Document - Iraq: Looting, lawlessness and humanitarian consequences.

رقم الوثيقة: MDE 14/085/2003


العراق:

السلب والنهب وانعدام القانون والعواقب الإنسانية


تفشي عمليات السلب والنهب وتصاعد ألسنة الحرائق .. انعدام القانون وشن الهجمات الانتقامية .. نقص في المياه وانقطاع في التيار الكهربائي .. اجتياح المشافي ونهبها وتخريبها.. والاضطرابات تعيق عمل وكالات الإغاثة الإنسانية؛ هذه هي الحقيقة المرة التي تواجه ملايين المدنيين العراقيين في المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً قوات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وكما قال أحد العراقيين لمراسل هيئة الإذاعة البريطانية في 10أبريل/ نيسان: "لا سلطة الآن، لا قانون، لا شيء، واللصوص في كل مكان".

ما فتئت منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات تحذر سلطات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، قبل اندلاع النـزاع، من وجود مخاطر جسيمة لتفشي الاضطرابات ونشوب أزمة إنسانية ووقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، ومنها الهجمات الانتقامية، بعد الإطاحة بسلطة الحكومة العراقية. ونظراً لأن قوات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تحتل أجزاء كبيرة من العراق، فإنها يجب أن تضطلع بمسؤولياتها، المحددة بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، عن حماية حقوق الشعب العراقي.

ونُقل عن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قوله، في معرض إشارته إلى مشاهد النهب: من البديهي أن القانون والنظام يجب أن يشكلا باعث القلق الرئيسي..وأعتقد أن مجلس الأمن أكد مجدداً على أن أنظمة لاهاي واتفاقيات جنيف [بشأن واجبات دول الاحتلال] تنطبق على هذا النـزاع، وأن المسؤولية عن مصالح الناس في هذه المنطقة تقع على عاتق التحالف. وإنني على ثقة في أن ذلك سيحظى بالاحترام".

وتدعو منظمة العفو الدولية قوات الاحتلال إلى ما يلي:

- اتخاذ تدابير عاجلة لضمان القانون والنظام في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وخصوصاً عن طريق منع أعمال النهب والتدمير والعنف ضد السكان؛

- ضمان توفير الأغذية والماء والمواد الطبية للسكان الذين يقيمون في المناطق الخاضعة لسيطرتها؛

- توفير الخدمات الطبية وخدمات الاستشفاء والصحة العامة والنظافة العامة.


السلب والنهب وانعدام القانون والهجمات الانتقامية

مع اجتياح الدبابات الأمريكية والبريطانية قلب المدن الرئيسية العراقية في الأيام الأخيرة، أورد العديد من المراقبين على الأرض أنباء عن حالة الفوضى وانعدام القانون التي ملأت الفراغ السياسي الذي نشأ. وابتداءً بالبصرة في 17أبريل/ نيسان، وبعدها بغداد في 19أبريل/ نيسان، ثم كركوك في اليوم التالي، خرجت جموع يائسة إلى الشوارع وأوغلت فيها نهباً وحرقاً وتدميراً للمكاتب الحكومية، بل طالت مؤسسات حيوية لمستقبل الشعب، ومنها المدارس والجامعات والمستشفيات، وهذا هو الأبشع.وفي معظم الحالات، وقفت قوات الاحتلال متفرجة وغير راغبة، أو غير مستعدة للاضطلاع بمهام حفظ الأمنعلى ما يبدو.

ويساور منظمة العفو الدولية قلق عميق من أن يتحول العنف، إذا لم تتم السيطرة عليه، إلى هجمات انتقامية ضد الناس، كما حصل على نطاق واسع في العام 1991إبان الانتفاضة التي أعقبت حرب الخليج السابقة. ومن بين الأشخاص الذين يتعرضون للخطر أعضاء حزب البعث وأفراد الحرس الوطني مع عائلاتهم، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يُستهدفون بسبب هويتهم العرقية أو الدينية. كما أن المناخ يشجع على ممارسة تصفية الحسابات بين مختلف الجماعات لأسباب سياسية مثلما حصل في حالة مقتل رجل الدين والزعيم الشيعي عبد المجيد الخوئي في 10أبريل/ نيسان (أنظر أدناه).

كما يساور منظمة العفو الدولية القلق بشأن إزالة وتدمير الوثائق الرسمية للحكومة العراقية على أيدي اللصوص. إذ أن مثل هذه الوثائق يمكن أن توفر أدلة مهمة في أي إجراءات مستقبلية لتقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان المزعومين إلى العدالة، كما يمكن أن تساعد السلطات الجديدة في العراق على إدارة البلاد.


البصرة

منذ بداية سيطرة قوات المملكة المتحدة على وسط ثاني كبريات المدن العراقية في 7أبريل/ نيسان، استشعر الناس نشوء فراغ في السلطة، وشرعوا بعمليات السلب والنهب وسادت حالة انعدام القانون مدة ثلاثة أيام.

وقد نُهبت وحُطمت مباني الوزارات والجامعة والمكاتب الحكومية ومنازل قيادات حزب البعث. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن أشخاصاً داهموا وزارة النفط وشركة الكهرباء الوطنية والبنك المركزي وغيرها من المكاتب الحكومية. وقد حمل أولئك الأش82?اص أسلابهم سيراً على الأقدام أو على ظهور الحمير أو في المركبات. وذُكر أن أعمال النهب قد طالت مخازن الأغذية التابعة لبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونيسف، بالإضافة إلى المدارس والمرافق الحكومية. كما ورد أن المحلات التجارية والمكاتب وفندق شيراتون قد تعرضت للنهب والتخريب.

ويشير العديد من الأنباء إلى أن قوات المملكة المتحدة لم تفعل شيئاً يُذكر في البداية لمكافحة الاضطرابات. ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، فقد كانت القوات البريطانية في حرم الجامعة قبل ساعات من نهبها وتخريبها، ولكنها وقفت موقف المتفرج من أعمال الفوضى ولم تحرك ساكناً.

وتحدث مسؤولون عسكريون بريطانيون عن ترددهم في لعب دور حفظ الأمن. ونُقل عنهم قولهم إنهم نظروا إلى أعمال النهب باعتبارها "تعبيراً عن الغضب ضد صدام حسين".

وورد أن مؤيد جمعة لفتا، وهو طبيب في مستشفى البصرة الرئيسي الذي استهدفه اللصوص، أبلغ هيئة الإذاعة البريطانية في 10أبريل/ نيسان أنه غاضب من القوات البريطانية لتقاعسها عن توفير الأمن. وقال "إننا نستقبل مرضى أُصيبوا أثناء عمليات النهب، أو طُعنوا بالسكاكين من قبل جيرانهم، أو أُصيبوا بالرصاص أثناء المشاجرات بين أعضاء حزب البعث وخصومهم إن البريطانيين هم المسؤولون عن كل ذلك".

وبحلول 10أبريل/ نيسان، وردت أنباء عن أن القوات البريطانية اتخذت خطوات أولية لاستعادة النظام. إلا أن وكالات الإغاثة ظلت تقول إنها لن تدخل البصرة ما لم تحصل على ضمانات بشأن سلامتها.


بغداد

شهدت العاصمة بغداد نمطاً مشابهاً لما حدث في البصرة. فما أن وطأت الدبابات الأمريكية قلب العاصمة حتى بدأت أعمال النهب.وقد استهدفت أعمال الانتقام رموز ومكاتب نظام صدام حسين. ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة "أسوشيتد بريس" في 10أبريل/ نيسان، طاف عشرات الآلاف من الأشخاص في أرجاء المدينة بحثاً عن مبانٍ للإغارة عليها. وحملت الجموع أجهزة التلفزيون والأثاث والتجهيزات المكتبية والسيارات وكل ما استطاعوا نقله.

ومن بين الأماكن التي نُهبت، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية،المنازل الفخمةلكل من نائب رئيس الوزراء طارق عزيز ونجل صدام حسين عدي وابنته حلا، وجنرالات في الجيش في منطقتي الجادرية وبابل العليا، بالإضافة إلى وزارتي الداخلية والري. وأوردت وكالة أسوشيتد بريس أنباء عن نهب مخازن ومرافق حكومية ووزارة النقل ونادي ضباط سلاح الجو والمستشفى الأولمبي ومختبرات الدولة. وأوردت قناة الجزيرة نبأ نهب وتخريب السفارة الألمانية والمركز الثقافي الفرنسي. كما أوردت صحف أخرى أنباء عن نهب وزارة النفط والسفارة السلوفاكية ومقر منظمة اليونيسف. وأورد روبرت فرسل الصحفي في جريدة "إنديبندنت"،في روايته لأحداث بغداد في 10أبريل/ نيسان، وصفاً لازدحام السير باللصوص، وتجريد جميع الوزارات الحكومية تقريباً من محتوياتها، ومحاولات الاستيلاء على الحبوب الضرورية لتزويد المدينة بالخبز. وأثناء ذلك كله وقفت قوات الولايات المتحدة متفرجة على أعمال النهب دون أن تحرك ساكناً.

