Document - Israel/OT: Open letter to President George W. Bush





رسالة مفتوحة

(وثيقة عامة)

رقم الوثيقة: MDE 15/048/2004 بيان صحفي رقم: 109

29 إبريل/نيسان 2004



إسرائيل والأراضي المحتلة: رسالة مفتوحة إلى الرئيس جورج بوش



فخامة الرئيس/ جورج و. بوش

البيت الأبيض

واشنطن

الولايات المتحدة الأمريكيةGeorge W. Bush

The President

The White House

Office of the President

1600 Pennsylvania Avenue

Washington DC 20500


29 إبريل/نيسان 2004

فخامة الرئيس

لا يخفى على فخامتكم أن منظمة العفو الدولية قد أدانت مراراً انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن الإسرائيلية وقوات الأمن الفلسطينية والجماعات المسلحة الفلسطينية، كما دعت إلى وضع حد لها. وأكتب إليكم اليوم للتعبير عن القلق العميق الذي يساور المنظمة بشأن عدد من القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، والتي وردت في رسالتكم الأخيرة إلى السيد أرييل شارون، رئيس وزراء إسرائيل، وكذلك في تصريحكم إلى الصحافة في 14 إبريل/نيسان 2004، وذلك بمناسبة لقائكم مع السيد شارون. وتلاحظ المنظمة أن بعض هذه المواقف تتناقض مع القانون الدولي، كما أنها تبدو في تباين مع سياسات سابقة للحكومة الأمريكية. وتخشى المنظمة من أن تؤدي هذه التصريحات إلى مزيد من التدهور في وضع حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي المحتلة.

وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق، بوجه خاص، بشأن تأييدكم للمواقف التالية:

  1. قرار إسرائيل بالإبقاء على المستوطنات الإسرائيلية وتوسيعها في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية؛

  2. رفض إسرائيل لحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهم أولئك الذين طُردوا أو فروا من ديارهم خلال الحرب التي أعقبت إقامة دولة إسرائيل، فضلاً عن أبنائهم وأحفادهم؛

  3. قيام إسرائيل ببناء الجدار داخل الضفة الغربية؛

  4. سياسة إسرائيل المتمثلة في إعدام المطلوبين الفلسطينيين خارج نطاق القضاء، بينما كان يمكن القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.



1. المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة

في رسالتكم إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، ذكرتم أنه "في ضوء الحقائق الجديدة على الأرض، بما في ذلك وجود تجمعات سكانية إسرائيلية كبرى، فإنه من غير الواقعي التطلع إلى أن تؤدي مفاوضات الوضع النهائي إلى العودة الكاملة والتامة إلى خطوط الهدنة لعام 1949..."

إن قيام إسرائيل بإنشاء مستوطنات مدنية إسرائيلية في الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، يُعد انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي. فالمادة 49 من "اتفاقية جنيف الرابعة" تنص صراحةً على أنه "لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحِّل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلي الأراضي التي تحتلها".كما تحظر المادة 55 من القواعد المنظمة المعتمدة في لاهاي على دولة الاحتلال تغيير هوية أو طبيعة ممتلكات الدولة، إلا إذا كان ذلك لاحتياجات أمنية أو لمنفعة السكان المحليين. والملاحظ أن قيام إسرائيل ببناء مستوطنات وطرق، وما يتعلق بها من منشآت البنية الأساسية، للمدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يفي بهذين المعيارين الاستثنائيين. فقد أقيمت هذه المستوطنات لأسباب عقائدية (انظر بالأخص القضية المقدمة للمحكمة العليا عام 1979، رقم ح ج ي 390/79، قضية دويقات وآخرين ضد حكومة إسرائيل وآخرين، بيسكس دين 34 (1) 1 (إيلون موريه))، وليس لاحتياجات أمنية، كما أنها ألحقت ضرراً، وليس نفعاً، للسكان الفلسطينيين المحليين.

ويتضمن "قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، والذي دخل حيز التنفيذ في 1 يوليو/تموز 2002، عدداً من جرائم الحرب التي تدخل في نطاق الولاية القضائية للمحكمة، ومن بينها "قيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها..."، إذا كان ذلك جزءاً من مخطط أو سياسة أو في سياق ارتكاب تلك الجرائم على نطاق واسع (المادة 8 (2) (ب) (8)). كما عُرفت هذه الجريمة في ملحق عناصر الجريمة، وهو ملحق مكمل "لقانون روما الأساسي" واعتُمد في سبتمبر/أيلول 2002.

وبالإضافة إلى انتهاك القانون الإنساني الدولي في حد ذاته، فإن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تمثل انتهاكاً للبنود المتعلقة ببعض حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك حظر التمييز، وهو مبدأ أساسي من حقوق الإنسان كفلته مواثي02? دولية صادقت عليها إسرائيل وأصبحت من الدول الأطراف فيها، ومن بينها "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية". ويُعد التمييز على أساس الانتماء القومي والعرقي والديني الملمح السائد لسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. كما أن هذه المستوطنات تحرم الفلسطينيين من بعض الموارد الطبيعية الأساسية، مثل الأرض والمياه، والتي تشكل أحد سبل العيش الأساسية.

وذكرتم في رسالتكم أنه "من الواقعي التطلع إلى أن أي اتفاق على الوضع النهائي لن يتحقق إلا على أساس اتفاق الطرفين على التغييرات التي تعكس تلك الحقائق". ومن شأن هذا الموقف أن يبدو بمثابة مكافأة للإجراءات التي اتخذتها إسرائيل دون وجه حق بنقل جزء من سكانها إلى الأراضي المحتلة، في انتهاك للقانون الدولي، وفي مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي.

ففي القرار رقم 465 الصادر في 1 مارس/آذار 1980، دعا مجلس الأمن إسرائيل إلى "تفكيك المستوطنات الموجودة، وبوجه خاص إلى التوقف على وجه السرعة عن إقامة وبناء وتخطيط مستوطنات في الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس...". وقد أعربت الإدارات الأمريكية المتعاقبة عن قلقها بشأن سياسة إسرائيل المتمثلة في إقامة مستوطنات مدنية إسرائيلية في الأراضي المحتلة. ولطالما أقر المجتمع الدولي بعدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ويتعين على السلطات الإسرائيلية اتخاذ إجراءات لإجلاء المدنيين الإسرائيليين الذين يعيشون في المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة، وذلك بطريقة تضمن احترام الحقوق الإنسانية للفلسطينيين، ولاسيما حقهم في حرية التنقل وفي مستوى معيشي ملائم. ويجب أن تتضمن هذه الإجراءات أيضاً احترام حقوق المدنيين الإسرائيليين الذين يتم إجلاؤهم، بما في ذلك الحصول على تعويض ملائم.

2. حق العودة للاجئين الفلسطينيين

ذكرتم في رسالتكم أن "... ثمة حاجة للتوصل إلى إطار توافقي عادل ومنصف وواقعي لإيجاد حل لمسألة اللاجئين الفلسطينيين من خلال إقامة دولة فلسطينية وتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها وليس في إسرائيل". وقد كانت السياسة الأمريكية المعلنة حتى الآن تؤكد أنه ينبغي معالجة مسألة اللاجئين الفلسطينيين في سياق مفاوضات الوضع النهائي. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، فإن هذه هي المرة الأولى التي ترفض فيها الولايات المتحدة صراحةً حق العودة للاجئين الفلسطينيين باعتبار ذلك أمراً بدهياً.

وتدعو منظمة العفو الدولية إلى الإقرار على المستوى العالمي باحترام حق الذين أُبعدوا قسراً في العودة إلى أوطانهم. فالنفي القسري يُعد انتهاكاً للقانون الدولي، حيث أن حق الشخص في العودة إلى وطنه يستند إلى القانون الدولي، وهو يمثل الوسيلة الأمثل لمعالجة وضع الذين يعيشون في المنفى. ويُعتبر حق العودة من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان التي كفلها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، حيث نص على أن "لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده". (المادة 13)

أما "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، والذي يضفي قوة قانونية على كثير من الحقوق الواردة في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، فقد كفل حق العودة في المادة 12 (4)، حيث نص على أنه "لا يجوز حرمان أحد، تعسفاً، من حق الدخول إلى بلده".

وقد قدمت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، والتي تراقب تطبيق "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، تفسيراً جازماً لمعنى كلمة "بلده"، وهو تفسير يوضح من يجوز لهم ممارسة حق العودة. وأكدت اللجنة أن حق العودة ينطبق حتى في حالة الأراضي المتنازع عليها، أو الأراضي التي تغيرت السيادة عليها. وفي تعليقها العام رقم 27 (عام 1999، الفقرة 20)، أكدت اللجنة أن "نطاق كلمة "بلده" أوسع من مفهوم "البلد الذي يحمل جنسيته". فهو لا يقتصر على الجنسية بالمعنى الرسمي، أي الجنسية المكتسبة بالولادة أو بالمنح، ولكنه يشمل، على أقل تقدير، كل فرد تربطه روابط أو حقوق خاصة ببلد من البلدان بحيث لا يمكن اعتباره مجرد أجنبي. وهذا هو الحال، على سبيل المثال، بالنسبة لمواطني بلد ما ممن يُجردون من جنسيتهم بالمخالفة للقانون الدولي، وبالنسبة للأفراد الذين أُدمج البلد الذي يحملون جنسيته في كيان قومي آخر، أو انتقل إليه، ويُحرمون من جنسية هذا الكيان".

وترى منظمة العفو الدولية أن حق العودة لا ينطبق فقط على من أُبعدوا مباشرةً وعلى أفراد عائلاتهم المباشرين، ولكنه ينطبق بالمثل على المنحدرين من نسلهم، ممن يحتفظون بما أسمته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "بصلات وثيقة ودائمة" مع المنطقة. وتؤيد المنظمة حق المنفيين في العودة إلى ديارهم أو إلى منطقة مجاورة لديارهم، إذا كان ذلك ممكناً. ويحق للمنفيين الذين يختارون عدم العودة أن يحصلوا على تعويضات عما فقدوه من ممتلكاتهم، كما ينبغي أن يحصل العائدون على تعويضات عن الممتلكات المفقودة. كما يجب أن تُؤخذ في الحسبان حقوق أي طرف ثالث برئ ممن يعيش في ديار أولئك المنفيين أو على أرضهم.

وتسلِّم منظمة العفو الدولية بأن حل النزاعات التي طال أمدها، والتي تنطوي على تشريد سكان من ديارهم، قد يتطلب التوصل إلى حلول دائمة بدلاً من ممارسة حق العودة، مثل الاندماج في البلد المضيف أو إعادة التوطين في بلد ثالث. إلا إن القرار بممارسة حق العودة أو اللجوء إلى حلول بديلة يجب أن يكون قراراً حراً ومبنياً على معرفة يتخذه الأفراد المعنيون. فحق العودة هو حق شخصي من حقوق الإنسان، ومن ثم لا يجوز لأي من الأطراف المشاركة في المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية التنازل عن هذا الحق.

وتنطبق نفس المبادئ على المواطنين الإسرائيليين أو اليهود من مواطني الدول الأخرى، والذين كانوا من قبل من مواطني الدول العربية أو غيرها، وفروا أو أُبعدوا من هذه البلدان. فإذا رغب هؤلاء في العودة، فيجب السماح لهم بذلك، ويكون من حقهم الحصول على تعويضات عن أية ممتلكات فقدوها.

ap0 3. بناء الجدار في الضفة الغربية

في رسالتكم إلى رئيس الوزراء أرييل شارون، أشرتم إلى تأكيد الحكومة الإسرائيلية على أن الجدار الذي يُبنى حالياً في الضفة الغربية "... يجب أن يكون حاجزاً أمنياً، وليس سياسياً، وأن يكون مؤقتاً، وليس دائماً، ومن ثم لا يضر بأي من قضايا الوضع النهائي، بما في ذلك الحدود النهائية. ويجب لمساره أن يأخذ في الاعتبار، وفقاً للاحتياجات الأمنية، أثره على الفلسطينيين غير الضالعين في أنشطة إرهابية".

ولا شك أنكم على علم بأنه على الرغم مما أعلنته السلطات الإسرائيلية من أن الجدار "هو إجراء دفاعي، يهدف إلى منع عبور الإرهابيين والأسلحة والمتفجرات إلى داخل دولة إسرائيل..." (وزارة الدفاع الإسرائيلية يوم 31 يوليو/تموز 2003، الموقع: www.seamzone.mod.gov.il/Pages/ENG/news.htm)، فإن معظم أجزاء الجدار لا تُشيد بين إسرائيل والضفة الغربية بل داخل الضفة الغربية. فنحو 90 بالمئة من مسار الجدار يُقام على أراض فلسطينية داخل الضفة الغربية، ويطوِّق القرى والبلدات الفلسطينية، ويعزل التجمعات والعائلات عن بعضها البعض، كما يعزل المزارعين عن أراضيهم، ويفصل الفلسطينيين عن أماكن عملهم وعن مرافق التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية. وسوف يمتد المسار الكامل للجدار إلى أكثر من 60 كيلومتراً، أي ما يزيد عن ضعف طول الخط الأخضر، وهو يضم مجموعة من الحواجز يتراوح عرضها ما بين 60 إلى 80 متراً، بما في ذلك أسلاك شائكة، وخنادق وطرق واسعة للملاحقة وممرات لدوريات الدبابات على جانبي الجدار، فضلاً عن مناطق إضافية عازلة لا يُسمح بالسير فيها، وهي مناطق متفاوتة العمق. أما القول بأن الجدار هو بناء مؤقت وليس دائماً فليس له سند من الحقائق على الأرض، ولاسيما نطاق المشروع وتكلفته. كما أن تدمير مسحات شاسعة من الأراضي المزروعة واقتلاع عشرات الألوف من الأشجار لشق الطريق لبناء الجدار والأبنية الملحقة به هي في معظمها من الإجراءات التي لا يمكن معها إعادة الوضع إلى ما كان عليه من قبل. ويُذكر أن الولايات المتحدة أعربت مراراً خلال العام الماضي عن قلقها بشأن بناء الجدار داخل الضفة الغربية. ففي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، وأثناء زيارتكم إلى لندن، أهبتم بإسرائيل "ألا تضر بمحادثات السلام النهائية عن طريق بناء جدران وأسوار".

ويمثل الجدار بشكله الحالي انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. فقد صُمم بحيث يضم إلى إسرائيل بشكل مباشر ومتصل نحو 65 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، يعيش فيها أكثر من 320 ألف مستوطن إسرائيلي، أي زهاء 80 بالمئة من المستوطنين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة. وقد أدى ذلك إلى تدمير ومصادرة ممتلكات فلسطينية دون وجه حق، فضلاً عن الانتهاكات الأخرى لحقوق الفلسطينيين.

وفي رسالته الموجهة إليكم، ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن إسرائيل تعتزم أيضاً "الإسراع في بناء الجدار الأمني". وبالرغم من التأكيدات المتكررة التي قدمتها السلطات الإسرائيلية بأن تخطيط مسار الجدار سوف يأخذ في الاعتبار على النحو الواجب تأثيره على السكان الفلسطينيين المحليين، فلم يتم حتى الآن سوى تعديلات طفيفة للغاية على مسار الجدار، بينما لا يزال الشطر الأعظم منه داخل الضفة الغربية. أما أجزاء الجدار التي شُيدت بالفعل فقد أدت إلى انتهاكات جسيمة للحقوق الإنسانية للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، وخاصةً ممن يعيشون ويعملون في المناطق الملاصقة للجدار. وكانت النتيجة هي تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والذي تأثر بشكل خطير من جراء القيود المتزايدة الشدة التي فرضها الجيش الإسرائيلي على تنقل الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة على مدار السنوات الثلاث ونصف السنة الماضية.

عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء

في خطته لفك الارتباط، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأن "إسرائيل تحتفظ لنفسها بالحق الأساسي في الدفاع عن النفس، بما في ذلك اتخاذ خطوات وقائية...". وكثيراً ما صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي وعديد من المسؤولين الحكوميين والعسكريين في إسرائيل بأن من بين "الإجراءات الوقائية" عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي تستهدف فلسطينيين ممن عُرف عنهم، أو يُشتبه في أنهم، من الضالعين في هجمات على المدنيين والجنود الإسرائيليين في إسرائيل والأراضي المحتلة.

وقد كانت عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء من بين الإجراءات التي لجأت إليها الأجهزة العسكرية والأمنية الإسرائيلية طيلة سنوات عدة، دون تقديم أدلة على إدانة الأشخاص المستهدفين أو منحهم حق الدفاع عن أنفسهم. وبالإضافة إلى قتل أو إصابة الأشخاص المستهدفين، فقد أسفرت مثل هذه الهجمات عن قتل العشرات دون وجه حق وإصابة مئات من المارة، ومن بينهم أطفال.

وكثيراً ما ادعت سلطات الجيش والحكومة في إسرائيل أن عمليات الاغتيال "ضرورية"، لأنه لا يمكن لإسرائيل إلقاء القبض على فلسطينيين في المناطق الخاضعة لولاية السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو (والتي تُعرف بالمنطقة "أ" في الضفة الغربية والمناطق البيضاء في قطاع غزة).

إلا إن ثمة وسائل بديلة ومشروعة للتصدي للتهديدات التي يمثلها الفلسطينيون المعروف عنهم، أو المشتبه في أنهم، يدبرون أو شاركوا في هجمات ضد إسرائيليين. فقد أثبت الجيش الإسرائيلي أنه يمارس بالفعل، وبوسعه أن يمارس، سيطرة كاملة وفعالة على الأراضي المحتلة، بما في ذلك الأراضي الخاضعة لولاية السلطة الفلسطينية.

ففي غضون السنوات الثلاث ونصف السنة الماضية، ألقت قوات الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الإسرائيلية القبض على عشرات الألوف من الفلسطينيين الذين اتهمتهم بارتكاب هجمات على جنود أو مدنيين إسرائيليين، أو المشاركة في مثل هذه الهجمات أو التخطيط لها. وتستمر عمليات الاعتقال هذه بشكل يومي في البلدات والقرى ومخيمات اللاجئين على امتداد الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد قُبض على هؤلاء سواء بشكل فردي أو في مجموعات، في منازلهم أو في بيوت أخرى خاصة، ف¡? الجامعات أو المساكن الطلابية، في أماكن العمل أو عند نقاط التفتيش، وسواء أكانوا يتنقلون علانيةً أو يختبئون. وقد أُفرج فيما بعد عن معظم الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي دون توجيه تهمة إليهم أو تقديمهم للمحاكمة، بينما وُجه الاتهام إلى الآلاف بارتكاب جرائم جنائية، بما في ذلك ارتكاب تفجيرات انتحارية أو غيرها من الهجمات ضد مدنيين أو جنود إسرائيليين، أو المشاركة في مثل هذه الهجمات أو التخطيط لها.

وقد كانت عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد فلسطينيين موضع إدانة على نطاق واسع من جانب المجتمع الدولي، بما في ذلك هيئات وآليات الأمم المتحدة. ومثال ذلك ما صرح به مؤخراً الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، في 17 إبريل/نيسان 2004، حيث أدان اغتيال عبد العزيز الرنتيسي، زعيم حركة "حماس"، وأكد مجدداً أن "عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء تُعد انتهاكاً للقانون الدولي"، ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى "وقف هذه الممارسات فوراً".

وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق مما ذكرتموه في رسالتكم إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من أن "إسرائيل تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب، بما في ذلك اتخاذ إجراءات ضد المنظمات الإرهابية"، فضلاً عن إحجامكم وغيركم من المسؤولين في الإدارة الأمريكية عن إدانة العمليات المتكررة من الإعدام خارج نطاق القضاء التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، وهو الأمر الذي قد تفسره السلطات الإسرائيلية بأنه بمثابة تشجيه لها على المضي قدماً في ارتكاب مثل هذه الأعمال.

إن منظمة العفو الدولية تهيب بكم أن تعيدوا النظر في مواقفكم هذه بالنظر إلى بواعث القلق التي تعرضها هذه الرسالة، وأن توجهوا رسالةً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وإلى الحكومة الإسرائيلية، مفادها أنه إذا كان لإسرائيل الحق في اتخاذ إجراءات لحماية أمن مواطنيها وحدودها من الهجمات الفلسطينية، فإنه من الواجب أن تكون هذه الإجراءات ضرورية ومتناسبة ومتماشية مع القانون الدولي.

وأخيراً، فإنني على ثقة من أنكم سوف تولون الاهتمام الواجب لبواعث القلق التي تعرضها هذه الرسالة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

أيرين خان

الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية

نسخة مرسلة إلى السيد/ كولن باول، وزير الخارجية

*****************************************************************************************

للحصول على مزيد من المعلومات، يُرجى الاتصال بمكتب الإعلام في منظمة العفو الدولية في لندن بالمملكة المتحدة، هاتف:+ 5566 7413 20 44، أو الاطلاع على موقع المنظمة على شبكة الإنترنت وعنوانه:

http://www.amnesty-arabic.org


Page 4 of 4