Document - Israel: Deportations of asylum-seekers must stop

رقم الوثيقة: MDE 15/005/2013

رقم الوثيقة: MDE 15/005/2013

إسرائيل: يجب أن تتوقف عمليات ترحيل طالبي اللجوء

في ضوء المعلومات الجديدة التي وردت في الأسبوع الماضي بشأن حجم عمليات ترحيل طالبي اللجوء التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية، والتي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، فإن منظمة العفو الدولية تحث الحكومة الإسرائيلية على وضع حد لجميع عمليات ترحيل طالبي اللجوء إلى بلدانهم أو إلى بلدان ثالثة.

إن المعلومات الجديدة، التي كشف عنها مكتب مدعي عام الدولة في سياق جلسة استماع عقدتها محكمة العدل العليا في 2 يونيو/حزيران 2013 بشأن التماس طعنَ في شرعية "قانون منع التسلل لعام 2012"، سلَّطت الضوء على أعداد طالبي اللجوء الإريتريين والسودانيين الذين تم ترحليهم، بما يشكل انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي، فضلاً عن الخطط الجديدة الرامية إلى ترحيل طالبي اللجوء الإريتريين إلى بلد ثالث غير محدد.

ويحظر القانون الدولي، بما فيه الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين لعام 1951 التي صدَّقت عليها إسرائيل، على الدول إعادة أي شخص إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لخطر الاضطهاد أو غيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو إلى بلد لا يوفر له الحماية من مثل هذه العودة ( مبدأ عدم الإعادة القسرية). ويشمل مبدأ حظر الإعادة القسرية جميع أشكال الإعادة كُرهاً، ومنها التدابير القانونية أو غيرها من التدابير، من قبيل تسليم المعتقلين والترحيل والإعادة على الحدود والطرد الجماعي.

ومع أن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية تحدثوا مراراً عن وجود خطط لترحيل طالبي اللجوء وغيرهم من المواطنين الأجانب إلى بلدان ثالثة، فقد ادعى ممثل الدولة في جلسة المحكمة التي عُقدت في 2 يونيو/حزيران 2013، ولأول مرة، أن الحكومة توصلت إلى اتفاقية مع إحدى الدول بشأن استقبال المواطنين الإريتريين، وربما مواطني بلدان أخرى من المحتجزين بموجب قانون منع التسلل لعام 2012. كما أبلغت ممثلة الادعاء العام للدولة محكمة العدل العليا بأنه جرى استكمال اتفاقيتين إضافيتين مع بلديْن آخريْن يستقبلان بموجبهما مواطنين إريتريين. وذكرت أنه نظراً لحساسية المعلومات، فإنها لا تستطيع كشف النقاب عن أسميْ البلديْن المعنيين. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي معرفته بأية اتفاقيات من هذا النوع. وأمرت محكمة العدل العليا الدولة بتقديم إفادة مشفوعة بالقسم تتضمن معلومات حول هاتين الاتفاقيتين في غضون أسبوع. وتؤكد منظمة العفو الدولية أن الاتفاقيات المعقودة مع بلدان ثالثة حول ترحيل طالبي اللجوء ليست كافية للإيفاء بالتزام إسرائيل بمبدأ عدم الإعادة القسرية. إن عمليات الترحيل التي تشكل انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية تعتبر غير قانونية، سواء تمت بموجب هذه الاتفاقيات أم لا.

وخلال جلسة الاستماع نفسها، أشارت ممثلة الإدعاء العام إلى أن وزير الداخلية رفض في الأيام الأخيرة طلبات اللجوء التي قدمها ثلاثة مواطنين إريتريين، وأشار إلى أن إسرائيل يُحتمل أن ترفض كافة طلبات اللجوء المتبقية تقريباً التي قدمها الإريتريون. ويُذكر أن هذه القرارات تستند إلى افتراض الدولة بأن الإريتريين الفارِّين من التجنيد الإجباري لن يتعرضوا للاضطهاد أو غيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان عند عودتهم إلى إريتريا، وبذلك لم يكونوا مؤهلين لنيل صفة اللاجئين.

ويُذكر أن الخدمة الوطنية في إريتريا إجبارية بالنسبة لجميع البالغين. ومع أن السياسة في هذا المجال تحدد مدة التجنيد بثمانية عشر شهراً. فإنه يتم في الممارسة العملية تمديد فترة التجنيد الإجباري إلى أجل غير محدد في أغلبية الحالات. ويحصل المجنَّدون على الحد الأدنى من الأجور، وليس لديهم خيار فيما يتعلق بمهماتهم التي يكلَّفون بتأديتها. إن نظام التجنيد غير الطوعي إلى أجل غير محدد يصل إلى حد العمل القسري. كما يخلق النظام ظروفاً تقع فيه انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. ويتم القبض على كل من يتهرب من أداء الخدمة الوطنية أو يفرُّ منها واحتجازه تعسفياً- بدون تهمة أو محاكمة أو السماح له بتوكيل محام- وقد احتُجز آلاف المتهربين والفارين من الخدمة العسكرية الإجبارية بدون تهمة أو محاكمة منذ بدء العمل بالخدمة الوطنية في عام 1995. كما تلقت منظمة العفو الدولية معلومات بشأن حالات قُبض فيها على أشخاص للاشتباه في أنهم كانوا يعتزمون الفرار.

إن كل شخص في سن الخدمة الوطنية- من 18 سنة إلى 40 سنة- تتم إعادته قسراً إلى إريتريا يُشتبه في أنه متهرب من الخدمة الوطنية. وعلاوة على ذلك، فإن الحكومة الإريترية ترى أن أي طلب لجوء في بلدان أخرى يعتبر فعل خيانة. كما أن طالبي اللجوء الاخرين ممن فشلت محاولاتهم، بالإضافة إلى معارضي الحكومة المشتبه بهم ومعتنقي أي دين غير الأديان الأربعة المعترف بها من قبل الدولة، يواجهون خطراً حقيقياً من احتمال اعتقالهم بدون تهمة أو محاكمة أو توكيل محام، والتعرُّض للتعذيب وغير من ضروب إساءة المعاملة لدى عودتهم إلى إريتريا.

وهكذا فإن منظمة العفو الدولية تعارض جميع أشكال إعادة المواطنين الإريتريين إلى إريتريا، أو إلى بلدان ثالثة، لا تتوفر فيها لهم الحماية من مثل هذه الإعادة.

وفي تقرير موجز قدمه مكتب مدعي عام الدولة إلى محكمة العدل العليا، كشفت الحكومة الإسرائيلية عن أن 534 مواطناً سودانياً معتقلين بموجب قانون منع التسلل لعام 2012 قد تم ترحليهم من إسرائيل إلى السودان عبر بلد ثالث منذ دخول القانون المذكور حيز النفاذ قبل عام. وعلى الرغم من أن أولئك الأشخاص وقَّعوا استمارات وافقوا فيها على الترحيل، فإن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه لا يمكن اعتبار عمليات الترحيل طوعية. وكمواطنين سودانيين، يمكن اعتقالهم إلى أجل غير محدد بموجب قانون منع التسلل، لأن إسرائيل تعتبر السودان "دولة معادية". وفي الأشهر الأخيرة تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عديدة تُفيد بأن المعتقلين السودانيين والإريتريين تعرضوا للضغط لحملهم على توقيع مثل تلك الاستمارات، وأن مسؤولين إسرائيليين قالوا لهم إن "الموافقة" على الترحيل هو السبيل الوحيد للخروج من الاعتقال إلى أجل غير مسمى. وقد وردت في هذا الأسبوع أنباء تفيد بأن مسؤولين في سلطة السكان والهجرة مارسوا ضغوطاً على المعتقلين لحملهم على توقيع استمارات يوافقون فيها على الترحيل "الطوعي".

