Document - Iraq: Unjust and Unfair: the Death Penalty in Iraq

لا عدل فيها ولا إنصاف: عقوبة الإعدام في العراق


مقدمة:

ازدادت وتيرة استخدام عقوبة الإعدام في العراق بسرعة منذ إعادة العمل بها في أواسط العام 2004. فمنذ ذلك التاريخ حُكم على أكثر من 270شخصاً بالإعدام، وأُعدم ما لا يقل عن 100شخص بحسب ما ورد. ولم ترد أنباء عن وقوع عمليات إعدام في العام 2004، بينما أُعدم ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في العام 2005. ولكن منذ ذلك الحين حدث ارتفاع سريع في عدد حالات الإعدام، حيث ورد أن ما لا يقل عن 65شخصاً قد أُعدموا شنقاً في العام 12006، بينهم أمرأتان على الأقل. وأصبح العراق الآن من بين البلدان التي شهدت أكبر عدد من حالات الإعدام في العام 2006، إذ لم تتفوق عليها سوى الصين وإيران وباكستان.2

إن أحكام الإعدام التي أصدرتها المحكمة الجنائية العراقية العليا بحق صدام حسين وثلاثة من المتهمين معه، ثم تنفيذ تلك الأحكام في نهاية العام 2006ومطلع العام 2007، قد أثارت استنكاراً دولياً واسع النطاق وجدلاً خلافياً داخل العالم العربي. وخَلُص خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، ومنها منظمة العفو الدولية، إلى نتيجة مفادها أن أحكام الإعدام نُفذت عقب محاكمة لم تف بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة وإجراءات استئناف شابتها مثالب أساسية.3بيد أن منظمة العفو الدولية يساورها القلق بشأن تزايد حالات فرض عقوبة الإعدام إثر محاكمات جائرة أمام محاكم جنائية عراقية أخرى، ومنها المحكمة الجنائية المركزية العراقية، بالإضافة إلى تلك الحالات البارزة.

ومنذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام في أواسط العام 2004، حكمت المحكمة الجنائية المركزية بالاعدام على أكثر من 250شخصاً، من بينهم جمعة صباح جمعة:

ورد أنجمعة صباح جمعة، وهوفني عمره 25عاماً، ومتزوج وله طفلان، قد اعتُقل في 7أكتوبر/تشرين الأول 2006من قبل قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في منطقة السعيدية ببغداد. ولم تعلم عائلته باعتقاله إلا بعد أن أبلغها بذلك شاهد عيان بعد يومين من حادثة الاعتقال. بيد أن أقاربه لم يحصلوا على اعتراف رسمي باعتقاله إلا بعد مثوله أمام المحكمة في فبراير/شباط 2007.

بعد القبض عليه، اقتيد جمعة صباح جمعة إلى مركز اعتقال بالقرب من مدينة الكوت أو داخلها، حيث ورد أنه تعرض للتعذيب، بما في ذلك بالصعق الكهربائي على مختلف أجزاء جسمه وإصابته بحروق في فخذيه. وفي 22أكتوبر/تشرين الأول 2006، مثُل أمام قاضي تحقيق، حيث لم يُسمح له بالاتصال بمحام، واعترف بقتل رجل خوفاً من التعرض لمزيد من التعذيب بحسب ما ورد. وهو يصر الآن على عدم وجود أي علاقة له بحادثة القتل.

في 13فبراير/شباط 2007، وفي حوالي الساعة التاسعة صباحاً، اتصل جمعة صباح جمعة بعائلته من قاعة المحكمة الجنائية المركزية العراقية في بغداد، وأبلغها بأنه على وشك تقديمه إلى المحاكمة. وقد مثَّله محام معيَّن من قبل المحكمة. وبعد ساعتين من ذلك اتصل جمعة بعائلته مرة أخرى وأبلغها بأنه حُكم عليه بالإعدام. وفي مطلع مارس/آذار 2007، وكَّل أقاربه محامياً من أجل رفع دعوى استئناف أمام محكمة التمييز. وفي ذلك الوقت، كانت آثار التعذيب المزعوم، ولاسيما الحروق، لا تزال ظاهرة على جسده.

في ظل حكم صدام حسين كانت عقوبة الإعدام تُطبق على طيف واسع من الجرائم، وتُستخدم على نطاق واسع. وعقب غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، تم تعليق عقوبة الإعدام في يونيو/حزيران 2003، لكن الحكومة العراقية المؤقتة أعادت العمل بها في أغسطس/آب 2004. وقد عارض كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، ومنها منظمة العفو الدولية، إعادة العمل بعقوبة الإعدام.

وعندما أعادت السلطات العراقية العمل بعقوبة الإعدام، قالت إن العقوبة ضرورية كرادع نظراً لخطورة الأوضاع الأمنية السائدة في البلاد: غير أن وتيرة العنف في العراق لم تتناقص بل تصاعدت خلال فترة السنتين التي انقضت، مما يشير بوضوح إلى أنه لم يثبت أن عقوبة الإعدام تشكل رادعاً فعالاً؛ بل إنها، إذا كانت قد فعلت شيئاً، فربما تكون قد أسهمت في تأجيج النـزعة الوحشية في المجتمع العراقي. فمنذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام في أغسطس/آب 2004، وقع عشرات الآلاف من الأشخاص ضحايا لعمليات القتل العنيفة وتم تهجير مئات الآلاف من العراقيين الآخرين داخلياً نتيجة للعنف الطائفي المتصاعد، أو أُرغموا على الفرار كلاجئين إلى بلدان مجاورة. ووفقاً لتقديرات "بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق"، فقد قُتل نحو 34,452s28 مدنياً في أعمال العنف في العام 2006وحده.4كما أن جماعات مسلحة معارضة للحكومة أو لوجود القوات الأجنبية في العراق وأخرى مرتبطة بالأحزاب السياسية الممثَّلة في الحكومة، استهدفت المدنيين بأعمال القتل المتعمد والاختطاف وغيرها من الانتهاكات. إن منظمة العفو الدولية تدين عمليات قتل المدنيين وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان إدانة مطلقة، وتدعو إلى تقديم الجناة إلى العدالة، ولكن مثل هذه الانتهاكات لا تبرر استخدام عقوبة الإعدام.

وعلى المستوى الدولي، فإن إعادة العمل بعقوبة الإعدام في العراق تمثل تطوراً خطيراً إلى الوراء، وتأتي على عكس المنحى العالمي الذي يتجه بعيداً عن استخدام هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية. ففي مطلع العام 2007، بلغ عدد البلدان التي اتخذت خطوة بالغة الأهمية بإلغاء عقوبة الإعدام في القانون والممارسة 128بلداً. ولم يبق اليوم سوى 69دولة تستخدم العقوبة. كما أن عدد البلدان التي تنفذ أحكام الإعدام أصبح أقل من ذلك بكثير. وعلى مدى العقد الفائت كان المعدل السنوي لعدد البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام في القانون، أو بعد أن ألغتها على الجرائم العادية أو اتخذت مزيداً من الخطوات لإلغائها بالنسبة لجميع الجرائم، أكثر من ثلاثة بلدان في العام. ونادراً ما يُعاد العمل بعقوبة الإعدام بعد إلغائها.

إن هذا المنحى العالمي يعكس وعياً متنامياً بوجود عقوبات فعالة بديلة لعقوبة الإعدام لا تتضمن قتل إنسان مع سبق الإصرار وبدم بارد من قبل الدولة باسم العدالة. وثمة اعتراف متزايد بأن عقوبة الإعدام لم تشكل رادعاً أكثر فعالية من العقوبات الأخرى، وبأنها تغرس نزعة وحشية لدى جميع الضالعين في تطبيقها. إن عقوبة الإعدام التي لا رجعة عنها، لا تلغي حق الضحية في طلب الإنصاف عن حكم الإدانة الخاطئة فحسب، وإنما تقضي على قدرة النظام القضائي على تصحيح الخطأ.

وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات بلا استثناء، باعتبارها تشكل انتهاكاً للحق في الحياة وتمثل منتهى أشكال العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي لا رجوع عنها. فالحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة منصوص عليهما في المعايير الدولية التي أصبح العراق دولة طرفاً فيها، ومن بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

إن إعادة العمل بعقوبة الإعدام في العراق وتوسيع نطاقها ليشمل جرائم إضافية كانت خطوة خطيرة إلى الوراء. وعلاوة على ذلك، فإنها شكلت تطوراً قصير النظر بشكل فادح، أسهم في استمرار الأزمة في العراق، ولم يساعد على تخفيفها. وإن ما كان العراق بحاجة إليه بعد الإطاحة بنظام صدام حسين القمعي هو الاعتراف بأهمية حقوق الإنسان الأساسية وضمان تقيد العراق الجديد بالتزاماته بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ففي ظل نظام صدام حسين، تم تجاهل تلك الالتزامات بصورة اعتيادية وفظيعة؛ إذ تعرض المشتبه بهم من المنتقدين والمعارضين لحكمه وأفراد الأقليات العرقية وغيرها من الأقليات للاختفاء القسري والتعذيب والإعدام بإجراءات موجزة وغيرها من الانتهاكات الفادحة، بينما تمتع الجناة بالحصانة من العقاب. ولم تكن هناك محاكمات عادلة، وحُكم بالإعدام على مئات الأشخاص، وربما آلاف، وتم تنفيذ تلك الأحكام. لقد كانت أعداد ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضخمة إلى حد أن العدد الإجمالي لأولئك الضحايا لن يُعرف أبداً.

وبعد خضوع العراق لنظام صدام حسين لمدة ربع قرن، لم تتكون لديه خبرة تُذكر في مجال حكم القانون. فلم يكن في العراق قضاء مستقل ومحايد، ولم تكن لديه آليات تحقيق ومقاضاة مستقلة، كما أن نظام المحاكم لم يكن نظاماً يمكن الاعتماد عليه لضمان إجراء محاكمات عادلة. وعلاوة على ذلك، فإن قوات الشرطة، التي كانت أداة في يد صدام حسين لفترة طويلة، قد تم حلها وإصلاحها كلياً، ولكنها أصبحت مختَرقة على نحو متزايد من قبل أفراد الجماعات المسلحة التي لها ارتباطات بأحزاب سياسية ممثَّلة في الحكومة. كما أن الصراع على السلطة في العراق بدأ يتخذ طابعاً عنيفاً وطائفياً بصورة متزايدة. وفي خضم مثل هذه الدوامة العميقة، كان من المتوقع تماماً ألا تسهم إعادة العمل بعقوبة الإعدام في إرساء السلم والأمن وبسط حكم القانون، وإنما من شأنها أن تؤدي إلى إدامة انتهاكات حقوق الإنسان وتفاقمها، وأن يُنظر إليها، كما حصل في حالة إعدام صدام حسين، على أنها أداة انتقام بعيدة كل البعد عن أي مبادئ للعدالة.

واليوم، مع استمرار ازدياد أعمال العنف سوءاً، يزداد استخدام عقوبة الإعدام ويرتفع عدد عمليات الإعدام. بيد أن هذا الأمر لم يؤدِّ إلى تقليص وتيرة العنف. وحتى لو حصل ذلك، فإنه لا يجوز أن يُستخدم كمبرر لتطبيق مثل هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية والتي لا رجعة عنها في ظل غياب الحق في المحاكمة العادلة والضمانات الأساسية الأخرى. إن الحكومة العراقية يجب أن تتخذ إجراء حاسماً الآن لإعادة تأكيد التزامها بحقوق الإنسان، ومنها الحق في الحياة. كما يجب أن تعلن وقفاً فورياً لتنفيذ أحكام الإعدام، ومن ثم أن تتخذ خطوات على طريق إلغاء عقوبة الإعدام على جميع الجرائم. ومن دون مثل هذا الإجراء، سيستمر العراق في العيش في ظل التراث الوحشي للماضي.


عقوبة الإعدام تحت حكم صدام حسين

في ظل حكم صدام حسين (2003 – 1979)وقع عشرات الآلاف من الأشخاص ضحايا لحوادث الاختفاء القسري وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء. كما أُعدم مئات آخرون، وربما آلاف، غالباً إثر محاكمات جائرة، لأن عقوبة الإعدام استُخدمت ضد طائفة واسعة من الجرائم الجنائية والسياسية. وكان من بين هؤلاء مئات الأشخاص ممن صدرت بحقهم أحكام بالإعدام ونُفذت خلال السنوات القليلة الأولى من رئاسة صدام حسين: وكانت منظمة العفو الدولية قد وثَّقت أكثر من 800حالة إعدام في الفترة بين 1980و 1983، و02?د أُعدم عدد من هؤلاء بسبب قيامهم بأنشطة غير عنيفة.5ففي نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 1987فقط، وردت أنباء عن إعدام نحو 360شخصاً.6

ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من معرفة العدد الدقيق للأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام ونُفذت في عهد صدام حسين. فالسلطات العراقية لم تقدم أية أرقام تفصيلية، وغالباً ما لم تكن تعلن عن تنفيذ عمليات الإعدام. ولكن من المعروف أن من بين الذين أُعدموا في ظل حكم صدام حسين: أعضاء الأحزاب السياسية المحظورة وغيرهم من معارضي الحكم المشتبه بهم والطلبة والفارين من الجيش وحتى الأطفال. وقد أُعيدت جثت بعض الضحايا إلى ذويهم وهي تحمل آثار العنف الجسدي.

ومنذ أواسط السبعينات من القرن المنصرم، وقبل أن يصبح صدام حسين رئيساً، سنَّت الحكومة العراقية قانوناً جديداً أصبحت بموجبه عقوبة الإعدام تُطبق على طائفة واسعة من الجرائم السياسية، بما فيها الأنشطة السياسية غير العنيفة، من قبيل الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهو حزب سياسي. كما شملت عقوبة الإعدام أفراد القوات المسلحة الذين يشاركون في أنشطة سياسية محظورة.7

وخلال الحرب بين العراق وإيران (1988-1980)، تم توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل جرائم إضافية يرتكبها أفراد القوات المسلحة. ففي العامين 1981و 1982، أصبحت جريمتا الفرار من الجيش أو التغيُّب عنه من الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، بينما أصبح عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام في أحكام قانون العقوبات الخاص بالجيش الشعبي الذي سُن في العام 1984إحدى عشرة جريمة. وبالإضافة إلى ذلك، باتت عقوبة الإعدام تُطبق على جرائم معينة اعتُبرت ضارة بالاقتصاد الوطني، وتحديداً تهريب العملات العراقية الصعبة والذهب (1984)وتزوير وثائق رسمية تلحق الضرر بالاقتصاد الوطني (1986).

وعلاوة على ذلك، فقد نص مرسوم صادر عن مجلس قيادة الثورة في نوفمبر/تشرين الثاني 19868على فرض عقوبة الإعدام على توجيه الإهانة العلنية والفاحشة لرئيس الجمهورية أو نائبه أو أعضاء مجلس قيادة الثورة أو حزب البعث أو المجلس الوطني أو الحكومة.

ففي العام 1996، قالت منظمة العفو الدولية إنه منذ شهر أبريل/نيسان 1994، أصدرت السلطات العراقية مراسيم جديدة، وسَّعت بموجبها نطاق عقوبة الإعدام أكثر فأكثر، حتى شملت ما لا يقل عن 18جريمة جديدة.9وفي تقريرها الدوري الرابع المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني 1996، قالت الحكومة العراقية إن العقوبات الاقتصادية الدولية التي فُرضت على العراق بعد غزو الكويت في العام 1990، أدت إلى ازدياد معدلات الجريمة، مما أجبر السلطة التشريعية على "اعتماد عقوبات أشد (...) كرادع عام".10وذكر تقرير الحكومة العراقية ثماني جرائم جديدة يعاقب عليها بالإعدام بموجب مراسيم من مجلس قيادة الثورة – ومنها سرقة المركبات وتزوير العملات.11

وتحت حكم صدام حسين، أُعدم أشخاص على جرائم اعتُبرت ضارة بالاقتصاد الوطني. فعلى سبيل المثال، ورد أن ما لا يقل عن 42تاجراً ورجل أعمال أُعدموا في بغداد في 26يوليو/تموز 1992بعد اتهامهم بالسُحت.

وأُعدم آخرون على ممارسة الدعارة المزعومة، وغالباً ما كان ينفذ الإعدام من دون محاكمة رسمية، وأحياناً لأسباب سياسية. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2001، أصدر مجلس قيادة الثورة مرسوماً يقضي بتوقيع عقوبة الإعدام على جرائم الدعارة والميول الجنسية المثلية والسفاح والاغتصاب.

ومع أن قانون الإجراءات الجنائية العراقي12ينص على عدم جواز الحكم بالإعدام على الأحداث حتى سن العشرين، فقد حُكم بالإعدام على أطفال دون سن الثامنة عشرة ونُفذت فيهم تلك الأحكام في عهد صدام حسين.13فعلى سبيل المثال، عقب محاولة اغتيال صدام حسين في العام 1982في قرية الدجيل، حُكم على 148شخصاً بالإعدام، بينهم أكثر من 20طفلاً.14


تعليق عقوبة الإعدام وإعادة العمل بها

عقب غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة، التي نصَّبتها القوة المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة في البداية لإدارة العراق ريثما يتم تسليم السلطة إلى حكومة عراقية جديدة، الأمر رقم 7بتاريخ 10يونيو/حزيران 2003. ونص ذلك الأمر (في الفصل 3) على "تعليق عقوبة الإعدام".

ونتيجةً لذلك، لم يتم تنفيذ أي أحكام بالإعدام أو أي عمليات إعدام قضائية في فترة سلطة الائتلاف المؤقتة، قبل أن تحل محلها الحكومة العراقية المؤقتة في أواخر يونيو/حزيران 2004. وحتى قبل وصول هذه الإدارة الجديدة ذات القياة العراقية (التي تبوأت السلطة في الفترة من 28يونيو/حزيران 2004إلى 3مايو/أيار 2005)، دعا زعماء عراقيون ممن كانوا سيعيَّنون أعضاء في الحكومة علناً إلى إعادة العمل بعقوبة الإعدام. ففي مطلع يونيو/حزيران 2004على سبيل المثال، وبعد تعيينه وزيراً للعدل في الإدارة الجديدة، أعلن مالك دوهان الحسن أمام وسائل الإعلام عن نيته إعادة العمل بعقوبة الإعدام بالنسبة لمجرمين معينين، من قبيل "الأشخاص المسؤولين عن المقابر الجماعية أو نهب ثروة البلاد النفطية".15كما صرح وزير المالية المعيَّن بأنه "في الظروف الحالية، لا يسعنا إلا أن نعيد العمل بعقوبة الإعدام. وقد ناقشنا هذه القضية في مجلس الحكم، وكانت الأغلبية مؤيدة لعقوبة الإعدام".16

وفي 12يوليو/تموز 2004، وبعد وصول الحكومة العراقية المؤقتة إلى سدة الحكم، صرح نائب الرئيس غازي الياور لوسائل الإعلام في بغداد بأنه ستتم إعادة العمل بعقوبة الإعدام. وقد قوبل تصريحه �576?معارضة قوية من جانب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إثر اجتماعهم بنظيرهم العراقي.17

وعلى الرغم من تلك المعارضة، أصدرت الحكومة العراقية المؤقتة الأمر رقم 3بتاريخ 8أغسطس/آب 2004، بعد مرور بضعة أسابيع فقط على حلولها محل سلطة الائتلاف المؤقتة، الذي أعادت بموجبه العمل بعقوبة الإعدام على عدد من الجرائم التي كانت عقوبتها الإعدام بموجب قانون العقوبات العراقي18في ظل حكم صدام حسين. وبالإضافة إلى ذلك، أكد الأمر رقم 3 على جرائم معينة أخرى يعاقب عليها بالإعدام.

وقد أثار إصدار هذا الأمر انتقادات شديدة اللهجة من جهات عديدة، ليس أقلها منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، التي اعتبرتها خطوة خطيرة إلى الوراء.19وردَّت السلطات العراقية على تلك الانتقادات بالقول إن إعادة العمل بعقوبة الإعدام كانت ضرورية كرادع لمرتكبي الجرائم الخطيرة المحتملين، ولكنها يمكن أن تُلغى في الأجل الطويل عندما تصبح الظروف أكثر استقراراً وأمناً.20وبعد عدة أشهر، ورد أن وزيرة حقوق الإنسان وجدان سالم طمأنت مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مارس/آذار 2007بأن عقوبة الإعدام لم تُستخدم إلا في أشد الجرائم خطورة، وأن الحكومة تعمل باتجاه إلغائها.21

إن الرئيس العراقي الحالي جلال الطالباني هو المسؤول العراقي الرفيع المستوى الوحيد الذي أعرب علناً عن معارضته المبدأية لعقوبة الإعدام، حيث قال في مقابلة أُجريت معه في 18أبريل/نيسان 2005: "لقد وقعتُ شخصياً على نداء من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في العالم بأسره، وأنا أحترم توقيعي".22بيد أن رفض الرئيس التوقيع على أوامر الإعدام، كما في حالات صدام حسين والأشخاص المتهمين معه، لم يمنع إعدامهم.

وأعرب ممثلون للأمم المتحدة عن معارضتهم لإعادة العمل بعقوبة الإعدام في العراق. ففي أغسطس/آب 2005مثلاً، قال أشرف غازي، الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، رداً على الإعلانات الرسمية بشأن تنفيذ أول عمليات إعدام بعد العام 2003: "في هذه العملية الانتقالية التي يمر بها العراق، ينبغي أن ينظر المرء إلى تعزيز الحق في الحياة بدلاً من فرض عقوبة الإعدام، التي ليس لها تأثير يُذكر على ردع مرتكبي الجرائم".23


القانون العراقي المتعلق بعقوبة الإعدام لفترة ما بعد عام 2003لا يتماشى مع المعايير الدولية

سنَّت السلطات العراقية، على مدى سنتين، أربعة قوانين تتعلق بإعادة العمل بعقوبة الإعدام على عدد من الجرائم، أو باستخدامها:

· الأمر رقم 3لسنة 2004(صدر في 8أغسطس/آب 2004) ينص على إعادة العمل بعقوبة الإعدام.

· القانون الأساسي للمحكمة الجنائية العراقية العليا، القانون 10لسنة 2005(صدر في 18أكتوبر/تشرين الأول 2005).

· قانون مكافحة الإرهاب العراقي، سُنَّ بتاريخ 7نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

· قانون مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، سُنَّ بتاريخ 16يوليو/تموز 2006.

إن منظمة العفو الدولية يساورها القلق لأن هذه النصوص القانونية الأربعة لا تفي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة باستخدام عقوبة الإعدام. كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيره من الصكوك الدولية التي تهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام تضع قيوداً صارمة على فرض هذه العقوبة في البلدان التي لم تقم بإلغائها بعد.24

ووفقاً لالتزامات العراق الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإنه لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا على أشد الجرائم خطورة، التي تُفهم بأنها تلك التي لها عواقب مميتة أو وخيمة للغاية.25إن الأمر رقم 3لسنة 2004، وقانون مكافحة الإرهاب في العراق الذي سُنَّ في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وقانون مكافحة الإرهاب في كردستان العراق، تشكل انتهاكاً لهذا البند لأنها تشمل جرائم يعاقب عليها بالإعدام لا يمكن اعتبارها من "الجرائم الأشد خطورة" (أنظر أدناه). كما أن القانون الأساسي للمحكمة الجنائية العراقية العليا يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية بالنسبة للبلدان التي لم تقم بإلغاء عقوبة الإعدام، لأنه لا ينص على إمكانية تخفيف الحكم أو إصدار العفو.26


الأمر رقم 3لسنة 2004

ينص الأمر رقم 3لسنة 2004على إعادة العمل بعقوبة الإعدام على مرتكبي الجرائم التالية:

· الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي، ومنها الجرائم التي لا تنجم عنها وفيات (الفقرة (1) 1والفقرة 2من الأمر، المنصوص عليها في المواد 197-190من قانون العقوبات العراقي).

· الجرائم ذات الخطر العام – بما فيها استخدام المواد الجرثومية – التي تنجم عنها وفيات (الفقرة (2) 1، المواد 349و 351من قانون العقوبات العراقي).

· الجرائم الخاصة بالاعتداء على سلامة النقل ووسائل المواصلات، والتي تنجم عنها وفيات (الفقرة (3) 1من الأمر، المادتان 354و 355من قانون العقوبات العراقي).

· جرائم القتل العمد (الفقرة (4) 1من الأمر، المادة 406من قانون العقوبات العراقي).

· جرائم الاتجار بالمخدرات إذا كان الغرض منها هو تمويل أو تشجيع الأنشطة التي تهدف إلى الإطاحة بنظام الحكم بالقوة (الفقرة 2من الأمر، المادة 190من قانون العقوبات العراقي).

· جرائم خطف الأشخاص التي لا تنجم عنها وفيات (الفقرة 3، ال5?واد 421 423من قانون العقوبات العراقي).

إن جميع الجرائم المذكورة أعلاه موجودة في قانون العقوبات العراقي. وفي حين أن العديد منها تعتبر جرائم يعاقب عليها بالإعدام في قانون العقوبات العراقي، فإن ثمة جرائم أخرى لم تصبح جرائم يعاقب عليها بالإعدام إلا نتيجة للأمر رقم 3لسنة 2004، وبالذات جرائم الاختطاف التالية التي لا تنجم عنها وفيات:

· جرائم الاختطاف في ظروف مشددة – وتشمل عمليات الاختطاف التي ينفذها أشخاص مسلحون و/أو تهديد الضحية بالقتل (المادة 421)

· اختطاف طفل دون سن الثامنة عشرة (المادة 422).


عقوبة الإعدام على جرائم لا تنجم عنها وفيات

أشارت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشكل محدد إلى عدد من الجرائم- منها الاختطاف الذي لا تنجم عنه وفيات- على أنها جرائم لا يمكن وصفها بأنها من "الجرائم الأشد خطورة" بموجب المادة (2) 6من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقالت إن فرض عقوبة الإعدام على مثل هذه الجريمة يشكل انتهاكاً لتلك المادة.28وخلص المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي إلى القول، استناداً إلى صكوك الأمم المتحدة ذات الصلة، بأنه "لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا إذا كانت مقيدة بشرط أن تكون الجريمة من أشد الجرائم خطورة، وفي الحالات التي يظهر فيها أنه كانت هناك نية للقتل نجم عنها إزهاق أرواح".29

وبالإضافة إلى عمليات الاختطاف التي لا تنجم عنها وفيات، فإن الأمر رقم 3لسنة 2004ينص على فرض عقوبة الإعدام على عدد من الجرائم الأخرى، التي لا يمكن اعتبارها من "الجرائم الأشد خطورة" بموجب المعايير الدولية. كما ينص الأمر على فرض عقوبة الإعدام على جرائم معينة تستهدف الأمن الداخلي للدولة وليس لها عواقب مميتة، ومن بينها:

· محاولة الإطاحة بالحكومة بوسائل عنيفة (المادة 190).

· إلحاق الضرر بالممتلكات العامة (المادة (1) 197 بما فيها المباني الحكومية- والبنية التحتية للصناعة النفطية ومحطات توليد الطاقة إذا كان الهدف منها الإطاحة بالحكومة.

· إلحاق الضرر بالممتلكات العامة في حالة استخدام المواد المتفجرة (المادة (2) 197.

ووفقاً للمادة 7من الأمر رقم 3لسنة 2004، يتم تخفيف أحكام الإعدام التي صدرت على مرتكبي الجرائم قبل دخول الأمر 3حيز النفاذ إلى السجن المؤبد.


القانون الأساسي للمحكمة الجنائية العراقية العليا

أصدر مجلس الرئاسة القانون رقم 10لسنة 2005الخاص بالقانون الأساسي للمحكمة الجنائية العراقية العليا 30في 9أكتوبر/تشرين الأول 2005، ونُشر في الجريدة الرسمية في 18أكتوبر/تشرين الأول 2005. وقد أُنشأت المحكمة الجنائية العراقية العليا كمحكمة خاصة تتمتع بولاية قضائية على الجرائم التي ارتُكبت في فترة حكم صدام حسين. ولا يذكر القانون عقوبة الإعدام بالتحديد، بيد أن المادة (1) 24من القانون الأساسي تنص على أن "العقوبات التي تفرضها المحكمة يجب أن تكون تلك التي ينص عليها قانون العقوبات العراقي". أما بالنسبة للمدانين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية (المادة 11)، والجرائم ضد الإنسانية (المادة 12)، وجرائم الحرب (المادة 13)، فإن الأحكام التي ينص عليها قانون العقوبات العراقي بشأن جريمتي القتل والاغتصاب تنطبق عليها (المادة (4) 24. كما أن المادة 24 (5) تنص على أن العقوبات التي تُفرض على الجرائم بموجب المواد 11و 12و 13، التي ليس لها نظائر في القانون العراقي، يجب أن تقررها المحكمة، مع الأخذ بعين الاعتبار مدى خطورة الجريمة والظروف الفردية والسوابق القضائية والأحكام ذات الصلة التي أصدرتها المحاكم الجنائية الدولية.

وبذلك تكون المحكمة الجنائية العراقية العليا مخولة بفرض عقوبة الإعدام يناء على الأحكام الواردة في قانون العقوبات العراقي. كما يحق لها تقرير الأحكام المناسبة لجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.


انعدام الحق في منح العفو أو تخفيف الحكم

يشوب القانون الأساسي نقيصة خطيرة من حيث أنه لا ينص على توفير الضمانات الأساسية لحقوق الإنسان بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون احتمال الحكم عليهم بالإعدام. ومع أن قانون الإجراءات الجنائية العراقي يجيز فرض عقوبة الإعدام، فإنه ينص كذلك على إمكانية تخفيف الحكم: فالمادة 286من قانون الإجراءات الجنائية العراقي تنص على أن رئيس جمهورية العراق يتمتع بصلاحية تخفيف حكم الإعدام أو إصدار عفو. بيد أن القانون الأساسي لسنة 2005لم يحتفظ بهذا الجانب من القانون، حيث ينص على أنه لا يحق لأي سلطة عراقية، بمن في ذلك رئيس الجمهورية، منح عفو أو تخفيف العقوبات التي تصدر عن المحكمة الخاصة (المادة 27(ثانياً).31إن هذا النص يشكل انتهاكاً واضحاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.32وقد علَّق المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والمحامين على ذلك قائلاً: "إن تمتع المحكمة بصلاحية فرض عقوبة الإعدام يُظهر مدى تعارضها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان".33


قانون مكافحة الإرهاب العراقي

في 7نوفمبر/تشرين الثاني 2005، أصدرت الحكومة العراقية الانتقالية، التي حلت محل الحكومة العراقية المؤقتة وشكلت حكومة العراق في الفترة من 3مايو/أيار 2005حتى 20مايو/أيار 2006، المرسوم رقم 4لسنة tlch 2005باسم قانون مكافحة الإرهاب.34ويتضمن هذا القانون تعريفاً غامضاً "للإرهاب" (المادة 1)، وقائمة بعدد من الأفعال "الإرهابية" (المادة 2)، بالإضافة إلى الجرائم التي تمس أمن الدولة (المادة 3). وينص قانون مكافحة الإرهاب على فرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يُدانون بتنظيم أفعال "إرهابية" أو المشاركة في الأفعال المحددة في هذا القانون (المادة 4): "عقوبة الإعدام هي العقوبة التي ستُفرض على كل شخص تثبت إدانته- كفاعل رئيسي أو مشارك- في أي من الأفعال الإرهابية المذكورة في المادتين 2و 3من هذا القانون. كما تُفرض العقوبة نفسها على المحرضين والمخططين والممولين لهذه الأفعال وكل من يساعد الإرهابيين على تنفيذها".

ويتضمن قانون مكافحة الإرهاب تعريفاً فضفاضاً وغامضاً للإرهاب، وهو: "كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة، استهدف فرداً أو مجموعة أفراد أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية، وأوقع أضراراً بالممتلكات العامة أو الخاصة بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار والوحدة الوطنية أو إدخال الرعب والخوف والفزع بين الناس أو إثارة الفوضى تحقيقاً لغايات إرهابية".

إن هذا التعريف الغامض مثير للقلق بشكل خاص لأن القانون ينص على فرض عقوبة الإعدام على الأفعال الإرهابية. كما يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن هذا التعريف الغامض قابل للتفسير الفضفاض ولإساءة الاستخدام، ولا يلبي مقتضيات الشرعية في القانون الدولي.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن بواعث قلقها بشأن القوانين في البلدان الأخرى التي اعتُبر فيها تعريف الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام غامضاً للغاية أو فضفاضاً.35ففي العام 1993على سبيل المثال، وجدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن قانون مكافحة الإرهاب المصري (القانون رقم 97لسنة 1992) يشكل انتهاكاً لالتزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقالت اللجنة: "إن تعريف الإرهاب الوارد في ذلك القانون واسع للغاية إلى حد أنه يشمل طائفة واسعة من الأفعال المتباينة الخطورة. وترى اللجنة أنه ينبغي مراجعة هذا التعريف من قبل السلطات المصرية وصياغته بدقة أكبر، ولا سيما لأنه يتضمن عدداً أكبر من الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام".36


الأفعال الإرهابية- بما فيها الجرائم التي ليس لها عواقب مميتة

يتضمن قانون مكافحة الإرهاب العراقي قائمة بعدد من الجرائم التي تعتبر أفعالاً إرهابية (المادة 2) والجرائم التي تمس بأمن الدولة (المادة 3). كما تضم عدة جرائم يعاقب عليها بالإعدام بموجب الأمر رقم 3لسنة 2004- بما فيها تلك التي لم تنجم عنها حالات وفاة، والمنصوص عليها في المادة (8) 2المتعلقة بعمليات الاختطاف، والمادة (2) 3المتعلقة بالإطاحة بالحكومة بوسائل عنيفة.37

وتوسيعاً لنطاق قانون العقوبات العراقي والأمر رقم 3لسنة 2004، فإن قانون مكافحة الإرهاب لا يشمل أفعال العنف فحسب، وإنما التهديد بارتكاب مثل تلك الأفعال كذلك. فالمادة (2) 2مثلاً تعتبر الأفعال التالية من الأفعال التي يعاقب عليها بالإعدام: "العمل، بالعنف أو التهديد، على تخريب أو هدم أو إتلاف أو الإضرار عن عمد بمبانٍ أو أملاك عامة أو مصالح حكومية أو دوائر الدولة والقطاع الخاص أو المرافق العامة والأماكن العامة المعدَّة للاستخدام العام أو الاجتماعات العامة لارتياد الجمهور، ومحاولة احتلال أي منها أو الاستيلاء عليه أو تعريضه للخطر أو الحيلولة دون استعماله للغرض المعد له بهدف زعزعة الأمن والاستقرار". ويمكن استخدام هذا النص لمقاضاة أشخاص لم يستخدموا العنف بسبب انتمائهم المزعوم إلى جماعات سياسية معارضة تدعو إلى استخدام العنف. وعلاوة على ذلك، فإن مجرد الانتماء إلى جماعة سياسية عنيفة يمكن أن يؤدي إلى تحميل الشخص المسؤولية عن أعمال العنف التي ترتكبها الجماعة، بغض النظر عن مشاركته الفعلية في تلك الأعمال، ومن ثم الحكم عليه بالإعدام.

وفي حين أن المادة 194من قانون العقوبات العراقي تنص على فرض عقوبة الإعدام على قادة الجماعات المسلحة، والسجن المؤبد للأعضاء، فإن المادة (3) 2من قانون مكافحة الإرهاب العراقي تنص على فرض عقوبة الإعدام ليس على قيادة "عصابة مسلحة إرهابية" فحسب، وإنما على دعم أنشطتها والمشاركة فيها كذلك.


قانون مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق

أقرَّ البرلمان الكردي في شمال العراق قانون مكافحة الإرهاب الخاص بالإقليم (القانون رقم 3لسنة 2006في إقليم كردستان العراق) الذي دخل حيز النفاذ في 16يوليو/تموز 2006، ويُطبق في المنطقة الواقعة تحت إدارة حكومة إقليم كردستان.38وكما هي الحال في قانون مكافحة الإرهاب في العراق، فإن قانون مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان يعرِّف الإرهاب بعبارات غامضة ويشير إلى التهديد بالعنف على أنه فعل إرهابي.

فالمادة 1من قانون مكافحة الإرهاب في كردستان تنص على أن "الفعل الإرهابي هو الاستخدام المنظم للعنف أو التهديد به أو التحريض عليه أو تمجيده، يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي يستهدف فرداً أو مجموعة أفراد أو جماعات أو بشكل عشوائي القصد منه إيقاع الرعب والخوف والفزع والفوضى بين الناس للإخلال بالنظام العام أو لتعريض أمن وسلامة المجتمع والإقليم أو حياة الأفراد أو حرياتهم أو حُرماتهم أو أمنهم للخطر (...)"

وتتضمن المادة 2من قانون مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان قائمة بثماني جرائم يعاقب عليها بالإعدام، وهي:

· تشكيل أو قيادة جماعة إرهابية.

· الاغتيال لبواعث سياسية أو دينية.


'b7 استخدام مواد متفجرة أو غازات سامة أو مواد جرثومية لأغراض إرهابية.

· احتجاز رهائن بقصد التأثير على السلطات أو المؤسسات الأخرى.

· قتل الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية أو الدبلوماسيين لأغراض إرهابية.

· إنضمام أفراد قوات الأمن إلى جماعة إرهابية.

· التعاون مع دول أو جماعات أجنبية بقصد ارتكاب أفعال إرهابية.

· دعم الإرهابيين- بما في ذلك تسهيل دخولهم إلى الإقليم وخروجهم منه، وتوفير المأوى لهم وتزويدهم بالمعلومات التي تُستخدم في التحضير لأفعال إرهابية.

إن نص قانون مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان على فرض عقوبة الإعدام على جرائم معينة يتعارض مع فقه الهيئات الرئيسية للأمم المتحدة التي تتعامل مع هذه القضية ورأيها. فالمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي يقول إنه "لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا إذا كانت مقيدة بشرط أن تكون "من أشد الجرائم خطورة، وفي الحالات التي ظهر فيها أن هناك نية للقتل نجم عنها إزهاق أرواح بشرية".39وعلى النقيض من المعايير الدولية، فإن قانون مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان ينص على فرض عقوبة الإعدام على جرائم معينة لا يمكن اعتبارها من أشد الجرائم خطورة – ومنها جريمة الاختطاف التي لا تنجم عنها وفيات.


الإجراءات والضمانات المتعلقة بتنفيذ عقوبة الإعدام بعد عام 2003

يجوز محاكمة مرتكبي الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام في العراق أمام المحاكم الجنائية المحلية والمحكمة الجنائية المركزية العراقية والمحكمة الجنائية العراقية العليا. وينص قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات العراقي على عدد من الضمانات واللوائح المتعلقة بتنفيذ عقوبة الإعدام والتي تنطبق على المحاكم الجنائية المحلية والمحكمة الجنائية المركزية العراقية- وجزئياً على المحكمة الجنائية العراقية العليا. وكان معظم هذه الضمانات موجوداً تحت حكم صدام حسين، لكنها كانت كثيراً ما تُنتهك، ولا سيما في القضايا التي تنظر فيها محاكم خاصة.


لا يجوز أن يكون حكم الإعدام تلقائياً أو إلزامياً

قالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "إن فرض عقوبة الإعدام التلقائي والإلزامي يشكل ضرباً من الحرمان التعسفي من الحياة وانتهاكاً للفقرة 1من المادة 6من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في الحالات التي تُفرض فيها عقوبة الإعدام من دون إمكانية أخذ الظروف الشخصية للمتهم أو ظروف الجريمة المحددة بعين الاعتبار".40

وبموجب القوانين العراقية، فإن عقوبة الإعدام ليست تلقائية أو إلزامية بالنسبة لأي جريمة. فالمادة 132من قانون العقوبات العراقي تنص على أنه: "إذا اعتبرت المحكمة أن ظروف جريمة ما أو ظروف المذنب تدعو إلى التخفيف، فإنه يجوز لها أن تستبدل العقوبة المنصوص عليها، لتحل محلها عقوبة أخف، وذلك على النحو التالي:

(1)يجوز استبدال عقوبة الإعدام وفرض عقوبة السجن المؤبد أو عقوبة السجن لمدة لا تقل عن 15سنة بدلاً منها (...)"

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر رقم 3لسنة 2004يشير في فصل "الأسباب الموجبة" في نهاية النص إلى أن ثمة "فرصة لتخفيف هذه العقوبة إلى السجن المؤبد بالنسبة للأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام قبل نفاذ هذا الأمر".

واطَّلعت منظمة العفو الدولية على أحكام صدرت عن المحكمة الجنائية المركزية العراقية، حيث أُدين عدد من المتهمين بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالإعدام، ولكن حُكم عليهم بالسجن مدداً مختلفة بموجب ظروف مخفِّفة استناداً إلى المادة 132.41


إجراءات الاستئناف الإلزامية

يجوز تقديم استئناف ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الجنائية العراقية إلى محكمة التمييز (المادة 249من قانون الإجراءات الجنائية). بيد أنه وفقاً للمادة 254من قانون الإجراءات الجنائية، يتعين على المحاكم الجنائية رفع كل حكم بالإعدام إلى محكمة التمييز في غضون 10أيام. ولذا فإن جميع أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم الجنائية ينبغي أن تُرفع إلى محكمة التمييز، بما فيها القضايا التي لا يقدم فيها المتهمون دعاوى استئناف42، كما تقتضي المعايير الدولية. وعلاوة على ذلك، فإن المحاكم الجنائية يجب أن تُبلغ المحكومين بالإعدام بإجراءات الاستئناف، التي تشمل إجراء مراجعة تلقائية للقضية أمام محكمة التمييز، بالإضافة إلى الحق في تقديم استئناف إلى محكمة التمييز في غضون 30يوماً (المادة 224(د)). كما تتم مراجعة أحكام الإعدام من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز، التي تضم عادة ما لا يقل عن 12قاضياً يتخذون القرارات بالأغلبية.43

ويجوز لمحكمة التمييز أن تؤيد أو ترفض كلا الحكم والإدانة. كما يجوز لها أن تطلب حكماً أقل قسوة، أو أن تعيد القضية للمراجعة أو إعادة المحاكمة، في حالة رفض الإدانة (المادة 259).


صلاحيات الرئيس في تخفيف الحكم أو منح العفو

تنص المادة 286من قانون الإجراءات الجنائية العراقي على أن جميع أحكام الإعدام التي أيدتها محكمة التمييز يجب أن تُقدم إلى الرئيس، الذي يجوز له أن يقرر المصادقة على الحكم أو تخفيفه أو إصدار عفو. وقد أدخلت المادة 6من الأمر رقم 3لسنة 2004تعديلاً على المادتين 285(ب) و 286من القانون، نص على أن تنفيذ أي حكم بالإعدام يقتضي موافقة رئيس الوزراء بالإضافة إلى مصادقة المجلس الرئاسي، وذلك كاستثناء مما نصت عليه الأنظمة السابقة.

استثناء المذنبين الأطفال من عقوبة الإعدام

بموجب التزامات ا ?عراق الدولية- وتحديداً المادة 6(د) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل- فإنه لا يجوز الحكم بالإعدام على المذنبين الأطفال.44

ووفقاً لقانون العقوبات العراقي، فإنه لا يجوز الحكم بالإعدام على الشباب والأطفال. كما أن العقوبة القصوى للطفل الذي يتراوح عمره بين 7سنوات و 14سنة هي السجن خمس سنوات في مؤسسة إصلاحية (المادة 72)؛ وللحدث الذي يتراوح عمره بين 15و 17عاماً هي السجن 15سنة في مؤسسة إصلاحية (المادة 73(1)؛ وللشاب الذي يتراوح عمره بين 18و 19عاماً في وقت ارتكاب الجريمة هي السجن المؤبد (المادة 79).

بيد أن الحكومة العراقية ذكرت في تقريرها الدوري الرابع المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه تم تعديل أحكام المادة 79من قانون العقوبات العراقي من قبل مجلس قيادة الثورة رقم 86بتاريخ 25يوليو/تموز 1994لتنص على جواز الحكم بالإعدام على المذنبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18و 19عاماً إذا لم تكن هناك ظروف مخففة.45


لا يجوز إعدام النساء الحوامل والمرضعات

تستثني المعايير الدولية النساء الحوامل والأمهات الجدد من الإعدام.46ووفقاً للمادة 287من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه لا يجوز إعدام المرأة الحامل من السجينات؛ ولا يجوز إعدامها إلا بعد مضي أربعة أشهر على ولادتها.


الإعدام

ينص قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز تنفيذ أحكام الإعدام في العطل العامة الرسمية (المادة 290). ويحق للسجناء المحكومين بالإعدام أن يتلقوا زيارات من ذويهم في اليوم الذي يسبق تاريخ الإعدام المقرر (المادة 291). ويتم تنفيذ الإعدام شنقاً وبحضور قاض ومدع عام (إذا كان موجوداً)، وممثل لوزارة الداخلية، ومدير السجن وطبيب ومحامي المتهمين عند الطلب (المادة 288).


أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة الجنائية المركزية، وبواعث القلق المتعلقة بالمحاكمات الجائرة

أعلنت سلطة الائتلاف المؤقتة عن إنشاء المحكمة الجنائية المركزية العراقية في يونيو/حزيران 2003، ثم صدرت أنظمة أكثر تفصيلاً في أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 13في 22أبريل/نيسان 2004. وقد عُيِّن قضاة المحكمة الجنائية المركزية في البداية من قبل مدير سلطة الائتلاف المؤقتة، الدبلوماسي الأمريكي بول بريمر، الذي كان يتمتع كذلك بصلاحية عزل القضاة في ظروف معينة. ومنذ تسليم السلطة في أواخر يونيو/حزيران 2004، أصبحت قرارات تعيين القضاة وعزلهم تتَّبع إجراءات عادية ضمن القانون العراقي (أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 13بتاريخ 22أبريل/نيسان، الفصل 5). كما ينص الأمر على ضرورة توفر شروط محددة في قضاة المحكمة الجنائية المركزية، منها أن يكون القاضي مواطناً عراقياً، وألا يكون عضواً ذا مركز قيادي في حزب البعث.

وفيما يتعلق بالولاية القضائية للمحكمة الجنائية المركزية، فإن أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 13ينص على أن المحكمة الجنائية المركزية يجب أن تركز على قضايا معينة- منها تلك المتعلقة بالإرهاب والجريمة المنظمة والفساد الحكومي والعنف على أساس العنصر والقومية والعرق والدين.47كما ينص الأمر على أن "قرار المحكمة الجنائية المركزية بتولي الولاية القضائية على قضية معينة يعني إنهاء الولاية القضائية لجميع المحاكم المحلية على تلك القضية".48وكانت المحكمة الجنائية المركزية العراقية قد أُنشأت في بغداد، ثم فتحت فروعاً لها في محافظات أخرى.49وعادة ما تُعرض القضايا المقدمة إلى المحكمة الجنائية المركزية أمام هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة.

من أواسط أبريل/نيسان 2004وحتى مطلع يناير/كانون الثاني 2007، حوكم أمام المحكمة الجنائية المركزية أكثر من 1,800شخص من المعتقلين لدى القوة المتعددة الجنسيات، أدين منهم أكثر من 1,500شخص.50ومنذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام في أغسطس/آب 2004، حكمت المحكمة الجنائية المركزية بالإعدام على عشرات الأشخاص على ارتكابهم جرائم بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي سُنَّ في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وفي أواسط مارس/آذار 2007، احتجزت القوة المتعددة الجنسيات ما لا يقل عن 17شخصاً كانت المحكمة الجنائية المركزية قد حكمت عليهم بالإعدام. ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية، فإن أحداً لم يُعدم في ذلك الوقت.

ونظراً للأوضاع الأمنية المتردية في العراق، لم تتمكن منظمة العفو الدولية من حضور جلسات الاستماع في المحكمة الجنائية المركزية العراقية، بيد أن المنظمة قامت، أثناء إجراء الأبحاث الخاصة بهذا التقرير، بفحص مئات الأحكام التي أصدرتها المحكمة الجنائية المركزية في العامين 2005و 2006.51وشملت تلك الأحكام حالات تتعلق بثلاثة وأربعين شخصاً وُجهت إليهم تهم يعاقب عليها بالإعدام؛ وقد حُكم بالإعدام على 22شخصاً منهم، بينما حُكم على 16شخصاً بالسجن وأُطلق سراح الخمسة الباقين. ويشكل عدد أحكام الإعدام هذا (22حكماً) مجرد جزء من أكثر من 250حكماً بالاعدام أصدرتها المحكمة الجنائية المركزية منذ عام 2004.

لم تتمكن منظمة العفو الدولية من الحصول على الكثير من المعلومات بشأن الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام والمنظورة أمام المحاكم الجنائية في العراق. ففي يوليو/تموز 2004 مثلاً وردت أنباء عن أن إحدى المحاكم في كربلاء حكمت على ثلاثة رجال بالإعدام- قبل إعادة العمل بعقوبة الإعدام.8 52 وفي 11 سبتمبر/أيلول 2005، أصدرت محكمة جنائية محلية في محافظة بابل أحكاماً بالإعدام على ثلاثة رجال لارتكابهم جريمة قتل.53

إن منظمة العفو الدولية لا تتخذ موقفاً من مسألة ذنب أو براءة المتهمين التي ترد حالاتهم في هذا التقرير. وتركز بواعث قلق المنظمة على قضايا العملية القانونية الواجبة وما إذا كان تطبيق عقوبة الإعدام يشكل انتهاكاً للقوانين والمعايير الدولية المتعلقة بهذه العقوبة. ولطالما ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي الهيئة التي تراقب مدى التزام الدول الأطراف بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إن من الضروري في قضايا عقوبة الإعدام مراعاة الضمانات الإجرائية الواردة في العهد الدولي، بما فيها الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة، وتوفير الحد الأدنى من الضمانات لهيئة الدفاع، والحق في مراجعة القضية من قبل محكمة أعلى.54

بث "الاعترافات" بارتكاب جرائم يعاقَب عليها بالإعدام على شاشات التلفزة – انتهاك لمبدأ افتراض البراءة

فحصت منظمة العفو الدولية حالات عدد من المتهمين ممن أُرغموا على الإدلاء "باعترافات" متلفزة ثم سحبوها في وقت لاحق. وقد بُرئت ساحة بعضهم فيما بعد، بينما حُكم على آخرين بالإعدام، ونُفذت تلك الأحكام بعدد منهم.

في العام 2005عرضت محطات التلفزة العراقية عشرات الأشخاص ممن أدلوا بشهادات جرَّموا فيها أنفسهم أثناء وجودهم في الحجز قبل المحاكمة. وتعتبر هذه الممارسة مجحفة بحق العملية القضائية العادلة. فالاعتراف الذي يقر بالذنب يعتبر أحد أقوى الأدلة ضد الشخص المتهم بارتكاب جريمة خطيرة. ويساور منظمة العفو الدولية القلق لأن السلطات العراقية سمحت بمشاركة الجمهور والمحاكم في مشاهدة الاعترافات قبل فحصها بمقتضى العملية القانونية الواجبة.

فثمة برنامج منتظم على قناة "العراقية" التلفزيونية بعنوان "الإرهاب في قبضة العدالة"، كثيراً ما بث "اعترافات" لمعتقلين أقروا بارتكاب عدد متنوع من الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، ومنها العضوية في جماعة مسلحة والقتل مع سبق الإصرار والاختطاف والاغتصاب. وقد زودت السلطات العراقية55هذه القناة بأشرطة الاعترافات، وكان ضابط ذو رتبة عالية في قوة الشرطة الخاصة "لواء الذئب" مقدماً بارزاً لذلك البرنامج.56كما بُثت "اعترافات" المعتقلين قبل المحاكمة في العراق عبر محطات تلفزة أخرى من قبيل تلفزيون كردستان ومحطتي التلفزة العراقيتين المتمركزتين في الإمارات العربية المتحدة، "الفيحاء" و"العربية".57

وقد انتقدت منظمات دولية لحقوق الإنسان مثل تلك "الاعترافات" المتلفزة، بالإضافة إلى انتقادات منظمات عراقية وأفراد عراقيين. ففي أبريل/نيسان 2005، انتقدت منظمة العفو الدولية "الاعترافات" المتلفزة واعتبرتها تطوراً مفزعاً، وأعربت عن قلقها بشأن ظهور علامات تعذيب أو إساءة معاملة على بعض المعتقلين.58وفي أبريل/نيسان 2005أصدرت نقابة المحامين العراقيين تقريراً عقب زيارة قامت بها إلى الموصل (محافظة نينوى) لإجراء أبحاث في تلك المدينة، حيث سُجلت "اعترافات" عديدة. وقد انتقد التقرير إظهار تلك الاعترافات على شاشة التلفزة، وادعى أنه تم انتزاع العديد منها بالإكراه.59

وتكشف تصريحات المسؤولين العراقيين عن آراء مختلفة فيما يتعلق ببث "الاعترافات" على التلفزيون. ففي مارس/آذار 2005، دافع وزير حقوق الإنسان آنذاك عن تلك الممارسة قائلاً: "إن لهذه البرامج تأثيراً عميقاً على الناس (...) إذ أنها تظهر أن قواتنا تنجح في إحداث تغيير في الأوضاع".60

في نهاية أغسطس/آب 2005قال الناطق الرسمي بلسان الحكومة العراقية ليث كبة إن بث "اعترافات" المعتقلين كان أمراً غير قانوني.61وورد أن عرض "الاعترافات" بشكل منتظم على التلفزيون العراقي قد توقف في النصف الثاني من العام 2005. بيد أن العديد من المعتقلين ظلوا يحاكَمون أمام المحكمة الجنائية المركزية العراقية بعد مرور أشهر على بث "اعترافاتهم".

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن البث التلفزيوني لشهادات المعتقلين في فترة ما قبل المحاكمة، والتي يجرِّمون فيها أنفسهم، يشكل انتهاكاً لحقهم في المحاكمة العادلة. ووفقاً لالتزامات العراق الدولية بموجب المادة 14(2)من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن "لكل شخص متهم بجريمة جنائية الحق في افتراض براءته إلى أن تثبت إدانته وفقاً للقانون".62وقد قُدم عشرات المعتقلين في فترة ما قبل المحاكمة إلى جمهور واسع على أنهم مرتكبو جرائم لم تتم إدانتهم على ارتكابها.

في 24فبراير/شباط 2005، ظهر شقير فريد شيت، وهو من أفراد الشرطة، على تلفزيون "العراقية" وادعى المسؤولية عن عمليات قتل 36شخصاً، بما فيها قتل واغتصاب عدة نساء.63كما بثت محطات تلفزة أخرى 64"اعترافه" مع اعترافات آخرين، بينهم أفراد شرطة ادعى بعضهم أنه اشترك معه في ارتكاب أعمال اغتصاب وقتل. ففي مارس/آذار 2005أشارت إحدى الصحف العراقية إلى أن شقير فريد شيت - نقلاً عن ضابط كبير في وحدة للشرطة الخاصة – أدلى "باعترافات" بأنه قتل 113شخصاً آخر.66

إن تقديم "اعتراف" شقير فريد شيت في برنامج تلفزيوني عراقي بتعاون وثيق مع السلطات العراقية وتعليقات مسؤولين عراقيين على "اعترافاته" قبل محاكمته وإدانته شكَّل انتهاكاً لحقه في افتراض براءته الذي يكفله القانون الدولي لحقوق الإنسان.67

في 16أغسطس/آب 2005، أُحيل كل من شقير فريد شيت وسيزار خضر علي وأحمد محمد رمضان إلى المحاكمة بتهمة قتل رجلين بصورة متعمدة. وأشارت المحكمة الجنائية المركزية العراقية في الحكم الذي أصدرته في 9سبتمبر/أيلول 2005، إلى أن أحد أقارب الضحايا تقدم بعد مشاهدته "اعتراف" شقير فريد شيت على التلفزيون، وتعرَّف على المتهم. بيد أن منظمة العفو الدولية تخشى أن يكون هذا الدليل غير موثوق به.

وأشارت المحكمة أيضاً إلى أن الرجال الثلاثة كانوا قد اعترفوا بالتهم أمام محقق وقاضي تحقيق، ولكنهم سحبوا اعترافاتهم أمام المحكمة. ومع ذلك فإن المحكمة، في قرارها بإصدار حكم الإعدام على الرجال الثلاثة، أشارت إلى اعترافاتهم المسحوبة كجزء من الأدلة.

ونُقل عن محامي شقير فريد شيت قوله إنه "حُكم على المتهم بسبب اسمه وليس بناء على توفر أدلة كافية ضده، وذلك يعود إلى تعبئة الرأي العام (...)- وخصوصاً عندما بثت اعترافاته قناتا التلفزة العراقيتان، "نينوى" و"العراقية" قبل توجيه التهم إليه (...)".68 كما نُقل عن المحامي ادعاؤه بأن شقير فريد شيت قد أدلى باعترافاته تحت التعذيب.

وورد أن شقير فريد شيت قد أُعدم في 9مارس/آذار 2006، مع 12شخصاً آخر لم تُعلن أسماؤهم. وليس لدى منظمة العفو الدولية أي معلومات حول ما إذا كان سيزار خضر علي وأحمد محمد رمضان على قيد الحياة أم لا.


إطلاق سراح المعتقلين الذين "اعترفوا" على شاشات التلفزة بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالإعدام

إن القرارات التي اتخذتها المحاكم العراقية بإطلاق سراح المتهمين على الرغم من "اعترافاتهم" المتلفزة بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالإعدام قد أكدت الطبيعة الخطيرة لمثل تلك البرامج التلفزيونية وتأثيرها الضار على عدالة العملية القانونية.

ففي 14مايو/أيار 2005، بثت محطة "العراقية" التلفزيونية "اعترافات" أربعة فلسطينيين مقيمين في العراق، ادعوا فيها المسؤولية عن عدد من التفجيرات التي وقعت في بغداد. وبعد مرور عام تقريباً قررت المحكمة الجنائية المركزية إطلاق سراحهم لعدم توفر أدلة موثوق بها على ضلوعهم في الأفعال الإجرامية. وكان الرجال الأربعة- فرج وعدنان وأمير عبدالله ملحم ومسعود نورالدين المهدي – قد قُبض عليهم في 12مايو/أيار 2005، عندما قامت قوات لواء الذئب التابعة لوزارة الداخلية بمداهمة المنازل في مخيم البلديات الفلسطينيفي بغداد.

وقال أقرباؤهم الذين شاهدوا ظهورهم على التلفزيون لمنظمة العفو الدولية إن الرجال الأربعة كانوا مصابين بجراح في وجوههم، مما يوحي بأنهم تعرضوا للتعذيب أو إساءة المعاملة. وعندما سُمح لهم برؤية محام في يوليو/تموز 2005، سحبوا اعترافاتهم وزعموا أنهم تعرضوا للتعذيب المنظم على مدى 27يوماً أثناء احتجازهم في مبنى تابع للواء الذئب في وزارة الداخلية في منطقة زيونة ببغداد. وقالوا إنهم تعرضوا للضرب بالأسلاك والصعق بالصدمات الكهربائية في اليدين والرسغين والأصابع والكاحلين والقدمين. وقالوا أيضاً إنهم تعرضوا للحرق على الوجه بلفافات التبغ المشتعلة، ووُضعوا في غرفة سكُب الماء على أرضيتها، وتم تمرير تيار كهربائي عبرها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2005، أرسلت منظمة العفو الدولية إلى السلطات العراقية مناشدة حثتها فيها على إجراء تحقيق مستقل وعاجل في مزاعم التعذيب الذي تعرض له الفلسطينيون الأربعة، وعلى عدم استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب كأدلة في المحكمة.69وبحلول مطلع العام 2007، لم تكن المنظمة قد تلقت أية معلومات تشير إلى إجراء تلك التحقيقات فعلاً.

وثمة مثال آخر على "الاعتراف المتلفز" الذي أُطلق سراح صاحبه فيما بعد من دون توجيه تهم إليه، وهو حالة خالدة زكية، وهي امرأة من الموصل عمرها 46عاماً. وقد ظهرت في فبراير/شباط 2005على شاشة محطة "العراقية" وزعمت أنها قدمت المساعدة إلى جماعة مسلحة. بيد أنها سحبت "اعترافها" فيما بعد، وزعمت أنه انتُزع منها بالإكراه أثناء احتجازها في مركز اعتقال تابع لوزارة الداخلية العراقية. وذُكر أنها تعرضت للجلد بسلك كهربائي والتهديد بإساءة معاملتها جنسياً من قبل أفراد في لواء الذئب.70

ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام، قال مدع عام في الموصل في نوفمبر/تشرين الثاني 2005إن "الاعترافات" التي عُرضت على التلفزيون يشوبها الشك والريبة لأن علامات التعذيب كانت بادية على وجوه المعتقلين.71

إن منظمة العفو الدولية القلق يساورها لأن السلطات العراقية لم تكفل إجراء تحقيقات وافية ومحايدة في العديد من مزاعم التعذيب أو إساءة المعاملة التي تعرض لها المعتقلون الذين عُرضت "اعترافاتهم" على محطات التلفزة.


الإكراه والاعتراف

وردت أنباء عديدة بشأن أفعال التعذيب وإساءة المعاملة التي تعرض لها المحتجزون في العراق بشكل منظم وواسع النطاق منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في العام 2003.72وفي الأغلبية الساحقة من الحوادث عمِل الجناة بحصانة كاملة من العقاب. وفي بعض الحالات البارزة أعلنت السلطات العراقية عن إجراء تحقيق في مزاعم التعذيب. فحتى كتابة هذا التقرير، مثلاً، لم يتم إعلان نتائج التحقيقات التي أُجريت في العام 2005في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في مركز الاعتقال التابع لوزارة الداخلية الواقع في منطقة الجادرية ببغداد. وكانت قوات الجيش الأمريكي قد شنت غارة على مركز الاعتقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وعثرت على ما لا يقل عن 168معتقلاً في أوضاع مزرية، وقد تعرض العديد منهم للتعذيب.

ووفقاً للمادة 123من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه يجب مثول المعتقلين أمام قاضي تحقيق في غضون 24ساعة من لحظة القبض عليهم. وفي حالة تطبيق هذه المادة، فإنها ستشكل ضمانة مهمة للمعتقلين ضد خطر التعذيب وإساءة المعاملة، وهو خطر مرجح في الفترة الأولى من وجود المعتقلين في حجز الشرطة أو غيره من مراكز الاعتقال الخاضعة لسيطرة قوات الأمن. بيد أنه كثيراً ما يجري انتهاك هذه المادة في الحقيقة، ويتم احتجاز العديد من الم�593?تقلين لأيام أو أسابيع عدة قبل أن يمثلوا أمام قاضي تحقيق.

وينص القانون العراقي على أن التحقيقات الأولية في الجرائم الجنائية يقوم بها قاضي تحقيق أو محققون يعملون تحت إشرافه (المادة 51من قانون الإجراءات الجنائية). وبحسب النظام القانوني العراقي، فإن قاضي التحقيق73هو المسؤول عن جمع الأدلة، بما فيها مقابلة الشهود والمعتقلين المشتبه بهم، ويقرر بناء على ذلك إطلاق سراح المعتقل أو إحالته إلى المحاكمة (المادتان 130و 131من قانون الإجراءات الجنائية).

بيد أنه يبدو في الممارسة العملية أن العديد من المعتقلين- ولاسيما أولئك المشتبه في ارتكابهم جرائم يعاقب عليها بالإعدام- يدلون "باعترافهم" الأول أثناء استجوابهم في مراكز الشرطة أو غيرها من مراكز الاعتقال التابعة لوزارة الداخلية. والمعتقلون الذين اعترفوا بارتكاب جرائم في مركز للشرطة – بمن فيهم أولئك الذين اعترفوا تحت وطأة التعذيب أو إساءة المعاملة – كثيراً ما يُنقلون تحت حراسة أفراد مركز الشرطة للمثول أمام قاضي تحقيق للمرة الأولى. وتعرب منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن المعتقلين يخشون، في مثل تلك الحالات، أن يتعرضوا لمزيد من التعذيب أو إساءة المعاملة على أيدي الشرطة أو غيرها من قوات الأمن، ولذا ربما يكررون "اعترافاتهم" السابقة أمام قاضي التحقيق. وقال محامون، يمثُل موكلوهم أمام المحكمة الجنائية المركزية العراقية، لمنظمة العفو الدولية إن المحكمة تعتبر الاعترافات التي يدلي بها المتهمون أمام قاضي التحقيق أدلة قوية.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن تكون الإفادات التي أدلى بها المعتقلون الذين ادعوا فيما بعد أنها انتُزعت منهم بالإكراه، والتي يجرِّمون بها أنفسهم، قد استُخدمت كأدلة ضدهم في المحكمة. إن العديد من المعايير الدولية تتضمن حظر استخدام الإفادات التي تُنتزع تحت وطأة التعذيب أو إساءة المعاملة. فعلى سبيل المثال، ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في التعليق العام رقم 20على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن "من المهم للنهي عن ارتكاب الانتهاكات بموجب المادة 7أن يحظر القانون قبول الإفادات أو الاعترافات التي تُنتزع تحت التعذيب أو غيره من أشكال المعاملة المحظورة، واستخدامها في الإجراءات القضائية".74

ووفقاً للمادة 35(ج) من الدستور العراقي، الذي اعتُمد في 15أكتوبر/تشرين الأول 2005، فإنه "ينبغي حظر جميع أشكال التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة اللاإنسانية. وإنه لا يجوز الاعتماد على الاعتراف الذي يُنتزع بالقوة أو التهديد أو التعذيب".75وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة 127من قانون الإجراءات الجنائية العراقي تنص على أنه "من غير المسموح به استخدام أي وسيلة غير قانونية للتأثير على المعتقل والحصول منه على اعتراف، لأن الوسائل غير القانونية تعتبر ضرباً من إساءة المعاملة أو التهديد بالتسبب بالألم (...)". غير أن قانون الإجراءات الجنائية لا يحظر بالتحديد استخدام الإفادات المنتزعة تحت التعذيب كأدلة في المحكمة.

اعتُقل عمار عبيد كسارفي نهاية أبريل/نيسان 2005. وتُظهر ملفات المحكمة أنه اعترف بالانتماء إلى جماعة مسلحة، وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام، وذلك أثناء جلسة استجواب في مركز شرطة مدينة المسيب في محافظة بابل. وفي 24مايو/أيار 2005، أو حول هذا التاريخ، قُدم إلى قاضي تحقيق في المسيب، حيث سحب اعترافه مدعياً أنه تعرض للتعذيب. وفي 8يونيو/حزيران 2005، مَثُل عمار عبيد كسار أمام قاضي تحقيق ومدع عام في الحلة، عاصمة محافظة بابل، حيث اعترف بصلاته بجماعة مسلحة وبالاشتراك في التفجيرات.

وأشار تقرير أصدره معهد الطب الشرعي في بابل في 19يوليو/تموز 2005إلى وجود علامات على أنحاء مختلفة من جسده، ومنها على الجزء الخلفي من ساعده الأيسر بحسب ما ورد.76وفي الحكم الذي أصدرته المحكمة الجنائية المركزية في بابل، أشارت إلى إفادة كان عامر عبيد كسار قد أدلى بها وتتعلق بمحاكمة أخرى أمام المحكمة نفسها، وقال فيها إنه أُصيب بجراح قبل اعتقاله.

حوكم عمار عبيد كسار بموجب المادة 194من قانون العقوبات العراقي بتهم تتعلق بقيادة أو تشكيل جماعة مسلحة، ولكنه لم يُتهم بالتسبب بأي وفيات. وفي 28ديسمبر/كانون الأول 2006، حكمت عليه المحكمة الجنائية المركزية في بابل بالإعدام، وذكرت أن التفاصيل المتعلقة بالتفجيرات والتي ذكرها عمار عبيد كسار في اعترافاته لا يعرفها إلا الجاني.77وفي وقت كتابة هذا التقرير، لم تكن محكمة التمييز قد اتخذت قراراً بشأن الاستئناف.


كما حُكم بالإعدام على تحسين علي مطر بناء على "اعتراف" زُعم أنه انتُزع منه بالإكراه.

في 25مايو/ أيار 2005، حكمت المحكمة الجنائية المركزية العراقية في بابل على تحسين علي مطربالإعدام بسبب قتله شقيقين في 2يناير/كانون الثاني 2005. ويشير قرار ال