Document - Israel/Occupied Palestinian Territories: Demand Dignity: Troubled waters - Palestinians denied fair access to water













قائمة المحتويات



مقدمة 10

خلفية تاريخية 15

الموارد المائية في إسرائيل/الأراضي الفلسطينية المحتلة 17

موارد المياه الجوفية 17

موارد المياه السطحية 18

التفاوت في الانتفاع بالماء 19

الضفة الغربية: زيادة استغلال إسرائيل للموارد المشتركة 19

قطاع غزة: إمدادات مياه غير مأمونة 21

الأوامر العسكرية الإسرائيلية 22

"اتفاقيات أوسلو": ترسيخ سيطرة إسرائيل على الموارد 29

تقنين التفاوت في الانتفاع بالموارد المائية 32

مزاعم إسرائيلية: إبقاء الحال على ما هو عليه 34

سياسات الحرمان 37

أزمة المياه في قطاع غزة 40

الموارد المتضائلة 42

"لجنة المياه المشتركة" - التظاهر بالتعاون 43

نظام التصاريح العسكرية يعوق المشاريع المائية 46

تقييد الحصول على المياه كوسيلة للطرد 54

تدمير صهاريج المياه ـ استهداف المجتمعات المستضعفة 55

تلال جنوب الخليل 57

مصادرة شاحنات المياه في الأغوار 59

تدمير مرافق المياه الزراعية 62

ربط المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة بشبكة المياه 65

السور/الجدار- الحيلولة دون الوصول إلى المياه 67

منع الوصول إلى الأراضي الغنية بالمياه 68

تَحمُّلُ التكاليف- حل المشاكل الناجمة عن بناء السور/الجدار 72

القيود المفروضة على التنقل وإضرارها بسبل الحصول على المياه 74

تدمير مرافق البنية الأساسية للمياه في هجمات عسكرية 79

الإضرار بمرافق المياه في قطاع غزة أثناء عملية "الفولاذ المصهور" 81

الإضرار بمرافق المياه أثناء الحملات العسكرية الإسرائيلية 83

الآثار الصحية 84

هجمات المستوطنين الإسرائيليين على المرافق المائية 88

أوجه القصور وسوء الإدارة في السلطة الفلسطينية/"سلطة المياه الفلسطينية" 92

سوء تصريف مياه المجاري- تعريض الموارد المائية للخطر 94

التقاعس عن حماية إمدادات المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة: إسرائيل 96

التقاعس عن حماية إمدادات المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة: السلطة الفلسطينية/"سلطة المياه الفلسطينية" 99

دور الجهات الدولية المانحة 101

القانون الدولي: الحق في الحصول على الماء 104

القانون الدولي لحقوق الإنسان 105

القانون الإنساني الدولي 109

انطباق القانون الدولي على الأراضي الفلسطينية المحتلة 111

القانون الدولي واستخدام موارد المياه الجوفية عبر الحدود 112

نتائج وتوصيات 116

الهوامش 120



الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967

المساحة الكلية 5.600 كيلومتر مربع: نحو 130 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب، و65 كيلومتر من الشرق إلى الغرب

أكثر من 200 مستوطنة و"بؤرة استيطانية" إسرائيلية غير مشروعة

أكثر من 550 من نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية والحواجز والعقبات الإسرائيلية

السور/الجدار بطول 709 كيلومترات، ويقع 80 بالمئة منه على أراض فلسطينية داخل الفة الغربية

"الماء هو الحياة، ومن غير الماء لا نستطيع الحياة، لا نحن ولا الحيوان ولا النبات."

"الماء هو الحياة، ومن غير الماء لا نستطيع الحياة، لا نحن ولا الحيوان ولا النبات. كان لدينا بعض الماء من قبل، أما بعد أن دمر الجيش كل شيء، أصبح علينا أن نأتي بالماء من أماكن بعيدة، وذلك بالغ الصعوبة والتكلفة. إنهم يجعلون حياتنا شاقة جداً، لإرغامنا على الرحيل. بدأ الجنود بهدم منازلنا ومخابئنا وقطعاننا، واجتثوا جميع أشجارنا ثم دمروا خزانات مياهنا. كانت هذه خزانات مياه قديمة، بُنيت في عهد أسلافنا. أليست هذه جريمة؟ المياه غالية، ونحن نعاني كل يوم بسبب حرماننا من المياه."

فاطمة النواجة، من سكان سوسيه، وهي قرية فلسطينية في تلال جنوب الخليل، في حديث مع منظمة العفو الدولية، في إبريل/نيسان 2008.

فلسطينية تأخذ بعض الماء من خزان في سوسيه.
© Shabati Gold (IRIN)

قام الجيش الإسرائيلي في عامي 1999 و2001 بتدمير معظم الخزانات التي كانت تتجمع فيها مياه الأمطار، حيث اعتاد القرويون في سوسيه جمع الماء وتخزينه فيها للانتفاع به في أثناء فصل انقطاع المطر، كما دمر الجيش الكهوف القديمة وغيرها من المخابئ التي كان القرويون يسكنون فيها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1999، أغلق الجيش الإسرائيلي هذه الكهوف لمنع استخدامها في المستقبل، ودمر غيرها من المساكن وخزانات المياه، وطرد القرويين بالقوة من المنطقة. ولكن سكان الكهوف تمكنوا، في مارس/آذار 2000، من استصدار حكم مؤقت من المحكمة الإسرائيلية العليا يسمح لهم بالعودة إلى الكهوف ويمنع الجيش الإسرائيلي من طردهم من جديد، ريثما تصدر المحكمة حكماً نهائياً في القضية، وهو حكم لم يصدر إلى الآن. ومنذ ذلك الحين والقرويون مقيمون في المنطقة، وإن كانوا معرضين لخطر طردهم في المستقبل، من دون إمدادات مياه تُذكر.

وكان من شأن القيود المتزايدة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على إمكانية حصول القرويين الفلسطينيين على الماء، إلى جانب التهديد المستمر بهدم دورهم وتدمير ممتلكاتهم، أن اضطُر أكثر من نصف القرويين إلى مغادرة المنطقة.

وفي 3 يوليو/تموز 2001، هدم الجيش الإسرائيلي عشرات المساكن ودمر مرافق المياه في سوسيه والعديد من القرى الفلسطينية الأخرى القريبة منها،1إذ دمر الجيش بالجرافات الخزانات التي كان القرويون يجمعون فيها مياه الأمطار، وكان بعضها قائماً منذ قرون، وملأها بالزلط والأسمنت للحيلولة دون إصلاحها. كما دمر الجنود معدات استخدام الطاقة الشمسية في التدفئة، والتي كانت إحدى المنظمات غير الحكومية قد وفرتها للقرويين. وترك الجنود بعض خزانات المياه قائمة ولكن صدرت أوامر بهدمها، هي والخيام والأكواخ التي أصبحت مساكن لأبناء القرية، بل والمرحاض الوحيد الذي بناه هؤلاء، وإن أُوقف تنفيذ هذه الأوامر مؤقتاً.

مرحاض في قرية سوسيه صدر أمر الجيش الإسرائيلي بهدمه © منظمة العفو الدولية

وكان السبب الرسمي الذي قدمته السلطات الإسرائيلية للهدم هو أن هذه الأبنية قد أقيمت دون تصريح، والمعروف أن الجيش الإسرائيلي يرفض على الدوام إصدار تصاريح البناء للفلسطينيين في المنطقة. وأما الهدف فواضح، وهو طرد الفلسطينيين من المنطقة بغية إفساح المجال للتوسع المعتزم في المستوطنة الإسرائيلية القريبة، وهي مستوطنة "سوسيه" (التي أُقيمت عام 1983). وقد صاحب توسيع المستوطنة في التسعينيات ازدياد مضايقة المستوطنين الإسرائيليين للقرويين الفلسطينيين، والجهود التي يبذلها الجيش لطرد سكان الكهوف الفلسطينيين وغيرهم من سكان القرى في تلال جنوب الخليل، وهم من أشد المجتمعات المحلية الفلسطينية حرماناً وضعفاً.

وفي سبتمبر/أيلول 2008، أخبر الجيش الإسرائيلي القرويين الباقين أن أمراً عسكرياً قد صدر بإعلان مساحة تبلغ 150 دونم (15 هكتار) من الأرض المجاورة للقرية "منطقة عسكرية مغلقة"، وهو ما يعني حرمان القرويين من الوصول إلى خزانات مياه الأمطار الثلاثة عشر الموجودة فيها، وتفاقم نقص المياه.

أما في مستوطنة "سوسيه" القريبة، والتي يعتبر القانون الدولي أنها أُقيمت بشكل غير مشروع، فإن المستوطنين الإسرائيليين يتمتعون بإمدادات مياه وفيرة. فلديهم حمام سباحة، ومزارع الكروم المروية المزهرة، ومزارع الأعشاب ومساحات الكلأ، التي تزهو بالخضرة حتى في ذروة موسم الجفاف، وتتناقض بذلك تناقضاً شديداً مع الأراضي العطشى القاحلة في القرى الفلسطينية المجاورة.



مقدمة

يُعتبر الافتقار إلى الكميات الكافية من المياه النظيفة المأمونة مشكلةً طال أمدها للسكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.2 وعلى الرغم من تفاقم هذه المشكلة في السنوات الأخيرة بسبب ندرة المياه نتيجة للقحط، فإن المشكلة نشأت أساساً بسبب السياسات والممارسات الإسرائيلية القائمة على التمييز ضد السكان الفلسطينيين في هذه الأراضي. ويؤدي هذا التمييز إلى انتهاكات واسعة النطاق للحق في التمتع بمستوى معيشي ملائم، بما في ذلك الحق الإنساني في المياه، وفي الغذاء الكافي والمسكن الملائم، فضلاً عن الحق في العمل والصحة للسكان الفلسطينيين.

والتفاوت بارز في مجال الحصول على المياه بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فاستهلاك المياه للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة يبلغ نحو 70 لتراً للفرد في اليوم، وهو ما يقل كثيراً عن المستوى الذي توصي به "منظمة الصحة العالمية" وهو 100 لتر للفرد يومياً. أما مقدار استهلاك الفرد للمياه بين الإسرائيليين فيبلغ نحو 300 لتر يومياً، أي إنه يزيد بنحو أربعة أضعاف، بل إن الفلسطينيين يعيشون في بعض المجتمعات القروية على أقل كثيراً من 70 لتراً، ولا يكاد يزيد في بعض الحالات عن 20 لترا يومياً، وهو الحد الأدنى للمقدار الذي توصي به منظمة الصحة العالمية للاستجابة لحالات الطوارئ.3

وتتحكم إسرائيل في حصول الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة على الماء، وتفرض من القيود على مقدار المياه المتاحة للفلسطينيين ما يهبط بذلك المقدار إلى مستوى يعجز عن تلبية احتياجاتهم ولا يمثل نصيباً عادلاً من موارد المياه المشتركة. وتستخدم إسرائيل أكثر من 80 بالمئة من المياه الجوفية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب جميع المياه الجارية فوق الأرض والمتاحة من نهر الأردن، إذ يُحرم الفلسطينيون من الحصول على أي نصيب منها.

والواقع المرير الناجم عن هذا النظام الجائر هو حرمان عدد يتراوح ما بين 180 ألف و200 ألف فلسطيني يعيشون في مجتمعات ريفية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ ما يربو على 40 عاماً، من المياه الجارية، بل إن صنابير المياه في البلدات والقرى المتصلة بشبكة المياه لا تحمل إلى سكانها المياه في كثير من الأحيان. ويشيع تطبيق نظام تخصيص حصص المياه، وخاصةً في شهور الصيف، وإن كان ذلك لا يقتصر على شهور الصيف، حيث يحصل السكان في أحياء وقرى شتى على المياه من الصنابير يوماً واحداً كل أسبوع أو كل بضعة أسابيع. ومن ثم يُضطر كثير من الفلسطينيين إلى شراء إمدادات إضافية من سيارات خزانات الماء التي تقدم إليهم الماء بأسعار أعلى كثيراً، بل ومن نوعية غير موثوق بها في أحيان كثيرة. وإزاء ازدياد البطالة والفقر في السنوات الأخيرة، وتناقص فائض الدخل، تُضطر الأسر الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى إنفاق نسبة متزايدة من دخلها، ربما وصلت إلى الربع أو أكثر أحياناً، على الماء.

وفي قطاع غزة، لا يكفي مورد المياه الوحيد، وهو الطرف الجنوبي من المخزون الجوفي الساحلي، لتلبية حاجات السكان. وفي الوقت نفسه، لا تسمح إسرائيل بنقل الماء من الضفة الغربية إلى غزة. وقد تعرض المخزون الجوفي للتناقص والتلوث بسبب الإفراط في استخراج الماء وتغلغل مياه الصرف ومياه البحر إليه، وأصبحت نسبة تتراوح ما بين 90 و95 بالمئة من مائه ملوثة ولا تصلح للاستهلاك الآدمي. وتشيع الأمراض التي ينقلها الماء.

وأدت القيود الصارمة التي فرضتها إسرائيل في السنوات الأخيرة على ما يدخل غزة من مواد ومعدات لازمة لتنمية البنية الأساسية وإصلاحها إلى ازدياد تدهور أوضاع المياه والمرافق الصحية في غزة حتى بلغت حد الأزمة.

وتتضرر كل قطاعات السكان الفلسطينيين بمظاهر نقص الماء وضعف مستوى الخدمات الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً أفقر مجتمعاتهم وأضعفها، والتي تعيش في مناطق ريفية منعزلة وفي مخيمات اللاجئين التي تعاني من التكدس.

وبينما يُحرم الفلسطينيون في شتى أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة من الحصول على النصيب العادل من موارد المياه المشتركة ويزداد تضررهم بنقص إمدادات المياه اللازمة، لا يواجه المستوطنون الإسرائيليون مثل هذه التحديات، كما تشهد على ذلك مزارعهم القائمة على كثافة الري، وحدائقهم المزهرة وأحواض السباحة الخاصة بهم.4 وهكذا فإن المستوطنين الإسرائيليين البالغ عددهم 450 ألف فرد، والذين يعيشون في الضفة الغربية منتهكين بذلك القانون الدولي، يستهلكون مقداراً من الماء يوازي أو يزيد عما يستخدمه السكان الفلسطينيون الذين يبلغ عددهم نحو 2.3 مليون فرد.5

وتتجلى القيود التي تفرضها إسرائيل على حصول الفلسطينيين على إمدادات المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة في صور كثيرة: فهناك السيطرة على موارد المياه والأراضي، والقيود المفروضة على تنقل الأشخاص والبضائع مما يجعل من بالغ الصعوبة على الفلسطينيين أن يصلوا إلى موارد مياههم، وتنمية وصيانة البنية الأساسية للمياه والمرافق الصحية. ويُضاف إلى ذلك وجود نظام معقد للحصول على التصاريح اللازمة للفلسطينيين من الجيش الإسرائيلي وغيره من السلطات قبل تنفيذ المشروعات المتعلقة بالمياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تأخير تنفيذ مشروعات المياه والمرافق الصحية التي هم في مسيس الحاجة إليها، وزيادة تكاليف التنفيذ بل والحيلولة دون التنفيذ في حالات كثيرة.

وعلى امتداد ما يزيد على أربعة عقود من احتلال الأراضي الفلسطينية، دأبت إسرائيل على زيادة استغلال موارد المياه الفلسطينية، وتجاهل البنية الأساسية للمياه والمرافق الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستخدام هذه الأراضي في التخلص من نفاياتها، مما أضر بموارد المياه تحت سطح الأرض كما أضر بالبيئة. ويلزم الآن اتخاذ تدابير عاجلة لضمان توافر إمدادات المياه الكافية اليوم وفي المستقبل، ومنع إلحاق مزيد من الأضرار بموارد المياه والبيئة.

وتمثل سياسات إسرائيل وممارساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولاسيما تدمير الممتلكات والاستيلاء عليها دون وجه حق، وفرض القيود وغيرها من التدابير التي تحرم الفلسطينيين من الحق في التمتع بالماء في هذه الأراضي، انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني.

ونظراً لعدم وفاء إسرائيل بالتزاماتها، باعتبارها دولة الاحتلال، أصبح عبء التصدي لهذه التحديات موكلاً إلى الجهات المانحة الدولية، وإلى السلطة الفلسطينية منذ إنشائها في منتصف التسعينيات من القرن العشرين، و"سلطة المياه الفلسطينية"6، وغيرها من أجهزة الخدمات، وجميعها تعتمد على التمويل من الجهات المانحة الدولية. ومع ذلك، فلا تزال السلطات الإسرائيلية تعرقل الجهود الفلسطينية والدولية المبذولة لزيادة الانتفاع بالمياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وإزاء حالات نقص الماء ووسط ازدياد شدة الفقر في السنوات الأخيرة، لجأ بعض الفلسطينيين إلى حفر آبار دون ترخيص، ولجأ آخرون إلى توصيل منازلهم بشبكة المياه بصورة غير قانونية، كما توقف كثيرون عن سداد فواتير مياههم. وأدت هذه الممارسات إلى زيادة تعقيد المشكلة بسبب تقويضها لإمكان النجاح الاقتصادي وهيبة "سلطة المياه الفلسطينية" التي ثبت عجزها أو عزوفها عن وضع حد لهذه الممارسات.

وتصاحب القيود التي تفرضها إسرائيل على حصول الفلسطينيين على موارد المياه وتنميتها عدة عوامل أخرى تعرقل التنفيذ الفعال لكثير من مشروعات المياه والمرافق الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن بينها اعتماد "سلطة المياه الفلسطينية" اعتماداً شبه كامل على التمويل من الجهات المانحة الدولية، وعلى اختيارات هذه الجهات وأولوياتها، وضعف التنسيق بين الجهات المانحة نفسها.7ويُضاف إلى ذلك ما وقعت فيه السلطة الفلسطينية و"سلطة المياه الفلسطينية" من انقسامات داخلية زاد من تعقيدها ضعف وتفتت الهياكل الإدارية، ونقص الخبرة والإرادة السياسية، ومزاعم سوء الإدارة والفساد.

ويفحص هذا التقرير الأنماط والتوجهات الأساسية التي تؤثر سلباً في حصول الفلسطينيين على المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويحلل كيف أضرت هذه أشد الضرر بحقوق السكان، التي تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وهي حقوق لابد منها للفلسطينيين لكي يعيشوا حياة كريمة.

ولا قطرة واحدة

في يوم 10 مارس/آذار 2008، وصلت إحدى دوريات الجيش الإسرائيلي إلى مزرعة فايق أحمد صبيح، التي تقع شمالي الجفتلك بعدة كيلومترات، بمنطقة الأغوار في الضفة الغربية. وصادر الجنود خرطوماً من المطاط طوله 1500 متر، كان ينقل الماء إلى مزرعته من نبع على تل فوق أرضه، وحطموا الأنبوب المعدني الصغير الذي كان موصولاً بالخرطوم. وكان أمر المصادرة الذي سلمه الجيش يقول إن الخرطوم صُودر بسبب "عدم وجود تصريح". إذ يعتبر الجيش أن ماء النبع من أملاك الدولة.

وكان المزارعون المحليون قد حاولوا في الماضي بناء صهريج للماء لتجميع مياه النبع وتجميع ماء المطر ولكن الجيش منعهم، لأنهم لم يكن لديهم تصريح، ولم يستطيعوا الحصول على تصريح من الجيش بذلك. وعندما زار مندوب منظمة العفو الدولية تلك المزرعة يوم 11 مارس/آذار 2008 كان فايق صبيح لا يتملك نفسه من القلق، إذ قال "هذا مصدر رزق أسرتي. إننا نعمل ليلاً ونهاراً ونحتاج إلى الماء، وحرارة الجو تزداد يوماً بعد يوم. والأحوال شاقة هذا العام فعلاً بسبب قلة المطر البالغة. ولك أن ترى كم من الماء يجري في الجدول ولم نأخذ إلا مقداراً ضئيلاً منه. لا أستطيع أن أشترى خرطوماً آخر، ولو اشتريته قد يأتي الجيش ويصادره مرة أخرى."

وقد أعاد الجيش الخرطوم المطاطي فيما بعد إلى فايق صبيح، رغم الأضرار التي لحقت به وجعلته غير صالح للاستعمال، وكرر التنبيه بالحظر المفروض عليه بعدم استخدام المياه من النبع. ومع حلول الفصل الحار من العام حاول فايق صبيح الإبقاء على بعض محاصيله مروية بشراء الماء من مناطق أخرى ونقلها إليه في خزانات، ولكنه فقد مع ذلك معظم محصوله.8

ولما كان المزارعون الفلسطينيون من أمثال فايق صبيح لا يستطيعون الحصول على الماء من النبع فإنهم يُضطرون إلى السفر عدة كيلومترات لشراء كميات ضئيلة من المياه بحيث يستطيعون نقلها بالسيارات ذات الخزانات إلى بساتينهم. وهذه أشد وسائل الحصول على الماء تكلفةً، ومما يزيد التكلفة أن القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي تفرض على شاحنات المياه أن تسلك طرقاً طويلة ملتوية حتى تصل بالماء إلى طالبه. أما المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة التي تحيط بمنطقة الفارسية فلا تواجه مثل هذه المشاكل. فسكانها يستطيعون الحصول على ما يريدون من الماء من النبع الذي لا يُسمح لفايق صبيح وأسرته باستعماله، وهو يشكل جدولاً صغيراً يتدفق ماؤه منحدراً إلى المستوطنات الإسرائيلية. وإلى جانب هذا فإن لهم الحق في الحصول على إمدادات وفيرة من المياه من الآبار القريبة التي لا يستطيع الانتفاع بها فايق صبيح وغيره من المزارعين الفلسطينيين.

أما المستوطنة الإسرائيلية القريبة، وهي مستوطنة "شامدوت ميخولا"، فتعلن في موقعها على الإنترنت ما يلي: "جولات تبهر الأنفاس إلى صوبات أبصال زهر النرجس التي تُحصد وتُغلف وتُشحن إلى أوروبا وأمريكا حتى تُوضع في الأصص في موعد يسمح بأن تتفتح براعمها في موسم العطلات الشتوي. جولات قصيرة لمزارع ألبان تعمل بالتقنية الحديثة، ومزارع الكروم والبساتين. جولات في مزارع الأغوار التي تتخصص في محاصيل الخضروات والفواكه والزهور والتوابل المعدة للتصدير في المناخ الحار والجاف".9

رشاشات الري في مزارع المستوطنات الإسرائيلية في الأغوار، بالضفة الغربية. © منظمة العفو الدولية

ويقول أحد خبراء المياه الدوليين تعليقاً على التمييز في استعمال المياه من جانب المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إنه "من اليسير جعل الصحراء جنة مزهرة باستخدام ماء الغير وبحرمانهم من نصيبهم العادل في المياه".

خلفية تاريخية

كانت فلسطين خاضعة للحكم البريطاني بموجب انتداب من جانب عصبة الأمم في الفترة ما بين الحربين العالميتين، وانتهى هذا الحكم بقرار أصدرته الأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 1947 يقضي بتقسيم أرض فلسطين الخاضعة للانتداب إلى دولتين، إسرائيل وفلسطين، وحازت الأولى على نسبة 53 بالمئة من تلك الأرض، بينما حازت الثانية على 47 بالمئة. وأُنشئت دولة إسرائيل في مايو/أيار 1948 وسط احتجاجات عربية، واندلعت حرب بين القوات العربية والإسرائيلية خرجت منها إسرائيل منتصرة. وخرج من إسرائيل أكثر من 800 ألف فلسطيني، إما طرداً أو فراراً، وأصبحوا لاجئين في قطاع غزة والضفة الغربية والبلدان المجاورة. وانتهت الحرب في عام 1949 باستيلاء إسرائيل على المزيد من الأرض، وتوسيع دولة إسرائيل لتمثل نسبة 78 بالمئة من مساحة فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب. أما النسبة الباقية، أي 22 بالمئة، فكانت تشمل الضفة الغربية، التي خضعت لسيطرة الأردن وقطاع غزة، الذي خضع لسيطرة مصر. ونشبت الحرب في يونيو/حزيران 1967 بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن، وانتهت باحتلال إسرائيل للضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية، التي أعلنت إسرائيل فيما بعد ضمها منتهكة بذلك القانون الدولي) وقطاع غزة.10 وأصبحت هذه المناطق تُعرف باسم الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي الوقت الحالي، يقيم نحو أربعة ملايين فلسطيني، ومنهم ما يربو على مليون ونصف مليون لاجئ، في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل الاحتلال العسكري الإسرائيلي، حيث يقيم في قطاع غزة نحو مليون ونصف مليون نسمة، وبينما يقيم في الضفة الغربية نحو مليونين ونصف مليون، بما في ذلك ما يزيد على 200 ألف نسمة في القدس الشرقية.11

وقد تمخضت المفاوضات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في أوائل التسعينات من القرن العشرين عن إبرام "اتفاقيات أوسلو" وإنشاء السلطة الفلسطينية في عام 1994، وهي تتمتع بالولاية القضائية على مناطق من الضفة الغربية وقطاع غزة. وتأجلت المفاوضات حول إبرام اتفاق بشأن الوضع النهائي للقدس، والمستوطنات (وهي المستعمرات الإسرائيلية التي أُنشئت بشكل غير مشروع في الأراضي الفلسطينية المحتلة) وترسيم الحدود، وتخصيص حصص المياه، واللاجئين الفلسطينيين، وكان من المقرر أن تُختتم في عام 1999، بيد أنه لم يتحقق أي تقدم في أي من هذه القضايا بحلول عام 2000، وكانت إسرائيل تواصل بناء مستوطنات غير مشروعة وإقامة ما يسمى "الطرق الالتفافية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة بمعدل غير مسبوق.12

وفي سبتمبر/أيلول 2000، اندلعت انتفاضة فلسطينية ضد استمرار الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ ذلك التاريخ سقط ما يربو على ستة آلاف فلسطيني وأكثر من 1100 إسرائيلي، معظمهم من المدنيين العزل، قتلى أو جرحى، في الاعتداءات والمواجهات العنيفة. واعتقل الجيش الإسرائيلي عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ويوجد حالياً نحو 6500 معتقل أو سجين يقضي العقوبة في السجون الإسرائيلية، كما دمر الجيش الإسرائيلي أكثر من ستة آلاف منزل فلسطيني إلى جانب مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية وغيرها من الممتلكات الفلسطينية في شتى أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي سبتمبر/أيلول 2005، سحبت إسرائيل مستوطنيها وجنودها من غزة، لكنها احتفظت بالسيطرة على الحدود البرية والمجال الجوي والمياه الإقليمية لقطاع غزة، ومنذ ذلك الحين وهي تفرض حصاراً تزداد صرامته حول قطاع غزة، يتسم باندلاع حالات متقطعة من المواجهات المسلحة. وقد أدت القيود الصارمة التي تفرضها إسرائيل على تنقل الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني وارتفاع معدلات البطالة والفقر. ويعتمد معظم الفلسطينيين في هذه الأراضي الآن على المعونات الدولية.

وتواصل إسرائيل استيلاءها على مناطق كبيرة من الأراضي الفلسطينية وبناء مستوطنات غير مشروعة وإقامة "طرق التفافية" وغيرها من مرافق البنية الأساسية اللازمة لدعم هذه المستوطنات. ويقيم حالياً ما يزيد على 450 ألف مستوطن إسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعيش قرابة نصفهم في القدس الشرقية.

ومنذ عام 2000، أصبحت معظم الأحكام الواردة في "اتفاقيات أوسلو" غير ذات موضوع، كما تقلصت بشكل حاد قدرة السلطة الفلسطينية على أداء مهامها بسبب القيود الإسرائيلية. وازدادت التوترات الداخلية بين الفصيلين السياسيين الفلسطينيين الرئيسيين، وهما حركة "فتح" وحركة "حماس"، بعد أن فازت حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية عام 2006. وأدت هذه التوترات إلى وقوع مصادمات مسلحة شديدة سقط فيها مئات القتلى في قطاع غزة في عام 2007. ومنذ ذلك الحين، تمارس حركة "حماس" الإدارة الفعلية في قطاع غزة، بينما تتولى حكومة لتصريف الأعمال تابعة للسلطة الفلسطينية إدارة أجزاء من الضفة الغربية، وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة الشاملة على المنطقتين.

الموارد المائية في إسرائيل/الأراضي الفلسطينية المحتلة

موارد المياه الجوفية

المياه الجوفية هي المياه الموجودة تحت سطح الأرض في فراغات مسام التربة وفي صدوع التشكيلات الحجرية. والطبقة التي تحمل المياه الجوفية، وهي وحدة من طبقات صخرية أو ترسب من مواد غير متماسكة، تُسمى "مخزون مياه" إذا كان يمكن استخراج كمية من الماء منها صالحة للاستخدام. أما العمق الذي تتشبع فيه الفراغات المسامية في التربة والصخر، أو الصدوع والفراغات في الصخر، تشبعاً كاملاً بالماء فيسمى "منسوب الماء". وعادةً ما يمتلئ مخزون المياه الجوفية بالماء من جديد حين تسقط الأمطار، وبعد حين تتدفق المياه إلى السطح بصورة طبيعية، ويحدث هذا التفريغ الطبيعي كثيراً في صورة ينابيع وتسربات. ومخزون المياه هو طبقة تحت سطح الأرض من الصخور المسامية الحاملة للماء (من الحجر الجيري أو الصخور الرسوبية) أو المواد غير المتماسكة (الزلط، الرمل، الغِرْين، الطَّفلة) التي يمكن استخراج المياه الجوفية الصالحة للاستخدام منها بحفر الآبار.13

مخزون المياه الجبلي: هو مورد للمياه الجوفية مشترك بين الإسرائيليين والفلسطينيين ويقع تحت أراضي إسرائيل والضفة الغربية. وهو المورد المائي الوحيد الباقي للفلسطينيين ومن أهم مصادر المياه الجوفية لإسرائيل. وفي معظم الأحوال يُعاد ملؤه في الضفة الغربية من تسرب مياه الأمطار والثلوج المتساقطة، ويتدفق شمالاً وغرباً تجاه أراضي إسرائيل وتجاه نهر الأردن في الشرق. وهو يتكون في الواقع من ثلاثة مخزونات (أو أحواض)، هي المخزون الغربي، والمخزون الشمالي الشرقي، والمخزون الشرقي، وحصلتها جميعاً تبلغ في المتوسط مقداراً يتراوح ما بين 679 و734 مليون متر مكعب في السنة (كما هو مفصل أدناه)، ويستند الرقم 734 مليون متر مكعب/سنوياً إلى بيانات "مرفق المياه الإسرائيلي" (المرفق) وهو أهم مصدر موثوق به في هذه المسألة، أما الرقم 679 مليون متر مكعب/سنوياً فهو الذي تستخدمه السلطات الإسرائيلية في تحديد كمية المياه المخصصة للفلسطينيين بموجب "اتفاقيات أوسلو".14

مخزون المياه الغربي: 427 مليون متر مكعب/سنوياً (المرفق) 362 مليون متر مكعب/سنوياً (اتفاقيات أوسلو)

مخزون المياه الشمالي الشرقي: 142 مليون متر مكعب/سنوياً (المرفق) 145 مليون متر مكعب/سنوياً (اتفاقيات أوسلو)

مخزون المياه الشرقي: 165 مليون متر مكعب/سنوياً (المرفق) 172 مليون متر مكعب/سنوياً (اتفاقيات أوسلو) (معظم مياه المخزون الشرقي مياه ملحية)15

ومخزون المياه الساحلي: يقع تحت السهل الساحلي لإسرائيل وقطاع غزة، وتُقدر حصيلته السنوية بكمية تصل إلى 450 مليون متر مكعب/سنوياً في إسرائيل،16ولا تزيد على 55 مليون متر مكعب/سنوياً في قطاع غزة.

وفي قطاع غزة يتسم المخزون المائي بالتلوث بسبب الإفراط في استخراج الماء وتسرب مياه الصرف الصحي إليه، وتُعتبر نسبة تتراوح ما بين 90 و95 بالمئة من الماء المستخرج منه غير صالحة للشرب.

ومن بين موارد المياه الجوفية الإضافية في إسرائيل مخزون الجليل الغربي ومخزون الكرمل في الشمال، ومخزون النقب ووادي عربة في الجنوب. ولا تتوافر أرقام موثوق بها لحصيلة هذه المخزونات.

موارد المياه السطحية

يُعتبر نهر الأردن أهم مورد للمياه السطحية المشتركة بين إسرائيل والضفة الغربية، إذ يوفر مقداراً يصل إلى 650 مليون متر مكعب/سنوياً من المياه لإسرائيل،17بينما لا يحصل الفلسطينيون على أي قدر منه (انظر ما يلي).

التفاوت في الانتفاع بالماء

الضفة الغربية: زيادة استغلال إسرائيل للموارد المشتركة

يُقدر استهلاك إسرائيل للمياه بمقدار يتراوح ما بين 2000 و 2200 مليون متر مكعب/سنوياً لعدد من السكان يبلغ سبعة ملايين (1500 مليون متر مكعب/سنوياً من المياه العذبة، والباقي يتكون من مياه البحر بعد تحليتها ومياه الصرف المعالجة).18 ومعظم إمدادات إسرائيل من المياه العذبة مستمد من موارد المياه الجوفية والسطحية المشتركة، وتشمل أكثر من 400 مليون متر مكعب/سنوياً من المخزون الجبلي ومقدار يصل إلى 650 مليون متر مكعب/سنوياً من مياه نهر الأردن المحولة.19

نهر الأردن

منذ أن احتلت إسرائيل الضفة الغربية في عام 1967 وهي تحرم السكان الفلسطينيين من الموارد المائية لنهر الأردن، وتمنعهم من الوصول مادياً إلى ضفتي النهر، وتحول اتجاه تدفق النهر شمالاً نحو بحيرة كينيريت/طبرية/بحر الجليل، وهي التي تمد إسرائيل بكمية تصل إلى 700 مليون متر مكعب/سنوياً. كما يقوم الأردن بتحويل روافد نهر الأردن الواقعة في أراضيها، مثلما تفعل سوريا ولبنان في أقاصي النهر. وبينما كان تقرير الأمم المتحدة الصادر عام 1953 يقدر كمية المياه السنوية التي يحملها نهر الأردن إلى الضفة الغربية بمقدار 1250 مليون متر مكعب، فقد تضاءلت الكمية تضاؤلاً شديداً، وهي تتكون من مياه بالغة الملوحة وأصابها التلوث الشديد من مياه الصرف غير المعالجة.20 وإلى جانب ما نجم عن نضوب نهر الأردن من حرمان للفلسطينيين من مورد مائي ذي أهمية جوهرية، فإنه أضر بالبحر الميت ضرراً فاجعاً، إذ شهد أسرع انخفاض لمستوى الماء إلى حد لم يسبق له مثيل.21

مخزون المياه الجبلي

إزاء حرمان الفلسطينيين في الضفة الغربية من نهر الأردن، لم يعد لهم مورد مائي سوى مخزون المياه الجبلي. أما إسرائيل فلديها مصدران آخران رئيسيان للمياه (بحيرة كينيريت/ طبرية/ بحر الجليل، ومخزون المياه الساحلي).

وعلى الرغم من ذلك، فإن إسرائيل تحدد مقدار المياه المتاح سنوياً للفلسطينيين من مخزون المياه الجبلي بما لا يزيد عن 20 بالمئة، بينما تواصل بانتظام الإفراط في استخراج المياه منه للانتفاع ذاتيا بها، إلى حد يفوق كثيراً الحصيلة السنوية المستدامة للمخزون الجبلي. وبالإضافة إلى ذلك فإن جانباً كبيراً من المياه المستخرجة بإفراط مصدره المخزون المائي الغربي، والذي يوفر أكبر كمية وأفضل نوعية من جميع موارد المياه الجوفية المشتركة بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتقول وزارة حماية البيئة الإسرائيلية إن "هذا المخزون المائي يوفر نحو 417 مليون متر مكعب سنوياً، أي ربع الإنتاج القومي الكلي، على الرغم من أن معدل إعادة امتلائه الطبيعي، محسوباً على أساس سنوات متعاقبة، يقدر في المتوسط بنحو 360 مليون متر مكعب سنوياً".22

ويقدر البنك الدولي ما استخرجته إسرائيل من المخزون المائي الغربي في عام 1999 بمقدار 591.6 مليون متر مكعب أي بزيادة عن الحصيلة المستدامة السنوية لذلك المخزون تبلغ 174.6 مليون متر مكعب (أو 229.6 مليون متر مكعب وفقاً لأرقام "اتفاقيات أوسلو").23

وقد أدى الاستمرار في الاستخراج الزائد للماء إلى تقليل الحصيلة الحالية واحتياطيات المستقبل في المخزون، وربما أحدث أضراراً خطيرة بنوعية إمدادات المياه للإسرائيليين والفلسطينيين معاً. وتقول وزارة حماية البيئة الإسرائيلية إن "الإفراط في الاستغلال قد يؤدي إلى تسرب المياه المالحة بمعدل سريع من مصادر المياه المالحة المحيطة بذلك المخزون".24

ويقول البنك الدولي "إن الفلسطينيين ينتفعون بخُمس موارد المخزون المائي الجبلي. فالفلسطينيون يستخرجون نحو 20 بالمئة من "الكمية التقديرية المحتملة" للمخزونات المائية التي توجد تحت سطح الأرض في الضفة الغربية وإسرائيل، وتستخرج إسرائيل باقي الكمية. وإلى جانب ذلك، فإن إسرائيل "تسحب على المكشوف" دون الحصول على موافقة لجنة المياه المشتركة من "الكمية التقديرية المحتملة" بنسبة تزيد على 50 بالمئة وتصل إلى ما يزيد على نصيبها بموجب "اتفاقيات أوسلو" بمقدار 1.8، وقد أدت زيادة الاستخراج بحفر الآبار العميقة، وما صاحبها من انخفاض مستوى إعادة الملء، إلى نشأة الأخطار لمخزونات المياه وتناقص المياه المتاحة للفلسطينيين من الآبار ذات الأعماق الأقل".25

ووفقاً للبنك الدولي، كان المقدار الكلي لما استخرجه الفلسطينيون من المياه26في عام 2007 من المخزون الجبلي في الضفة الغربية يبلغ 113.5 مليون متر مكعب (أي إنه انخفض عما كان عليه عام 1999 وهو 138.2 مليون متر مكعب). وتفيد أرقام "سلطة المياه الفلسطينية" بأن إجمالي ما استخرجه الفلسطينيون في عام 2008 بلغ 84 مليون متر مكعب وإن النقص يرجع إلى مشكلات التشغيل في بعض الآبار وانخفاض في مستوى منسوب الماء، بسبب إفراط إسرائيل في استخراج المياه وانخفاض المعدل السنوي لسقوط الأمطار.27

وتقول السلطات الإسرائيلية إن الفلسطينيين يستخرجون أيضاً نحو 10 مليون متر مكعب/سنوياً من الآبار غير المرخص بها، ويحصلون على نحو 3.5 مليون متر مكعب/سنوياً من توصيلات غير قانونية بخطوط المياه الإسرائيلية في الضفة الغربية.28

وحتى يتسنى للفلسطينيين استكمال ما يعانونه من نقص في إمداداتهم المائية، فإنهم يُضطرون إلى شراء الماء من إسرائيل، وهو الماء الذي تستخرجه إسرائيل من المخزون المائي الجبلي، والذي كان ينبغي أن يستخرجه الفلسطينيون لأنفسهم لو أن إسرائيل سمحت لهم بنصيب أقرب للعدل في المخزون المائي المذكور. وقد ازدادت في السنوات الأخيرة كمية الماء التي يشتريها الفلسطينيون من إسرائيل فبلغت نحو 50 مليون متر مكعب/سنوياً، وإن كان هذا المقدار لا يكفي لمجاراة الزيادة السكانية في الضفة الغربية. وكثيراً ما تخفض إسرائيل من كمية المياه المقدمة إلى الفلسطينيين (لا إلى المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة) إبان الفصل الحار الذي تزداد فيه الحاجة للماء.

أما إجمالي كمية المياه المتاحة للفلسطينيين من شتى هذه الإمدادات في السنوات الأخيرة فلم يزد حدها الأقصى عن نحو 170ـ180 مليون متر مكعب/سنوياً، وورد أنه انخفض إلى 135 مليون متر مكعب فقط في عام 2008، وذلك للسكان الذين يبلغ عددهم 2.3 مليون نسمة. ومع ذلك فإن مقداراً كبيراً يبلغ الثلث (نحو 34 بالمئة) يضيع في التسريب بسبب الشبكات القديمة التي تفتقر إلى الكفاءة.29 وليس من اليسير إبدال هذه الشبكات وتحديثها بسبب القيود المفروضة على تنقلات الفلسطينيين وغير ذلك من العقبات التي تفرضها إسرائيل، بما في ذلك الأمر الذي يقضي بضرورة الحصول على تصاريح من الجيش الإسرائيلي قبل القيام بأية مشروعات تنموية ولو كانت صغيرة. وعلى هذا فالواقع الفعلي هو أن الفلسطينيين لا تُتاح لهم في المتوسط إلا كمية لا تزيد عن 60ـ70 لتراً للفرد يومياً، ويعيش البعض على مقدار قد يقل كثيراً حتى عن هذا، وقد لا يتجاوز ما بين 10 لترات و20 لتراً للفرد يومياً.
وحتى لو كان المتوسط هو ما بين 60 و70 لتراً للفرد في اليوم، فإن كمية المياه المتاحة للفلسطينيين هي أدنى كمية في المنطقة. وإذا كان المقدار الكلي للماء المتاح للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة لم يزد إلا زيادة طفيفة في فترة الاحتلال الإسرائيلي التي تجاوزت 40 سنة، فإن الكمية المتاحة للفرد تقل الآن عما كانت عليه في عام 1967 لأن السكان الفلسطينيين تضاعف عددهم أكثر من الضعف منذ ذلك الحين.30

قطاع غزة: إمدادات مياه غير مأمونة

يُعتبر الطرف الجنوبي لمخزون المياه الساحلي المصدر الوحيد للمياه لسكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة، ولكنه مصدر واحد من عدة مصادر مائية لإسرائيل. ولما كان الماء في المخزون يتدفق من الشرق إلى الغرب، فإن الماء المستخرج في غزة لا ينتقص من الحصيلة المتاحة لإسرائيل، ولهذا لم تفرض إسرائيل قيوداً على استخراج الفلسطينيين للماء من هذا الجانب من المخزون الذي يقع تحت سطح غزة. ومع ذلك، فإن ما تستخرجه إسرائيل من هذا المخزون في المنطقة الواقعة شرقي غزة ينتقص من الإمدادات التي تُستخرج في غزة.31 كما أن معظم الماء الوارد من وادي غزة، في شكل جدول ومصدر للماء السطحي ينبع من جبال الخليل في الضفة الغربية ثم يتدفق تجاه الجنوب الشرقي خلال إسرائيل وإلى غزة، يتحول اتجاهه إلى سد أُقيم في إسرائيل، قبل أن يصل إلى غزة مباشرة.32 ولا تتوافر أرقام موثوق بها عن مقدار الماء المتدفق من وادي غزة ولا عن الكمية المحتجزة في الجانب الإسرائيلي.33

وفيما يتعلق بالحصيلة السنوية المستدامة لمخزون المياه الساحلي في غزة، والتي تبلغ نحو 55 مليون متر مكعب/سنوياً، فإنها تقصر كثيراً عن تلبية احتياجات السكان. ولا تسمح إسرائيل بنقل الماء من مخزون الماء الجبلي في الضفة الغربية إلى غزة. (وعلى أية حال، فإن مثل هذا النقل لن يكون ممكناً إلا إذا سمحت إسرائيل للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية بالحصول على نصيب أقرب إلى العدل في مخزون المياه الجبلي، إذ إن المياه المخصصة لهم حالياً لا تكفى حتى لتلبية حاجاتهم ذاتها.)

بعض السكان يملأون أواني ماء الشرب في مصنع لتكرير المياه في خان
يونس،بقطاع غزة © منظمة العفو الدولية

ولما كان الفلسطينيون لا يجدون أمامهم مصدراً آخر للمياه، فقد عمدوا منذ زمن طويل إلى زيادة استخراج الماء من المخزون الساحلي، بمعدل كبير يتراوح ما بين 80 و100 مليون متر مكعب/سنوياً، وهو معدل يوازي ضعف الحصيلة السنوية المستدامة للمخزون.34 وكانت النتيجة تدهوراً تدريجياً واضحاً في نوعية إمدادات المياه، والتي تعاني سلفاً من تسرب مياه الصرف إلى المخزون على امتداد عقود طويلة. والواقع اليوم أن ما بين 90 و95 بالمئة من مياه غزة ملوثة ولا تصلح للاستهلاك الآدمي.

الأوامر العسكرية الإسرائيلية

عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة في يونيو/حزيران 1967، كان يسري في الأراضي الفلسطينية المحتلة نظام قانوني متعدد، يتألف من القوانين العثمانية والبريطانية والأردنية (في الضفة الغربية) والمصرية (في قطاع غزة)، ويمثل تركة القوى التي كانت تحكم المنطقة من قبل. وقد أصدر الجيش الإسرائيلي سلسلةً من الأوامر العسكرية التي يستولى بموجبها على موارد المياه والأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

الأمر العسكري رقم 92، الصادر في 15 أغسطس/آب 1967، ويمنح الجيش الإسرائيلي السلطة الكاملة على جميع الأمور المتعلقة بالمياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

الأمر العسكري رقم 158، الصادر في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1967، وينص على عدم السماح للفلسطينيين بإقامة أية منشآت مائية جديدة دون الحصول أولاً على تصريح من الجيش الإسرائيلي، كما يقضي بمصادرة أية مُنشأة مائية أو مورد مائي يُقام دون تصريح.

الأمر العسكري رقم 291، الصادر في 19 ديسمبر/كانون الأول 1968، وينص على إلغاء جميع الترتيبات المتعلقة بالأراضي والمياه والتي كانت قائمة قبل احتلال إسرائيل للضفة الغربية.35

ولا تزال هذه الأوامر وغيرها من الأوامر العسكرية سارية في الوقت الحالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكنها لا تُطبق إلا على الفلسطينيين، أي إنها لا تطبق على المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ لا ينطبق عليهم إلا القانون المدني الإسرائيلي.

كما تولى الجيش الإسرائيلي السيطرة على "هيئة المياه بالضفة الغربية"،36التي كان الأردن قد أنشأها عام 1966 لتطوير وصيانة نظام إمدادات المياه بالضفة الغربية. وتقوم هذه الهيئة بتشغيل عدد من الآبار يبلغ 13 بئراً في الضفة الغربية وتسيطر إسرائيل على معظمها، وتُباع مياه هذه الآبار إلى المجتمعات المحلية الفلسطينية وإلى المستوطنات الإسرائيلية.

وفي عام 1982، تسلمت شركة "ميكوروت"، وهي الشركة القومية الإسرائيلية للمياه، مرافق البنية الأساسية للمياه في الضفة الغربية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. وتتولى شركة "ميكوروت" تشغيل نحو 42 بئراً في الضفة الغربية، وبصفة أساسية في منطقة وادي الأردن، وتذهب أغلب إمداداتها إلى المستوطنات الإسرائيلية. وتبيع شركة "ميكوروت" بعض المياه إلى مرافق المياه الفلسطينية ولكن السلطات الإسرائيلية، وليس شركة "ميكوروت"، هي التي تحدد الكميات التي تبيعها.

وفي ظل النظام العسكري الإسرائيلي الجديد المفروض في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم يعد الفلسطينيون يستطيعون حفر آبار جديدة أو إعادة تأهيل أو حتى إصلاح الآبار الموجودة، بل ولا القيام بأية مشروعات أخرى ذات علاقة بالمياه (من الأنابيب إلى الشبكات والخزانات إلى الآبار والينابيع بل حتى صهاريج تجميع ماء المطر) دون الحصول على تصريح أولاً من الجيش الإسرائيلي. ومن الناحية النظرية، يمكن الحصول على هذه التصاريح لحفر الآبار أو إعادة تأهيلها بعد إجراءات إدارية طويلة ومعقدة، أما من الناحية العملية، فقد رُفضت معظم طلبات الحصول على تصريح، ولم يصدر إلا 13 تصريحاً في الأعوام التسعة والعشرين من عام 1967 إلى عام 1996 (وهو تاريخ إنشاء "سلطة المياه الفلسطينية") ولكن هذه التصاريح جميعاً كانت لمشروعات خاصة بالاستعمال المنزلي فقط، ولم تكن تكفي حتى للتعويض عن الآبار التي جفت أو باتت غير صالحة منذ 1967. 37

وفي غضون ذلك، واصلت إسرائيل تطوير بنيتها المائية الأساسية، سواء في داخل إسرائيل نفسها أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقللت من حصيلة الآبار والينابيع الفلسطينية المحتلة، ومنعت الفلسطينيين من الاستفادة من نهر الأردن والينابيع التي على طول شاطئ النهر. وكرست إسرائيل موارد هائلة لتطوير شبكات وهياكل البنية الأساسية للمياه لخدمة المستوطنات غير القانونية التي أنشأتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكنها تجاهلت على الدوام تطوير وصيانة البنية الأساسية المائية للفلسطينيين الذين يُفرض عليهم دفع ضرائبهم للإدارة العسكرية الإسرائيلية دون أن يتلقوا خدمات تُذكر في مقابلها. وفي معظم الأحوال، كانت أية فوائد تعود على السكان الفلسطينيين تجئ عرضاً أو مصادفةً. فعلى سبيل المثال، أُقيمت توصيلات شبكة المياه إلى بعض المجتمعات المحلية الفلسطينية لأن هذه الشبكات مُوَصَّلَة بالمستوطنات الإسرائيلية القريبة أو القواعد العسكرية الإسرائيلية.

ولم يقتصر النظام الذي أقامه الجيش الإسرائيلي على منع الفلسطينيين من حفر آبار جديدة وتنمية البنية الأساسية بل إنه وضع حدوداً لاستخدام الآبار الموجودة وصيانتها، إذ منع إعادة تأهيل الآبار القديمة وحدد حصصاً لكمية المياه التي يستطيع الفلسطينيون استخراجها من آبارهم، فقصر الحد الأقصى للكمية على مستوى المياه التي كانت تُستخرج عند تركيب العدادات في الآبار أول مرة. وقد رُكبت هذه العدادات في الآبار في أوائل السبعينيات لرصد الضخ وضمان التزام الفلسطينيين بالحد الأقصى المسموح به. وكانت هذه التدابير مفروضة وحسب، إذ لم يتم التشاور مع المجتمعات المحلية الفلسطينية بشأن حاجاتهم ووسائل تلبيتها.

وقد حُددت الحصص عندما كانت مستويات استخراج الماء من آبار كثيرة قد انخفضت مؤقتاً نتيجة لحرب 1967 وما أحدثته من تغييرات، بما في ذلك نزوح كثير من الفلسطينيين الذين فروا من الضفة الغربية وقت اندلاع القتال وفي أعقابه. وبعد الحرب انخفض استخدام الفلسطينيين للمياه بصورة كبيرة نتيجة تقليص المساحات المروية من 100 ألف إلى 75 ألف دونم.38 وبالإضافة إلى ذلك، استولت إسرائيل على مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية للاستخدامات العسكرية ولإقامة المستوطنات الإسرائيلية، وحُرِّم على الفلسطينيين الدخول إليها، كما أن عدداً كبيراً من الفلسطينيين الذين كانوا يعملون من قبل بالفلاحة في الضفة الغربية كانوا قد أصبحوا يعملون في إسرائيل. وإلى جانب هذا كله كانت آبار كثيرة قد أصابها العطب أو جفت، وكان من الأسباب التي ساهمت في ذلك حفر الآبار الإسرائيلية العميقة.

وبالإضافة إلى الأوامر العسكرية المذكورة آنفاً، أصدر الجيش الإسرائيلي أعداداً أخرى متكاثرة منها، وكانت غايتها أو كان من جرائها منع أو وضع القيود على انتفاع الفلسطينيين بالمياه والأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فعلى سبيل المثال، ينص الأمر العسكري رقم 1039 الصادر في 5 يناير/كانون الثاني 1983 (بشأن غرس أشجار الفاكهة وزراعة الخضراوات، وهو يوسع نطاق الأمر العسكري 1015 الصادر بتاريخ 27 أغسطس/آب 1982 بحيث يشمل الخضراوات إلى جانب الفواكه) على ما يلي:

"طبقاً للسلطة الممنوحة لي، وبصفتي قائد قوات الدفاع الإسرائيلية في المنطقة، ولأنني أعتقد أن هذا الأمر ضروري لرفاهية السكان، وبقصد الحفاظ على الموارد المائية[التأكيد من جانب منظمة العفو الدولية] وعلى المنتجات الزراعية لهذه المنطقة تحقيقاً للفائدة العامة... من المحظور زراعة أية خضراوات في منطقة أريحا إلا بعد الحصول على تصريح كتابي من السلطة التي يعنيها الأمر وفقاً للشروط التي تضعها هذه السلطة (المادة 2 أ)".

أما المادة 10 من الأمر الأصلي، وهو الأمر العسكري رقم 1015، فتنص على أن "أي شخص يخالف هذه الأحكام يعاقب بالحبس سنة واحدة أو بغرامة قد تصل إلى 15000 شيكل إسرائيلي جديد [نحو خمسة آلاف دولار أمريكي] أو بالعقوبتين معاً، وبغرامة قدرها 500 شيكل إسرائيلي جديد [نحو 160 دولار أمريكي] عن كل يوم يستمر فيه ارتكاب المخالفة. وإذا كانت إحدى المحاكم قد أمرت ذلك الشخص باقتلاع المحاصيل التي زرعها دون تصريح، فمن حق السلطة المعنية اقتلاع المحاصيل وأن تفرض على المتهم دفع جميع تكلفة اقتلاع المحاصيل."

وعلى امتداد أربعة عقود، أدت الأوامر العسكرية الإسرائيلية الصادرة ظاهرياً "لحماية" الموارد الطبيعية والمحميات الطبيعية، بما في ذلك الموارد المائية، إلى إصابة الأنشطة الزراعية الفلسطينية بالشلل في شتى أرجاء الضفة الغربية. وفي المقابل، مُنح المستوطنون الإسرائيليون الحق، في الفترة نفسها، ودونما حدود تقريباً، في الانتفاع بإمدادات المياه في إنشاء وريِّ مزارع كبيرة تساعد على دعم المستوطنات الإسرائيلية التي أُقيمت بشكل غير مشروع.39

تحطيم الآمال ومصادر الرزق

محاصيل الخضراوات وشبكة الري الخاصة بمحمود متعب دعيس أثناء قيام جرَّافة تابعة للجيش الإسرائيلي باقتلاعها، بينما يحاصر الجنود الحقل في الجفتلك، بالأغوار، في الضفة الغربية، 11 مارس/آذار 2008

شهد مندوب منظمة العفو الدولية، يوم 11 مارس/آذار 2008، الجنود الإسرائيليين يخربون مزرعة فلسطينية على مشارف الجفتلك، في منطقة الأغوار بالضفة الغربية. وبالقرب منها يتمتع المستوطنون الإسرائيليون بمزارع كبيرة عامرة بالنباتات وبها محاصيل خضراء مروية.

ألقى محمود متعب دعيس، وزوجته سمر وأبناؤه السبعة وبعض أقاربه الآخرين، نظرات تعبر عن الإحساس بالحسرة أثناء انهماك جرَّافة تابعة للجيش الإسرائيلي في اقتلاع محاصيلهم وأرزاقهم. فبعد أن اقتلعت الجرافة بسرعة نباتات الخضراوات الصغيرة، انطلقت تصول وتجول في الحقل وبصورة منتظمة راحت تنتزع نظام الري بالتنقيط الذي أقامته الأسرة بتكاليف باهظة وتمزقه إرْباً إرْباً.

وكان عشرات الجنود الإسرائيليين بزيهم العسكري، يصحبهم رجال يرتدون ملابس مدنية، قد أحاطوا بالمنطقة، ومنعوا المزارعين من أن يقربوا الحقل. وتوسل المزارعون إلى الجنود أن يسمحوا لهم على الأقل بإنقاذ شبكة الري بالتنقيط الباهظة التكلفة، ولكن الجنود رفضوا. وكان الجيش قد اقتلع النباتات من الحقل نفسه قبل شهرين ولكن الأسرة عادت إلى زراعة الخضراوات راجيةً أن يُسمح لهذه بالبقاء. وبعد شهر واحد عاد الجيش من جديد، ولكنه جاء هذه المرة لهدم منزل الأسرة، وهو مسكن بسيط مبني من ألواح حديدية متموجة رقيقة السُّمك، ومن الخشب والأحجار. وبعد ذلك تُركت الأسرة لتعيش في خيمة قدمتها "اللجنة الدولية للصليب الأحمر".

وقالت سمر دعيس لمنظمة العفو الدولية: "لم يحطمون ما في أيدينا وهو قليل؟ أي ضرر أحدثناه بزراعة هذه القطعة من الأرض حتى نطعم أطفالنا. انظر! إنهم لم يتركوا نبتةً واحدة. ما سبب هذه القسوة البالغة على الإنسان، وعلى الأرض، وعلى الطبيعة؟"

وقد أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر عسكرية أخرى كثيرة لا تشير على وجه التحديد إلى الموارد المائية ولكنها تضع القيود على الأنشطة في قطاع المياه، ومن بينها أوامر بالاستيلاء على أراض أو إعلان أن مناطق معينة مناطق "مغلقة" بناء على "أسباب أمنية" غير محددة، بحيث يُمنع الفلسطينيون من الدخول إليها. كما صدرت أوامر عسكرية أخرى تخصص بعض الأراضي الفلسطينية "للتدريب على إطلاق النار" من جانب الجيش الإسرائيلي أو تعتبرها من "أراضي الدولة"، وتشمل تلك الأراضي المناطق التي تقع فيها المستوطنات الإسرائيلية. وتدخل نسبة تربو على ثلث مجموع أراضي الضفة الغربية في هذه الفئة أو تلك، كما إن القيود المفروضة لا تنطبق إلا على الفلسطينيين. وعلى العكس من ذلك، يتمتع المستوطنون الإسرائيليون بحرية استخدام هذه الأراضي، حيث استولوا دون وجه حق على مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية الغنية بالمياه.

وكانت السياسة الإسرائيلية، ولا تزال، تقضي بالحد من الكمية الإجمالية للمياه (والأراضي) المتاحة للسكان الفلسطينيين، مع الاحتفاظ لإسرائيل بمزية الانتفاع بمعظم المياه والأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتحقيقاً لهذه الغاية، لم تحاول إسرائيل تغيير النظام القائم على الإدارة المحلية للموارد المائية، وهي الإدارة التي تضطلع بها المجالس المحلية، والأعيان، والأسر التي تملك آباراً في أراضيها، أو تغيير أنساق استخدام المياه المخصصة للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى درجة جعلتها تضر أضراراً شديدة بتحقيق حق الفلسطينيين في الحصول على ما يكفي من الغذاء، والتمتع بالصحة، والعيش في مستوى يصون الكرامة. وقد أدت سياسات إسرائيل وقيودها إلى الحد من التنمية الزراعية والصناعية، ومن ثم أعاقت وعرقلت التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل شديد. ويقول البنك الدولي: "إن تكلفة ضياع فرص الزراعة المروية باهظة للاقتصاد، وتقول التقديرات الأولية إن الحد الأقصى قد يكون ضياع 10 بالمئة من الناتج القومي الإجمالي و110 ألف فرصة عمل".40

وقد أشار الأمين العام للأمم المتحدة في عام 1992 إلى أن "السياسة العامة للاستيطان، وهي مصادرة الأراضي وفرض القيود على موارد المياه، تعني أن نسبة كبيرة من السكان الذين كان يمكنهم أن يكسبوا أرزاقهم من الزراعة التقليدية قد بدأت تدريجياً في السعي إلى العمل في إسرائيل، وإلى أن يعمل هؤلاء هناك باعتبارهم عمالاً غير مهرة بسبب نقص فرص العمل في الأراضي [الفلسطينية المحتلة]. ويبدو أن هذا مسؤول إلى حد ما عن التبعية الاقتصادية للأراضي الفلسطينية المحتلة وغيرها من الأراضي العربية على إسرائيل، وخاصةً فيما يتعلق بالإنتاج الزراعي".41



تأثير مظاهر نقص المياه.. إستراتيجيات التأقلم

في كثير من الأحيان، لا يجد أبناء الأسر الفلسطينية الذين يفتقرون إلى الماء اللازم لتلبية حاجاتهم الأساسية أي سبيل أمامهم سوى اللجوء إلى إستراتيجيات التأقلم مع الوضع، وهي إستراتيجيات تنطوي على أخطار على صحتهم، وتؤثر سلباً على أمنهم الغذائي، وتضر بموارد المياه الجوفية لديهم. ومن هذه الإستراتيجيات:

- شراء الماء من مصادر غير مأمونة (الآبار الزراعية التي لا تخضع للرقابة للتحقق من الجودة وضمان إضافة ما يكفي من الكلور)، وغلي الماء قبل أن يشربه صغار الأطفال، إذ إن معظم الأسر لا تملك شراء الوقود الكافي لغلي ماء الشرب كله.

- إعادة استخدام الماء نفسه في عدة مهام: فالماء المستخدم في سلق الخضراوات يُعاد استخدامه في غسيل الأواني، ثم يُعاد استخدامه في غسيل الأرضيات، ثم يُعاد استخدامه أخيراً في ملء أحواض المراحيض ورحضها.

- رحض المراحيض مرات أقل.

- الاغتسال على فترات أقل انتظاماً، وبصورة أقل اكتمالاً، باستخدام دلو أو إبريق للحد من كمية المستخدم بدلاً من "الدُّش".

- تنظيف الأرضيات والملابس على فترات متباعدة قدر الطاقة، وباستخدام كمية ضئيلة من الماء لغسل الملابس يدوياً في طست بدلاً من الغسالة الكهربائية.

- الاقتصار على زراعة المحاصيل التي تُروى بالمطر في الحدائق المنزلية أو التخلص من حدائق المنزل تماماً في المناطق الأشد جفافاً.

- الاحتفاظ بعدد أقل من الحيوانات أو الاستغناء عنها تماماً.

- حفر آبار غير عميقة دون تصريح.


الكفاح للتأقلم مع مظاهر نقص المياه

"أنا أرملة وعندي ستة أطفال صغار، ثلاثة صبيان وثلاث فتيات، تتراوح أعمارهم ما بين ست سنوات و12 سنة. زوجي قُتل عام 2003. وابنتاه من زوجته الأولى التي تُوفيت تعيشان معنا. ونحن نقيم في دار صغيرة في يطّا. ودخلنا الوحيد هو ألف شيكل إسرائيلي جديد خصصته لنا شهرياً إحدى الجمعيات الخيرية في يطّا. ولا يكفي هذا المبلغ لشراء الطعام لتسعة أشخاص.

وإلى جانب مشكلات قلة الدخل، نعاني أيضاً من نقص المياه، مثل جميع سكان البلدة. ويؤثر هذا النقص في جميع جوانب حياتنا. وفي منزلنا أنابيب متصلة بشبكة المياه في البلدة، ولكننا لم نحصل منذ يناير/كانون الثاني 2008 على أية مياه من الشبكة لأننا نقيم على ارتفاع كبير، وضغط المياه لا يكفي لتوصيل الماء إلينا. ولذلك نشترى كل ما نحصل عليه من ماء من سيارات نقل الماء. فالبلدة تبيع الماء بسعر 120 شيكل إسرائيلي جديد لكل عشرة أمتار مربعة. وعلنا أن ننتظر دورنا، ولا نحصل على الماء إلا مرة واحدة كل عشرين يوماً أو ثلاثين. وهذا لا يكفي، ولذلك فأنا مضطرة إلى شراء الماء من أصحاب سيارات الماء الخاصة الذين يتقاضون 170 أو 180 شيكل، وهو أمر شاق علينا مالياً، ولكننا مضطرون. وأنا أدخر مقادير كبيرة من الماء، ودائما أحذر الأطفال من إهدار المياه، وأقول لهم أن يتنبهوا لكل قطرة ماء يستخدمونها. والأطفال يعرفون سلفاً أن عليهم الحفاظ على الماء. ويُعطى كل طفلين دلواً واحداً من الماء للاستحمام به. ولدينا سجاجيد على الأرضيات طول العام، وهكذا لا أُضطر إلى تنظيف الأرضيات، وهو ما يوفر المياه.

ولمدة تزيد على عامين لم أغسل السجاجيد أو البطاطين. وأستخدم غسالة كهربائية تتطلب كمية من الماء أقل من غيرها، كما أستخدم أقصر دورة للغسيل فيها توفيراً للماء، حتى ولو لم تخرج الملابس بالنظافة المطلوبة. ويقيم ابن زوجي بجوارنا وأحياناً ما يسأل إن كان يمكنه أن يحصل على بعض ما لدينا من ماء. وأحيانا ما لا يكون لدينا ما نلبي به مطلبه. لقد اعتدنا على العيش على هذا النحو لأنه لا خيار لنا. وعندما تُوفى زوجي كنا مدينين للبلدة بمبلغ 4500 شيكل مقابل الماء وخمسة آلاف شيكل مقابل الكهرباء. وليس عندي من المال ما أسدد به هذه الديون. نحن لا نحصل على الماء من الشبكة، ولكنني أخشى أن يقطعوا إمداداتنا من الكهرباء. وتحيط بالبيت مساحة تزيد على دونمين من الأرض، ولو كان لدينا ماء لزرعناها وكسبنا بذلك بعض الدخل."



فاطمة زين، من سكان يطّا، في حديث إلى "مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة" (بتسليم)، وهو منظمة إسرائيلية معنية بحقوق الإنسان.42

"حق الإنسان في الماء هو حق لا يمكن الاستغناء عنه للعيش عيشةً كريمةً". ["اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" التابعة للأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15، الفقرة الأولى]



"اتفاقيات أوسلو": ترسيخ سيطرة إسرائيل على الموارد



على خلاف توقعات الفلسطينيين، لم تؤد "اتفاقيات أوسلو" إلى زيادة تمكين الفلسطينيين من الموارد المائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وحتى بعد إنشاء "سلطة المياه الفلسطينية"، وحتى اليوم، كانت سيطرة إسرائيل على الموارد المائية وعلى معظم الأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تُتيح للفلسطينيين إمكانية تُذكر لتنمية قطاع المياه والمرافق الصحية لديهم وإنشاء نظم أشد كفاءة لاستخراج المياه وشبكات التوزيع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن "المسائل المائية، شأنها في ذلك شأن غيرها من السلطات المدنية، كانت منذ فترة ما خاضعة للمسؤولية الكاملة للسلطة الفلسطينية، وقد نُقلت الولاية القضائية على المياه [إلى السلطة الفلسطينية] بصورة كاملة وفي الوقت المحدد...".43

ولكن الحقيقة تقول إن السلطة الفلسطينية لم تظفر بالسيطرة على موارد المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة بموجب "اتفاقيات أوسلو"،44ولم تنل إلا المسؤولية عن إدارة الكمية غير الكافية من المياه التي خُصصت لاستعمال السكان الفلسطينيين، والمسؤولية عن صيانة وإصلاح البنية الأساسية المائية التي طال إهمالها وكانت قد أصبحت في مسيس الحاجة إلى الإصلاح. وإلى جانب هذا أصبحت السلطة الفلسطينية مسؤولة عن أن تدفع للسلطات الإسرائيلية نصف ثمن المياه التي يستخدمها الفلسطينيون في الضفة الغربية للأغراض المنزلية، وهي المياه التي تستخرجها إسرائيل من مخزون المياه الجوفية المشترك وتبيعها للفلسطينيين.45

ولا تقضي "اتفاقيات أوسلو" بمنح السلطة الفلسطينية أية سلطة لاتخاذ قرارات متعلقة بحفر آبار جديدة، أو الارتقاء بالآبار الموجودة، أو تنفيذ أية مشروعات أخرى تتعلق بالمياه، وتواصل إسرائيل التحكم في اتخاذ القرارات الخاصة بكمية المياه التي يجوز استخراجها من الآبار والينابيع الموجودة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بنفس درجة تحكمها فيها تقريباً قبل "اتفاقيات أوسلو".

وهكذا، تستمر السلطات الإسرائيلية في رصد وتحديد كمية المياه المستخرجة من الآبار والينابيع الفلسطينية في الضفة الغربية، دون أن يُسمح للفلسطينيين بحفر آبار جديدة أو إعادة تأهيل الآبار الموجودة دون الحصول على تصريح مسبق من السلطات الإسرائيلية. ومثل هذا التصريح نادراً ما يُمنحْ. وحتى لو مُنح فإن الإجراءات تتسم بما لا داعي له من الطول والتعقيد، واحتمال التأخير والتعطيل وما يترتب على ذلك من ارتفاع التكاليف.

وإلى جانب ذلك، فإن القيود الأخرى الكثيرة التي فرضتها السلطات الإسرائيلية وتواصل تطبيقها على تنقل الفلسطينيين وأنشطتهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة قد زادت من عرقلة تنمية وتطوير البنية الأساسية لإمدادات المياه والمرافق المتصلة بها أو حتى حالت دون ذلك.



الولاية على الأراضي بموجب "اتفاقيات أوسلو"

قسمت إسرائيل الضفة الغربية، بموجب "اتفاقيات أوسلو"، إلى مناطق أُطلقت عليها أسماء "المنطقة أ" و"المنطقة ب" و"المنطقة ج".

- وتشمل المنطقتان "أ" و"ب" معظم البلدات الفلسطينية ومخيمات اللاجئين والقرى الرئيسية، وجميعها تضم قرابة 95 بالمئة من عدد السكان، لكن تقتصر على 40 بالمئة من أراضي الضفة الغربية. وفي هاتين المنطقتين تتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن الشؤون المدنية وتتولى إسرائيل المسؤولية عن الأمن الخارجي.

- أما "المنطقة ج"، حيث تتولى إسرائيل المسؤولية عن الشؤون المدنية وعن الأمن الداخلي والخارجي أيضاً، فتشمل نحو 60 بالمئة من مساحة أراضي الضفة الغربية وتضم جميع المحميات الأرضية وجميع الطرق الرئيسية، ولكن معظمها مغلق في وجه الفلسطينيين.

والمنطقتان "أ" و"ب" مفتتان، إذ تنقسمان إلى عشرات الجيوب المنفصلة التي تحيط بها المستوطنات الإسرائيلية، وطرق المستوطنين والمناطق العسكرية المغلقة. ويعيش معظم الفلسطينيين في المنطقتين "أ" و"ب"، ولكن البنية الأساسية التي تخدم هؤلاء السكان موجودة في "المنطقة ج" أو تمر من خلالها، ودخول الفلسطينيين فيها مقيد أو ممنوع، ونادراً ما يسمح الجيش الإسرائيلي بالقيام بأنشطة إنشائية أو تنموية.

وتوجد أصلح أماكن حفر الآبار المنتجة في سفوح جبال الضفة الغربية، أي في "المنطقة ج"، ولكن القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي عطلت أو منعت حفر الآبار، حتى الآبار التي وافقت عليها "لجنة المياه المشتركة". وبالمثل، ترفض إسرائيل على الدوام السماح للفلسطينيين بإقامة مرافق معالجة مياه المجاري ومقالب النفايات الصلبة في "المنطقة ج"، إذ إنها المكان الوحيد الذي تُتاح فيه الأرض اللازمة لمثل هذه المرافق.

وقد أدت هذه الترتيبات إلى تقليص أو منع التنمية الفلسطينية، بما في ذلك تطوير البنية الأساسية للمياه والمرافق الصحية، والتي يحتاجها الفلسطينيون أشد احتياج.



"قانون المياه الإسرائيلي" والسلطات المائية الإسرائيلية

لا يعترف "قانون المياه الإسرائيلي" (لعام 1959)46 بوجود موارد مياه سطحية أو جوفية مشتركة، ويُعرف هذا القانون بأنه "... إطار للسيطرة على موارد إسرائيل المائية وحمايتها." وهو ينص على أن:

- جميع مصادر المياه في إسرائيل ملكية عامة. وحقوق الملكية لأي شخص لا تمنحه أية حقوق في أية مصادر مائية تجري في أرضه أو تحتها.

- من حق كل شخص استخدام المياه، ما دام ذلك الاستخدام لا يتسبب في ملوحة مورد مائي أو في نفاده.

- يتبع استخدام المياه الولاية القضائية لوزارة الزراعة (من خلال لجنة المياه)، ومن سلطتها:

- تحديد المعايير الخاصة بالكمية والنوعية والسعر وشروط الإمداد والاستخدام للمياه... وكذلك القواعد الخاصة بالانتفاع بالمياه بصورة اقتصادية ذات كفاءة...

- صرف المياه وفقاً لحصص إذا دعت الضرورة

ووزير حماية البيئة له سلطة:

- إصدار لوائح لمنع تلويث الموارد المائية

ومفوض المياه الذي تعينه الحكومة مسؤول عن تنفيذ قانون المياه ولوائحه، وعن صيانة جودة المياه، وله سلطة:

- قبول أو رفض أو وضع الخطط اللازمة للتخلص من نفايات المجاري.

ويتولى وزير الزراعة رئاسة إدارة المياه، ويكون مفوض المياه نائباً للرئيس.

ويجوز لمحكمة شؤون المياه فرض غرامات أوإصدار أحكام بالحبس، في حالات المخالفات الصارخة، على الذين يخالفون نصوص "قانون المياه" أو "قانون الصرف والتحكم في الفيضان".

وعلى المستوى القومي ليس لإسرائيل دستور، ولا تتضمن قوانينها الأساسية أية أحكام تتعلق بالحق في الماء. ومع ذلك فقد أصدرت المحكمة العليا في عام 1989 حكماً يقضي بأن "الحق في الماء حق أساسي... ولا يلزم أن ينص عليه في لائحة بالضرورة، بل يُقام على أسس أخرى، مثل الاتفاق أو العادة أو أي أسلوب آخر".47

وتتولى شركة "ميكوروت"، وهي الشركة القومية الإسرائيلية للمياه (وأنشئت في عام 1937 قبل إنشاء دولة إسرائيل)، إدارة معظم إمدادات المياه في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.

"قانون المياه الفلسطيني" والسلطات المائية الفلسطينية

صدر قانون المياه الفلسطيني(القانون رقم 3/2002) في عام 2002.48 ومن بين أحكامه ما يلي:

- يهدف هذا القانون إلى تطوير وإدارة مصادر المياه وزيادة طاقتها وتحسين نوعيتها وحفظها وحمايتها من التلوث والاستنزاف(المادة 2)"؛

- تُعتبر جميع مصادر المياه الموجودة في فلسطين أملاكاً عامة (المادة 3-1)"؛

- لكل شخص الحق في الحصول على حاجاته من المياه ذات الجودة المناسبة لاستعمالها(المادة 3 ـ3)"؛

- يُمنع الحفر أو التنقيب أو الاستخراج كما يُمنع التجميع أو التحلية أو المعالجة للمياه لأغراض تجارية أو إنشاء أو تشغيل منشأة للمياه أو الصرف الصحي دون الحصول على ترخيص بذلك (المادة 4)"؛

- للسلطة أن تصدر قراراً بوقف إنتاج أو توفير المياه إذا تبين لها تلوث مصدرها أو نظام التزود بها ولها إغلاق المصدر أو النظام إذا استمر التلوث، وعليها أن تخطر الجهات المعنية بذلك، والتخلص من الملوثات بصورة مستعجلة... (المادة 30)"؛

- يجوز للسلطة بالتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى اعتبار أي منطقة تحتوي على مياه جوفية منطقة محمية، إذا كانت نوعية أو كمية المياه معرضة لخطر التلوث... على أن تقوم بتوفير مصادر مياه بديلة(المادة 31)؛"

- وتنص المواد من 35 إلى 37 على فرض عقوبة الحبس لمدة غايتها سنتان، ودفع غرامات تصل إلى خمسة آلاف دينار أردني (نحو 6500 دولار أمريكي) أو بإحدى هاتين العقوبتين، على من يخالفون أحكام القانون، مع مضاعفة العقوبة لمن يعاودون ارتكاب المخالفات، بما في ذلك تلويث مصادر المياه، وحفر آبار دون تصريح، أو توفير ماء دون تصريح؛

وتتولى "سلطة المياه الفلسطينية"49 رسم السياسات والنهوض بدور تنظيمي. أما الخدمات اللازمة للإمدادات المنزلية والصناعية فتتولاها في الأغلب المرافق المائية الإقليمية (مثل "شركة مياه القدس" بالنسبة لمنطقة رام الله، و"مرفق مياه بلدية الساحل" بالنسبة لقطاع غزة)، والمحليات (في المراكز الحضرية) والمجالس القروية أو مجالس الخدمات المشتركة (في المناطق الريفية). وتتسم الآبار الخاصة بانخفاض طاقتها وعادة ما توفر المياه للزراعة، وبصورة متزايدة للمجتمعات المحلية ذات الإمكانيات المحدودة للحصول على إمدادات المياه المنزلية أو المحرومة منها. وفي الضفة الغربية تقوم "هيئة المياه بالضفة الغربية" بمراقبة مستويات استخراج الماء من الآبار الفلسطينية لصالح إسرائيل، وتتولى إدارة مبيعات معظم الإمدادات المائية للفلسطينيين من نحو 13 بئراً تقوم بتشغيلها إلى جانب ما توفره شركة "ميكوروت" الإسرائيلية.50

وفي قطاع غزة تولت "سلطة المياه الفلسطينية" السيطرة على الموارد والمرافق المائية في منتصف التسعينيات، باستثناء المقام منها داخل المستوطنات الإسرائيلية في غزة، والتي أزيلت آخر الأمر في سبتمبر/أيلول 2005.

تقنين التفاوت في الانتفاع بالموارد المائية

تنص "اتفاقيات أوسلو" على أن "إسرائيل تعترف بالحقوق الفلسطينية في المياه في الضفة الغربية. وسوف يجرى التفاوض بشأنها في مفاوضات الوضع النهائي وتُسوِّى في اتفاق الوضع النهائي المتعلق بشتى الموارد المائية".51

ومما له أهمية جوهرية أن هذه الحقوق لم تُحدد، ومن ثم ظل ذلك التقسيم غير المنصف لموارد المياه الجوفية المشتركة، أي المخزون المائي الجبلي، قائماً، بحيث تستأثر إسرائيل بنحو 80 بالمئة منه ولا ينال الفلسطينيون سوى 20 بالمئة.

ويزيد من وطأة هذا التخصيص غير المتكافئ أن نسبة العشرين بالمئة من المخزون المائي الجبلي المخصصة للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية تمثل مصدر المياه الوحيد لهم، في حين أن الثمانين بالمئة المخصصة لإسرائيل ليست سوى مورد واحد من عدة موارد مائية متاحة لإسرائيل، إذ تستطيع أيضاً الحصول على الماء العذب من المخزون الأرضي الساحلي وبحيرة كينيرت/طبرية/بحر الجليل، بما في ذلك نهر الأردن وروافده، وكلاهما مصدر يُعتد به.

وقد كانت "اتفاقيات أوسلو" أبعد ما تكون عن النص على إعادة توزيع منصف لموارد المياه الجوفية المشتركة المتاحة، إذ إن هذه الاتفاقيات تنص بصورة محددة على عدم تخفيض كمية المياه التي تستخرجها إسرائيل من المخزون المائي الجبلي، سواء لاستخدامها في داخل إسرائيل أو في المستوطنات الإسرائيلية المقامة بشكل غير مشروع في الضفة الغربية، وتقضي الاتفاقيات بأن "تستمر شركة ميكوروت للمياه في تشغيل وإدارة النظم المائية القائمة حالياً والتي توفر المياه للمستوطنات ولمنطقة المنشآت العسكرية، إلى جانب النظم والموارد المائية في داخلها". كما تقضي الاتفاقيات بأن "تظل جميع أعمال الضخ من الموارد المائية في المستوطنات ومنطقة المنشآت العسكرية جارية وفقاً للكميات الحالية من مياه الشرب والمياه الزراعية... ولا يجوز للسلطة الفلسطينية المساس بهذه الكميات".52

وإلى جانب هذا، لم تنص "اتفاقيات أوسلو" على أي إعادة توزيع للمياه من نهر الأردن، والتي حُرم منها الفلسطينيون منذ عام 1967.





تخصيص موارد المياه المشتركة كما قننته "اتفاقيات أوسلو"53

المخزون المائي الجبلي

الإمكانية التقديرية54

إسرائيل

الفلسطينيون


678 مليون متر مكعب/سنوياً

483 متر مكعب/سنوياً

118 مليون متر مكعب/سنوياً (+ 78 للحاجات المستقبلية)

موزعة على النحو التالي:

المخزون المائي الغربي

362 مليون متر مكعب/سنوياً

340 مليون متر مكعب سنوياً

22 مليون متر مكعب/سنوياً

المخزون المالي الشمالي الغربي

145 مليون متر مكعب/سنوياً

103 مليون متر مكعب/سنوياً

42 مليون متر مكعب/سنوياً

المخزون المائي الشرقي

172 مليون متر مكعب/سنوياً

40 مليون متر مكعب/سنوياً

54 مليون متر مكعب/سنوياً (+ 78 للحاجات المستقبلية مثلما ذُكر أعلاه)

نهر الأردن

لا تتضمن "اتفاقيات أوسلو" أية نصوص تسمح للفلسطينيين بالانتفاع بأي قدر من الموارد المائية لنهر الأردن

تخصيص إمدادات المياه "للاحتياجات في المستقبل"

يتضمن النصيب المحدود في المخزون المائي الجبلي المخصص للفلسطينيين بموجب "اتفاقيات أوسلو" 78 مليون متر مكعب/سنوياً، وهي الكمية التي وُصفت بأنها "لاحتياجات المستقبل"، ويُذكر أنها سوف تُستخرج في المستقبل من المخزون المائي الشرقي وغيره مما لم يُحدد من "المصادر المتفق عليها في الضفة الغربية".55

ومما له أهمية حيوية أن هذا النص لا يحدد إطاراً زمنياً للحصول على هذه الإمدادات المائية الإضافية المتوقعة، على الرغم من أنه لم يكن يُقصد من "اتفاقيات أوسلو" سوى أن تسرى لفترة السنوات الخمس المقررة للتوصل اتفاق الوضع النهائي.

وبعد عقد ونصف، وإزاء عدم التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي حتى الآن، لا تزال هذه التوقعات غير محققة بل ولا يبدو أنها يمكن أن تتحقق، ما دامت إسرائيل تواصل منع الفلسطينيين من الانتفاع بأكثر المناطق إنتاجاً للماء في المخزون المائي الشرقي.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد استخرجت إسرائيل في الفترة التي انقضت منذ عقد "اتفاقيات أوسلو" مقداراً من الماء يزيد كثيراً عن المتفق على استخراجه من المخزون المائي الشرقي، وقد تصل الزيادة إلى ما يربو على ثلاثة أضعاف الكمية56. وفي الوقت نفسه، تناقص استخراج الفلسطينيين للماء من المخزون المائي الشرقي على مدى العقد المنصرم، فهبط من 138 مليون متر مكعب في عام 1999 إلى 113 مليون متر مكعب في عام 2007،57وإلى 84 مليون متر مكعب في عام 2008، وفقاً لأرقام "سلطة المياه الفلسطينية". ويبدو أن ذلك يرجع، في جانب منه، إلى انخفاض منسوب الماء (مستوى المخزون المائي)، وقد يكون ذلك نتيجة إسراف إسرائيل في استخراج الماء، وكذلك بعض مشاكل التشغيل التي أدت إلى أن أصبحت بعض الآبار الفلسطينية لا تعمل بكامل طاقتها، أو توقف عملها فترات طويلة. وقد تفاقمت مشاكل التشغيل المذكورة بسبب إلزام الفلسطينيين بالحصول على تصاريح إسرائيلية قبل حفر آبار جديدة أو إعادة تأهيل الآبار الموجودة، وما ينجم عن ذلك من تعطيل أو تعويق، وكذلك بسبب اضطرار الفلسطينيين إلى الاعتماد على الجهات الدولية المانحة في تدبير التمويل اللازم للقيام بمثل هذه الصيانة وهذا التحسين للبنية الأساسية.

وفي عام 2002، قال شيمون تال، الذي كان آنئذ "مفوض المياه الإسرائيلي"، أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي إن "المخزون المائي الجبلي الشرقي كان مخصصاً لهم. ولكنهم لم يبدأوا إلى الآن في تنميته بالصورة الكافية، كما إن تنميته باهظة التكاليف".58

مزاعم إسرائيلية: إبقاء الحال على ما هو عليه

دأبت السلطات الإسرائيلية بشكل دائم على رفض الدعوات إلى السماح بانتفاع الفلسطينيين بنصيب أقرب إلى الإنصاف في الموارد المائية المشتركة، والإصرار على أن "الانتفاع السابق الثابت" من جانب إسرائيل بمعظم المياه من المخزون المائي الجبلي المشترك يبرر استمرار استيلائها، إلى الأبد، على معظم مياه المخزون لأغراضها الخاصة، بغض النظر عن العواقب التي يجرها هذا التقسيم الجائر غير المتناسب على السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومساسه بحقوق الإنسان للفلسطينيين.

وجاء في الرد الذي أرسلته "سلطة المياه الإسرائيلية" على تقرير البنك الدولي الصادر في إبريل/نيسان 2009 ما يلي "لطالما استخرجت إسرائيل هذه المياه واستخدمتها باستمرار في الماضي في حدود "الخط الأخضر" (أي قبل عام 1967 بفترة طويلة، سواء كان ذلك بتحويل مجرى مياه الينابيع أو بحفر الآبار. والواضح أن لإسرائيل حقاً طبيعياً في هذه المياه، ويتفق مع المعايير الدولية (أي استمرار الانتفاع الحالي بها)".59

ويمكن الطعن في موقف إسرائيل من عدة جوانب مهمة. فهو يقوم أساساً على التمييز، سواء في جوهره أو في تفسيره الانتقائي للحالة السابقة وما يترتب عليها.

فمن المؤكد، أولاً، أن استيلاء أحد الأطراف على نسبة غير متكافئة من الموارد المشتركة لمدة معينة لا يمنح هذا الطرف حقاً أبدياً في استغلال هذه الموارد بصورة غير متكافئة واستبعاد جميع الاعتبارات الأخرى.

وثانياً، ترجع إسرائيل تاريخ "انتفاعها السابق الثابت" بالمخزون المائي الجبلي إلى اللحظة الزمنية التي تلائم زعمها خير ملاءمة.

وثالثاً، لا تأخذ إسرائيل في اعتبارها أن جانباً كبيراً من السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويمثل ثلثي سكان قطاع غزة وما يقرب من ثلث سكان الضفة الغربية، كانوا (أو من نسل الذين كانوا) يمثلون سابقاً جانباً من سكان إسرائيل الحالية ولكن الصراع أدى إلى نزوحهم.

ورابعاً، بعد احتلال إسرائيل في عام 1967 للأراضي الفلسطينية المحتلة، فرضت سيطرتها بالقوة على الموارد المائية وفرضت تغييرات مهمة في القطاع المائي بالمنطقة. وكان من بين ذلك استخراج كميات كبيرة من المياه الجوفية وتحويل مجارى المياه السطحية لفائدتها الذاتية، ومنع السكان الفلسطينيين المحليين، في الوقت نفسه، من الانتفاع بهذه الموارد.

وأخيراً، فقد فرضت إسرائيل بالقوة أيضاً تغييرات أخرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة كان من نتيجتها التقليل، بصورة مباشرة، من انتفاع السكان الفلسطينيين بالمياه. ومن أهم هذه التغييرات الاستيلاء على مساحات كبيرة من الأراضي، وإنشاء مستوطنات إسرائيلية بشكل غير مشروع، ومنع الفلسطينيين من اتخاذ تدابير لتطوير البنية الأساسية والاقتصاد الخاص بهم. وتزعم السلطات الإسرائيلية أن نقص المياه عند الفلسطينيين يرجع إلى قيامهم برى حقول لا يجب ريها لأنها لم ترو من قبل قط، بينما تواصل هذه السلطات توفير كميات كبيرة من المياه للمستوطنين الإسرائيليين لري مزارع تنمو وتتوسع باستمرار في مستوطنات أُنشئت بشكل غير مشروع بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية.60

والحجة التي تقدمها إسرائيل هزيلة من الناحية القانونية أيضاً، إذ إن السلطات الإسرائيلية تعترف بأن مبدأ "الانتفاع المنصف والمعقول" ومبدأ منع إحداث ضرر محسوس أو كبير من القواعد الأساسية التي يمكن "اعتبارها معتادة فيما يتعلق باستخدام وتقسيم الموارد المائية الدولية المشتركة"61.ومن ثم فحتى لو كانت هذه السلطات قد أثبتت، أو قُدِّرَ لها أن تثبت، بأسلوب منصف صحة القول بهذا الاستعمال السابق، فإن مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول يظل سارياً ولا يمكن أن يبرر التخصيص غير المتناسب وغير المنصف للمياه، وهو القائم في الوقت الراهن.

سياسات الحرمان

"لا توجد مياه في القرية، وعلينا إذن أن نأتي بها من مكان بعيد، وهو أمر مكلف. لا أستطيع أن أغسل وأنظف كثيراً كلما دعت الحاجة، إذ لا نملك تكاليف ذلك. إنه كفاح يومي."

في حديث مع منظمة العفو الدولية، قالت إيمان جابر، وهي من سكان قرية العقبة، وصدر أمر بهدم منزلها ومازال ينتظر التنفيذ، " لا توجد مياه في القرية وعلينا إذن أن نأتي بها من مكان بعيد وهو أمر مكلف. وعندي تسعة أطفال (خمس بنات وأربعة بنين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والتاسعة عشرة). ونحن ننفق الكثير من المال على المياه وعلينا أن نقنع بأقل القليل، وهو ما يكفي وحسب الشرب والطبخ لكننا لا نملك ما يفي بالاحتياجات الأخرى. ونريد المزيد من الماء للغسيل، غسل الملابس وتنظيف المنزل. لا أستطيع أن أغسل وأنظف كثيراً كلما دعت الحاجة، إذ لا نملك تكاليف ذلك. إنه كفاح يومي. والماعز أيضاً تحتاج إلى أن تشرب. ولا نستطيع اقتناء المزيد من الماعز لأننا لا نملك تكاليف الماء، ولا نستطيع زراعة أغذية لنا وأعلافاً للحيوانات، ولذلك نضطر إلى شرائها وهذه أيضاً مكلفة."


جرار يُستخدم في جر شاحنة ماء في قرية العقبة بالضفة الغربية. © منظمة العفو الدولية



العقبةقرية فلسطينية صغيرة في شمال شرقي الضفة الغربية، وقد أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بهدم جميع مساكنها تقريباً، وكذلك مدرسة الحضانة، وعيادة طبية وغير ذلك من الأبنية. وقد ظل أهل القرية، على مدى سنوات طويلة، يقاومون الجهود التي يبذلها الجيش الإسرائيلي لإرغامهم على مغادرة القرية. ولقد غادرها معظمهم فعلاً، ولكن نحو 35 أسرة ظلت فيها، وتتفاقم الصعوبات التي تواجهها هذه الأسر بسبب نقص المياه.

وتمثل القرية واحداً من بين نحو 200 مجتمعاً محلياً تعاني من عدم توصيل شبكة المياه إليها. وهناك بعض البلدات والقرى القريبة، مثل تياسير وطوباس، متصلة بالشبكة ولكنها تعاني أيضاً من نقص المياه، وكثير ما يضطر سكانها إلى شراء إمدادات مياه إضافية من شاحنات المياه.

وقال أحد أهالي القرية الآخرين، ويُدعى أكرم محمد صلاح طالب، في حديث مع منظمة العفو الدولية: "عندي ستة أطفال، فإذا حسبت زوجتي ووالديَّ المسنينْ أصبحنا عشرة أفراد. ولدينا أيضاً غنم. ونحتاج إلى خزانين من المياه سعة كل منهما 10 متر مكعب شهرياً، وكل خزان يتكلف من 120 إلى 150 شيكل [أي من 65 إلى 80 دولاراً أمريكياً شهريا]. وهذه نفقات باهظة، ولا تلبي هذه الكمية إلا أولى الحاجات الأساسية. وهي لا تسمح لنا أن نعيش في ظروف صحية وطيبة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد هدم الجيش الإسرائيلي منزلي منذ خمس سنوات، كما دمر أيضاً صهريج الماء الذي كنا نجمع فيه ماء المطر. وبنى ابن عمي صهريج مياه منذ عامين وأصدر الجيش أمراً بإزالته."

وفي أغسطس/آب 2009، أصدر رئيس مجلس قرية العقبة، وهو الحاج سامي، استغاثة يطلب فيها العون على تخفيف مشكلة الماء في القرية. وقال لمنظمة العفو الدولية: "علينا أن نقطع مسافات طويلة حتى نأتي بالماء إلى القرية بالشاحنات. فإذا أضفت تكاليف المواصلات أصبحت تكلفة الماء 15 شيكل للمتر المكعب، وهو ما يوازي ثلاثة أو أربعة أمثال تكلفتها لو كانت لدينا وصلات من شبكة المياه أو كانت بالقرية بئر. والتكلفة المرتفعة فوق طاقتنا. والناس هنا يعيشون حياة بسيطة، فهم يفلحون الأرض ويربون الماعز والغنم، ولكنهم لا يستطيعون هذا أو ذاك من دون الماء. ولدينا أكثر من 100 طفل في فصول المدرسة والحضانة في القرية، ولابد من توافر الماء لهم للشرب وغسيل الأيدي، وذلك من الضروريات لا الكماليات. والناس يستحمون مرة واحدة في الأسبوع بسبب عدم توافر المياه الكافية. وأمثال هذه المشاق غير مقبولة وغير إنسانية. تُرى هل يقبل جيراننا الإسرائيليون أن يعيشوا في هذه الأحوال؟ بالطبع لا، فلماذا إذن يحرموننا من حقوقنا الأساسية؟ إن الجيش الإسرائيلي يستخدم أرض قريتنا في التدريب العسكري، وهو ما يعرض سلامتنا للخطر، والجيش يسيطر على المنطقة ولكنه لا يوفر أية مرافق ولا يسمح لنا بإقامة المرافق".

أزمة المياه في قطاع غزة

"إن تدهور وتعطل مرافق المياه والصرف الصحي في غزة يفاقم من إنكار الكرامة الإنسانية في قطاع غزة، وهو إنكار شديد طال أمده. ومن أهم ما يبرز في هذه الأزمة انخفاض مستوى معيشة أهالي غزة، حسبما يتمثل في تناقص سبل الرزق، وتدمير وتدهور مرافق البنية الأساسية، بالإضافة إلى انخفاض ملحوظ في توفير الخدمات الحيوية في مجال الصحة والمياه والصرف الصحي وكذلك في نوعية هذه الخدمات".

ماكسويل غيلارد، "منسق الشؤون الإنسانية للأراضي الفلسطينية المحتلة" التابع للأمم المتحدة، 3 سبتمبر/أيلول 2009. 62



أوضاع المياه في قطاع غزة فظيعة. فالمخزون المائي الساحلي، وهو مورد غزة الوحيد من المياه العذبة، أصابه التلوث بسبب تسرب مياه المجاري غير المعالجة من البالوعات، ومن ثم برك تجميع مياه المجاري، وكذلك تسرب مياه البحر (التي أصابها التلوث أيضاً بمياه المجاري غير المعالجة وهي تصب يومياً في البحر بالقرب من الساحل)، كما تناقص بسبب الإسراف في السحب منه.