وأكد التقرير الموجز أنه تم ترحيل أكثر من 100 مواطن سوداني آخر من غير المعتقلين إلى السودان عبر بلد ثالث خلال العام الماضي. ومع أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا قيد الاعتقال عندما وقَّعوا تلك الاستمارات التي تسمح بترحيلهم، فإن لدى منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق العميق من أن موافقتهم ربما لم تكون حرة ومتبصرة، آخذين بعين الاعتبار عدم معرفتهم بإجراءات اللجوء العادلة والفعالة في إسرائيل، والتدابير العقابية الكثيرة ضد "المتسللين"، سواء تلك التي أُقرت أو التي لم يُبتَّ بها بعد في الكنيست، والتصريحات العنصرية أو المناهضة للأجانب التي ترد على ألسنة مسؤولين عموميين ضد طالبي اللجوء، وتنامي عدد الاعتداءات على طالبي اللجوء، أفراداً وجماعات.

إن طالبي اللجوء السودانيين يتعرضون للمضايقة والاعتقال والتعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة على أيدي أجهزة الأمن السودانية لدى عودتهم إلى السودان من البلدان التي طلبوا اللجوء إليها. ويواجه المواطنون السودانيون الذين تتم إعادتهم إلى السودان من إسرائيل مخاطر أكبر لأن القوانين السودانية تفرض عقوبات قاسية على المواطنين الذين يدخلون إسرائيل أو الذين لديهم صلات بإسرائيليين.

إن منظمة العفو الدولية تعارض جميع عمليات إعادة المواطنين السودانيين من إسرائيل إلى السودان، بما فيها تلك التي تتم عن طريق بلدان ثالثة. ونظراً لأن كلاً من السودان وإسرائيل تعتبر الأخرى "دولة معادية"، فإن المنظمة تعتقد أن جميع المواطنين السودانيين في إسرائيل عرضة لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان عند عودتهم، ولذا فإنهم بحاجة إلى حماية دولية.

ويبدو أن المعلومات الجديدة التي كشف عنها مكتب الادعاء العام للدولة تتناقض مع التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إسرائيليون كبار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، والتي أشارت إلى أن السلطات علَّقت عمليات ترحيل المعتقلين الإرتريين والسودانيين. وفي 4 مارس/آذار 2013 أمرَ النائب العام يهودا وينشتاين سلطة السكان والهجرة بوقف عمليات ترحيل المواطنين الإريتريين المحتجزين في إسرائيل إلى أي جهة خارح إسرائيل، ريثما يتم توضيح القضايا القانونية ذات الصلة. وقالت وزيرة العدل تسيبي ليفني، رداً على سؤال لعضو الكنيست دوف خنين في 19 مايو/أيار 2013، إن تعليق عمليات الترحيل شملت مواطنين سودانيين كذلك.

إن منظمة العفو الدولية تحث الحكومة الإسرائيلية على تغيير المسار. ويتعين على الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) إلغاء قانون منع التسلل لعام 2012. وإلى أن يحدث ذلك، ينبغي أن توقف الحكومة الإسرائيلية تنفيذ القانون وأن تتيح لجميع طالبي اللجوء فرصة الاستفادة من إجراءات لجوء عادلة وفعالة وشفافة خارج الحجز. ويجب منح الأشخاص الذين يتبين أنهم بحاجة إلى حماية دولية حق اللجوء في إسرائيل.

خلفية

قبل عام من الآن بدأت إسرائيل بتنفيذ قانون منع التسلل لعام 2012 الذي اعتُمد في يناير/كانون الثاني 2012. ويجيز هذا القانون الاعتقال الإداري التلقائي لجميع الأشخاص، ومنهم أولئك الذين يدخلون إسرائيل بدون تصريح، ويسمح باحتجاز الأشخاص بدون تهمة أو محاكمة لمدة ثلاث سنوات أو أكثر.

وقد استهدف القانون الأشخاص الذين يدخلون من مصر بصورة غير شرعية، والذين تعتبرهم الحكومة الإسرائيلية "متسللين غير شرعيين"، بغض النظر عن طلبات اللجوء المحتملة والانتهاكات التي تعرَّض لها العديد منهم على أيدي العصابات الإجرامية في سيناء وغيرها من الأماكن.

إن منظمة العفو الدولية تعارض قانون منع التسلل لعام 2012 لأن الاعتقال التلقائي لمدة طويلة الذي يجيزه القانون يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وترى أنه ينبغي عدم استخدام الاعتقال كإجراء عقابي أو ردعي.

ويُحتجز حالياً بموجب هذا القانون نحو 1800 شخص، من بينهم عدد من ضحايا الاتجار بالبشر والانتهاكات الأخرى التي كابدوها أثناء الرحلة إلى إسرائيل، بالإضافة إلى قرابة عشرة أطفال، ومعظم أولئك المعتقلين هم من الإريتريين والسودانيين الذين دخلوا إسرائيل عبر الحدود المصرية في الفترة بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول 2012، واعتُقلوا عند وصولهم. ويُحتجز نحو 1600 شخص منهم في سجن النقب الصحراوي، حيث وُضع العديد منهم في خيام أو هياكل مؤقتة على الرغم من ظروف الصحراء القاسية. ويساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق قديمة من أن نظام اللجوء في إسرائيل يفتقر إلى الشفافية، ولا يسمح لطالبي اللجوء باستخدام إجراءات عادلة، ولا يتسم بالفعالية في ضمان الحماية. وقد اعترف التقرير الموجز الذي قُدم إلى محكمة العدل العليا في مايو/أيار 2013 بأنه لم يتم الانتهاء من فحص أيٍّ من الطلبات المقدَّمة من قبل المعتقلين بموجب قانون منع التسلل لعام 2012، والبالغ عددهم أكثر من 1400 شخص، وذلك على الرغم من أن القانون ينص على وجوب استكمال فحصها في غضون تسعة أشهر بعد تقديم طلب اللجوء.

وعلى مدى سنوات عدة، رفضت إسرائيل رفضاً قاطعاً تمكين الإريتريين والسودانيين من الاستفادة من إجراءات تقرير صفة اللاجئين ومنحتهم بدلاً من ذلك حماية جماعية مؤقتة، مع تطبيق عدد متزايد من التدابير العقابية ضد "المتسللين" في الوقت نفسه، وذلك في محاولة لحملهم على المغادرة. ومع أن السلطات الإسرائيلية بدأت بتسجيل طلبات اللجوء المقدمة من المعتقلين الإريتريين والسودانيين، فإن محاولات إسرائيل المستمرة لترحيلهم أو تسفيرهم إلى بلد ثالث تثبت أن صفة الحماية المؤقتة ليست كافية لحمايتهم من الإعادة القسرية.

وثمة بواعث قلق عميقة بشأن إجراءات اللجوء الإسرائيلية، وخاصة بالنسبة للمعتقلين. إذ أن السلطات الإسرائيلية لم تُحط المعتقلين علماًَ بكيفية طلب اللجوء، حتى عندما كانوا يبلغون سلطات السجن بأنهم سيتعرضون للخطر في حالة إعادتهم إلى أوطانهم. وقد نفى مسؤولون في وزارة الداخلية أن تمثِّل هذه الإفادات بداية لعملية اللجوء، وبدلاً من ذلك طلبوا من الراغبين في طلب اللجوء تعبئة استمارات محددة، ولكنها لا تُعطى للمعتقلين بوجه عام.

وذكرت بيانات نشرتها وزارة الداخلية في نهاية مارس/آذار 2013 أن هناك ما يربو على 54,700 شخص في إسرائيل ممن دخلوا بصورة غير شرعية عن طريق الحدود المصرية، وأن 66 بالمئة منهم إريتريون و 25 بالمئة سودانيون.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE