الأجانب إلى إسرائيل واستقرارهم فيها، مايو/أيار

2002 (كما استُشهد بها في التقرير المشترك لبتسلم وهاموكيد الصارد في يناير/كانون الثاني 2004، الصفحة 18).

19. انظر مثلاً تقريري منظمة العفو الدولية : إسرائيل والأراضي المحتلة : تحت الأنقاض : هدم المنازل وتدمير الأراضي

والممتلكات(مايو/أيار 2004، رقم الوثيقة : MDE 15/033/2004) وإسرائيل والأراضي المحتلة : الهدم والتشريد : تدمير منازل

الفلسطينيين (ديسمبر/كانون الأول 1999، رقم الوثيقة : MDE 15/059/1999).

20. انظر مثلاً، الملاحظات الختامية للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الصادرة في 21 أغسطس/آب 2003

(CCPR/CO/78/ISR، الفقرة 21) وتلك الصادرة في 18 أغسطس/آب 1998 (CCPR/C/79/Add.93، الفقرتان 23

و26) وملاحظات لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادرة في 23 مايو/أيار 2003

(E/C.12/1/Add.90)، الفقرتان 18 و34) وتلك الصادرة في 4 ديسمبر/كانون الأول 1998 (E/C.12/1/Add.27، الفقرتان 20 و40).

21. لم تُعلن أسماؤهم وبياناتهم لأنهم يخشون من أن يؤدي ذلك إلى تفاقم وضعهم.

22. يعيش ما بين 380,000 و 400,000 إسرائيلي تقريباً في المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد أُنشئت هذه المستوطنات في انتهاك للقانون الدولي. ولمزيد من التفاصيل انظر تقرير منظمة العفو الدولية : إسرائيل والأراضي المحتلة :

i0 ينبغي معالجة قضية المستوطنات وفقاً للقانون الدولي (سبتمبر/أيلول 2003، رقم الوثيقة : MDE 15/085/2003).

23. كما استشهدت بها بتسلم في الورقة التي تعبر عن موقفها وتحمل عنوان تنفيذ سياسة جمع شمل العائلات(www.btselem.org).

فوفقا لبتسلم فإنه بعد العام 1984 لم تُعتمد في السنة إلا بضع مئات من الطلبات.

24. بموجب القانون العسكري الإسرائيلي، فإن الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة لا يعتبرون قُصَّراً إلا لغاية سن 16 عاماً، بينما وفقاً للقانون المدني الإسرائيلي، فإن المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في إسرائيل والمستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة يعتبرون قصراً لغاية سن 18 عاماً.

25. انظر الهامش 23.

26. انظر الهامش 3.

27. تعتبر هذه الأنظمة، بما فيها المواد 42-56 التي تنطبق على الحكم العسكري في الأراضي المحتلة، جزءاً من القانون الدولي العرفي، وبالتالي ملزمة للسلطات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة في جميع الأنشطة التي تمارسها بالنسبة للسكان الفلسطينيين المحليين.

28.

29.

Page 11 of 11