وفي مدينة صدام، وهي من ضواحي بغداد الفقيرة والمكتظة بالسكان والتي تقطنها أغلبية من الشيعة، اقتحم الناس المحلات التجارية والمنازل لسرقة الأثاث وغيرها من السلع. وورد أن بعض السكان أقاموا حواجز على الطرقات لمصادرة الأسلاب.

وفي مناطق عديدة، أضرمت الجموع النار بالمباني. ووفقاً لتقرير "أسوشيتد بريس"،فقد أُحرقت وزارتا الداخلية والتربية والتعليم ومجمع مكاتب عدي صدام حسين، بينما التهمت النيران مباني وزارة النقل والمقر الرئيسي للجنة الأولمبية العراقية.

وقد عكست تصريحات العقيد جون تولان، قائد قوات مشاة البحرية الأمريكية، عدم استعداد قوات الولايات المتحدة للمحافظة على القانون والنظام. فقد صرَّح لمراسل صحيفة "غارديان" في 9أبريل/ نيسان، بينما كان يقف على أنقاض مجمع فريق الأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة: "يبدو أن هناك أعمال نهب. ربما كان الناس ينتهزون الفرصة لاستغلال انعدام الأمن العام".

كما ورد أن العديد من الأسلحة والذخائر التي تم التخلي عنها والمبعثرة في المدينة وبضمنها بنادق وصواريخ موجهة - ربما بهدف استخدامها في أعمال النهب أو الهجمات الانتقامية في المستقبل. وأبلغ رقيب في القوات الأمريكية وكالة الصحافة الفرنسية في 8أبريل/ نيسان أن المدنيين استولوا على أسلحة من إحدى قواعد الجيش العراقي في بغداد.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها تشعر بالقلق لأن أعمال النهب تزيد من إعاقة محاولات تقديم المساعدات الإنسانية. كما أعرب ممثل منظمة اليونيسف في العراق، كاريل دي روي، عن مخاوف مشابهة عندما خاطب مؤتمراً صحفياً في 9أبريل/ نيسان قائلاً: "ما هو مخيف في أعمال النهب والفوضى وانهيار النظام هو أن الأنظمة التي اعتمدنا عليها يحتمل أن تنهار كلياً".

كما يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن مناخ انعدام القانون والفوضى سيؤدي إلى تسهيل وقوع هجمات انتقامية. فقد ذكرت وكالة أسوشيتد بريس أن أعضاء في حزب البعث في البصرة تعرضوا للهجوم في 7أبريل/ نيسان. وقالت وكالة الأنباء إن الجنود البريطانيين سمحوا في وقت سابق من ذلك اليوم للسكان المحليين بنهب المقرات المحلية لحزب البعث.

وأضافت أسوشيتد بريس تقول إنه في 9أبريل/ نيسان، حذَّر بيتر كيسلر، ممثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أن انعدام القانون في العراق يمكن أن يتسبب في إطلاق شرارة التهجير السكاني و "الهجمات الانتقامية بين أوساط معينة من المجتمع العراقي".

وفي 10أبريل/ نيسان، تعرض عبد المجيد الخوئي،أحد كبار زعماء الشيعة، للطعن حتى الموت في مسجد الإمام ع04?ي في النجف. كما قُتل اثنان آخران هما ماهر الياسري،أحد مساعدي الخوئي،وحيدر الرافعي،وهو زعيم شيعي آخر في النجف. وكان عبد المجيد الخوئي قد وصل إلى النجف قبل بضعة أيام قادماً من المملكة المتحدة، حيث كان يقيم. وفي وقت لاحق من 9أبريل/ نيسان، ورد أن القيادة المركزية للولايات المتحدة قالت إن قواتها ستحاول فرض النظام في بغداد.


كركوك

في 10أبريل/ نيسان، وبعد دخول القوات الأمريكية والبشمرغة الكردية كركوك مباشرة، ورد أن السكان قاموا بنهب وتخريب المقر الرئيسي لحزب البعث الحاكم، ونهبوا منه مكيفات الهواء والتجهيزات، وأضرموا النار في المكاتب الحكومية. وأشارت أنباء غير مؤكدة إلى وقوع أعمال عنف ضد بعض الأشخاص، ربما كانت تنطوي على عمليات قتل انتقامية.


تصاعد بواعث القلق الإنسانية

يواجه ملايين الأشخاص في العراق أخطاراً جسيمة على صحتهم، مع ازدياد عدم قدرة العديد من المستشفيات على استيعاب الأعداد الكبيرة للمرضى والمصابين من جراء الحرب، وظهور مؤشرات على انتشار أمراض خطيرة بواسطة المياه، مثل وباء الكوليرا، وذلك بسبب ندرة المياه الصالحة للشرب في بعض المناطق. وذكرت بعض الوكالات الإنسانية أن الحصول على الرعاية الصحية والأدوية يزداد صعوبة بسبب تناقص المخزون الطبي، ولأن تفشي الاضطرابات في الشوارع يحول دون حركة العاملين الصحيين وسيارات الإسعاف.

وقال ديفيد ويلمهيرست ،منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق في 9أبريل/ نيسان: "مع انهيار القانون والنظام في العراق، أصبحت الأوضاع حرجة للغاية". وأضاف أنه "كلما طال أمد حالة فقدان السيطرة على الأوضاع، ازدادت إمكانية بدء عمليات الإغاثة الإنسانية صعوبةً".

وما انفكت وكالات الإغاثة تحذر من أن 23مليون عراقي باتوا في حالة مزرية بعد سني العقوبات، وأن تقديم المساعدات الإنسانية أثناء النـزاع وبعده يجب أن يُعطى الأولوية القصوى. وبحلول 10أبريل/ نيسان، كانت الأوضاع الإنسانية مريعة في بعض المناطق التي تسيطر عليها قوات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

في 6أبريل/ نيسان حذرت وكالات الأمم المتحدة للإغاثة من أن أزمة صحية تواجه سكان بغداد البالغ عددهم خمسة ملايين، خصوصاً مع اكتظاظ المستشفيات وتدمير البنية التحتية. وقد أكد مسؤولون في منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر أن مستشفيات العاصمة كانت تكافح من أجل مواكبة الاحتياجات. وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن بعض مناطق بغداد تفتقر إلى الماء كلياً. وقال مسؤول في منظمة اليونيسف إن المنظمة تشعر بقلق خاص تجاه تأثير ذلك على أطفال بغداد، الذين يشكلون قرابة نصف عدد سكان المدينة. كما قالت منظمة اليونيسف إن نحو 100,000طفل في البصرة مهددون بالإصابة بأمراض خطيرة بسبب توقف محطة تنقية المياه عن العمل.

وفي اليوم نفسه ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن مستشفى أم قصر لم يستطع تقديم خدمات الطوارئ، وأن المرضى لم يتمكنوا من السفر إلى البصرة بأمان لتلقي العلاج. كما قالت إن الوضع المائي في أم قصر ظل يشكل مصدراًللقلق، وإنه لا يوجد وقود لتشغيل المضخات.

في 7أبريل/ نيسان حذر مسؤولون في منظمة الصحة العالمية من أن العراق يواجه خطر تفشي الكوليرا وغيره من الأمراض المعدية بسبب ندرة المياه الصالحة للشرب. وفي 8أبريل/ نيسان، أبلغت ناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر مؤتمراً صحفياً أن سعة المستشفيات وصلت إلى منتهاها وأن المستشفيات الجراحية الرئيسية ومحطات تنقية المياه تعتمد الآن كلياً على المولدات الاحتياطية. وقد وصفت الناطقة هذه الأوضاع بأنها "أوضاع لا تُطاق".

وفي 8أبريل/ نيسان أيضاً ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن كمية مياه الحنفيات في مدينة صدام قد هبطت إلى النصف، وأن انقطاع الماء والكهرباء قد ألحق أضراراً بالغة بمركز صدام الطبي. وتحدثت عن نقص في المياه في كربلاء والنجف والبصرة. وذكرت وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة أنها علمت بوجود نقص في المياه في أجزاء أخرى من وسط العراق، بما في ذلك منطقة أبو غريب والمحمودية والحلة والأنبار. وورد أن سكان الناصرية قد خرجوا إلى الشوارع بحثاً عن الماء. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها وفرت بعض إمدادات المياه للمستشفيات والمناطق التي هي بأمس الحاجة إليها.

وبحلول 9أبريل/ نيسان، وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأوضاع في بغداد بأنها "حرجة"، وخصوصاً مع عدم تمكن العاملين في مجالات الصحة والطاقة والمياه التوجه إلى أماكن عملهم بأمان، وافتقار العديد من المراكز الطبية للماء والكهرباء. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي منظمة الإغاثة الدولية الوحيدة العاملة في بغداد، إنها علَّقت عملها الإنساني في العاصمة مؤقتاً بسبب "مناخ الفوضى الذي لا يمكن التنبؤ به". وكان أحد العاملين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو كندي، قد قُتل عندما ضُربت سيارته في عمليات تبادل إطلاق النار في بغداد.

في 10أبريل/ نيسان، استأنفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عملها في العاصمة، ولكنها ذكرت أن مستشفى الكندي في بغداد تعرض للنهب وأن أعمال العنف والنهب في الشوارع اضطرت المستشفيات الأخرى إلى إغلاق أبوابها. وذكرت وكالة أسوشيتد بريس أنه عندما دُعيت القوات الأمريكية للتدخل بعد أن سرق اللصوص سيارتي إسعاف وأدوية من المستشفى، ردت بالقول إنه ليس لديها أوامر بالتدخل. وقال مسؤولون في منظمة الصحة العالمية إنهم "يشعرون بقلق بالغ من أن انعدام القانون والنظام في بغداد ستكون له آثار خطيرة على الصحة والرعاية الصحية في العاصمة العراقية".

وفي 10أبريل/ نيسان أظهر مصور يعمل مع وكالة الصحافة الفرنسية عدم قدرة سيارات الإسعاف وغيرها من المركبات على التحرك بحرية في العاصمة، عندما ذكر أن نحو 20جثة، بينها جثث أطفال، كانت متناثرة على قارعة الطريق بين الدورة والمطار، بعد مرور أيام على مقتل أصحابها. ولا تزال الطريق تحت سيطرة القوات الأمريكية. وفي البصرة، ورد أن التيار الكهربائي أُعيد إلى معظم أنحاء المدينة بحلول9أبريل/ نيسان بعد أيام من انقطاعه، إلا أن قنوات توزيع المياه المدمَّرة والملوثة لا تزال بحاجة إلى إصلاح بحسب ما ذكر مسؤولون عسكريون بريطانيون لصحيفة "إنديبندنت". وفي جنوب العراق، استمرت إعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى أم قصر بسبب مخاوف من أن الميناء غير آمن، وذلك وفقاً لتقرير أوردته هيئة الإذاعة البريطانية في 8أبريل/ نيسان. وذكر ذلك التقرير أنه لم ترسُ أي سفن في الميناء حتى الآن سوى السفن البريطانية.

وفي 9أبريل/ نيسان حذر معين قسيس، الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن "الحرب قد تبدأ في وقت ما وتنتهي في وقت آخر، بيد أن الأضرار الإنسانية يمكن أن تدوم سنوات عدة".


توصيات إلى دول الاحتلال

تحث منظمة العفو الدولية قوات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على الوفاء بالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي باعتبارها دول احتلال. وهذا يشمل القيام بواجبها في استعادة النظام العام والسلامة العامة والمحافظة عليهما (المادة 43من أنظمة لاهاي). ويجب أن يتقيد أي استخدام للقوة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما فيه المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

وفي المناطق الخاضعة لسيطرتها، يتعين على قوات الاحتلال اتخاذ التدابير الضرورية لفرض القانون والنظام، وخاصة عن طريق منع أعمال النهب والسلب، بما في ذلك نهب وثائق الحكومة العراقية وأعمال التدمير والعنف ضد الأشخاص. ومع إدراكنا أن القوات العسكرية للولايات المتحدة والمملكة المتحدة ليست قوات لحفظ الأمن، فإن منظمة العفو الدولية تحثها على بذل كل ما في وسعها للمحافظة على القانون والنظام وفقاً لمقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وينبغي نشر قوات تتمتعبتدريب مناسب وبأعداد كافية لضمان تولي هذه المهام، كما ينبغي اعتبار ذلك أمراً ملحاً وعاجلاً. وتذكِّر منظمة العفو الدولية دول الاحتلال أنها ملزمة بتأمين المؤن الغذائية والإمدادات الطبية إلى سكان الأراضي المحتلة إذا كان ذلك ضرورياً (المادة 55من اتفاقية جنيف الرابعة).

كما تنص اتفاقية جنيف الرابعة على أن من واجب دولة الاحتلال أن تعمل "بمعاونة السلطات الوطنية والمحلية، على تأمين صيانة المنشآت والخدمات الطبية والمستشفيات والصحة العامة والشروط الصحية في الأراضي المحتلة". كما يتعين على دول الاحتلال ضمان توفير الإمدادات الضرورية، كي تتمكن المستشفيات ومرافق الخدمات الطبية من العمل بصورة سليمة

Page 3 of 3