ومتوسط كمية المياه المتاحة لكل فرد من سكان غزة يزيد زيادة طفيفة عن متوسط الكمية المتاحة في الضفة الغربية، إذ يبلغ ما بين 80 لتراً و100 لتر للفرد في اليوم.63 ومع ذلك، فإن أكثر من 90 بالمئة من المياه المستخرجة من المخزون المائي في غزة ملوث ولا يصلح للاستخدام الآدمي.64 وتشيع الأمراض التي تنقلها المياه. وتقول الإدارة الصحية في "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" التابعة للأمم المتحدة في "نشرة الأوبئة والبيئة الخاصة بقطاع غزة"، والصادرة في فبراير/شباط 2009، إن "الإسهال المائي وكذلك الإسهال الدموي الحاد لا يزالان يمثلان الأسباب الرئيسية لانتشار الأمراض، وذلك من بين الأمراض المعدية المسجلة عند اللاجئين من سكان قطاع غزة".65

ويقول تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة للبيئة بعنوان "تقييم للأوضاع البيئية في قطاع غزة عقب تصاعد العمليات العسكرية في ديسمبر/كانون الأول 2008-يناير/كانون الثاني 2009"، ونُشر في سبتمبر/أيلول 2009، إن "تلوث المياه الجوفية يساهم في نوعين أساسيين من تلوث المياه في قطاع غزة. الأول وهو الأهم، أنه يتسبب في رفع مستوى النترات في المياه الجوفية. ففي معظم مناطق قطاع غزة، ولاسيما حول المناطق التي تتميز بكثافة تسرب مياه المجاري، يزيد مستوى النترات كثيراً عن الحد الذي تعتبره "منظمة الصحة العالمية" مقبولاً، وهو 50 ملليغرام/لتر... وثانياً، فلأن المياه المستخرجة الآن عالية الملوحة، تتسم مياه المجاري بالملوحة الزائدة أيضاً، ومن ثم فإن تسرب مياه المجاري يزيد من ملوحة المخزون المائي. ومن الحقائق الطبية المعروفة خير معرفة والموثقة خير توثيق على مدى عقود طويلة أن ارتفاع مستويات النترات في مياه الشرب يمكن أن يؤدي إلى مرض الازرقاق Methemoglobinaemia في صغار الأطفال".66

الرُّضَّع الزُّرْق في قطاع غزة

"الازرقاق هو مرض يصيب الدم، ويتسم بوجود مستويات أعلى من المستوى الطبيعي لمادة "المتهيموغلوبين"، وهي شكل من أشكال مادة "الهيموغلوبين" ولكنها لا ترتبط مع الأوكسجين. فإذا تَأَكْسَدت مادة "الهيموغلوبين" أصبحت "المتهيموغلوبين"، ويتغير تركيبها، ولا تصبح قادرة على الارتباط مع الأوكسجين أو نقله إلى الأنسجة، مما قد يؤدي إلى فقر الدم (الأنيميا)، وهذه الحالة تسمى "الازرقاق". والرضع المصابون بها قد يبدون في صحة جيدة ولكن تظهر عليهم أعراض متقطعة من زُرْقَة اللون حول الفم واليدين والقدمين. وقد تمر بهم فترات من صعوبة التنفس والإسهال والقيء. وفي بعض الأحيان، يكتسب الرضع المصابون لوناً أُرجوانيا شاحباً ولكن لا يكاد يبدو عليهم الضيق. وتبدو عيناتُ الدم ذات لونٍ بُنِّى قاتم و لا تتحول إلى اللون الوردي حين تتعرض للهواء. وعندما يرتفع مستوى مادة "المتهيموغلوبين"، تبدو على الرضع سمات الكسل الواضح، وإفراز كميات كبيرة من اللعاب، وفقدان الوعي. ويمكن أن تقع تشنجات وتحدث الوفاة حين ترتفع مستويات "المتهيموغلوبين" ارتفاعاً شديداً... ونسبة النترات المقبولة وفقاً للرقم الإرشادي الحالي ("منظمة الصحة العالمية"، 2008) هو 50 ملغم/لتر. ومن الملامح المقلقة للنترات كعنصر مُلَوِّث أنه بلا لون ولا طعم ولا رائحة. وهذا، إلى جانب عدم تحذير السكان منه، يعني أن الناس سوف يستمرون في استهلاك مياه الشرب التي تحتوي على نسبة عالية من النترات إلا إذا أطلعهم أحد على حقيقتها. ويشير رصد المياه الجوفية في قطاع غزة إلى وجود النترات بها منذ مدة طويلة، ترجع إلى التسعينيات، واتضح أن المستويات المرتفعة للنترات تعود في المقام الأول إلى تسرب مياه المجاري من خزانات المجاري المنزلية وكذلك من المياه الجارية الزراعية إلى المياه الجوفية. وقد واصلت نسب النترات الارتفاع في قطاع غزة وتمثل حالياً خطراً صحياً في عموم المنطقة... وفي التسعينيات بدأ ظهور البيانات التي تشير إلى وجود أطفال زرق في قطاع غزة... والنسبة الحالية لمرض الازرقاق في قطاع غزة مجهولة بسبب عدم توافر دراسات منتظمة عن الموضوع في الحياة العامة. ومع ذلك، فقد ارتفعت مستويات النترات في المياه الجوفية وازداد انتشار النترات في المنطقة، كما سبقت الإشارة. ومن ثم، فمن المتوقع أن تكون المشكلة لا تزال سائدة في قطاع غزة، وما دام الوعي بها غير منتشر، فإن عدداً كبيراً من الأطفال في خطر...".67

تحلية الماء على نطاق ضيق: حل مؤقت

ظهرت تحلية الماء على نطاق ضيق باعتبارها حلاً مؤقتاً، ويتولى معظمها القطاع الخاص. فبالإضافة إلى أربعة مصانع للتحلية يملكها القطاع العام ويديرها مرفق البلديات الساحلية للمياه (ويبلغ إنتاجها ألف متر مكعب/يومياً)، يوجد ما لا يقل عن 40 مصنع لتحلية المياه تابعة للقطاع الخاص، وتبيع المياه بالجملة، لتوصيلها بالشاحنات، وكذلك بالتجزئة ليحملها المشترى في أواني الماء (ويبلغ إنتاجها نحو ألفي متر مكعب/يومياً).68

ومعظم مصانع القطاع الخاص لا تحمل تصريحاً من "سلطة المياه الفلسطينية"، بل إن من تحمل منها تصريحاً لا تخضع للرقابة، إذ إن السلطات المائية لا تملك القدرات اللازمة لمراقبة المرافق الصغيرة الكثيرة. كما توجد مصانع للتحلية المنزلية بالآلاف، وهي لا تخضع للرقابة أيضاً.69 ومن ثم فقد تكون المياه المحلاة لدى القطاع الخاص أو في المنازل ملوثة كذلك.

ولا تملك الغالبية العظمى من السكان شراء المياه المحلاة من القطاع الخاص، وإذا لم يستطع هؤلاء الحصول على إمدادات كافية من المياه المحلاة/النقية من المصادر العامة، فلن يصبح أمامهم خيار آخر سوى استخدام مياه من مصادر غير مأمونة.

الموارد المتضائلة

تنص "اتفاقيات أوسلو" على أن الضفة الغربية وقطاع غزة يشكلان كياناً إقليمياً واحداً،70ولكن هذه الاتفاقيات لم تعمل حساباً لنقل الماء من الضفة الغربية لقطاع غزة وأبقت على الفصل بين قطاعي المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتركت الاحتياجات المائية لغزة تُلبى من خلال الموارد المائية المحلية.

وتبلغ الكمية التي تُعاد بها تغذية مصدر المياه الوحيد لقطاع غزة، وهو المخزون المائي الساحلي، نحو 55 مليون متر مكعب، وهي كمية تقل إلى حد بعيد عما هو مطلوب لتلبية احتياجات سكانه الذين يبلغ عددهم مليوناً ونصف مليون نسمة. ولا توجد موارد أخرى، مثل مصنع لتحلية الماء على نطاق واسع، لتوفير كميات إضافية محلية من المياه.71 وهكذا فإن السبيل الوحيد لمحاولة تلبية احتياجات السكان المائية كان ولا يزال زيادة ما يُستخرج من المخزون المائي بمعدل يزيد عن ضعف المعدل اللازم لإعادة تغذيته المستدامة سنوياً. ولم يكن مستغرباً إذن أن يتسبب ذلك في التدهور السريع للمخزون المائي، وزيادة ملوحته، وزيادة تعريضه للتلوث من تسريب مياه المجاري إليه.



مضخة ماء وبئر في حيّ الزيتون بقطاع غزة وقد دمرهما الهجوم الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 2009 © منظمة العفو الدولية

ويقول "برنامج الأمم المتحدة للبيئة" "إن حالة البيئة في قطاع غزة تثير الأسى من أي منظور... فالمخزون المائي أصابته أضرار شديدة وينهار بسرعة. وإذا لم تُعالج الحال الآن فقد يستغرق إصلاح الضرر قروناً طويلة... والحل المثالي هو التوقف عن استخراج الماء من المخزون وإنشاء نظام للرقابة بهدف تقييم عودته إلى طبيعته، ولا ينبغي السماح باستخراج الماء بضوابط معينة إلا بعد تلك العودة، وإعادة حساب الكمية المستخرجة بصفة مستديمة باستخدام بيانات دقيقة عما يدخل إلى الخزان من ماء. وينبغي إيجاد مصادر بديلة للمياه واستخدامها بغية السماح بفترة راحة للمخزون الساحلي. والأسلوب الوحيد القادر على توفير المياه بكميات كافية هو تحلية ماء البحر... والحلول التقنية متوافرة، ولكن تنفيذها يتطلب موارد مالية، وموادَّ، ومعدات، وخبرةً تقنية، وهو ما لا يتوافر حالياً في قطاع غزة".72

"يتعين على الدول... أن تمتنع في جميع الأوقات عن فرض الحظر أو اتخاذ تدابير مماثلة لمنع الإمداد بالمياه، وكذلك بالسلع أو الخدمات الضرورية لضمان الحق في الماء. وينبغي ألا يُستخدم الماء مطلقاً كوسيلة لممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية".

"اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" التابعة للأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15: الحق في الماء (2002).

وقد أدى الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي كان ولا يزال بالغ الشدة منذ عام 2007، إلى تفاقم الحالة المتردية أصلاً في قطاع المياه.73 وفي 3 سبتمبر/أيلول 2009، أعرب "مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية" التابع للأمم المتحدة عن القلق من أن "المعدات والإمدادات المطلوبة لإنشاء وصيانة وتشغيل المرافق المائية والصحية لا يُسمح لها بدخول غزة، وهو ما أدى إلى تدهور تدريجي في هذه الخدمات الأساسية. وأدى الدمار الذي نجم عن الهجوم العسكري الإسرائيلي في 2008/2009 إلى تفاقم وضع متأزم أصلاً، وهو ما دفع ببعض الخدمات والمرافق إلى شفا الانهيار". ودعا المكتب إسرائيل "إلى اتخاذ خطوات فورية تكفل أن تدخل غزة مواد البناء والإصلاح اللازمة لحل أزمة المياه والمرافق الصحية القائمة في قطاع غزة".74

"لجنة المياه المشتركة" - التظاهر بالتعاون

تُعتبر "لجنة المياه المشتركة" جزءاً من ترتيبات إدارة الحكم التي وُضعت بموجب "اتفاقيات أوسلو" لفترة مرحلية طولها خمس سنوات، وكان المقرر أن تنتهي في عام 1999 ولكنها لا تزال قائمة اليوم بسبب عدم التوصل إلى اتفاق دائم حول مستقبل وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويتمثل دور "لجنة المياه المشتركة" في الإشراف على موارد المياه في الضفة الغربية، باستثناء نهر الأردن.75

يتعين لفهم طبيعة عمل "لجنة المياه المشتركة" أن تُؤخذ في الاعتبار حقيقة الأحوال السائدة في الضفة الغربية، على المستوى القانوني ومستوى الممارسة الفعلية. إذ تخضع الضفة الغربية حالياً للاحتلال العسكري الإسرائيلي، وتمارس إسرائيل، باعتبارها دولة الاحتلال، حكمها للمنطقة مستخدمة الأحكام العسكرية لا القانون المدني، وتحافظ على السيطرة الفعالة على المنطقة، بما في ذلك مواردها المائية وأراضيها وحدودها، إلى جانب تنقلات السكان الفلسطينيين وأنشطتهم. أي إن الجيش الإسرائيلي هو الذي يقرر السماح أو عدم السماح للفلسطينيين بحفر بئر، فضلاً عن مكان البئر، وكذلك إنشاء خزان لتجميع ماء المطر، أو مد أنبوب للماء، أو بناء مسكن، أو غرس شجرة، أو تحديد مكان رعي القطعان. والجيش أيضاً هو الذي يقرر السماح أو عدم السماح للفلسطينيين بالسفر داخل الضفة الغربية، كما يقرر متى يسافرون وأي طريق يسلكون. ويتمتع الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية بسلطة اعتقال وحبس الفلسطينيين في أي مكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك المناطق الخاضعة للولاية القضائية للسلطة الفلسطينية، وقد استُخدمت هذه السلطات المخولة لهما في حبس أشخاص كان من بينهم وزراء في الإدارة الفلسطينية وأعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني. وفي المقابل، لا تتمتع السلطة الفلسطينية بالرقابة ولا السلطة على الجيش الإسرائيلي أو المدنيين الإسرائيليين، حتى حين يرتكب هؤلاء جرائم ويرتكبونها في المناطق الخاضعة للولاية القضائية للسلطة الفلسطينية.

وتتكون "اللجنة المائية المشتركة" من مندوبين يمثلون "سلطة المياه الإسرائيلية" و"سلطة المياه الفلسطينية"، ولابد من موافقة الطرفين للقيام بمعظم الأنشطة الجارية في قطاع المياه بالضفة الغربية. ولكن الطرفين غير متكافئين في السلطة وفي حق الرقابة. وعلى نحو ما صرح به البنك الدولي: "لم تنهض لجنة المياه المشتركة بدورها في إنشاء إطار فعال قائم على التعاون لإدارة الحكم من أجل الإدارة المشتركة والاستثمار المشترك للموارد... واللجنة المذكورة لا تعمل باعتبارها مؤسسة "مشتركة" لإدارة الموارد المائية بسبب جوانب التفاوت الجوهرية، في السلطة وفي المقدرة وفي المعلومات وفي المصالح، وهي جوانب تحول دون وضع منهج توافقي لحل منازعات إدارة المياه".76

وكان أحد خبراء المياه الدوليين قد حضر عدة اجتماعات "للجنة المياه المشتركة" ممثلاً لإحدى الجهات المانحة الدولية الكبرى، وقال لمنظمة العفو الدولية إن اتخاذ القرارات كان عملياً يكاد ينحصر في ما يقضي به المندوبون الإسرائيليون، وأضاف "إن أفضل ما يُوصف به التعامل بين الجانبين خلال الاجتماعات هو أنه ممارسة للإخضاع والإذلال."

ومع ذلك، فكثيراً ما يُشار إلى "لجنة المياه المشتركة" باعتبارها نموذجاً للتعاون الناجح بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بسبب استمرار الجانبين في الاجتماع في إطار اللجنة، حتى بعد انهيار عملية السلام وأثناء فترات تصاعد التوترات والصراع التي اتسمت بها السنوات الأخيرة. بيد أن الحقيقة الواقعة هي أن إنشاء "لجنة المياه المشتركة" لم يسفر إلا عن إضفاء الطابع المؤسسي على النظام القائم في جوهره على التمييز، والذي يتيح لإسرائيل السيطرة على الموارد الفلسطينية، وهو النظام الذي كان قائماً منذ استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل ثلاثة عقود.

ولابد للفلسطينيين من الحصول على موافقة "لجنة المياه المشتركة" على أي مشروع يتعلق باستخراج المياه من مخزون المياه الجبلي، وعلى أية مشروعات أخرى تتعلق بالمياه، بما في ذلك الأنشطة الصغرى مثل إنشاء أو استبدال المحابس الرئيسية للمياه، وذلك في "المنطقة ج" التي تشمل 60 بالمئة من الضفة الغربية. ويبين الواقع الفعلي أن المندوبين الإسرائيليين في اللجنة رفضوا أو عطلوا عشرات الطلبات التي قدمها الجانب الفلسطيني إلى لتنفيذ مشروعات مائية، وعندما كانوا يوافقون كانت الموافقة في حالات كثيرة تتأخر فترات طويلة. وهناك مشروعات مقترحة أخرى لم تقم السلطة الفلسطينية حتى بتقديمها إلى اللجنة لأنها رأت أن الجانب الإسرائيلي لن يوافق عليها بحال من الأحوال.

(اليمين) صهريج لتجميع ماء المطر هدمه الجيش الإسرائيلي لأنه بُني دون تصريح © Shabati Gold/Irin (اليسار) بئر إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة © منظمة العفو الدولية

وفي الوقت نفسه، لا تقتصر السلطات الإسرائيلية على تحديد كمية المياه التي يُسمح للفلسطينيين باستخراجها من المخزون المائي الجبلي، بل إنها أيضاً تراقب أنشطة الفلسطينيين وترغمهم على الانصياع لما تقرره، كما تتحكم حتى في الكميات الضئيلة من ماء المطر الذي يجمعه أهل القرى الفلسطينية لاستكمال الإمدادات المتاحة لهم ولا تكفيهم. وكثيراً ما يدمر الجيش الإسرائيلي الصهاريج الصغيرة لتجميع مياه الأمطار، التي تبنيها التجمعات المحلية الفلسطينية المحرومة من المياه الجارية.

وعلى العكس من ذلك، لا تملك السلطة الفلسطينية أية صلاحية أو وسيلة لمراقبة كمية المياه التي تستخرجها إسرائيل من المخزون المائي الجبلي في الضفة الغربية أو داخل إسرائيل، ناهيك بالحد من هذه الكمية. ولا تستطيع السلطة الفلسطينية حتى أن تحصل على البيانات الخاصة بالمياه المستخرجة من الآبار الإسرائيلية الموجودة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، ناهيك بإمكانية مراقبة هذه الآبار، أو الحصول على معلومات بشأن الوصلات الجديدة بشبكة المياه التي تُقام في حالات كثيرة لتوفير المياه إلى المستوطنات الإسرائيلية الجديدة و"البؤر الاستيطانية" الإسرائيلية في الضفة الغربية.77

نظام التصاريح العسكرية يعوق المشاريع المائية

لا يمثل الحصول على موافقة "لجنة المياه المشتركة" إلا العقبة الأولى التي يجب على الفلسطينيين اجتيازها حين يريدون تنفيذ مشاريع مائية في الضفة الغربية. فإذا صدرت هذه الموافقة، لابد من الحصول على تصاريح إضافية من الجيش الإسرائيلي قبل الشروع في أي عمل في "المنطقة ج" من الضفة الغربية. ولا يقتصر ذلك على المشاريع، مثل الآبار أو محطات الضخ أو الخزانات ومصانع معالجة مياه المجاري، التي تنشأ في "المنطقة ج"، بل يشمل أيضاً مشروعات أخرى، مثل إنشاء المحابس الرئيسية للمياه وأنابيب توصيلها أو إصلاحها، والتي يُقصد منها توصيل شبكات توزيع المياه أو شبكات تجميع مياه المجاري في المنطقتين "أ" و "ب" في حالة مرورها من خلال "المنطقة ج". وتترتب على هذا آثار هائلة لأن "المنطقة ج" تمثل نحو 60 بالمئة من مساحة أراضي الضفة الغربية، كما إن أراضي "المنطقة ج" تحيط بعشرات التجمعات المحلية التي لا يتصل بعضها بالبعض وتوجد داخل المنطقتين "أ" و "ب" ولكنها تعتبر بمثابة "جيوب" منفصلة. ويعني ذلك في الواقع العملي أنه لا يمكن البدء في أي مشروع يُعتد به في قطاع المياه قبل الحصول على التصاريح اللازمة من الجيش الإسرائيلي أولاً.

ويتطلب الحصول على أمثال هذه التصاريح المرور بإجراءات إدارية طويلة وعديدة، والكثير من الطلبات يلقى الرفض، وتواجه طلبات أخرى فترات تأخير طويلة. وحتى حين تصدر التصاريح، يتوقف تنفيذ العمل على تقدير الجيش الإسرائيلي "للاعتبارات الأمنية" السائدة في المكان الذي سوف يجري العمل فيه في تلك اللحظة؛ ويمكن أن يُعلن، وكثيراً ما يُعلن، أن هناك مناطق معينة يُحظر دخول الفلسطينيين فيها لفترات تتراوح ما بين عدة ساعات وعدة أيام أو أسابيع بسبب "الاعتبارات الأمنية" لدى الجيش الإسرائيلي. ومن ثم يمكن تعطيل أحد المشاريع فترات طويلة بسبب تعذر الحصول على تصريح لعمل قد لا يتجاوز جانباً صغيراً من المشروع. فعلى سبيل المثال، يلزم الحصول على تصريح لتنفيذ أي عمل يتعلق بإصلاح الأنابيب التي تربط القرى بالآبار والتي تمر بمناطق مختلفة من "المنطقة ج"، وهو تصريح يشمل كل منطقة يجري العمل فيها. ومن المحال البدء في العمل إذا قرر الجيش الإسرائيلي عدم البدء فيه بسبب "اعتبارات أمنية" في منطقة واحدة أو أكثر من المناطق التي يُعتزم القيام فيها بالعمل. وكل محاولة لتنفيذ أمثال هذه المشاريع دون الحصول على الموافقة أولاً مصيرها قيام الجيش بإيقاف المشروع أو تدميره.

مراوغة التصاريح لمشروعات المياه الفلسطينية

أصدرت "سلطة المياه الإسرائيلية" رداَّ على التقرير الذي أصدره البنك الدولي في إبريل/نيسان 2009 تقول فيه إنها وافقت على 70 بئراً للفلسطينيين في الضفة الغربية.78 وأرسلت منظمة العفو الدولية إلى "سلطة المياه الإسرائيلية" تطلب قائمةً بهذه الآبار ولكنها لم تتلق أية إجابة، كما امتنعت "سلطة المياه الإسرائيلية" عن تقديم قائمة بهذه الآبار إلى صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليومية على الرغم من طلباتها المتكررة.79

وفي حديث مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليومية، قال نوح كينارتى، الذي كان يرأس الفريق الإسرائيلي المعني بالمياه أثناء المفاوضات التي أثمرت "اتفاقيات أوسلو" ويشغل الآن منصب كبير مستشاري رئيس "سلطة المياه الإسرائيلية": "كذابون... إنهم [أي الفلسطينيين في الضفة الغربية] لديهم ما يكفيهم من ماء الشرب... وهناك شاحنات ماء في عمان وفي دمشق أيضاً. وهكذا يدبرون أمرهم. وفي الاتفاق المؤقت سُمح لهم بما لا يقل عن 70 أو 80 مليون متر مكعب من الماء [سنوياً] من المخزون المائي الشرقي. ولكنهم لم يفعلوا شيئاً. إنهم يريدوننا أن نحضر لهم الماء وأن يعيشوا على حسابنا... إننا ندعهم يحفرون [الآبار] في المخزون المائي الشرقي، فالمياه متوافرة فيه، فليحفروا! لعنة الله! لماذا لا يحفرون؟ لا لسبب إلا لأنه من الأيسر أن يصرخ المرء! إنهم يريدون الشقاء".80

ولكن، حتى فيما يتعلق بالمخزون المائي الشرقي، لا يزال الفلسطينيون يواجهون صعوبات وفترات تأخير في الحصول على الموافقة التي تطلبها السلطات الإسرائيلية، وتصدرها هي، من أجل حفر آبار جديدة. وعلى سبيل المثال، لا يزال طلب فلسطيني، قُدم للسماح بحفر بئرين في منطقة حزمة (شمال شرقي القدس)، معلقاً منذ عام 2000ولم يُبت فيه حتى الآن.

آبار حزمة

التاريخ

السلطة المعنية

القضية ـ آبار حزمة

2 إبريل/نيسان 2001

اجتماع "لجنة المياه المشتركة"

"البئران 1 و2 التابعتان لشركة القدس للمياه، وتمت الموافقة عليهما من ناحية المواصفات الخاصة بعلم المياه (إحداثيات المواقع مرفقة)"

11 يوليو/تموز 2001

"اللجنة التقنية المشتركة"

"البئران 1 و2 التابعتان لشركة القدس للمياه (الإحداثيات كعاليه) وتمت الموافقة عليهما من ناحية المواصفات الخاصة بعلم المياه. وسوف يُحال الطلب إلى وزارة الدفاع لاتخاذ القرار النهائي".

الذي حدث هو أن الجيش الإسرائيلي لم يوافق على حفر البئرين في الموقع الذي وافقت عليه "اللجنة التقنية المشتركة"

16 ديسمبر/كانون الأول 2004

خطاب من المسؤول الإسرائيلي باروخ نقار قبل اجتماع "لجنة المياه المشتركة"

"بئران بديلتان للبئرين 1 و2 التابعتين لشركة القدس للمياه:

- يبدو أن الجيش الإسرائيلي لن يوافق على الموقعين المقترحين.
-
سيقدم يوسى غوتمان مواقع جديدة بديلة.
-
إذا وجد الجانب الفلسطيني مواقع جديدة بديلة، فلابد من إرسالها بالفاكس".

19 ديسمبر/كانون الأول 2004

اجتماع "لجنة المياه المشتركة" مع "اللجنة التقنية المشتركة"

"بئران بديلتان للبئرين 1 و2 التابعتين لشركة القدس للمياه:
تمت الموافقة على البئرين (من جانب شركة القدس للمياه) ولكنهما لم ينفذا، لأن الجيش الإسرائيلي لم يوافق على الموقع. وسوف يناقش د. غوتمان مع الجانب الفلسطيني تحديد موقع آخر للبئر 2، التابعة لشركة القدس للمياه
ـ تمت الموافقة على الموقع الجديد للبئر 1 التابعة لشركة القدس للمياه"

6 يوليو/تموز 2004

اللجنة الفرعية التابعة "للجنة التقنية المشتركة" والمعنية بأعمال الحفر

"البئران 1 و2 التابعتان لشركة القدس للمياه: توصي اللجنة الفرعية بالموافقة على هاتين البئرين. وسوف يتولى الجانب الإسرائيلي استصدار تصريح من الإدارة المدنية (الجيش الإسرائيلي)".
الذي حدث هو أنه تعذر استصدار أي تصاريح من الجيش الإسرائيلي ولم يحدث أي تقدم طيلة سنوات عديدة أثناء قيام الجيش بتخطيط مسار السور/الجدار حول القدس.

3 مارس/آذار 2008

خطاب من رئيس "سلطة المياه الفلسطينية" إلى باروخ نقار

"- وافقت اللجنة التقنية المشتركة على البئر التابعة لشركة القدس للمياه وإحداثياتها 172.4/106.19.
-
أوقف الجيش الإسرائيلي أعمال إعداد الموقع في المكان الذي تمت الموافقة عليه.
-
عندما اتصلنا بالإدارة المدنية للحصول على موافقتها بخصوص "المنطقة ج" قيل لنا إن الموقع مرفوض وأشير علينا بتغيير مكان البئر. ومرفق هنا أربعة مواقع جديدة مقترحة للبئر 1 التابعة لشركة القدس للمياه"
ومن المرفقات أيضاً خريطة وإحداثيات المواقع التي سبق أن وافقت عليها "لجنة المياه المشتركة" ولكن الجيش الإسرائيلي رفضها.

5 مارس/آذار 2008

قرار الإدارة المدنية (الجيش الإسرائيلي)

"- البئر المقترحة تقع داخل المنطقة التي يُعتزم إقامة السور/الجدار فيها
ـ ومن ثم لا أستطيع الموافقة على هذا الموقع
ـ يُرجى البحث عن مواقع أخرى
ـ معلوم لدينا أن طلبكم الأول، أي الذي وافقت عليه "لجنة المياه المشتركة"، كان يتعلق بموقع على منحدر الطريق رقم 437 بالقرب من المحجر".


في الضواحي الشمالية للقدس فقدت قرية حزمة مساحة كبيرة من أرضها وفقدت معها ينابيعها وسواها من موارد المياه، إذ استولت إسرائيل على جانب كبير من أراضي القرية لإنشاء مستوطنات غير مشروعة أثناء العقود الأربعة الأخيرة. ويعتمد السكان الفلسطينيون في حزمة، وفي غيرها من المناطق التابعة لقضاء رام الله، على المياه التي تستخرجها شركة "ميكوروت" من المخزون المائي الجبلي ثم تبيعها للفلسطينيين من خلال "شركة القدس للمياه"، وهي مرفق المياه الفلسطيني المسؤول عن توفير المياه لعدد يزيد على 200 ألف فلسطيني في منطقة رام الله. ومع ذلك فالإمدادات لا تكفي للوفاء باحتياجاتهم ومن ثم تشيع حالات نقص المياه في المنطقة.

وفي محاولة من جانب "سلطة المياه الفلسطينية" لتحسين هذه الأوضاع ظلت طيلة العقد المنصرم تسعى للحصول على موافقة من السلطات الإسرائيلية على أن تقوم "شركة القدس للمياه" بحفر بئرين (يُشار إليهما بالبئرين 1 و2 التابعتين لشركة القدس للمياه) في منطقة حزمة. ووافقت "لجنة المياه المشتركة" أول الأمر على الطلب في إبريل/نيسان 2001 ولكن الجيش لم يوافق بعد على الموقع. وكان للتأخير الطويل تأثير سلبي على السكان الفلسطينيين الذين كابدوا حالات نقص للمياه تزداد سوءاً، وفي عام 2002، عدَّل المانحون الألمان عن التزامهم بتمويل المشروع، وكان ذلك فيما يبدو بسبب التأخير الذي طال أمده. ويبين السجل الرسمي لاجتماعات "لجنة المياه المشتركة" والمراسلات بين السلطات المائية الإسرائيلية والفلسطينية، والذي ورد ملخص له في الجدول المذكور آنفاً، ما ينشأ من عقبات، ومدى فترات التأخير الطويلة، عند السعي للحصول على تصاريح من الجيش الإسرائيلي، حتى بعد صدور موافقة "لجنة المياه المشتركة" على الطلب الفلسطيني.

بئر روجيب

توجد في قرية روجيب، التي تقع على الطرف الجنوبي الشرقي من نابلس، بئر جديدة لا تزال تحت الإنشاء منذ عام 2003، وتمثل بعض الصعاب التي كثيراً ما يتسم بها تنفيذ مشاريع البنية الأساسية للماء في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

والهدف من إقامة هذه البئر هو زيادة إمدادات المياه لنابلس وتوفير المياه لمجموعة من عشر قرى قريبة (تعرف باسم مجموعة عقربة، نسبة إلى أكبر قرية فيها) حيث لا يتمتع سكانها البالغ عددهم 50 ألف نسمة بمياه جارية ويتطلعون بشغف إلى بدء تشغيل البئر ومد أنابيب المياه منها إلى قراهم.

وترجع الخطط الخاصة بهذه البئر إلى عدة سنوات مضت. وبعد أن حصلت بلدية نابلس على التصريح المطلوب من الجيش الإسرائيلي والتمويل اللازم من الجهات المانحة الدولية، بدأ العمل في المشروع في عام 2003، بتمويل من "هيئة المعونة الأمريكية".81 وحُفرت في الأرض حفرة البئر ولكن المشروع تجمد قبل تركيب المضخة والمعدات الأخرى، وذلك لأن فوز حركة "حماس" في الانتخابات البلدية جعل البلدية غير مؤهلة للتمويل من "هيئة المعونة الأمريكية". وفي العام التالي فازت حركة "حماس" أيضاً في الانتخابات التشريعية وشكلت حكومة بقيادتها في السلطة الفلسطينية، وهو ما زاد من تقليل فرصة الحصول على تمويل جديد بديل والاستمرار في العمل واستكمال المشروع، وذلك حتى قدمت "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" التمويل اللازم لاستئناف المشروع.

ولكن، في فبراير/شباط 2008، وبينما كانت البئر في مراحل الإنشاء الأخيرة، أصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بإيقاف العمل وطلب نقل موقع البئر إلى موقع آخر يبتعد عنه بمسافة 25 متراً شرقاً، بعيداً عن الطريق الذي يجري بحذائه. وأثار طلب الجيش مشاكل جديدة ولم يكن من السهل الانصياع له، إذ إن نقل البئر إلى ذلك الموقع المطلوب، على بعد 25 متراً شرقاً، كان من شأنه أن يجعل مدخل الموقع ملاصقاً لحافة الحفرة، وهو ما يعني أن على البلدية أن تحصل على مساحة جديدة من الأرض تتسع لذلك النقل، كما كان يتعين في هذه الحالة إعادة تنظيم موقع معدات البئر، وهذه جميعاً تغييرات تتطلب تكاليف إضافية وفترة تأخير جديدة. ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي إيضاح لطلبه الجديد سواء للبلدية أو "لسلطة المياه الفلسطينية". وتوصلت المفاوضات آخر الأمر إلى حل وسط يقضي بنقل البئر شرقاً مسافة 15 متراً بدلاً من 25 متراً.

مصنع سلفيت لمعالجة مياه المجاري- فترات تأخير لا تنتهي أبداً

ظل إنشاء مصنع سلفيت لمعالجة مياه المجاري معلقاً لما يزيد على عقد كامل. وكان المشروع قد حصل على الموافقة أولاً من "لجنة المياه المشتركة" والجيش الإسرائيلي، ولكن الجيش اعترض بعد ذلك على الموقع وأمر بإيقاف العمل في إنشائه في عام 1998. وأخبر الجيش الإسرائيلي المانحين الألمان الذين يمولون المشروع أن الموقع غير ملائم بسبب التوسع المعتزم في مستوطنة "آرييل" الإسرائيلية القريبة، وطلب أن يُنقل المشروع كله إلى موقع آخر أقل ملاءمة وأن يتضمن "وصلة" تربطه بالمستوطنة الإسرائيلية. ومع ذلك فقد رفضت السلطات الإسرائيلية تقديم أية معلومات مكتوبة إلى المانحين أو إلى "سلطة المياه الفلسطينية" بشأن التوسع المنتظر في مستوطنة "آرييل".

وفي عام 2001، دفعت السلطات الإسرائيلية مليون شيكل (قرابة 350 ألف دولار أمريكي) إلى المانحين الألمان تعويضاً عن التكاليف الإضافية التي تحملوها نتيجة القرار الإسرائيلي بإيقاف المشروع، وإن كانت تقديرات المانحين تقول إن التكاليف الإضافية التي تحملوها كانت أكبر بكثير، إذ بلغت نحو 2.3 مليون مارك ألماني (ما يقرب من 1.25 مليون دولار أمريكي).82

وتوقف العمل في تنفيذ هذا المشروع وفي معظم المشروعات الكبرى الأخرى في الأعوام التالية، وكان ذلك، بشكل أساسي، نتيجة القيود الصارمة التي فرضها الجيش الإسرائيلي على حركة الأشخاص والبضائع داخل الضفة الغربية.

وفي عام 2004، بدأت من جديد المفاوضات الجادة حول استئناف تنفيذ المشروع بين السلطات الإسرائيلية والمانحين الألمان.

وفي الاجتماع الذي عُقد في 7 فبراير/شباط 2005 طلب أحد الدبلوماسيين الألمان أن تقدم لجنة المياه الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي "... تأكيداً كتابياً بأن تنفيذ المشروع لن يواجه أية عقبات بسبب الجدار الأمني أو مستوطنة "آرييل" أو أي توسيع لهذه المستوطنة. وتحقيقاً لهذه الغاية ينبغي أن يكون الخطاب الذي يكتبه الجانب الإسرائيلي عن هذه القضية ممهوراً بتوقيع." ورداً على ذلك قال أحد المسؤولين في "لجنة المياه الإسرائيلية": "... لكن لا يمكن تقديم ضمانات موقعة بشأن هذه القضية".83

وبعد عدة شهور، وفي خطاب مؤرخ في 7 يونيو/حزيران 2005، قام رئيس فرع البنية الأساسية بمكتب منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي (المحتلة) في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بإبلاغ رئيس "سلطة المياه الفلسطينية" أنه قابل ممثلاً للمانحين الألمان "حتى يمكن التعرف على كيفية المضي في مشروع مصنع سلفيت لمعالجة (مياه المجاري)." وأضاف قائلاً: "إن مكتب المنسق يدرك أهمية هذا المشروع وسيبذل قصارى جهده لإنجاح هذا المشروع".

ولكن السلطات الإسرائيلية لم تكن حتى تلك اللحظة قد أنشأت البنية الأساسية اللازمة لمعالجة مياه المجاري من مستوطنة "آرييل" ومنطقتها الصناعية، وغيرها من المستوطنات القريبة. وكان المانحون الألمان من جانبهم يريدون أن ينتظروا حتى تتوافر أدلة ملموسة على أن السلطات الإسرائيلية تقوم باتخاذ الخطوات اللازمة لحسم قضية التخلص من نفايات مستوطنة "آرييل" قبل استئناف العمل بمرفق سلفيت لمعالجة مياه المجاري.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007، اقترح الجيش الإسرائيلي إنشاء خط أنابيب لنقل النفايات من مستوطنة "آرييل" ومنطقتها الصناعية، وغيرها من المستوطنات الإسرائيلية إلى شافدان في إسرائيل لمعالجتها. ولما كان الجيش يصر على أن إنشاء مصنع فلسطيني محلي لمعالجة مياه المجاري من شأنه "إيجاد أخطار إضافية على البيئة والإضرار بالمنظر الطبيعي" فقد اقترح أن تُنقل مياه مجاري سلفيت أيضاً في خط الأنابيب الجديد نفسه إلى إسرائيل.84

إلا إن "سلطة المياه الفلسطينية" رفضت ولا تزال ترفض هذا، لأن استخدام خط الأنابيب الذي يقترح الجيش الإسرائيلي إنشاءه سوف يؤدي إلى أن تضطر "سلطة المياه الفلسطينية" إلى دفع أجر معالجة مياه مجاري سلفيت إلى السلطات الإسرائيلية، كما إن المياه المعالجة سوف تُستخدم عندئذ في إسرائيل. وقد سبق أن فرضت السلطات الإسرائيلية بالفعل ترتيبات مماثلة بالنسبة لمعالجة مياه المجاري من بلدات فلسطينية أخرى، وهي طولكرم، وقلقيلية والخليل، وتتقاضى إسرائيل رسوماً عن هذه المعالجة من السلطة الفلسطينية بخصمها مباشرةً من عائدات الضرائب (على الواردات المتجهة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي لابد أن تمر من إسرائيل)، وهي الضرائب التي تحصلها إسرائيل نيابةً عن السلطة الفلسطينية.85

وعلى الرغم من العقبات الكثيرة التي أُقيمت في وجه مشروع سلفيت لمعالجة مياه المجاري، فإن الجيش الإسرائيلي يرفض قبول أية مسؤولية عن سنوات التأخير، على نحو ما يتضح من خطاب أرسله رئيس فرع العلاقات الخارجية للإدارة المدنية (الجيش الإسرائيلي) إلى رئيس السلطة الفلسطينية يوم 20 إبريل/نيسان 2008، حيث يقول: "لقد تقرر أن يُقام مصنع معالجة مياه المجاري في سلفيت في المنطقة ب الخاضعة للسلطة الفلسطينية. ولم يتضح للإدارة المدنية سبب عدم بدء سلطة المياه الفلسطينية في بناء هذا المصنع".

وطبقاً لما يقوله المانحون الألمان،86فإن "تمويل مصنع معالجة المجاري قد تأجل للسببين التاليين:

1) أنه يجري حالياً تصريف مياه المجاري الخاصة بمستوطنة "آرييل" الإسرائيلية (ويسكنها 20 ألف شخص تقريباً) في نفس الوادي الذي يجري فيه تصريف مجاري سلفيت دون معالجة تُذكر، وهكذا فإن وضع حل لسلفيت وحدها لن يكون فعالاً من الزاوية البيئية. وأشارت الإدارة المدنية أكثر من مرة إلى أنها سوف تجمع مياه المجاري من مستوطنة "آرييل" وتنقلها إلى إسرائيل لمعالجتها هناك. ولكن هذه الخطة لا تزال تفتقر إلى تأكيد واضح.

2) أن المقترح الحالي لمصنع معالجة مياه المجاري (تقنيات رواسب النفايات المنشطة) يتضمن أخطاراً اجتماعية واقتصادية وتشغيلية كبيرة ولها آثارها السلبية من زاوية الاستدامة المالية.

ولم يُستأنف إلى الآن العمل في مشروع سلفيت. فالجهة المانحة الألمانية التي تساند المشروع لا تريد المضي قدماً بينما يستمر تصريف مياه المجاري الخاصة بالمستوطنة الإسرائيلية في المنطقة ويتسبب في تلويثها. وتأمل البلدية و"سلطة المياه الفلسطينية" أن يُستأنف المشروع بمجرد انتهاء الجانب الإسرائيلي من مشروع خط الأنابيب التي ينقل مياه المجاري من مستوطنة "آرييل" لمعالجتها في إسرائيل.

ولا يقتصر شرط الحصول على تصريح عسكري على مشروعات المياه الكبرى فقط، ففي "المنطقة ج" التي تضم 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، يتعين على الأسر الفلسطينية أن تحصل على تصريح من الجيش الإسرائيلي ولو لبناء صهريج ماء صغير في حديقة المنزل.

شقبة، قرية في قضاء سلفيت، وتخدمها شبكة أنابيب مياه، ولكن حالات نقص الماء شائعة، وحتى حين تتوافر المياه فإنها لا تصل إلى المنازل في أطراف القرية والمنازل المبنية فوق أرض مرتفعة. ومن الأسر المتضررة بشدة من هذا الوضع أسرة قداح. فقد قامت ببناء صهريج ماء في حديقتها بمساعدة منظمة أسبانية غير حكومية لتخزين المياه التي تصلها من خلال الشبكة، إلى جانب ماء المطر الذي تجمعه الأسرة وأية مياه إضافية تشتريها من شاحنات المياه. ومع ذلك، فقد أصدر الجيش الإسرائيلي، في 26 فبراير/شباط 2008، أمراً بهدم صهريج الأسرة، استناداً إلى أنه أُنشئ دون تصريح، ولم يُنفذ الأمر حتى الآن ولكنه يظل قائماً.

وقال بسام قداح، وهو معلم ووالد لسبعة أطفال صغار، لمنظمة العفو الدولية في مايو/أيار 2008:

"لما كان منزلنا يقع على تل في أطراف القرية فإننا لا نحصل على أي ماء في أحيان كثيرة، فضغط الماء لا يكفي لتوصيلها إلى هنا. ولهذا قررت بناء خزان، بحيث يمكننا أن نملأه كلما جاءنا الماء، فيصبح لدينا ماء نستخدمه عندما تجف الصنابير. ما الذي يُفترض أن نفعله سوى ذلك؟ لدينا سبعة أطفال صغار، وحتى لو اقتصدنا في استعمال الماء فإننا نظل في حاجة إلى المزيد. لماذا يريدون إزالة هذا الصهريج الصغير؟ إنه لا يزعج أحداً وهو مقام في أرضي.



منزل بسام قداح في قرية شقبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصهريج ماء الأسرة، الذي يهدده خطر الإزالة © منظمة العفو الدولية

تقييد الحصول على المياه كوسيلة للطرد

"إنهم يحاولون إرغامنا على مغادرة المنطقة بجميع الوسائل، فالاستيلاء على أرضنا هو أحد هذه الوسائل، وفرض قيود على حصولنا على الماء هو وسيلة أخرى."

حافظ هريني، من نشطاء المجتمع المحلي في قرية تواني، في تلال جنوب الخليل بالضفة الغربية.

إلى جانب قيام السلطات الإسرائيلية بتحديد كمية الماء التي يستطيع الفلسطينيون استخراجها أو شراءها، تقوم أيضاً بتقييد حصول الفلسطينيين على الماء بمنعهم أو فرض القيود على دخولهم مناطق شاسعة من الضفة الغربية. فهناك مناطق كثيرة في الضفة الغربية أُعلنت "مناطق عسكرية مغلقة" لا يجوز للفلسطينيين دخولها، لأنها قريبة من المستوطنات الإسرائيلية، أو قريبة من الطرق التي يستخدمها المستوطنون، أو لأنها تُستخدم في التدريب العسكري، أو تُعتبر محميات طبيعية. وتقع أمثال هذه المناطق تقع بصفة خاصة على طول الجناحين الغربي والشرقي للضفة الغربية. ولكن الجناح الغربي للضفة الغربية، على طول الخط الأخضر، يوفر أفضل إمكانيات لاستخراج الماء في الأراضي الفلسطينية المحتلة كلها، ومن ثم فله قيمته البالغة للفلسطينيين. وقد استفادت إسرائيل من الاستيلاء على الأراضي في هذه المنطقة على مستويين: الأول أنه منع انتفاع الفلسطينيين بمخزون المياه الجبلي، حيث الإمكانية كبيرة لحفر آبار المياه، والثاني أنه أتاح إنشاء مستوطنات إسرائيلية كثيرة في مناطق مجاورة أو قريبة من إسرائيل. وفي الوقت نفسه، أعلنت إسرائيل أن جميع الأراضي على طول نهر الأردن في الجناح الشرقي من الضفة الغربية، وهي الأراضي التي كان الفلسطينيون يزرعونها في الماضي، تُعتبر "منطقة عسكرية مغلقة"، وبذلك منعت الفلسطينيين من الانتفاع بمياه نهر الأردن، وبأفضل الأراضي الزراعية في المنطقة، والتي يستغلها الآن المستوطنون الإسرائيليون. ويبلغ استخراج إسرائيل للمياه في الضفة الغربية أقصى مداه في المستوطنات الإسرائيلية في الأغوار، حيث أنشأ المستوطنون الإسرائيليون مزارع ضخمة يزرعون فيها منتجات زراعية مخصصة للتصدير إلى أوروبا.87

وقد استولت إسرائيل على مساحات شاسعة من الأرض في الأراضي الفلسطينية المحتلة بتطبيق تعريف الملكية "الميري" في قانون عقاري عثماني قديم وهو التعريف الذي يتملك الفلسطينيون معظم أراضيهم الزراعية بموجبه، بحكم استخدامهم هذه الأراضي. وينص هذا القانون على أن الأرض "الميري" التي لا تُزرع لمدة ثلاث سنوات يمكن أن تُباع في المزاد لأبناء القرى الراغبين في زراعتها، والذين يصبح من حقهم امتلاكها إذا استمروا يزرعونها عشر سنوات متصلة. وباستخدام هذا القانون استولت إسرائيل على ملكية مساحات شاسعة من الأرض التي مُنع الفلسطينيون من دخولها أو لا يستطيعون زراعتها بسبب نقص المياه، بينما يستطيع الإسرائيليون دخولها وزراعتها بسبب توافر إمدادات كبيرة من المياه لهم. ولا تزال هذه الممارسات مستمرة.88

تدمير صهاريج المياه ـ استهداف المجتمعات المستضعفة

كثيراً ما يكون قيام الجيش الإسرائيلي بتدمير مرافق المياه الفلسطينية، ممثلةً في خزانات تجميع وتخزين ماء المطر والبرك الزراعية وقنوات الينابيع، استناداً إلى أنها أُنشئت دون تصريح من الجيش، مصحوباً إجراءات أخرى ترمي إلى تقييد أو منع وجود الفلسطينيين في مناطق معينة في الضفة الغربية. وهذه هي المناطق التي يهم إسرائيل بصفة خاصة أن تستولي على أراضيها، وعادةً ما يكون ذلك من أجل توسيع المستوطنات الإسرائيلية وما يتعلق بها من بنية أساسية أو بدافع التطلع إلى إمكان ضمها في المستقبل لإسرائيل.

وتُستخدم صهاريج تجميع مياه الأمطار في هذه المنطقة منذ قرون. وغالباً ما تكون الخزانات المنزلية صغيرة، وطاقتها في المتوسط 50 متر مكعب. أما الخزانات الزراعية، التي تتميز بسعة أكبر قليلاً، فتُبنى وفق التقاليد النبطية القديمة، أي بوضعها في أشد النقاط انخفاضاً في مساحة ضُبطت تضاريسها بصفة خاصة، ورُوعي فيها وجود انحدارات ورفوف لزيادة الجاري من ماء المطر وتجميعه. وقد تكون الصهاريج دائرية أو مربَّعة، وهي تُحفر في الأرض وتُبطن بالأحجار أو بالأسمنت لمنع تسرب الماء منها، ولها فتحة من أعلى تُغَطَّى على الدوام لمنع البخر والتلوث. ويُخزن الماء الذي يُجمع في موسم الأمطار من أجل استعماله في موسم الجفاف.

صهريج نبطي ينتمي إلى رعاة الحثالين في تلال جنوب الخليل. © منظمة العفو الدولية

وفي الضفة الغربية قرابة 200 تجمع ريفي محلي لا تصله شبكات المياه ويعتمد على مياه الأمطار والمياه التي تُشترى وتُنقل بالشاحنات من مناطق أخرى لتلبية احتياجاته. وتُعتبر مياه الأمطار مصدراً بالغ الأهمية لهذه المجتمعات، جيلاً بعد جيل، إذ تستخدمها في الشرب وفي غيره من الاستعمالات المنزلية وسقاء الحيوان وري المحاصيل. وعادةً ما يتسم استهلاك المياه في هذه المجتمعات بانخفاض مستواه عن المتوسط انخفاضاً كبيراً، إذ لا يزيد على 20 لتراً للفرد يومياً في كثير من الحالات. وهكذا فعندما يكون المعدل السنوي لسقوط المطر مرتفعاً، يستطيع ماء المطر الذي يجمعه هؤلاء القرويون ويخزنونه في صهاريج التجميع تحت الأرض أن يفي بحاجات الأسر إلى الماء مدةً قد تصل إلى شهور عديدة. وعندما ينفد مخزون مياه المطر، يُضطر القرويون إلى شراء كميات إضافية من الماء من شاحنات الماء وتخزينها في صهاريجهم.

وقد ازدادت أسعار المياه التي تنقل بالشاحنات ازدياداً مطرداً في السنوات الأخيرة، ولاسيما في المناطق الريفية، بسبب اضطرار الشاحنات إلى السير في طرق طويلة ملتفة، وكثيراً ما تكون طرقاً غير معبدة، لأن الفلسطينيين ممنوعون من العبور على الطرق الرئيسية أو لأن عبورهم إياها يخضع للقيود، وكذلك بسبب وجود نقاط التفتيش التابعة للجيش الإسرائيلي. ونتيجة لذلك قد تستغرق الرحلات زمناً قد يصل إلى عشرة أمثال الزمن الذي تستغرقه لو سلكت الشاحنات أقصر الطرق، وهو ما يزيد من تكاليف الوقود وصيانة المركبات لأنها تسير في طرق سيئة. وتزيد أسعار المياه التي تنقلها الشاحنات تزيد خمس مرات في المتوسط عن أسعار المياه التي تصل إلى المنازل في الأنابيب، بل وتزيد أسعارها عن ذلك في بعض الحالات. وإزاء ازدياد البطالة والفقر بين الفلسطينيين بسبب نظام "الإغلاق" الذي تفرضه إسرائيل تُضطر الأسر الفلسطينية إلى إنفاق نسبة أكبر من دخلها من أجل الحصول على الماء لاستخداماتها المنزلية الأساسية، حيث تُضطر أسر كثيرة حالياً إلى إنفاق رُبع أو حتى ثلث دخلها على الماء. وتود أسر كثيرة أن تزرع محاصيل لإطعام نفسها أو لزيادة دخلها، ولكنها لا تستطيع ذلك لأنها لا تملك شراء الماء الكافي لزراعة المحاصيل. وقد اضطُرت أسر أخرى لبيع حيواناتها، التي تمثل مصدر رزقها الرئيسي، لأنها لا تملك شراء الماء والعلف لها. وأدت فترة الجفاف الطويلة التي شهدتها السنوات الأخيرة إلى تفاقم المشكلة، وخاصةً لمجتمعات الرعاة الذين لا يستطيعون تجميع المياه الكافية أثناء موسم الأمطار، إلى جانب تناقص محاصيل العلف ونباتات الرعي. وزاد من تعقيد مشاكلهم زيادةُ القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على المناطق التي يُسمح للفلسطينيين فيها برعي قطعانهم.

وبينما أصبح تجميع ماء المطر ذا أهمية حيوية متزايدة للكثير من الفلسطينيين، قام الجيش الإسرائيلي بتصعيد جهوده لتدمير الصهاريج التي يجمعون فيها مياه الأمطار ومنع أبناء القرى من بناء صهاريج جديدة أو إعادة تأهيل الصهاريج القديمة.

"حق الإنسان في الماء هو حق لا يمكن الاستغناء عنه للعيش عيشةً كريمةً". ["اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" التابعة للأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15، الفقرة الأولى]

تشير اللجنة إلى أهمية ضمان الوصول إلى موارد المياه على نحو مستدام لأغراض الزراعة، بغية إعمال الحق في الغذاء الكافي. وينبغي إيلاء اعتبار لضمان وصول المزارعين المحرومين والمهمشين، بمن فيهم المزارعات، وصولاً منصفاً إلى موارد المياه ونظم إدارتها، الري، بما في ذلك التقنيات المستدامة لجمع مياه الأمطار وللري. ومراعاة للواجب المنصوص عليه في الفقرة (2) من المادة 1 من العهد [الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية]، التي تنص على أنه لا يجوز حرمان شعب "من وسيلة عيشه"، ينبغي للدول الأطراف أن تضمن أن يكون هناك سبيل للوصول إلى المياه بشكل كافٍ لأغراض الزراعة الكفافية ولضمان سبل رزق الشعوب الأصلية.

تلال جنوب الخليل

يعتمد القرويون الفلسطينيون في تلال جنوب الخليل اعتماداً كبيراً على رعي الأغنام والمعز لكسب أرزاقهم، ولذلك فهم معرضون للتضرر بصفة خاصة من عواقب فترة الجفاف التي سادت على مدى سنوات متعاقبة. ففي شتاء 2007/2008 كانت كمية سقوط المطر لا تزيد عن 13 بالمئة من المتوسط السنوي، مما أدى إلى اشتداد ندرة المياه وزيادة تكاليف العلف. وفي يناير/كانون الثاني 2008، ذكرت الأمم المتحدة أن عدداً كبيراً من الفلسطينيين يبيعون حيواناتهم وأن مواردهم كادت تنفد، وحذرت من أن من يعجزون عن كسب أرزاقهم من خلال الرعي، سوف يصبحون، على الأرجح، معتمدين على المعونات الدولية.89

وفي عصر يوم 20 يوليو/تموز 2009، وصلت مجموعة من الجنود الإسرائيليين إلى قرية توانيالصغيرة وهي تحمل أوامر "إيقاف العمل" في تسع منشآت فلسطينية، وهي صهريج ماء وكهف وسبع بيوت جديدة.90 وقبل ذلك بنحو عام، وتحديداً يوم 26 يونيو/حزيران 2008، أصدر الجيش الإسرائيلي أمراً "بإيقاف العمل" في صهريج مياه ضخم كان القرويون قد شرعوا في بنائه في وقت سابق من العام نفسه بمساعدة منظمة غير حكومية أسبانية. وقرية تواني، مثل جميع القرى في تلال جنوب الخليل، لا تصلها أنابيب شبكة المياه، ويعتمد القرويون فيها على الصهاريج في تجميع مياه الأمطار وفي تخزين المياه التي يشترونها من الشاحنات. وكانت قرية تواني والقرى القريبة منها تعاني نقصاً شديداً في الماء في السنوات الأخيرة بسبب ثلاثة عوامل: أولها فترة الجفاف الطويلة؛ وثانيها القيود الصارمة بشكل متزايد التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على تنقلات الفلسطينيين في المنطقة، وهو الأمر الذي يرغم شاحنات المياه على أن تسلك طرقاً طويلة ملتفة مما يزيد من تكاليف المياه؛ وثالثها الهجمات المتكررة التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون على أبناء القرى وممتلكاتهم، وهو ما يضر انتفاعهم بصهاريج المياه في القرية ويقيِّده.

ويقيم في قرية تواني عدد من السكان يتراوح بين 150 شخصاً و200 شخص. ويرجع تاريخ أقدم المنازل في وسط القرية إلى قرنين أو أكثر، ويُعتقد أن بعض مساكن الكهوف التي يستخدمها القرويون إلى الآن ترجع إلى أيام الرومان. وفي الأعوام الأخيرة، هدم الجيش الإسرائيلي عديداً من المساكن الحديثة البناء، وهي مبان بسيطة صغيرة. وتوجد عيادة طبية صغيرة بناها القرويون بمساعدة متطوعين إسرائيليين ودوليين، وصدر الأمر بهدمها أيضاً، وإن لم يُنَفَّذْ إلى الآن. وفي القرية مدرسة ابتدائية صغيرة، يقصدها الأطفال من القرى المجاورة سائرين عدة كيلومترات يومياً لحضور الدروس.

ويعتمد أهل القرية في الشراب والطهي على الماء الذي توفره بئر تستمد ماءها من أحد الينابيع، ولكنهم يعتمدون على تجميع مياه الأمطار والماء المنقول إليهم بالشاحنات في الاغتسال وتلبية سائر احتياجاتهم المنزلية، وحاجات حيواناتهم. ولا توجد بالقرية كهرباء، سوى تلك التي يوفرها مولد كهرباء يُدار بالديزل ويعمل ساعات معدودة كل ليلة.

وتحيط بالقرية بضع مستوطنات إسرائيلية: وهي مستوطنة "ماعون" (التي أُنشئت عام 1982) جهة الشمال الشرقي، والمستوطنتان الأحدث إنشاء، وهما "خافات ماعون"، إلى الشرق، و"أفيغايل"، إلى الجنوب الغربي، والاثنتان من "البؤر الاستيطانية".

ووفي حديث مع منظمة العفو الدولية، قالت عائشة هريني، وهي أم لخمسة أطفال صغار وتعيش في قرية تواني: "عندي خمسة أطفال، ونحتاج إلى الماء للشرب والطهي والنظافة الشخصية وغسل الملابس وتنظيف البيت وللماعز. ونحن ندخر كل قطرة، ولكن الماء لا يكفي مطلقاً. إنه كفاح يومي. وبالإضافة إلى ذلك، وقلة ما لدينا من الماء، نعيش في قلق دائم من أن يلوِّث المستوطنون الإسرائيليون صهاريج الماء. فلقد تكرر حدوث ذلك كثيراً. إذ كانوا يلقون حفاضات الرضع القذرة والدجاج الميت وشتى أنواع القاذورات في صهاريج مياهنا. وفي كثير من الأحيان لا نستطيع الحصول على الماء من صهاريجنا، لأننا حين نتوجه إليها لأخذ الماء يأتي المستوطنون أو الجنود ويثيرون المشكلات لنا".91

وقال زوجها حافظ هريني، وهو من نشطاء المجتمع المحلي، إن "هذه المنطقة تتسم بالجفاف، ومع ذلك كنا نحصل على قدر أكبر من الماء يكفي احتياجاتنا، ولكن كلما ازداد توسع المستوطنات الإسرائيلية ازدادت صعوبة حصولنا على الماء. وفي السنوات الأخيرة أصبحت جميع الطرق الرئيسية مغلقة في وجوهنا وبذلك غدا الحصول على ماء مشكلة كبرى. فشاحنات الماء المقبلة من يَطَّا تُضطر إلى السير في طريق بالغ السوء، وهكذا فإن الشاحنات الكبيرة من ذوات سعة 10 متر مكعب لا تستطيع استخدام هذه الطرق وعلينا الاكتفاء بشاحنات أصغر من سعة 3 متر مكعب موصولة بالجرار الزراعي. والرحلة تستغرق وقتاً طويلاً، وتُضطر الشاحنة الصغيرة إلى القيام بمزيد من الرحلات فتزداد بذلك تكاليف الماء. إننا ننفق أموالاً كثيرة على الماء ولا نحصل مطلقاً على ما يكفي. إنهم يحاولون إرغامنا على مغادرة المنطقة بجميع الوسائل، فالاستيلاء على أرضنا هو أحد هذه الوسائل، وفرض قيود على حصولنا على الماء هو وسيلة أخرى".

وتمر قناة من مرفق المياه الإسرائيلي من خلال مشارف قرية تواني، وهي تخدم مستوطنة "ماعون" الإسرائيلية القريبة. ودأب سكان القرية لسنوات وسنوات على طلب الإذن من الجيش الإسرائيلي لربط القرية بخط المياه الإسرائيلي ولكن طلباتهم رُفضت. أما المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة، على الرغم من أنها غير مشروعة بموجب القانون الدولي، فلا تواجه مشكلات مماثلة. فمستوطنة "ماعون" التي أُنشئت على أرض كان يملكها أبناء قرية تواني، تزهو اليوم بوجود مزرعة ألبان كبيرة، ومزرعة دجاج، وبساتين جيدة الري، وتغذيها جميعاً مقادير وفيرة من المياه. وفي مستوطنة "سوسيه" حمام سباحة أيضاً، إلى جانب مزارع مروية شاسعة.92

وكان من شأن صهريج المياه، الذي شرع أبناء قرية تواني في بنائه حتى أمر الجيش الإسرائيلي بإيقاف العمل فيه، أن يخفف إلى حد كبير من مشكلة الماء في القرية. فإلى جانب تجميع ماء المطر كان من الممكن أن يصبح مرفقاً أيسر لتخزين المياه التي تُشترى وتحملها الشاحنات إليه، وبذلك يقلل من تكاليف النقل والتوصيل. وورد ما يفيد أن الجيش الإسرائيلي وافق في يونيو/حزيران 2009 على السماح بإقامة نقطة "تغذية" من المحبس الرئيسي لخط المياه التابع لشركة "ميكوروت"، والذي تمر أنابيبه بالقرية، وإن لم يُنفذ هذا إلى الآن. وفي الوقت نفسه، لا يزال سكان قرية تواني وغيرها من القرى القريبة منها يواجهون حالات نقص شديد في المياه.93

ويزيد من شدة بلاء سكان هذه القرى وجود المستوطنين الإسرائيليين من مستوطنة "ماعون" القريبة ومستوطنة "خافات ماعون"، وهي من "البؤر الاستيطانية"، الذين لم يكتفوا بالاستيلاء على بعض أراضي تواني وصهاريج مياهها ولكنهم كثيراً ما يضايقون أهل القرية أو يهاجمونهم عندما يقتربون من الصهاريج الباقية، بل إنهم تعمدوا أيضاً تلويث المياه المخزونة في بعض هذه الصهاريج بإلقاء الدجاج الميت والحفاضات القذرة وغيرها من الملوثات فيها.

وفي قرية فلسطينية أخرى قريبة، وهي دراج الحثالين، سَلَّمَ الجيش الإسرائيلي أهلها أوامر بهدم تسعة صهاريج مياه يوم 3 يناير/كانون الثاني 2008. وكانت هذه الصهاريج قد أُنشئت في عام 2006 في إطار مشروع يموله "اتحاد لجان العمل الزراعي" وكذلك "لجان الإغاثة الزراعية الفلسطينية". ولا توجد بالقرية شبكة لأنابيب المياه، ولكنَّ يمر بالقرب من القرية أنبوب مياه قديم كان يخدم في الماضي قاعدةً عسكريةً إسرائيلية كانت مقامة آنذاك في تلك المنطقة، وكان أهلها يستطيعون الحصول على بعض الماء منه للوفاء بحاجاتهم المنزلية. إلا إن هذا الأنبوب غير كاف، ولهذا بنى أهل القرية صهاريج لتجميع مياه الأمطار حول القرية استكمالاً لإمداداتهم وتوفير مياه الشرب لأنفسهم وتقديم الماء لقطعانهم أثناء الرعي. وقام محام يعمل في منظمة محلية غير حكومية بتقديم استئناف إلى لجنة التخطيط بالجيش الإسرائيلي في بيت إيل نيابة عن سكان القرية للطعن في أوامر هدم الصهاريج ، ولا تزال القضية منظورة.

ويمثل قيام إسرائيل بتدمير صهاريج الماء في الضفة الغربية انتهاكاً للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة أو العامة، إلا إذا استدعت الضرورة المطلقة للعمليات العسكرية ذلك التدمير. وهو انتهاك واضح كذلك للحق في الماء، وهو من مقومات الحق في مستوى معيشي ملائم، الذي تحميه المادة 11 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" (انظر القسم الخاص بالقانون الدولي).

مصادرة شاحنات المياه في الأغوار

عمد الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، وخاصةً في شهور الصيف، إلى تصعيد الضغط على مجتمعات الرعاة الفلسطينيين لإرغامهم على ترك الأغوار، وذلك بمصادرة شاحنات مياههم وحرمان أهل القرى وقطعانهم من الماء في ذروة الفصل الحار.

ففي قرية رأس الأحمر قام الجنود الإسرائيليون، يوم 4 يونيو/حزيران 2009، بتدمير مساكن 18 أسرة وحظائر حيواناتها ومصادرة شاحنة مياه وجرار ومقطورة، مما كان أهل القرية يستخدمونه في إحضار المياه. وأدى ذلك إلى تشريد ما يربو على 130 شخصاً، من بينهم عدد كبير من الأطفال، وغدوا بلا مأوى أو ماء في أشد أوقات السنة حرارة.

وفي قريتي الحديدية وحمصةالمجاورتين، دأب الجيش الإسرائيلي على استخدام أساليب مماثلة لإرغام السكان على إخلاء المنطقة. فعلى مدى ثلاثة أعوام متتالية كان الجنود الإسرائيليون في كل صيف يصادرون شاحنات المياه ويفرضون القيود على حصول الفلسطينيين على الماء بتقييد تنقلاتهم في المنطقة.

وفي 28 يوليو/تموز 2007، صادر الجنود شاحنتين للماء وأحد الجرارين في قرية حمصة من أحمد عبد الله بنى عودة، وهو من أهالي حمصة. إذ أوقفه الجنود في نقطة التفتيش العسكري، وتُسمى نقطة الحمرة، وهو في طريقه إلى نبع عين شبلي ليملأ شاحنة بالمياه لأسرته وحيواناته. وقالوا إن عليه أن يدفع غرامةً قدرها 4500 شيكل إسرائيلي جديد (أكثر من ألف دولار أمريكي)، وهو مبلغ لا يملك أن يدفعه القرويون الذي يكافحون لكسب أرزاقهم بالرعي، وإن عليه أن يوقع تعهداً بالرحيل عن المنطقة وعدم الرجوع إليها حتى يسترد جراره وشاحنة الماء التي يملكها. وعندما اتصلت منظمة العفو الدولية بمكتب التنسيق الإقليمي التابع للجيش الإسرائيلي في أريحا واستفسرت منه عن الحادث أكد أحد الضباط أن الجرار وشاحنة الماء لن يُسترجعا إلا بعد دفع الغرامة وتقديم التعهد الموقع بالرحيل عن المنطقة. وقال إن الجيش لم يصرح للقرويين بالإقامة في المنطقة، وإن أية أنشطة يقومون بها لتمكينهم من البقاء، مثل إحضار الماء، غير مسموح بها. فالجيش الإسرائيلي يرى أن القرويين يسكنون في "منطقة عسكرية مغلقة" خُصصت لكي يستخدمها الجيش في التدريب على إطلاق النار.94

وبعد بضعة أسابيع، صادر الجيش شاحنة مياه أخرى من أسرة أحمد عبد الله بنى عودة، واضطر القرويون آخر الأمر إلى العودة إلى الحديدية القريبة، التي كانوا قد أُرغموا من قبل على الرحيل منها. واستعادوا فيما بعد جرارهم وشاحنة مائهم بعد دفع غرامة مخفضة.

وطبَّق الجيش الإسرائيلي الأسلوب نفسه في الصيف التالي، إذ صادر شاحنتي مياه من أهالي قرية الحديدية وشاحنتي ماء وجرار من أبناء قرية الحمرة القريبة في سبتمبر/أيلول 2008. وأُرغم القرويون من جديد على دفع غرامات باهظة من أجل استعادة المركبات التي يعتمدون عليها في الحصول على المياه.

ويُضطر الفلسطينيون المقيمون في الحديدية وحمصة وغيرهما من المجتمعات المحلية إلى السفر عدة كيلومترات لشراء المياه،95على الرغم من وجود بئر واحدة على الأقل، قريبة منهم، ولكن الجيش الإسرائيلي يمنعهم من استخدامها، ولو دفعوا مقابلاً مادياً، إذ إنها حُفرت لاستعمال المستوطنين الإسرائيليين وحدهم في مستوطنات قريبة وهي "روعي" و"بقعوت"، و"حمدات"، إذ تتمتع هذه جميعاً، مثل غيرها من المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة، بمزارع مروية كبيرة. بل إن إنتاجها الزراعي، وفقاً لما يقوله موقع المستوطنات الإسرائيلية في الأغوار على الإنترنت، تبلغ قيمته 500 مليون شيكل إسرائيلي (نحو 130 مليون دولار أمريكي) ويُصدر معظم إنتاجها الزراعي إلى الخارج.96 وتتناقض المساحات الخضراء الشاسعة لمزارع المستوطنات الإسرائيلية تناقضاً كبيراً مع القرى الفلسطينية المجاورة التي تعاني من الفقر والعطش.

محمد بنى عودة، من قرية الحديدية، يقف مع أغنامه أمام شاحنة مياه. © منظمة العفو الدولية

وفي حديث مع منظمة العفو الدولية، قالت إنعام بشارات، وهي أم لسبعة أطفال وتقيم في الحديدية: "نحن نعيش تحت أقسى الظروف، بلا ماء ولا كهرباء ولا أية خدمات. ولكن نقص المياه هو أكبر مشكلة. فالرجال يقضون معظم ساعات اليوم في الذهاب لإحضار الماء، ولا يستطيعون إحضاره دائماً. ولكن ليس أمامنا خيار آخر، فنحن نحتاج إ

أطفال في حمصة. © منظمة العفو الدولية

لى قليل من الماء للعيش ولإعاشة الأغنام. وبدون ماء لا توجد حياة. لقد عزلنا الجيش [الإسرائيلي] عن جميع المناطق الأخرى، فالطرق مغلقة: الطريق إلى تمون، الذي يسلكه الأطفال عند الذهاب إلى المدرسة لا يُفتح إلا ثلاثة أيام في الأسبوع (الأحد والثلاثاء والخميس) ولمدة نصف ساعة فقط في الصباح ونصف ساعة في العصر (من 8 إلى 8.30 صباحاً ومن 3 إلى 3.30 عصراً). وهكذا فعلى أطفالنا البقاء في تمُّون مع أقاربنا أثناء الأسبوع. والحياة على هذا النحو ليست من اختيارنا، فنحن أيضاًنود أن تكون لدينا بيوت جميلة وحدائق ومزارع، ولكن هذه الامتيازات مقصورة على المستوطنين الإسرائيليين... أما نحن فمحرومون حتى من المرافق الأساسية".

ويعيش القرويون على ما لا يزيد على 20 لتراً من الماء للفرد يومياً، وهو مقدار بالغ الضآلة إذا ما قُورن بالحد الأدنى الذي توصى به "منظمة الصحة العالمية" وهو 100 لتر. وهم عاجزون عن زراعة الأرض، أو حتى زراعة مقادير صغيرة من الأغذية لاستخدامهم الشخصي وتوفير الأعلاف للماشية، ومن ثم اضطُروا إلى تخفيض أحجام قطعانهم.

وعلى مر العصور، كان الفلسطينيون الذين يقيمون في الأغوار يعتمدون على الزراعة والرعي، إذ يكسبون أرزاقهم من المحاصيل ومن منتجات الألبان من الأغنام والماعز، بيد أنهم اليوم يواجهون تحديات متزايدة لبقائهم بسبب القيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي على انتقالاتهم، وتدمير مساكنهم وصهاريج مياههم، ومصادرة ممتلكاتهم، وغير ذلك من التدابير التي تحرمهم من الحصول على الماء وتضغط عليهم حتى يرحلوا.97

تدمير مرافق المياه الزراعية

في 15 يناير/كانون الثاني 2008، هدم الجنود الإسرائيليون تسعة صهاريج لتجميع ماء المطر جنوب غربي قرية بيت أولا التي تقع في الشمال الغربي من مدينة الخليل. وكان كل صهريج منها ينتمي إلى أسرة واحدة. وكانت قد أُنشئت في يونيو/حزيران 2006 في إطار مشروع زراعي يهدف إلى رفع مستوى الأمن الغذائي، بتمويل من الاتحاد الأوروبي من خلال منظمتين محليتين غير حكوميتين هما "لجان الإغاثة الزراعية الفلسطينية" و"المجموعة الهيدرولوجية الفلسطينية". وكانت المنظمة الأولى قد أنشأت ثمانية صهاريج وأنشأت الأخيرة واحداً. وكانت الأرض قد سُوِّيَتْ بأسلوب المصاطب التقليدي، وغُرست أشجار يزيد عددها على ثلاثة آلاف، معظمها من أشجار الزيتون واللوز والليمون والتين، بتكاليف باهظة. وكانت الصهاريج تمثل عنصراً حيوياً من عناصر المشروع، إذ كان المزمع أن يوفر كُّل صهريج الماءَ إلى قطعة أرض تتراوح مساحتها بين 10 دونمات و12 دونم (أي ما بين هكتار و1.2 هكتار)، كما شارك المزارعون بنصيب كبير من التكاليف الإجمالية للمشروع.

الصهاريج والبساتين المدمرة في بيت أولا © منظمة العفو الدولية



وعندما زار أحد مندوبي منظمة العفو الدولية تلك المنطقة يوم 15 مارس/آذار 2008 وجد كلَّ شيء مدمراً، وذلك باستثناء لافتة كُتب عليها "الاتحاد الأوروبي- "لجان الإغاثة الزراعية الفلسطينية"- المشروع 2005/106-391." وكانت الصهاريج محطمة تماماً وأشجار البستان مقتلعة، باستثناء غريسة نبات هنا أو هناك. وكانت الجرافات قد استُخدمت لتجريف الأرض، وتدمير السور الذي يحيط بالحقول، بل واقتلاع أشجار الزيتون القديمة التي غُرست منذ سنوات طويلة، وسُحقت الآن. كان المشهد ينطق بالخراب.

وقال أحد المزارعين، واسمه محمود آدم، لمنظمة العفو الدولية: لقد أنفقنا كثيراً من الأموال، وكنا نبذل أقصى ما في وسعنا في هذا المشروع. فهذه أرض جيدة، وكان هذا المشروع مفيداً جداً. وقد فكرنا طويلاً في تقسيم الأرض وبناء الصهاريج بأفضل طريقة، لتحقيق الاستفادة القصوى من الأرض، وزرعنا أشجاراً لا تحتاج إلى مياه كثيرة، لأن هذه منطقة جافة. وكانت سعة الصهريج الواحد تتراوح ما بين 80 متراً مكعباً و100 متر مكعب، فحتى إذا لم تتوفر أمطار كافية في ذلك العام لملء الصهاريج، فإن المياه التي تم تجميعها كانت مفيدة للغرائسالنابتة، وكانت تنمو بشكل جيد، ولك أن ترى مدى نجاح الغرائس. ولكنهم هدموا كل شيء، فقد أخذوا يجوبون الأرض بالجرافات عدة مرات واقتلعوا كل الأشجار، فلا تكاد توجد غريسة واحدة منتصبة. تلقى ابن عمي مكالمة هاتفية في الساعة 6.30 صباحاً من مزارع آخر يقول فيها إن الجيش يجرِّف الأرض بالجرافات. وهُرِعْناَ إلى هذا المكان ولكن الجنود لم يسمحوا لنا بالاقتراب. كان لديهم نحو 25 من سيارات الجيب وثلاث جرافات، منها اثنتان كبيرتان. كان هناك عدد كبير من الجنود وبعض العمال الأجانب بالملابس المدنية من آسيا. وطلبنا من الجنود إطلاعنا على أوامر الهدم ولكنهم رفضوا. حاولنا مناقشتهم ولكنهم لم يستمعوا إلينا. إنني أشعر بألم عميق في كل مرة أجئ فيها إلى هنا وأشاهد الدمار، فقد ضاع كل ما بنيناه. لماذا يُقْدم أي شخص على مثل هذا الدمار؟ وما هو النفع الذي يعود من جراء عمل كهذا؟فالبساتين بعيدة عن المكان الذي يبني الجنود فيه الجدار. هذا ما بقى من أرضنا. لقد صادرت إسرائيل جانباً كبيراً منها منذ زمن بعيد، ومنذ عهد قريب استولوا على مزيد من الأرض لبناء السور. فلماذا يأتون هنا ويدمرون هذا؟"

وقد ورد أن متحدثاً بلسان الجيش الإسرائيلي قال تعليقاً على التدمير: "إنه عمل معتاد. وليس حالة خاصة. فنحن نقوم بهذه الأنشطة كل يوم في يهودا والسامرة [أي الضفة الغربية]... ونحن نلتزم الصرامة الشديدة في هذه الأمور. فإذا تركت شخصاً واحداً يفعل ذلك دون تصريح فسوف يتبعه الباقون جميعاً".98

وقال أحد المزارعين لمنظمة العفو الدولية إنه تلقى في العام السابق أمراً عسكرياً يمنعه من فلح الأرض ويأمره بإعادتها إلى ما كانت عليه. وأضاف قائلاً: "نعرف أن أرضنا تقع في المنطقة ج ولا نستطيع بناء مساكن لأن الجيش لا يمنح تراخيص بها، ولكننا لم نفعل شيئاً سوى أن أعددنا الأرض للزراعة وغرسنا الأشجار وحفرنا بعض الصهاريج لتجميع قليل من ماء المطر اللازم للأشجار. هذا أمر طبيعي لأقصى حد بالنسبة للأراضي التي تعتبر زراعية. إنها أرضنا، فلماذا لا يُسمح لنا برعايتها وزراعتها؟"

وكثيراً ما تتكرر أمثال هذه الحالة، كما إنها لا تقتصر على منطقة دون غيرها من مناطق الضفة الغربية. ففي معظم القرى التي زارها مندوبو منظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة، وجد هؤلاء أن الجيش الإسرائيلي قد هدم صهاريج تجميع مياه الأمطار منذ عهد قريب أو أصدر أوامر هدم لها في انتظار التنفيذ. ففي الأسبوع الأول من يوليو/تموز 2009، سلَّم الجيش 10 أوامر إلى سكان قرية الخضر القريبة من بيت لحم، تقضي بهدم خمسة منازل وأربعة صهاريج لتجميع مياه الأمطار. كما كانت أوامر هدم قد صدرت أيضاً على صهاريج أخرى بالقرية وفي انتظار التنفيذ. وعلى الرغم من عدم تنفيذ أوامر الهدم حتى الآن، فإن أهل القرية يعيشون في ظل التهديد الدائم بهدم بيوتهم وتدمير مرافق تخزين المياه في أية لحظة.

وفي منطقة خربة الطويل بقرية عقربة، التي يقيم فيها نحو تسعة آلاف فلسطيني، أصدر الجيش، في يناير/كانون الثاني 2008، أوامر بهدم ثلاثة صهاريج لتجميع مياه الأمطار، وكذلك 11 كوخاً زراعياً وبرج كهرباء. كما أصدر، في فبراير/شباط 2009، أمراً آخر بهدم صهريج آخر. وفي حديث مع منظمة العفو الدولية، قال جودت بنى جابر، رئيس مجلس البلدي للقرية: "في المنطقة التي أُنشئت فيها هذه الصهاريج ["المنطقة ج" ولكنها قريبة جدا من "المنطقة ب"] لا يوجد مصدر آخر للماء. والأسلوب الوحيد لزراعة الأرض هو تجميع قليل من ماء المطر. وحتى بالنسبة للمحاصيل التي لا تُروى، فإن المزارعين يحتاجون إلى بعض الماء، لبعض النباتات والماعز، ولو للشرب والاغتسال بعد العمل في الأرض. فلماذا يصبح هذا ممنوعاً؟ أينبغي لنا أن نترك الأرض خراباً؟ بل إننا نفتقر إلى الماء حتى في القرية نفسها ونُضطر إلى شراء الماء من الشاحنات، وشحنة الماء التي تبلغ 10 متر مكعب تتكلف 200 شيكل إسرائيلي. وينطبق هذا على القرى الأخرى من حولنا. إننا ننتظر بلهفة اكتمال بئر روجيب لكي يُتاح لنا الماء. ولكن إلى أن يحدث هذا فنحن نستمر في مواجهة أوضاع عسيرة، وقد أدت سنوات الجفاف الماضية إلى زيادة ذلك العُسر".

وكما هو الحال بالنسبة لكثير من القرى الأخرى في الضفة الغربية، فقد سد الجيش الإسرائيلي مدخل عقربة من الطريق الرئيسي. ويتطلب الوصول إلى القرية الدوران والالتفاف وقطع مسافة عدة كيلومترات أخرى، مما يُطيل من زمن الرحلة ويزيد من تكاليفها، وهو ما ينطبق أيضاً على الشاحنات التي تأتي بالماء وسواه من الخدمات.

وبينما يظل الفلسطينيون في عقربة وغيرها من القرى القريبة محرومين من المياه الجارية وممنوعين حتى من تجميع مقادير ضئيلة من ماء المطر، تتمتع مستوطنتا "إيلى" و"شيلو" الإسرائيليتان بحمامات سباحة. وتوجد في مستوطنة "إيتامار" مزرعة سمكية على قمة أحد التلال.99



مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة "معاليه أدوميم" يستمتعون بالسباحة. © Angela Godfrey-Goldstein













الصورة إلى اليمين: خزان زراعي فلسطيني فارغ بالقرب من الجفتلك في الضفة الغربية. © منظمة العفو الدولية











ربط المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة بشبكة المياه

يشيع في القرى الفلسطينية استهداف الجيش الإسرائيلي المتعمد للمرافق المائية، بالتدمير وبطرق أخرى، ولكنه لا يحدث مطلقاً في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. بل إن المستوطنات غير المصرح بها، والمسماة "بؤر استيطانية"، والتي تقول السلطات الإسرائيلية إنها أُقيمت دون الحصول على تصريح رسمي، كما وعدت هذه السلطات مراراً بإزالتها، تتلقى المياه مباشرة من شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت" أو من المستوطنات الإسرائيلية المصرح بإقامتها رسمياً، وهي مرتبطة بشبكة المياه الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقد وَثَّقَتْ وكيلة النيابة السابقة تاليا ساسون أمثال هذه المخالفات في تقرير أعدته في عام 2005 وقدمته إلى رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون،100وتقول فيه: "إن التوصيلات بشبكة المياه التابعة لشركة ميكوروت... تتطلب استصدار تصريح من مرفق المياه... التابع للإدارة المدنية. وقد وَجَدْتُ أن بعض المواقع الاستيطانية غير المصرح بها ذات وصلات بهذه الشبكات." ومضت ساسون بعد ذلك لتشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يتحمل "مسؤولية السماح بربط هذه المباني بشبكة المياه"، وإلى أن وزارة الإنشاء والإسكان قد "ساعدت المجالس المحلية في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] وغزة، بتمويل الأسس والبنية الأساسية (مثل... التوصيل بشبكة المياه...) وإقامة مبان عامة في مواقع غير مصرح بها."

وقال أحد المقيمين في مستوطنة "ميغرون"، وهي من "البؤر الاستيطانية" غير المصرح بها وأُنشئت عام 2003، بتفاخر: "إننا متصلون بشبكة المياه، ولدينا خطوط هاتف من شركة الاتصالات القومية بيزك، كما ارتبطنا بشركة الكهرباء ولدينا إضاءة في الشوارع... فكيف تكون إقامتنا "غير قانونية؟" وقد تعهدت السلطات الإسرائيلية مراراً وعلناً بإزالة مستوطنة "ميغرون"، بما في ذلك تعهدها بموجب خريطة الطريق لإحلال السلام التي وُضعت برعاية الولايات المتحدة، وتعهدها أمام "المحكمة العليا الإسرائيلية"،101ولكن هذه السلطات لم تتخذ إلى الآن أية خطوات لإزالة هذه المستوطنة أو غيرها من "البؤر الاستيطانية" الكثيرة.

السور/الجدار- الحيلولة دون الوصول إلى المياه

"نحن هنا ومياهنا هناك... لا يحمل كثير من المزارعين تصاريح تسمح لهم بالذهاب وزراعة أرضهم حيث توجد المياه، وعلى هذا الجانب من السور نعاني نقص المياه".

عبد اللطيف خالد، مهندس مياه من جيوس، واصفاً لمنظمة العفو الدولية تأثير السور/الجدار.

أدت إقامة السور/الجدار، الذي يبلغ طوله 700 كم، وتعمل إسرائيل على إنشائه منذ عام 2002، إلى تفاقم تعذر انتفاع الفلسطينيين بالمياه في الضفة الغربية. وعلى الرغم من أن السلطات الإسرائيلية تصف هذا السور/الجدار بأنه "من التدابير الدفاعية التي تهدف إلى منع مرور الإرهابيين والأسلحة والمتفجرات إلى دولة إسرائيل..."102 فإن أكثر من 80 بالمئة منه مقام على الأرض الفلسطينية المحتلة داخلالضفة الغربية، لا بحذاء الخط الأخضر ما بين إسرائيل والضفة الغربية.103 وقد وُضع تخطيط السور/الجدار بأسلوب يمنع وصول الفلسطينيين إلى مناطق الضفة الغربية التي تتضمن بعض أفضل موارد المياه، وخاصةً المخزون المائي الغربي.

وعلى الرغم من أن بناء السور/الجدار لم يكتمل بعد، فقد كان له بالفعل تأثير مدمر على التجمعات الفلسطينية التي تقيم في أماكن قريبة منه. وفي سبيل إعداد الأرض لإقامة السور/الجدار قام الجيش الإسرائيلي باقتلاع عشرات الآلاف من أشجار الزيتون وغيرها من الأشجار، وتدمير مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة المزروعة، وهدم عشرات البيوت. كما عُزل عشرات الآلاف من الفلسطينيين عن أراضيهم ومزارعهم ومواردهم المائية وفقدوا بذلك وسائل كسب أرزاقهم.

ويصف الجيش الإسرائيلي الأراضي الواقعة غربي السور/الجدار بأنها "مناطق عسكرية مغلقة" لا يستطيع الفلسطينيون دخولها إلا بتصريح من الجيش. وحتى حين يصدر التصريح فإن المرور محدد بساعات فتح البوابات وأحياناً ما يُرفض مرورهم.104 وخلال السنوات الأخيرة، زاد الجيش بشكل مطرد من فرض القيود على دخول الفلسطينيين إلى المناطق الواقعة غربي السور/الجدار.105

منع الوصول إلى الأراضي الغنية بالمياه

يُعتبر جانب كبير من الأراضي التي يعزلها السور/الجدار عن سائر الضفة الغربية من بين أخصب الأراضي وأكثرها قيمة في الضفة الغربية، ولو كان ذلك وحسب بسبب إمكان استفادتها خير فائدة من أفضل موارد المياه العذبة، ألا وهو المخزون المائي الغربي.

ويقع المخزون المائي الغربي، والمنطقة التي تمده بالماء، في معظمه في الضفة الغربية ولكن أفضل مناطق استخراج الماء منه تقع في إسرائيل، باستثناء الشريط الأرضي في الضفة الغربية إلى الشرق من الخط الأخضر، والذي استولت عليه إسرائيل في الواقع العملي أولاً ببناء المستوطنات غير المشروعة ثم ببناء السور/الجدار حالياً.

ولا تحتاج إسرائيل إلى هذه الأرض لاستخراج الماء من المخزون المائي الغربي، إذ تستطيع أن تفعل ذلك، بل وتفعله الآن، داخل إسرائيل. ولكنها باستيلائها على هذه الأرض، تحرم الفلسطينيين من الانتفاع بذلك الجزء من الضفة الغربية الذي يتميز بأفضل إمكانية لاستخراج الماء من المخزون المائي الغربي. ويعتبر الفلسطينيون أن فقدان هذه "الإمكانية" لتنمية مواردهم المائية في المستقبل لا يقل أهمية عن فقدان الانتفاع بالأراضي والآبار اليوم.

"من الأمور ذات الأهمية الحيوية ألا نقتصر على تأمين جميع الموارد المائية التي تغذي البلد بالفعل بل أن نتحكم فيها كذلك عند منبعها".

حاييم وايزمان، رئيس "المنظمة الصهيونية العالمية" وأول رئيس لإسرائيل، في مؤتمر السلام المنعقد في باريس عام 1919.

"يجب أن تُحكم إسرائيل قبضتها على الضفة الغربية حتى تتأكد أن صنابير المياه في تل أبيب لن تجف".

رافائيل إيتان، رئيس الأركان (1978 إلى 1993) ووزير الزراعة والبيئة فيما بعد (نقلاً عن كتاب لونرغان وبروكس، 2004).

في ديسمبر/كانون الأول 1990، نشر وزير الزراعة رافائيل إيتان إعلانات في الصحف يحذر فيها الإسرائيليين من أن إسرائيل سوف تفقد 60 بالمئة من مياهها إذا تخلت إسرائيل عن الضفة الغربية المحتلة.106

"عندما أتحدث عن أهمية ذلك لأمن إسرائيل، فإنني لا أشير إلى مفهوم تجريدي... بل إن ذلك يعني أن تستطيع ربة منزل في تل أبيب أن تفتح الصنبور فتتدفق المياه منه، وألا يجف ماء الصنبور بسبب قرار طائش بنقل سلطة التحكم في مخزوناتنا المائية إلى الأيدي الخطأ".107

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، 17 مايو/أيار 1998

وقد أعلنت محكمة العدل الدولية أن بناء السور/الجدار داخل الضفة الغربية غير قانوني، كما أقرَّت بتأثير السور/الجدار على الموارد المائية الفلسطينية. وفي الرأي الاستشاري الذي أصدرته في 9 يوليو/تموز 2004 دعت المحكمة إسرائيل إلى التوقف عن إنشاء السور/الجدار، وتفكيك الأجزاء التي بُنيت، وإعادة الأرض إلى حالتها السابقة، ودفع التعويضات عن الدمار والأضرار الناجمة.108

بيد أن السلطات الإسرائيلية قد تجاهلت على الدوام الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ومضت قُدُماً في بناء السور/الجدار، فأتمت الآن نحو 60 بالمئة منه.109

ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية من جانبها عشرات الالتماسات التي قدمها أبناء القرى الفلسطينية مطالبين بوقف أو إلغاء بناء السور/الجدار في أراضيهم بالضفة الغربية. وفي أربع قضايا فقط أمرت المحكمة العليا الجيش الإسرائيلي بتغيير الأقسام الصغيرة من مسار السور/الجدار، وذلك فقط لتقليل، وليس لمنع، الأضرار التي يسببها للقرويين الفلسطينيين. بل إنه حتى في هذه القضايا الاستثنائية القليلة، التي فصلت فيها المحكمة العليا في عامي 2004 و2005، تقاعس الجيش عن الالتزام بحكم المحكمة حتى 2008، وذلك عندما بدأ الأعمال التحضيرية لتعديل قسم صغير من مسار السور/الجدار.

جيوس

يظهر من فحص الخريطة التي تبين مسار السور/الجدار حول جيوس أن تحديده وُضع من أجل الاستيلاء على الأرض وليس من أجل اعتبارات "أمنية". إذ إن مسار السور/الجدار يدور في حلقة كبيرة حول مستوطنة "تسوفيم" الإسرائيلية، التي بُنيت على أراضي فلسطينية، ويضم مساحة من الأرض أكبر عشر مرات من مساحة ا
لمستوطنة الحالية، بهدف توسيع تلك المستوطنة في المستقبل
.110

أرض جيوس ومسار السور/الجدار يتلوى ممتداً عبر الأرض. © منظمة العفو الدولية

تقع قرية جيوس شمال قلقيلية، ويقيم بها نحو ثلاثة آلاف فلسطيني يعيشون على الزراعة. ولكن السور عندما أقيم في عام 2003، عَزَلَ القرويين عن ثلثي مساحة أرضهم، أو ما يمثل نحو تسعة آلاف دونم (900 هكتار) وكذلك جميع الآبار الست التي كانت توفر معظم المياه التي يحتاجها القرويون لتلبية حاجاتهم المنزلية وري محاصيلهم.111 وأدى فقدان الآبار إلى تغيير جذري في حياة أبناء قرية جيوس، إذ هبط استهلاك الماء في القرية إلى ما لا يزيد على 23 لتراً للفرد في اليوم،112وهو أقل كثيراً من مستوى الحد الأدنى الذي توصي به "منظمة الصحة العالمية"، وأقل من عُشْر متوسط الاستهلاك اليومي للإسرائيليين. وأصبح لابد من توزيع الماء في الصيف على أساس الحصص، فاقتصر توفيرها على ساعتين في اليوم، وكثيراً ما أصبح القرويون يُحرمون من المياه أياماً متوالية.

وفي حديث مع منظمة العفو الدولية، قال عبد اللطيف خالد، وهو مهندس مياه في "المجموعة الهيدرولوجية الفلسطينية": "قبل بناء الجدار، كان أهل القرية يستطيعون إحضار المياه بسهولة من الآبار إلى القرية كلما دعت الضرورة، ولكنه منذ أن أنشأت إسرائيل الجدار لم يعد ذلك ممكناً لأن شاحنات المياه لا تستطيع المرور، فالآبار على الجانب الآخر من الجدار. ولا يحمل كثير من المزارعين تصاريح تسمح لهم بالذهاب وزراعة أرضهم حيث توجد المياه، وعلى هذا الجانب من السور نعاني نقص المياه. وأنا أمتلك أرضاً على الجانب الآخر من الجدار، وأريد أيضاً عبور الجدار للقيام بعملي كمهندس مياه، ولكنني أنتظر صدور التصريح بذلك منذ شهرين. وليست هذه حالة استثنائية، فحالات رفض منح التصاريح شائعة إلى الحد الذي وصلنا فيه إلى أن الحصول على تصريح يمثل استثناء من القاعدة. فنحن هنا، ومياهنا هناك."

ونتيجة لبناء السور/الجدار، وفقدان أبناء قرية جيوس لآبارهم، اضطروا إلى اللجوء إلى بئر ينتمي لقرية عزون القريبة للحصول على الماء، ولكن هذه البئر تقع بجوار مقلب قمامة، ويُعتقد أنه تسبب في تلويث مياهها عدة مرات. ومع ذلك ففي عام 2008 بدأ القرويون في جيوس يحصلون على بعض الماء أيضاً من بئر أخرى في عزون. وقد ساعد ذلك في التخفيف من حدة نقص الماء لديهم، لا في حل تلك المشكلة.

فقدان الأرزاق

قبل بناء السور/الجدار، كانت جيوس تشتهر بأنها سلة فواكه المنطقة، إذ كانت أراضيها من أخصب أراضي الضفة الغربية بسبب توافر المياه دون مشقة، وكانت القرية تنتج نحو تسعة ملايين كيلوغرام من الفاكهة وسبعة ملايين كيلوغرام من الخضراوات في السنة.113 أما اليوم فقد هبط الإنتاج إلى جزء ضئيل من مستواه السابق، وتعتمد معظم الأسر الآن على المعونة الإنسانية الدولية. فعندما شرع الجيش الإسرائيلي في بناء السور/الجدار حول جيوس، قام باقتلاع نحو أربعة آلاف شجرة من أشجار أهل القرية الفلسطينيين واستخدم الجرافات في تجريف500 دونم [50 هكتاراً] من الأراضي المزروعة.

ويحتاج جانب كبير من الزراعة في جيوس إلى الري، ولذلك يلزم أن يذهب المزارعون إلى الذهاب إلى أراضيهم بصفة منتظمة لري المحاصيل، ولكن وجود السوار/الجدار جعل وصولهم محالاً، باستثناء المزارعين الذين أسعدهم الحظ بالحصول على تصاريح من الجيش الإسرائيلي تسمح لهم بالمرور من خلال السور/الجدار للوصول إلى أراضيهم. إلا إن هؤلاء المزارعين أنفسهم كثيراً ما يُضطرون إلى الانتظار شهوراً للحصول على تلك التصاريح أو تجديدها، وفي غضون ذلك لا يستطيعون زراعة أراضيهم، وفقد الكثير منهم محاصيلهم، التي هي ثمرة شهور من العمل الشاق، بسبب عدم السماح لهم بالوصول إلى أراضيهم أو ري محاصيلهم. وقد انخفض عدد التصاريح التي منحها الجيش الإسرائيلي إلى بلدية جيوس من 630 في أكتوبر/تشرين الأول 2003 إلى نحو 100 في مايو/أيار 2009. 114

وقد ذكرت الأمم المتحدة أنه بحلول شهر أغسطس/آب 2004، أي بعد عام من اكتمال بناء السور/الجدار حول جيوس، كان الإنتاج الزراعي الفلسطيني المحلي قد انخفض بنسبة تزيد على الثلث بسبب العقبات التي وُضعت في طريق المزارعين المحليين، واستمر تفاقم الوضع منذ ذلك الحين.

وقد ظل شريف عمر، وهو مزارع من جيوس ولديه مساحة كبيرة من الأرض غربيِّ السور/الجدار، يكافح نظام التصاريح منذ إنشاء السور/الجدار وإلى الآن. وفي عام 2007، عجز عن الحصول على تصريح لمدة ستة أشهر. وعندما انتهت صلاحية تصريحه في 23 يونيو/حزيران 2007، ظل شهوراً يسعى لتجديده دون طائل. وفي أثناء ذلك، لم يكن لديه تصريح ويعجز عن الوصول إلى حقوله في أشد أشهر العام حرارة، ومحاصيله تحتاج إلى الري، ثم مُنح تصريحاً جديداً في 30 يناير/كانون الثاني 2008، ولكن لثلاثة أشهر فقط. وعندما انتهت صلاحية التصريح في آخر إبريل/نيسان، كان عليه أن ينتظر من جديد عدة أسابيع لتجديده في الوقت الذي كان الري يمثل أهمية حاسمة لنجاح زراعاته.

وفي حديث مع منظمة العفو الدولية، قال أحد الرعاة ويُدعى عبد الكريم باجى: "أنا وإخوتي نمتلك 150 رأساً من الغنم، وكنا نستطيع قبل بناء السور أن نبقى على الغنم في الأرض أو نسوقها إليها أثناء النهار لترعى وتشرب ثم نعيدها إلى القرية لقضاء الليل. لكن ذلك أصبح بالغ الصعوبة منذ بناء السور، فنحن نحتاج إلى الوصول إلى الأراضي على الجانب الآخر من السور من أجل الغنم، وخاصةً من أجل المياه. وحتى لو وجدنا الأراضي اللازمة للرعي على هذا الجانب من السور، فالأمر محال لأن المياه في الجانب الآخر منه. وهكذا فإننا نستبقى الغنم في الأرض على الجانب الآخر من السور طول الوقت. ولكننا نواجه صعاباً شديدة في التصاريح. فنحن خمسة إخوة وكنا نستطيع من قبل أن نتقاسم العمل، وأما الآن فاثنان فقط من إخوتي يحملون تصاريح ومن بالغ الصعوبة عليهم أن يدبروا الأمر ونحن نعجز عن مساعدتهما لأننا لا نحمل تصريحاً بعبور السور."

كما أصبح تشغيل الآبار عملاً بالغ الصعوبة بشكل مطرد منذ بناء السور/الجدار، فالذين يقومون بتشغيلها يواجهون أيضاً مشكلات التصاريح والقيود المفروضة على مرور الوقود وقطع الغيار اللازمة لصيانة مضخات الآبار ومولدات الكهرباء. وقال أحد الذين يقومون بتشغيل الآبار لمنظمة العفو الدولية إنه يحمل تصريحاً، ولكن تصريح زوجته التي تعمل معه وتقود السيارة قد انتهت صلاحيته، وإنه من المحال معرفة إن كان التصريح سوف يُجدد أو متى يُجدد.

وقال آخر ممن يتولون تشغيل الآبار لمنظمة العفو الدولية: "إن ضخ كمية من الماء تتراوح بين 70 و75 متر مكعب في الساعة يتطلب وقوداً من الديزل تبلغ قيمته نحو 35 دولاراً أمريكياً في الساعة. والأوفر استخدام الكهرباء. وقد طلبنا ذلك من السلطات الإسرائيلية ولكنها لا تسمح بذلك. والمحرك الذي نستخدمه في هذه البئر قديم جداً، فعمره نحو 35 سنة، ولدينا محرك جديد، ولكن ليس لدينا تصريح للمهندس الذي لابد أن يقوم بتركيبه، والتوربين الجديد لا يزال في ميناء أشدود في إسرائيل منذ شهور، وليس لدينا تصريح بإحضاره. وعند تركيب المحرك الجديد يمكن للبئر أن تنتج 120 متر مكعب في الساعة، بدلاً من المعدل الحالي وهو ما بين 85 و90 متر مكعب، وبدلاً من 23 لتراً من الوقود لن يستهلك المحرك الجديد إلا نحو 15 لتراً. فكفاءته أعلى. وأي إصلاح هنا باهظ التكاليف لأن المهندسين لابد أن يقضوا وقتاً طويلاً في الحصول على التصاريح، ولا يستطيعون الحضور إلا في المواعيد المحددة التي تُفتح فيها البوابات، وكثيراً ما يجعلهم الجنود ينتظرون".

وفي عام 2004، تقدم سكان جيوس بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في مسار السور/الجدار. وطلبت المحكمة من الجيش تقديم مسار بديل لا يضم مساحة مبالغاً فيها من الأرض حول مستوطنة "تسوفيم" الإسرائيلية. ولم يتخذ الجيش أية إجراءات لتنفيذ طلب المحكمة حتى أوائل عام 2009، إذ قام بنقل قسم صغير من أقسام السور/الجدار. ولكن ذلك لم يخفف تخفيفاً يُذكر من معاناة أبناء القرية لأن نصف أراضي القرية وجميع آبارها لا تزال في الجانب الآخر من السور/الجدار، ومعظم أبناء القرية لا يستطيعون الحصول على تصاريح للوصول إليها.

تَحمُّلُ التكاليف- حل المشاكل الناجمة عن بناء السور/الجدار

في يوم 6 يونيو/حزيران 2004، قدمت "سلطة المياه الفلسطينية" طلباً إلى "لجنة المياه المشتركة" للحصول على تصريح ببناء خطوط أنابيب تحت السور/الجدار لنقل المياه من الآبار الستة في الجانب الأقصى إلى جيوس وما حولها.115 وقدمت السلطات الإسرائيلية في "لجنة المياه المشتركة" موافقة مشروطة يوم 11 سبتمبر/أيلول 2005، أي بعد انقضاء ما يربو على 15 شهراً، وكانت الموافقة مشروطة "بتقديم المعلومات التي تطلبها اللجنة الفرعية للمشروعات".116 وفي الوقت نفسه، طلبت المحكمة الإسرائيلية العليا من الجيش الإسرائيلي في عام 2006 نقل قسم من أقسام السور/الجدار، وهو ما لم ينفذه الجيش حتى أوائل عام 2009. وفي تلك السنوات الثلاث وُضع المشروع المعتزم "على الرف" بسبب عدم التيقن من الموقع المحتمل للمسار الجديد للسور/الجدار.

وبعد أن قام الجيش آخر الأمر بنقل قسم من السور/الجدار في أوائل عام 2009، تقدمت "سلطة المياه الفلسطينية" إلى الجيش الإسرائيلي في شهر مايو/أيار بطلب للتصريح بمد خط الأنابيب تحت السور/الجدار لربط الآبار بقرية جيوس. وأثناء حدوث هذا نشأت مشكلة جديدة حين رفض الجيش إصدار تصريح بإقامة مضخة تقوية في الموقع المعتزم لها لأن السلطات الإسرائيلية خصصت تلك المنطقة لتوسيع مستوطنة "تسوفيم". وطلب الجيش إقامة مضخة التقوية في موقع آخر، وهو ما يعني أن على "سلطة المياه الفلسطينية" تحديد موقع جديد، وإقناع صاحبه بأن يبيع الأرض، والحصول على تمويل من الجهات المانحة الدولية لشراء الموقع الجديد، فضلاً عن الحصول على تصريح من الجيش الإسرائيلي بتنفيذ العمل. أما في الواقع الفعلي، فقد تعجز "سلطة المياه الفلسطينية" عن الحصول على التمويل من الجهات الدولية المانحة حتى تحصل على تصريح من الجيش الإسرائيلي يفيد بأن العمل يمكن الشروع فيه، وإن كان من غير المحتمل منح مثل هذا التصريح قبل تحديد موقع إقامة مضخة التقوية الجديد وشراء الأرض اللازمة. وبعد انقضاء خمس سنوات منذ أن قدمت "سلطة المياه الفلسطينية" طلبها إلى "لجنة المياه المشتركة"، لا يزال مصير المشروع محاطاً بالغموض بعد أن وقع في شرك مفارقة مستعصية حقاً.

رأس الطيرة، والضبعة ووادي الرشا والرماضين الجنوبي

وعلى غرار ذلك تعاني هذه القرى الأربع الصغيرة جنوبي جيوس من الانفصال والعزلة في شرك جيب يُسمى "جيب ألفي ميناش"، لأن مسار الجدار هنا يلتف ليشمل مستوطنة "ألفي ميناش" وقطعة كبيرة من الأرض حولها، بما في ذلك حمامات السباحة التابعة لها.117

وقبل إنشاء السور/الجدار كان سكان هذه القرى الأربع يعتمدون في تلبية احتياجاتهم المنزلية والزراعية على صهاريج تجميع مياه الأمطار في أراضيهم، من جهة، وعلى المياه التي تأتي بها الشاحنات من الآبار في القرى القريبة، من جهة أخرى. وقد عزلهم السور/الجدار من جميع هذه المصادر. ولا يزال خمسة من صهاريج المياه وقسم كبير من أرض الضبعة على الجانب الشرقي للسور/الجدار، خارج الجيب الذي يحيط بالقرية، ولم تعد شاحنات المياه قادرة على الوصول إلى القرى نظراً لعدم السماح بدخول الجيب للفلسطينيين من غير المقيمين فيها، وكذلك للعربات. وفي هذه الحالة سمحت السلطات الإسرائيلية ببناء خطوط أنابيب تربط ما بين بئر وخزان في القرية القريبة، وهي رأس عطية، وقريتين داخل الجيب، وهما رأس الطيرة والضبعة، وذلك على ما يبدو بسبب رفضها منح تصاريح تسمح لشاحنات المياه بالوصول إلى القريتين من باقي أراضي الضفة الغريبة. ولا يُسمح إلا للمقيمين في القرى بدخول الجيب، بل إن هؤلاء أيضاً يواجهون أشد القيود صرامة.

وفي هذه الحالة أيضاً، يُلاحظ أن السلطات الإسرائيلية، بعد أن أوجدت مشكلة كبرى لأبناء القرى الفلسطينية ببناء السور/الجدار حول القرى، لم تتخذ أية خطوات لعلاج الحالة وتركت الفلسطينيين يتحملون تكاليف إنشاء خطوط الأنابيب وغيرها من عناصر البنية الأساسية اللازمة لربط القرى بآبارها. وقامت "المجموعة الهيدرولوجية الفلسطينية"، وهي منظمة غير حكومية فلسطينية، بتنفيذ المشروع بتكلفة بلغت100 ألف دولار أمريكي ولكنها واجهت عند ذلك مشكلة أخرى. فقد كان المحرك في رأس عطية يحتاج إلى رفع مستواه حتى يسمح بالضخ بكفاءة أكبر لتوفير الماء إلى القريتين. ولهذا، استُعيض عن المولد الذي يُدار بالديزل بمحرك يدار بالكهرباء، ولكن هذا المحرك كثيراً ما تعطل لأن شدة الجهد الكهربائي أقل مما ينبغي. ومن ثم، أصبح أبناء القرية يحتاجون إلى رفع مستوى إمدادات الكهرباء المستخدمة في البئر. فإذا حصلوا على التمويل اللازم، فسوف يكونون في حاجة إلى استصدار تصريح من الجيش الإسرائيلي لتنفيذ العمل. وهكذا، فإن عبء إيجاد حلول للمشاكل التي سببها السور/الجدار يقع من جديد على كواهل الفلسطينيين.

الأخطار الصحية والبيئية الناجمة عن بناء السور/الجدار

قلقيلية بلدة يبلغ عدد سكانها نحو 43 ألف نسمة، ويحيط السور/الجدار بثلاثة من جوانبها، وبذلك عزلها عن 80 بالمئة من أراضيها الزراعية وآبارها الإحدى عشرة.118

وفي فبراير/شباط 2005، سقطت أمطار غزيرة بضعة أيام، وكان القسم المبنى من الخرسانة في السور، ويبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار ويكاد يحيط بقلقيلية يشكل سَدَّاً يحول دون تصريف المياه ناحية الغرب، وهو الاتجاه الطبيعي لتدفقها، فانسدت قنوات التصريف تحت الجدار بسبب كمية المياه الهائلة وما تحمله من رُكام ولكن الجيش لم يفتح بوابات القنوات. وتلا ذلك فيضان عارم أحدث أضراراً على نطاق واسع. وارتفعت مياه الفيضان إلى مستوى الطابق الأول في منازل كثيرة وغمرت تماما الصُّوَبَ الزراعية ومزارع الدجاج، فقتلت آلاف الدجاج وأتلفت المحصول. وأدى الفيضان في بعض المناطق إلى انسداد أنابيب المجاري، الأمر الذي أدى إلى فيضان مياه المجاري واختلاطها بمياه العاصفة، وتلويث المساكن ومصادر المياه المحلية والحقول المزروعة وتشكيل خطر صحي على السكان. وعندما آن للجيش الإسرائيلي آخر الأمر أن يفتح بوابات قنوات الصرف، بعد ثلاثة أيام، كان الفيضان قد تسبب في أضرار يتعذر إصلاحها.

القيود المفروضة على التنقل وإضرارها بسبل الحصول على المياه

"في الضفة الغربية ما يزيد على 144 مجتمعاً محلياً ( يسكنها 227 ألف نسمة) غير متصلة بشبكات المياه. وفي السنوات القليلة الماضية، كانت المياه قد جفت من بعض مصادر مياهها التقليدية مثل العيون والآبار نتيجة الجفاف، بينما تعذر الوصول إلى البعض الآخر بسبب إغلاق مساحات كبيرة خُصصت للمستوطنات أو للمناطق العسكرية. وتزداد أعداد الأسر والمجتمعات المحلية المستضعفة التي أصبحت تعتمد على شراء المياه بأثمان غالية بالشاحنات. وتشير التقديرات إلى أن بعض الأُسر تنفق أكثر من 25 بالمئة من دخلها على مياه الشرب (وهو ما يزيد كثيراً على المعدل الدولي الذي يملك المرء إنفاقه ويتراوح بين 3 و5 بالمئة من الدخل). ويضر ذلك بالأحوال الصحية وشروط النظافة كما يزيد من الأسر التي تُدفع بذلك إلى خط الفقر."

صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) مشروعات 2009. 119

بالإضافة إلى السور/الجدار، توجد أكثر من 500 نقطة تفتيش عسكرية، وحواجز وسدود من مختلف الأنواع، وأكثرها شيوعاً الكتل الخرسانية، والأكوام الترابية، والبوابات، وكلها تمنع الفلسطينيين من المرور في الطرق بشتى أرجاء الضفة الغربية. ونتيجةً لذلك، أصبحت الرحلة التي لا يزيد طولها عن بضعة كيلومترات وحسب، حيثما أمكن القيام بها، كثيراً ما تستغرق ساعات طويلة، بسبب الاضطرار إلى المرور عبر طرق أطول لتحاشي المناطق المحيطة بالمستوطنات الإسرائيلية و"الطرق الالتفافية"، والتي تربط المستوطنات بعضها بالبعض وبإسرائيل، وهي في معظمها طرق يُحظر على الفلسطينيين المرور عليها. وفي الأماكن التي تقترب المستوطنات أشد اقتراب من القرى الفلسطينية، يخضع دخول هذه القرى والخروج منها لقيود أشد صرامة من القيود المفروضة في أماكن سواها.

وكان من شأن هذه القيود أن أصبح تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية يتطلب بذل الكثير من الوقت والجهد، فضلاً عن زيادة تكاليفه، بسبب الوقود الإضافي اللازم والأضرار التي تصيب المركبات من جراء السير في طرق وعرة. ونتيجةً لهذا، ارتفعت تكاليف المياه المنقولة بالشاحنات ارتفاعاً شديداً في السنوات الأخيرة، وكان ذلك يرجع في جانب كبير منه إلى ارتفاع تكاليف النقل.

وبينما يتعهد الجيش الإسرائيلي ظاهريا بالسماح بمرور المركبات إلى داخل القرى والخروج منها، فإن إغلاقه لطرق كثيرة يعنى أن سبل دخول بعض القرى والخروج منها تتمثل في طرق بالغة السوء ومن المحال المرور فيها إلا للمركبات ذوات الدفع الرباعي أو للجرارات. وهذه هي الحال السائدة خصوصاً في بعض القرى في تلال جنوب الخليل. ومع ذلك، فحتى حين يستطيع الفلسطينيون ولوج طرق المستوطنين من قراهم، فإنهم يُمنعون في أماكن كثيرة من قيادة المركبات فيها ويخاطرون بدفع غرامات أو مصادرة شاحناتهم وجراراتهم لأن هذه المركبات غير مصرح لها بالسير في الطرق الرئيسية.

وفي حديث مع منظمة العفو الدولية، قال صابر هرينى، المسؤول عن توفير المياه لبعض التجمعات الفلسطينية المحلية في هذه المنطقة نيابة عن مجلس الخدمات في يَطَّا: "يتعذر على شاحنات الماء الكبيرة التي تتراوح حمولتها بين 10 و12 متر مكعب الوصول إلى بعض القرى. ولابد من توصيل المياه بشاحنات أصغر أو بخزانات صغيرة موصولة بجرارات. وهذا يتطلب القيام بمزيد من الرحلات، وكل منها أطول عدة مرات من الرحلة التي تُقطع لو كانت الطرق مفتوحة. وهكذا ننفق المزيد من الوقت ونستهلك المزيد من الوقود. وإلى جانب ذلك فالمركبات تصيبها الأعطال طول الوقت بسبب سوء حالة الطرق، وكثيراً ما يقيم الجيش نقاط تفتيش متحركة، الأمر الذي يتسبب في المزيد من التأخير.



شاحنة مياه في محطة التموين في قرية الريحية، الواقعة جنوب الضفة الغربية. © منظمة العفو الدولية

"ويُضاف إلى ذلك أن قلة المياه المتاحة في محطات التموين تجعل الشاحنات تستغرق وقتاً أطول في ملئها بالماء وأن يتقاضى سائقوها أجراً مقابل الوقت الذي يضيعونه انتظاراً لملء الشاحنات. وكل ذلك يزيد من تكاليف المياه، وقد تصل الزيادة إلى خمسة أو ستة أضعاف تكاليف المياه من الشبكة. ويحدث هذا في الوقت الذي يعاني فيه الناس من الفقر والحرمان بسبب إغلاق السبل، لقد أصبحت المياه باب إنفاق رئيسي للأسر، وتمثل للكثير من الأسر أكبر أبواب الإنفاق، إذ يزيد حتى عن الإنفاق على الطعام."

وإلى جانب اضطرار شاحنات المياه إلى قطع طرق أطول، فإنها لا تستطيع أن تصل إلى غايتها أحياناً بسبب قيام الجيش بسد جميع الطرق الموصلة إليها. ففي أواخر يونيو/حزيران 2008، على سبيل المثال، وضع الجنود الإسرائيليون كومةً ترابيةً لسد الطريق الموصل إلى قرية توانى أمام المركبات، واستمر ذلك بضعة أسابيع. وقد أزيلت هذه الكومة، يوم 10 أغسطس/آب، ولكنْ أقيمت في مكانها بعد يومين كومة ترابية أصغر، وكانت تسمح بمرور بعض المركبات وإن جعلت المرور في الطريق مستحيلاً أمام شاحنات المياه.

وفي بداية أغسطس/آب 2009، سد الجيش الإسرائيلي الطريق الرئيسي الذي يربط قرية توانى بعدة قرى صغيرة في جنوبها، فعزل سكان هذه القرى، الذين يبلغ عددهم 900 شخص أو أكثر، عن المصادر الرئيسية لمياههم وعلف حيواناتهم في بلدة يَطَّا.120 وتفادياً للطريق المغلق، كان السكان يُضطرون إلى المرور في طريق أطول خلال أرض وعرة، وهو ما أضاف إلى زمن الرحلة ساعة أو أكثر.

وقال أحد سكان سوسيه لمنظمة العفو الدولية: "إنني أقضي معظم ساعات النهار في الذهاب إلى البئر، وملء الخزان بالمياه وإحضارها إلى القرية. فالجرار بطئ، وهو يجر خزان الماء ويسير في أمثال تلك الطرق السيئة فيزداد بطؤه ولا تكاد سرعته تزيد عن سرعة السير على الأقدام. وأنا مضطر إلى استئجار جرار وتحمل ثمن الوقود وإنفاق الكثير من المال والوقت لمجرد إحضار بعض المياه لتلبية حاجاتنا الأساسية. وإزاء هذه التكاليف المرتفعة لا نملك أن نشتري الماء اللازم لري الأرض، ومن ثم نظل بلا أعلاف للأغنام. إننا نُرْغَمُ على بيع بعض الأغنام لأننا لا نملك إطعامها، ولكن الأغنام مصدر رزقنا وإذا أُرْغِمْنَا على بيعها فسوف نفقد مصدر رزقنا إلى الأبد."

وفي 26 سبتمبر/أيلول، أقامت القوات الإسرائيلية متاريس على الطرق وأوقفت قافلة من نشطاء السلام، الإسرائيليين والفلسطينيين والدوليين، في طريقها لتوصيل الماء إلى القرى في تلال جنوب الخليل. وقد تمكن النشطاء آخر الأمر من توصيل الماء إلى بعض القرى بسلوك طرق أطول واستخدام جرَّافة لفتح بعض الطرق التي كان الجيش الإسرائيلي قد أغلقها في أول أغسطس/آب.121

وقد أدى الجفاف والعجز عن الحصول على الماء والقيود المفروضة على التنقل إلى الإضرار ضرراً خطيراً بالبدو والمزارعين والرعاة والمجتمعات المحلية المهمشة من سكان "المنطقة ج".

"أصبحت المياه باهظة الثمن بسبب الجفاف وتكاليف النقل في طرق وعرة. والمجتمعات المحلية التي كانت تعتمد إلى حد كبير على مياه المطر في الماضي أصبحت الآن في حاجة إلى شراء المياه على مدار العام للبشر والحيوان. وأدى الحد من الوصول إلى مناطق الرعي إلى زيادة الاعتماد على الأعلاف، ولكن أسعار الأعلاف زادت ويزداد معها عبء ديون الرعاة. وتؤدي هذه الضغوط إلى اضطرار الرعاة لبيع لقطعانهم، وهو الأمر الذي يهدد قدرتهم على الحياة في هذه الأراضي. وتضم قرية الرشايدة في جنوب محافظة 50 أسرة. ويقول أهل القرية إن عدد صغار الحيوانات المجترة قد تناقص من ثمانية آلاف منذ ثلاث سنوات إلى أقل من خمسة آلاف اليوم. وتبلغ تكلفة نقل المياه بالشاحنة إلى أهل القرية 25 شيكل للمتر المكعب من الماء."

نشرة "أضواء خاصة"، الصادرة عن "مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية" بالأمم المتحدة، في مايو/أيار 2009. 122

أما بلدة الظاهرية، الواقعة جنوب غربي الخليل، ويقيم فيها نحو 30600 فلسطيني، فتحيطها من ثلاث جهات مستوطناتٌ إسرائيلية ومتاريس على الطرق وأكوام ترابية تعوق الانتقال من البلدات والقرى الأخرى في المنطقة إليها.123 وقد حُظِرَ الدخول إلى الطريق الرئيسي (الطريق 60) الذي يصل البلدة بمدينة الخليل، وهي المدينة الرئيسية والمركز الاقتصادي في المنطقة منذ بداية عام 2002. ومنذ ذلك الحين، يُضطر السكان إلى استعمال طرق ثانوية حالتها سيئة وتستغرق الرحلة فيها أكثر من ضعف الزمن الذي تستغرقه إلى الخليل، أي ساعة بدلاً من 25 دقيقة. والبلدة مرتبطة بشبكة المياه، ولكن المياه كثيراً ما تُقطع عنها شهوراً متوالية. وبالمثل، توجد عقبات تعوق الوصول إلى محطات التموين بالمياه في المنطقة، إذ يتطلب الأمر سلوك طرق أطول. وكانت النتيجة زيادة في تكلفة المياه، في الوقت الذي أدى فيه الجفاف الذي طال أمده إلى تفاقم نقص المياه الناجم عن سياسات إسرائيل القائمة على التمييز،124واضطرار المزيد من السكان إلى الاعتماد على الري للعيش عيشة الكفاف لأنهم لم يعودوا قادرين على الحصول على عمل في إسرائيل.

وتقع قرية قريوت، جنوبي نابلس، في "المنطقة ب" ولكن معظم مرافقها الأساسية في "المنطقة ج" التي تحيط بالقرية. كما توجد بجوار القرية مستوطنتان إسرائيليتان هما "إيلي" و"شيلو"، وفي كل منهما حمامات سباحة كبيرة.125 وقريوت غير مرتبطة بشبكة المياه ولدى سكانها مصدران للمياه، وهما نبع على مشارف القرية ومحطة تموين بالمياه تابعة لشركة "ميكوروت" للمياه وتبعد 1.5 كيلومتر.

ويربط طريق ترابي طوله 1.5 كيلومتر هذه القرية بالطريق الرئيسي (الطريق 60). وفي عام 1999 تقدم مجلس القرية بطلب إلى الجيش الإسرائيلي من أجل السماح بتعبيد وتحسين الطريق الترابي، ولكن الجيش لم يسمح بذلك. وبعد اندلاع الانتفاضة، سد الجيش هذا الطريق بكومة ترابية، فأرغم أهل القرية على سلوك طريق طويل ملتف يمر خلال قريتي تلفيت وقبلان، ويبلغ طوله 23 كيلومتر بدلاً من 1.5 كيلومتر، حتى يصل من يريد بالسيارة إلى الطريق الرئيسي. وقد ترك هذا لأهل القرية خيارين إذا أرادوا الحصول على المياه من محطة التموين: فإما أن يقطعوا مسافة تبلغ 46 كيلومتر بشاحنات المياه بدلاً من الرحلة التي طولها 3 كيلومتر والتي كانوا يقطعونها في الماضي (وزيادة التكلفة زيادة كبيرة)، وإما أن يحضروا المياه سيراً على الأقدام أو بعربة يجرها حمار ثم ينقلونها إلى أوعية أصغر مسافة 3 كيلومتر. وفي عام 2006، سد الجيش الإسرائيلي طريقاً آخر بالقرب من النبع، مما أضر بالنبع. ثم نجح أبناء القرية في الحصول من الحكومة الفنلندية على التمويل اللازم لإعادة تأهيل النبع ولكنهم فشلوا في الحصول على تصريح من الجيش للقيام بالعمل. وفي بداية أكتوبر/تشرين الأول 2009، أزال أهل القرية جانباً من الكومة الترابية التي تسد المدخل إلى الطريق 60، الذي يقع بين مستوطنتي "إيلي" و"شيلو". ولكن، بعد فترة قصيرة، قام المستوطنون من مستوطنة إيلى بإشعال النار في أرض فلسطينية تنتمي للقرية، وأعاد الجيش الإسرائيلي إقامة الكومة الترابية في وقت لاحق.126

وليست هذه سوى أمثلة قليلة للقيود الصارمة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على التنقل منذ سنوات، والتي تضر ضرراً هائلاً بسبل الحصول على الماء وكذلك بغيره من مقومات الحق في الصحة وفي المستوى المعيشي الملائم. وتُعد هذه القيود المفروضة على الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية، والذين يزيد عددهم عن 2.5 مليون نسمة، قيوداً غير مشروعة لأنها تفتقر إلى التناسب وتقوم على التمييز وتنتهك الحق في حرية التنقل. وتُفرض هذه القيود على الفلسطينيين جميعاً لأنهمفلسطينيون وحتى تعود بالفائدة على المستوطنين الإسرائيليين الذين يمثل وجودهم في الضفة الغربية المحتلة انتهاكاً للقانون الدولي.

تدمير مرافق البنية الأساسية للمياه في هجمات عسكرية

"كانت الموارد المائية في قطاع غزة تعاني من أزمة بيئية قبل التصعيد الأخير للعمليات العسكرية، وأدت الأحداث الأخيرة إلى تفاقم الحالة... وكان من شأن انهيار مرافق معالجة مياه المجاري أثناء تلك الفترة أن يسرع بمعدل التلوث المتسرب إلى المخزون المائي في الأرض".

"برنامج الأمم المتحدة للبيئة"، سبتمبر/أيلول 2009

ذاعت أنباء هدم الممتلكات الفلسطينية أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية وتم توثيقها على خير وجه فيما يتعلق بالمنازل والبساتين، ولكن المرافق المائية لم تسلم هي الأخرى.127 فقد تعرضت عشرات الآبار وصهاريج تجميع مياه الأمطار وخزانات المياه المغطاة للتدمير أو للضرر على أيدي القوات الإسرائيلية أثناء قيامها بالعمليات العسكرية، إلى جانب كيلومترات كثيرة من أنابيب المياه وغيرها من المرافق وشبكات الري. وتكرر تحطيم أنابيب المياه وقنوات المجاري بصورة معتادة بالدبابات والعربات المصفحة أثناء المداهمات العسكرية الإسرائيلية للبلدات ومخيمات اللاجئين الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة معاً، كما كان الجنود يطلقون الرصاص على خزانات مياه السكان ويخربونها في حالات كثيرة. وإذا كانت بعض الأضرار قد وقعت عَرَضاً فإن جانباً كبيراً من التدمير الذي أحدثه الجنود الإسرائيليون كان نتيجة هجمات متعمدة ومباشرة ودون تمييز، وهو ما يُعد انتهاكاً للقانون الدولي. وتعرضت منشآت ومرافق البنية الأساسية للمياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي مرافق متداعية أصلاً، لأضرار كبيرة خلال السنوات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، أدت القيود الإسرائيلية المفروضة على تنقل الأشخاص والبضائع في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى إعاقة أو منع إجراء الإصلاحات للشبكات والمرافق المائية في الوقت المناسب، وهو الأمر الذي جعل بعض السكان الفلسطينيين يعيشون فترات طويلة دون أي مياه.

وقد نجمت أشكال الدمار الأوسع نطاقاً لإمدادات المياه والمرافق الصحية عن الغارات الجوية الإسرائيلية وهجمات القوات البرية الإسرائيلية على البلدات والقرى الفلسطينية، وكثيراً ما كانت تصحب ذلك مصادمات مسلحة مع الجماعات الفلسطينية المسلحة. ولجأت القوات الإسرائيلية في عملياتها العسكرية إلى استخدام القوة بشكل متهور، فشنَّت هجمات دون تمييز، مما عرض للخطر، بل وأزعق، أرواح مدنيين فلسطينيين، كما شنَّت ضربات انتقامية تُعتبر شكلاً من أشكال العقاب الجماعي للسكان الفلسطينيين في بعض المناطق، وكانت تلك على ما يبدو رداً على هجمات جماعات فلسطينية مسلحة.

وكثيراً ما كان ذلك الضرر والتدمير لمرافق البنية الأساسية للمياه، ولشبكة الكهرباء اللازمة لتشغيلها، يعود بأشد الأذى على أفقر وأضعف المجتمعات المحلية الفلسطينية. ومن ثم، كانت مخيمات اللاجئين وغيرها من المناطق الفقيرة المكتظة بالسكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي يُعتبر سكانها أقل من يملك شراء إمدادات المياه أو الوقود للمولدات الكهربائية، هي التي أصابتها بصفة عامة أشد أضرار الحملات العسكرية الإسرائيلية. فهؤلاء السكان يعيشون في ظل التكدس والفقر، وضيق المكان في حالات كثيرة، ويتعرضون بشكل كبير لخطر الأمراض والعلل الناجمة عن تلوث المصادر المائية بسبب الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي تضر بمرافق المجاري والمرافق الصحية.

أنابيب المجاري في شمال غزة، والتي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية في ديسمبر/كانون الأول 2008 ـ يناير/كانون الثاني 2009 © منظمة العفو الدولية

في 31 يناير/كانون الثاني 2001، في ذروة الصراع الذي تلا اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، عقد المسؤولون الإسرائيليون ومسؤولو السلطة الفلسطينية في "لجنة المياه المشتركة" اجتماعاً بوساطة الدبلوماسيين الأمريكيين في معبر إيريز بين إسرائيل وغزة وأصدروا إعلاناً مشتركاً يقضي بتنحية مرافق البنية الأساسية للمياه عن دائرة العنف. وكان هذا الإعلان يتضمن "... دعوة إلى الجمهور العام بألا يحدث أضراراً بأي شكل من الأشكال في مرافق البنية الأساسية المائية، بما في ذلك خطوط الأنابيب، ومحطات الضخ، ومعدات الحفر، والنظم الكهربائية وأي عنصر آخر ذي صلة من عناصر البنية الأساسية".128

وحظي الاجتماع والإعلان بالترحيب باعتبارهما نموذجاً للتعاون الإيجابي بين السلطات الإسرائيلية والفلسطينية في وقت اشتداد التوتر. ومع ذلك، وفي نفس الوقت تحديداً، كانت الغارات الجوية وغيرها من هجمات القوات الإسرائيلية تحدث أضراراً ودماراً واسع النطاق بالممتلكات الفلسطينية، بما في ذلك المرافق المائية.129 وفي العام التالي، أشارت التقديرات إلى أن السلطات الإسرائيلية أحدثت أضراراً تزيد قيمتها عن 7.4 مليون دولار بمنشآت ومرافق البنية الأساسية للمياه في الضفة الغربية وغزة.130

كما أحدثت القوات الإسرائيلية أضراراً بمرافق المياه أثناء هدمها لمنازل الفلسطينيين وممتلكاتهم. فكثيراً ما تستخدم جرَّافات مصفحة من طراز D9 لحفر الطرق وتفتيت سطحها مُحَطِّمةً بذلك أنابيب المياه والمجاري. ولهذه الجرَّافات أذرع تشبه المخالب تُستخدم في تمزيق السطوح، وهي موصولة بمؤخر الجرَّافة، ولذلك فلا نفع لها في اكتشاف المتفجرات المخبأة أو حماية مستخدمي الجرَّافة منها. وهي تُستخدم في حفر الطريق أو الأرض من وراء الجرَّافة أثناء سيرها إلى الأمام، والقصد منها، بجلاء، هو إحداث أضرار بالغة بالطرق وأي شيء آخر خلف الجرَّافة.

الإضرار بمرافق المياه في قطاع غزة أثناء عملية "الفولاذ المصهور"

استمر الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، والذي أُطلق عليه اسم عملية "الفولاذ المصهور"، من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009. وخلال هذه الأيام الاثنين والعشرين، تسببت الهجمات الإسرائيلية في إحداث أضرار قيمتها ستة ملايين دولار بإمدادات غزة المائية، ومنشآت ومرافق البنية الأساسية للمجاري ومياه الصرف. ففي شمال غزة دُمرت ثلاثة مرافق مائية، وأُلحقت الأضرار بمصنع معالجة مياه المئجاري في حالات الطوارئ، إلى جانب شبكات التوزيع. وفي وسط غزة أحدثت الهجمات الإسرائيلية أضراراً بمصنع الشيخ عجلين لمعالجة مياه المجاري، مما أدى إلى طفح مياه الصرف غير المعالجة على مساحة تزيد على كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية وإفساد المحاصيل.131 وفي شمالي غزة وشرقها حفرت الجرَّافات وخربت أنابيب المياه الرئيسية. وفي ذروة العمليات العسكرية حُرم ما يزيد على 800 ألف نسمة، أي أكثر من نصف سكان غزة، من المياه الجارية. وبعد عدة أشهر، قالت "منظمة الصحة العالمية" إن العينات المأخوذة من إمدادات المياه العمومية، وخزانات الماء، وآبار الماء في المنطقة، والتي تعرضت لأضرار خطيرة أثناء عملية "الفولاذ المصهور"، كانت لا تزال ملوثة، وإن ذلك تجلى في المعدلات العالية للإصابة بالإسهال المائي الحاد، خصوصاً في الأطفال الصغار، وفي الإصابة بالالتهاب الكبدي الفيروسي.

وكما كان الحال بالنسبة للأغلبية العظمى من المنازل والممتلكات التي دمُرت خلال الهجوم العسكري الإسرائيلي، لا يوجد ما يشير إلى أن أية منشأة من هذه المنشآت ذات الصلة بالمياه كانت تُستخدم لأغراض عسكرية من جانب الفلسطينيين. ويُضاف إلى ذلك أن جانباً كبيراً من التدمير للمرافق المتعلقة بالمياه قد وقع في نهاية الهجوم، بعد توقف القتال في المناطق المعنية، ولم يكن فيما يبدو سوى تدمير من أجل التدمير.

وكان تأثير الضرر حاداً وطويل الأمد إلى حد بعيد بسبب استمرار حصار إسرائيل لغزة، ودور هذا الحصار في منع استيراد قطع الغيار والمعدات وغيرها من المواد اللازمة لإصلاح وتحسين إمدادات المياه ونظم المرافق الصحية وغير ذلك من عناصر البنية الأساسية.

وفي مارس/آزار 2009 أعربت "منظمة الأغذية والزراعة" التابعة للأمم المتحدة عن قلقها من أنه:

"في أعقاب عملية الفولاذ المصهور، وحصار استمر اثنين وعشرين شهراً، وفرض قيود على الوصول إلى المناطق الزراعية الحيوية، والمعاناة الطويلة من نقص الماء، يقف المجتمع الزراعي في قطاع غزة على شفا الانهيار. ففي عام واحد فقط هبط عدد العاملين بالزراعة بنسبة 60 بالمئة. فإذا أُضيفت إلى ذلك الأضرار المباشرة التي لحقت بالأرصدة الزراعية، والتي تُقدر بنحو 180 مليون دولار أمريكي، يتبين أن الأسر التي تعتمد على الزراعة قد استنفدت الخيارات المتاحة لها للحفاظ على أرزاقها. وما لم تُتخذ إجراءات عاجلة، فإن هذا القطاع الاقتصادي الذي كان حيوياً يوماً ما قد يتطلب سنوات لا شهوراً لمجرد استعادة مستوياته الإنتاجية التي كان عليها قبل ديسمبر/كانون الأول 2008. وفي أثناء ذلك يواصل الحصار فرض قيود على استيراد المواد الزراعية اللازمة للشروع فوراً في عملية الاستجابة وإعادة التأهيل والتعمير، وبذلك يحد الحصار من أي تحسين حقيقي طويل الأمد لأرزاق العاملين بالزراعة."132

وفي سبتمبر/أيلول 2009، نشر "برنامج الأمم المتحدة للبيئة" تقريراً بعنوان: "تقييم للأوضاع البيئية في قطاع غزة عقب تصاعد العمليات العسكرية في ديسمبر/كانون الأول 2008-يناير/كانون الثاني 2009"، يورد فيه تفاصيل الأضرار المديدة والعواقب الوخيمة التي جرتها هذه العمليات العسكرية على إمدادات المياه في غزة. ويقول التقرير: كانت الموارد المائية في قطاع غزة تعاني من أزمة بيئية قبل التصعيد الأخير للعمليات العسكرية، وأدت الأحداث الأخيرة إلى تفاقم الحالة من عدة جوانب، أولها أنه كان من شأن انهيار معالجة مياه المجاري أثناء تلك الفترة أن يسرع بمعدل التلوث المتسرب إلى المخزون المائي في الأرض، وثانيها أن نقص مياه الشرب الصحية والكافية أثناء القتال أدى إلى استخدام السكان أية مياه استطاعوا الحصول عليها بغض النظر عن مصدرها. وثالثها أنه حتى المياه المتوافرة من خلال مرافق البلديات والشاحنات الخاصة كانت غير معالجة وغير مختبرة، وهو الأمر الذي جعل السكان عُرضةً للتلوث".133

وبالإضافة إلى الدمار والأضرار المباشرة التي لحقت بالآبار ونظام الضخ وأنابيب المياه وغيرها من مرافق البنية الأساسية للمياه، فقد خلفت الهجمات الإسرائيلية خلال عملية "الفولاذ المصهور" عواقب وخيمة على المخزون المائي الساحلي تحت الأرض، والذي كان من قبل في حالة سيئة. ومن هذه العواقب:

- طفح مياه المجاري من مصنع غزة لمعالجة مياه الصرف في الزيتون، وهو أحد أحياء مدينة غزة، وقد نجم ذلك عن غارة جوية إسرائيلية حطمت الأرصفة حول بركة مياه المجاري. ويقول "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" إن كمية تربو على 100 ألف متر مكعب من مياه المجاري والنفايات أغرقت الحقول المجاورة، فأضرت بمساحة تبلغ 55 ألف متر مربع.

- النفايات الخطيرة، بما في ذلك مقادير ضخمة من الأَسْبِسْتُوسْ وغيره من المواد السامة، التي انتشرت على نطاق واسع نتيجة لتدمير المباني.

- جيَفُ الحيوانات: قُتلت عشرات الآلاف من الحيوانات، كان من بينها آلاف الدجاج في مزرعة دواجن ضخمة دمرتها غارة إسرائيلية، وتركت جِيَفُها التي لوثت موارد المياه الجوفية.

وقد تتعرض الآبار ومصادر المياه الجوفية للمزيد من التلوث عندما يشتد سقوط المطر في ديسمبر/كانون الأول 2009 ـ يناير/كانون الثاني 2010.

الإضرار بمرافق المياه أثناء الحملات العسكرية الإسرائيلية

في سلسلة من الهجمات العسكرية، التي أُطلق عليها اسم "الدرع الواقي"، وشُنت فيما بين نهاية فبراير/شباط ونهاية يونيو/حزيران 2002، أنزل الجيش الإسرائيلي مستوى لم يسبق له مثيل من الدمار بالبلدات ومخيمات اللاجئين في شتى أرجاء الضفة الغربية.134 ففي جنين، أُحيل قسم كامل من مخيم اللاجئين إلى أنقاض، مما أدى إلى تشريد أربعة آلاف من سكانه. وفي نابلسوقع أيضاً دمار شديد. وقد استخدمت القوات الإسرائيلية الجرَّافات المصفحة من طراز D9 والدبابات وناقلات الجنود المصفحة في اقتحام وتحطيم المباني والمحلات والسيارات وأبراج الكهرباء وكل ما وجدته في مسارها، كما حفرت الطرق والحارات، وحطَّمت أنابيب المياه ومواسير المجاري دون مبرر.

وتضررت بذلك تضرراً شديداً إمدادات المياه ونظم المرافق الصحية. وتقول "مجموعة دعم الجهات المانحة"135 إن تكاليف الأضرار المباشرة التي لحقت بإمدادات المياه والبنية الأساسية للمجاري نتيجة ما قامت به القوات العسكرية الإسرائيلية في محافظات الضفة الغربية، ما بين مارس/آذار ومايو/أيار 2002، قد بلغت قرابة سبعة ملايين دولار، باستثناء تكاليف الأضرار الكبيرة التي أصابت المرافق المحلية مثل الصهاريج والخزانات المغطاة والينابيع.136

وقال مدير قطاع المياه في مدينة جنين لمنظمة العفو الدولية إن المضخات بإحدى محطات الضخ التي تزود بالماء مدينة جنين والقرى الغربية توقفت عن العمل، وإن الضرر الذي لحق بالشبكة كان شاسعاً، إذ "قطعت الجرَّافات عمداً الخطوط الرئيسية الممدودة من الخزانات أو محطات الضخ، وقُطع بعضها بصورة غير مباشرة نتيجة مرور الدبابات الثقيلة عليها. وتضررت أو دُمرت 11 مضخة تقوية [تُستخدم في ضخ المياه إلى المناطق المرتفعة] نتيجة إطلاق النار عليها بالأسلحة الآلية الثقيلة أو بالدبابات. أما الضرر الذي أصاب الشبكة داخل مخيم اللاجئين فيستعصى على الإصلاح".137

وفي الفترة ما بين مارس/آذار ومايو/أيار 2002، شاهد مندوبو منظمة العفو الدولية أجهزة تغذية كهربائية وأنابيب مياه معطوبة في كثير من البلدات ومخيمات اللاجئين الفلسطينية، وانتهوا إلى أن جانباً كبيراً من العطب قد أُنزل بها عمداً ودون أدنى تبرير، على ما يبدو.

الآثار الصحية

في أعقاب تلك الحملة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، قالت "منظمة الصحة العالمية" و"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" (أونروا) التابعة للأمم المتحدة: "لقد تسببت الأنشطة العسكرية في إحداث أضرار خطيرة بشبكات المياه والمجاري في المخيمات، فزادت من مخاطر تفشي الأمراض نتيجة التلوث الناجم عن اختلاط نفايات المجاري بشبكات المياه. والدليل على ذلك تفشي مرض الدوسنتاريا الأميبية في مخيم بلاطة [للاجئين]، في منطقة نابلس بالضفة الغربية، في يوليو/تموز 2002 بسبب التلوث الناجم عن اختلاط نفايات المجاري بشبكات المياه. وأفادت الأنباء بوقوع 667 حالة إصابة، معظمها لأطفال دون سن 16 سنة".138 وفي سبتمبر/أيلول 2002، أشارت "منظمة الصحة العالمية" إلى الضرر الذي أصاب إمدادات المياه باعتبارها عاملاً يؤثر تأثيراً عكسياً في صحة الفلسطينيين.139

وقد دأبت القوات الإسرائيلية بشكل منتظم على إفساد وتدمير مرافق إمدادات المياه ومرافق التخلص من النفايات أثناء حملاتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ففي الفترة ما بين 22 يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2003، على سبيل المثال، قامت القوات الإسرائيلية أثناء هجومها على رفح، التي تقع في أقصى جنوب قطاع غزة وتُعتبر أفقر بلداته، ، بهدم 46 منزلاً، وتخريب 23 منزلاً آخر، كما دمرت بئرين عموميتين كانتا توفران مياه الشرب لنصف سكان البلدة البالغ عددهم 120 ألف نسمة.140 ففي 30 يناير/كانون الثاني 2003، دمرت بئرين هما البئر رقم 144 المعروفة باسم "بئر كندا" لأنها كانت قد أُنشئت بتمويل من الحكومة الكندية في أواخر التسعينيات، والبئر رقم 103 ت. وكانت هاتان البئران من بين 102 بئراً دمرها الجيش الإسرائيلي ما بين 1 يوليو/تموز 2002 و31 مارس/آذار 2003، طبقاً لما ذكره "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" ومقره غزة. ونتيجةً لذلك، اضطُر السكان، بحكم الضرورة، إلى اللجوء إلى مصادر أخرى، غير مأمونة في حالات كثيرة، مثل الآبار الزراعية التي لا يُقصد أن تكون مياهها مخصصةً للشرب، ومن ثم فهي لا تخضع للرقابة ولا للتطهير الكافي بالكلور من جانب سلطات المياه.

وفي بعض المناطق كانت مرافق المياه نفسها تتعرض للإضرار بها المرة تلو المرة، مما زاد من تعقيد مشكلات البنية الأساسية المائية العتيقة والمُطالَبة بأكبر من طاقتها. فعلى سبيل المثال، أسفرت حملة إسرائيلية أخرى على بلدة رفحفي مايو/أيار 2004 عن هدم نحو 300 مسكن وإحداث أضرار بأعداد أكبر، مما أدى إلى تشريد نحو 3800 شخص، وتدمير أكثر من نصف أنابيب المياه ومواسير المجاري في البلدة، أي أكثر من 30 كيلومتر من الأنابيب والمواسير. وشاهد مندوبو منظمة العفو الدولية الذين زاروا المنطقة في الأيام التالية للتوغل آثار الدمار وحدثهم السكان والعاملون بالمهن الطبية عن العواقب الوخيمة لذلك الدمار على صحة الجمهور.

وبُعَيْدَ هذه الحملة، أصدرت هيئات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة تقريراً لتقدير الاحتياجات جاء فيه: "في أعقاب الحملات [العسكرية الإسرائيلية] في مايو/أيار، تدهورت الصحة العامة من جراء الأضرار التي لحقت بشبكات المياه والصرف الصحي والمرافق التي تعاني من التكدس. وقد ذكرت مستشفى تابعة لوزارة الصحة في بلدة تل السلطان أنه خلال الفترة من 1 إلى 17 مايو/أيار، نُقل إلى المستشفى 848 طفلاً، أي بمعدل نحو 50 طفلاً في اليوم، كانوا يعانون من أمراض شتى، من بينها الإسهال والأمراض الجلدية. وأغلقت العيادة بعدها لمدة ثلاثة أيام. وخلال الفترة من 22 إلى 31 مايو/أيار، عند إعادة فتح العيادة، نُقل إلى المستشفى 1363 طفلاً، أي بمعدل 151 طفلاً في اليوم. ومن الواضح بجلاء أن زيادة الحالات ترجع إلى التكدس غير الصحي الذي ساد منذ الحملات. وأدت عمليات الجيش الإسرائيلي أيضاً إلى إحداث أضرار كبيرة بالبنية الأساسية للمياه والمرافق الصحية وشبكة الكهرباء والطرق في رفح. كما دُمرت أو أضيرت المحاصيل والصوب الزراعية ونظم الري ومعدات المزارع."141

وفي بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2006، زار مندوبون من منظمة العفو الدولية بلدة بيت حانون، شمالي غزة، بعد انتهاء القوات الإسرائيلية من حملة عسكرية دامت ستة أيام، وأُطلق عليها اسم "عملية سُحب الخريف".142 وكانت عشرات المنازل قد دُمرت، والشوارع قد حُفرت بصورة منتظمة وبأسلوب يتفق مع استعمال الجرافات الحربية المزودة بحفَّارات خلفية. وكانت الشوارع مغمورة بمزيج من المياه ومخلفات المجاري، وظل السكان دون مياه في منازلهم عدة أيام. وقام "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" بتقدير الأضرار وقال: "... اتسمت الحملات العسكرية الأخيرة، التي وقعت في الفترة من 1 ـ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 بشدتها البالغة وأضرارها الفائقة... فقد أُصيبت البنية الأساسية للبلدة، بما في ذلك المنازل وشبكات المياه والمجاري وشبكات الكهرباء والمواصلات السلكية واللاسلكية والطرق والمباني العامة والمرافق الزراعية، بأضرار هائلة. وعند انسحاب القوات الإسرائيلية من بلدة بيت حانون، قام مكتب غزة التابع "لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي/برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني" بتشكيل فريق كبير من المهندسين لإجراء تقييم فوري واسع النطاق لجميع الأضرار التي حلَّت... وكانت النتائج الرئيسية للتقييم هي: وجود تدمير جزئي في 28 طريقاً في البلدة، وكذلك خطوط المياه، والصرف الصحي، والتليفونات، والكهرباء، وخطوط مياه الأمطار...".143

وقبل بضعة أشهر، وتحديداً يوم 28 يونيو/حزيران 2006، قصفت الطائرات الإسرائيلية محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة ردَّاً على هجوم فلسطيني على قاعدة عسكرية إسرائيلية قبل يومين، قُتل فيها جنديان وأُسر الثالث. وقد أحدث تدمير محطة الكهرباء، التي توفر الكهرباء لنصف سكان غزة، أضراراً خطيرة بالإمدادات المائية، إذ تعتمد مضخات الماء في عملها على الكهرباء. وظل معظم سكان غزة دون كهرباء ولا ماء وقتاً طويلاً أثناء أشد شهور العام حرارة، وهو ما زاد من إصابة صغار الأطفال بالإسهال.144

"التدريب على الرماية": الجنود يطلقون النار على خزانات المياه

تتميز أسطح المنازل في البلدات والقرى الفلسطينية عن أسطح المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بأن الأولى بها خزانات لتجميع مياه الأمطار. ولكل منزل فلسطيني تقريباً خزان واحد، ولمعظم المنازل عدة خزانات. ويرجع السبب في ذلك إلى نقص المياه الدائم الذي يواجهه الفلسطينيون ولا يعاني منه المستوطنون الإسرائيليون.

وفي الأعوام الثمانية الماضية، تعرضت خزانات المياه على أسطح المنازل الفلسطينية لإطلاق النار عليها مراراً، دون سبب سوى رغبة الجنود الإسرائيليين، فيما يبدو، للتدرب على الرماية. وقد تعرضت عشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف من خزانات المياه لإطلاق النار عليها فأصابتها الأضرار، وبعض هذه الأضرار من المحال إصلاحه. وفي بعض الأحياء، يوجد في كل خزان تقريباً ثقب واحد بارز على الأقل أحدثه الرصاص. وحتى لو كان بعض هذه الخزانات قد أُصيب عن طريق الخطأ، أو أُصيب في ظروف تجعل استهدافه مشروعاً أثناء المصادمات مع أفراد الجماعات الفلسطينية المسلحة، فإن العدد الهائل من الخزانات المعطوبة يدل على أن الجنود الإسرائيليين قد استهدفوها دون مبرر أو استفزاز، وباستهتار ينم عن عدم المبالاة بأرواح وأرزاق أصحابها الفلسطينيين. وقد تعرضت سخانات المياه الشمسية أيضاً، وإن كان على نطاق أقل شيوعاً إلى حد بعيد من خزانات المياه، لإطلاق النار عليها وإعطابها على أيدي الجنود والمستوطنين الإسرائيليين.145

وقال أحد الجنود الإسرائيليين لمنظمة العفو الدولية: "خزانات المياه هي هدف جيد من أجل التمرين على التصويب. فهي موجودة في كل مكان، وحجمها ملائم لكي يصوب المرء عليها ويضبط سلاحه، أو لكي ينفس ما يشعر به من إحباط، أو لكي يلقن الأطفال في المناطق المجاورة درساً، فهم يلقون الحجارة عليه ولا يستطيع أن يمسك بهم، أو لكي يكسر حالة الملل والرتابة التي تنتابه خلال مهمة الحراسة".

شهادات جنود إسرائيليين

"أذكر ذات يوم ما حدث حين دخلت طولكرم، وذلك إثر هجوم انتحاري كبير على ملهى عام في ريشون ليزيون. كانت قوات الجيش الإسرائيلي تستعد لدخول غزة، بعد استدعاء عدد كبير من جنود الاحتياط. ولكن العملية أُلغيت وكنت مع فريق من المظليين يعمل في طولكرم. وكانت العادة قد جرت على أن نقوم بدوريات هناك فيما نسميه "قالب الطوب الثقيل" أي العربات المصفحة والدبابات التي تجوب الشوارع. كنا نطلق النار أساساً لاستفزازهم، دون غرض حقيقي آخر في أثناء منع التجول... أحياناً كنا نطلق النار على جدار أو شيء من هذا القبيل... كنا نأمل دائماً أن يحدث اشتباك. وهكذا ذهبنا إلى مخيم اللاجئين في طولكرم، ففتح أحدهم النار علينا دون إصابة أحد، وبعد فترة أطلقنا النار على جميع خزانات المياه في المنطقة. وشاهدت الماء يتسرب منها فيما بعد".

الرتبة: رقيب، الوحدة: اللواء 401، القوات المدرعة.146

"هذا هو الأمر، أحيانا يطلق الأفراد النار على أجهزة التلفزيون من باب اللهو. وقد اعتاد زملائي في الوحدة أن يقولوا لي إنهم يستلقون على أسطح المنازل في نابلس ويطلقون النار على خزانات المياه لكي يروها وهي تنفجر..."

الرتبة: رقيب أول، الوحدة "اللدغة".147

من الملاحظ أن جانباً كبيراً من الدمار الذي حل بمرافق البنية الأساسية الفلسطينية للمياه في غزة والضفة الغربية قد ارتُكب بشكل جائر ومفرط ونجم عن هدم الممتلكات هدماً متعمداً ودونما داعٍ، وعن الهجمات المباشرة على أهداف مدنية والهجمات العشوائية التي لم تميِّز بين الأهداف العسكرية المشروعة والأهداف المدنية. وتُعد مثل هذه الهجمات انتهاكاً للأحكام الأساسية للقانون الدولي، ولاسيما الأحكام المتعلقة بحظر الهجمات المباشرة على الأهداف المدنية، وحظر الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة، وحظر الهجمات على أهداف لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، وحظر تدمير الممتلكات دون ضرورة عسكرية ملحَّة، وحظر العقاب الجماعي (انظر القسم الخاص بالقانون الذي ينطبق على هذه الحالة).

هجمات المستوطنين الإسرائيليين على المرافق المائية

كثيراً ما يشن المستوطنون الإسرائيليون هجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بما في ذلك الإضرار بمرافقهم المائية، ومع ذلك فنادراً ما تقوم السلطات الإسرائيلية بالتحقيق في أمثال هذه الهجمات، ويتمتع مرتكبوها بالإفلات من العقاب بصفة عامة، بل إن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين أو على ممتلكاتهم كثيراً ما ارتُكبت في حضور جنود إسرائيليين أو بعلمهم أو موافقتهم الضمنية، وفي بعض الحالات بمشاركتهم الفعلية. وعادةً ما مرت هجمات المستوطنين دون عقاب، حتى في الحالات التي وقعت فيها إصابات بدنية أو وفيات.148 وعلى النقيض من الفلسطينيين في الضفة الغربية، لا يخضع المستوطنون الإسرائيليون للقانون العسكري الإسرائيلي، ولا يقوم الجيش الإسرائيلي بالقبض على المستوطنين، بالرغم من تواجده عادةً بالقرب من المستوطنات، بل إن الجنود كثيراً ما كانوا يوضحون أن مهمتهم تنحصر في حماية المستوطنين لا الفلسطينيين. وقد يتقدم الفلسطينيون بشكاوى إلى الشرطة الإسرائيلية، ولكن السلطات نادراً ما تتابع شكاواهم، كما يحجم كثير من الفلسطينيين عن الإبلاغ عن هجمات المستوطنين خشية الانتقام منهم. وقد تعرض بعض النشطاء الدوليون في مجال حقوق الإنسان، ومن بينهم مندوبون لمنظمة العفو الدولية، لاعتداءات بدنية من المستوطنين الإسرائيليين، وذلك أثناء تقصي هجمات المستوطنين أو توثيقها.149

مستوطنون يقومون بالاستحمام في بركة لشرب المواشي الفلسطينية ويضايقون الرعاة الذين يقتربون منها في عين الحلوة، بالضفة الغربية. © منظمة العفو الدولية



"أجلس هنا وأحمل بين يدي مسامير معدنية ضخمة استخدمها المستوطنون الإسرائيليون اليوم لتخريب خزان مياه [مُقدم من منظمة "أوكسفام"، وهي إحدى المنظمات الدولية للإغاثة] كان يحمل المياه إلى قرية سوسيه الفلسطينية القريبة. لقد تضررت هذه المنطقة بأكملها من جراء الجفاف الشديد، وهذه المياه المقدمة من "أوكسفام" هي ضرورة لا غنى عنها. وقد وُضعت عشرات المسامير على طول الطريق قبل الوقت المحدد لوصول سيارة خزان المياه. وقد تعطلت سيارة الخزان نظراً للثقوب التي لحقت بثلاثة إطارات... وبعد تأخير طويل، تمكن السائق من توصيل المياه".150

ويُعد السكان الفلسطينيون في القرى الصغيرة والمنعزلة أشد الجميع تعرضاً لهجمات المستوطنين. ومن القرى التي كثيراً ما استُهدفت قرية تواني في تلال جنوب الخليل. ففي 9 ديسمبر/كانون الأول 2007، دخلت القرية مجموعة من الإسرائيليين من "بؤرة" استيطانية قريبة وألقوا بمادة في صهريج تجميع مياه الأمطار مما أدى إلى تلويث المياه. وأخذ ممثلون لمنظمة إسبانية غير حكومية ، تُدعى "مناهضة الجوع"، عَيِّنةً من الماء لتحليلها في المختبر، وأظهر التحليل ارتفاع نسبة الحموضة (إذ كان مستوى الأيدروجين 2.4 والمستوى المأمون لمياه الشرب نحو 7) وأنها تحتوى على كمية كبيرة من المواد الذائبة ولم تعد تصلح للاستهلاك الآدمي أو الحيواني.

وقبل ذلك كان المستوطنون الإسرائيليون قد ألقوا حفاضات أطفال متسخة ودجاج نافق في خزانات مياه القرية. وفي مارس/آذار 2005 ألقوا كميات ضخمة من مواد كيميائية السامة حول خزان المياه الرئيسي وفي حقول مزارعي توانى، وفي حقول قريتين فلسطينيتين قريبتين هما المفقرة وخروبة.

وقد جمعت منظمة العفو الدولية عينات من تلك المواد الكيميائية وحللتها "سلطة حماية الطبيعة الإسرائيلية"151 و"مركز علوم الصحة البيئية والمهنية" في جامعة بيرزيت. وخلصت تحليلات الهيئتين إلى أن المواد الكيميائية تتكون من مادة "فلورا سيتاميد-2"، وهي مادة محظورة في إسرائيل وبضعة بلدان أخرى وتخضع لقيود صارمة وفق نظم التجارة العالمية، ومادة "بروديناكوم"، وهي مادة ضد تجلط الدم تُستخدم في قتل القوارض. وقد هلكت بضعة أغنام يملكها أهل القرية وبعض الطيور البرية وظبي واحد نتيجة التعرض للمواد الكيميائية، حسبما ورد، واضطر القرويون إلى الكف عن استخدام خزانات مياه القرية مخافة أن تكون المياه ملوثة.

وقبل بضعة أيام من أول حادثة لإلقاء السموم في الحقول بقرية توانى، قال رجل أمن إسرائيلي من مستوطنة "ماعون القريبة" لأبناء تلك القرية إنه يريد أن يتوقف المزارعون الفلسطينيون عن رعي قطعانهم بالقرب من المستوطنة، وإنهم لو أصروا على الاستمرار فسوف يجبرهم المستوطنون على التوقف. وفي الوقت نفسه تقريباً كان المستوطنون من مستوطنة "خافات ماعون" القريبة، وهي من "البؤر الاستيطانية"، يشنون هجمات متكررة على أهالي تلك القرية الفلسطينية ونشطاء السلام الدوليين في قرية تواني.

وفي حي تل الرميدة بمدينة الخليل، أقدم المستوطنون الإسرائيليون مراراً على قطع أنابيب المياه الرئيسية خارج منازل الأسر الفلسطينية، وحرموها من المياه الجارية أسابيع متوالية. وكان من بين المستهدفين هاشم العزة وزوجته نسرين وطفلاه الصغيران. فقد أُقيمت مستوطنة إسرائيلية على مقربة شديدة من منزل الأسرة، بحيث لا يُسمح لأفراد الأسرة بمغادرة منزلهم من الباب الأمامي، بل إن عليهم التسلق من خلال أفنية منازل جيرانهم كلما دخلوا المنزل أو خرجوا منه. وبالمثل، لا يُسمح لأية مركبات فلسطينية بالاقتراب من المنزل من أي جانب، ومن ثم لا تستطيع الشاحنات توصيل المياه إلى منزل الأسرة.

وقال هاشم العزة لمنظمة العفو الدولية: "عندما قطع المستوطنون الإسرائيليون أنابيب المياه الخاصة بنا أوجدوا لنا مشكلة كبيرة، فلم يعد أمامنا سبيل لإحضار المياه إلى المنزل. ونحن نحصل على القليل من أواني المياه وزجاجات المياه من جيراننا للشرب والطهي. هذا كل ما نستطيع أن نفعله، وهو يزيد من صعوبة عيشنا".

وبالقرب من هذا المنزل تعيش هناء أبو هيكل مع والدتها المسنة وابنتها وأختها ويعانين مضايقات مماثلة، وقد قالت لمنظمة العفو الدولية: "والدتي مريضة ولا تستطيع مغادرة المنزل. وعدم وجود مياه في البيت يجعل العيش مستحيلاً. إذ يعمد المستوطنون دائماً إلى قطع أنابيب المياه الخاصة بنا، وأحياناً ما يكون ذلك بعد أن نصلحها مباشرة. ولا يسمح الجيش لشاحنة المياه بأن تأتي لتوصيل المياه، ومن ثم علينا أن نكافح عند قطع المياه لإحضار آنية من المياه، أو نحاول استخدام خرطوم لنقل المياه من منزل جيراننا".

وفي أغسطس/آب 2008، أقدم المستوطنون الإسرائيليون من مستوطنة "إلون موريه"، التي تقع شمال شرقي نابلس، على قطع أنبوب يحمل مياه الشرب إلى قرية دير الحطب الفلسطينية القريبة، ثم حولوا مسار خط الأنابيب لملء حمام سباحة جديد للأطفال في المستوطنة، وبعدها قاموا بتصريف مياه حمام السباحة المستخدمة خلال أنبوب آخر إلى قرية دير الحطب، وبذلك لوثوا مياه الشرب لأهل القرية.152

قالت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" التابعة للأمم المتحدة: "تنجم انتهاكات الالتزام بالحماية من عدم قيام الدولة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأشخاص الخاضعين لولايتها من قيام أطراف ثالثة بالانتقاص من حقهم في الماء. ويتضمن ذلك أموراً منها: (1) عدم إصدار قوانين لمنع تلوث المياه واستخراجها بصورة غير عادلة أو عدم تطبيق مثل هذه القوانين؛ (2) عدم القيام بصورة فعالة بتنظيم ومراقبة موردي خدمات المياه؛ (3) عدم حماية نظم توزيع المياه (مثل شبكات نقل المياه بالأنابيب والآبار) من التدخل والتلف والتدمير".153

وعلى الرغم من هذا، تواصل السلطات العسكرية الإسرائيلية وغيرها انتهاك حق الفلسطينيين في المياه بعدم اتخاذ التدابير اللازمة لحمايتهم من هجمات المستوطنين الإسرائيليين، والتحقيق في هذه الهجمات حين تحدث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، وتقديم تعويضات إلى الفلسطينيين عن الأضرار التي لحقت بأرواحهم وممتلكاتهم.

أوجه القصور وسوء الإدارة في السلطة الفلسطينية/"سلطة المياه الفلسطينية"

ظلت مزاعم الفساد وسوء الإدارة ونقص الشفافية والمساءلة تُوَجَّهُ للسلطة الفلسطينية منذ إنشائها في منتصف التسعينيات، وقد أكد صدقها، ولو إلى درجة ما، بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية أنفسهم وآخرون.

ولم تسلم "سلطة المياه الفلسطينية" أيضاً من هذه المشاكل. فقد جاء في تقرير مراجعي حسابات القطاع المائي، الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 أن "صياغة السياسات والإستراتيجيات اتخذت صورة بالغة السوء في عمل سلطة المياه الفلسطينية في العقد الماضي"، و"ليس من قبيل المبالغة القول بأن الفوضى الشاملة تسود القطاع المائي". ويستمر ذلك التقرير قائلاً "لقد أدى الاقتتال السياسي/الشخصي إلى إيجاد تضخم غير حميد لهيئات ومرافق خدمات المياه على مستويات كثيرة لا يتسم أي منها بالفعالية الكاملة".154

وقد عُيِّن رئيس جديد "لسلطة المياه الفلسطينية" في عام 2008، ولكن لم يتضح حتى الآن إن كانت هذه السلطة تحت إدارته ستستطيع التغلب على تركة سوء الإدارة وتقوم بالإصلاحات اللازمة لتحويل نفسها إلى مؤسسة ذات فعالية وكفاءة.

وإلى جانب المشاكل الداخلية للسلطة الفلسطينية و"سلطة المياه الفلسطينية"، فقد ظلت كلتاهما مكبلة بسبب السيطرة الشديدة التي تواصل إسرائيل فرضها على موارد الأراضي والمياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبسبب القيود التي تفرضها على أنشطة السلطتين وعلى تنقل الأشخاص والبضائع.

وعندما أُنشئت "سلطة المياه الفلسطينية" في منتصف التسعينيات من القرن العشرين، واجهتها على الفور مجموعة من التحديات الهائلة، من بينها:

  • قطاع المياه والمرافق الصحية الذي يعاني من مشكلات رهيبة؛

  • عدم الحصول على الإمدادات المائية الكافية لتلبية احتياجات السكان؛

  • الاعتماد شبه الكامل على الجهات المانحة الدولية، بما لديها من أفضليات وأولويات؛

  • القيود الشديدة التي تفرضها إسرائيل على أنواع المشروعات التي يُسمح "لسلطة المياه الفلسطينية" بتنفيذها وكذلك على أماكنها وتوقيتها؛

  • حرمان السكان من الحقوق المدنية بسبب الاحتلال الأجنبي الذي استمر عقوداً وميلهم إلى عدم الثقة بكل ما تفرضه السلطة المركزية ومقاومته.

أما في داخل إسرائيل فقد أنشأت السلطات بنية أساسية للمياه بالغة التقدم، ونقلت هذه البنية إلى المستوطنات الإسرائيلية المنشأة بشكل غير مشروع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكنها تجاهلت تجاهلاً شديداً قطاع المياه الفلسطيني. ومن ثم، ورثت "سلطة المياه الفلسطينية" عند تشكيلها بنيةً أساسية للمياه في حاجة ماسة لإعادة التأهيل والتحسين والتنمية.155

وكان التحدي الذي تواجهه "سلطة المياه الفلسطينية" آنذاك هو كيف توفر المياه الكافية لأربعة ملايين من الفلسطينيين الذين يُتوقع منها أن تخدمهم. وكان ذلك، ولا يزال، تحدياً مستحيلاً يرجع أساساً إلى استمرار إسرائيل في احتكار نصيب كبير غير متناسب من الموارد المائية المتاحة.

وأدى عجز "سلطة المياه الفلسطينية" عن تلبية احتياجات السكان إلى تقويض سلطتها إلى حد بعيد، وهو الأمر الذي قوَّض بالتالي قدرتها على مواجهة ومنع الممارسات المستمرة منذ أمد بعيد، والتي تضعف من البنية الأساسية للمياه، بما في ذلك: سرقة المياه عن طريق توصيلات غير قانونية واستخراج المياه دون تصريح؛ والقصور في تصريف مياه المجاري والنفايات الصلبة، وهو ما يؤدي إلى تلوث الموارد المائية؛ والاحتكار الذي يمارسه ملاك الأراضي والبلديات لبعض مصادر المياه على المستوى المحلي، مما يحد بصورة أكبر من كمية المياه الكلية المتاحة للتوزيع على الفلسطينيين؛ وإقدام بعض البائعين في القطاع الخاص، ممن لا يحملون تصريحاً، على بيع مياه كثيراً ما تكون جودتها مشكوكاً فيها، وذلك بأسعار باهظة.156

فعلى سبيل المثال، حدث في صيف 2007 أن مد المزارعون الفلسطينيون توصيلات غير قانونية بأنبوب المياه الرئيسي لشركة "ميكوروت"، قريباً من قرية بنى نعيم، جنوبي الخليل، مما أدى إلى مطالبة القرية بدفع فاتورة مياه باهظة دون أن يحصلوا على كمية تُذكر من الماء. وفي عام 2008 أدى إسراف القرويين في ضخ المياه من نبع وادي الفراعة شمالي نابلس إلى زيادة الضرر الذي كان قد وقع نتيجة فترة الجفاف الطويلة.

وتمثل مثل هذه الممارسات خرقاً لأحكام "قانون المياه الفلسطيني" (القانون 2/2002) وبالأخص:

- المادة 3(1)، التي تقضي بأن جميع موارد المياه المتاحة في فلسطين تُعتبر ملكية عامة؛

- المادة 4، التي تحظر الحفر أو التنقيب عن المياه أو استخراجها أو الحصول عليها أو تحليتها أو معالجتها لأغراض تجارية، وتقضي بعدم قانونية تشغيل مرفق للمياه أو لمياه الصرف دون الحصول على تصريح؛

- المواد من 35 إلى 37 التي تقضي بعقوبات أقصاها الحبس سنتين أو دفع غرامة، أو العقوبتين معاً، لكل من يخالف القانون.

وفي الواقع العملي كانت السلطة الفلسطينية و"سلطة المياه الفلسطينية" ولا تزالان بصفة عامة عاجزتين، أو عازفتين، عن تنفيذ قانون المياه، إذ إن "سلطة المياه الفلسطينية" تواجه عوائق بسبب عدم سيطرتها على كثير من المناطق التي تحدث فيها المخالفات وتقع في "المنطقة ب" و"المنطقة ج"، اللتين تخضعان للسيطرة الأمنية الإسرائيلية ولا تشملهما الولاية القضائية للسلطة الفلسطينية. بل إن "سلطة المياه الفلسطينية" تعجز عن تنفيذ قانون المياه حتى في "المنطقة أ"، التي تتحمل فيها السلطة الفلسطينية المسؤولية عن تنفيذ القانون، وذلك لعدم قدرتها على توفير ما يكفي من خدمات المياه والمرافق الصحية للسكان. ومع ازدياد الفقر منذ عام 2001 بسبب ازدياد عسر الأحوال الاقتصادية وتأثير القيود التي تفرضها إسرائيل، لم يبق أمام كثير من الفلسطينيين خيار سوى مخالفة قانون المياه لمواجهة حالات نقص المياه الصارخة التي عجزت "سلطة المياه الفلسطينية"، وما زالت عاجزةً، عن منعها أو التغلب عليها.

ويلجأ المتضررون إلى أربعة أساليب رئيسية في هذه المواجهة: الأول تخفيض استهلاكهم للمياه إلى مستويات تقل كثيراً عن الحد الأدنى للضروريات الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، والثاني الاعتماد على المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية التي تقدم كميات صغيرة من الماء في إطار برامجها للإغاثة في حالات الطوارئ، والثالث القيام بحفر الآبار، وتوصيل المياه إلى مساكنهم، خرقاً لقانون المياه، والرابع الامتناع عن دفع ثمن المياه التي يحصلون عليها من "سلطة المياه الفلسطينية" من خلال السلطات البلدية المحلية ومجالس القرى ومرافق المياه. وقد أدت هذه المشكلة الأخيرة إلى فرض عبء إضافي على سلطة المياه الفلسطينية التي عليها أن تدفع ثمن المياه، سواء باستخراجها من آبارها الخاصة أو بشرائها من شركة ميكوروت، وتكاليف توزيعها على السكان الفلسطينيين. ولقد استمر تفاقم هذه المشكلة على مدى السنوات الثماني الماضية حيث أصيب الاقتصاد الفلسطيني بالركود الفعلي وارتفعت مستويات الفقر بين السكان الفلسطينيين بصورة غير مسبوقة.

سوء تصريف مياه المجاري- تعريض الموارد المائية للخطر

خلصت الدراسات على مدى سنوات عدة إلى أن مستويات النترات في المياه الجوفية في عدة مناطق بالأراضي الفلسطينية المحتلة أعلى بكثير من المستويات التي تعتبرها "منظمة الصحة العالمية مقبولة، وذلك إلى جانب وجود البكتريا الضارة "كوليفورم" بها، وهو ما يدل على التلوث بمياه المجاري غير المعالجة وبالمخصبات.157 ومن الدلائل أيضاً على تلوث المياه انتشار حالات الإسهال الدورية، وخاصةً بين الأطفال، وغير ذلك من الأمراض التي تنقلها المياه. وقد بلغت الأحوال حد الخطر الشديد في غزة.


تفريغ مستودع لمياه الصرف الصحي في غزة © منظمة العفو الدولية



وعلى الرغم من أن تلوث المخزونات المائية أمر مقلق للجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، فإن عواقبه للفلسطينيين أخطر كثيراً، لأن المخزونين المائيين، الجبلي في الضفة الغربية والساحلي في غزة، يمثلان المصدرين الوحيدين للمياه بالنسبة للفلسطينيين، أما إسرائيل فلديها موارد مائية أخرى كبيرة.

ويُعد تلويث المخزون المائي الجبلي من القضايا المتنازع عليها بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، إذ يتهم كل منهما الآخر بالتسبب فيه. والواقع يقول إن الجانبين لم يفيا بالتزاماتهما وإن كلاهما لم يتخذ التدابير اللازمة لوضع حد للضرر وعلاجه.

وقد أكدت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" أن الدولة ملزمة بضمان جودة المياه، إذ ذكرت اللجنة أنه "ينبغي أن يكون الماء اللازم لكل من الاستخدامات الشخصية أو المنزلية مأموناً، وبالتالي ينبغي أن يكون خالياً من الكائنات الدقيقة والمواد الكيميائية والمخاطر الإشعاعية التي تشكل تهديداً لصحة الشخص" (التعليق العام رقم 15، الفقرة 12 "ب"). كما ذكرت اللجنة أن الصحة البيئية، باعتبارها عنصراً من عناصر الحق في الصحة، تتضمن أيضاً اتخاذ خطوات على أساس غير تمييزي لدرء المخاطر الصحية الناجمة عن كون المياه غير مأمونة وسامة. وقالت اللجنة أيضاً إن على الدول الأطراف أن تضمن حماية الموارد المائية من التلوث بالمواد الضارة والجراثيم المسببة للأمراض (التعليق العام رقم 15، الفقرة 8). وأكدت اللجنة أن "تأمين وصول كل فرد إلى المرافق الصحية المناسبة ليس أمراً أساسياً لصون كرامة الإنسان وحياته الخاصة فحسب، بل إنه يُعد أيضاً إحدى الآليات الرئيسية لحماية نوعية إمدادات المياه الصالحة للشرب ومواردها" (التعليق العام رقم 15، الفقرة 29). وأكدت اللجنة أن الأفعال التي ترتكبها الدول، من قبيل "تلوث أو اضمحلال الموارد المائية بشكل يؤثر على صحة الإنسان"، أو "عدم إصدار قوانين لمنع تلوث المياه... أو عدم تطبيق مثل هذه القوانين"، تُعتبر انتهاكاً للحق في الماء (التعليق العام رقم 15، الفقرة 44 "أ" و"ب").

التقاعس عن حماية إمدادات المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة: إسرائيل

تلقي السلطات الإسرائيلية باللوم على السلطة الفلسطينية في تلويث المخزون المائي الجبلي لأن "سلطة المياه الفلسطينية" لم تنشئ البنية الأساسية اللازمة لجمع ومعالجة معظم مياه المجاري المنصرفة من منازل السكان الفلسطينيين بالضفة الغربية، وهو ما يتسبب في تلويث المخزون المائي. والواضح أن "سلطة المياه الفلسطينية" أخطأت من هذه الزاوية خطأ كبيراً وعليها أن تتخذ الإجراءات الفورية لحماية موارد المياه الطبيعية التي يعتمد السكان عليها.

إلا إن أوجه قصور "سلطة المياه الفلسطينية" لا يمكن أن تخفي نصيب إسرائيل الأكبر من المسؤولية عن التلوث، الذي لا يقتصر على المخزون المائي الجبلي بل يمتد ليشمل ينابيع الضفة الغربية وخاصةً نهر الأردن، وهو المورد المائي الكبير الآخر للضفة الغربية، والذي أصبح مجراه منذ أن تولت إسرائيل الوصاية عليه لا يزيد على مجرى هزيل من المياه الملوثة ومياه الصرف الصحي.

فأولاً: من الثابت أن تلوث المخزون المائي الجبلي ونهر الأردن يسبق زمنياً إنشاء السلطة الفلسطينية في عام 1996، إذ حدث على نطاق واسع خلال الثلاثين عاماً السابقة، عندما بدأت إسرائيل تتولى المسؤولية الكاملة عن الشؤون المدنية في شتى أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو مستمر أيضاً في المساحة التي تبلغ 60 بالمئة من الضفة الغربية التي تحتفظ إسرائيل فيها بالسيطرة الكاملة على الشؤون المدنية وليس للسلطة الفلسطينية ولاية قضائية فيها. وخلال أربعة عقود من الاحتلال، ظلت إسرائيل تتقاعس على الدوام عن اتخاذ ولو أبسط التدابير الأساسية لإنشاء مرافق للمعالجة الفعالة لمياه المجاري والنفايات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى عرضت الموارد المائية المشتركة للخطر. أما في إسرائيل فقد قامت السلطات، على العكس من ذلك، بإقامة نظم متقدمة لمعالجة مياه المجاري والنفايات من أجل مواطنيها.

ويوجد المرفق الوحيد الذي يمهد لمعالجة مياه المجاري للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية أثناء 42 عاماً من الاحتلال في مدينة طولكرم، على الخط الأخضر. ويضم هذا المرفق مجموعة من برك التجميع والترشيح التي كانت بالغة التلويث حتى قامت "سلطة المياه الفلسطينية" بتنسيقها وإعادة تأهيلها باعتبارها بركاً للتهوية، بمعونة تمويلية من الجهات الدولية المانحة.

وثانياً: تسببت إسرائيل في الإضرار بالمخزون المائي بإنشائها ما يزيد على 200 مستوطنة و"بؤرة استيطانية" إسرائيلية غير مشروعة في الضفة الغربية والسماح لها بصرف كميات كبيرة من مياه الصرف المنزلي والصناعي غير المعالجة في منطقة إعادة ملء المخزون المائي. وقد زُودت مستوطنات كثيرة في السنوات الأخيرة بمصانع لمعالجة مياه الصرف، ولكن مستوطنات أخرى لا تزال تصرف مياه المجاري غير المعالجة والنفايات الصناعية الخطرة في الحقول والجداول بالضفة الغربية.

وقد ذكر تقرير حول تلوث المياه الجوفية في الضفة الغربية، صدر عن وزارة حماية البيئة الإسرائيلية، وإدارة الطبيعة والمتنزهات والإدارة المدنية (وهي فرع الجيش الإسرائيلي الذي يدير الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة) في أغسطس/آب 2008، أن عدد المستوطنات الإسرائيلية ذات التوصيلات بمرافق معالجة مياه الصرف كان يقتصر على 81 مستوطنة من بين 121 مستوطنة في الضفة الغربية.158 وفي يونيو/حزيران 2009، ذكر "مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة" (بتسليم)، وهو منظمة إسرائيلية غير حكومية، أن جميع "البؤر الاستيطانية" تفتقر إلى مرافق علاج مياه المجاري وأن المرافق الموجودة حالياً في المستوطنات كانت تتعطل في أحيان كثيرة أو تقدم معالجة محدودة وقاصرة لمياه الصرف التي تدخلها.159

وأضاف مركز "بتسليم" قائلاً: "إن هذا الإهمال موَّثق أيضاً في تقارير مراقب عام الحكومة وفي مطبوعات وزارة حماية البيئة على مدى العقدين الماضيين. ومن بين ما تناولته هذه التقارير قصور صيانة مصنع المعالجة في منطقة معاليه إفراييم الصناعية، وعدم توصيل الكهرباء إلى مصنعي المعالجة في مستوطنتي تينى وتيليم، وتسرب مياه الصرف الصناعية غير المعالجة إلى المياه الجوفية في منطقة باركان الصناعية، والمعالجة "البدائية عادة" لمياه صرف المصانع في منطقة باركان الصناعية، والتلوث الناجم من حظائر الأبقار في مستوطنة روش تسوريم."160

وفي القدس الشرقية، التي تشكل وفقاً للقانون الدولي جزءاً من الضفة الغربية المحتلة رغم أن إسرائيل ضمتها بشكل غير مشروع وأصبحت تخضع للقانون الإسرائيلي، تعاني المرافق الصحية من الإهمال بصورة تقترب كثيراً من سائر الضفة الغربية. ولا تتمتع "سلطة المياه الفلسطينية" بالاختصاص في القدس الشرقية وما حولها، ولا يُسمح لها بتنفيذ أية مشروعات متعلقة بالمياه فيها. ويربو مجموع الإسرائيليين الذين يعيشون هناك في مستوطنات أُنشئت بشكل غير مشروع على 200 ألف نسمة، ولكن السلطات الإسرائيلية لم تنشئ المرافق الكافية لمعالجة مياه المجاري حتى تعالج النفايات المنصرفة من مئات الآلاف من سكان القدس الشرقية، وأجزاء من القدس الغربية، والمستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقدس الشرقية. وتتدفق شرقاً كمية من مياه المجاري تبلغ نحو 17.5 مليون متر مكعب، معظمها في جداول مفتوحة، مما يسبب أضراراً بيئية للتربة وموارد المياه كما يشكل خطراً على الصحة العامة للتجمعات الفلسطينية على طول الطريق. ومن بين هذه الكمية نحو 10.5 مليون متر مكعب من النفايات الصلبة التي تتدفق إلى البحر الميت بطول نبع كيدرون لمسافة 30 كيلومتراً تقريباً، وهو الأمر الذي يزيد كثيراً من الأضرار البيئية التي سبق أن نجمت عن جفاف وتلويث نهر الأردن، وهو المصدر الرئيسي لتغذية البحر الميت. أما الكمية الباقية، وتبلغ 7.5 مليون متر مكعب، فتتدفق إلى خزان أوغ شمالي البحر الميت، حيث تُعالج مياه المجاري معالجة جزئية فقط قبل أن يُعاد استخدامها، في الغالب، في ري النخيل والمحاصيل في المستوطنات الإسرائيلية شمالي البحر الميت وفي الأغوار.161

وفي تقرير صدر في أغسطس/آب 2008، ألقت السلطات الإسرائيلية باللوم أساساً على مياه المجاري الفلسطينية، والتي تبلغ 56 مليون متر مكعب في العام وفقاً لذلك التقرير بينما تبلغ 25 مليون متر مكعب وفقاً لأرقام البنك الدولي،162في تلويث الجداول والمياه الجوفية والينابيع في الضفة الغربية. ولكن هذه السلطات لم تدخل في حسابها كمية مياه المجاري البالغة 17.5 مليون متر مكعب، التي تنتج سنوياً من سكان القدس الشرقية وبعض مناطق القدس الغربية، مما يجعل كمية مياه المجاري غير المعالجة، أو المعالجة بصورة قاصرة، التي تتدفق خلال الضفة الغربية، وتتحمل السلطات الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عنها، تبلغ 35 مليون متر مكعب سنوياً، أي نحو 38 بالمئة من مياه المجاري التي تلوث المخزون المائي تحت أراضي الضفة الغربية.

ثالثاً: على مدار 42 عاماً مضت، دأبت إسرائيل على استخدام الأراضي الفلسطينية المحتلة من الناحية الفعلية باعتبارها مكبَّات للتخلص من النفايات، إذا أنشأت هذه المكبَّات دون تبطينها في شتى أنحاء تلك الأراضي، تاركةً المواد الخطرة، بما فيها من نفايات صناعية خطرة، تتغلغل في التربة وتلوث المخزون المائي. وقد أغلقت السلطات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة بعض هذه المكبَّات ولكن دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تأهيلها ومنعها من التسبب في المزيد من التلوث. إلا إن ثمة مكبَّات أخرى لا تزال مستخدمة من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين معاً.

ومن أمثلة المكبَّات الخطرة المكب الموجود في عزون، والذي أُنشئ في أوائل التسعينيات. ويقع قريباً من بئر القرية، في "المنطقة ج"، التي تتحكم فيها إسرائيل. ولم يكن المكب مبطناً، ومنذ إغلاقه في 2002 لم تُتخذ أية إجراءات لتطهيره وجعله مأموناً من الناحية الصحية، ومن ثم لا يزال يخرج غازات مضرة ولا تزال بعض المواد تتسرب منه وتلوث التربة والإمدادات المائية القريبة. وعلى غرار ذلك، افتتح الجيش الإسرائيلي مكب دير شرف في عام 2002 للتخلص فيه من النفايات الصناعية من الشركات الإسرائيلية ثم أُغلق في 2005 دون تأمينه.

وعلى مدى عقود كانت السلطات الإسرائيلية تسمح أيضاً للمقاولين الإسرائيليين بالتخلص العشوائي من النفايات، الصناعية في معظمها، في المناطق الريفية في شتى أرجاء الضفة الغربية. وقد التزمت السلطات في السنوات الأخيرة باتخاذ التدابير الكفيلة بالكف عن مثل هذه الانتهاكات،163ولكن مثل هذا التخلص من النفايات مستمر في القرى الفلسطينية في مناطق الضفة الغربية الخاضعة لسيطرة إسرائيل الأمنية، ولم تتخذ السلطات أي إجراء لتطهير النفايات التي تخلص منها المقاولون الإسرائيليون في الماضي.

رابعاً: أسهم اشتراط الحصول على تصاريح وغير ذلك من القيود التي فرضتها إسرائيل على الفلسطينيين في الضفة الغربية في تلويث المخزون المائي، لأنها عطلت أو منعت إنشاء مرافق لمعالجة مخلفات المجاري ومدافن للنفايات في الضفة الغربية. ونتيجةً لذلك، تعطلت المشاريع التي نجحت "سلطة المياه الفلسطينية" والمجالس البلدية المحلية في ضمان تمويل لها من الجهات الدولية المانحة، وكان ذلك في بعض الأحيان لبضع سنوات، بسبب رفض السلطات الإسرائيلية منح تصاريح أو لأنها فرضت شروطاً غير معقولة تتعلق بنوع المعالجة وإعادة استخدام الماء. وفي بعض الحالات أصرَّت إسرائيل على ربط مرافق معالجة مياه المجاري بالمستوطنات الإسرائيلية المقامة بشكل غير مشروع باعتباره شرطاً للترخيص بتنفيذ المشاريع الفلسطينية، وهو الأمر الذي تسبب في تأخير إنشاء هذه المرافق. وفي حالات أخرى، رفضت إسرائيل إقامة مرافق لمعالجة مياه المجاري المنصرفة من المستوطنات الإسرائيلية القريبة، مما دفع الجهات الدولية المانحة إلى تأخير أو إيقاف تمويلها للمشاريع الفلسطينية.

وفي قطاع غزة، يمكن حقاً وصف سياسات إسرائيل بأنها تمثل نكوصاً عن التنمية. إذ أدى الإهمال المالي وغيره من صور الإهمال على مدى عقود إلى الخلل في قطاع الإمدادات المائية ومياه الصرف، وجعله في حاجة عاجلة إلى إعادة التأهيل والتنمية. ومع إنشاء السلطة الفلسطينية أصبح التمويل من الجهات الدولية المانحة متاحاً للمساعدة في تصحيح الأوضاع، ولكن القيود الصارمة بشكل متزايد، التي تفرضها إسرائيل على انتقال الأشخاص والبضائع إلى غزة، حَدَّتْ من الإمكانيات إلى درجة بعيدة وتسببت في تعطيل تنفيذ مشروعات المياه والمرافق الصحية التي تحتاج إليها غزة احتياجاً ماساً، مما يعرِّض الصحة العامة للخطر. ففي يوم 27 مارس/آذار 2007، انهارت ضفة بركة تجميع مياه المجاري في مصنع معالجة مياه الصرف الصحي في بيت لاهيا فأغرقت قرية بدوية اسمها أم الناصر. وأسفرت هذه الحادثة عن مصرع خمسة أشخاص، من بينهم طفلان، وتشريد المئات. ومنذ ذلك الحين وإجراءات إعادة تأهيل المصنع وبناء مصنع جديد تسير سير السلحفاة بسبب نقص المواد الناجم عن الحصار الإسرائيلي لغزة. وتواجه مصانع معالجة مياه المجاري الأخرى الموجودة في غزة، وهي قليلة، مشكلات مماثلة، وكل يوم يمر على مواصلة حصار إسرائيل لغزة يُضِّيع وقتاً ثميناً ويعرض إمدادات غزة المائية الضئيلة لمزيد من الأخطار.

التقاعس عن حماية إمدادات المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة: السلطة الفلسطينية/"سلطة المياه الفلسطينية"

وقد أرجعت السلطةُ الفلسطينية و"سلطة المياه الفلسطينية"، من جانبهما، مراراً وتكراراً، سببَ تلويث المخزون المائي الجبلي إلى مياه المجاري المنصرفة من المستوطنات الإسرائيلية. وتشير السلطتان إلى أن المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، والبالغ عددهم 450 ألف نسمة، يُخرجون كمية من مياه المجاري تكاد توازي ما يخرجه السكان الفلسطينيون الذين يقارب عددهم 2.5 مليون نسمة، لأن معدل استهلاك الفرد من المياه لدى المستوطنين الإسرائيليين يزيد كثيراً عن مثيله لدى الفلسطينيين. كما تشيران إلى الأنباء المتواترة عن مياه المجاري المنزلية والنفايات الصناعية الخارجة من المستوطنات الإسرائيلية والتي تغرق البساتين الفلسطينية وتلوث مصادر المياه لاحتوائها على مواد كيميائية ضارة من المبيدات والمخصبات التي تُستخدم في المستوطنات الإسرائيلية، بالإضافة إلى تخلص الإسرائيليين على نطاق واسع من النفايات الصلبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولكن السلطة الفلسطينية و"سلطة المياه الفلسطينية" أقل صراحة في الحديث عن التلوث الذي يتسبب فيه الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مثل مياه المجاري الخارجة من 2.3 مليون فلسطيني، والنفايات الصادرة من المصانع ومعاصر الزيتون الفلسطينية، والمبيدات والمخصبات التي يستخدمها المزارعون الفلسطينيون، وقيامهم بالتخلص العشوائي من النفايات الصلبة، فكل ذلك يشكل المخاطر نفسها التي تشكلها الممارسات الإسرائيلية على المخزون المائي الجبلي. ولا يمكن استخدام أوجه القصور لدى الجانب الإسرائيلي كذريعة لتقاعس السلطة الفلسطينية عن اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع تلويث المخزون المائي في المناطق الخاضعة لولايتها القضائية ولو كانت محدودة.

ولا شك أن "سلطة المياه الفلسطينية" مضطرة للعمل في ظل قيود خارجية وداخلية تحد كثيراً من قدرتها على إنشاء بنية أساسية كافية للمرافق الصحية. ففي الضفة الغربية، تتمثل أقسى القيود في عجز "سلطة المياه الفلسطينية" عن الدخول والعمل في "المنطقة ج"، الخاضعة للولاية العسكرية الإسرائيلية، والتي تشكل نسبة 60 بالمئة من مساحة الضفة. وقد دأب الجيش الإسرائيلي على رفض السماح للفلسطينيين ببناء منازل أو إنشاء بنية أساسية في "المنطقة ج" بينما قام في الوقت نفسه بتوسيع المستوطنات المقامة فيها بشكل غير مشروع، رغم أن هذه المنطقة هي أنسب موقع لإنشاء مرافق البنية الأساسية للمياه والمرافق الصحية، مثل مصانع معالجة مياه المجاري والمدافن جيدة التجهيز للنفايات الصلبة، التي تمثل حاجة ماسة للسكان الفلسطينيين. أما المساحة الباقية البالغة 40 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، والتي تضم المنطقتين "أ" و"ب" وتخضع للولاية القضائية للسلطة الفلسطينية، فهي تعاني من التكدس ولا تكاد تكفي أعداد السكان المتزايدة.

ويتمثل القيد الثاني في اشتراط إسرائيل أن تكون جودة الفيض (أي مستوى معالجة مياه الصرف) عاليةً إلى حد غير معقول، أي أن تبلغ مستوى 10/10، وهو ما يتطلب المعالجة الثلاثية لمياه الصرف. وهذا المستوى الرفيع للمعالجة الذي تطلبه إسرائيل في مصانع معالجة مياه المجاري التي تُنشأ في الأراضي الفلسطينية المحتلة أعلى من المستوى المطبق عملياً في إسرائيل نفسها، حيث لا يزيد مستوى معالجة مياه المجاري فيها غالباً على المستوى الثانوي (20/30). وفي عام 2001، كانت نسبة 46 بالمئة فقط من مياه الصرف المعالجة في إسرائيل تفي بمستوى 20/30. 164ولم يبدأ الأخذ بشرط المعالجة الثلاثية للوصول إلى مستوى 10/10 في إسرائيل إلا في السنوات الأخيرة، مع النص على أن يجري تطبيقه في مراحل على مدى 10 سنوات.165 وفي الوقت الراهن، لا تحظى نسبة كبيرة من مياه الصرف المعالجة في إسرائيل بالمعالجة الثلاثية التي تطلبها السلطات الإسرائيلية من الفلسطينيين كشرط للموافقة على إنشاء مصانع لمعالجة مياه المجاري في الضفة الغربية. وإلى جانب هذا، فإن نسبة كبيرة من مياه الصرف في إسرائيل وفي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لا تصل معالجتها إلى المستوى الثانوي، أو لا تُعالج على الإطلاق. وهذه الكمية (167 مليون متر مكعب في السنة عام 2005 في إسرائيل فقط) تبلغ ثلاثة أضعاف كمية مياه المجاري الفلسطينية غير المعالجة في الضفة الغربية (56 مليون متر مكعب في السنة وفقاً لما تقوله السلطات الإسرائيلية).166

ويُضاف إلى ذلك أن تكاليف بناء وتشغيل المصانع التي تصل بمعالجة مياه الصرف إلى المستوى الرفيع، أي 10/10، أعلى بكثير، وقد تزيد 100 بالمئة167عن تكاليف المصانع التي تقدم معالجة ثانوية. ونتيجةً لذلك، أدى مطلب إسرائيل بإجراء معالجة ثلاثية في المصانع الفلسطينية لمعالجة مياه المجاري إلى إحجام الجهات الدولية المانحة، التي لا ترغب في تحمل تكاليف الإنشاء والتشغيل والصيانة المطلوبة، وترى أنها مرتفعة دون مبرر. ويُعد عنصر التكاليف عنصراً ذا صلة مباشرة بالأمر، لأنه من غير المحتمل، فيما يبدو، أن يوجد عدد كاف من المستفيدين الذين يريدون ويستطيعون دفع التكلفة العالية للماء المعالجة بمستوى 10/10 حتى تنجح المصانع مالياً، مع الأخذ في الاعتبار أن المصانع الفلسطينية لمعالجة مياه المجاري في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمكن أن تتعرض للخطر في أية عمليات عسكرية إسرائيلية، وذلك قياساً على ممارسات إسرائيل السابقة.

وفي قطاع غزة، شاركت عدة قيود في إعاقة قدرة "سلطة المياه الفلسطينية" عن تنفيذ مشروعات المياه والمجاري، وكان من أهمها في السنوات الأخيرة: الحصار الإسرائيلي الذي يمنع معظم المواد والمعدات اللازمة من دخول غزة، وعزوف الجهات المانحة عن الالتزام بمشروعات على نطاق واسع في مناخ يتسم باشتداد الاضطراب السياسي وعدم الأمن، والانقسام المتنامي بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين، وهو ما يتجلى في إدارتيهما المنفصلتين في الضفة الغربية وغزة.

كما تعاني "سلطة المياه الفلسطينية" من قيود الاعتماد الكامل على الجهات الدولية المانحة لا في تمويل مرحلة إنشاء مرافق معالجة مياه المجاري فحسب بل أيضاً، على الأرجح، في توفير تكاليف تشغيلها وصيانتها، على الأقل في البداية. وفي هذا الصدد، يتعين على "سلطة المياه الفلسطينية" أن تبذل جهوداً أكبر لرفع مستوى الوعي بين الفلسطينيين، وخاصةً من يعمل بالزراعة منهم، بشأن مزايا وضرورة معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها. وما لم تثق الجهات الدولية المانحة في أن مياه الصرف المُعالجة سوف يُعاد استخدامها، فسوف تظل عازفة عن تمويل مشروعات من المحتمل أن تُضطر إلى تحمل تكاليف تشغيلها وصيانتها، بالإضافة إلى تكاليف الإنشاء.

دور الجهات الدولية المانحة

حظي تأثير القيود التي تفرضها إسرائيل على الحصول على تراخيص، والتأخر في إصدارها إن أصدرتها أصلاً، بتوثيق على نطاق واسع من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية وهيئات الأمم المتحدة التي شاركت أو مَوَّلَتْ مشروعات في القطاع المائي بالأراضي الفلسطينية المحتلة.168 وقد تحملت الجهات الدولية المانحة في معظم الأحوال تكاليف المشروعات المائية في حالات الطوارئ في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو إصلاح مرافق البنية الأساسية للمياه التي أُصيبت بأضرار أو دُمرت في الهجمات العسكرية الإسرائيلية، أو توفير المياه وخدمات المرافق الصحية في حالات الطوارئ للفلسطينيين الذين دُمِّرت مساكنهم وممتلكاتهم أو لا يستطيعون الحصول على إمدادات كافية من المياه. ومع ذلك فإن الجهات الدولية المانحة تُحجم عن الإعلان عن المشاكل التي تواجهها في تنفيذ مشروعات بعينها متعلقة بالمياه وغيرها من المشروعات، خشية أن يدفع ذلك الإعلانُ السلطات الإسرائيلية إلى وضع عقبات أخرى.

وفي حديث مع منظمة العفو الدولية، قال أحد خبراء المياه الدوليين، وكان يعمل لدى هيئة دولية في مشروع مائي منع الجيش الإسرائيلي تنفيذه في عام 2008: "ليس من المستحسن إثارة هذه القضية علناً. إننا نصادف بالفعل صعاباً كثيرة في الحصول على تراخيص وفي الوصول إلى مشروعاتنا، ومن شأن ذلك أن يخلق توترات مع السلطات الإسرائيلية ويزيد من الصعوبات الحالية التي نواجهها".

وفي معرض التعليق على "أوامر إيقاف العمل" التي أبلغها الجيش الإسرائيلي للمنظمات غير الحكومية، قال موظف أجنبي في منظمة دولية غير حكومية تساعد في تنفيذ مشروعات متعلقة بالمياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في حديث مع منظمة العفو الدولية، في يوليو/تموز 2009، "هذا شيء جديد: كان الجيش الإسرائيلي من قبل يوجه الأوامر بالهدم أو إيقاف العمل إلى القرويين الفلسطينيين، أو يترك هذه الأوامر على صهاريج المياه، ولكنه هذا العام بدأ يوجهها إلى المنظمات الأجنبية غير الحكومية التي تنفذ المشاريع. إننا نعمل في بناء الصهاريج وإعادة تأهيلها منذ سنوات ولكن لم نتلق من قبل قط أمراً بإيقاف العمل موجهاً إلينا. إن الجيش يتهمنا في واقع الأمر بمخالفة القانون وهو ما يجعلنا في موقف بالغ الصعوبة. ونحن لا نريد مؤقتاً أن نثير مشكلة من هذا علناً، بل سوف نحاول أن ننظر في كيفية حل المشكلة مع السلطات الإسرائيلية. وأما ما يعنيه الأمر الآن لنا فهو أننا لن نستطيع مواصلة تنفيذ مشروعات معينة في "المنطقة ج" على نحو ما اعتدناه من قبل".

وقال موظف آخر بإحدى المنظمات غير الحكومية: "من العسير تدبير التمويل لمشروعات قد تُعاق أو تواجه تعطيلات ومشكلات تزيد من تكاليفها وتقلل من فعاليتها، أو لمشروعات تكون عرضةً لخطر التدمير، لأن ذلك يعني في الواقع إهدار التمويل. ولهذا تتحاشى المنظمات الإعلان عن مثل هذه المشاكل، وهو ما يعني أن السلطات الإسرائيلية لن تُساءل عن هذه الممارسات".

وقال خبير مائي آخر يعمل في مشروعات مائية تابعة لجهات دولية مانحة، في حديث مع منظمة العفو الدولية: "عادةً ما يصدر الجيش أوامر كتابية بالهدم للصهاريج الصغيرة لتجميع مياه الأمطار، أما إيقاف أو رفض مشروع يتكلف عدة ملايين من الدولارات فلا يتطلب منهم إلا رفع سماعة الهاتف، أو إصدار الأمر في اجتماع ما. وفي العادة، لا تُقدم الأوامر كتابةً، فهم يكتفون بالامتناع عن إصدار التراخيص اللازمة. ومن ثم، لا يوجد دليل مكتوب في كثير من الأحيان".

ويتطلب تحقيق الكفاءة في تنفيذ وإدارة الخدمات الأساسية، مثل المياه والمرافق الصحية، إنشاء بنية أساسية على مستوى البلد كلها. وفي العقد الأول بعد إنشاء دولة إسرائيل، بدأت السلطات الإسرائيلية في إنشاء الشركة القومية لتوفير الماء، وهي أضخم مشروع مائي إسرائيلي، وتتكون من شبكة واحدة تربط بين جميع المشروعات المائية في شتى أرجاء البلاد. ومع ذلك، لم تقم السلطات الإسرائيلية بإنشاء أية بنية أساسية لإمدادات المياه للسكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في العقود الثلاثة التي تولت فيها إسرائيل إدارة قطاع المياه الفلسطيني قبل "اتفاقيات أوسلو".

ومنذ "اتفاقيات أوسلو" وإنشاء "سلطة المياه الفلسطينية"، ظلت الإجراءات الإدارية المتعددة اللازمة للحصول على تراخيص بتنفيذ المشروعات في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعوق إنشاء وتنفيذ خطة وهيكل يحققان الكفاءة للعمل في قطاع المياه على المستوى القومي. ولكن الموقف السائد الآن يمثل عقبة كبرى في طريق تنفيذ مشروعات واسعة النطاق، إذ إن مجرد مد أنابيب مياه بين البلدات والقرى يتطلب الحصول على سلسلة من التراخيص لتنفيذ العمل، وقد يتعطل المشروع أو يُوقف لأن جزءاً صغيراً منه يقع في منطقة "حساسة"، كأن يكون قريباً من مستوطنة إسرائيلية، أو من طريق يمر فيه المستوطنون الإسرائيليون أو من قاعدة عسكرية.

ويحدد تقرير مراجعي حسابات قطاع المياه الفلسطيني، الصادر مؤخراً، عدداً من المشكلات إلى جانب القيود التي تفرضها إسرائيل وغيرها، مثل نقص التنسيق بين الجهات المانحة، والعواقب السياسية وغيرها من العواقب الناجمة عن فوز حركة "حماس" في الانتخابات، مما أدى إلى إيقاف كثير من مشروعات المياه ذات التمويل الدولي.169

ويبدو أن نقص التنسيق بين الجهات الأجنبية المانحة قد أدى في بعض الأحيان إلى تعميق مشكلات التنسيق والتوترات داخل "سلطة المياه الفلسطينية" وبين السلطة الفلسطينية و"سلطة المياه الفلسطينية" وغيرهما من الهيئات المشاركة في المشروعات المائية. وفي الوقت نفسه، تعرض التنسيق الفعال بين الجهات الأجنبية المانحة لمعوقات بسبب افتقار "سلطة المياه الفلسطينية" إلى السيطرة الفعالة على القطاع المائي الفلسطيني.

وقد أوقفت الجهات الأجنبية المانحة عدداً من المشروعات الكبرى للمياه والمرافق الصحية، وخاصةً بين عامي 2001 و2004 بسبب زيادة القيود على انتقالات الفلسطينيين وأنشطتهم، والتي فرضتها إسرائيل بعد اندلاع الانتفاضة. وكانت الجهات المانحة تُحجم عموماً عن معارضة القيود والعقبات التي تفرضها إسرائيل، حتى أشدها بعداً عن المنطق، وهي القيود والعقبات التي أخرت تنفيذ كثير من المشروعات الحيوية للمياه. وبدلاً من ذلك، اختارت الجهات الدولية المانحة أن تتعامل مع القيود المتزايدة بتحويل مبالغ مالية كبيرة من المبالغ المخصصة لتنمية إمدادات المياه والمرافق الصحية إلى المشروعات القصيرة الأجل، مثل إصلاح الأضرار الناجمة عن الهجمات العسكرية الإسرائيلية، أو نقل المياه بالشاحنات (بأضعاف التكاليف) وغيرها من عناصر الإغاثة الإنسانية إلى السكان الفلسطينيين.

وأدت التطورات السياسية الفلسطينية الداخلية إلى زيادة تعقيد الأمور. ففي السنوات الأخيرة من رئاسة الرئيس الراحل ياسر عرفات، كانت الجهات الأجنبية المانحة تتجنب بصفة عامة التعامل مع الرئاسة الفلسطينية وتفضل المعاملات المباشرة مع الهيئات الأخرى في السلطة الفلسطينية والمجالس البلدية. ومع ذلك، انعكس الأمر بعد فوز حركة "حماس" في الانتخابات البلدية والتشريعية في عامي 2005 و2006، فأصبحت هذه الجهات المانحة تتجنب التعامل مع المنتخبين من عناصر حركة "حماس" في المجالس البلدية وفي الحكومة، وأعادت التعامل مع رئاسة السلطة الفلسطينية. وبعد انهيار حكومة "الوحدة الوطنية" بين حركتي "فتح" و"حماس" في يونيو/حزيران 2007، عادت الجهات المانحة للتعامل مع حكومة تصريف الأعمال في الضفة الغربية برئاسة الرئيس محمود عباس. ولما كانت معظم المشروعات المائية ذات نطاق زمني يمتد عدة سنوات، فقد توقفت كثير من المشروعات التي كانت في مراحل متفاوتة من التنفيذ عندما نشأت هذه الانشقاقات ذات الدوافع السياسية، وتعطلت فترات طويلة، أما المشروعات التي كانت في مرحلة التخطيط فقد أُلغيت برمتها.

ويُعتبر الوضع في قطاع غزة، على وجه الخصوص، عصيباً إلى حد بعيد. ويرجع ذلك أساساً إلى الحصار الإسرائيلي الصارم، ولكن من أسبابه أيضاً عدم تعامل الجهات الأجنبية المانحة مع الإدارة التي تتولاها حركة "حماس" بحكم الواقع الفعلي. والاستثناء الوحيد هو إصلاح مصنع معالجة مياه الصرف في شمال غزة وإنشاء مصنع جديد. ويُقام هذا المشروع الجاري حالياً بتمويل من البنك الدولي، ولكنه يعاني من فترات تأخير كبيرة بسبب رفض إسرائيل السماح باستيراد المواد اللازمة في غزة. ويتضافر تأثير توقف المشروعات المتعلقة بالمياه ونقص قطع الغيار والمعدات وغيرها من المواد بسبب استمرار حصار إسرائيل لغزة ليصل بالأوضاع التي كانت سيئة من قبل إلى درجة الأزمة. وقد قال الأمين العام للأمم المتحدة منذ ما يزيد على عام، وتحديداً في 7 مايو/أيار 2008: "لقد تدهورت كفاءة شبكات المياه من 70 بالمئة في يونيو/حزيران 2007 إلى 25 بالمئة في فبراير/شباط 2008، بسبب نقص قطع الغيار والمواد. ومنذ يناير/كانون الثاني 2008، أصبحت كمية تبلغ 40 مليون لتر من مياه المجاري غير المعالجة أو المعالجة جزئياً تُصرف كل يوم في البحر."170 ومنذ ذلك الحين، وغزة، بسكانها البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة، تتلقى ضربات لا ترحم في إطار عملية "الفولاذ المصهور" وتتعرض للاختناق بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل الذي يتسبب في زيادة تدهور قطاع المياه وزيادة الفقر والبؤس لمن لا حيلة لهم سوى الاعتماد على هذا القطاع من أجل البقاء على قيد الحياة.171

وكما سبقت الإشارة، فإن دعم الجهات الدولية المانحة لتنمية وصيانة وتنفيذ مرافق البنية الأساسية للمياه والمرافق الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتعرض لقيود وعقبات تحول دون الاستفادة القصوى منه. ومن الآثار التي تخلفها هذه القيود والعقبات ميل الجهات الدولية المانحة إلى اللجوء إلى تدابير مؤقتة وقصيرة الأجل، مثل توصيل المياه بالشاحنات، مما يزيد تكاليفها كثيراً عن توصيلها بأنابيب شبكة المياه. ومن شأن هذا أن يقوض الحاجة إلى الاستثمار في بنية أساسية وخدمات طويلة الأجل في قطاع المياه والمرافق الصحية لسكان الأراضي الفلسطينية المحتلة والاستفادة الفعالة القائمة على التنسيق من مساعدات التنمية لتدعيم حصول السكان الفلسطينيين على هذه الخدمات.

القانون الدولي: الحق في الحصول على الماء

يتضمن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181، الصادر في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 والقاضي بتقسيم أرض فلسطين تحت الانتداب، والذي أدى إلى إنشاء دولة إسرائيل، بنداً ينص على "تمكين الدولتين ومدينة القدس من الوصول إلى المياه ومصادر الطاقة على أساس من عدم التمييز" (الفصل الرابع (د)، 2.هـ).

وبموجب القانون الدولي تتحمل إسرائيل، باعتبارها دولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مسؤوليات محددة بدقة تجاه احترام حق الفلسطينيين الإنساني في الماء. ويجب عليها ألا تمتنع فحسب عن اتخاذ إجراءات تنتهك هذا الحق أو تقوِّض فرصة السكان الفلسطينيين في التمتع بهذا الحق، بل إن عليها أيضاً أن تحمي السكان الفلسطينيين من تدخل أطراف أخرى في تمتعهم بحق الماء، وأن تتخذ خطوات مقصودة ومحددة وهادفة لضمان تلبية هذا الحق وإعماله بصورة كاملة.

وتنطبق مجموعتان من الأطر القانونية المتكاملة على سلوك إسرائيل باعتبارها دولة الاحتلال ذات السيطرة الفعلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهما القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. كما ينطبق في هذه الحالة القانون الدولي الخاص بإدارة وتنظيم مصادر المياه في الأرض التي تقع خارج حدود الدولة.

ويشمل القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يسري على القضايا التي يناقشها هذا التقرير، عدداً من معاهدات حقوق الإنسان التي أصبحت إسرائيل من الدول الأطراف فيها، وأهمها "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري"، و"اتفاقية حقوق الطفل"، و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، وجميعها صادرة عن الأمم المتحدة.

وتنطبق أيضاً أحكام القانون الإنساني الدولي التي تحكم الاحتلال الناجم عن الحرب، وبالأخص: "اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب"، المبرمة في 12 أغسطس/آب 1949 (ويُشار إليها فيما بعد باسم "اتفاقية جنيف الرابعة") وقواعد القانون الدولي العرفي، بما في ذلك "لائحة لاهاي (الرابعة) المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية" والقواعد الملحقة بها بخصوص احترام قوانين وأعراف الحرب البرية"، والمبرمة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907 (ويُشار إليها فيما بعد باسم "لائحة لاهاي"). كما إن إسرائيل مُلزمةٌ بالقواعد العرفية للقانون الإنساني الدولي التي تحكم إدارة العمليات العسكرية، والمقننة في اتفاقيات عدَّة، من بينها "البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلقة بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية" (ويُشار إليه فيما بعد باسم "البروتوكول الإضافي الأول").

وتنفرد الحكومة الإسرائيلية في الزعم بأن المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها وكذلك "اتفاقية جنيف الرابعة"، وهي طرف من أطرافها، لا تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة.172 أما هيئات الأمم المتحدة التي تراقب تطبيق هذه المعاهدات وغيرها من الهيئات المعنية، بما في ذلك محكمة العدل الدولية، فقد أقرت جميعاً بأن التزامات إسرائيل بموجب هذه المعاهدات تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة على قدم المساواة.173

القانون الدولي لحقوق الإنسان

الحق في الماء حقٌ معترف به باعتباره من مقومات الحق في مستوى معيشي ملائم بموجب المادة11 (1) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".174 كما يحظى الحق في الماء بالحماية بموجب معاهدات دولية أخرى175وهو عنصر جوهري للتمتع بالحق في الصحة وفي السكن الملائم وفي الغذاء.176 ويكفل الحق الإنساني في الماء لكل فرد الحصول على كمية كافية من المياه، بحيث تكون مأمونة ومقبولة ويتيسر الوصول إليها مادياً ومالياً، للاستخدام الشخصي والمنزلي.177

وقد ذكرت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" أن عناصر الحق في الماء ينبغي أن تكون كافيةً لصون كرامة الإنسان وحياته وصحته، وفقاً لأحكام الفقرة 1 من المادة 11 والمادة 12 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية". وإذا كانت كفاية الماء اللازم لضمان التمتع بالحق في الماء تتفاوت وفقاً لظروف مختلفة، فإن العوامل التالية تنطبق على جميع الظروف:178

(أ) التوافر. ينبغي أن يكون إمداد الماء لكل شخص كافياً ومستمراً للاستخدامات الشخصية والمنزلية. وينبغي أن تتمشى كمية الماء المتوفر لكل شخص مع المبادئ التوجيهية التي وضعتها "منظمة الصحة العالمية".179

(ب) النوعية. ينبغي أن يكون الماء اللازم لكل من الاستخدامات الشخصية أو المنزلية مأموناً، وبالتالي ينبغي أن يكون خالياً من الكائنات الدقيقة، والمواد الكيميائية والمخاطر الإشعاعية التي تشكل تهديداً لصحة الشخص.

(ج) إمكانية الوصول. ينبغي أن يكون الماء ومرافقه وخدماته متوفرةً للجميع دون تمييز، داخل نطاق الولاية القضائية للدولة الطرف. ولإمكانية الوصول أربعة أبعاد متداخلة:

- (1) إمكانية الوصول المادي: ينبغي أن يكون الماء ومرافقه وخدماته المناسبة في المتناول المادي والمأمون لجميع فئات السكان.

- (2) إمكانية الوصول اقتصادياً: يجب أن يكون بإمكان الجميع تحمل نفقات الماء ومرافقه وخدماته.

- (3) عدم التمييز: يجب أن يتمتع الجميع بإمكانية الوصول إلى الماء ومرافقه وخدماته، بمن فيهم أكثر الفئات ضعفاً أو تهميشاً بين السكان بحكم القانون وبحكم الواقع، دون أي تمييز قائم على أي من الأسباب المحظورة.

- (4) إمكانية الحصول على المعلومات: وتشمل الحق في التماس المعلومات المتعلقة بقضايا الماء والحصول عليها ونقلها.

وكما هو الحال بشأن الحقوق الأخرى، تلتزم الدول باحترام الحق في الماء وحمايته وإعماله. وفي إطار التزام إسرائيل باحترام الحق في الماء، باعتبارها من الدول الأطراف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، فإنها ملزمةٌ بالامتناع عن التدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في التمتع بالحق في الماء. ويتضمن هذا الالتزام "الامتناع عن المشاركة في أي ممارسة أو نشاط يحرم من الوصول على قدم المساواة إلى الماء الكافي أو يحد من ذلك؛ والتدخل التعسفي في الترتيبات العرفية أو التقليدية لتخصيص المياه؛ والقيام بصورة غير مشروعة بإنقاص أو تلويث الماء، وذلك مثلاً من خلال النفايات من مرافق تملكها الدولة أو من خلال استخدام الأسلحة أو تجريبها؛ وتقييد الوصول إلى الخدمات والهياكل الأساسية المتصلة بالماء أو إتلافها كتدبير عقابي، وذلك، مثلاً، أثناء النـزاعات المسلحة انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي".180

وفي هذا الصدد فإن تدمير مرافق البنية الأساسية لتجميع المياه وتخزينها يُشَكّل انتهاكاً جسيماً للحق في الماء. ففي السياق الذي تكافح فيه المجتمعات المحلية فعلاً في سبيل الحصول على الماء، يُعتبر تدمير الصهاريج وغيرها من مرافق جمع مياه الأمطار وتخزينها وتوزيعها حرماناً لهذه المجتمعات من الحصول على الحد الأدنى من كميات المياه التي يستطيعون جمعها بأنفسهم. ويُعد هذا انتهاكاً واضحاً لالتزام إسرائيل بعدم التدخل في التمتع بالحق في الماء، كما يمثل تدخلاً تعسفياً في الترتيبات العرفية أو التقليدية لتخصيص الماء وينتقص بصورة غير مشروعة من كمية المياه المتاحة للمجتمعات المستضعفة.181 وبالإضافة إلى هذا، يمثل ذلك الإجراء انتهاكاً لالتزام إسرائيل، الذي حددته "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، بعدم "تقييد الوصول إلى الخدمات والهياكل الأساسية المتصلة بالماء أو إتلافها كتدبير عقابي".182 كما أكدت اللجنة أنه "ينبغي عدم حرمان الفرد، أياً كانت الظروف، من الحد الأدنى الضروري من الماء".183 أما القيود التي تفرضها إسرائيل على تنقل الفلسطينيين، والتي تشكل في حد ذاتها مساساً تعسفياً بالحق في حرية التنقل، ومن ثم تمثل انتهاكاً للمادة 12 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، فهي تشكل أيضاً حواجز تعوق الوصول إلى الماء والانتفاع بالمرافق المائية وانتهاكاً للحظر الذي ينص على عدم التمييز، إذ إنها تُطبق بأسلوب يتسم بالتمييز بين المستوطنين الإسرائيليين والسكان الفلسطينيين.

وفي إطار التزام إسرائيل بحماية الحق في الماء، يجب عليها أن تمنع أية أطراف أخرى من التدخل بأي شكل من الأشكال في التمتع بحق الماء.184 ويتضمن هذا الالتزام اتخاذ التدابير التشريعية اللازمة والفعالة وغيرها من التدابير لمنع أطراف ثالثة من حرمان السكان من الوصول بصورة متساوية إلى المياه الكافية، ومن تلويث الموارد المائية واستخراج الماء منها بصورة غير عادلة، بما في ذلك الموارد الطبيعية والآبار وغيرها من نظم توزيع المياه.185

ويتطلب الالتزام بالتنفيذ من الدول الأطراف أن تعتمد التدابير اللازمة الموجهة نحو الإعمال الكامل للحق في الماء، بما في ذلك اتخاذ تدابير إيجابية لمساعدة الأفراد والمجموعات على التمتع بهذا الحق. كما إن الدول الأطراف ملزمة بتوفير هذا الحق حين يعجز الأفراد أو تعجز جماعة ما، لأسباب خارج إرادتها، عن إعمال هذا الحق بأنفسها بالوسائل المتاحة لها.186

وبالإضافة إلى ذلك، حددت اللجنة عدداً من الالتزامات الأساسية التي يجب تلبيتها فوراً، قائلة إن من واجب الدول الأطراف أن توليها الأولوية حتى تضمن، على الأقل، تحقيق الحد الأدنى من المستويات الأساسية لكل حق من الحقوق المنصوص عليها في "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية". وفيما يتعلق بالحق في الماء، تشمل هذه الالتزامات الأساسية:187

  • ضمان الحصول على الحد الأدنى الأساسي من المياه الكافية والمأمونة للاستخدامات الشخصية والمنزلية لمنع الإصابة بالأمراض؛

  • ضمان الحق في الوصول إلى المياه ومرافق المياه على أساس غير تمييزي، وخاصة للمجموعات المحرومة أو المُهَمَّشة؛

  • ضمان الوصول المادي إلى مرافق أو خدمات المياه التي توفر المياه بصورة كافية ومأمونة ومنتظمة؛ والتي لها عدد كافٍ من منافذ المياه لتجنب الانتظار لفترات تعجيزية؛ والتي تكون على بعد معقول من الأسر؛

  • ضمان عدم تهديد الأمن الشخصي في حالة وصول المرء شخصياً إلى مصدر المياه؛

  • ضمان التوزيع العادل لجميع مرافق وخدمات المياه المتاحة؛

  • اتخاذ تدابير لمنع ومعالجة ومراقبة الأمراض المتصلة بالمياه، ولاسيما ضمان الوصول إلى المرافق الصحية المناسبة.

وفيما يتعلق، على وجه الخصوص، بالقيود التي فرضتها إسرائيل على حصول الفلسطينيين على الماء، أعربت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" عن القلق:"... إزاء محدودية وصول الفلسطينيين إلى المياه وتوزيعها وتوافرها في الأراضي المحتلة نتيجة للإدارة والاستخراج والتوزيع المجحف لموارد المياه المشتركة، التي تهيمن عليها السيطرة الإسرائيلية". وحثت اللجنة إسرائيل بقوة على "... اتخاذ إجراءات فورية لضمان حصول جميع السكان الذين يعيشون في الأراضي المحتلة على الماء، وتوزيعه عليهم، بصورة متكافئة، ولاسيما ضمان مشاركة جميع الأطراف المعنية في عملية إدارة المياه واستخراجها وتوزيعها مشاركة كاملة ومتكافئة. وفي هذا الصدد، تحيل اللجنة الدولة الطرف إلى تعليقها العام رقم 15 بشأن الحق في الماء".188

كما أكدت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" أنه إذا كان الماء ضرورياً لأغراض شتى، فإنه "ينبغي، عند توزيع الماء، إعطاء الأولوية للحق في الماء للاستخدامات الشخصية والمنزلية. كما ينبغي إيلاء الأولوية لموارد المياه اللازمة لمنع وقوع المجاعات والأمراض، وكذلك الماء اللازم للوفاء بالالتزامات الأساسية بشأن كل حق من الحقوق المنصوص عليها في العهد [الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية]".189

وأكدت اللجنة أيضاً أهمية ضمان الوصول إلى موارد المياه على نحو مستدام لأغراض الزراعة بغية إعمال الحق في الغذاء الكافي،190والحاجة إلى ضمان الوصول إلى مياه مأمونة صالحة للشرب باعتبار ذلك من المقومات الأساسية للصحة بموجب الحق في الصحة.191

وتلزم المادة11 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" الدول الأطراف بأن "تقرّ... بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجاتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية." ويجب على الدول أن تمتنع عن إعاقة الوصول إلى الموارد اللازمة لإعمال هذا الحق، بما في ذلك الأنشطة المولدة للدخل التي تتيح للأفراد الحفاظ على مستوى معيشي كاف.192

وإلى جانب انتهاك الأحكام الواردة آنفاً، تنتهك السياسات والممارسات الإسرائيلية التي تفرض القيود على حصول الفلسطينيين على الماء أيضاً عدداً من الأحكام الأخرى الواردة في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها إسرائيل وأصبحت ملزمة بمراعاتها، وتتضمن هذه:

الثروة والموارد الطبيعية: تنص المادة1 (2) من كل من "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" على أنه "لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية... ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة". ونظراً للأهمية الجوهرية للماء باعتباره مورداً لا غنى عنه للعيش ولتنمية المجتمعات اجتماعياً واقتصادياً، فإن القيود التي فرضتها إسرائيل على حصول الفلسطينيين على المياه، سواء أكان ذلك بصفة عامة أم كوسيلة لإرغام التجمعات المحلية على إخلاء الأراضي التي يسكنونها في بعض مناطق الأراضي الفلسطينية المحتلة، تمثل انتهاكاً لهذا النص.

التمييز: يُعتبر التفاوت الصارخ في تخصيص المياه، سواء من حيث الكمية أو نوعية المرافق المتوفرة للفلسطينيين والإسرائيليين، ولاسيما المستوطنين الإسرائيليين المقيمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بمثابة تمييز، ومن ثم فهو يمثل انتهاكاً للمادة 5 من "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" التي تنص على أن "... تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، في المساواة أمام القانون، لاسيما بصدد التمتع... بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

القانون الإنساني الدولي

يفرض القانون الإنساني الدولي على إسرائيل التزامات محددة، باعتبارها دولة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعليها أن تلتزم بأحكام القانون الإنساني الدولي التي تنطبق على الاحتلال الناجم عن الحرب. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على إسرائيل، في الحالات التي يصل فيها العنف داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى شفا الصراع المسلح، أن تلتزم في عملياتها العسكرية بقواعد القانون الإنساني الدولي التي تحكم إدارة العمليات العسكرية. وتنطبق بعض هذه الأحكام بصفة خاصة على حصول الفلسطينيين على المياه.

وتفرض "اتفاقية جنيف الرابعة" التزامات على دولة الاحتلال فيما يتعلق بسكان الأرض المحتلة الذين من حقهم التمتع بحماية خاصة ومعاملة إنسانية. فدولة الاحتلال مسؤولة عن رفاهية السكان الخاضعين لسيطرتها. ويعني هذا أن عليها أن تضمن الحفاظ على القانون والنظام وتوفير الضروريات الأساسية. وطبقاً للمادة 55 من "اتفاقية جنيف الرابعة، فإن من واجب إسرائيل"أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية". ويشمل هذا الالتزام ضمان الحصول على المياه.

وتفرض "لائحة لاهاى" حدوداً على استخدام دولة الاحتلال لما تستولي عليه من الممتلكات والموارد الطبيعية من الأرض المحتلة. فالمادة 55 من "لائحة لاهاى" تحظر على دولة الاحتلال تغيير هيئة وطبيعة الممتلكات والموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة، بل عليها أن تحميها وتديرها وفقاً لقواعد حق الانتفاع. وعلى هذا، فلا يسمح بالتغييرات إلا للضرورات الأمنية ولفائدة السكان المحليين. ومن الواضح أن قيام إسرائيل بإنشاء بنية أساسية للمياه (وغيرها) للمستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يتماشى مع هذين المعيارين الاستثنائيين. كما تنص المادة 43 من "لائحة لاهاي" على أنه يتعين على دولة الاحتلال "... قدر الإمكان، تحقيق الأمن والنظام العام، مع احترام القوانين السارية في البلاد، إلا في حالات الضرورة القصوى التي تحول دون ذلك".

وبالإضافة إلى ذلك، تحظر "اتفاقية جنيف الرابعة" بشكل صريح صريح إنشاء مستوطنات في الأرض المحتلة. إذ تنص المادة 49 على أنه: "لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحِّل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها." وينص "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، والذي يتضمن أحدث وأشمل حصر لجرائم الحرب التي اتفق عليها المجتمع الدولي، على أن من بين جرائم الحرب التي تشملها الولاية القضائية للمحكمة "قيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها... عندما تُرتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم".193

وتوجد عدة أحكام أخرى أساسية في القانون الإنساني الدولي تتعلق بحصول الفلسطينيين على المياه، وإن لم تكن مختصة بأوضاع الاحتلال.

فعلى سبيل المثال، تنص المادة 54(2) من "البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف والمتعلق بحماية ضحايا الصراعات المسلحة الدولية" المبرم عام 1977 (البروتوكول الإضافي الأول) على ما يلي: "يُحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غني عنها لبقاء السكان المدنيين، ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري،إذا تحدد القصد من ذلك في منعها عن السكان المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية،مهما كان الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أم لحملهم علي النزوح أم لأي باعث آخر".194 وتحظر المادة 54(4) شن هجمات انتقامية على مثل هذه الأعيان والمواد.

وتمثل الهجمات الانتقامية وغيرها من الهجمات المتعمدة التي تشنها القوات الإسرائيلية على منشآت ومرافق البنية الأساسية للمياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى مرافق توليد الكهرباء وغيرها، وهي الهجمات التي تحدث أضراراً مباشرة بإمدادات المياه وجودتها، انتهاكاً لهذا الحكم وغيره من أحكام القانون الإنساني الدولي، ومن بينها المادة 33 من "اتفاقية جنيف الرابعة" والمادة 50 من "لائحة لاهاي"، اللتان تحظران العقاب الجماعي، والمادة 53 من "اتفاقية جنيف الرابعة"، التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة أو العامة "إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير". وتشكل أمثال هذه الهجمات جرائم حرب. كما تُدرج المادة 147 من "اتفاقية جنيف الرابعة" ضمن الانتهاكات الخطيرة "تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية".

انطباق القانون الدولي على الأراضي الفلسطينية المحتلة

القانون الإنساني الدولي: بينما تقر إسرائيل بأن "لائحة لاهاى" تنطبق قانوناً على الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم عدم توقيعها على هذه اللائحة، فقد دأبت على رفض انطباق "اتفاقية جنيف الرابعة" على تلك الأراضي، رغم أنها من الدول الأطراف فيها.195 ومع ذلك، تصر إسرائيل على القول بأنها، في الواقع العملي، تطبق ما تسميه "الأحكام الإنسانية" في "اتفاقية جنيف" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإن لم تحدد مطلقاً ما تعتبره "الأحكام الإنسانية" في الاتفاقية. وتنفرد إسرائيل بالزعم بأن "اتفاقية جنيف الرابعة" لا تنطبق على احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة. ولكن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، التي تعمل لضمان تطبيق القانون الإنساني الدولي (بما في ذلك أحكامه الواردة في "اتفاقيات جنيف" المبرمة عام 1949 والبروتوكولين الإضافيين الملحقين بها)، وكذلك الدول الأخرى الأطراف في هذه الاتفاقية (والمعروفة باسم الأطراف السامية المتعاقدة) ترفض رفضاً جوهرياً وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية. والمعروف أن أحدث مؤتمر للأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة، والذي عقد في ديسمبر/كانون الأول 2001، أعاد التأكيد على "انطباق اتفاقية [جنيف الرابعة] على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية"،كما جدد التعبير عن ضرورة الاحترام الكامل لأحكامها.196 وقد أصدر مجلس الأمن للأمم المتحدة قرارات كثيرة تدعم هذا الموقف الذي تتخذه "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" والأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف بشأن انطباق التزامات إسرائيل بموجب "اتفاقية جنيف الرابعة" على الأراضي الفلسطينية المحتلة.197

القانون الدولي لحقوق الإنسان: لم تعترف إسرائيل قط بالتزامها بتطبيق المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، التي انضمت كطرف فيها، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتزعم أنها غير ملزمة بموجب القانون الدولي بتطبيق تلك المعاهدات على المناطق التي لا تمثل جزءاً من أراضيها ذات السيادة. وتقول إسرائيل إن ما ينبغي تطبيقه في الأراضي الفلسطينية المحتلة يقتصر على أحكام محدودة من القانون الإنساني، وليس القانون الدولي لحقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن جميع هيئات الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة التزام إسرائيل بالمعاهدات التي صادقت عليها، ترفض رفضاً باتاً ما تزعمه إسرائيل من أن التزاماتها في مجال حقوق الإنسان لا تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل، منذ توقيعها على "اتفاقيات أوسلو" التي أدت إلى إنشاء السلطة الفلسطينية، تزعم أنها لا يمكن أن تتحمل دولياً مسؤولية ضمان تنفيذ معاهدات حقوق الإنسان هذه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لأن غالبية السلطات والمسؤوليات المدنية قد نُقلت في معظم المناطق إلى السلطة الفلسطينية. بيد أن السلطة الفلسطينية، بمقتضى "اتفاقيات أوسلو"، تعتمد بوضوح على تعاون إسرائيل في ممارسة تلك السلطات والمسؤوليات، كما كان الحال من قبل، وتستمر إسرائيل في ممارسة السيطرة الشاملة فعلياً على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك السيطرة على مدى انتفاع السكان الفلسطينيين بالموارد الحيوية، وعلى رأسها الأرض والمياه، ولم يُدرج أي منهما في "اتفاقيات أوسلو".198

وإلى جانب ذلك، فإن "اتفاقية جنيف الرابعة" تنص على أنه: "لا يُحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل بأي حال ولا بأية كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية، سواء بسبب أي تغيير يطرأ نتيجة لاحتلال الأراضي علي مؤسسات الإقليم المذكور أو حكومته، أو بسبب أي اتفاق يُعقد بين سلطات الإقليم المحتل ودولة الاحتلال، أو كذلك بسبب قيام هذه الدولة بضم كل أو جزء من الأراضي المحتلة". (المادة47)

يُضاف إلى ذلك أن إسرائيل قد سحبت، خلال السنوات التسع الأخيرة، كثيراً من السلطات التي كانت قد نقلتها إلى السلطة الفلسطينية بموجب "اتفاقيات أوسلو"، وصرح مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية مراراً وتكراراً بأن أحكام تلك الاتفاقيات لم تعد سارية.199 ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول 2000 وقوات إسرائيل تعيد انتشارها في البلدات والقرى التي كانت قد وضعتها "اتفاقيات أوسلو" تحت الولاية القضائية للسلطة الفلسطينية، والتي يقيم فيها معظم الفلسطينيين. بل إن معظم المساكن والمنشآت المائية وغيرها من الممتلكات التي قامت القوات الإسرائيلية بتدميرها أو إحداث أضرار بها كانت قائمة في المناطق التي تقضي "اتفاقيات أوسلو" بأنها تقع في المنطقة التي تسري فيها الولاية القضائية للسلطة الفلسطينية.

وقد رفضت جميع هيئات الأمم المتحدة المُشكَّلة بموجب معاهدات حقوق الإنسان ما تزعمه إسرائيل من أن اتفاقيات حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة لا تسري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الملاحظات الختامية التي أبدتها هذه الهيئات بعد إنشاء السلطة الفلسطينية.200 فعلى سبيل المثال، أوضحت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" فيما يتعلق بإسرائيل: "... رأيهابأن التزامات الدولة الطرف القائمة بموجب العهد [الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية]تنطبق على جميع الأراضي والسكان في المناطق التي تخضع لسيطرتها الفعلية".201كما ذكرت اللجنة أن "انطباق قواعد القانون الإنساني لا يعيق في حد ذاته تطبيق العهد أو مساءلة الدولة الطرف بموجب المادة 2(1) على الإجراءات التي تتخذها السلطات التابعة لها".202وأضافت اللجنة قائلةً "إنه حتى في حالة المنازعات المسلحة، يجب احترام حقوق الإنسان الأساسية،و... ينبغي ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية، باعتبارها جزءاً من المعايير الدنيا لحقوق الإنسانالمكفولة في إطار القانون العرفي الدولي، والمنصوصعليها أيضاً في القانون الإنساني الدولي".203

القانون الدولي واستخدام موارد المياه الجوفية عبر الحدود

أظهرت دراسة تقنية، أصدرها البنك الدولي عام 1998 بعنوان "تحديد هياكل الإدارة المشتركة للمخزونات المائية المشتركة: جهد تعاوني بين الفلسطينيين وإسرائيل"، أن "المياه الجوفية، شأنها شأن المياه السطحية، لا تلتزم بحدود إدارية أو دولية. وبينما تتوافر خبرة شاسعة في إدارة المياه السطحية عبر الحدود والتحكيم في قضاياها، فإن المعلومات المتاحة عن إدارة المياه الجوفية عبر الحدود أقل. ومن ثم فقد أصبحت الحاجة أشد إلحاحاً لإنشاء آلية لتحديد وإنشاء مؤسسات لإدارة المياه الجوفية عبر الحدود".204

وتشكل القوانين والمواثيق الدولية التي تحكم الموارد المائية المشتركة إطاراً تنظيمياً للدول ذات السيادة. إلا إنه في هذه الحالة ليس هناك سوى طرف واحد من الطرفين، وهو إسرائيل، يُعتبر دولة ذات سيادة، وهي تستمر في احتلال الطرف الآخر، أي الأراضي الفلسطينية المحتلة، والاحتفاظ بالسيطرة الفعلية على تلك الأرض ومواردها من المياه السطحية والجوفية. ومن ثم فإن السلطة الفلسطينية، لافتقارها إلى صفة الدولة ذات السيادة، لا تستطيع اللجوء إلى آليات التحكيم أو التنفيذ المنصوص عليها في أمثال تلك القوانين والمواثيق الدولية. ومع ذلك، فإن المبادئ الأساسية التي تشكل الأسس اللازمة لتعريف المواثيق التنظيمية الدولية فيما بين الدول ذات السيادة، والتي تستند إلى القانون العرفي الدولي، تُعتبر مرشداً تهتدي به المعايير والمبادئ التي ينبغي تطبيقها بين إسرائيل والفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على الرغم من تفرد وضع السلطة الفلسطينية التي تفتقر إلى السيادة.

ومن المبادئ المقبولة على نطاق واسع، والتي تحكم استخدام المجاري المائية الدولية، مبدأ الإنصاف في الانتفاع بها. وهذا المبدأ المدرج في "اتفاقيةالأمم المتحدة بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية"،205ويستلزم مراعاة جميع العوامل والظروف ذات الصلة في تحديد ما يمثل الاستخدام المنصف والمعقول لمجرى مائي دولي من جانب إحدى الدول. وتلزم هذه الاتفاقية الدول باستخدام المجاري المائية الدولية بأسلوب منصف ومعقول وتتضمن قائمة غير شاملة للعوامل والظروف ذات الصلة التي تبت في هذا.206 وهي تلزم الدول بالامتناع عن إحداث ضرر كبير بالدول الأخرى التي يقع فيها هذا المجرى المائي،207وبالتعاون208لمنع أو تقليل تلويث المجاري المائية.209 كما تنص الاتفاقية على أن تقوم تسوية الخلافات حول استخدام المجاري المائية الدولية على مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول وعدم إحداث الضرر "مع إيلاء اهتمام خاص لمقتضيات الحاجات الحيوية للإنسان".210 ويُذكر أنه لم يبدأ بعد سريان هذه الاتفاقية، التي استغرقت صياغتها واعتمادها 27 عاماً، ولم توقعها إسرائيل.211

ويقتصر تطبيق الاتفاقية على المجاري المائية الدوليةالتي ينص تعريفها على أنها "شبكة المياه السطحية والجوفيةالتي تشكل، بحكم علاقتها الطبيعية بعضها ببعض، كلاً واحداً وتتدفق عادةً صوب نقطة وصول مشتركة"،212بينما يستبعد المياه الجوفية غير المتصلة بنظام مائي سطحي.213 ومع ذلك، يمكن القول إن المبادئ الأساسية للاتفاقية تمثل القانون العرفي الدولي الذي ينطبق على جميع فئات المياه السطحية والجوفية.214 وتقول محكمة العدل الدولية، في حكم أصدرته في عام 1997، إن "... للدول حقاً أساسياً في الحصول على نصيب منصف ومعقول من أي مجرى مائي دولي"،215وهو مبدأ يجوز أن ينسحب على المياه الجوفية.

بطريقة منصفة ومعقولة. وبصورة خاصة، تستخدم هذه الدول المجرى المائي الدولي وتنميه بغية الانتفاع به بصورة مثلى ومستدامة والحصول على فوائد منه. مع مراعاة مصالح دول المجرى المائي المعنية، على نحو يتفق مع توفير الحماية الكافية للمجرى المائي.

وإذا كان البعض يطعنون في إمكان تطبيق "اتفاقيةالأمم المتحدة بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية"، الصادرة عام 1997، على المخزون المائي الجبلي، ما دام يمثل مورداً للمياه الجوفية "غير متصل"،216فإن انطباق الاتفاقية على نهر الأردن واضح جلي. وتنص المادة 5 من الاتفاقية على أن من حق الأطراف التي تشترك في مجرى مائي أن تستخدم ذلك المجرى "بطريقة منصفة ومعقولة... على نحو يتفق مع توفير الحماية الكافية للمجرى المائي". وفي هذا الصدد، فمما لاشك فيه أن ممارسات إسرائيل مخالفة لقواعد الاتفاقية، ولاسيما حرمان الفلسطينيين من الانتفاع بنهر الأردن والاستيلاء على نصيبهم من مياه النهر، وبالقيام بأفعال تسببت في إحداث ضرر كبير وبعيد المدى بالنهر (بتحويل مجراه عند المنبع، والقيام بما يكاد يمثل تجفيفاً للنهر، والسماح بتصريف مياه المجاري والنفايات فيه، مما أدى إلى تلويث النهر).

وتوجد وثيقة دولية نوعية، هي "قانون المخزونات المائية عبر الحدودية (الموارد الطبيعية المشتركة)"، والتي تعكف "لجنة القانون الدولي" بالأمم المتحدة منذ عام 2000 على صياغتها.217 وفي الدورة الستين التي عقدتها هذه اللجنة في يونيو/حزيران 2008، اعتمدت في القراءة الثانية مجموعة تتكون من مشروع 19 مادة وديباجة حول "قانون المخزونات المائية عبر الحدودية"،218وقدمت المسودة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2008، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً ينص على "تشجيع الدول على اتخاذ الترتيبات الثنائية أو الإقليمية المناسبة لتحقيق الإدارة السليمة لمخزوناتها المائية عبر الحدودية، آخذة في اعتبارها أحكام هذه المواد المقترحة".219 وينطبق مشروع القانون الدولي المذكور على المياه الجوفية، المتصلة منها وغير المتصلة.

وتنص المادة 4 من مشروع "قانون المخزونات المائية عبر الحدودية" على "الانتفاع المنصف والمعقول" بها، وتحدد المادة 5 بعض العوامل الرئيسية المتعلقة بتحقيق الانتفاع المنصف والمعقول، وهي:

1 ـ إن الانتفاع بمخزون مائي عبر حدودي، أو نظام مخزونات مياه عبر حدودية، بأسلوب منصف ومعقول في إطار ما تعنيه المادة 4 يتطلب مراعاة جميع العوامل ذات الصلة، ومن بينها:220

(أ) السكان الذين يعتمدون على المخزون المائي أو نظام المخزونات المائية في كل دولة ذات مخزون مائي؛

(ب) الحاجات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من الحاجات، في الحاضر والمستقبل، للدول ذات المخزونات المائية المعنية؛

(ج) الخصائص الطبيعية للمخزون المائي أو نظام المخزونات المائية؛

(د) الإسهام في تكوين وإعادة تغذية المخزون المائي أو نظام المخزونات المائية؛

(هـ) الانتفاع الحالي والممكن بالمخزون المائي أو نظام المخزونات المائية؛

(و) الآثار الفعلية والمحتملة للانتفاع بالمخزون المائي أو نظام المخزونات المائية في دولة ذات مخزون مائي على الدول الأخرى ذات المخزونات المائية المعنية؛

(ز) توافر بدائل للانتفاع الحالي والمعتزم بالمخزون المائي أو نظام المخزونات المائية؛

(ح) تنمية وحماية المخزون المائي أو نظام المخزونات المائية والحفاظ عليها، وتكاليف التدابير التي ينبغي اتخاذها لتحقيق ذلك؛

(ط) دور المخزون المائي أو نظام المخزونات المائية في النظام البيئي المتعلق بها.

وتنص المادة 3 من مشروع القانون على أن "تكون لكل دولة ذات مخزون مائي السيادة على ذلك الجزء من المخزون المائي أو نظام المخزونات المائية الواقع داخل أراضيها. وعليها أن تمارس سيادتها وفقاً للقانون الدولي ومشروع المواد الحالية".

ولا يُعرف تحديداً متى يُعتمد هذا القانون أو ما إذا كان سيُعتمد، إلا إن مضمون المشروع الحالي يمكن أن يكون مؤشراً مفيداً لمسار تفكير الخبراء الدوليين بشأن المبادئ الأساسية مثل الاستخدام المنصف والسيادة على موارد المياه الجوفية في أرض ما.

نتائج وتوصيات

أدت سياسات إسرائيل وأفعالها إلى الإقلال بصورة كبيرة من موارد المياه الموجودة والحد من المياه المتاحة للسكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الأمر الذي يمثل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ومن بين هذه الأفعال تحويل مجرى نهر الأردن وروافده، مما أدى إلى حرمان الفلسطينيين من الحصول على المياه من هذا المورد، وفرض حصص ومخصصات مائية محدودة من المخزون المائي الجوفي، فضلاً عن فرض قيود على بناء محطات مياه جديدة. ومن خلال هذه الأفعال والسياسات تنتهك إسرائيل التزامها بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" في احترام الحق في الماء، والذي يقتضي من الدول الأطراف أن تمتنع عن التدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في التمتع بالحق في الماء.221 ومن بين الالتزامات التي انتهكتها إسرائيل الالتزام بالامتناع عن المشاركة في أي إجراء أو نشاط يحرم من الوصول على قدم المساواة إلى الماء الكافي أو يحد من ذلك، والتدخل التعسفي في الترتيبات العرفية أو التقليدية لتوزيع المياه، والقيام بصورة غير مشروعة بإنقاص الماء.222

وتؤدي الأوامر العسكرية التي تفرضها إسرائيل وتواصل تنفيذها إلى خلق حواجز جوهرية تحول دون توفر سبل الحصول على المياه بالنسبة للسكان الفلسطينيين، كما أنها تُطبق بشكل ينطوي على التمييز بين المستوطنين الإسرائيليين والسكان الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق بعينها. ومن ثم، تُعد هذه الأوامر بمثابة انتهاك للحق في الماء، إذ إنها "سياسات لا تتمشى بصورة واضحة مع الالتزامات القانونية المحلية أو الدولية الموجودة سابقاً والمتعلقة بالحق في الماء".223 كما أنها تمثل انتهاكاً لقواعد"لائحة لاهاي" التي تحظر على دولة الاحتلال تغيير هيئة وطبيعة الممتلكات والموارد الطبيعية في المناطق المحتلة، كما تقتضي الالتزام بضمان وإدارة هذه الموارد بما يتماشى مع قاعدة حق الانتفاع، وعدم استغلال الموارد في الأراضي المحتلة لمصلحة السكان المدنيين التابعين لدولة الاحتلال.

وينبغي على إسرائيل أن تتقيد بالتزاماتها، باعتبارها دولة احتلال، وذلك بوضع حد على الفور للسياسات والممارسات الحالية التي تقيِّد بشكل تعسفي وصول الفلسطينيين إلى المياه وتوفر المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ الإجراءات التالية على وجه الخصوص:

- السماح للفلسطينيين، باعتبار ذلك من الأمور ذات الأولوية، بالحصول على نصيب متكافئ من المياه من مصادر المياه الجوفية والسطحية المشتركة في الأراضي الفلسطينية المحتلة (بما في ذلك نهر الأردن والينابيع على ضفافه)؛ والحد من استخراجها للمياه من موارد المياه المشتركة إلى مستوى يحترم مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول، بما في ذلك الكف عن استخراج المياه بإفراط من المخزون السنوي للمياه الجوفية؛ وضمان حصول السكان الفلسطينيين على إمدادات كافية وآمنة ومنتظمة من المياه لتلبية احتياجاتهم الشخصية والمنزلية واحتياجات التنمية الاقتصادية، بما في ذلك تنمية أنشطتهم الصناعية والزراعية وغيرها من الأنشطة اللازمة للتمتع بحقوقهم في التمتع بمستوى ملائم من العيش والمياه والغذاء والسكن والصحة والعمل؛

- العمل، باعتبار ذلك من الأمور ذات الأولوية، على السماح ببناء مرافق أساسية كافية للمياه والصرف الصحي بما يضمن للفلسطينيين الحصول على مياه كافية وآمنة ومنتظمة، والحيلولة دون الإضرار بموارد المياه؛

- نقل مسؤولية تخطيط ووضع السياسات والقواعد المنظمة المتعلقة بمرافق المياه والصرف الصحي في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى التجمعات الفلسطينية؛

- التكفل، لحين نقل مسؤولية تخطيط السياسات إلى التجمعات الفلسطينية، بأن تكون متطلبات التصاريح معقولة وتخدم غرضاً مشروعاً، وأن تكون محددة بفترات زمنية وأن تُطبق دون تمييز. وينبغي أن تُنفذ عملية إدارة إمدادات المياه على نحو يحترم مبادئ عدم التمييز وحق الأفراد والجماعات في المشاركة في عمليات صنع القرارات التي قد تؤثر على حقهم في المياه والغذاء والصحة والعمل وفي مستوى معيشي ملائم. وينبغي ألا تؤدي ما يُزعم أنها مخالفات للتصاريح إلى التدمير الفوري للمواسير والأنابيب وغيرها من المعدات اللازمة لتوصيل المياه. وينبغي ألا يُحرم أي شخص، تحت أي ظرف من الظروف، من الحصول على الحد الأدنى من كمية المياه الأساسية؛

- السماح للفلسطينيين، كخطوة أولى ولحين اتخاذ مزيد من الإجراءات لضمان حصولهم على نصيب متكافئ من موارد المياه المشتركة، بحفر آبار جديدة وإصلاح أو تحديث الآبار الموجودة والوصول إلى الينابيع في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وذلك بما يكفل الوفاء دون تأخير بإمدادات المياه للفلسطينيين (196 مليون متر مكعب سنوياً) المنصوص عليها في الجدول 10 من المادة 40 "الاتفاقية الإسرائيلية الفلسطينية حول الضفة الغربية وقطاع غزة" (اتفاقيات أوسلو) الموقعة في 28 سبتمبر/أيلول 1995؛

- السماح فوراً بنقل المياه من الضفة الغربية إلى قطاع غزة؛

- السماح، باعتبار ذلك أمراً عاجلاً، بأن تُنقل إلى غزة المواد والمعدات اللازمة لبناء وإصلاح مرافق المياه والصرف الصحي، وكذلك كميات الوقود اللازمة لتشغيل هذه المرافق، وضمان عدم استخدام المياه كأداة للضغط السياسي أو الاقتصادي تحت أي ظرف من الظروف؛

- إلغاء القيود المفروضة على تنقل الفلسطينيين وإزالة العقبات، الإجرائية والمادية، القائمة حالياً، وهي القيود والعقبات التي تمنع أو تقيِّد بشكل تعسفي حصول الفلسطينيين على إمدادات كافية من المياه والوصول إلى الأراضي التي توجد فيها موارد المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما تعوق تنفيذ مشاريع وخدمات المياه والصرف الصحي. ولا يجوز فرض أية قيود على التنقل وغير ذلك من الإجراءات الأمنية إلا إذا كانت ضرورية بشكل مطلق، ومتصلة بخطر أمني محدد، ولا تنطوي على التمييز، ومتناسبة من حيث أثرها ومدتها؛

- وضع حد على الفور لعمليات تدمير صهاريج المياه الخاصة بالحصاد والتخزين، وقنوات الينابيع وغيرها من مرافق المياه؛ وإلغاء جميع أوامر الهدم القائمة؛ وفرض وقف لعمليات هدم مثل هذه المرافق في "المنطقة ج" من الضفة الغربية؛

- وضع حد على الفور للسياسات والممارسات التي تنطوي على تمييز ضد الفلسطينيين، والتي تتيح للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية امتيازات في الوصول إلى المياه؛ والتوقف فوراً عن بناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية ومرافق البنية الأساسية المتعلقة بها في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وهي إجراءات غير مشروعة بموجب القانون الدولي، باعتبار ذلك خطوة أولى لحين إزالة المستوطنات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية المحتلة؛

- وقف بناء السور/الجدار وغيره من الحواجز أو الإنشاءات الأخرى الدائمة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تقيِّد أو تمنع وصول الفلسطينيين إلى موارد المياه وغيرها من الموارد؛ وإزالة أجزاء السور/الجدار التي بُنيت بالفعل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ وإعادة ما تم الاستيلاء عليه من الممتلكات والمرافق الأساسية المتعلقة بالمياه، وتقديم تعويضات عن الأراضي والممتلكات والمرافق الأساسية المتعلقة بالمياه التي صُودرت أو تضررت أو هُدمت؛

- ضمان أن يكون أي إجراء يُتخذ في العمليات العسكرية خلال النزاع المسلح متقيداً بشدة بالقواعد الخاصة بسير العمليات الحربية وقوانين حقوق الإنسان الواجبة التطبيق في مثل هذه الحالات. ويجب على القوات الإسرائيلية، بصفة خاصة، عدم شن هجمات متعمدة على مرافق المياه والمرافق الأساسية المتعلقة بها، ويجب عليها أن تتخذ جميع الاحتياطات اللازمة خلال الهجمات لضمان ألا تتضرر هذه المرافق وغيرها من المنشآت المدنية نتيجة لهجمات عشوائية أو غير متناسبة؛

- اتخاذ إجراءات فعالة لمنع الجنود والمستوطنين الإسرائيليين والشركات الإسرائيلية من انتهاك الحق في المياه بالنسبة للفلسطينيين، أفراداً وتجمعات، في الأراضي الفلسطينية المحتلة.. ويجب أن تشمل هذه الخطوات إجراء تحقيقات وافية ومحاكمات وفرض عقوبات على المسؤولين عن أفعال غير مشروعة؛

- ضمان تقديم تعويضات ملائمة لمن تعرضت مرافق المياه وغيرها من الممتلكات الخاصة بهم للفقد أو الضرر نتيجة للانتهاكات على أيدي الجنود والمستوطنين الإسرائيليين؛

- اتخاذ إجراءات محددة وفورية لفرض حظر على إلقاء النفايات في "المنطقة ج" من الضفة الغربية وغيرها من المناطق التي لا يُسمح لموظفي السلطة الفلسطينية المكلفين بتنفيذ القانون بالعمل فيها؛

- اتخاذ إجراءات محددة تكفل وضع حد للتخلص من مياه المجاري وغيرها من مخلفات المياه، الناجمة من المستوطنات الإسرائيلية، في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ والسماح ببناء مصانع فلسطينية لمعالجة مياه المجاري في "المنطقة ج" من الضفة الغربية.

توصيات إلى السلطة الفلسطينية وسلطة المياه الفلسطينية

تدعو منظمة العفو الدولية السلطة الفلسطينية وسلطة المياه الفلسطينية إلى اتخاذ الإجراءات التالية:

- اتخاذ إجراءات لزيادة موارد المياه الموجودة إلى أقصى حد، عن طريق إعطاء الأولوية للإجراءات الرامية إلى تقليل الفاقد الكبير إلى حد غير مقبول من المياه؛

- اتخاذ إجراءات محددة وفورية لوضع آليات الإشراف اللازمة لضمان إحكام الرقابة على جميع إمدادات المياه الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، بما يكفل أن تكون جميع إمدادات المياه المقدمة للمستهلكين، سواء من خلال الشبكات أو خزانات المياه المتنقلة، آمنةً ومتماشيةً مع معايير "منظمة الصحة العالمية"؛

- اتخاذ إجراءات محددة وفورية لوضع وفرض آليات تنظيمية تكفل وضع حد لأنشطة الباعة الجوالين غير المرخصين الذين يبيعون المياه من آبار زراعية خاصة، وهي مياه لا تخضع جودتها للرقابة ويُحتمل أن تكون غير آمنة؛

- اتخاذ إجراءات ضد الأفراد الذين يحرمون جيرانهم من إمدادات المياه عن طريق وصلات مياه غير مرخصة؛



- اتخاذ إجراءات محددة وفورية لفرض حظر على إلقاء المخلفات خارج مكبَّات المخلفات المرخصة في المناطق الخاضعة لولاية السلطة الفلسطينية؛

- اتخاذ إجراءات محددة لوضع حد للتخلص من مياه المجاري غير المعالجة وغيرها من مخلفات المياه في المناطق المحيطة، وخاصةً بإعطاء الأولوية لإقامة شبكات لتجميع مياه المجاري ومنشآت لمعالجة هذه المياه؛

- تنفيذ حملات تعليمية لرفع الوعي بالأخطار الماثلة على إمدادات مياه الشرب وعلى الصحة، وهي الأخطار الناجمة عن التخلص من مياه المجاري غير المعالجة وإلقاء النفايات في المناطق المحيطة.

توصيات إلى الجهات الدولية المانحة

تدعو منظمة العفو الدولية الجهات الدولية المانحة إلى اتخاذ الإجراءات التالية:

- اتخاذ خطوات لتحسين التنسيق بين الجهات المانحة، بما يكفل زيادة الموارد الموجودة إلى الحد الأقصى وزيادة ناتج المشروعات الفردية؛

- ضمان توفر مستوى عال من الإشراف على جميع خطوات كل مشروع لضمان تجنب سوء الإدارة وسوء التصرف؛

- ضمان الإبلاغ بشفافية عن المشاكل والعقبات، بما في ذلك التحديد الواضح لأسباب ومصادر مثل هذه العقبات، والتي تؤخر أو تمنع تنفيذ مشروعات المياه والصرف الصحي؛

- الالتزام بتمويل مشروعات طويلة المدى ومستدامة للمرافق الأساسية للمياه والصرف الصحي؛ والتصدي للقيود والممارسات السيئة التي تؤخر أو تمنع تنفيذ مثل هذه المشروعات والإعلان عنها على الملأ؛ والامتناع عن أسلوب الاكتفاء بتحويل التمويل إلى مشروعات بديلة قصيرة المدى بدلاً من مواجهة تلك القيود والممارسات التي تؤدي إلى التأخير؛

- وضع آليات فعالة لرصد أنشطة السلطات الإسرائيلية والفلسطينية التي تعوق التنفيذ الفعال لمشروعات وخدمات المياه والصرف الصحي وللإبلاغ عن هذه الأنشطة؛ وتقديم توصيات بإجراءات لتصحيح الأوضاع تعتمدها الأطراف المعنية؛

- ضمان وفاء إسرائيل، باعتبارها دولة الاحتلال، بالتزاماتها في توفير وحماية الخدمات الاجتماعية للسكان الفلسطينيين، والامتناع عن فرض عقوبات تؤثر عكسياً على تقديم خدمات المياه والصرف الصحي وغيرها من المساعدات الإنسانية للسكان الفلسطينيين؛

- التكفل بأن تتضمن أية عملية للسلام بنوداً محددة تتناول قضايا حقوق الإنسان الأساسية الكامنة في صلب النزاع، بما في ذلك حصول الفلسطينيين على نصيب متكافئ من موارد المياه المشتركة والوصول إلى الأراضي، وإزالة المستوطنات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتفكيك السور/الجدار وغيره من الحواجز التي تقيِّد وصول الفلسطينيين إلى موارد المياه داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.



الهوامش







1 كان التدمير، على ما يبدو، إجراء انتقامياً رداً على مقتل مستوطن إسرائيلي في المنطقة، على الرغم من عدم ضلوع القرويين الفلسطينيين في حادث القتل. انظر أيضاً:
B’Tselem, Means of Expulsion: Violence, Harassment and Lawlessness Toward Palestinians in the Southern Hebron Hills, July 2005: http://www.btselem.org/Download/200507_South_Mount_Hebron_Eng.pdf

2 "يمثل الحصول على نوعية جيدة من المياه والمرافق الصحية مشكلةً متزايدة. وقد انخفضت إمدادات المياه الكلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 2007 بالمقارنة بعام 2006. وتُقدر إمدادات المياه حالياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة بنحو 75 لتر للفرد يومياً، ويصل إلى 63.3 لتر للفرد يومياً في الضفة الغربية و80.5 لتر للفرد يومياً في قطاع غزة. ويشكل هذا المعدل نصف المعدل القياسي العالمي الذي يبلغ 150 لتر للفرد يومياً. انظر:
(UN Agencies Consolidated Appeal 2008: http://www.ochaopt.org/documents/CAP_2008_oPt_VOL1_SCREEN.pdf)
و"تشح المياه في المنطقة [الأراضي الفلسطينية المحتلة]، ولا تكاد الإمدادات الحالية تفي باحتياجات السكان الفلسطينيين. فحوالي 13 بالمئة من السكان لا تتوفر لهم سبل الحصول على مياه جارية، وكثير من مرافق المياه القائمة حالياً مدمرة. ونوعية المياه في قطاع غزة، على وجه الخصوص، بالغة السوء، لدرجة أن سبعة بالمئة فقط من إمدادات المياه المخصصة للاستخدامات المنزلية هي التي تتماشى مع المعايير العالمية ومعايير "منظمة الصحة العالمية" ("برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"، يونيو/حزيران 2007):
http://www.undp.ps/en/focusareas/engenv/engenv.html

3 WHO Technical Note No 9 - Minimum water quantity needed for domestic use in emergencies:
http://wedc.lboro.ac.uk/resources/who_notes/WHO_TN_09_How_much_water_is_needed.pdf

5 لا يشمل هذا الرقم ما يزيد عن 200 ألف فلسطيني يقيمون في القدس الشرقية، بالرغم من أنها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد ضمَّت إسرائيل القدس الشرقية. للاطلاع على إحصائيات السكان، انظر:
http://www.pcbs.gov.ps/

6 "سلطة المياه الفلسطينية" تتبع السلطة الفلسطينية، وهي الهيئة المسؤولة عن إدارة إمدادات المياه.

7 من بين الجهات المانحة الأساسية في قطاع المياه والصرف الصحي كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، وبعض حكومات الاتحاد الأوروبي، وهيئات الأمم المتحدة.

8 فيلم فيديو التقطته جماعة "ماشوم ووتش" (مراقبة نقاط التفتيش)، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية، وقد صُور في المزرعة بعد خمسة أشهر. انظر:
http://uk.youtube.com/watch?v=oBbae-BD53k

10 - احتلت إسرائيل أيضاً مرتفعات الجولان، التي ضمتها في عام 1980 في انتهاك للقانون الدولي، وشبه جزيرة سيناء، التي أُعيدت لاحقاً لمصر.

11 هناك ما يزيد عن مليوني ونصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين الآخرين يعيشون في الأردن وسوريا ولبنان.

12 تضاعف عدد المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة تقريباً خلال سنوات التسعينات من القرن العشرين. ويُطلق اسم "الطرق الالتفافية" على تلك الطرق لأن الغرض منها هو أن تتيح للمستوطنين الإسرائيليين التنقل بين المستوطنات ومنها إلى إسرائيل من خلال الالتفاف حول القرى والبلدات الفلسطينية.

14 حسبما وردت تفصيلاً في "اتفاقيات أوسلو" (الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني المرحلي بخصوص الضفة الغربية وقطاع غزة). الجدول الملحق بالبند 40. والبيانات المتعلقة بالمخزون المائي مستقاة من:
http://www.mfa.gov.il/MFA/Peace+Process/Guide+to+the+Peace+Process/THE+ISRAELI-PALESTINIAN+INTERIM+AGREEMENT+-+Annex+III.htm#sch-10

15 يفيد "المسح الجغرافي لإسرائيل" أن حوالي 100 مليون متر مكعب سنوياً من حصيلة هذا المخزون تُعتبر مياه عذبة، أما باقي حصيلة المخزون فهي مياه ملحية. انظر:
http://www.gsi.gov.il/Eng/Index.asp?ArticleID=159&CategoryID=112&Page=1

16 ذكرت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية أنه "في عام 2001/2002، استُخرج 525 مليون متر مكعب من المخزون الساحلي... أي بزيادة 49 مليون متر مكعب عن معدل إعادة ملء المخزون في ذلك العام". انظر:
http://www.environment.gov.il/bin/en.jsp?enPage=bulletin&infocus=1&enDisplay=view&enDispWhat=object&enDispWho=News%5El1694&enZone=march_bull04&enVersion=0&

23 Assessment of Restrictions on Palestinian Water Sector Development , the World Bank, April 2009,p. 11:
http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf

25 Assessment of Restrictions on Palestinian Water Sector Development, the World Bank, April 2009:
http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf

26 بما في ذلك المياه المستخرجة من الآبار والينابيع

27 Assessment of Restrictions on Palestinian Water Sector Development , the World Bank, April 2009, p. 12:
http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf

28 The Issue of Water between Israel and the Palestinians, Israeli Water Authority, March 2009, p.27: http://www.mfa.gov.il/NR/rdonlyres/71BC5337-F7C7-47B7-A8C7-98F971CCA463/0/IsraelPalestiniansWaterIssues.pdf

29 يبلغ متوسط التسريب من الشبكات البلدية والصناعية 34 بالمئة. انظر:
Assessment of Restrictions on Palestinian Water Sector Development , The World Bank, April 2009, p.17:
http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf

30 المرجع السابق.

31 تتباين الآراء بشأن مدى تأثير ما تستخرجه إسرائيل من هذا المخزون في المنطقة الواقعة شرقي غزة على الانتقاص من حصيلة المخزون في غزة، ولا تتوفر أرقام موثوق بها.

32 Hydrological analysis of Wadi Gaza Wetland Area, Hydrology Study, MedWetCoast (regional United Nations Development Programme [UNDP]), November 2001: http://vinc.s.free.fr/article.php3?id_article=106

33 تُقدر الكمية التي تتدفق من وادي غزة سنوياً بما يتراوح بين 20 و30 مليون متر مكعب، حسبما ورد في:
The flow of the Water resources in the Middle East: Israeli-Palestinian water issues, From conflict to cooperation, by By Hillel I. Shuval and Hassan Dwiek, Springer, 2007, page 21.
إلا إن ثمة تقديرات أخرى مختلفة.

34 لا تتوفر بيانات موثوق بها عن عدد الآبار غير المرخصة في قطاع غزة، بل ولا تتوفر أرقام حتى لدى السلطة الفلسطينية. وهناك آلاف الآبار، ومعظمها غير عميقة، تُستخرج منها كميات ضئيلة من المياه، وأغلبها مياه ملوثة، لأسرة واحدة أو عدة أُسر.

35 فيما يتعلق بقطاع غزة، صدر الأمر العسكري رقم 498 (عام 1974) والأمر العسكري رقم 558 (عام 1977)، وهما بالمثل يمنحان الجيش الإسرائيلي جميع السلطات بخصوص الأمور المتعلقة بالمياه.

36 أنشأ الأردن "هيئة المياه بالضفة الغربية" في عام 1966 بموجب القانون رقم 37.

38 Developing the Occupied Territories, an investment in peace; Volume 5, Infrastructure; The World Bank, September 1993.

39 انظر الصور على الموقع التالي:
http://torahalive.com/YardenValley.htm

40 Assessment of Restrictions on Palestinian Water Sector Development, The World Bank, April 2009: http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf and:
The Economic Effects of Restricted Access to Land in the West Bank, The World Bank, March 2008:
http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/EconomicEffectsofRestrictedAccesstoLandintheWestBankOct.21.08.pdf

41 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم إلى "المجلس الاقتصادي والاجتماعي" بالأمم المتحدة، 7 يوليو/تموز 1992:
UN Secretary-General report to the UN Economic and Social Council, 7 July 1992: http://unispal.un.org/UNISPAL.nsf/361eea1cc08301c485256cf600606959/b67f568df56362c0852571250076384a?OpenDocument

42 شهادة أدلت بها إلى "مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة" (بتسليم)، في 1 مارس/آذار 2009:
http://www.btselem.org/english/testimonies/20090301_water_shortage_in_yatta_witness_fatma_zein.asp

43 The Water Issue in the West Bank and Gaza, Israeli Ministry of Foreign Affairs, June 1999: http://www.mfa.gov.il/MFA/Peace+Process/Guide+to+the+Peace+Process/The+Water+Issue+in+the+West+Bank+and+Gaza.htm

44 تنص "اتفاقيات أوسلو" على أن "تُعالج مسألة ملكية المرافق الأساسية المتعلقة بالمياه والصرف الصحي في الضفة الغربية في مفاوضات الوضع النهائي" (الملحق 3، المادة 40(5)).

45 ينص "اتفاق القاهرة"، المبرم في 4 مايو/أيار 1994، على أن "تدفع السلطة الفلسطينية إلى شركة ميكوروت تكاليف المياه التي تحصل عليها من إسرائيل وكذلك النفقات الفعلية لعملية توصيل المياه إلى السلطة الفلسطينية". (الملحق الثاني (البروتوكول الخاص بالشؤون المدنية)، البند 2، 31”هـ”). ويُذكر أنه قبل إنشاء السلطة الفلسطينية، لم يكن بمقدور السلطات الإسرائيلية في كل الأحوال أن تجبر السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة على دفع فواتير المياه. ولكن بعد إنشاء السلطة الفلسطينية، أصبحت السلطات الإسرائيلية تستقطع من أموال السلطة الفلسطينية (وهي عائدات الضرائب على الواردات التي تحصِّلها إسرائيل بالنيابة عن السلطة الفلسطينية) لسداد الفواتير المتأخرة.

47 Supreme Court ruling, Civ. App. 535/89, Water Commissioner v. Perlmutter et al., Piskei Din 56(5) 695-696.

49 أُنشئت "سلطة المياه الفلسطينية" بموجب القانون رقم 2/1996، وأُقرت القواعد الداخلية لها في العام التالي بموجب القرار رقم 66/1997. وعُدل الاثنان في عام 2002 بمقتضى "قانون المياه رقم 3/2002. وكان القانون 2/1996 قد أنشأ "المجلس الوطني للمياه"، ولكنه لم يمارس عمله مطلقاً.

50 مع إنشاء "سلطة المياه الفلسطينية"، وُضعت "هيئة المياه بالضفة الغربية"، والتي كانت تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي منذ عام 1967، تحت إدارة "سلطة المياه الفلسطينية"، إلا إن إسرائيل ظلت تهيمن بشكل كبير عليها. وفي عام 2009، ثارت توترات داخل "هيئة المياه بالضفة الغربية" عندما قرر رئيس "سلطة المياه الفلسطينية" الجديد تعيين مدير جديد "لهيئة المياه بالضفة الغربية"، وهو إجراء عارضته السلطات الإسرائيلية، على ما يبدو.

52 "اتفاق القاهرة"، المبرم في 4 مايو/أيار 1994، الملحق الثاني (البروتوكول الخاص بالشؤون المدنية)، البند 2، 31"ب" و"ج". انظر:
http://www.mfa.gov.il/MFA/Peace+Process/Guide+to+the+Peace+Process/Gaza-Jericho+Agreement+Annex+II.htm

53 ترد الكميات بشكل مفصل في الجدول رقم 10 الملحق بالبند 40- البيانات المتعلقة بالمخزونات المائية. وينص البند 4 (3"أ") على استمرار "الكميات الحالية للاستخدام من الموارد".

54 حسبما ورد في القسم المعنون "الموارد المائية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة" في التقرير الحالي، فإن كمية المياه في المخزون الجبلي تبلغ في المتوسط 734 مليون متر مكعب سنوياً، طبقاً لما ذكره "مرفق المياه الإسرائيلي"، وهو أهم مصدر موثوق به بخصوص هذه المسألة. ويبدو أن إسرائيل قد استخدمت التقدير الأقل لكمية المياه بغرض الحد من الحصة المخصصة للفلسطينيين من مخزون المياه الجبلي، بينما يعكس ما تستخرجه إسرائيل أرقام "مرفق المياه الإسرائيلي".

55 البند 40(6): الجدول رقم 10 الملحق بالبند 40- البيانات المتعلقة بالمخزونات المائية، حيث ينص على "تُستخرج الكمية الباقية، وهي 78 مليون متر مكعب من المخزون المائي الشرقي".

56 Assessment of Restrictions on Palestinian Water Sector Development , the World Bank, April 2009, p.11:
http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf

57 المرجع السابق، ص 12. وكان أكبر انخفاض في الاستخراج من المخزون المائي الشرقي.

58 Report of the Parliamentary Committee of Inquiry on the Israeli Water Sector, June 2002: http://www.knesset.gov.il/committees/eng/docs/englishwater.pdf

59 The Issue of Water between Israel and the Palestinians, Israeli Water Authority, March 2009
http://www.mfa.gov.il/NR/rdonlyres/71BC5337-F7C7-47B7-A8C7-98F971CCA463/0/IsraelPalestiniansWaterIssues.pdf

60 المرجع السابق، ص 13.

61 المرجع السابق، ص 27.

63 UNEP (September 2009) gives a figure of 80 lpcd:
http://postconflict.unep.ch/publications/UNEP_Gaza_EA.pdf.
وقد ذكر البنك الدولي (2009) أن المعدل هو 152 لتر للفرد يومياً، ولكن ثلث هذه الكمية تُفقد، ومن ثم يتبقى حوالي 100 لتر للفرد يومياً. انظر:
http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf

64 أظهرت دراسات أُجريت مؤخراً أن 90 بالمئة من عينات المياه كانت تحتوى على نترات بتركيز يتراوح بين ضعفي و10 أضعاف الحد الذي توصي به "منظمة الصحة العالمية". انظر:
http://www.sciencedaily.com/releases/2008/08/080814091214.htm
وكذلك:
http://www.rsc.org/chemistryworld/News/2008/August/21080803.asp

67 المرجع السابق.

69 وهناك مخاوف أيضاً من أن المياه المُحلاة تفتقر إلى الأملاح المعدنية الأساسية، إذ يتم التخلص من أغلب هذه الأملاح من خلال عملية النفاذ الغشائي العكسي (التناضح). المرجع السابق.

70 البند 4 من "إعلان المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية"، 1993.

71 أُوقفت الخطط التي بدأتها "الهيئة الأمريكية للتنمية الدولية" في مطلع هذا العقد لبناء محطة كبيرة لتحلية المياه، وذلك بعد مقتل ثلاثة من المقاولين الحكوميين الأمريكيين على أيدي مسلحين مجهولين في أكتوبر/تشرين الأول 2003.

73 بخصوص أثر الحصار على المياه والصرف الصحي في غزة، انظر:
http://www.ochaopt.org/cluster/admin/output/files/ocha_opt_wash_cluster_fact_sheet_20090903_english.pdf

75 المادة 40(14)

77 ما يُطلق عليه اسم "البؤر الاستيطانية" هي مستوطنات أُقيمت، من الناحية النظرية، بدون تصريح من الحكومة الإسرائيلية، ولكنها، من الناحية العملية، تحظى بدعم كبار مسؤولي الحكومة والجيش، وتحصل على خدمات من قبيل التوصيلات بشبكات المياه والكهرباء. انظر، على وجه الخصوص، التقرير الذي أعدته المدعية العامة السابقة تاليا ساسون بهذا الصدد:
http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Law/Legal+Issues+and+Rulings/Summary+of+Opinion+Concerning+Unauthorized+Outposts+-+Talya+Sason+Adv.htm

79 A dry and thirsty land By Yotam Feldman and Uri Blau, Haaretz, 13 August 2009: http://haaretz.com/hasen/spages/1107419.html

80 المرجع السابق.

81 USAID Program Data Sheet 294-002, 2002 at:
http://www.usaid.gov/pubs/cbj2003/ane/wbg/294-002.html

82 معلومات مستقاة من وثائق التبادل.

83 محضر الاجتماع

84 تقرير مقدم من الإدارة المدنية في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

85 في الفترة من عام 1996 إلى عام 2008، اقتطعت إسرائيل حوالي 170 مليون شيكل (أي حوالي 45 مليون دولار) من عائدات الضرائب الفلسطينية، وذلك لبناء مرافق لمعالجة مياه الصرف في إسرائيل، على أن تُعالج فيها مياه الصرف الناتجة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

86 رسالة من المانحين الألمان.

88 Settler vineyards take root in West Bank, BBC, 17 June 2009:
http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/8101110.stm

89 The Humanitarian Monitor, January 2008, UN OCHA:
http://www.ochaopt.org/documents/Humanitarian_Monitor_Jan_08.pdf

90 أحياناً ما تصدر أوامر "إيقاف العمل" قبل أوامر الهدم. وأي عمل يُنفذ بعد استلام أوامر "إيقاف العمل" يُعتبر مخالفة إضافية ويمكن أن يؤدي إلى الهدم الفوري أو الغرامة. والسبيل الوحيد لتجنب الهدم هو الحصول على تصريح من الجيش الإسرائيلي، إلا إنه لا يصدر تصاريح للفلسطينيين في تلك المناطق.

91 في عدة زيارات إلى المنطقة على مر السنين، شاهد مندوبو منظمة العفو الدولية تلك الاعتداءات عدة مرات، كما وُثقت الاعتداءات المتكررة على أيدي منظمات غير حكومية، مثل "فريق صناع السلام المسيحيين" و"عملية اليمامة"، التي تتواجد بصفة مستمرة في القرية منذ أكثر من خمس سنوات. انظر:
http://www.cpt.org/work/palestine/tuwani

93 مع استمرار نقص المياه، تستمر الصعوبات التي يواجهها القرويون في الحصول على المياه. انظر، على سبيل المثال، هذا الفيلم:
http://www.youtube.com/watch?v=0k2wpCZYZTE
وهو عن بعض نشطاء السلام الإسرائيليين الذين أوقفتهم قوات الجيش والشرطة الإسرائيليين وهم يحاولون إحضار خزانين من المياه إلى قرية تواني وقرى أخرى في تلال جنوب الخليل، يوم 26 سبتمبر/أيلول 2009.

94 لا يوجد أي دليل على أرض الواقع يؤيد زعم الجيش. وقد زار مندوبو منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات غير الحكومية تلك المنطقة مرات عديدة ولم يشاهدوا أو يسمعوا القوات الإسرائيلية وهي تطلق النار. كما إن قريتي حمصة والحديدية قريبتان جدا من مستوطنتين إسرائيليتين، وعادةً ما تُبعد مناطق إطلاق النار للقوات الإسرائيلية مسافة كبيرة عن المستوطنات الإسرائيلية.

95 انظر فيلم الفيديو الذي صورته جماعة "ماشوم ووتش" (مراقبة نقاط التفتيش)، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية، وهو يبين بعض القرويين من أهالي قرية الحديدية كانوا في طريقهم لشراء المياه وأُوقفوا عند أحد متاريس الطرق التي وضعها الجيش الإسرائيلي.

99 انظر صورة المزرعة السمكية في مستوطنة "إيتامار" على الموقع التالي (تحت عنوان: photo collection):
http://www.shechem.org/eindex.html
وتُستخرج المياه من بئر في المنطقة حتى أعلى التل لإمداد المزرعة السمكية بالمياه. وانظر صور حمام السباحة في مستوطنة "إيلي" على الموقع:
http://www.shushan.net/eliSite/
ووصف المزرعة السمكية في مستوطنة "شيلو" على الموقع:
http://www.amana.co.il/Index.asp?ArticleID=245&CategoryID=100

100 التقرير متاح على الموقع:
http://www.mfa.gov.il/NR/rdonlyres/5AD2CBB2-851D-4917-89B2-CFF60C83C16C/0/SummaryoftheOpinionConcerningUnauthorizedOutposts.doc
وقد جاء فيه أن "معظم البؤر الاستيطانية قد أُنشئت عن طريق إجراءات ملتوية، وبالمخالفة للقانون، وبتقديم ادعاءات كاذبة لبعض سلطات الدولة، مع التمتع بتعاون سلطات أخرى، فيما يمثل مخالفة صارخة للقانون".

103 "الخط الأخضر" هو الاسم الذي يُعرف به عموماً خط الهدنة، الذي حُدد عام 1949 ويفصل بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. ويبلغ طول السور/الجدار 709 كيلومترات، أي أكثر من ضعفي طول الخط الأخضر، الذي يبلغ 320 كيلومتر.

104 توجد 73 بوابة، لا يُفتح معظمها إلا بصفة أسبوعية أو موسمية، ومن بينها 11 بوابة تُفتح يومياً لمدة ساعة في الصباح والظهيرة وقبيل المساء، و11 بوابة تظل مفتوحة طوال اليوم. انظر:
http://www.ochaopt.org/documents/ocha_opt_barrier_report_july_2009_english_low_res.pdf

105 خلص استبيان أُعد في عام 2007 بالتعاون بين "مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية" و"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" (أونروا)، التابعين للأمم المتحدة، إلى أنه لم يستطع الحصول على تصاريح سوى 20 بالمئة فقط من الفلسطينيين الذين كانوا يزرعون الأرض قبل بناء السور/الجدار. انظر:
http://www.ochaopt.org/documents/OCHA_SpecialFocus_BarrierGates_2007_11.pdf

106 Daniel Arsenault, Royal Military College of Canada: http://www.ipcri.org/watconf/papers/daniel.pdf and AP, 10 December 1990: http://community.seattletimes.nwsource.com/archive/?date=19901210&slug=1108789)
وانظر أيضاً:
-
Report Cites Way to Guard Water Assets, 10 October 1993, New York Times: http://query.nytimes.com/gst/fullpage.html?res=9F0CE6D6163CF933A25753C1A965958260
- “Hydrostrategic” Territory in the Jordan Basin: Water, War, and Arab-Israeli Peace Negotiations, -- Aaron T. Wolf, University of Alabama, March 1996: http://www.diak.org/water/CES%20Hydrostrategic%20Territory%20in%20the%20Jordan%20Basin%20Water,%20War,.htm

107 خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام المؤتمر التاسع والثلاثين "للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (إيباك)، واشنطن، 17 مايو/أيار 1998، على الموقع:
http://www.mfa.gov.il/MFA/Foreign%20Relations/Israels%20Foreign%20Relations%20since%201947/1998-1999/40%20Address%20by%20Prime%20Minister%20Netanyahu%20to%20AIPAC-s

108 في 8 ديسمبر/كانون الأول 2009، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم ES-10/14، والذي يطلب من "محكمة العدل الدولية" إصدار رأي استشاري بخصوص "التبعات القانونية لبناء جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وهو متاح على الموقع:
http://www.icj-cij.org/docket/index.php?p1=3&p2=4&k=5a&case=131&code=mwp&p3=4

109 تم حتى الآن بناء 58.3 بالمئة من الجدار، ويجري العمل في بناء 10.2 بالمئة منه، ولم يبدأ بعد بناء النسبة الباقية المعتزمة، وهي 31.5 بالمئة. انظر:
http://www.ochaopt.org/documents/ocha_opt_barrier_report_july_2009_english_low_res.pdf

110 Under the Guise of Security - Routing the Separation Barrier to Enable the Expansion of Israeli Settlements in the West Bank (see notably: Case Study: The Zufin Settlement) at: http://www.btselem.org/Download/200512_Under_the_Guise_of_Security_Eng.pdf

114 المرجع السابق.

115 تاريخ تقديم الطلب على نموذج التقديم هو 6 يونيو/حزيران 2004، وليس 19 ديسمبر/كانون الأول 2004 حسبما ورد في الملحق 12 من تقرير البنك الدولي الصادر في إبريل/نيسان 2009، وهو بعنوان:
Assessment of Restrictions on Palestinian Water Sector Development:
http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf

116 نموذج التقديم إلى "لجنة المياه المشتركة" رقم 89 (المشروع رقم 265/2004)، ووقعه مفوض المياه الإسرائيلي شيمون تال بتاريخ 11 سبتمبر/أيلول 2005. وقد أضاف مسؤول "لجنة المياه الإسرائيلية" يوسف دريسن تأشيرةً بطلب مزيد من المعلومات ووقع عليها. والتاريخ المسجل لتسلم المعلومات المطلوبة من جانب المسؤولين الإسرائيليين هو 11 سبتمبر/أيلول 2005.

117 انظر صورة حمامات السباحة في مستوطنات "ألفي ميناش" على الموقع:
http://muni.tik-tak.co.il/web/index.asp?codeclient=1209&codesubweb=0&f=1

118 ملف قلقيلية لدى "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" (أونروا)، على الموقع:
http://www.un.org/unrwa/emergency/barrier/profiles/qalqilya.html
وهناك حوالي 25 قرية قريبة، يقطنها نحو 45 ألف فلسطيني ممن يعتمدون على قلقيلية في خدماتهم الصحية والاقتصادية والاجتماعية والبلدية.

123 Increasing Need, Decreasing Access: Tightening Control On Economic Movement, UN OCHA, 22 January 2008 at:
http://www.ochaopt.org/documents/Commercial%20Crossings%20V5.pdf

124 عندما زار مندوبو منظمة العفو الدولية البلدة، في إبريل/نيسان 2008، كانت مشكلة نقص المياه ومشكلة القيود على التنقل هما المشكلتان الرئيسيتان اللتان عبر السكان عن القلق بشأنهما. انظر أيضاً:
ydrologist Clemens Messerschmid to Haaretz, 13 March 2008, at:
http://www.haaretz.com/hasen/spages/961667.html
(وقد جاء في هذا المقال: "في الظاهرية، على سبيل المثال، كان جميع الأشخاص الذين سألتُهم يتذكرون يوم 16 يوليو/تموز باعتباره آخر يوم جاءت فيه المياه إلى الصنابير في بيوتهم".)

125 انظر صورة المجمع الرياضي وحمام السباحة في مستوطنة "إيلي" على الموقع:
http://www.shushan.net/eliSite/

127 منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول 2000، دمرت القوات الإسرائيلية نحو ستة آلاف بيت فلسطيني ومساحات شاسعة من الأراضي المزروعة ومئات الممتلكات التجارية (من المحلات والورش والمصانع) والمباني العامة. كما لحقت أضرار بمئات الآلاف من البيوت والممتلكات الأخرى، وكثير منها يستعصي على الإصلاح.

129 في اليوم السابق، أي 30 يناير/كانون الثاني، دمرت القوات الإسرائيلية بالجرَّافات بستان فواكه في ضواحي خان يونس (بقطاع غزة)، كما هدمت صوبة زراعية وبئراً ومضخة مياه. وبعد أربعة أيام، أي في 4 فبراير/شباط، دمرت القوات الإسرائيلية بالجرَّافات بستاناً كبيراً للموالح قرب مدينة غزة، وهدمت بئراً ومضخات مياه وصوبة زراعية وشبكة للري.

130 The World Bank, Donors Support Group Report, March-May 2002

131 انظر خريطة "برنامج أنشطة التطبيقات الفضائية" التابع "لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث"، التي تبين الأضرار التي لحقت بمحطة الشيخ عجلين لمعالجة مياه المجاري:
http://unosat.web.cern.ch/unosat/freeproducts/Gaza/Crisis2008/UNOSAT_Gaza_Sewage_Plant_Pre_Post_Map_v12_Highres.pdf
وتبين الخريطة حفرة ناجمة عن القصف (حدثت في وقت ما قبل 10 يناير/كانون الثاني 2009) في الجزء الشرقي من بركة تجميع المياه (ويبلغ طولها 150 متراً وعرضها 70 متراً)، مما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي امتدت إلى مسافة تبلغ نحو 1.2 كيلومتر. وقُدرت المنطقة التي تأثرت بهذا التدفق بنحو 5.5 هكتار.

134 بدأت العملية العسكرية بهجوم على مقر الرئيس الراحل ياسر عرفات في رام الله، ثم دخلت القوات الإسرائيلية مدن بيت لحم وطولكرم وقلقيلية وجنين ونابلس خلال الفترة من 1 إلى 4 إبريل/نيسان، وفرضت أوامر مشددة بحظر التجول وأعلنت هذه المناطق "مناطق عسكرية مغلقة"، مما عزلها عن العالم الخارجي، كما قطعت المياه والكهرباء عن معظم المناطق. انظر تقرير منظمة العفو الدولية بعنوان: "بعيداً عن أنظار العالم: انتهاكات جيش الدفاع الإسرائيلي في جنين ونابلس"، نوفمبر/تشرين الثاني 2002:
http://www.amnesty.org/es/library/info/MDE15/143/2002

135 تتألف "مجموعة دعم الجهات المانحة" من السلطة الفلسطينية والمفوضية الأوروبية و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" والبنك الدولي و"مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة" و"الهيئة الأمريكية للتنمية الدولية".

136 UNEP Desk Study on the Environment in the OPT, p. 29:
http://postconflict.unep.ch/publications/INF-31-WebOPT.pdf

137 "بعيداً عن أنظار العالم: انتهاكات جيش الدفاع الإسرائيلي في جنين ونابلس"، نوفمبر/تشرين الثاني 2002.
http://www.amnesty.org/es/library/info/MDE15/143/2002

140 UN OCHA Humanitarian Update Occupied Palestinian Territories 22 Jan - 15 Feb 2003:
http://www.ochaopt.org/documents/ochaupdate16feb03.pdf

142 بدأت هذه الحملة العسكرية في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، وأسفرت عن مقتل حوالي 70 فلسطينياً وإصابة نحو 200، وبينهم كثير من المدنيين العزل. انظر:
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE15/093/2006

143 UNDP Emergency Rehabilitation of Damaged Municipal Infrastructure in Beit Hanoun (CERF): http://www.papp.undp.org/en/fsh/54323.pdf - http://www.undp.ps/en/fsh/pd/54323.pdf
وفي عام 2006 قدمت "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" مولدات للطاقة وكميات من الوقود، بالإضافة إلى توسيع أو إصلاح نظم الإمداد بالمياه لما يزيد عن 134 ألف شخص، ولاسيما من تضرروا من العمليات العسكرية في غزة. انظر:
http://domino.un.org/unispal.nsf/bc8b0c56b7bf621185256cbf005ac05f/86f76c96ed44431985257272006c6302!OpenDocument

150 Testimony of Joel Gulledge, member of the Christian PeaceMakers Team, 12 September 2006:
http://vcnv.org/a-week-in-at-tuwani-south-hebron-hills

151 جمع مندوبو منظمة العفو الدولية عينات وسلموها إلى "سلطة حماية الطبيعة الإسرائيلية"، التي أكدت نوعية المواد الكيميائية.

153 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15، الفقرة 44(ب).

154 An Audit of the Operations and Projects in the Water Sector in Palestine; The Strategic Refocusing of Water Sector Infrastructure in Palestine; funded by the Norwegian Representative Office in Palestine, 18 November 2008

155 أقرت الجهات الدولية المانحة بالوضع المزري لقطاع المياه الفلسطيني، والذي سلمته إسرائيل إلى "سلطة المياه الفلسطينية"، ولذلك تعهدت هذه الجهات بتقديم معونات هائلة للارتقاء بهذا القطاع وتطويره.

156 مثل هذه الممارسات تخالف "قانون المياه الفلسطيني" (القانون 2/2002)، وبالأخص المادة 3(1) (التي تقضي بأن جميع موارد المياه المتاحة في فلسطين تُعتبر ملكية عامة)، وكذلك المادة 4.

158 West Bank streams Monitoring, Stream pollution evaluation Based on sampling during the year 2007: http://147.237.72.136/west_bank_rivers_monitoring.pdf

160 State Comptroller, Annual Report 40 (1989), 866, Annual Report 45 (1994), 807, Annual Report 46 (1995), 530-531, Annual Report 50A (1999), 167-168 (all in Hebrew); “Potential Pollution of Groundwater in Western Samaria”, The Biosphere – Monthly Journal of the Ministry of Environmental Protection (1994) - http://www.btselem.org/Download/200906_Foul_Play_eng.pdf

162 Assessment of Restrictions on Palestinian Water Sector Develepment: http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/WaterRestrictionsReport18Apr2009.pdf

163 انظر، على سبيل المثال:
Israel’s dumping ground, by Amira Hass, Haaretz, 29 November 2009: http://www.haaretz.com/hasen/spages/929673.html

166 ذكرت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية في عام 2005 أن حوالي 37 بالمئة من مياه الصرف الصحي في إسرائيل (167 مليون متر مكعب) لا تُعالج على الإطلاق أو لا تُعالج على نحو كاف. انظر:
http://www.sviva.gov.il/bin/en.jsp?enPage=e_BlankPage&enDisplay=view&enDispWhat=Zone&enDispWho=Wastewater_Treatment&enZone=Wastewater_sub&

168 انظر، على سبيل المثال:
The Economic Effects of Restricted Access to Land in the West Bank, The World Bank, September 2008 (notably paras 37 and 38): http://siteresources.worldbank.org/INTWESTBANKGAZA/Resources/EconomicEffectsofRestrictedAccesstoLandintheWestBankOct.20,08.pdf
وأيضاً:
http://www.publications.parliament.uk/pa/cm200304/cmselect/cmintdev/230/230we34.htm
وكذلك:
http://www.ipcri.org/watconf/papers/geoff.pdf

169 An Audit of the Operations and Projects in the Water Sector in Palestine; The Strategic Refocusing of Water Sector Infrastructure in Palestine; funded by the Norwegian Representative Office in Palestine, 18 November 2008

171 استمرت "عملية الفولاذ المصهور" من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 حتى 18 يناير/كانون الثاني 2009.

172 يُلاحظ أن رفض إسرائيل الإقرار بانطباق القانون الدولي لحقوق الإنسان على الأراضي الفلسطينية المحتلة يقتصر على السكان الفلسطينيين في هذه الأراضي، فلم يحدث مطلقاً أن قالت إسرائيل إن تلك المواثيق لا تنطبق على المستوطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

173 الملاحظات الختامية "للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، وثيقة الأمم المتحدة رقم E/C.12/1/Add.99، الفقرتان 15 و31. الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بخصوص "التبعات القانونية لبناء جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، الفقرة 112، متاح على الموقع:
www.icj-cij.org

174 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15: الحق في الماء، الفقرة 3، وثيقة الأمم المتحدة رقم E/C.12/2002/11، 20 يناير/كانون الثاني 2003.

175 تقتضي المادة 24 من "اتفاقية حقوق الطفل" من الدول الأطراف العمل على "مكافحة الأمراض وسوء التغذية حتى في إطار الرعاية الصحية الأولية، عن طريق أمور منها تطبيق التكنولوجيا المتاحة بسهولة وعن طريق توفير الأغذية المغذية الكافية ومياه الشرب النقية". وتقتضي المادة 14 من "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" من الدول الأطراف أن تكفل للمرأة الحق في "التمتع بظروف معيشية ملائمة، ولاسيما فيما يتعلق بالإسكان والمرافق الصحية والإمداد بالكهرباء والماء...".

176 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15، الفقرة 3. كما ذكرت اللجنة أنه "ينبغي النظر إلى هذا الحق [في الماء] بالاقتران مع حقوق أخرى مجسّدة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وأهمها الحق في الحياة والكرامة الإنسانية".

177 المرجع السابق، الفقرة 2.

178 المرجع السابق، الفقرة 12.

179 الحد الأدنى الذي توصي به "منظمة الصحة العالمية" هو ما بين 100 لتر و150 لتراً من المياه للفرد يومياً لتلبية الاحتياجات المنزلية والعامة. وقد نشرت "منظمة الصحة العالمية" مبادئ توجيهية بشأن نوعية المياه ("مبادئ توجيهية بشأن نوعية مياه الشرب"، 2002: http://www.who.int/water_sanitation_health/dwq/gdwq3rev/en/index.html)، بالإضافة إلى تقييم لمدى تيسر الوصول إلى الماء، وذلك استناداً إلى المسافة بين منازل السكان وموارد المياه (وإذا كانت المسافة تزيد عن كيلومتر واحد يُعتبر أنه لا توجد وسيلة للوصول إلى المياه: http://www.unhchr.ch/html/menu2/6/who_ohchr.pdf)

180 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15، الفقرة 21.

181 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15، الفقرة 21.

182 المرجع السابق

183 المرجع السابق، الفقرة 56.

184 المرجع السابق، الفقرة 23.

185 المرجع السابق.

186 المرجع السابق، الفقرة 25.

187 المرجع السابق، الفقرة 37.

188 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، الملاحظات الختامية، إسرائيل، 5-23 مايو/أيار 2003 (وثيقة الأمم المتحدة رقم E/C.12/1/Add.90)، الفقرتان 25 و41:
http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/E.C.12.1.Add.90.En?Opendocument

189 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، التعليق العام رقم 15، الفقرة 6.

190 المرجع السابق، الفقرة 7. التعليق العام رقم 12: الحق في الغذاء الكافي (وثيقة الأمم المتحدة رقم E/C.12/1999/5)، الفقرتان 12 و13.

191 التعليق العام رقم 14، الفقرة 36

192 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 12.

193 المادة 8(2)(ب)(ثامناً) من "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

194 لم تصدق إسرائيل على "البروتوكول الإضافي الأول" الملحق باتفاقيات جنيف، إلا إن المادة 54 تعكس القانون الدولي العرفي. انظر:
ICRC, Customary International Humanitarian Law, Vol. I: rules; Rule 54

195 تقول إسرائيل إن هذه الاتفاقية لا تنطبق إلا على الأراضي ذات السيادة لأحد الأطراف السامية المتعاقدة، وبما أنه لم تكن هناك مطلقاً سيادة قانونية لكل من الأردن ومصر على الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنه لا يمكن اعتبار هاتين المنطقتين من الأراضي المحتلة بموجب القانون الدولي. انظر:
http://www.israelemb.org/public_affairs/FAQ/currentFAQ.html#8

196 الإعلان الصادر عن "مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة"، جنيف، 5 ديسمبر/كانون الأول 2001، الفقرة 3.

197 انظر على سبيل المثال: قرار مجلس الأمن الدولي رقم 465 (1980) بتاريخ 1 مارس/آذار 1980؛ وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 681 (1990) بتاريخ 20 ديسمبر/كانون الأول 1990؛ وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 799 (1992) بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الثاني 1992.

198 كانت قضيتا الأراضي والمياه من القضايا الأساسية التي تُركت لكي تُبحث في مفاوضات الوضع النهائي، والتي لم تبدأ بعد.

200 وثيقة الأمم المتحدة رقم CESCR, E/C.12/1/Add.27، الفقرة 8.

201 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، الملاحظات الختامية، إسرائيل، 5-23 مايو/أيار 2003 (وثيقة الأمم المتحدة رقم: E/C.12/1/Add.90)، الفقرتان 15 و31:
http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/E.C.12.1.Add.90.En?Opendocument

202 المرجع السابق، الفقرة 31

203 وثيقة الأمم المتحدة رقم E/C.12/1/Add.69، الفقرة 12.

205 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الاتفاقية في 21 مايو/أيار 1997، وثيقة الأمم المتحدة رقم G.A. Res.. 51/229 (A/51/49). انظر:
http://untreaty.un.org/ilc/texts/instruments/english/conventions/8_3_1997.pdf

206 المادتان 5 و6.

207 المادة 7

208 المادة 8

209 المادة 21.

210 المادة 10.

211 بدأت "لجنة القانون الدولي" التابعة للأمم المتحدة عملها لوضع هذه الاتفاقية في عام 1970، وسلمت مشروعها النهائي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1994. واستغرقت الجمعية العامة ثلاث سنوات أخرى لوضع الصياغة النهائية لنص الاتفاقية.

212 المادة 2(أ).

213 قرار "لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة بشأن المياه الجوفية عبر الحدودية غير المتصلة، 1994.

214 Stephen McCaffrey, The Law of International Watercourses: Non-navigational Uses, Oxford University Press 2001.

215 Case concerning the Gabcikovo-Nagymaros Project (Hungary-Slovakia), para 78, 25 September 1997: http://www.icj-cij.org/docket/files/92/7375.pdf

216 يُقصد بالمياه الجوفية "غير المتصلة" المخزونات المائية التي لا تربطها صلة مائية بمجرى مائي سطحي (مثل الأنهار والبحيرات). وبعبارة أخرى، فإن المياه في المخزونات المائية "غير المتصلة"، مثل المخزون المائي الجبلي، تستمد مياهها مباشرةً من الأمطار أو ذوبان الثلوج، ولا تنقل المياه إلى مجرى مائي سطحي.

217 لمزيد من التفاصيل عن أنشطة "لجنة القانون الدولي" بخصوص هذه المسألة، انظر:
http://untreaty.un.org/ilc/guide/8_5.htm

218 http://untreaty.un.org/ilc/texts/instruments/english/draft%20articles/8_5_2008.pdf
وفي أغسطس/آب 2008، اعتمدت "لجنة القانون الدولي" بالأمم المتحدة أيضاً تعليقات على مشروع المواد.

219 قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 63/124 بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2008. انظر:
http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N08/478/23/PDF/N0847823.pdf?OpenElement

220 المادة 5(2). يُحدد مدى مراعاة كل عامل بناءً على أهميته بالنسبة لمخزون مائي عبر حدودي معين، أو نظام معين لمخزونات مياه عبر حدودية بالمقارنة مع غيره من العوامل ذات الصلة. وعند تحديد ماهية الاستخدام المنصف والمعقول، يجب مراعاة جميع العوامل ذات الصلة والتوصل إلى نتيجة استناداً إلى جميع العوامل. إلا إنه ينبغي إيلاء اهتمام خاص للحاجات الحيوية للإنسان عند تقدير الأنواع المختلفة من الاستخدام لمخزون مائي عبر حدودي أو لنظام مخزونات مياه عبر حدودية.

221 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15، الفقرة 21.

222 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15، الفقرة 21.

223 "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 15، الفقرة 42.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE