Document - Iraq: The situation of Iraqi refugees in Syria

العراق: وضع اللاجئين العراقيين في سورية

تقرير موجز لمنظمة العفو الدولية


1 المقدمة

بعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الأمريكي للعراق، لم يحصد النزاع الذي يظل محتدماً في البلاد آلافاً لا تحصى من القتلى والجرحى وحسب، بل تسبب بنزوح متواصل ومتزايد للعراقيين المهجرين من ديارهم. وقد غادر الآن حوالي المليوني نسمة أو أكثر البلاد ويعيش الآن قرابة المليونين _ من أصل مجموع عدد الشعب العراقي الذي يُقدر بزهاء 27 مليون – كمهجرين داخلياً في العراق بعد أن اضطروا إلى ترك منازلهم. كما يُتوقع أن يتوجه بعض هؤلاء إلى حدود البلاد ويتحولوا إلى لاجئين في الخارج. وهو وضع مزرٍ للغاية، ينطوي على عواقب إنسانية وخيمة بالنسبة لأولئك المتأثرين به مباشرة، لكن أيضاً على تأثير متشعب وصعب بالنسبة للدول المجاورة، لاسيما سورية والأردن اللتان تتحملان الآن مسؤولية حرجة عن مساعدة اللاجئين. بيد أنها أزمة ينبغي على المجتمع الدولي عموماً أن يواجهها. فلا يمكن ترك حكومتي وشعبي سورية والأردن يتحملون المسؤولية بمفردهم.

وسورية هي الدولة الوحيدة التي أبقتحتى الآن حدودها مفتوحة أمام اللاجئين الهاربين من العنف الطائفي في العراق. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 1,5 مليون عراقي يعيشون الآن في سورية، مع وصول نحو 30,000 كل شهر. وقد وصلت أغلبيتهم خلال الأشهر السبعة عشرالتي أعقبت تفجير مرقد الإمام العسكري الشيعي في سامراء في 22 فبراير/شباط 2006. ويبدو أن هذا الهجوم الذي نفذه أعضاء في القاعدة بالعراق، ألحق أضراراً فادحة بالمرقد وأدى إلى اتساع حدة العنف الطائفي القائم بين الجماعات المسلحة الشيعية والسنية.


وقد بعثت منظمة العفو الدولية بوفد لتقصي الحقائق يضم ثلاثة أشخاص إلى سورية بين 13 و30 يونيو/حزيران للتحقيق في أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء العراقيين. وبصفة خاصة نظرت في وضعهم القانوني، وحصولهم على خدمات مثل الصحة والتعليم والسكن، وفي تأثير وجود اللاجئين العراقيين على السكان المحليين وعلى الاقتصاد السوري، والكيفية التي ما فتئت السلطات السورية تواجه فيها التدفق المتواصل للعراقيين. كذلك سعتمنظمة العفو الدولية إلى معرفة ما إذا كان قد تم الوفاء أم لابالتعهدات المتعلقة بتقديم المساعدات الاقتصادية وسواها إلى سورية والأردن، دولتي اللجوء الرئيسيتين للعراقيين، من جانب الحكومات التي حضرت المؤتمر الدولي الذي عُقد في 17-18 إبريل/نيسان في جنيف.وفي ذلك المؤتمر، الذي دعت إليه تحديداً المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة لمعالجة الأزمة الإنسانية المحتملة الناجمة عن هروب اللاجئين العراقيين من العراق، دعيت الحكومات إلى مساعدة سورية والأردن وغيرهما من الدول المتأثرة في الجهود التي تبذلها لتوفير الحماية للاجئين وتلبية احتياجاتهم الأخرى. وفي سياق الزيارة، التقى مندوبومنظمة العفو الدولية بعدد من كبار المسؤولين السوريين، بمن فيهم وكلاء وزارات الخارجية والصحة والثقافة والتعليم العالي ووزير التعاون مع جمعية الهلال الأحمر. كما التقوا بممثلي بعض المنظمات غبر الحكومية الوطنية والدولية والوكالات التابعة للأمم المتحدة مثل المفوضية العليا للاجئين والمنظمة الدولية للهجرة واللجنة الدولية للصليب الأحمر وببعض دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي.


وأجرى مندوبو منظمة العفو الدولية مقابلات مع عشرات العراقيين الذين لديهم خلفيات متنوعة وأُرغموا على مغادرة العراق والذهاب إلى سورية بحثاً عن الأمان. وقد تعرض معظمهم شخصياً لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من ضمنها الاغتصاب وغيره من ضروب التعذيب، وأُصيبوا بصدمات أليمة نتيجة لذلك، لكن بدون أن يتمكنوا من تلقي العلاج المناسب.


ويلخص هذا لتقرير الموجز النتائج التي تمخضت عنها زيارة منظمة العفو الدولية إلى سورية لتقييم أوضاع اللاجئين العراقيين. ويتضمن عدداً من التوصيات الموجهة إلى الحكومات السورية والأردنية والعراقية، وإلى المجتمع الدولي، وبخاصة تلك الدول التي تعهدت بتقديم المساعدات المالية وسواها من المساعدات في مؤتمر إبريل/نيسان الذي عُقد في جنيف لتفي بتلك الوعود وتتخذ مزيداً من الإجراءات لتلبية احتياجات اللاجئين والمهجرين داخلياً.



2 أعداد العراقيين وفئاتهم

أبلغ مسؤولو الحكومة السوريةومنظمة العفو الدولية أنه بحسب تقديراتهميعيش الآن حوالي 1.5 مليون عراقي في سورية؛ وتقدير المفوضية العليا للاجئين أدنى بقليل، إذ يشير إلى 1.4 مليون. بيد أن هذه تعتبر تقديرات فقط، نظراً لعدم توافر إحصائيات رسمية وعدم إجراء إحصاء في وقت قريب. وأُبلغتain منظمة العفو الدولية أنه في كل يوم، يدخل نحو 2000 عراقي إلى سورية عبر نقطة التفتيش الحدودية في الطنف، يبقى بعدها نصفهم تقريباً – حوالي 30,000 كل شهر في سورية. وهذا يشير إلى أن سورية هي المستقبل الأكبر للاجئين العراقيين؛ والأردن الذي لديه الآن جالية عراقية يقدر عددها بزهاء 750,000 هو ثاني أكبر مستقبل. وقد وصل لاجئون عراقيون آخرون، لكن بأعداد أقل بكثير، إلى دول مثل مصر وإيران ولبنان.(1)


وكان جميع اللاجئين العراقيين تقريباً الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم ضحايا حديثين لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في العراق وشعروا بأنه لا خيار أمامهم سوى مغادرة البلاد. وكان بينهم مسلمون سنّة كانوا مقيمين في أحياء تقطنها أغلبية شيعية في بغداد أو غيرها من البلدات والمدن، ومسلمون شيعة كانوا يعيشون في مناطق أغلبيتها من السنّة، لكنهم جميعاً أُجبروا على مغادرة منازلهم مع تطهير المناطق من خلال عملية شبيهة "بالتطهير العرقي" من جانب أعضاء الجماعات المسلحة الطائفية. وكذلك كان بين اللاجئين أعضاء في الأقليات الدينية والإثنية مثل المسيحيين والصائبة واليزيديين، أُرغموا على الفرار بسبب الهجمات الطائفية. وكان بعض اللاجئين من ضمن أولئك الذين احتجزتهم الجماعات المسلحة كرهائن، وعذبتهم قبل الإفراج عنهم، بينما ذكر آخرون أن أفراد عائلاتهم احتُجزوا كرهائن وقُتلوا. وكشف قلة،بمن فيهمرجال وكذلك نساء أجرتمنظمة العفو الدولية مقابلات معهم، أنهم تعرضوا للاغتصاب – وفي بعض الحالات زعموا أن ذلك حصل على أيدي أعضاء الجماعات المسلحة، وفي حالات أخرى قالوا إن الجناة كانوا أفراداً في قوات الأمن العراقية أو جنوداً ينتمون إلى القوة متعددة الجنسية بقيادة الولايات المتحدة. وقد غادر بعض اللاجئين منازلهم عقب تلقيهم تهديدات من جماعات مسلحة سنية أو شيعية بأنهم سيُقتلون إذا لم يفعلوا ذلك.


كما يضم العراقيون الذين يعيشون حالياً في سورية العديد من الأعضاء السابقين في حزب البعث وأشخاصاً كانوا ضباطاً عسكريين أو أمنيين في عهد صدام حسين، شيعةً وسنّةً، ممن هربوا في أعقاب الإطاحة به بسبب استهدافهم من جانب الجماعات المسلحة. كما ذهب بعضهم إلى سورية لأنهم كانوا يخشون من أن تقبض عليهم قوات الأمن التابعة للحكم العراقي الجديد بسبب خدمتهم في عهد النظام البعثي الذي أُطيح به.


وتظل سورية منذ زمن طويل ملاذاً للجوء بالنسبة للعراقيين.فخلال حكم صدام حسين عاش آلاف الأشخاص المعادين لحكمه بالمنفى في سورية، بمن فيهم أعضاء في الحكومة والبرلمان الحاليين في العراق. وكان العديد منهم من الشيعة واليوم تعيش أغلبية من الشيعة العراقيين في أحد أحياء دمشق، السيدة زينب، كما يعيش العديد من الإيرانيين هناك. وفي أعقاب الغزو الأمريكي والإطاحة بصدام حسين، كان العديد من العراقيين الذين فروا إلى سورية من السنّة الذين جاءوا من وسط العراق وغربه، المنطقة التي شكلت عماد قوة صدام حسين. وما فتئ السنّة يتوافدون إلى سورية. كذلك في السبعة عشر شهراً الأخيرة فرت أعداد كبيرة من المسيحيين العراقيين وأبناء الأقليات الأخرى، مثل الصابئة، إلى سورية.وقد شعرت الطائفة المسيحية، التي تتجمع بصورة رئيسية في حي الجرامنة بدمشق، وأقلية الصائبة بأنهما معرضتان بشكل خاص للانتهاكات – حيث وجداتا نفسيهما وسط نزاع طائفي بين السنّة والشيعة، لكن من دون أن تتمكنا من الحصول على حماية كافية من حكومة عراقية شبه مشلولة وبدون أن تكون لديهما جماعات مسلحة خاصة بهما للدفاع عنهما من القوات المتشددة للسنّة والشيعة. وقد احتُجز عشرات المسيحيين والصائبة رهائن وقُتلوا على أيدي الجماعات المسلحة، بينما ورد أن عدداً من النساء فررن من العراق إلى سورية لأنهن كن معرضات لخطر الوقوع ضحايا لما يُعرف بجرائم الشرف.


ولم ينتقل المستوى المرتفع للعنف الطائفي، الذي أودى بحياة آلاف الأشخاص في العراق منذ فبراير/شباط 2006بشكل خاص، إلى سوريةكما يبدو بسبب وجود نمط قائم منذ زمن طويل يتكافل بموجبه العراقيون الذين يعيشون في سورية ويساندون بعضهم بعضاً، بغض النظر عن اختلافاتهم الإثنية أو الدينية ولإدراكهم بأن السلطات السورية لن تسمح بوقوع أعمال عنف بين العراقيين أو من جانبهم. وفي الاجتماع الذي عقدتهمنظمة العفو الدولية مع المسؤولين السوريين أوضحوا أنهم لن يقبلوا مطلقاً بوقوع أعمال عنف بين العراقيين وأن السلطات السورية ستقمع المسؤولين عنه بشدة. بيد أن المسؤولين أعربوا عن قلقهم من حصول عدد قليل من عمليات الخطف بين العراقيين.



3 الوضع القانوني

حتى نهاية العام 2006، كانت جوازات سفر العراقيين الذين يدخلون إلى سورية تُختم عند الحدود ويحصلون على تأشيرة مدتها ثلاثة أشهر. وعندها يمكن تجديدها لمدة ثلاثة أشهر أخرى في مكتب الهجرة السوري في دمشق أو في مركز آخر. بيد أن ذلك تغير في بداية 2007، عندما خفضت السلطات السورية مدة التأشيرة الأولية من ثلاثة أشهر إلى شهر واحد، حيث تجدد هذه التأشيرة الجديدة لمدة شهرين آخرين عند انتهائها، مرة أخرى في دمشق أو في مركز آخر لدى مكتب إدارة الهجرة.


وحالما تُمدد التأشيرة لمدة شهرين، وتوشك على الانتهاء، يُطلب عندها من العراقيينالمغادرة والحصول على تأشيرة جديدة إذا رغبوا في الدخول مجدداً. وعملياً، يعني هذا أن العديد من العراقيين يسافرون إلى نقطة التفتيش الحدودية للخروج من سورية، وبالتالي يحصلون على ختم خروج، ومن ثم يدخلون ثانية على الفور، ويحصلون على تأشيرة جديدة لمدة شهر (قابلة للتجديد لمدة شهرين آخرين) عندما يفعلون ذلك. وهذه رحلة تستغرق حوالييوم بالنسبة لمعظم العراقيين بحلول الوقت الذي يعودون فيه إلى مكان إقامتهم في سورية. وبالنسبة للعراقيين الفقراء، الرحلة مكلفة ومضنية، وبخاصة في الصيف، بالنسبة ل�604?عائلات التي تضطر إلى السفر مع أطفالها إلى الحدود. وتدرك كل من السلطات السورية والعراقية حصول ذلك، لكنها تبدو راضية بغض الطرف عنها، وفي حالات نادرة فقط يمكن للعراقي الآن أن يمدد تأشيرته لمدة تزيد في مجموعها على ثلاثة أشهر في دمشق أو أي مكان آخر في سورية. لكن لا يمدد كل العراقيين تأشيراتهم. وقد صرّح بعض الذين أجرتمنظمة العفو الدولية مقابلات معهم بأنهم يخشون من السفر إلى نقطة العبور الحدودية لأنهم يعتقدون أن أعضاء الجماعات المسلحة، وبخاصة أفراد جيش المهدي الموالي لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، يعملون على الجانب العراقي من الحدود مباشرة ويمكن أن يشكلوا اخطراً عليهم. كذلك أشار بعضهم إلى أن أفراد جيش المهدي موجودون أيضاً في دمشق.



وقال مسؤولون سوريون لمنظمة العفو الدولية إن أغلبية العراقيين يقيمون في سورية بصورة غير نظامية، بدون تأشيرات صالحة، لكن الحكومة السورية تتسامح إزاء هذا الأمر. وأقروا بأن بعضهم لا يمكنه تحمل تكلفة الرحلة من وإلى الحدود للحصول على تأشيرة جديدة، بينما يخشى آخرون من المثول أمام السلطات العراقية على الجانب العراقي من نقطة التفتيش.(2)وفي حالات قليلة، تمكن العراقيون من الحصول على إقامات لمدة سنة واحدة؛ وللحصول عليها، يجب أن يثبتوا أن لديهم أطفالاً ملتحقين بالمدارس السورية وكذلك عقد إيجار طويل الأجل، تبلغ مدته عادةً سنة واحدة.

وقد أقر المسؤولون السوريون بأن عدداً من العراقيين تعرضوا للإعادة القسرية إلى العراق، لكنهم قالوا إن هذا حدث بعد أن اتُهم العراقيون المعنيون بارتكاب جرائم جنائية برغم أنه لم تُوجَّه إليهم تهم ويحاكموا.وزعمت مصادر أخرى أنهفي بعض الحالات أُبعد عراقيون أُبعدوا بعدما تشاجروا مع سوري وتناهى الأمر إلى علم السلطات.(3)لكن عموماً تنتهج سورية سياسة الباب المفتوح تجاه معظم العراقيين ويُعتقد أن عدد المبعدين قليل. بيد أن اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في العراق منذ زمن طويل والذين يسعون للجوء إلى سورية يواجهون مشاكل معينة.


4 العراقيون المسجلون لدى المفوضية العليا للاجئين

وفقاً لمسؤولي لمفوضية العليا للاجئين، فإنه اعتباراً من منتصف يونيو/حزيران 2007، سجلت الوكالة 90,000 عراقي.(4)والعدد الأكبر من المسجلين حديثاً هم من السنّة، يليهم الشيعة ومن ثم المسيحيون. وقبل نهاية العام 2005، كان هناك حوالي 25,000 عراقي مسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين، لكن هذا العدد ارتفع إلى 40,000 بحلول نهاية العام 2006. وحتى نهاية مارس/آذار 2007، كان العراقيون الذين يتسجلون لدى المفوضية يحصلون على رسائل حماية مؤقتة منها صالحة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد. بيد أنه منذ إبريل/نيسان 2007، تقر المفوضية بأن جميع العراقيين القادمين من المناطق الوسطى والجنوبية في العراق هم لاجئون فعلياً؛ بيد أن موظفي الحماية في المفوضية يظلون يجرون مقابلات معهم لمعرفة ما إذا كانوا حقاً من إحدى هذه المناطق.


أما طالبو اللجوء العراقيون الذين يأتون من المحافظات الكردية الثلاث في شمال العراق، فتنظر المفوضية العليا للاجئين في وضعهم على أساس كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كان لديهم خوف مشروع من الاضطهاد. وعملياً حالما يذهب طالب اللجوء هذا إلى مكتب المفوضية في دوما الواقعة خارج دمشق لكي يتسجل، يُعطى ورقة صغيرة تبين أن لديه موعداً لإجراء مقابلة معه. وفيالوقت الراهن، وبسبب كثرة الحالات، تجري المقابلة نفسها بعد حوالي ثمانية أو تسعة أشهر، إلا إذا اعتُبرت الحالة بأنها تستدعي حماية عاجلة. وبعد إتمام المقابلة، إذا كان الشخص من خارج كردستان، يُعطى رسالة حماية لمدة سنة واحدة تساعد حاملها في الحصول على الخدمات بصورة أسهل، وبخاصة الرعاية الصحية إذا كان بحاجة إليها (انظر أدناه)، وفي النهاية تساعد على توطينه، لا سيما بالنسبة للحالات العاجلة.


وأبلغ موظفو المفوضية العليا للاجئين في دمشق منظمة العفو الدولية إنهم على وشك تقديم 3,000 حالة لجوء معترف بها، معظم أصحابها من العراقيين، للتوطين في دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا وكندا والنرويج والسويد. والحالات المقترحة للتوطين تعود للأشخاص الذين يُعتبرون الأكثر تعرضاً للانتهاكات، بمن فيهم الأشخاص المصابون بصدمات مؤلمة وأبناء الأقليات والناجون من التعذيب والعائلات التي تشكل فيها المرأة رب الأسرة. ومن بين هذه الحالات أُعطيت الأولوية للأشخاص الذين قد يتعرضون لخطر شديد إذا ما أُبعدوا إلى العراق.


ولدى المفوضية العليا للاجئين في دمشق خطا هاتف ساخنان للأشخاص الذين لدهم مشاكل عاجلة ويريدون الاتصال بالمفوضية. ويشمل هؤلاء الأشخاص الذين قبضت عليهم قوات الأمن السورية واحتجزتهم واتصلت عائلاتهم بالمفوضية للتدخل. وقد أبلغ مسؤولو المفوضيةمنظمة العفو الدولية أن المفوضية تحاول التدخل نيابة عن أولئك المسجلين أصلاً لديها وسواهم من غير المسجلين. وعلاوة على ذلك، إذا تناهت إلى علم المفوضية حالات للاجئين العراقيين الذين قبضت عليهم الشرطة لأسباب جنائية والذين يُحتمل ترحيلهم، تسعى المفوضية إلى التأكد من عدم ختم جوازاتهم بالأحمر من جانب السلطات السورية لأن ذلك سيمنعهم فعلياً من دخول البلاد لمدة خمس سنوات.


وتُرسل قائمة بأسماء اللاجئين المرشحين للتوطين من جانب المفوضية في دمشق إلى مركز التوطين التابع للمفوضية في بيروت الذي يرسلها بدوره إلى الدول المستقبلة.


وقد أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع عدة لاجئين عراقيين ذكروا أنه قيل لهم إنه سيتم توطينهم في الولايات المتحدة، ومن ضمنهم بعض الذين سبق للمنظمة الدولية للهجرة ولموظفي إدارة الهجرة والتجنيس في الولايات المتحدة أن أجروا مقابلات معهم. والتزمت الولايات المتحدة علناً بقبول توطين حوالي 7,000 لاجئ عراقي بحلول نهاية العام 2007 وفُو90?ت المنظمة الدولية للهجرة بإجراء مقابلات مع العراقيين الذين سبق للمفوضية العليا للاجئين الاعتراف بهم كلاجئين بوصفهم مستفيدين محتملين من هذا البرنامج. وأولئك الذين تطرح المفوضية أسماءهم كمرشحين للتوطين في الولايات المتحدة تُجري المنظمة الدولية للهجرة ثم موظفو إدارة الهجرة والتجنيس في الولايات المتحدة مقابلات معهم ويخضعون عادة لفحوص أمنية. وتُعطى الأولوية لأولئك الذين عملوا مع القوات الأمريكية في العراق مثل المترجمين والسائقين والحراس الأمنيين، لكن يمكن قبول آخرين ما دامت الولايات المتحدة لا تعتبر أنهم يشكلون أي خطر أمني. واعتباراً من منتصف يونيو/حزيران 2007، أجرت المنظمة الدولية للهجرة مقابلات مع حولي 700 عراقي.


5 حصول اللاجئين العراقيين على الخدمات في سورية


أ‌) التعليم

وفقاً للمفوضية العليا للاجئين ومسؤولي الحكومة السورية ليست هناك قيود تمنع الأطفال العراقيين من الالتحاق بالمدارس في سورية. ففي يونيو/حزيران 2007 ورد أنه كان هناك حوالي 32,000 طفل عراقي، تتراوح أعمارهم بين ست سنوات و18 سنة، يدرسون في مدارس رسمية وحوالي 1,000 طفل في مدارس خاصة. ومن بين هؤلاء، كان حوالي 30,000 أطفالاً في التعليم الابتدائي، تتراوحأعمارهم عادة بين ست سنوات و15 سنة، والبقية، 3,000 طفل تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً يدرسون في مدارس ثانوية. وكان ثلثا المجموع البالغ 33,000 يدرسون في مدارس بدمشق والمناطق المحيطة بها (دمشق الكبرى). وهناك 5.3 ملايين طفل يلتحقون بالمدارس على مستوى سورية بأسرها.


ويشكل مجموع الـ 33,000 عدداً منخفضاً إذا أخذنا بعين الاعتبار وجود ما يزيد كثيراً على المليون لاجئ عراقي في سورية ونسبة الذين يحتمل أن يكونوا أطفالاً في سن الالتحاق بالمدرسة بين هؤلاء. ويبدو أن هذا عائد إلى عدة عوامل. أولاً، تعاني العديد من العائلات العراقية من الفقر المدقع بحيث لا تستطيع شراء المواد والملابس الرسمية التي يحتاجها أطفالها للالتحاق بالمدارس، وهي بحاجة إلى عمل أطفالهاللإسهام في تكاليف معيشة العائلة، برغم أنه لا يُسمح لهم رسمياً القيام بذلك. ثانياً، وصل العديد من العراقيين إلى سورية بعد سبتمبر/أيلول 2006 عندما فات أوان تسجيل أطفالهم في المدارس للسنة الدراسية 2006-7. وعلاوة على ذلك، تركت عائلات كثيرة منازلها في العراق بسرعة هرباً من العنف المتصاعد بدون أن يُتاح لها الوقت أو الفرصة لأخذ وثائق شخصية مهمة مثل الشهادات المدرسية وشهادات الميلاد. وبالتالي، لا تستطيع إبراز هذه السجلات اللازمة عندما يرغب الوالدان في تسجيل أطفالهم بالمدارس في سورية.كما أن بعض الأطفال العراقيين الذين تمكنوا من المباشرة بالالتحاق بالمدارس في سورية ورد أنهم تركوها بسبب الصعوبات التي واجهوها في التكيف مع المنهاج الدراسي السوري الذي يختلف عن ذلك الذي يُدرَّس فيالعراق. فمثلاً، يتم تدريس اللغتين الفرنسية والإنجليزيةعلى السواء في سن مبكرة في سورية، لكن ليس في العراق.


وبرغم أن عدداً صغيراً نسبياً من أطفال اللاجئين العراقيين يدرس حالياً في المدارس السورية، إلا أن منظمة العفو الدولية أُبلغت أن العديد من المدارس تعاني أصلا من الاكتظاظ حيث يصل عدد الطلاب في الفصل إلى خمسين. بيد أنه من المتوقع حدوث زيادة ملموسة في التحاق الأطفال العراقيين بالمدارس عندما تبدأ السنة الدراسية الجديدة بعد العطلة الصيفية. وتبني المفوضية العليا للاجئين حالياً ثلاث مدارس للأطفال العراقيين يُتوقع أن تكون جاهزة في مطلع العام 2008، وقد تمول إنشاء مزيد من المدارس في المستقبل. وأبلغ المسؤولون السوريونمنظمة العفو الدولية أن ثمة حاجة إلى 91 مدرسة جديدة للاستيعاب المريح الـ 33,000 طفل عراقي يتلقون تعليمهم أصلاً، وأن تكلفة هذه المدارس توازي حوالي 26 مليون دولار أمريكي لبنائها تضاف إليها تكاليف الصيانة والتشغيل.


وبحسب المسؤولين السوريين الذين أجرتمنظمة العفو الدولية مقابلات معهم، تنفق الحكومة سنوياً ما معدله نحو 300 دولار أمريكي على كل طالب سوري. وهذا يشمل صيانة المدارس وشراء المعدات وصيانتها وشراء الكتب ورواتب المدرسين. وإن إضافة 33,000 طفل عراقي إلى سجلات المدارس الحالية، كما قالوا، يكلف قرابة 10.3 مليون دولار في السنة. ويبدو أن المفوضية العليا للاجئين قدمت 3.8 مليون دولار لمساعدة السلطات السورية على تسديد تكلفة بناء مدارس جديدة وشراء معدات.


وفي الوقت الراهن، فإن عدد العراقيين الملتحقين بالتعليم العالي في سورية أقل من ذلك بكثير. إذ يدرس نحو 471 عراقياً في الجامعات السورية، بينهم 8 طالب طب و60 طالب هندسة. وإضافة إلى الـ 471، هناك 305 عراقيين يدرسون في جامعات خاصة. والتعليم الجامعي متدني التكلفة ومتاح أمام السوريين فضلاً عن مواطني الدول العربية، بمن فيهم العراقيون، إذا كانوا يحملون الشهادة اللازمة المعادلة للشهادة السورية. والعراقيون الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم وصفوا الجامعات بأنها قليلة جداً ومكتظة وزعموا أن أصحاب الطلبات السوريين لهم الأولوية في التسجيل. وعلى مستوى التعليم العالي أيضاً، لا يستطيع بعض العراقيين التسجيل لأنهم تركوا العراق على عجل، بدون إحضار شهاداتهم الأكاديمية. كما يُتوقع ارتفاع عدد العراقيين الذين سيلتحقون بالجامعات السورية، ربما بشكل ملموس، عندما تبدأ السنة الجامعية الجديدة في لخريف.


ب‌) الصحة

حتى نهاية العام 2005، حصل جميع العراقيين الذين يعيشون في سورية، ومن ضمنهم اللاجئون وطالبو اللجوء، على رعاية صحية مجانية في المستشفيات الحكومية. بيد أن السلطات السورية فرضت بعد ذلك عدداً من القيود بسبب ارتفاع التكاليف. وفي الوقت الحاضر أكد المسؤولون السوريون لمنظمة العفو الدولية أن اللاجئين العراقيين يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية المجانية في المستشفيات الحكومية، لكن يجب أن يدفعوا إذا احتاجوا علاجاً لبعض الأمراض الخطيرة، مثل السرطان أو أمراض القلب بسبب ارتفاع تكلفة العقاقير اللازمة. وعملياً، يعتمد العديد من العراقيين على العيادات والمستشفيات الخاصة التي تمولها بدرجة كبيرة وتديرها الجمعيات الخيرية، للحصول على العلاج الطبي، برغم أن المستشفيات الحكومية تواصل استقبال مرضى الحالات الطارئة الذين يعالَجون مجاناً. وإضافة إلى ذلك، ونتيجة اتفاق أُبرم بين المفوضية العليا للاجئين ووزارة الصحة السورية، يمكن للعراقيين المسجلين لدى المفوضية الذين يعانون من أمراض خطيرة أن يتلقوا العلاج، بما في ذلك العمليات الجراحية في العيادات التي تديرها جمعية الهلال الأحمر العربي السوري. وفي هذه الحالات، تدفع المفوضية 80 بالمائة من تكلفة العلاج ويتحمل المريض العشرين بالمائة الباقية.


ومن الثغرات الخطيرة عدم توفير الإرشاد النفسي وغيره من أشكال العلاج للاجئين العراقيين الذين تعرضوا مباشرة لانتهاكات حقوق الإنسان. وقد التقت منظمة العفو الدولية بعدد من اللاجئين العراقيين الذين ما زالوا كما يبدو تحت تأثير الصدمات الناجمة عن المحن التي مروا بها، وهذا يشمل الرجال والنساء على السواء الذين تعرضوا للتعذيب والاغتصاب. وفي 19 يوليو/تموز 2007 صرحت المفوضية العليا للاجئين علناً أنه خلال الأشهر الستة الماضية،تَسجَّل أكثر من شخص واحد من كل خمسة أشخاص أجرت المفوضية مقابلات معهم في سورية كضحايا للتعذيب، وواحد من ستة كان يعاني من حالة مرضية خطيرة.


ويتلقى عشرات العراقيين العلاج من مرض السرطان في المستشفيات السورية. وفي الأشهر الستة الأخيرة وحدها، بدأ 193 عراقياً مثل هذا العلاج للسرطان. وبحسب المسؤولين السوريين، فإن متوسط تكلفة علاج مرضى السرطان العراقيين يبلغ 1,365 دولاراً أمريكياً في السنة لكل مريض. وتجري المفوضية العليا للاجئين مفاوضات مع مستشفى الباروني التعليمي في دمشق لتقديم العلاج للعراقيين الذين يعانون من مرض القلب والسرطان.


وفي الآونة الأخيرة قدمت المفوضية مبلغ مليون دولار إلى وزارة الصحة السورية التي اشترت تسع سيارات إسعاف للمراكز الصحية في المناطق التي يتجمع فيها اللاجئون العراقيون بكثافة. كما تعمل المفوضية عن كثب مع جمعية الهلال الأحمر العربي السوري التي تقدم لها المفوضية مساعدة مالية. ولدى جمعية الهلال الأحمر العربي السوري عيادتان متعددتا الاختصاصات، إحداهما في السيدة زينب والأخرى في الجرامنة، ويجري بناء عيادة ثالثة في الجرامنة أيضاً. وقد غطى الصليب الأحمر الإيطالي تكاليف عدد من العمليات الجراحية التي أُجريت للعراقيين في العيادات متعددة الاختصاصات التي تديرها جمعية الهلال الأحمر العربي السوري.


وتقدم عدة جمعيات خيرية مسيحية رعاية وعلاج طبيين في المنازل للاجئين العراقيين، ومن ضمنها دير إبراهيم الخليل في الجرامنة وكاريتاس. وترسل المفوضية العليا للاجئين بعض النساء من ضحايا العنف المنزلي إلى ملجأ يقع في مركز كاثوليكي تديره أربع راهبات في دمشق.


وقد أبلغ بعض اللاجئين العراقيين منظمة العفو الدولية أنهم يخشون الذهاب إلى المستشفى في حال سئلوا عن تصاريح إقامتهم التي انتهى مفعولها ولم يجددوها. ويساورهم القلق من أنهم قد يقعون في مشاكل إذا علمت الشرطة بأنهم تجاوزوا المدة المسموح بها للإقامة، برغم أنهم يعلمون أن السلطات السورية قلما تبعد العراقيين لمجرد أنهم تجاوزوا مدة الإقامة المسموح بها.


ج‌) المأكل والمأوى والعمل

يتلقى العراقيون المسجلون لدى المفوضية العليا للاجئين حصة شهرية من الأغذية الجافة. وتوزع جمعية الهلال الأحمر العربي السوري الأغذية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي على 30,000 لاجئ عراقي. كما توزع كاريتاس الأغذية على العراقيين نيابة عن المفوضية العليا للاجئين. وتتضمن سلة الأغذية الأرز وزيت الطهي والعدس وغيره من الأطعمة الجافة. ومن حيث القيمة الغذائية، ثمة حاجة ملحة بوضوح للفاكهة والخضار واللحوم الطازجة. وتتلقى كل من جمعية الهلال الأحمر العربي السوري وكاريتاس قوائم بأسماء اللاجئين العراقيين الذين يتلقون المساعدات من المفوضية العليا للاجئين. ويوزع عدد متنامٍ من الجمعيات الخيرية، المسيحية والإسلامية، وجبات الطعام على العائلات العراقية المحتاجة. بيد أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها الوكالات التابعة للأمم المتحدة وحفنة من المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية الناشطة حالياً غير كافية ولا تصل إلا إلى قلة من اللاجئين. وقال العديد من العراقيين الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم إنهم لم يتلقوا أية مساعدات غذائية برغم أن مدخراتهم قد نفدت الآن. وقالت امرأة عراقية إنها هربت إلى سورية في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 بعدما خُطف زوجها على يد جماعة مسلحة في يوليو/تموز 2006 وقُتل. وقالت لمنظمة العفو الدولية: "ليس لدي أي دخل هنا وقد شارفت كل المدخرات التي أحضرتها معي على النفاد الآن. وأعيش أنا وابنتي البالغة من العمر 12 عاماً في غرفة واحدة استأجرناها من امرأة عراقية تملك المنزل، وندفع 5000 ليرة سورية (100 دولار أمريكي) في الشهر لهذه الغرفة. وأنا لا أعمل ولا أحد يساعدني." وحكى آخرون حكايات مشابهة.


والعراقيون الذين يصلون إلى سورية يقيمون عادة مع عائلاتهم أو أقربائهم أو أصدقائهم على الأقل في الأيام القليلة الأولى. ويبدو أن أعدادهم الكبيرة وتأثير وجودهم، وبخاصة على تكاليف السكن وبدلات الإيجار في دمشق، يتسبب باستياء متزايد في صفوف السكان السوريين المحليين الذين يلقون باللائمة على العراقيين عن ازدياد تكلفة المعيشة التي يعانون منها. وقد اشترى العديد من العراقيين منازل أو شقق خاصة بهم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المنازل، وانتقل كثيرون غيرهم للعيش في مساكن مستأجرة ما أدى إلى ارتفاع بدلات الإيجار. بيد أن العديد من اللاجئين يزداد

u1608?ن فقراً ويكافحون بصعوبة لدفع بدلات إيجارهم. وبحسب ما ورد، يستغل أصحاب العقارات، العراقيون منهم والسوريون على حد سواء، الوضع لزيادة دخلهم، وبخاصة خلال موسم الصيف عندما يشهد الطلب على المساكن زيادة ملموسة بسبب وصول الزوار من منطقة الخليج.


وعندما يعبر العراقيون الحدود تُختم جوازات سفرهم بعبارة ممنوع العمل. بيد أن العديد من العراقيين يعملون بصورة غير قانونية في أعمال يقبضون عنها أجراً وباتوا بالنسبة لأصحاب العمل المحليين قوة عاملة رخيصة. والسلطات السورية تعلم ذلك، لكنها تتساهل إزاء عمل العراقيين بصورة غير قانونية وقد استفادت من وجود أصحاب مهن مثل الأطباء والمدرسين والمهندسين في صفوف العراقيين بإصدار تصاريح عمل لهم والسماح لهم بالالتحاق بوظائف في سورية.


بيد أن المسؤولين السوريين أعربوا ن عن قلقهم من أن عدداً متزايداً من اللاجئين العراقيين بدؤوا يعملون في تجارة الجنس كبائعات هوى أو عاملات في النوادي الجنسية. وقيل لمنظمة العفو الدولية إن بعض الفتيات والنساء العراقيات أُرغمن من جانب عائلاهن على تعاطى الدعارة لكسب المال الذي يمكِّنها من تسديد نفقاتها اليومية، وثمة قلق من تنامي دعارة الأطفال العراقيين والاتجار بهم. وقد أقرت الحكومة السورية بخطورة هذه القضية وتعكف على إعداد قانون جديد رداً على ذلك بمساعدة المنظمة الدولية للهجرة.


6 فلسطينيو العراقالموجودون على الحدود السورية

يظل المئات من الفلسطينيين المقيمين في العراق منذ زمن طويل، والذين فروا من العنف القائم في العراق، في وضع محفوف جداً بالمخاطر. وهم يعيشون في مخيمات مؤقتة قريبة من الحدود الفاصلة بين سورية والعراق. ويمكث نحو 305 فلسطينيين في مخيم الحول الذي يقع داخل سورية بالقرب من حدودها الشمالية الشرقية مع العراق، لكن آخرين لم يتمكنوا من الدخول إلى سورية. ويضمون حوالي 350 فلسطينياً في مخيم الطنف الكائن في المنطقة المحايدة الواقعة بين الحدود السورية والعراقية ويعيش 1050 فلسطينياً آخر في أوضاع قاسية جداً في مخيم الوليد، داخل العراق على مقربة من الحدود مع سورية. والمقيمون في مخيم الحول موجودون فيه منذ مايو/أيار 2006، حيث سُمح لهم بالدخول إلى سورية عندما رفض الأردن السماح لهم بدخول أراضيه. بيد أن السلطات السورية ترفض السماح بدخول الفلسطينيين الآخرين، وجميعهم لاجئون منذ أمد طويل. ويتسم وضع الفلسطينيين بالصعوبة الشديدة، لأنهم ما فتئوا يشكلون هدفاً للجماعات المسلحة والميليشيات في العراق التي نفذت عمليات احتجاز رهائن وقتل. وحالياً، يُعتقد أن عدداً من الفلسطينيين يصل إلى 15,000 يظلون في العراق، معظمهم في بغداد، حيث يستمر تعرضهم الشديد لخطر الانتهاكات الجسيمةلحقوق الإنسان. وبحسب المفوضية العليا للاجئين يعاني عشرات الأطفال الفلسطينيين في مخيم الوليد وفي بغداد من المرض وهم بأمس الحاجة للعلاج الطبي خارج العراق الذي تعصف به الحرب.


7 التعهدات التي قدمها المجتمع الدولي في مؤتمر جنيف

عقدت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة مؤتمراً دولياً خاصاً باللاجئين العراقيين في جنيف يومي 17 و18 إبريل/نيسان 2007. وتمت الدعوة لعقد المؤتمر لمواجهة الأزمة الإنسانية المتنامية التي يعاني منها العراقيون اللاجئون والمهجرون داخليا، وتأثيرها على الدول المجاورة للعراق، لاسيما سورية والأردن. وقبل المؤتمر، كانت المفوضية قد وجهت عدة مناشدات علنية تطلب فيها إسهامات مالية عاجلة من الدول لمساعدة المفوضية في تلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من اللاجئين العراقيين الذين يدخلون إلى سورية والأردن، وكان المؤتمر نفسه يرمي إلى تحسين الاستجابة لهذه المناشدات. وفي جنيف، تعهدت دول عديدة بتقديم معونات مالية لمساعدة كل من المفوضية والحكومتين السورية والأردنية المضيفتين. كما تعهدت بعض الدول بقبول توطين لاجئين عراقيين فيها.


بيد أنه في سورية، أُبلغت منظمة العفو الدولية أنه لم يتم الوفاء بالعديد من التعهدات. وقال المسؤولون الحكوميون السوريون إنه بحلول يونيو/حزيران 2007 لم تكن أية دولة قد قدمت أية معونة مالية ثنائية إلى سورية لمساعدتها في تسديد تكاليف تقديم الخدمات إلى اللاجئين العراقيين. وقالوا إن تعهداً قدمه وزير خارجية العراق في مؤتمر جنيف بتقديم 25 مليون دولار أمريكي لمساندة الخدمات الصحية والتعليمية التي تقدم إلى اللاجئين العراقيينفي كل من سورية والأردن ولإنشاء خمسة مكاتب لإجراء عمليات تقييم لاحتياجات العراقيين، لم يوضع موضع التنفيذ بعد. وفي مطلع يوليو/تموز، وفي تأكيد على استمرار المشكلة، وجهت المفوضية العليا للاجئين مناشدة جديدة إلى المجتمع الدولي لتقديم دعم مالي إلى سورية والأردن بموجب اتفاقيات ثنائية.


8 الخلاصات والتوصيات

لدى سورية سجل حافل في استضافة اللاجئين العراقيين. فقبل العام 2003، كان أي من خصوم نظام صدام حسين يعشون في سورية ويستخدمونها قاعدةً لمعارضتهم وأنشطتهم السياسية، ولقي العراقيون الذين لديهم خلفيات دينية وإثنية متنوعة الترحيب في سوريا. وقد عاد بعض هؤلاء العراقيين إلى الوطن في أعقاب الغزو الأمريكي في العام 2005 الذي أطاح بصدام حسين، ومن ضمنهم بعض الذين انضموا إلى الحكومة الجديدة.لكن حل محلهم مئات الآلاف من العراقيين الذين هربوا إلى سورية، وبخاصة منذ ازدياد العنف الطائفي الذي أعقب الهجوم الذي شُن في 22 فبراير/شباط 2006 ودمر بشكل جزئي المزار الشيعي المقدس في سامراء.


وبرغم التدفق الهائل والمتواصل للاجئين، أبقت السلطات السورية الحدود مفتوحة وهي تستحق إشادة كبيرة على ذلك. كما أنها سمحت للاجئين العراقيين بإرسال أطفالهم إلى المدارس وتُعد ترتيبات لمواجهة زيادة كبيرة في التحاق الأطفال العراقيين بالمدارس بعد العطلة الصيفية. كذلك وفرت لهم الم3?ونات الطبية وسواها، بمساعدة المفوضية العليا للاجئين وبمشاركة جمعية الهلال الأحمر العربي السوري. لكن الوضع يظل صعباً جداً ولم تتراجع الحاجة لمساعدات دولية أكبر. وفي الواقع، مع استمرار ارتفاع أعداد اللاجئين، في الأردن كما في سورية، ونفاد الموارد المالية لديهم، يُحتمل أن يتواصل ازدياد الحاجة لتقديم معونة دولية إلى الحكومات المضيفة لتلبية احتياجات اللاجئين. وإضافة إلى ذلك، ثمة حاجة لاتخاذ خطوات عاجلة لإعداد برنامج أكثر سخاء لتوطين اللاجئين، وخاصة من جانب الدول المشاركة في القوة متعددة الجنسية بقيادة الولايات المتحدة نظراً للمخاطر التي يتعرض لها العراقيون الذين ساعدوا هذه القوات مثل السائقين والمترجمين، ويتم الآن استكشاف طرق أخرى. واللاجئون المعرضون جداً للانتهاكات بحاجة، في أسرع وقت ممكن، إلى الاستفادة من برامج التوطين وإتاحة الفرصة لهم لإعادة بناء حياتهم – التي تحطمت بالنسبة لكثيرين منهم بسبب الانتهاكات التي تعرضوا لها في العراق.


ومن المهم للغاية أن يتمكن الأشخاص الذين يفرون من النزاع والعنف في العراق من الحصول على اللجوء في الخارج، وأن تُبقي دول مثل سورية والأردن حدودها مفتوحة لتسهيل ذلك. بيد أنه لا يجوز ترك هذه الدول تواجه الأزمة بمفردها، وهي أزمة ليست من صنعها، ويجب تقديم معونة دولية لها بصورة عاجلة لمساعدتها على القيام بالمسؤوليات والواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي للاجئين ولحقوق الإنسان.


وفي سبيل هذه الغاية، توجهمنظمة العفو الدولية الدعوات التالية:

إلى حكومة الجمهورية العربية السورية:

1) إبقاء حدودها مفتوحة مع العراق، وعدم فرض أي شكل من أشكال القيود على الدخول في الوقت الراهن على أولئك الذين يفرون من العراق؛

2) توضيح احتياجاتها في التعامل مع الأزمة الراهنة وإبلاغ المجتمع الدولي، وبخاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأخرى التي تملك القدرة على المساعدة، بهذه الاحتياجات؛

3) إعادة النظر في شرط عودة اللاجئين العراقيين إلى العراق ودخولهم من جديد لتمديد إقامتهم القانونية في سورية؛

4) عدم الإعادة القسرية للعراقيين المعرضين لانتهاكات حقوق الإنسان إلى العراق في انتهاك للقانون الدولي؛

5) السماح للفلسطينيين الذين تقطعت بهم السبل على الحدود بالدخول إلى سورية، والعمل بشكل وثيق مع المفوضية العليا للاجئين ووكالة تشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بهدف إيجاد حل طويل الأجل للاجئين الفلسطينيين.


إلى حكومة المملكة الأردنية الهاشمية:

1) وقف جميع عمليات الإعادة القسرية للعراقيين إلى العراق، بمن فيهم أولئك غير المسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين؛

2) إبقاء حدودها مفتوحة مع العراق والامتناع عن طرد أي عراقيين هاربين من العنف؛

3) توضيح احتياجاتها في التعامل مع الأزمة الراهنة وإبلاغ المجتمع الدولي، وبخاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأخرى التي تملك القدرة على المساعدة، بهذه الاحتياجات؛

4) المبادرة بأسرع وقت ممكن إلى إصدار نتائج إحصاء عدد السكان العراقيين الذي أجرته مؤخراً بمساعدة منظمة يقع مقرها في النرويج.


إلى الحكومة العراقية:

1) الوفاء الكامل ودون تأخير بالالتزامات التي قطعتها بتقديم معونة مالية كبيرة للمساعدة على تلبية احتياجات اللاجئين العراقيين في سورية والأردن؛

2) مساعدة حكومات الدول المضيفة على تلبية احتياجات اللاجئين إلى الحماية والخدمات الصحية والإسكانية والتعليمية والاجتماعية وغيرها من الاحتياجات.


إلى المجتمع الدولي، وبخاصة حكومات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأخرى التي تملك الموارد والقدرات:

1) المباشرة بصورة عاجلة بتقديم مساعدات مالية وتقنية وعينية إلى حكومتي سورية والأردن، كما وعدت في المؤتمر الذي عقدته الأمم المتحدة بشأن اللاجئين العراقيين في جنيف في شهر إبريل/نيسان. وينبغي تقديم هذه المساعدات في إطار حزمة شاملة يستفيد منها السوريون والأردنيون فضلاً عن الجاليات العراقية لتجنب حدوث استياء في صفوف الشعبين السوري والأردني؛

2) تقاسم المسؤولية في توطين اللاجئين العراقيين الموجودين في سورية والأردن، مع إعطاء الأولوية لحالات الأشخاص الأكثر تعرضاً للانتهاكات وفقاً للمبادئ التوجيهية للمفوضية العليا للاجئين الخاصة بتوطين اللاجئين العراقيين. ويجب أن يتعدى ذلك بكثير مجرد الأعداد الرمزية وأن يشكل جزءاً مهماً من حل الأزمة الراهنة.


إلى المفوضية العليا للاجئين:

1) ضمان حصول العراقيين المصابين بصدمات مؤلمة نتيجة وقوعهم ضحايا للتعذيب والاغتصاب على علاج تخصصي أما في سورية أو في دول التوطين؛

2) مواصلة استكشاف فرص التوطين في دول العالم، مع تركيز خاص على تقديم حلول دائمة للاجئين المنتمين إلى مجموعات معرضة للانتهاكات.



********



(1) وفقاً لتقديرات المفوضية العليا للاجئين، هناك 100,000عراقي في مصر و54,000في إيران و40,000في لبنان و10,000في تركيا.



(2) العديد من العراقيين الموجودين في سورية، وبخاصة الميسورين منهم بدرجة معقولة، لا يريدون تقديم طلب لجوء أو الانتقال للعيش في دول ثالثة، لأنهم يعتقدون أن وجودهم في سورية مؤقت وأنهم يوماً ما سيعودون إلى العراق عندما يسمح بذلك الوضع الأمني. وأبلغ آخرون مندوبي منظمة العفو الدولية أنهم حاولوا الذهاب والتسجيل لدى مكتب المفوضية العليا للاجئين،  ?كن الطوابير الطويلة لطالبي اللجوء خارج المكتب أثنتهم عن ذلك.



(3) فمثلاً، م. أ. [تم إخفاء الاسم] الذي احتجزته القوة متعددة الجنسية في العراق جاء إلى سورية وعمل لدى شركة خاصة (تسليم سلع). وفي أحد الأيام ورد أنه تلاسن مع موظف سوري بادر إلى تقديم شكوى ضده. متم اعتقال م. أ. ثم اقتيد إلى إدارة الجوازات والهجرة حيث احتُجز ثلاثة أيام قبل ترحيله إلى العراق.



(4) في بداية العام 2007، وجهت المفوضية العليا للاجئين مناشدة لتزويدها بـ 60مليون دولار لتمويل أنشطتها الخاصة بمئات الآلاف من العراقيين اللاجئين والمهجرين داخلياً للعام 2007. والأموال الجديدة التي وصلت فيما بعد إلى المفوضية مكنتها من القيام، من جملة أمور، بتسجيل مزيد من العراقيين في الأشهر القليلة الماضية.





Page 7 of 7

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE