Document - Iraq: Civilians under fire.

إبريل/نيسان 2003 رقم الوثيقة : MDE 14/071/2003 وثيقة عامة



العراق :

المدنيون يتعرضون لنيران الأسلحة



العراق : المدنيون يتعرضون لنيران الأسلحة

تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق العميق إزاء تزايد عدد الإصابات في صفوف المدنيين في العراق وما ورد حول استخدام القوات الأمريكية للقنابل العنقودية في المناطق ذات الكثافة السكانية. ورغم التأكيدات المتكررة من جانب سلطات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بأنها ستبذل قصارى جهدها لحماية الشعب العراقي، فإنه منذ 20 مارس/آذار لقي المئات من المدنيين مصرعهم كما ورد. وسقط بعضهم ضحايا للقنابل العنقودية؛ وتوفي بعضهم في هجمات وقعت في ظروف اختلفت بشأنها الآراء. وتحث منظمة العفو الدولية جميع الأطراف المتحاربة على إعطاء أولوية قصوى لسلامة المدنيين.


وبوجه خاص تدعو منظمة العفو الدولية إلى:

  1. الوقف الفوري لاستخدام القنابل العنقودية من جانب القوات الأمريكية/البريطانية والأسلحة الأخرى التي لا تميز بطبيعتها بين الأهداف؛

  2. وضع حد للتكتيكات غير القانونية التي تتبعها القوات العراقية وتعرض أرواح المدنيين للخطر؛

  3. إجراء تحقيقات سريعة وحيادية في الوفيات التي وقعت في صفوف المدنيين والاستعانة باللجنة الإنسانية الدولية لتقصي الحقائق للتحقيق في حوادث الانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي.


القنابل العنقودية والأسلحة الأخرى التي لا تميز بين الأهداف

أظهرت مشاهد مستشفى الحلة في 1 إبريل/نيسان أن شيئاً فظيعاً قد حدث. إذ كانت أجساد الرجال والنساء والأطفال الأحياء منهم والأموات الذين أُحضروا إلى المستشفى ممزقة بشظايا القنابل العنقودية. ورأى محررو وكالتي رويترز وأسوشيايتد برس أن الصور التلفزيونية للضحايا كانت مروعة إلى درجة تستدعي عدم عرضها على شاشات التلفزيون. وذكر الصحفيون العاملون في صحيفة الإندبندنتأن الصور أظهرت أطفالاً رضعاً مُقطَّعين إلى قسمين وأطفالاً تطايرت أطرافهم أشلاء. وشوهدت خارج المستشفى حمولة شاحنتين من الجثث، ومن ضمنها لنساء يرتدين فساتين رُسمت عليها أزهار.


وأبلغ الناجون الذين أصيبوا بجروح المراسلين كيف سقطت المتفجرات "كعناقيد العنب" من السماء، وكيف أن القنابل الصغيرة قفزت عبر نوافذ وأبواب منازلهم قبل انفجارها. وقال طبيب يعمل في مستشفى الحلة إن جميع المرضى تقريباً كانوا من ضحايا القنابل العنقودية.


وبحسب ما ورد كان العديد من القنابل العنقودية التي أسقطتها القوات الأمريكية من الجو على منطقة الحلة المدنية من نوع BLU 97A. وتحتوي كل علبة على 202 قنبلة صغيرة.

القانون الإنساني الدولي

القانون الإنساني الدولي هو مجموعة من القواعد والمبادئ التي تسعى إلى التخفيف من الآثار المترتبة على الحرب. ويحظر الهجمات التي لا تحاول التمييز بين الأهداف العسكرية وبين المدنيين أو الأهداف المدنية (الهجمات التي تُشن بلا تمييز). ويحظر أيضاً الهجمات التي يكون لها تأثير مبالغ فيه على المدنيين أو الأهداف المدنية رغم أنها تصوب على هدف عسكري مشروع. ويجب إجراء تحقيقات كاملة في أي زعم موثوق به يتعلق بعمليات قتل غير قانونية للمدنيين وإخضاع الذين يتبين أنهم مسؤولون عن ارتكاب أية انتهاكات إلى المساءلة.


ويقتضي القانون الإنساني الدولي من كل من المدافعين والمهاجمين على السواء اتخاذ تدابير ضرورية لحماية المدنيين. ويُحظر البروتوكول الأول بشأن حماية ضحايا النـزاعات المسلحة الدولية استخدام تكتيكات مثل "الدروع البشرية" لمنع وقوع هجوم على أهداف عسكرية. وتنص المادة 51(7) على أن : "وجود سكان أو أفراد مدنيين أو تحركات لهم لا يجوز أن بجعل بعض النقاط أو المناطق بمأمن من العمليات العسكرية، وبخاصة في محاولات لحماية الأهداف العسكرية من الهجمات أو لحماية العمليات العسكرية أو مساعدتها أو إعاقتها. ولا يجوز لأطراف النـزاع توجيه حركة السكان أو الأفراد المدنيين في محاولة لحماية الأهداف العسكرية من الهجمات أو لحماية العمليات العسكرية.


بيد أن البروتوكول يوضح أيضاً أنه حتى إذا كان أحد الأطراف يحمي نفسه خلف المدنيين، فإن مثل هذا الانتهاك للقانون الدولي "لا يعفي أطراف النـزاع من الواجبات القانونية المترتبة عليها تجاه السكان والأفراد المدنيين." وتتضمن هذه الواجبات اتخاذ التدابير الاحترازية الضرورية للتمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية.


20 وتنص المادة 50(3) من البروتوكول على أن : "وجود أفراد بين السكان المدنيين لا يندرجون ضمن تعريف المدنيين لا يحرم السكان من طابعهم المدني".


وبحسب القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تتضمن "جرائم الحرب" :

(4) الهجمات الموجهة عمداً ضد السكان المدنيين بحد ذاتهم أو ضد مدنيين أفراد لا يشاركون مباشرة في العمليات الحربية؛

(4) شن هجوم متعمد مع معرفة أن مثل هذا الهجوم سيتسبب بخسائر عرضية في أرواح المدنيين أو وقوع إصابات في صفوفهم أو إلحاق أضرار بالأهداف المدنية أو ضرر بعيد المدى وبالغ بالبيئة الطبيعية يكون مفرطاً بشكل واضح بالنسبة للميزة العسكرية الإجمالية المحسوسة والمباشرة التي يمكن توقعها؛

(7) الاستخدام غير الصحيح لراية الهدنة أو راية العدو أو الأمم المتحدة أو الشارات أو البزات العسكرية العائدة لأي منهما فضلاً عن الشعارات المميزة لاتفاقيات جنيف مما ينتج عنه وفاة أو إصابة شخصية خطيرة؛

(22) استغلال وجود شخص مدني أو شخص محمي آخر لجعل نقاط أو مناطق أو قوات عسكرية معينة بمأمن من العمليات العسكرية.


بحجم علبة المرطبات. وتتبعثر هذه القنابل العنقودية وتنتشر على رقعة واسعة بحجم ملعبي كرة قدم. وخمسة بالمائة على الأقل من هذه القنابل الصغيرة لا تنفجر عند الارتطام، وتتحول إلى ألغام فعلية مضادة للأفراد، حيث تظل تشكل خطراً على الأشخاص، بمن فيهم المدنيون، الذين يلمسونها.


وصرحت منظمة التحرك ضد الألغام الأرضية، وهي منظمة غير حكومية يقع مقرها في المملكة المتحدة، أن الصور الملتقطة في الحلة تبين ذخيرة فرعية عنقودية من طراز BLU 97Aلم تنفجر، وأن هذا هو السلاح ذاته الذي أُلقي من الجو وتسبَّب بمشاكل إنسانية شديدة في أفغانستان وكوسوفو.


وعندما سئل عن الهجوم الذي وقع على الحلة، فإن الجنرال بروكس الذي يتحدث باسم القيادة الوسطى الأمريكية، لم ينف استخدام القنابل العنقودية. وقال : "في تعاملنا مع الأهداف واستخدام أشياء مثل الذخائر العنقودية، نولي دائماً اعتباراً لأنواع الأنشطة التي يحتمل أن تحدث هناك بعد ذلك وليس لدي معلومات محددة على الإطلاق حول ذلك الهجوم المعين والانفجارات التي تربطه بالذخائر العنقودية.


ويمكن التنبؤ تماماً بالعواقب المدمرة التي تترتب على استخدام القنابل العنقودية في المناطق المدنية. وإذا كانت القوات الأمريكية قد ألقت، كما توحي الأنباء، قنابل عنقودية في المناطق المدنية بالحلة، فحتى إذا كانت موجهة نحو أهداف عسكرية، يمكن لهذا العمل أن يشكل هجوماً مبالغاً فيه. ويمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي. ويجب إجراء تحقيق مستقل وشامل وتقديم الأشخاص الذين يتبين أنهم مسؤولون عن أية انتهاكات لقوانين الحرب إلى العدالة. وينبغي على سلطات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن تأمر بالوقف الفوري لأي استخدام آخر للقنابل العنقودية.


وتحظر قواعد الحرب استخدام الأسلحة التي لا تميز بطبيعتها بين الأهداف. وهذه هي الأسلحة التي لا يمكن استخدامها على نحو يتقيد بواجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين.


وقد كررت منظمة العفو الدولية دعوتها لجميع الأطراف بعدم استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد والقنابل العنقودية وأسلحة اليورانيوم المنضب والأسلحة النووية أو الكيماوية أو الجرثومية.


ومنذ 20 مارس/آذار استخدمت كل من القوات الأمريكية والبريطانية عدة أنواع من القنابل الصغيرة أو الذخائر الفرعية العنقودية. ويتم إطلاقها بواسطة المدفعية والصواريخ والقصف الجوي. كذلك صرَّحت السلطات الأمريكية أن الولايات المتحدة "تحتفظ بحق استخدام الألغام الأرضية". وبحسب ما ورد زرعت القوات العراقية ألغاماً مضادة للأفراد، وعثر على كمية كبيرة من الألغام الأرضية في مسجد قادر كرم الواقع في شمال بغداد، بحسب ما قالته مراقبة حقوق الإنسان.


وقد اعترفت السلطات الأمريكية والبريطانية بأنها استعملت القنابل العنقودية في هجمات أخرى في العراق منذ 20 مارس/آذار، رغم أنه ليس واضحاً ما إذا جرى ذلك في مناطق مدنية أو ما إذا وقعت إصابات في صفوف المدنيين. لكن القنابل الصغيرة التي لم تنفجر والتي خلَّفتها على الأرض القنابل العنقودية والصواريخ والقنابل التي أُسقطت من الجو تشكل بثبات تهديداً مستمراً للمدنيين، وبخاصة الأطفال.


وتشير عدة أنباء إلى أنه ربما وقعت إصابات في صفوف المدنيين نتيجة استخدام القنابل العنقودية. فعلى سبيل المثال في 5 إبريل/نيسان ورد أن قنبلتين عنقوديتين ألقتهما القوات الأمريكية على حي البلدية الواقع في جنوب غرب بغداد أسفرت عن إصابة ثمانية أشخاص بجروح، بحسب ما قاله السكان لوكالة الصحافة الفرنسية. وانتشرت القنابل الصغيرة في باحة تقع بين عدة مبانٍ مشيدة من الطوب. ومعظم سكان الحي البالغ عددهم 50000 هم من العائلات الفلسطينية التي فرت إلى العراق في العام 1948.


عمليات قتل المدنيين

صرَّحت حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بصورة متكررة أنهما "ليستا على خصام مع الشعب العراقي". لكن الحقيقة هي أن القصف المطول والكثيف في المناطق السكنية أو بالقرب منها دمر المنازل والأرزاق، وشوَّه المدنيين وأودى بحياتهم ومن ضمنهم الأطفال. وكلفت "الأخطار المميتة" أرواحاً. وتقول المستشفيات في شتى أنحاء البلاد إنها تغص بالجرحى الذين يصلون إلى مداخلها ولم تعد قادرة على استقبال المزيد. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 7 إبريل/نيسان إن عدة مئات من العراقيين الجرحى أُدخلوا إلى مستشفيات بغداد بعدما وصلت القوات الأمريكية إلى المدينة واندلع القتال.


ومن الصعب التحقق من المعلومات التفصيلية المتعلقة بإيقاع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين العراقيين. لكن وقع عدد من الحوادث التي قد تكون فيها القوات الأمريكية والبريطانية انتهكت القانون الإنساني الدولي.


وتقتضي الحوادث التالية إجراء تحقيق. وهي ليست بأي حال قائمة شاملة لجميع الإصابات المبلَّغ عنها في صفوف المدنيين، لكنها تساعد على إلقاء الضوء على حجم المعاناة والحاجة الملحة لكشف الحقيقة وضمان عدم تكرار هذه المآسي.


7 إبريل/نيسان :كان علي إسماعيل عباس، 12 عاماً، نائماً عندما دمر صاروخ منـزله وقتل معظم أفراد عائلته وتركه يتيماً ومصاباً بجروح شديدة ومبتور الذراعين، بحسب نبأ أوردته وكالة رويترز. وقد لقي والد الصبي ووالدته الحامل وشقيقه وعمته وثلاثة من أبناء عمه وثلاثة أقارب آخرين مصرعهم في غارات ليلية شُنت بالصواريخ على منـزلهم الواقع في حي جسر ديالا شرق بغداد.


31 مارس/آذار :ورد أن طائرة مروحية أمريكية من طراز أباتشي أطلقت النار على سيارة نقل صغيرة ودمرتها في منطقة الحيدرية الواقعة بالقرب من الحلة. وأبلغ الناجي الوحيد رازق الكاظم الخفاجي أحد صحفيي وكالة الصحافة الفرنسية كيف قُتل 15 فرداً في عائلته في الهجوم. وقال إن العائلة كانت هاربة من القتال العنيف الدائر في الناصرية الواقعة في الجنوب عندما دُمِّرت شاحنتهم. وقال وهو جالس بين النعوش الخمسة عشر الموجودة في المستشفى المحلي إنه فقد زوجته وأطفاله الستة ووالده ووالدته وأشقاءه الثلاثة وزوجاتهم. ولم توضح ملابسات الهجوم على حد علم منظمة العفو الدولية


31 مارس/آذار :قتل جنود من فرقة المشاة الثالثة التابعة للجيش الأمريكية سبع نساء وأطفال عندما أطلقوا النار على سيارة مجهولة تندفع على أربع عجلات لدى اقترابها من نقطة تفتيش أمريكية تقع بالقرب من النجف. وبحسب ما قاله ناطق باسم البنتاغون، أشارت الأنباء الأولية إلى أن "الجنود ردوا وفق قواعد الاشتباك لحماية أنفسهم". لكن هذا لا يبدو متماشياً مع الرواية التي أوردتها واشنطن بوستوالتي أشارت إلى أن الضابط الآمر الذي كان في مسرح الحادثة اعتقد في حينه أنه لم تُطلق طلقات تحذيرية. وتؤكد أن الضابط صرخ في قائد الفصيلة قائلاً "لقد قتلت تواً عائلة لأنك لم تطلق طلقة تحذيرية بسرعة كافية!" (علامة التعجب مضافة). وقالت السلطات الأمريكية إنها تجري تحقيقاً في الحادثة.


28 مارس/آذار :ورد أن انفجاراً مدمراً أودى بحياة ما لا يقل عن 62 شخصاً في سوق تقع في حي الشعلة الفقير في بغداد. وقالت أم مذهولة اسمها سمية عبد إن ثلاثة من أبنائها قتلوا بالشظايا التي اخترقت صدورهم ورؤوسهم. وكان أصغرهم عمره 11 عاماً. وأشارت حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة علناً إلى أن الانفجار "ربما" كان ناجماً عن صاروخ عراقي قديم مضاد للطائرات. لكن بحسب صحيفة الإندبندنت، عُثر على بقايا رقم متسلسل لصاروخ في مسرح الحادثة، يبين أنه صنع في تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية من جانب شركة ريثيون، أكبر منتج في العالم "للأسلحة الذكية"، وأنه بيع إلى سلاح البحرية الأمريكي. ويُعتقد أن الصاروخ كان إما من نوع هارم (صاروخ مضاد للإشعاعات (للرادار) شديد السرعة) أو قنبلة بيفواي موجهة بأشعة ليزر. ورغم أن السلطات الأمريكية اعترفت أن إحدى نفاثاتها أطلقت صاروخاً واحداً على الأقل على المنطقة في ذلك اليوم، زعم مصدر أمريكي رسمي أن المسؤولين العراقيين يمكن أن يكونوا قد دسوا الشظية في مسرح الحادثة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه في مثل هذه الظروف التي اختلفت بشأنها الآراء يتسم التحقيق المستقل بالحيوية.


23 مارس/آذار :قُتل خمسة مواطنين سوريين وأُصيب 10 آخرون بجروح عندما أصاب صاروخ أمريكي حافلة في الرطبة الواقعة غرب العراق، بينما كانت في طريق العودة إلى سوريا. واعترف ناطق عسكري أمريكي أن صاروخاً أمريكياً أصاب الحافلة وقال إن الهدف الحقيقي كان أحد الجسور. وليس واضحاً لماذا تعرض الجسر للهجوم ولماذا لم يُهاجَم في وقت يقل فيه احتمال وجود حركة مرور للمدنيين.


المدن المحاصرة

ظلت أجزاء واسعة من البصرة الواقعة في الجنوب من دون مياه جارية أو كهرباء طوال أسبوعين تقريباً من بدء الحرب. وبحسب ما ورد تعرضت محطات الكهرباء في المدينة التي تزودها بالطاقة اللازمة لضخ المياه النظيفة إلى جميع أرجاء المدينة للقصف في مرحلة مبكرة من الهجوم الأمريكي/البريطاني. وبحلول 31 مارس/آذار، كان نصف سكان المدينة المحاصرة والبالغ عددهم 1,2 مليون نسمة من دون مياه. وذكر الناس أنهم اضطروا إلى شرب "مياه الري" التي تستخدم عادة لري البساتين والتي ليست مأمونة للغسيل، ناهيك عن الشرب. وحذرت الهيئات الإنسانية من أن سكان البصرة، وبخاصة الصغار والضعفاء منهم الذين يعانون من آثار سنوات من العقوبات الاقتصادية، يمكن أن يتعرضوا لخطر مرض مميت جراء تناول المياه الملوثة. وتمكنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من إعادة مياه الشرب إلى بعض السكان في 2 إبريل/نيسان واستمرت في تزويدهم بالمياه بواسطة الشاحنات.


وتشمل المناطق الأخرى التي حُرمت من المياه النظيفة خلال الأسبوعين الماضيين. الزبير وصفوان، بحسب ما قالته اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي ذكرت أيضاً أن المحطات الرئيسية لمعاجلة المياه في الرمادي والفالوجة (في غرب بغداد) والحلة والإسكندرية والمحمودية (في جنوب بغداد) تعمل الآن بنسبة 40 أو 50% من طاقتها الاعتيادية، بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.


كما أسهم القصف العنيف لوسط البصرة في تدمير البنية الأساسية وبث الخوف الذي يشل الحركة. وذكر السكان أن المنازل انهارت بعد أن سقطت القنابل في المناطق السكنية أو بالقرب منها؛ والمنازل في بعض المناطق قديمة جداً لدرجة أنها تنهار بفعل الارتجاج والصدمة اللذين تسببهما الانفجارات. وقال قاسم البالغ من العمر 42 عاماً لمراسل الغارديان "إذا بقينا في الداخل، نخشى من انهيار المنـزل؛ وإذا خرž?نا قد نصاب."


وتتحمل جميع أطراف النـزاع في العراق مسؤولية ضمان سد الاحتياجات الإنسانية للسكان المدنيين بالكامل. ويساور منظمة العفو الدولية القلق لأن القتال منع تقريباً جميع المنظمات غير الحكومية الإنسانية من الوصول إلى السكان المدنيين في العراق لتقييم احتياجاتهم الإنسانية. وبصفة خاصة، تدعم منظمة العفو الدولية اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقلقها إزاء الأوضاع في النجف والناصرية وكربلاء وسواها من المناطق التي شهدت قتالاً عنيفاً طوال أيام ولم تتمكن المنظمات الإنسانية الدولية من زيارتها.


وتدعو منظمة العفو الدولية جميع أطراف النـزاع إلى تسهيل دخول المنظمات الإنسانية ومزاولتها لأعمالها من دون تأخير.


المدنيون معرضون للخطر بسبب التكتيكات العسكرية العراقية

في أواخر مارس/آذار، أطلقت القوات العراقية النار على العائلات التي حاولت الهروب من مدينة البصرة المحاصرة، وفق ما ذكره الصحفي جثين تشامبرلين. وجاء في تقريره أن "الرجال والنساء والأطفال حاولوا النجاة من الموت عندما هربوا من نيران المدافع الرشاشة وقذائف الهاون التي أُطلقت عليهم من المواقع العراقية في البصرة."


كما ازداد تعرض المدنيين العراقيين للقتل أو الإصابة بنيران القوات الأمريكية والبريطانية نتيجة التكتيكات التي استخدمها الجيش العراقي والتي تنتهك القانون الإنساني الدولي.


وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء الأنباء التي ذكرت أن العراق وضع القوات المسلحة والأسلحة في أماكن قريبة جداً من المدنيين لحمايتها من الهجوم. وفي الأشهر التي سبقت بدء الحرب، تلقت منظمة العفو الدولية أنباء تفيد أن السلطات العسكرية العراقية وضعت المدافع المضادة للطائرات وقطع المدفعية الأخرى في المناطق المدنية وأن القوات المسلحة تصادر المنازل في الأحياء السكنية. وتشير الأنباء الأخيرة إلى أن القوات العراقية استخدمت مباني مثل المدارس والمساجد لتخزين المعدات العسكرية.


ويشكل مثل هذا الوضع المتعمد للأهداف العسكرية في مناطق مدنية، للحصول على ميزة عسكرية، انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي. كما أن ارتداء المقاتلين ملابس مدنية لشن هجوم مفاجئ يشكل انتهاكاً وهذا تكتيك ورد أن القوات المسلحة العراقية استخدمته في الأيام الأخيرة وأيده كبار المسؤولين العراقيين علناً. وتضييع الفرق بين المقاتلين والمدنيين يقوض القانون الإنساني الدولي من أساسه. وقد شجبت منظمة العفو الدولية علناً مثل هذه الهجمات "الغادرة" لأنها تعرض المدنيين لدرجة أكبر من الخطر في أوقات النـزاع.


وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات العراقية إلى التقيد بالقانون الإنساني الدولي. وبخاصة، تدعو القوات العراقية إلى عدم قصف المدنيين والامتناع عن استخدام "الدروع البشرية" أو تكتيكات "الغدر".


التوصيات

طوال الأزمة، سعت منظمة العفو الدولية إلى تركيز الاهتمام على حقوق الشعب العراقي. ومنذ 20 مارس/آذار عندما وجَّهت المناشدة المؤلفة من عشر نقاط إلى أطراف النـزاع، طلبت منظمة العفو الدولية تأكيدات من جميع أطراف النـزاع بأنها ستبذل قصارى جهدها للتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان. وتكرر المنظمة مناشدتها لجميع الأطراف، وبخاصة من أجل :


  1. الوقف الفوري لاستخدام القنابل العنقودية من جانب القوات الأمريكية/البريطانية وسواها من الأسلحة التي لا تميز بطبيعتها بين الأهداف أو المحرَّمة بموجب القانون الإنساني الدولي؛

  2. وضع حد فوري للتكتيكات التي تستخدمها القوات العراقية والتي تنتهك القانون الإنساني الدولي وتُعرِّض أرواح المدنيين للخطر؛

  3. إعلان جميع الأطراف عن استعدادها للاستفادة من خدمات اللجنة الإنسانية الدولية لتقصي الحقائق، فيما يتعلق بحوادث الانتهاكات الخطيرة المزعومة للقانون الإنساني الدولي.

Page 4 of 4